المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ليتني امرأة: النص الذي قضى عليه عنوانه


سمير الشريف
07/20/2010, 03:29 PM
النص السردي القصير، ليتني امرأة لا يندرج تحت مسمى الرواية بتعدد أشخاصها وتشابك حيواتهم ، ولا يشكل المكان فيها شوارع المدينة الخلفية ولا عوالمها المخفية، ومن هنا فهي أقرب فنيا للنص السردي القصصي النوفيلا.
منع هذا الكتاب من معرض الرياض للكتاب وسحب من رفوف المكتبات بسبب شبهة العنوان الذي فهم خطأ على عكس ما رمى إليه النص وقصد منه الكاتب.متتاليات سردية تنساب بسهولة ولين وبلا تعقيد مع وضوح العبارة وسلاستها ونوج الرسالة التي يهدف النص إلى إيصالها بدفق أسر.
وظف الكاتب "عبد الله زايد"تقنيات فنية كثيرة كتقنية الاسترجاع ومزج اللقطات والقفلة بلغة قوية متماسكة وأسلوب مشوق.
"ليتني امرأة" صرخة ضد الإقصاء والظلم والتهميش والقراءة السطحية .
يفضح النص عبر صفحاته السبعين محطات العسف التي تواجهها المرأة طفلة وزوجة وأما ،من الزوج والأب والأخ والابن الذين اتفقوا جميعا على النظر لها قاصرا ،لا تملك أمرها وحريتها،اتكاء على مفاهيم مغلوطة من تفاسير للتراث قام بها أناس انطلقوا في استنطاق النصوص من خلفيات وآراء مسبقة توارثوها ،وأحكام كرسها المجتمع والعادات ضد المرأة بعيدا عن حقيقة ما ينادي ويأمر به الدين.
هذا النص صحوة ضمير متأخرة لرجل خدم ثلاثين عاما في مركز أمنيّ مرموق،قضاها لتكريس نظرته الدونية للمرأة عاملا على وأد أي جهد لتمكين المرأة من المطالبة بحقها الذي منحه لها الإسلام، هذا الرجل ،استغل منصبه لأبعد مدى لينتقم من المرأة ويعطل دورها.
يسلط النص الكثير من الأضواء على مجتمع مغلق وعادات متخلفة غادرها قطار الزمن،مفندا وموضحا وشارحا أن المشكلة ما كانت يوما في نص الهي ولن تكون ولكن في أخطاء التفسير التي يتبناها غير المؤهلين لذلك".فصل المرتد ص38.
هذا النص الذي يعرّي وينقد بموضوعية ،الكثير من المسلمات ويشكّل دعوة لقراءة النص الديني والموروث بعين أخرى أقرب للحياة والواقع ومنطق ، وبعقلية تتخلص من آراءها المسبقة بهدف إنصاف المرأة وإعادة الاعتبار لإنسانيتها المفقودة وما يمارس عيها من أشكال وفنون الاضطهاد والتمييز باسم الدين حتى تتمكن من الخروج من غربتها النفسية مع ذاتها وأسرتها ومجتمعها .
"ليتني امرأة"صرخة جريئة ضد القهر والمسخ والمناهج التعليمية التي لا تعلم غير المزيد من الاغتراب، صرخة في وجه التاريخ المزور الذي تملأ الدماء والحروب صفحاته ولا يوجد فيك مكان للتسامح وحب الحياة والآخر.
صرخة في وجه الفقه المنفصم الذي يحرم الغناء من جانب بينما صفحات تاريخ خلفاء بني العباس تعج بحكايات القصور والجواري والغواني والطرب.
ينتقد النص بهدوء ويحاجج بموضوعية تفسير آيات الله المغلوطة في حق المرأة ص 40 ويوجه الإفهام إلى حقيقة وضع المرأة في الشريعة مكرمة حرة مستشهدا بالتاريخ ووقوف المرأة مسعفة وخطيبة وشاعرة وقاضية .
ينعى النص بجرأة ، التفسير الذكوري للتراث وكتبه ونصوصه التي تجمع على ظلم المرأة وتعلي من تسلط الرجل الذي لا ينظر للمرأة غير سلعة ، ويقف بصلابة أمام التفاسير التي تبرر ظلم المرأة وتحلق الجور بها والوصاية عليها .
ينادي النص بالصوت العالي ضرورة إيجاد روح البحث في النصوص وليس روح تعليلها روح تبتعد عن تزوير مقاصد الدين وغاياته التي جاءت لسعادة البشر وليس لعبودية بني البشر لبعضهم ولا الإمعان في تقييد المرأة وإلغاء عقلها ودورها بحجة صيانتها والغيرة عليها .
" ليتني امرأة " محاولة جادة في تعديل فهم من يتحكمون في الخطاب العام تجاه المرأة وحقوقها.
هذه الأفكار والآراء و الطروحات جاءت من خلال تداعيات قام بها رجل الأمن الذي ضاع في الصحراء في رحلة صيد وكيف كان يسوم بناته ألوان الإهمال والتقييد وإنكار إنسانيتهن ، هذا الموظف الذي منع زوجته وبناته من مجرد بسمة وسمح لنفسه بكل شيء عندما كان موظفا في وزارة سيادة يستمد قوته و صولته من منصبه الذي وظفه لتحقيق مآربه الخاصة باسم حماية الوطن ومصلحته العليا ، فنال سقفا لا يطال من الامتيازات والاختلاسات والتجاوزات فظلم وتجبر وقسا وغمط الناس حقوقهم ، هذا الموظف الذي ضاع في الصحراء ، استيقظ الإنسان في داخله خلال لحظة ضعف بعد أن اصبح وحيدا بلا جاه ولا سلطان ولا مال، يصارع الموت ويتلقى ضربات سياط أشعة الشمس وعسف الرمال ويقاسي ويلات العطش في لهيب صحراء لا حدود لها وأشعة شمس لا ترحم بقوانينها و أحكامها وقسوتها .
كانت مفاجأته أن تم اتقاده على يد ابنتيه اللتين أهملهما في حين ظل أولاده الثلاثة ( خالد وسعود ومشار ) الذين تنعموا بماله وجاهه يسهرون في لندن واليابان وديزني ، غير مهتمين ولا سائلين .
بمعاونة امرأة تسكن الصحراء وتعرف طقوسها و مناخاته ، توصلت الابنتان لوالدهما الذي كان في الرمق الأخير يوشك أن يلفظ أنفاسه فجاءت مفاجأته درسا انتهت أليه القصة بقفلة تحمل الكثير من الفنية والترميز .
... بدأت عملية الإبصار تعود إلي ، بدأت المعالم والأشكال تتضح ، رأيت ( هيا وشيخة ) تغطان في سبات من النوم العميق أمامي .... لم يكن عقلي يكذب ... كان يقول الحقيقة : شيخة وهيا قادتا جهودا ذاتية مضنية للبحث عن أبيهما القاسي المحارب للمرأة المفقود في الصحراء .

دكتور/ محمد فؤاد منصور
07/22/2010, 07:10 AM
أخي العزيز سمير الشريف
قراءة رائعة شوقتنا للإطلاع على الرواية .. منذ خلق الله الأرض ومن عليها والصراع قائم بين قوى النور وقوى الظلام .. ومازالت المعركة بينهما قائمة حتى اليوم .. رسالة السماء الواضحة والصالحة لكل زمان ومكان ، وجدت من يقيدها بزمنها ولاينطلق بها إلى أزمنة حديثة لتتنفس وسط الناس ولتتعامل مع مستجدات العصر فكانت النتائج وبالاً علينا لم نفق منه بعد مادام بين ظهرانينا من لايزال يبحث في جواز مصافحة النساء من عدمه ، بل من يبحث في القرن الواحد والعشرين عن شروط أحجار الاسنجمار !! .. لقد تجاوزنا الزمن ونحن مازلنا ننادي بأن المرأة كلها عورة ، إنه كماتفضلت سلطان المجتمع الذكوري الذي يرى في المرأة الجسد لاالعقل ، والمفاتن الظاهرة لا الروح الكامنة ،حتى أنه ليس لديه الجرأة لينطق باسمها المجرد .. لقد جاء الإسلام ليحرر المرأة ويرفعها لمرتبة البشرية ويعيد إليها إنسانيتها بل إن التكليفات القرآنية ذاتها تحدثت عن الإنسان لاعن المرأة بمعزل عن الرجل ولا عن الرجل بمعزل عن المرأة ، حرر الإسلام المرأة وانقذها من الوأد ، فإذا الرجال يلتفون حول ذلك الإنقاذ ويدفنونها في ملابسها باسم الدين .. أشكرك أخي العزيزعلى قراءتك المتميزة والتي أثارت الشجون ..
مودة قلبية.

سمير الشريف
07/30/2010, 12:56 AM
استاذنا دكتور محمد فؤاد منصور
بارك الله في عمرك وامدك بالصحة والعافية
اشكرك لك مرورك وتعقيبك المسهب

عايده بدر
07/30/2010, 03:48 PM
الأديب الراقي
سمير الشريف
رائعة حقا هذه القراءة المستفيضة لهذه النوفيلا كما اطلقت عليها
من خلال ما قرأته من عرضك هنا هي صحوة متأخرة من الرجل لإعادة تقييم دور المرأة الذي لا يستطيع هو إغفاله و لكني أرى المجتمع الذكوري ينظر للمرأة نظرة الأقل ليس لأنه يغفل دورها بقدر ما يحمل هو من أفكار خاطئة زرعتها بداخله إمرأة أيضا لأن هذه المراة " الأم " لا تملك سوى هذه النظرة التي تفرق بين الرجل و المرأة فلا حيلة لها سوى أن تزرعها بداخل إبنها ليكبر و يبدأ في تطبيق ما تم زراعته بداخله قديما
الأمر في نظري يعود للجهل المطبق على المرأة و الرجل على السواء جهلا يشمل كل عناصر المجتمع و نظرة الرجل للمرأة تلك النظرة المفتقدة للشعور بأهمية تواجدها على نفس المستوى مسؤولة عنها المرأة بقدر مسؤولية الرجل و الجهل مصدر هذه النظرة التي يتساوى الرجل و المرأة فيها ...
أعود للرواية محل العرض و أقول لك ممتعة القراءة التي بين أيدينا وقد شوقتنا بالفعل للبحث عن الرواية و الاطلاع عليها...
أستاذي الراقي
عرفتك قاصا رائعا
و الأن أراك ناقدا و قارئا لا يقل روعة
تقديري و احترامي
عايده

سمير الشريف
08/02/2010, 05:07 PM
المبدعة عايدة
الشكر لمرورك وذائقتك التي تميز وتختار

نبيلة ابوصالح
04/07/2012, 09:01 PM
سحبها من أرفف المعرض هو شهادة نجاحها على زمن و بلد ذكوري يمارس الإحباط على "نصف مجتمعه" و الإقصاء المقنع ،
و بات مستغربا جدا في هذا الوقت و الحاضر أن يبقى عاملا على المحفاظة و الإبقاء على توريثهما، عبر تسلط بعض أفراده "المحنطين" و بعض الهيئات .

شكرا لك أستاذ سمير سأكون حريصة على التوفر على هذه النوفيلا والاطلاع عليها .

إياس أحمد
04/08/2012, 01:36 AM
"أخطأ العرب في فهم القرآن نفسه فأولوه بما شاءوا، وصادف هذا التأويل هوى في النفوس فاتبعوه على بعده عن الصواب، على أنه لم يأت في القرآن الشريف نص بحرمان المرأة من العلم والعمل، وخمولها هذا الخمول"
كتبت رائدة تحرير المرأة الشهيرة "نبويه موسى" هذه الكلمات منذ أكثر من ثمانين عاما ولا تزال هذه الكلمات بعد مرور أكثر من ثمانية عقود مليئة بالثورية (!!) ومكررة بعدد لانهائي من الصيغ والكتابات.
ومنذ أقل من مئة عام بقليل قال رائد تحرير المرأة "قاسم أمين" ما هو أكثر ثورية من ذلك :
"إن المرأة العربية يؤرقها شبحا الناقة والفرسة، فتشكل جسدها بصورة جسديهما حتى تنال الحظوة لدى بعلها، وسيدها الذي يملأ عليه أقطار نفسه ذينك الحيوانان، فلا ينظر لامرأته إلا من خلالهما، وهو أمر نادر الحدوث لدى شعب من الشعوب.."
ونحن بعد ما يقرب من عشرة عقود لا يمكننا ترديد فكرة ثورية كهذه دون خوف وتقلقل رقيبنا الداخلي!!
رغم ذلك، فليس في قضية تحرير المرأة ما يبعث على اليأس أبدا، تكسب المرأة العربية أرضا كل يوم، ودليل على ذلك أن الرواية التي أصبحت بؤرة نشاط إبداعي متوهج في الثقافة العربية الآن، تواصل خوض المعركة وتحمل على عاتقها قضايا تحرير المرأة. وربما يكون لخصوصية الطرح الروائي وقوته ومفعول الفن الساحر فضل كبير في الوصول بالقضية إلى أفاق أبعد وتقدم أوفى
..
الأديب سمير الشريف
من العرض الرائع الملم بأطراف الرؤية الفنية والفكرية للعمل أرى أن مصادرته ربما لم تكن مجرد سوء فهم ناتج عن شبهة العنوان..
تحية تقدير كبير لنوفيلا "ليتني امرأة" وكاتبها "عبدالله زايد
وتحية تقدير لمقالك الهام المشوق