المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حـدث فـي رحـم مــا !


انتصار عبد المنعم
12/14/2008, 07:08 PM
نظراتي الزائغة تحملق في الأضواء المسلطة على وجهي . همهمات وتأريخ لليوم والعام بالتقوم القمري . همهمات أخرى تطالبني بالكف عن البكاء . يد تحكم القناع على أنفي وفمي وتأمرني بأن أستنشق الغاز المخدر. أستنشق ولا فائدة، مازلت أرى أعينهم الأسيوية الضيقة وأسمع مزاحهم الذي لا ينقطع . أجيب عن أسئلتهم عن اسمي واليوم وبلدي ولا أفقد الوعي . أشعر بأحشائي تنقبض تريد طرد ما فيها . المطارق تدق جانبي وتجتاحني نوبات ألم لا يشعر بها غيري فتسلب روحي وتشل أطرافي ولا أقوى على الحراك . رحمي صار مقبرة لقطعة مني تشكلت فيه جنينا صغيرا ويأبى أن يلفظها . أتشبث بوليدي الذي لن يحمل اسما ويتشبث هو بي خائفاً من تراب المقبرة الجاف وظلامها الموحش . أسمعه يلوذ بي من مشرط الجراح الذي يسلبه مني . يصرخ في لأنقذه . يستعطفني لأجعله يدفن في كما نبت في . أصرخ ويصرخ معي ولا يسمعنا أحد . غبت عن الوعي.
جاءني يلومني . ويندس تحت الغطاء بجواري فالبرد شديد في ثلاجة المستشفى المليئة بالغرباء كبار السن الذين لا يكفون عن التذمر من العالم وأحوال المعيشة . ولا يوجد أطفال مثله ليلعب معهم . شعر بالخوف من منظر يدي اليسرى المقيدة بأنابيب المحلول فضممته باليمنى . راعتني برودة جسده الصغير الناعم فضممته أكثر حتى التأم بجسدي مرة أخرى . خبأته بين رئتي وطلبت منه أن يتوارى هناك عن أعينهم .

عبد الرشيد حاجب
12/15/2008, 09:37 PM
هي لحظة من أصعب اللحظات في تاريخ الأمومة

لحظة آسرة غامضة تتشابك فيها كل خيوط لعبة الحياة.

لقد أجدت إلقاء الضوء على جانب منها هنا ببراعة .

مرحبا بك وسلمت يمناك في انتظار لحظات أخرى.

كل الود.

هند مساوي
12/15/2008, 10:31 PM
لحظات موتٍ تجلت حياةً في قلب أمً عابق بذكرى وليدها ..
ذكرى حيةً لا تذبل .. كـ موتٍ مهدد بحياة قريبة ..
تحياتي العميقة لروعة قلمك و سردك ..
كل الود ..

غفران طحّان
12/16/2008, 02:33 AM
أذكر أنني عندما قرأ هذا النص لأول مرّة
اشتهيت أن أعانق روحك مهنئة
ذات الإحساس تلبسني هنا
انتصار
رائعة أنت وأكثر
أهلا بجمالك ها هنا
مودتي لروحك

عماد تريسي
12/16/2008, 05:38 AM
قص بارع و تصوير بديعٌ جداً

لحظة لا تشبهها كل اللحظات . . .

بارك الله لكِ أختي المبدعة انتصار .


مودتي

أحمد فؤاد
12/16/2008, 12:27 PM
انتصار عبد المنعم


أصبتيني ببراعتكِ بنوبة ألم عنيفة ، حيث جاء الإحساس القوي طاغياً على النص بشكل واضح ، كما أن المشاعر الصادقة المُتمثلة في رفض الأم الإعتراف بموت جنينها و رفضها فكرة التخلي عنه جاءت رائعة جداً.

أعجبني تِرك التصويرات


رحمي صار مقبرة لقطعة مني تشكلت فيه جنينا صغيرا ويأبى أن يلفظها

يستعطفني لأجعله يدفن في كما نبت في

خبأته بين رئتي وطلبت منه أن يتوارى هناك عن أعينهم .




همسة... سيكون النص أجمل إن قمت بتنسيق النص ليظهر جماله بشكل أكبر ...


ودّ


أحمد فؤاد

معتصم الحارث الضوّي
04/09/2009, 11:37 PM
طرقت كاتبتنا المبدعة بابا جديدا في القصة، واستطاعت ببراعة تصوير المشهد مانحة اهتماما متساويا لعنصريّ الحركة والمشاعر. شابت القصة بعض الهنات في رأيي؛ كالخطأ الإملائي في كلمة "التقويم"، وتكرار كلمة "فيّ" ثلاث مرات في غضون عشرين كلمة، خاصة وأنها جاءت دون حركات، ولحق بها حرف الجر "في" مما قد يسبب لبسا.

أحيي التقاطك المحكم لهذا المشهد التعبيري
تقديري الفائق