اسماء محمد مصطفى
12/10/2008, 03:50 AM
حال الدنيا :
اطفالنا والعنف .. الذاكرة المخدشة !
ابنتي .. بحيرة صافية يسبح فيها القمر ، كأي طفل بريء ..
ابنتي تنوح من شدة الصدى .. صدى طرقات الشبابيك الراجفة والابواب المترنحة ..
ابنتي التي تبلغ الرابعة تصرخ قائلة .. أمي .. هذا انفجار ..
من علّمك ِ تهجي هذه الكلمة ؟!
من انساك غناء الأطيار في عالم مجنون ؟!
ابنتي بحيرة صافية تعكرها احجار العنف ..
أحكي لها حكايات الاميرات الجميلات ، وتردد بعفوية وبلكنتها الطفولية بعض المفردات التي تسمعها في نشرات الاخبار السوداوية..!!
قصصت عليها حكاية وجدتها في مجلة للاطفال ، وكانت ذات منحى توجيهي .. قلت لها بكلمات بسيطة : كان هناك طفل يعبر الشارع من غير أن ينظر الى جانبي الطريق تحسباً لسيارة قد تكون قادمة .. مرّت سيارة فصرخ به السائق ان ينتبه ، ثم عبر الطفل الشارع بسلام .. بعد انتهائي من قص الحكاية عليها طلبت منها ان تحكيها لي .. فسردت الحكاية على النحو الآتي وبلهجتها الطفولية المحببة :
كان هناك طفل يعبر الشارع ( ضربوه طلقة ) ( وتقصد اصابوه باطلاقة نارية )!
طلبت منها إعادة سرد الحكاية كما حكيتها لها ، قالت :
( كان هناك طفل يعبر الشارع .. صار انفجار ومات) !!
طلبت منها ثانية اعادة سرد الحكاية كما حكيتها ، فقالت :
(كان هناك طفل يعبر الشارع .. أجوي الامريكان ضربوه طلقة) !!
لنتأمل الصورة المأساوية التي تختزنها طفلتي ، وهي ليست صورة محفوظة في ذهنها وحدها ، بل في اذهان كل اطفال العراق ممن اعتادوا الانفجارات ، وشهدوا احداث العنف وسمعوا احاديثنا عنها في بيوتنا ، وسمعوا معنا نشرات الاخبار ، فتلقفوا منها تلك المفردات ، وحفظتها ذاكراتهم ، ولايخفى على احد إن ذاكرة الاطفال طرية تحفظ ولاتنسى .. وقلوبهم زجاجية شفافة تكسر بسرعة مع أضعف ضربة .. فما الذي ينتظر صغارنا حين يكبرون على الهم والقهر والعنف .. هل سيدركون معنى اللطف والوداعة وهل سيفهمون حقوق الانسان ؟
هل سيشعرون بالفرح ، وإن افهمناهم ان العنف خطأ ، ولايرتكبه جميع الناس ؟ وإن الحق هو المنتصر ، ويتمثل بمن يحب الناس ولايقتلهم ؟
وماذا عن الاطفال الذين يلعبون ألعاباً قتالية طائفية !! يتقمصون ادواراً مقيتة تدل على الطائفية ؟! ماذا عن هؤلاء ؟ من ينتشل اذهانهم وذاكراتهم من الصورة البغيضة التي وجدوا انفسهم داخل اطارها مرغمين ؟؟
ليس الامر هيناً ، ويستحق الاهمال ، بل به حاجة الى اهتمام المجتمع وبشكل جاد ، لكي لايتفاقم شعور ابنائنا بالقهر ، وتتشح ذاكراتهم بكل ماله بالعنف من صلة ..
اذن، هي دعوة صادقة من قلوب الأمهات والآباء العراقيين الى المؤسسات التربوية والتعليمية والاكاديمية والمراكز المتخصصة في المشاكل النفسية والاجتماعية ، وكذلك المؤسسا ت الاعلامية للنظر بعين الاهتمام الى اطفال العراق المبتلين باحداث العنف ، بشكل غير مسبوق .. صحيح انهم عرفوا الحرمان من جراء الحصار والحروب ، وظهرت لدينا ظاهرة تسول الاطفال وعملهم في الشوارع والاسواق ، صحيح ان الكثيرين منهم عرفوا معنى فقدان الآباء ، ومعنى الجوع ، لكنهم اليوم يعانون اكثر ، فأستمعوا الى اصداء صرخاتهم ، والى أنينهم ، والى همساتهم الخافتة في ليالي الخوف وأصبح اللاجدوى ..
امسكوا باياديهم ، لاتدعوهم يغرقون في هذاالبحر الغادر .. وعلينا نحن الاهل،ايضا، ان نفعل شيئا ، لنحمي ذاكرات اطفالنا من هذا الزحف العنفي القاتل .. لأننا لانريد مستقبلاً بشعاً لهم لاتحلق في فضاءاته الاطيار أو لا يبتسم القمر على وجه ماء بحيرته الصافية.
****
سأعود لاحقاً بومضات وصور في الذاكرة المخدشة
اطفالنا والعنف .. الذاكرة المخدشة !
ابنتي .. بحيرة صافية يسبح فيها القمر ، كأي طفل بريء ..
ابنتي تنوح من شدة الصدى .. صدى طرقات الشبابيك الراجفة والابواب المترنحة ..
ابنتي التي تبلغ الرابعة تصرخ قائلة .. أمي .. هذا انفجار ..
من علّمك ِ تهجي هذه الكلمة ؟!
من انساك غناء الأطيار في عالم مجنون ؟!
ابنتي بحيرة صافية تعكرها احجار العنف ..
أحكي لها حكايات الاميرات الجميلات ، وتردد بعفوية وبلكنتها الطفولية بعض المفردات التي تسمعها في نشرات الاخبار السوداوية..!!
قصصت عليها حكاية وجدتها في مجلة للاطفال ، وكانت ذات منحى توجيهي .. قلت لها بكلمات بسيطة : كان هناك طفل يعبر الشارع من غير أن ينظر الى جانبي الطريق تحسباً لسيارة قد تكون قادمة .. مرّت سيارة فصرخ به السائق ان ينتبه ، ثم عبر الطفل الشارع بسلام .. بعد انتهائي من قص الحكاية عليها طلبت منها ان تحكيها لي .. فسردت الحكاية على النحو الآتي وبلهجتها الطفولية المحببة :
كان هناك طفل يعبر الشارع ( ضربوه طلقة ) ( وتقصد اصابوه باطلاقة نارية )!
طلبت منها إعادة سرد الحكاية كما حكيتها لها ، قالت :
( كان هناك طفل يعبر الشارع .. صار انفجار ومات) !!
طلبت منها ثانية اعادة سرد الحكاية كما حكيتها ، فقالت :
(كان هناك طفل يعبر الشارع .. أجوي الامريكان ضربوه طلقة) !!
لنتأمل الصورة المأساوية التي تختزنها طفلتي ، وهي ليست صورة محفوظة في ذهنها وحدها ، بل في اذهان كل اطفال العراق ممن اعتادوا الانفجارات ، وشهدوا احداث العنف وسمعوا احاديثنا عنها في بيوتنا ، وسمعوا معنا نشرات الاخبار ، فتلقفوا منها تلك المفردات ، وحفظتها ذاكراتهم ، ولايخفى على احد إن ذاكرة الاطفال طرية تحفظ ولاتنسى .. وقلوبهم زجاجية شفافة تكسر بسرعة مع أضعف ضربة .. فما الذي ينتظر صغارنا حين يكبرون على الهم والقهر والعنف .. هل سيدركون معنى اللطف والوداعة وهل سيفهمون حقوق الانسان ؟
هل سيشعرون بالفرح ، وإن افهمناهم ان العنف خطأ ، ولايرتكبه جميع الناس ؟ وإن الحق هو المنتصر ، ويتمثل بمن يحب الناس ولايقتلهم ؟
وماذا عن الاطفال الذين يلعبون ألعاباً قتالية طائفية !! يتقمصون ادواراً مقيتة تدل على الطائفية ؟! ماذا عن هؤلاء ؟ من ينتشل اذهانهم وذاكراتهم من الصورة البغيضة التي وجدوا انفسهم داخل اطارها مرغمين ؟؟
ليس الامر هيناً ، ويستحق الاهمال ، بل به حاجة الى اهتمام المجتمع وبشكل جاد ، لكي لايتفاقم شعور ابنائنا بالقهر ، وتتشح ذاكراتهم بكل ماله بالعنف من صلة ..
اذن، هي دعوة صادقة من قلوب الأمهات والآباء العراقيين الى المؤسسات التربوية والتعليمية والاكاديمية والمراكز المتخصصة في المشاكل النفسية والاجتماعية ، وكذلك المؤسسا ت الاعلامية للنظر بعين الاهتمام الى اطفال العراق المبتلين باحداث العنف ، بشكل غير مسبوق .. صحيح انهم عرفوا الحرمان من جراء الحصار والحروب ، وظهرت لدينا ظاهرة تسول الاطفال وعملهم في الشوارع والاسواق ، صحيح ان الكثيرين منهم عرفوا معنى فقدان الآباء ، ومعنى الجوع ، لكنهم اليوم يعانون اكثر ، فأستمعوا الى اصداء صرخاتهم ، والى أنينهم ، والى همساتهم الخافتة في ليالي الخوف وأصبح اللاجدوى ..
امسكوا باياديهم ، لاتدعوهم يغرقون في هذاالبحر الغادر .. وعلينا نحن الاهل،ايضا، ان نفعل شيئا ، لنحمي ذاكرات اطفالنا من هذا الزحف العنفي القاتل .. لأننا لانريد مستقبلاً بشعاً لهم لاتحلق في فضاءاته الاطيار أو لا يبتسم القمر على وجه ماء بحيرته الصافية.
****
سأعود لاحقاً بومضات وصور في الذاكرة المخدشة