هبة الله حسن
08/12/2010, 02:29 AM
قصائد مترجمة
زهير شليبة*
كيرستين هامان Kirsten Hamman
كيرستين هامان كاتبة صعبة وشعبية في الوقت نفسه. وُلدت عام 1965و أصبحت شاعرة منذ إصدارها ديوانها " بين الأسنان " 1992، التي تضم قصائدَ كتبتها أثناء فترة دراستها في مدرسة الكتّاب. أغلب قصائدها صرخة من أنا لا تستطيع أن تجد محيطها كي تسلك سلوكا جيدا.
يمكن ملاحظة الاختلاف، التناقض، الافتراق بين الجسد والوعي والأسلوب النشط والساخر بما فيه عندما تؤنب الأنا جسدها في أغلب القصائد. ويمكن ملاحظة نفس الأسلوب في روايتها فيرا وينكيلفير 1993 حيث تشكل الشخصية الحقيقية الروائية الرئيسة بنفسها مشكلة وجودية، " هناك شيء اكتشفها لكنها ستكتشف البقية " كما يتكرر في الرواية. وصدرت لها فيما بعد رواية بابنيستر.
هناك أمتار مربعة ميتة في غرفتي
وسط هذه الفوضى
وسط الزحام
وسط الفرح السخيف
توجد في غرفتي
أمتار مربعة
ميتة
أنا لا أرسم الخطوط
قلّة الحوادث
هو الشيء الوحيد الدقيق
إنه ُمقاس بالسنتمترات:
منضدة الطعام والمقدرة علىعيش الحياة
والنوم
ثم يأتي دَورُ الأثاث
هناك عرض رائع لبيع منضدة ورفوف الكتب
الضوء، المصابيح، لوحة واحدة
أشياءٌ كثيرةٌ تُحملُ بالأيادي
لف ودوران في الحديث
من ديوان: بين الاسنان، دار نشر جولديندال 1992
أنا متعبة من جسدي للغاية
أنا متعبة من جسدي للغاية
عليَّ أن أربّي
وآمر
وأتحدث بصرامة
يشربُ فجأة من قنينة ليست له
أو يلهث للتنفس في مكان معدٍ
هل تجولنا في البارك
يبقى جالسا على المصطبة
عليّ إذن أن أعود وأجلبه
إنه في كل الاحوال طفولي وغير معقول
لا يمكن أن أسمح لنفسي أن أعامل الجسدَ بهذه الطريقة
يا له من أمرٍ مؤلمٍ
أن تراه يتبارز ويتكون
ثم يحين وقت الطعام
الطعام، إنه يريد الطعام !
أو الدفء أو النوم
وكل دوش حار وغالٍ للغاية
الموسيقى الشائعة، شِلاّت الشرب
لحظات رومانتيكية
يمكن أن يستخدمَ ساعاتٍ
متظاهرا بأنه يتناسل
والقلب أيضا
يبدأ بالتحسر
القلب َتكسّرَ
تفاهةٌ ما دعست عليه
ياله من أمرٍمملٍّ
ومع ذلك أشعرُ بمقدار من الحنان
إنه دموي وبسيط
إنه لا يعلم ما عليه أن يفعل بنفسه
إنه أمر يقلقني
إنه يصبح أكبر وأكبر فحسب
ومتعثرا
من ديوان: بين الاسنان، دار نشر جولديندال 1962
أتمدّنُ كلَّ صباح
أتمدنُ كلّ صباح
أمام المرآة
أرتدي ملابسي
أنهض
لستُ قردةً
أمشي على قدميَّ
وليس على يدي، المخربتين
إنه أمر يمكن إثباته: أنا مواطنة
لدي حقوقي
أقفُ وأستطيعُ أن أتكلمَ
إنه أمر قانوني تماما
أستخدمُ التعابيرَ الرسميةَ المناسبة
أستطيع أن أتكأ على ظهري وأصغي
ليس فوق المنضدة بمنشاري الكهربائي
ضوضائي المرعبة
أكثرُ من اللازم
ولكن حول فنجان قهوة
تلك الفناجين الرقيقة
أستطيعُ أن أبعدها عني
بدون أن تُحدثَ رنينا
تكسيرهم بهيستيرية
يمكنكم دعوتي بكل بساطة
أقدرُ أن آكلَ كلَّ وجبات اليوم بطريقة مهذبة
أستخدم السكينَ والشوكةَ
والمنديل الورقي، ليس السُفرةَ أو أكمامي
* * *
لِينَه هَنينجسِن، وُلدت 1976 Lene Henningsen,
تكتب لينه عن الحلم والكابوس. شكل ضمير المخاطب أنت هو المعهود لدى لينه، التي غالبا ما تقدم كتابتها على شكل محادثة. عُرفت ككاتبة عام 1991 بكتابها " أنا أقول لك ". في عيد السبت 1992، توجد موضوعات دينية وهناك إشارات إلى إعادة بناء القيم الحياتية.
مسافةٌ جاهزةٌ لتقسيم عالمها إلى
إثنين. تتحدثُ عن النساء: إنهن يزرعن وردَ الجوري،
الياسمين، السعادة والمأساة. يتحدثن من خلال
الأغصان، الأوراق من أجل أن يسمع بعضهن شيئا آخر،
يأتين وينبهرن بورود الجوري والياسمين، بنبرة
خاصة، لمحةٌ خاصة للاهتمامات.
نحن مختلفات. نقتطفُ. هذا ما يقولُه.
هناك الكثير مما يمكن قوله، ولا يغير من الأمر شيئا.
يمكنهن أن يتمشين في حديقة الجوري ويقتطفن بعضهن بعضا كما
تعلمن. وردات الجوري موجودات والمسافة.
من ديوان: أقولُ لك، دار نشر بورجين 1991
ليلةٌ. فضاءٌ اللامعنى
ليلةٌ. فضاء اللامعنى. دائرةٌ
قريبةٌ حول نفسٍ في تفكك، قصص الأبله
القصيرة، خُدعٌ الأبله الصغير، لا شيء هناك،
يخيفُ، هناك قصص كافيةٌ، الأبله يتحدثُ و
يتحدثُ.
عندما كنت صغيرة رأيت حلما رائعا. هذه الرؤيا
تلاحقني. تريد أن تأخذ حياتي. أنا أتأرجح أعلى
فأعلى، أشرد بعيدا. من أجل أن أقفز وأكسر
قدما، من أجل أن أقفز وأهشم بعض المفاصل، من أجل
القفز من ذكريات مستفرغة وولادة طفل المستقبل الشاحب.
لوكان لدي حزن مريض، لضحكت منه. خفتُ من الحيوانات المتسلطة،
البروش* المغروزة، الحريرية المبهرجة، لدرجة أني ضحكت
منها، والأبله يضحك، والأبله يغلبه النعاس و
يدي على فم، محمي.
كانت ليلة تعيسة والأيادي، تتقطع الأحلام.
كانت ليلة، بدأت فيها أبحثُ في الكلمات
عن غرفة، اليوم المناقض، الجمال المناقض،
منتشرين في العتمة كشضية شخص
مطرودٍ.
من ديوان: أقولُ لك، دار نشر بورجين 1991
* البروش: دبّوس زينة.
سمّه وصولاً
سمّه وصولاً عندما تقف إلى جانب آخر
عرض شاحب وترى النور يطلع فوق حد
بعد حد. سمّه وصولاً، عندما تذهب أفكارك
عما يمكن أن يحصل، تخرجُ بعيدا وتجلب العالم في
صور عارية، كفرصة أخرى، كمسافة آخرى،
حياة في الجهة الأخرى، منتظرة من قِبلِ
شخص آخر. عندما تقف وتقصُّ طولَكَ من فوق إلى أسفل
لم يعد هناك أي شيء هادئ إلى جانبك،
وعليك أن ترى ذلك وتبتسم لأنك تعرف، مشلول
الوجه بسبب الغناء في الوجه، والعلامات أكثر حذرا في الخلف،
وفي عمق طبع يدٍ، لا أحد يستطيع
منع حركتك الآن. كل خطوة في
واقعِكَ. أثناء ذلك الشوق القادم يَهدأُ
أثناء الأيام المتشققة بعمقٍ. كأنك شخص آخر،
جاء وجدَّدَ الواقعَ.
من ديوان: أقولُ لك، دار نشر بورجين 1991
نحو الخارج و نزول
نحو الخارج ونزول. نحو الاسفل وخارج. حتى آخر صفحة، إلى
الحدٍّ، الذي تغني فيه العضلاتُ التعبَ والحنجرةُ
تطويكَ.
تحت حدٍّ المطر تلمّعُ البجعاتُ الأزياءَ الرماديةَ،
المشغولة بالمنقار البرتقالي، تحذير، إقامة في
القاعات الباردة، وكل شيء يمكن أن يقمن به ضد بعضن بعضا،
أن يهتم المرأ بنفسه. كريستالٌ مخبأٌ في الجيوب تحت الجناح
في طريقه للذوبان، مهشمٌ، الماء المتقاطع، جسر،
نقطة ساقطة لفزع سعيد ثابت،
خامةُ ذاكرةٍ ناعمةٍ لِكُمِّ، خدودٌ مبللةٌ بإتجاه اليوم، أعطنا
الاحساس، أعطنا زغبَ المطر الرمادي، أعطنا
صرخةٌ مفجوجةٌ فوق الأجساد، علامة منقَذَة
من فكوك البحيرة الملطخة، الخارجية وكل
الأشكال في مجموعةٍ واحدةٍ، أعطِ أصابعَ متشابكةً بعمقٍ
كلمات أجمل وأجمل.
من ديوان: أقولُ لك، دار نشر بورجين 1991
* * *
هينه ماريه ينسن، وُلدت Hanne Mari Jensen, 1949
ُعرفت هينه ماريه ينسن كشاعرة دنماركية في السبعينات وترجمت بعض قصائدها إلى الهولندية والأنجليزية. قصائدها المختارة هنا من ديوانها " قطار العودة " الصادر 1979. أصدرت لها دار نشر "فيديكورن" من عام 1977 إلى 1981 ودار نشر " جولديندال " الشهيرة من 1978 حتى 1980. وتضمنت كتب جولديندال الشعرية السنوية قصائدَها من 1978 إلى 1983 على التوالي، ولها إصدارات أخرى. أصبحت هينه ماريه ينسن مقلة في النشر منذ منتصف الثمانينات حتى الوقت الحاضر.
الأسوء
إنه ليس
بالأمرالأسوء
بأن يحصل الرجال
على أجورهم بالقطعة
بينما نستلم أجورنا
حسب الساعة.
إنه ليس
بالأمرالأسوء
بأن يكسب الرجال
أكثر منا
بكثير.
إنه ليس أيضا
بالأمرالأسوء
إنه ليس كذلك
أبدا
بأنهم يسمونه
أجرا متساويا.
إن الأمر الأسوء
هو
اختلاف
النبرة
عندما يتحدث المسؤول
إلى الرجال
وإلينا.
من ديوان: قطار العودة، دار نشر جولديندال 1979
الغباء
كان المعلم جرام
يقول دائما
بأن كارين
كانت غبية.
لكنه لم يفكر
بأنها كانت ذكية بما فيه الكفاية
لكي تفهم
قوله
السلسلة
ليست أقوى أبدا
من أضعف حلقة فيها
قال المعلم جرام
مشيرا بإصبعه إلى
كارين.
كان عليه
أن يقول ذلك
لنفسه.
من ديوان: قطار العودة، دار نشر جولديندال 1979
أنا متأسفةٌ
أنا متأسفة ستينجاآرد
لأنني لم أستطع
أن أفكر بك جديا.
أنا متأسفة ستينجاآرد
لأنني قهقتُ
أثناء صلاتك.
حدث ذلك لأني
جئتُ كي أتطلعَ إليك فحسب
عندما قلتَ:
ليس بالخبز وحده
يحيى
الإنسان
بطنك السمينة
تهتز إلى الأعلى والأسفل
وأنا فكرتُ
عجبا ماهي
الكلمات الكبيرة
التي بلعتها؟
من ديوان: قطار العودة، دار نشر جولديندال 1979
العلبة
بدأ هذا بلا معنى
نهارٌ عادي
نزلتُ إلى المدينة
كي أرى ما في الدكاكين
اشتريت علبة
لأخبأ فيها شيئا ما
عندما إحتجتُ مرة من المرات
أن أخبا شيئا لشخص ما،
عدت إلى البيت والعلبة
وضربا ت قلب غريبة
كان هذا لي
لا يخص أحدا
ما دخل الآخرين بالامر؟
ما دخله بالامر
دخلت في المدخل
قلت له مرحبا فحسب
هل اشتريت شيئا ؟ سألني
لا، أجبته على الفور
ولكني رأيت علبة صغيرة
كنت أفكر حقا
باقتنائها
ولكنها كانت غالية للغاية
وأنا لست بحاجة للعلب
لكي أخبأ فيها اشياء
على التل
يتعلق القمر
ثابتا في غصن
ليس أعلى
من أن نطالهَ
بمكنسة
نأخذ المكنسة
ونمشي الهوينا
من خلف الاصطبل
لا نجازف
مواجهة الكبار
العارفين
نمشي بهدوء إلى الأمام بخفية
خلال العتمة
تابعين القمر
نخرج باحثين
عن الخبرات
معتمدين على أنفسنا.
من الكتاب الشعري السنوي لدار نشر جولديندال 1979
* * *
--------
* كاتب عراقي مقيم في الدانمارك
زهير شليبة*
كيرستين هامان Kirsten Hamman
كيرستين هامان كاتبة صعبة وشعبية في الوقت نفسه. وُلدت عام 1965و أصبحت شاعرة منذ إصدارها ديوانها " بين الأسنان " 1992، التي تضم قصائدَ كتبتها أثناء فترة دراستها في مدرسة الكتّاب. أغلب قصائدها صرخة من أنا لا تستطيع أن تجد محيطها كي تسلك سلوكا جيدا.
يمكن ملاحظة الاختلاف، التناقض، الافتراق بين الجسد والوعي والأسلوب النشط والساخر بما فيه عندما تؤنب الأنا جسدها في أغلب القصائد. ويمكن ملاحظة نفس الأسلوب في روايتها فيرا وينكيلفير 1993 حيث تشكل الشخصية الحقيقية الروائية الرئيسة بنفسها مشكلة وجودية، " هناك شيء اكتشفها لكنها ستكتشف البقية " كما يتكرر في الرواية. وصدرت لها فيما بعد رواية بابنيستر.
هناك أمتار مربعة ميتة في غرفتي
وسط هذه الفوضى
وسط الزحام
وسط الفرح السخيف
توجد في غرفتي
أمتار مربعة
ميتة
أنا لا أرسم الخطوط
قلّة الحوادث
هو الشيء الوحيد الدقيق
إنه ُمقاس بالسنتمترات:
منضدة الطعام والمقدرة علىعيش الحياة
والنوم
ثم يأتي دَورُ الأثاث
هناك عرض رائع لبيع منضدة ورفوف الكتب
الضوء، المصابيح، لوحة واحدة
أشياءٌ كثيرةٌ تُحملُ بالأيادي
لف ودوران في الحديث
من ديوان: بين الاسنان، دار نشر جولديندال 1992
أنا متعبة من جسدي للغاية
أنا متعبة من جسدي للغاية
عليَّ أن أربّي
وآمر
وأتحدث بصرامة
يشربُ فجأة من قنينة ليست له
أو يلهث للتنفس في مكان معدٍ
هل تجولنا في البارك
يبقى جالسا على المصطبة
عليّ إذن أن أعود وأجلبه
إنه في كل الاحوال طفولي وغير معقول
لا يمكن أن أسمح لنفسي أن أعامل الجسدَ بهذه الطريقة
يا له من أمرٍ مؤلمٍ
أن تراه يتبارز ويتكون
ثم يحين وقت الطعام
الطعام، إنه يريد الطعام !
أو الدفء أو النوم
وكل دوش حار وغالٍ للغاية
الموسيقى الشائعة، شِلاّت الشرب
لحظات رومانتيكية
يمكن أن يستخدمَ ساعاتٍ
متظاهرا بأنه يتناسل
والقلب أيضا
يبدأ بالتحسر
القلب َتكسّرَ
تفاهةٌ ما دعست عليه
ياله من أمرٍمملٍّ
ومع ذلك أشعرُ بمقدار من الحنان
إنه دموي وبسيط
إنه لا يعلم ما عليه أن يفعل بنفسه
إنه أمر يقلقني
إنه يصبح أكبر وأكبر فحسب
ومتعثرا
من ديوان: بين الاسنان، دار نشر جولديندال 1962
أتمدّنُ كلَّ صباح
أتمدنُ كلّ صباح
أمام المرآة
أرتدي ملابسي
أنهض
لستُ قردةً
أمشي على قدميَّ
وليس على يدي، المخربتين
إنه أمر يمكن إثباته: أنا مواطنة
لدي حقوقي
أقفُ وأستطيعُ أن أتكلمَ
إنه أمر قانوني تماما
أستخدمُ التعابيرَ الرسميةَ المناسبة
أستطيع أن أتكأ على ظهري وأصغي
ليس فوق المنضدة بمنشاري الكهربائي
ضوضائي المرعبة
أكثرُ من اللازم
ولكن حول فنجان قهوة
تلك الفناجين الرقيقة
أستطيعُ أن أبعدها عني
بدون أن تُحدثَ رنينا
تكسيرهم بهيستيرية
يمكنكم دعوتي بكل بساطة
أقدرُ أن آكلَ كلَّ وجبات اليوم بطريقة مهذبة
أستخدم السكينَ والشوكةَ
والمنديل الورقي، ليس السُفرةَ أو أكمامي
* * *
لِينَه هَنينجسِن، وُلدت 1976 Lene Henningsen,
تكتب لينه عن الحلم والكابوس. شكل ضمير المخاطب أنت هو المعهود لدى لينه، التي غالبا ما تقدم كتابتها على شكل محادثة. عُرفت ككاتبة عام 1991 بكتابها " أنا أقول لك ". في عيد السبت 1992، توجد موضوعات دينية وهناك إشارات إلى إعادة بناء القيم الحياتية.
مسافةٌ جاهزةٌ لتقسيم عالمها إلى
إثنين. تتحدثُ عن النساء: إنهن يزرعن وردَ الجوري،
الياسمين، السعادة والمأساة. يتحدثن من خلال
الأغصان، الأوراق من أجل أن يسمع بعضهن شيئا آخر،
يأتين وينبهرن بورود الجوري والياسمين، بنبرة
خاصة، لمحةٌ خاصة للاهتمامات.
نحن مختلفات. نقتطفُ. هذا ما يقولُه.
هناك الكثير مما يمكن قوله، ولا يغير من الأمر شيئا.
يمكنهن أن يتمشين في حديقة الجوري ويقتطفن بعضهن بعضا كما
تعلمن. وردات الجوري موجودات والمسافة.
من ديوان: أقولُ لك، دار نشر بورجين 1991
ليلةٌ. فضاءٌ اللامعنى
ليلةٌ. فضاء اللامعنى. دائرةٌ
قريبةٌ حول نفسٍ في تفكك، قصص الأبله
القصيرة، خُدعٌ الأبله الصغير، لا شيء هناك،
يخيفُ، هناك قصص كافيةٌ، الأبله يتحدثُ و
يتحدثُ.
عندما كنت صغيرة رأيت حلما رائعا. هذه الرؤيا
تلاحقني. تريد أن تأخذ حياتي. أنا أتأرجح أعلى
فأعلى، أشرد بعيدا. من أجل أن أقفز وأكسر
قدما، من أجل أن أقفز وأهشم بعض المفاصل، من أجل
القفز من ذكريات مستفرغة وولادة طفل المستقبل الشاحب.
لوكان لدي حزن مريض، لضحكت منه. خفتُ من الحيوانات المتسلطة،
البروش* المغروزة، الحريرية المبهرجة، لدرجة أني ضحكت
منها، والأبله يضحك، والأبله يغلبه النعاس و
يدي على فم، محمي.
كانت ليلة تعيسة والأيادي، تتقطع الأحلام.
كانت ليلة، بدأت فيها أبحثُ في الكلمات
عن غرفة، اليوم المناقض، الجمال المناقض،
منتشرين في العتمة كشضية شخص
مطرودٍ.
من ديوان: أقولُ لك، دار نشر بورجين 1991
* البروش: دبّوس زينة.
سمّه وصولاً
سمّه وصولاً عندما تقف إلى جانب آخر
عرض شاحب وترى النور يطلع فوق حد
بعد حد. سمّه وصولاً، عندما تذهب أفكارك
عما يمكن أن يحصل، تخرجُ بعيدا وتجلب العالم في
صور عارية، كفرصة أخرى، كمسافة آخرى،
حياة في الجهة الأخرى، منتظرة من قِبلِ
شخص آخر. عندما تقف وتقصُّ طولَكَ من فوق إلى أسفل
لم يعد هناك أي شيء هادئ إلى جانبك،
وعليك أن ترى ذلك وتبتسم لأنك تعرف، مشلول
الوجه بسبب الغناء في الوجه، والعلامات أكثر حذرا في الخلف،
وفي عمق طبع يدٍ، لا أحد يستطيع
منع حركتك الآن. كل خطوة في
واقعِكَ. أثناء ذلك الشوق القادم يَهدأُ
أثناء الأيام المتشققة بعمقٍ. كأنك شخص آخر،
جاء وجدَّدَ الواقعَ.
من ديوان: أقولُ لك، دار نشر بورجين 1991
نحو الخارج و نزول
نحو الخارج ونزول. نحو الاسفل وخارج. حتى آخر صفحة، إلى
الحدٍّ، الذي تغني فيه العضلاتُ التعبَ والحنجرةُ
تطويكَ.
تحت حدٍّ المطر تلمّعُ البجعاتُ الأزياءَ الرماديةَ،
المشغولة بالمنقار البرتقالي، تحذير، إقامة في
القاعات الباردة، وكل شيء يمكن أن يقمن به ضد بعضن بعضا،
أن يهتم المرأ بنفسه. كريستالٌ مخبأٌ في الجيوب تحت الجناح
في طريقه للذوبان، مهشمٌ، الماء المتقاطع، جسر،
نقطة ساقطة لفزع سعيد ثابت،
خامةُ ذاكرةٍ ناعمةٍ لِكُمِّ، خدودٌ مبللةٌ بإتجاه اليوم، أعطنا
الاحساس، أعطنا زغبَ المطر الرمادي، أعطنا
صرخةٌ مفجوجةٌ فوق الأجساد، علامة منقَذَة
من فكوك البحيرة الملطخة، الخارجية وكل
الأشكال في مجموعةٍ واحدةٍ، أعطِ أصابعَ متشابكةً بعمقٍ
كلمات أجمل وأجمل.
من ديوان: أقولُ لك، دار نشر بورجين 1991
* * *
هينه ماريه ينسن، وُلدت Hanne Mari Jensen, 1949
ُعرفت هينه ماريه ينسن كشاعرة دنماركية في السبعينات وترجمت بعض قصائدها إلى الهولندية والأنجليزية. قصائدها المختارة هنا من ديوانها " قطار العودة " الصادر 1979. أصدرت لها دار نشر "فيديكورن" من عام 1977 إلى 1981 ودار نشر " جولديندال " الشهيرة من 1978 حتى 1980. وتضمنت كتب جولديندال الشعرية السنوية قصائدَها من 1978 إلى 1983 على التوالي، ولها إصدارات أخرى. أصبحت هينه ماريه ينسن مقلة في النشر منذ منتصف الثمانينات حتى الوقت الحاضر.
الأسوء
إنه ليس
بالأمرالأسوء
بأن يحصل الرجال
على أجورهم بالقطعة
بينما نستلم أجورنا
حسب الساعة.
إنه ليس
بالأمرالأسوء
بأن يكسب الرجال
أكثر منا
بكثير.
إنه ليس أيضا
بالأمرالأسوء
إنه ليس كذلك
أبدا
بأنهم يسمونه
أجرا متساويا.
إن الأمر الأسوء
هو
اختلاف
النبرة
عندما يتحدث المسؤول
إلى الرجال
وإلينا.
من ديوان: قطار العودة، دار نشر جولديندال 1979
الغباء
كان المعلم جرام
يقول دائما
بأن كارين
كانت غبية.
لكنه لم يفكر
بأنها كانت ذكية بما فيه الكفاية
لكي تفهم
قوله
السلسلة
ليست أقوى أبدا
من أضعف حلقة فيها
قال المعلم جرام
مشيرا بإصبعه إلى
كارين.
كان عليه
أن يقول ذلك
لنفسه.
من ديوان: قطار العودة، دار نشر جولديندال 1979
أنا متأسفةٌ
أنا متأسفة ستينجاآرد
لأنني لم أستطع
أن أفكر بك جديا.
أنا متأسفة ستينجاآرد
لأنني قهقتُ
أثناء صلاتك.
حدث ذلك لأني
جئتُ كي أتطلعَ إليك فحسب
عندما قلتَ:
ليس بالخبز وحده
يحيى
الإنسان
بطنك السمينة
تهتز إلى الأعلى والأسفل
وأنا فكرتُ
عجبا ماهي
الكلمات الكبيرة
التي بلعتها؟
من ديوان: قطار العودة، دار نشر جولديندال 1979
العلبة
بدأ هذا بلا معنى
نهارٌ عادي
نزلتُ إلى المدينة
كي أرى ما في الدكاكين
اشتريت علبة
لأخبأ فيها شيئا ما
عندما إحتجتُ مرة من المرات
أن أخبا شيئا لشخص ما،
عدت إلى البيت والعلبة
وضربا ت قلب غريبة
كان هذا لي
لا يخص أحدا
ما دخل الآخرين بالامر؟
ما دخله بالامر
دخلت في المدخل
قلت له مرحبا فحسب
هل اشتريت شيئا ؟ سألني
لا، أجبته على الفور
ولكني رأيت علبة صغيرة
كنت أفكر حقا
باقتنائها
ولكنها كانت غالية للغاية
وأنا لست بحاجة للعلب
لكي أخبأ فيها اشياء
على التل
يتعلق القمر
ثابتا في غصن
ليس أعلى
من أن نطالهَ
بمكنسة
نأخذ المكنسة
ونمشي الهوينا
من خلف الاصطبل
لا نجازف
مواجهة الكبار
العارفين
نمشي بهدوء إلى الأمام بخفية
خلال العتمة
تابعين القمر
نخرج باحثين
عن الخبرات
معتمدين على أنفسنا.
من الكتاب الشعري السنوي لدار نشر جولديندال 1979
* * *
--------
* كاتب عراقي مقيم في الدانمارك