مشاهدة النسخة كاملة : بورتريه / ق ق / أبو بكر
محسن رشاد ابو بكر
12/12/2008, 05:30 AM
"ثمة رابطة قوية بين رفض المظهر والخوف من الصورة بكل أشكالها ،
وبين الخوف من الحواس والخوف من الجمال ،
وأيضا مقت المادة"
(ميشيل مافيزولي - تأمل العالم)
-
بورتريـــه
زاوية أولى : روتيــن
كالعادة ، يتناول إفطاره في تمام السابعة صباحا ، يتصفح الجريدة وهو يحتسي الشاي ... يرتدي ملابسه ... يُقبِّل حفيده النائم ، المقيم معه بعد وفاة ابنته وزوجها ، يُلقي السلام على زوجته ويغادر في تمام الثامنة إلا الربع متوجها إلى عمله.
في طريقه إلى العمل يتوقف -مجبرا- أمام "مزلقان" شريط السكة الحديد الذي يغلق يومياً في تمام الثامنة إلا خمس دقائق لمرور "القطار السريع" ، الذي لا يتوقف عند محطة بلدته الصغيرة .. لم يفكر يوما في الخروج من منزله مبكرا أو متأخرا ، فقط ، خمس دقائق فيتجنب الانتظار .. فهو يُفضِّل أن يستغل تلك الدقائق في التأمل.
زاوية ثانية : خيالات
يستغرق في تأملاته .. عن أسرته .. عن بلدته .. عن وطنه .. وعن العالم الذي أصبح على مقربة منه عبر القنوات الفضائية ... حتى يسمع صوت جرس عال فيعرف أنه "القطار السريع" قادم .. يعبُر القطار مُخلٍّفاً وراءه غباراً كثيفاً .. ثم يقوم "حارس المزلقان" برفع السلسلة الحديدية من على جانبي الطريق ، ويلقيها لترتطم بالأرض المبللة بندى الصباح فتحدث ضجيجا خفيفا يتوارى خلف ضجيج الناس والسيارات والدواب التي تبدأ في عبور شريط السكة الحديد متجهين إلى الجانب الآخر من البلدة لممارسة روتينهم اليومية.
كثيرا ما سيطرت عليه رغبة قوية في رؤية بورتريه لذلك "القطار السريع" ، وقبل أن ينزع هذه الفكرة من مخيلته يكون القطار قد مرق سريعا ، وفُتِحَ "المزلقان" ، وعبْرَ شريط السكة الحديد .. ذاهبا إلى عمله ، مثل كل يوم ، يتابع مهام وظيفته ، كاتب حسابات بمصلحة "الموازين والمكاييل" ، كالعادة ، دون همة ونشاط.
زاوية ثالثة : رؤية
... بينما جموع الناس والسيارات والدواب في سكونٍ لا يخرقه إلا بعض الهمهمات الآدمية وبعض السُعال الخشن ، وبعض أصوات الحيوانات الخفيفة .. نُباح ، مُواء ، نهيق .. .. وكذلك حركة العيون النعسانة المنكسرة تتابع لحظة مرور القطار السريع ورفع السلسلة الحديدية التى تفصل بينهم وبين العبور إلى روتيناتهم اليومية فى الجانب الآخر من البلدة .. وسط هذا السكون يتقدم .. فجأة ... مُخترِقا جموع الناس والسيارات والدواب ، يرفعُ قدميه النحيلتين ليعبرَ السلسلة الحديدية الواطئة ، يتوجه ناحية شريط السكة الحديد ، يلف جسده النحيل ويقف معتدلا بعينين صاغرتين إلى "القطار السريع" القادم.
... يعلو صوت نفير القطار... تعلو أصوات أبواق السيارات ... تنهق الدواب والحمير بقوة ، تنبح الكلاب بشدة .. يصرخ حارس المزلقان .. تعلو أصوات الناس تنادي عليه قبل أن يدهسه "القطار السريع".
زاوية رابعة : حواس
... لا يعبأ بالأصوات ، كأنه أصم لا يسمع ، أو ، كأنه اختزل كل حواسه ، في البصر فقط ، ليملّي ناظريه بصورة "القطار السريع" القادم بقوة.
... يستمر واقفا في ثبات معتدلا بقامته صاغرا عينيه حتى يرى بورتريه واضح للقطار ، وقبل أن يدهسه بثوانٍ كان قد أدار جسده النحيل بمنتهى الهدوء ، سار خطوات قليلة حتى السلسلة الحديدية على الجانب الاخر ، رفع قدمه اليمنى وتجاوزها ، تبعتها اليسرى ، وواصل السير بهدوء في جوف الجانب الآخر من البلدة ، وترك جموع الناس المندهشين ، الواقفين عند المزلقان ، عمياً .. صُماً .. بُكماً ، بعد أن امتلأت أعينهم الصاغرة ، وآذانهم ، وأفواههم الفاغرة ، بالغبار الكثيف الذي دائما ما يثيره "القطار السريع" الذي لا يتوقف عند بلدتنا الصغيرة.
تمت
أبو بكـر
دكتور/ محمد فؤاد منصور
12/12/2008, 12:55 PM
الأخ العزيز محسن رشاد أبو بكر
فى حذق وحرفية كاتب متمكن حبست أنفاسنا بنصك المتميز والذى استكمل عناصر القص والتشويق وصوّر إلحاح الفكرة تحت ضغط الروتين اليومى الثابت الذى يقتل الفكر والإبداع لدى كثير من الناس ..نص جميل أهنئك عليه..
تقبل تحياتى
عبد الرشيد حاجب
12/13/2008, 11:32 AM
قصة جميلة يا محسن ..
التعرض للخطر بذلك الشكل الإستعراضي..لتكسير جبس الروتين العالق بالذات شيء جميل حقا.
لكن المشكلة أن الناس الذي اختلطوا بالدواب الحيوانية منها والحديدية
يبدو أنهم لم يتذوقوا الصفعة التي كان يجب أن توقظهم.
لكن من يدري لعلهم سيجربون طرقا أخرى.
همسة : راجع نصك كلمة كلمة يا صديقي فالروتين اللغوي
والنحوي والإملائي ظاهر للعيان.
مودتي.
غفران طحّان
12/16/2008, 02:40 AM
وقفت مذهولة أمام نص مدهش في تناول قضيّة مررت بها
هو القطار
كنت بالقرب منه..ولكن لم أقصد لحظتها
ليتني فعلتها .. ورسمت له بورتريه عن قرب
كنت مذهلاً
مراجعة بسيطة للنص..ليكون أجمل
أخي الكريم محسن
احترامي لنبضك
أحمد فؤاد
12/16/2008, 12:14 PM
الكاتب الفاضل / محسن رشاد ابو بكر
اسمح لي أن أبتسم.!!! أعلم أن الإبتسام قد لا يحتاج إلى استئذان ، و لكني أبتسم و أنا أتخيّل "أفيشاً سينيمائياً " لقصّتك، أضع قطاراً مُسرعاً من الجانب الشرقي مُتجهاً إلى الغرب ، و في وسط الأفيش يقف رجلاً ثابت الوقوف ينظر نظرة تأمل و تحدٍ إلى القطار ، و من الجانب الشمالي و الجنوبي يقف الناس خلف السلسلة الحديدة تتابع المشهد بنظرات مذعورة ، و يأتي العنوان على الجانب الغربي ليأخذ جانباُ من أعلى الصورة لأسفلها في ميل مُتجه إلى الجنوب الغربي : بورتريه " ، و كأنه سدّ وراء البطل الذي يدرك أنه لا مهرب و هو لا يخشى المواجهة.
محسن ... أعجبني أسلوب سردك للقصة ، و رغم أن النص مُغرق في التفاصيل الدقيقة ، إلا أنك هربت ببراعة من هذا الفخ ، كون النص في حد ذاته دعوة للتأمل ، و لإعطاء القارئ الفرصة كاملة للوقوف على الحالة النفسية للبطل ، و للوصول بالقارئ إلى الشعور بإحساس الروتين اليومي ، حتى أن تأمّله اليومي كان روتيناُ في حد ذاته.!!
فكرة النص رائعة و مُهمّة للإنسان بشكل عام ، و هي دعوة لنفض غبار الروتين اليومي ، و الحث على إيجاد صيغة جديدة للتعامل مع الحياة و إحياء مبدأ الإبداع و مواجهة الواقع برؤى جديدة تسمح بتطور الفرد في المجتمع.
هُناك خلل في أحداث و ترتيب القصة في نهاية الزاوية الثالثة و الزاوية الرابعة
أولاً الخلل في الحدث ... إن كان الحدث الفعلي أن البطل لم يدهسه القطار ، فلا يجب أن تذكر أن القطار قد دهس الرجل ، لأن القصة هُنا كُتِبَت بأسلوب العدسة الحرّة المُحايدة ، و التي يُطلق عليه في القص الأدبي " أسلوب العليم " و بالتالي فهو حقيقة تامة غير قابلة للمراوغة ، فإن كُنت تقصد أن الناس قد أعتقدوا أن القطار قد دهسه ، فيجب عليك هنا أن تخفي هذا المشهد ( الدهس ) إلى النهاية و عدم التصريح به ، و الإستعاذة بذلك عن طريق الإيحاء ، فمثلاُ تستطيع أن تقول
" يعلو أصوات الناس تنادي عليه قبل أن يدهسه /يمر"القطار السريع"
و بالتالي لن تكون قد أخبرت القارئ بالحقيقة ، و أخبرته بطريق الإيحاء أن القطار قد يكون دهسه.
نأتي إلى الخلل الزمني ... المفترض أن أحداث الزاوية الرابعة قد حدثنت قبل إنتهاء أحداث الزاوية الثالثة ( أي قبل مرور القطار ) و بالتالي فكان من المفترض أن تأتي أحداث الزاوية الرابعة ( على الأقل الجزء الأول منها ) بصيغة الماضي و ليس المضارع
لا/لم يعبأ بالأصوات ، كأنه أصم لا يسمع ، أو ، كأنه اختزل كل حواسه ، في البصر فقط ، ليملّي ناظريه بصورة بورتريه "القطار السريع" القادم بقوة.
في النهاية أشكرك على قصّتك التي أمتعتني ، و على رؤيتكِ العميقة لزاوية من زوايانا....
كل الود
أحمد فؤاد
محسن رشاد ابو بكر
12/20/2008, 12:31 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة دكتور/ محمد فؤاد منصور http://www.al7akaia.com/forums/al7kaya/buttons/viewpost.gif (http://www.al7akaia.com/forums/showthread.php?p=12126#post12126)
الأخ العزيز محسن رشاد أبو بكر
فى حذق وحرفية كاتب متمكن حبست أنفاسنا بنصك المتميز والذى استكمل عناصر القص والتشويق وصوّر إلحاح الفكرة تحت ضغط الروتين اليومى الثابت الذى يقتل الفكر والإبداع لدى كثير من الناس ..نص جميل أهنئك عليه..
تقبل تحياتى
لنتخلص من ضغط الروتين اليومي ليس هناك مفر من بعض الخروج عن المألوف .. أو السعي وراء رؤية أشياء لم نكن نراها من قبل .. لكسر الحالة الروتينية
أستاذي الفاضل .. المبدع القدير / محمد فؤاد منصور
دمت مبدعا .. ودام لنا حسن عطائك وثراء قلمك المضئخالص ودي وتقديري
محسن رشاد ابو بكر
12/20/2008, 12:52 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الرشيد حاجب http://www.al7akaia.com/forums/al7kaya/buttons/viewpost.gif (http://www.al7akaia.com/forums/showthread.php?p=12352#post12352)
قصة جميلة يا محسن ..
التعرض للخطر بذلك الشكل الإستعراضي..لتكسير جبس الروتين العالق بالذات شيء جميل حقا.
لكن المشكلة أن الناس الذي اختلطوا بالدواب الحيوانية منها والحديدية
يبدو أنهم لم يتذوقوا الصفعة التي كان يجب أن توقظهم.
لكن من يدري لعلهم سيجربون طرقا أخرى.
همسة : راجع نصك كلمة كلمة يا صديقي فالروتين اللغوي
والنحوي والإملائي ظاهر للعيان.
مودتي.
محظوظ هو من يحظى بزيارة كاتب وناقد جاد مثلك أخي عبد الرشيد .. فشكرا جزيلا لزيارتك وملاحظاتك الفنية
سعدت أن النص قد راق لك .. وإن كنت أنتظر رأيك في أشياء كثيرة مثل ..
1- هل راق لك تقسيم النص إلى أربعة أجزاء .. ام ترى أنه من الأفضل بقاء النص وحدة واحدة ؟
2- وإن راق لك ذلك التقسيم .. فهل جاءت عناوين الأجزاء متناسبة مع النص وطبيعة الفكرة التي يناقشها وتسلسل أحداثها؟
3- ما رأيك في طريقة تقديم النص بمقولة ما .. مثل المقولة التي تسبق النص لعالم الاجتماع (ميشيل مافيزولي) .. وهل يساعد ذلك فعلا في تهيئة ذهن القارئ إلى فكرة بعينها .. أم أنه يؤدي إلى التشويش .. وفرض رؤية معينة .. قد يتجاوزها القارئ إلى رؤى أخرى .. أم أنها لا تساوي شيئا على الإطلاق ولا تؤثر مطلقا عند القارئ.
بالنسة للروتين اللغوي .. إن كان المقصود به تكرار بعض الألفاظ والتراكيب فذلك مقصود إلى حد ما .. بما يتناسب وطبيعة الفكرة التي يناقشها النص .. وقطعا ليس لدرجة أن يشعر القارئ بالملل الشديد .. أما إن كان المقصود بالروتين اللغوي شئ آخر فالرجا التوضيح.
بالنسبة للروتين النحوي .. إن كان المقصود بها استخدام أزمنة مختلفة في بعض الفقرات فأعتقد أن ذلك لا يضر بالنص وطبيعة الفكرة التي يناقشها .. وأتذكر أنني كنت قد قرأت لك في نقاش حول نص معين .. ما يفيد ذلك .. فليس من الضروري أن تكون كل الأفعال في صيغة الماضي أو الحاضر .. وبما يتناسب مع طبيعة الفكرة التي يناقشها النص .. على لسان الراوي تارة وعلى لسان البطل تارة أخرى
أما بالنسبة للروتين الإملائي .. فإنني أعتذر بشدة لك ولكل قراء حكايا الأعزاء عن ذلك القصور .. وقد قمت بتعديل الأخطاء التي اكتشفتها .. وإن كان هناك أخطاء باقية فالرجا توضيحها.
وفي النهاية أكرر شكري الجزيل لك على القراءة المتأنية والملاحظات الفنية المفيدة
خالص ودي وتقديري لشخصكم الكريم
ابراهيم عبد المعطى داود
01/02/2009, 10:39 AM
لقطة بارعة التقطتها عدسة خبير وسجلًت فيها مجموعة من المشاهد الحياتية
لغة جزلة اقتحمت القلب مباشرة بلا رتوش أو تمهيد ..
خالص الود والتحية
ابراهيم عبد المعطى داود
محسن رشاد ابو بكر
01/28/2009, 04:49 AM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابراهيم عبد المعطى داود http://www.al7akaia.com/forums/al7kaya/buttons/viewpost.gif (http://www.al7akaia.com/forums/showthread.php?p=18228#post18228)
لقطة بارعة التقطتها عدسة خبير وسجلًت فيها مجموعة من المشاهد الحياتية
لغة جزلة اقتحمت القلب مباشرة بلا رتوش أو تمهيد ..
خالص الود والتحية
ابراهيم عبد المعطى داود
خالص ودي وتقديري لزيارتك الكريمة أستاذي الفاضل إبراهيم عبد المعطي .. أتمنى ان تقبل اعتذاري عن تاخري في الرد على تعليقك الراقي .. ظروف خاصة .. وعامة حالت دون استمتاعي بصحبتكم آل الحكايا المبدعين
محسن رشاد ابو بكر
02/24/2009, 12:04 PM
القاصة المبدعة غفران
أولا أرجو أن تغفري لي تأخري في الرد .. لم يكن مقصودا على الإطلاق .. أنتي تعرفين جيدا احترامي لكل لحرف تسطرينه وتعرفين أنني أسعد كثيرا بمرورك الراقي على نصوصي .. تقبلي عذري عن خطأ غير مقصود.
وقفت مذهولة أمام نص مدهش في تناول قضيّة مررت بها
هو القطار
كنت بالقرب منه..ولكن لم أقصد لحظتها
ليتني فعلتها .. ورسمت له بورتريه عن قرب
كنت مذهلاً
مراجعة بسيطة للنص..ليكون أجمل
أخي الكريم محسن
احترامي لنبضك
جميل أن يتقاطع النص مع تجربة شخصية أو فكرة عابرة مع قاصة ذات فكر راق مثلك غفران
كنت أتمنى أن تسترسلي في وصفك لمشاعرك في تلك اللحظة .. قطعا كنا سنستمتع بجمال حرفك في وصف المشهد
لقد لفت نظري الأخ رشيد عن الأخطاء اللغوية وقمت بتصحيح النص فعلا .. ولكن على ما يبدو أنه لا زال يزخر بالعديد منها
.. أتمنى لو ينال النص جزءا من وقتكم الثمين لتوجيهي إلى تلك الأخطاء .. فكتاباتك دائما ما تكون منضبطة ورائعة لغويا .. وأتعلم من كتاباتك الكثير
المبدعة غفران
تحياتي وتقديري لحرفك الآسر
أبو بكـر
محسن رشاد ابو بكر
02/24/2009, 12:12 PM
الكاتب الفاضل / محسن رشاد ابو بكر
اسمح لي أن أبتسم.!!! أعلم أن الإبتسام قد لا يحتاج إلى استئذان ، و لكني أبتسم و أنا أتخيّل "أفيشاً سينيمائياً " لقصّتك، أضع قطاراً مُسرعاً من الجانب الشرقي مُتجهاً إلى الغرب ، و في وسط الأفيش يقف رجلاً ثابت الوقوف ينظر نظرة تأمل و تحدٍ إلى القطار ، و من الجانب الشمالي و الجنوبي يقف الناس خلف السلسلة الحديدة تتابع المشهد بنظرات مذعورة ، و يأتي العنوان على الجانب الغربي ليأخذ جانباُ من أعلى الصورة لأسفلها في ميل مُتجه إلى الجنوب الغربي : بورتريه " ، و كأنه سدّ وراء البطل الذي يدرك أنه لا مهرب و هو لا يخشى المواجهة.
محسن ... أعجبني أسلوب سردك للقصة ، و رغم أن النص مُغرق في التفاصيل الدقيقة ، إلا أنك هربت ببراعة من هذا الفخ ، كون النص في حد ذاته دعوة للتأمل ، و لإعطاء القارئ الفرصة كاملة للوقوف على الحالة النفسية للبطل ، و للوصول بالقارئ إلى الشعور بإحساس الروتين اليومي ، حتى أن تأمّله اليومي كان روتيناُ في حد ذاته.!!
فكرة النص رائعة و مُهمّة للإنسان بشكل عام ، و هي دعوة لنفض غبار الروتين اليومي ، و الحث على إيجاد صيغة جديدة للتعامل مع الحياة و إحياء مبدأ الإبداع و مواجهة الواقع برؤى جديدة تسمح بتطور الفرد في المجتمع.
هُناك خلل في أحداث و ترتيب القصة في نهاية الزاوية الثالثة و الزاوية الرابعة
أولاً الخلل في الحدث ... إن كان الحدث الفعلي أن البطل لم يدهسه القطار ، فلا يجب أن تذكر أن القطار قد دهس الرجل ، لأن القصة هُنا كُتِبَت بأسلوب العدسة الحرّة المُحايدة ، و التي يُطلق عليه في القص الأدبي " أسلوب العليم " و بالتالي فهو حقيقة تامة غير قابلة للمراوغة ، فإن كُنت تقصد أن الناس قد أعتقدوا أن القطار قد دهسه ، فيجب عليك هنا أن تخفي هذا المشهد ( الدهس ) إلى النهاية و عدم التصريح به ، و الإستعاذة بذلك عن طريق الإيحاء ، فمثلاُ تستطيع أن تقول
و بالتالي لن تكون قد أخبرت القارئ بالحقيقة ، و أخبرته بطريق الإيحاء أن القطار قد يكون دهسه.
نأتي إلى الخلل الزمني ... المفترض أن أحداث الزاوية الرابعة قد حدثنت قبل إنتهاء أحداث الزاوية الثالثة ( أي قبل مرور القطار ) و بالتالي فكان من المفترض أن تأتي أحداث الزاوية الرابعة ( على الأقل الجزء الأول منها ) بصيغة الماضي و ليس المضارع
في النهاية أشكرك على قصّتك التي أمتعتني ، و على رؤيتكِ العميقة لزاوية من زوايانا....
كل الود
أحمد فؤاد
الناقد المتألق / أحمد فؤاد
دائما ما تمتعنا برؤيتك السينمائية للنصوص
أعتقد أن تعليقك جاء بالكثير إلى زوايا البورتريه
.. لابد من العودة مرة أخرى للتواصل مع ريشتك الرائعة التي أضافت الكثير لزوايا البورتريه
وأعتذر بشدة عن تأخري في الرد
خالص ودي وتقديري
أبو بكـر
غفران طحّان
02/28/2009, 03:39 AM
أخي العزيز محسن
أظنك قمت بتصويب الأخطاء في النص
وصار متكاملاً في بنيته ولغته
هو رائع..
أمّا بالنسبة لتجربتي..فنقلها أمر صعب
ولي حتماً أسبابي
أخي العزيز
سعيدة بالقراءة لك
تقبّل الياسمين
ومودتي
عبد العزيز غوردو
02/28/2009, 03:57 PM
أخي الفاضل محسن رشاد
استهلالا لابد من الإشادة بهذا السرك الممتع...
لتكسير النص روعته دائما.. خاصة عندما يتوفق الناص في عملية التكسير..
وهو ما أرى أنه قد تحقق في هذا "البورتريه" بامتياز...
عناوين الفقرات أيضا كانت لها دلالتها، لإتمام الصورة، بما هو انطباعي...
على غرار ما يتأتى، عبر التأمل، في اللوحات من هذا التشكيل الجميل...
أما التيمة المعروضة علينا فتستحق التأمل فعلا،
ولو أن قفلة الختام كانت عادية...
فنيا لا بد من فض التناقض الذي أشار إليه الفاضل محمد فؤاد..
وبعض التعتيم قد يكون ضروريا لحل هذا الإشكال...
لغويا: لا أريد أن أتدخل في النص، رغم أن بناء بعض اللوحات لم يرقني...
وهذه ذائقتي فقط.. وقطعا هي غير ملزمة لأحد...
وأخيرا، ربما ينبغي مراجعة النص مرة أخرى، فقد وقفت على بعض الهنات اللغوية والإملائية،
أذكر منها:
... يُقبِّل حفيده النائم ، المقيم معهم (معه)
زاوية ثانية : خيالات
.. يعبُر القطار مُخلٍّفاً وراءه غبارٌ كثيف (غبارا كثيفا)..
...متجهين إلى الجانب الآخر من البلدة لممارسة روتيناتهم (روتينهم/أو الأفضل: رتابتهم) اليومية.
... تفصل بينهم وبين العبور إلى روتيناتهم (روتينهم/رتابتهم) اليومية فى الجانب الآخر من البلدة ..
... ليملّي ناظريه بصورة بورتريه (تحذف كلمة صورة: ببورتريه )"القطار السريع" القادم بقوة.
... يستمر في الوقوف معتدلا ثابتا حتى يرى بورتريه واضح للقطار (ضرورة إعادة بناء العبارة)...
وترك جموع الناس المندهشين ، الواقفين عند المزلقان ، عميانا (عميا).. صُماً .. بُكماً..
*** *** ***
أخي الفاضل محسن:
أهنئك على هذا النص الجميل، فقد استمتعت بالقراءة والتعليق فعلا
للإشارة: هذا النص يتقاطع مع أحد نصوصي... قطار السادسة مساء...
ربما سأنشره هنا قريبا بإذن الله
دعواتي الخالصة لك بالتوفيق
محسن رشاد ابو بكر
03/20/2009, 04:29 AM
أخي العزيز محسن
أظنك قمت بتصويب الأخطاء في النص
وصار متكاملاً في بنيته ولغته
هو رائع..
أمّا بالنسبة لتجربتي..فنقلها أمر صعب
ولي حتماً أسبابي
أخي العزيز
سعيدة بالقراءة لك
تقبّل الياسمين
ومودتي
القاصة المبدعة / غفران
جزيل الشكر لمرورك العطر واهتمامك بالرد على طلبي
سعدت أن النص قد راق لك بعد إجراء التعديلات اللغوية اللازمة
خالص ودي وتقديري
حسن الشحرة
03/22/2009, 09:45 PM
صديقي المبدع المتألق
محسن أبو بكر
سعدت حقا
بهذا العمل المتقن
دعواتي لك بمواصلة النجاح
فائق المودة والتقدير
محسن رشاد ابو بكر
03/26/2009, 11:57 PM
أخي الفاضل محسن رشاد
استهلالا لابد من الإشادة بهذا السرك الممتع...
لتكسير النص روعته دائما.. خاصة عندما يتوفق الناص في عملية التكسير..
وهو ما أرى أنه قد تحقق في هذا "البورتريه" بامتياز...
عناوين الفقرات أيضا كانت لها دلالتها، لإتمام الصورة، بما هو انطباعي...
على غرار ما يتأتى، عبر التأمل، في اللوحات من هذا التشكيل الجميل...
أما التيمة المعروضة علينا فتستحق التأمل فعلا،
ولو أن قفلة الختام كانت عادية...
فنيا لا بد من فض التناقض الذي أشار إليه الفاضل محمد فؤاد..
وبعض التعتيم قد يكون ضروريا لحل هذا الإشكال...
لغويا: لا أريد أن أتدخل في النص، رغم أن بناء بعض اللوحات لم يرقني...
وهذه ذائقتي فقط.. وقطعا هي غير ملزمة لأحد...
وأخيرا، ربما ينبغي مراجعة النص مرة أخرى، فقد وقفت على بعض الهنات اللغوية والإملائية،
أذكر منها:
... يُقبِّل حفيده النائم ، المقيم معهم (معه)
زاوية ثانية : خيالات
.. يعبُر القطار مُخلٍّفاً وراءه غبارٌ كثيف (غبارا كثيفا)..
...متجهين إلى الجانب الآخر من البلدة لممارسة روتيناتهم (روتينهم/أو الأفضل: رتابتهم) اليومية.
... تفصل بينهم وبين العبور إلى روتيناتهم (روتينهم/رتابتهم) اليومية فى الجانب الآخر من البلدة ..
... ليملّي ناظريه بصورة بورتريه (تحذف كلمة صورة: ببورتريه )"القطار السريع" القادم بقوة.
... يستمر في الوقوف معتدلا ثابتا حتى يرى بورتريه واضح للقطار (ضرورة إعادة بناء العبارة)...
وترك جموع الناس المندهشين ، الواقفين عند المزلقان ، عميانا (عميا).. صُماً .. بُكماً..
*** *** ***
أخي الفاضل محسن:
أهنئك على هذا النص الجميل، فقد استمتعت بالقراءة والتعليق فعلا
للإشارة: هذا النص يتقاطع مع أحد نصوصي... قطار السادسة مساء...
ربما سأنشره هنا قريبا بإذن الله
دعواتي الخالصة لك بالتوفيق
أستاذي الفاضل / د.غوردو
شرف لي أن تقف عند ذلك البورتريه وتتأمله وتدون ملاحظاتك عليه
لقد قمت بعمل بعض التعديلات التي أشرت إليها وأريد أن أستفسر منك عن لفظ (روتيناتهم) هل هو خطأ لغويا .. وحتى لو كان خطأ هل هناك غضاضة لو استخدمته خاصة أنني أرى أنه معبر أكثر من لفظ (روتينهم)
جزيل الشكر لريشتك التي زادت زوايا البورتريه ألقا
أتمنى أن أراك حاضرا دوما عند كل نصوصي
مع المودة الدائمة
أبو بكـر
محسن رشاد ابو بكر
04/03/2009, 12:20 AM
صديقي المبدع المتألق
محسن أبو بكر
سعدت حقا
بهذا العمل المتقن
دعواتي لك بمواصلة النجاح
فائق المودة والتقدير
صديقي العزيز المبدع حسن الشحرة
زيارتك نورت صفحتي وزادتها ألقا
أترقب بشوق زيارتك القادمة
مع المودة الدائمة
أبو بكــر