المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : روافد علم الاصوات


زينة عادل
07/27/2010, 06:07 PM
يعد علم الأصوات علم جديد قديم ، جديد لأنه واحد من فروع علم اللسانيات الذي لم يمضي على تأسيسه في
مطلع هذا القرن على يد العالم اللغوي فردينان دوسوسور . و قديم لأنه واحد من العلوم التي تقوم عليها كل لغة ،
فاللغة عند ابن جني كما قال في كتابه الخصائص : ( عبارة عن أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم ) ،
و الصوت كما قال الجاحظ في كتابه البيان و التبين : ( هو آلة اللفظ و الجوهر الذي يقوم به التقطيع ،
و به يوجد التأليف ، و لن تكون حركات اللسان لفظا و لا كلاما موزونا و لا منثورا إلا بظهور الصوت ، و لا تكون الحروف كلاما إلا بالتقطيع و التأليف ) .
وما جاء في مؤلفات القدماء يدل على قدم هذا العلم ، فقد ورد في كتاب ( فن الشعر: أرسطو طاليس )
فقد ورد في ثنايا هذا الكتاب بعض الملاحظات المتناثرة عن علم الأصوات ، و ما ورد عند الرومان من أمثال
: بريسكيان و ترنتيانوس ، أما الهنود فقد كان لهم باع طويل في تأسيس علم الأصوات فهم أكثر الشعوب
اتساعا و أعمق أثرا في آرائهم الصوتية ، و هم أول من نظر إلى الدراسات الصوتية على أنها فرع مستقل من فروع علم اللغة .
و جاء بعد ذلك علماء العرب المسلمون ، فخطوا خطوات واسعة في مجال الدراسات الصوتية ،
و شهد لهم بذلك بعض الدراسين الغربيين حتى قال بعضهم من أمثال برغشتراسر ( مستشرق ألماني )
في كتابه التطور النحوي للغة العربية : ( لم يسبق الأورببيين في هذا العلم إلا قومان العرب و الهنود ) ،
و قول العالم الانجليزي فيرث : ( إن علم الأصوات قد نما و شب في خدمة لغتين مقدستين هما السنسكريتية و العربية ) ،
و مع أن علم الأصوات لم يعرف بهذا الاسم عند العرب إلا في مرحلة متأخرة ، فإنه لم يغب عن مصنفات علماء
اللغة العرب من أمثال ابن جني و سيبويه فيكاد لا يخلو مصنف من هذه مصنفات إلا و كان لعلم الأصوات نصيبا
من الدراسة ، فكان هذا العلم ممزوجا في الدراسات النحوية و الصرفية و البلاغية .
و يمكن أن نصنف العلوم أو الروافد التي ساعدت في تطور علم الأصوات في النقاط التالية :


أولا : العلوم العربية : النحوية و الصرفية و البلاغية و العروضية
لقد كان لمعجم العين الذي ألفه الخليل بن أحمد الفراهيدي الفضل في تأسيس علم الأصوات
لأن هذا الكتاب بني على أساس صوتي ، لذلك يعد الفراهيدي أول من قدم دراسة صوتية منظمة
في تاريخ الفكر اللغوي عند العرب ، و لا عجب في ذلك لأن الخليل هو صاحب علم العروض
و له باع طويل بالموسيقى ، فهو يعد أول من ذاق الحروف ليتعرف على مخارجها .
و بعد ذلك جاء كتاب سيبويه حتى يستكمل ما بناه الفراهيدي ، فقد أضاف على الدراسات الصوتية
الكثير من الدقة و الأهمية فكان منها ما يتعلق باللهجات و المقايسة بينها و الاستدلال لها ،
و منها ما يعرض للقراءات حتى أنه استأثر في كتابه باب الإدغام و الذي استهله سيبويه بذكر
عدد الحروف العربية ، و مخارجها ، و مموسها ، و مجهورها ، و أصولها ، و فروعها ،
و ما إلى ذلك فيما يتعلق بمكونات النظام الصوتي للغة العربية ليغدو أساسا و مرجعا في دراسة هذا العلم .
ثم توالت الدراسات الصوتية بعد سيبويه لنجد أحد تلاميذته يؤلف كتابا بعنوان ( الأصوات ) لقطرب النحوي
، و كتاب ( الأصوات ) للأخفش و ليعقوب بن السكيت ، و كتاب ( الصوت و البحة ) ليحيى بن ماسويه ،
و على الرغم من هذه الدراسات إلا أن ابن جني هو أول من أفرد الدراسة الصوتية بمؤلف مستقل
، و نظر إليها على أنها علم مستقل بحد ذاته في كتابه ( سر صناعة الإعراب ) و الذي بسط فيه الكلام على حروف العربية و مخارجها ،
و صفاتها ، و أحوالها ، و ما يعرض لها عن نغيير يؤدي إلى اعلال أو ابدال أو إدغام أو النقل أو الحذف ، و فرق بين الحرف و الكلمة ،
و الحروف الفروع المستحسنة و المستقبحة ، و مزج الحروف و تنافرها إلى غير ذلك من فروع ،
نستنتج من ذلك أن ابن جني كان رائدا بحق للدراسات الصوتية ، فلم يقتصر جهد ابن جني في مجال
الدراسات الصوتية فقط في كتابه ( سر صناعة الإعراب ) و إنما تعدى بذلك إلى كتابه ( الخصائص )
و الذي تضمن في طياته مادة صوتية غنية .


ثم توالت الدراسات الصوتية في كتب علماء اللغة من أمثال الجاحظ فقد تحدث اللثغة و الصوت
و نسج الكلمة العربية و تردد الحروف فيها ، كذالك الخفاجي في كتابه ( سر الفصاحة ) ،
و ما أن نصل إلى كتب المتأخرين من النحاة و اللغويين من أمثال السكاكي فقد ورد في كتابه
( مفتاح العلوم ) بعض المحاولات عن دراسة أصوات اللغة و من رسم بدائي لأعضاء النطق .





ثانيا : العلماء و الفلاسفة و الحكماء
يعد الفيلسوف العربي ( الكندي ) أول من برز في ميدان الدراسات الصوتية فقد كان له باع طويل
و متميز في علم الأصوات فقد ورد عنه رسالته في استخراج المعمى حيث تكلم على تردد حروف العربية
و دورانها في الكلام معتمدا على إحصاء صنفه بنفسه ، و قسمها إلى صوائت و صوامت ، و ذكر قانونا
لغويا عاما يسري على كل اللغات و هو كون المصوتات أكثر الحروف ترددا ، و نبه على اشتمال المصوتة
على المصوتات العظام ، و هي حروف المد ، و المصوتات الصغار ، و هي الحركات ، ثم بسط الكلام على
نسيج الكلمة العربية باستفاضة ، إذ أورد ما يقرب من مئة قانون من قوانين ائتلاف الحروف و اختلافها أو تنافرها .
و في رسالة ثانية له و التي بعنوان ( رسالة اللثغة ) ذكر فيها كل ما يتعلق بأمراض النطق و علاقتها بالحروف
و تحدث عن أسباب اللثغة و ما يعرض للسان من التشنج أو الاسترخاء و وصف مخارج الحروف للعربية
و هيئات النطق بها وصفا تشريحيا فيزيائيا على نحو يختلف عما عهدناه عند سيبويه ،
ثم حدد حروف اللثغة ، و سمى أعراضها و أنواعها و ختم الكلام بعللها .
ثم يأتي بعد ذلك الفارابي فقد ورد في كتابه ( الموسيقى الكبير ) على الكثير من الدراسات
الصوتية من ذلك كلامه على حدوث الصوت و النغم ، و ربط بين المبدأ الطبيعي لحودث الصوت
و كيفية حدوث الكلام ، و عنايته بدرجة الصوت و إشارته إلى وجوب استعمال الآلآت للقيام ببعض القياسات التي يصعب تحديدها بالسمع .
و جاء في ( رسالة الموسيقى ) لإخوان الصفا ، فقد اشتملت هذه الرسالة عدة فصول في كيفية
ادراك القوة السامعة للأصوات ، فيه كلام على الأصوات ، و أنواعها ، و مصدرها ، و ما هيتها ، و نغمتها .
و جاء ابن سينا فجمع هذا كله في رسالته ( أسباب حدوث الحروف ) والتي عالج فيها أصوات اللغة ،
و قد جاء حديثه هذا بشكل متكامل فقد تحدث عن كنه أسرار الصوت و أسبابه و تحدث عن وصف
مخارج الحروف و صفاتها وربط بين أصوات الطبيعة و أصوات الحروف ، و لا تخلو كتب ابن سينا
إلا و قد تحدث فيها عن الأصوات من مثل كتاب ( القانون و الشفاء ) .




ثالثا : علم التجويد و القراءات القرآنية
لقد وجد في مصنفات علماء القراءة و التجويد الكثير من الاسهامات في مجال علم الأصوات
و التي ساعدت على تطور هذا العلم ، و ذلك من أجل الدقة في تأدية كلمات القرآن الكريم قراءة
و تدوينا إلى حد جعل بعض الباحثين يذهبون إلى أن هذه العلوم قد انفردت بالدرس الصوتي و أغنته ،
و ذلك لأن علم الأصوات قد استفاد من علم النحو عامة و من كتب سيبويه خاصة يقول برغشتراسر :
( كان علم الأصوات في بدايته جزءا من النحو ، ثم استفاد أهل الأداء و المقرئون ،
و زادوا في تفصيلاته كثيرة مأخوذة من القرآن الكريم ) ، و يعد هذا علم التجويد الجانب التطبيقي و الوظيفي لكل ما سبق ذكره من دراسات صوتية .


المصادر و المراجع :
- هلال ، عبد الغفار حامد : ( 1996م ) ، أصوات اللغة العربية ، الطبعة الثالثة ، ( القاهرة ، مكتبة وهبة ) .
- بشر ، كمال محمد : ( 1987 م ) ، الأصوات العربية ، ( القاهرة ، مكتبة الشباب

منقول شادى مجلي

نغم عيد
08/15/2010, 04:58 PM
زينة الحكايا
بوركت على هذا الاختيار الرائع
فعلم الأصوات علم بحد ذاته


محبتي وتقديري

زينة عادل
08/19/2010, 11:45 AM
وبوركت يا نغم الحبيبة على مرورك العطر

لقلبك الجوري والفل

د . حقي إسماعيل
08/22/2010, 12:48 AM
العزيزة زينة .
تحيات مهطال عطرا .
عرض كاف شاف واف ... بوركت على هذي الروعة ... علم الأصوات هو أصل علوم اللغة والنحو والصرف والبلاغة والدلالة .
مودة

مريم علي
10/10/2010, 09:55 PM
قسم العلماء اللغة إلى مقاطع صوتية، وصنفوها على هذا الأساس إلى لغة ذكية وأخرى أقل ذكاء.
وتابعوا لدراسة المقاطع الصوتية لدى الحيوانات أيضاً، فكانت الدلافين هي الأذكى لأن لغتها أكثر تعقيداً..:mwalat38:

زينة الحكايا،
لقلبك كل الودّ..:)