جمال رزق
12/11/2008, 07:43 PM
السيدات والسادة
أهل الحكايا الكرام
تحية طيبة وبعد
الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد من الشعراء المعروفين في العراق، فهو أحد أعلام القصيدة العمودية. وله كتب شعرية عديدة.
ترك عبد الرزاق العراق قبل سقوط الحكم فيه، وأقام في العاصمة الأردنية عمان، بعدها لينتقل إلى سورية فيستقر في دمشق، معيداً تنشيط نفسه بكتابة الشعر الثوري الحماسي القومي لدعم المقاومة في العراق، ولينضم بعد عودته من باريس إلى ((مكتب إعلام المقاومة)) الخاص بمساندتها، والذي يلقى اهتماماً ودعماً مثاليين من السيد علي عقلة عرسان رئيس اتحاد الكتاب العرب الذي أظهر من الشجاعة في دعم أدباء العراق النازحين بعد سقوط الحكم في العراق، ما لم يكن متوقعاً، فكان الاتحاد ومازال الملجأ الحصين لشرفاء الكلمة - على حد تعبير الشاعر عبد الرزاق.
ويشرفني أن أنقل اليكم هذه القصيدة العصماء، علنا نفيد ونستفيد.
وإذا كان يحق لي إهداء هذه القصيدة (ولو بالإنابة) فإني اهديها للصديق العزيز الشاعر محمد حسين بزي إكراماً لرائعته
" وأعشق بغداد أكثر "
سلامٌ على بغداد
شعر عبد الرزاق عبد الواحد
كبيرٌ على بغداد أنّي أعافُها
وأني على أمني لديها أخافُها
كبيرٌ عليها، بعدما شابَ مفرقي
وجفَّتْ عروقُ القلبِ حتى شغافُها
تَتبَّعتُُ للسَّبعين شطآنَ نهرِها
وأمواجَهُ في الليلِ كيف ارتجافُها
وآخَيتُ فيها النَّخلَ طَلعاً، فَمُبسِراً
إلى التمر، والأعذاقُ زاهٍ قطافُها
تَتبَّعتُ أولادي وهم يملأونها
صغاراً إلى أن شَيَّبتهُم ضفافُها!
تتبَّعتُ أوجاعي، ومسرى قصائدي
وأيامَ يُغني كلَّ نفسٍ كفافُها
وأيامَ أهلي يملأُ الغيثُ دارهَم
حياءً، ويُرويهم حياءً جفافُها!
فلم أرَ في بغداد، مهما تلبَّدتْ
مَواجعُها، عيناً يهونُ انذرافُها
ولم أرَ فيها فضلَ نفسٍ، وإن ذوَتْ
ينازعُها في الضائقات انحرافُها
وكنّا إذا أخَنَتْ على الناس غُمّةٌُ
نقولُ بعون الله يأتي انكشافُها
ونغفو، وتغفو دورُنا مطمئنّةً
وسائُدها طُهرٌ، وطهرٌ لحافُها
فماذا جرى للأرض حتى تبدَّلتْ
بحيث استوَتْ وديانُها وشِعافُها
وماذا جرى للأرض حتى تلوَّثت
إلى حدّ في الأرحام ضجَّتْ نِطافُها
وماذا جرى للأرض.. كانت عزيزةً
فهانتْ غَواليها، ودانت طِرافُها
سلامٌ على بغداد.. شاخَتْ من الأسى
شناشيلُها.. أبلامُها.. وقِفافـها
وشاخت شواطيها، وشاخت قبابُها
وشاخت لفرط الهمِّ حتى سُلافُها
فلا اكتُنِفَتْ بالخمر شطآنُ نهرِها
ولا عاد في وسعِ النَّدامى اكتنافُها!
سلامٌ على بغداد.. لستُ بعاتبٍ
عليها، وأنَّى لي وروحي غلافُها
فلو نسمةٌ طافتْ عليها بغيرِ ما
تُراحُ به، أدمى فؤادي طوافُها
وها أنا في السَّبعين أُزمِعُ عَوفَها
كبيرٌ على بغداد أنّـــــــي أعافُها
الاثنين, 12 ذو الحجة, 1427
أهل الحكايا الكرام
تحية طيبة وبعد
الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد من الشعراء المعروفين في العراق، فهو أحد أعلام القصيدة العمودية. وله كتب شعرية عديدة.
ترك عبد الرزاق العراق قبل سقوط الحكم فيه، وأقام في العاصمة الأردنية عمان، بعدها لينتقل إلى سورية فيستقر في دمشق، معيداً تنشيط نفسه بكتابة الشعر الثوري الحماسي القومي لدعم المقاومة في العراق، ولينضم بعد عودته من باريس إلى ((مكتب إعلام المقاومة)) الخاص بمساندتها، والذي يلقى اهتماماً ودعماً مثاليين من السيد علي عقلة عرسان رئيس اتحاد الكتاب العرب الذي أظهر من الشجاعة في دعم أدباء العراق النازحين بعد سقوط الحكم في العراق، ما لم يكن متوقعاً، فكان الاتحاد ومازال الملجأ الحصين لشرفاء الكلمة - على حد تعبير الشاعر عبد الرزاق.
ويشرفني أن أنقل اليكم هذه القصيدة العصماء، علنا نفيد ونستفيد.
وإذا كان يحق لي إهداء هذه القصيدة (ولو بالإنابة) فإني اهديها للصديق العزيز الشاعر محمد حسين بزي إكراماً لرائعته
" وأعشق بغداد أكثر "
سلامٌ على بغداد
شعر عبد الرزاق عبد الواحد
كبيرٌ على بغداد أنّي أعافُها
وأني على أمني لديها أخافُها
كبيرٌ عليها، بعدما شابَ مفرقي
وجفَّتْ عروقُ القلبِ حتى شغافُها
تَتبَّعتُُ للسَّبعين شطآنَ نهرِها
وأمواجَهُ في الليلِ كيف ارتجافُها
وآخَيتُ فيها النَّخلَ طَلعاً، فَمُبسِراً
إلى التمر، والأعذاقُ زاهٍ قطافُها
تَتبَّعتُ أولادي وهم يملأونها
صغاراً إلى أن شَيَّبتهُم ضفافُها!
تتبَّعتُ أوجاعي، ومسرى قصائدي
وأيامَ يُغني كلَّ نفسٍ كفافُها
وأيامَ أهلي يملأُ الغيثُ دارهَم
حياءً، ويُرويهم حياءً جفافُها!
فلم أرَ في بغداد، مهما تلبَّدتْ
مَواجعُها، عيناً يهونُ انذرافُها
ولم أرَ فيها فضلَ نفسٍ، وإن ذوَتْ
ينازعُها في الضائقات انحرافُها
وكنّا إذا أخَنَتْ على الناس غُمّةٌُ
نقولُ بعون الله يأتي انكشافُها
ونغفو، وتغفو دورُنا مطمئنّةً
وسائُدها طُهرٌ، وطهرٌ لحافُها
فماذا جرى للأرض حتى تبدَّلتْ
بحيث استوَتْ وديانُها وشِعافُها
وماذا جرى للأرض حتى تلوَّثت
إلى حدّ في الأرحام ضجَّتْ نِطافُها
وماذا جرى للأرض.. كانت عزيزةً
فهانتْ غَواليها، ودانت طِرافُها
سلامٌ على بغداد.. شاخَتْ من الأسى
شناشيلُها.. أبلامُها.. وقِفافـها
وشاخت شواطيها، وشاخت قبابُها
وشاخت لفرط الهمِّ حتى سُلافُها
فلا اكتُنِفَتْ بالخمر شطآنُ نهرِها
ولا عاد في وسعِ النَّدامى اكتنافُها!
سلامٌ على بغداد.. لستُ بعاتبٍ
عليها، وأنَّى لي وروحي غلافُها
فلو نسمةٌ طافتْ عليها بغيرِ ما
تُراحُ به، أدمى فؤادي طوافُها
وها أنا في السَّبعين أُزمِعُ عَوفَها
كبيرٌ على بغداد أنّـــــــي أعافُها
الاثنين, 12 ذو الحجة, 1427