مشاهدة النسخة كاملة : إيليا تورين
عماد تريسي
08/31/2010, 11:59 AM
http://www.adab.com/photos/world/1026.jpg
الشاعر الروسي الراحل
إيليا تورين
Ilyia Turin
كان سيكون رامبو روسيا
ولد إيليا تورين في 27 تموز من عام 1980 في موسكو لأبوين صحفيين .
" لقد ولدتُ عبقرياً " – هذا ما فكرت به مع بعض الدهشة و ربما القلق والدته إبرينا تورينا و هي تتفرس في وجه وليدها .
كتب القصيدة الغنائية و الفلسفية ...
و قد تُوِّج إيليا شاعراً مكتملاً في السادسة عشرة من عمره . و هو يذكّرنا من هذه الناحية برامبو . لكن أهم قصائده كتبها خلال الأعوام 1995 – 1997 بما فيها الملحمة الشعرية " انفصام الشخصية " ( نتائج التسكع في شارع أرباط ) .
لكن المدرسة الأدبية الروسية " الرسمية " لم تقبل الشاعر الفتي في صفوفها مما دفعه لأن يضع نقطة على سطر إبداعه و ليلتحق بكلية الطب في الجامعة الروسية ... أسس مع مجموعة من أقرانه في المعهد فرقة موسيقية باسم " سيارة إطفاء " ، حيث كان فيها عازف الغيتار الأول و صاحب كلمات معظم أغاني الفرقة ..
و لكن في 24 آب من عام 1999 رحل إيليا تورين باكراً عن هذا العالم بعد أن غرق في نهر موسكو.
صدر في عام 2000 كتاب ضمّ أغلب قصائده و قصصه تحت عنوان " الرسالة ".
كما أسس والداه و أصدقاؤه جائزة أدبية سنوية باسمه مخصصة لدعم المبدعين الشباب . و اعتباراً من عام 2004 يقام في موسكو على تلال بوشكين مهرجان للشعر مكرس لكرى إيليا تورين ..
عماد تريسي
08/31/2010, 12:00 PM
أبيات مكرسة لبايرون
لندن تتنفس .
و كل تنهيدة في ذلك التنفس –
خطوة نحو العجز .
موزا ، و هي عائدة من عند الشاعر ،
تترك جزمتها في الفكر .
.
و في الصباح ترتديها من جديد :
و دون أن تخجل من عريها نهائياً ،
تظهر في الوقت المناسب تماماً ،
كما لو أنك وحدك قادر على انتظارها .
.
كل ما يمكن أن يظهر من الشرق –
الشمس .
و كل ما يمكن تخيله في الصمت -
هي وحدها فقط .
كل ما يقرأ باندهاش – مجرد كذب بكذب .
و لكن حتى مع الكذب –
إنها الرابطة . فمهما حلقت ذقنك –
لن يعفيك ذلك من بُعدِ النظر .
لأن النظرة ، المحسوسة حرفياً ،
يمكنك أن تنتمي إليها فقط .
*
ترجمة: إبراهيم إستنبولي
عماد تريسي
08/31/2010, 12:06 PM
موزارت
سمعتُ ، ثمة دير
في الجنوب ، حيث الشمعة
لا تنطفئ إلى أن
يتم الصراخ بأعلى صوت .
.
و مهما يكن دقيقاً السيل
الذي نخرجه من الحنجرة –
فإن سعادته أن
يجذب النور خارج حدوده .
.
و هو يهجم لثانية ،
فإنه يكون فخوراً
بأن يصنع السيدة العذراء
لا من نفسها ، و تقتل لا لنفسها .
.
أنا المدنس للزوجات
و للحقول و القرى ، و لكل شيء .
و ما أن ولد الصوت –
أنا قمتُ بقتله .
.
هذا بالنسبة لي علامة الدم ،
و أن أوقّع شاهدة القبر فوقها -
لا يمكن على الأرجح ،
سوى باسمي .
*
ترجمة: إبراهيم إستنبولي
عماد تريسي
08/31/2010, 12:11 PM
حلم يوسف
( مقطع من قصيدة )
*
" و حلم يوسف حلماً ... "
التكوين ، 37 ، 5 .
مات يوسف برودسكي 28 كانون الثاني ، في الحلم .
*
أنعشَ أسفلت نيويورك
السطح الحُبيبيَّ بحفيف العصور الفلكية .
فإذا لم يكن إثماً أن تنام البشرية ،
فمعنى ذلك ، أن اليقظة إثم .
هذا يعني ، أن تدع العجوز المقدّس
يبعث من السماوات عساكر للتأديب :
لأن المارق يستحق الموت بالحرق !
آمين . التوقيع . و الخاتم .
فالله غاضب و يتوعد بالنار :
" عجباً ، يشاهدون شيئاً ما في مرايا الماء ،
و في الصباح يجدون في غبار الطاولة
نسخاً من الأرواح .
و لكن : أحببهم حتى الألم ثم أنزِل عليهم
من جبل سيناء ألواحاً !.. "
... المحيط يرشُّ الطوابق بالماء المغلي ،
و هو يسبب التهابا في رئتي بروكلين .
الكلام الشفهي يهزّ الأولِمب ،
فتتناثر آلهة صغيرة و طوبات ،
و تحت الصلع الأرجواني يتأرجح إكليل
كما المصباح في ليل نيويورك ...
.
و أما الغضب فلم يعد له أسباب :
فالشعراء ينامون تاركين المسودات .
يجوس يوسف النائم ، يحتاط من لجج الحياة –
ليس ثمة مخاضات، فاليوم يبدو بلا مخاض .
تتساقط الأمطار برؤوس القوافي ،
و هي تحمل بعيداً أشعة النُقْطٌ الذهبي ،
و ينشد الانهيارُ اللحنَ البدائي
لأجل السهول المقدسة المصنوعة من السيلولوز . ..
و الأوراق يلسعها دم غير بسيط
من الجروح الممزقة لشظايا العبارات .
و قد راح يسيل في الداخل ، تحت الحاجب المقدام ،
في الصِفْر الأبيض للعيون المنافقة ...
....
....
*
ترجمة: إبراهيم إستنبولي
عماد تريسي
08/31/2010, 12:14 PM
مقطع من الرواية الشعرية
مقطع من الرواية الشعرية " انفصام الشخصية "
*
كومة القمامة تتنفس بحنق .
رجاء انظروا : ها نحن جميعاً –
وجوه قد عضّتها رياح شتوية ،
و ثمة شيطان تحت كل قبعة .
ففي قلب موسكو
الديموقراطية
( إلهي ، يا له من عهر ! )
يعدو مجنون مع انفصام الشخصية –
أرباط القديم و الجديد .
صراخ الحشد الأرباطي المجنون
و البياض المتسخ لقميص المجانين
و الجباه الحجرية للممرضين
يبعثون الرعب في نفوس الناس .
و الكل يجزم : " جيل الأجلاف !
نمو الجريمة ! ظلام الفظائع !.. "
فلنعرف أن هذا الزمن الأخير قد حان ،
إذا ما جُنَّ شارع أرباط .
....
.....
*
ترجمة: إبراهيم إستنبولي
عماد تريسي
08/31/2010, 12:16 PM
العام السادس عشر
لا تقفوا خلف الستارة . إلى الأمام :
فأنا اليوم حرٌّ ؛
حقاً صار عمري ستة عشر عاماً ، كما يُتَخيل
لكم و للإله ؛
ليس الأمر أنني سعيد بلقائكم ، و أنا ألبس ثياباً
على عكس المناخ .
لكن موصى بكم لي – مناصفة معه .
فأنا عشتُ دائماً – على مسافة نصف خطوة من " الأبد " ،
بلا انقطاع ،
طيلة حياتي ، للادخار ، على مدار أربع و عشرين ساعة .
أضف إلى كل شيء – لقد فهمت الخلود بالجس ،
طالما أن الخالدين فقط
جديرون بأن يوصى لهم بالسنين . بالضبط
لكم و له .
إلى ماذا أود أن أشير ؟ فأنا لستُ سعيداً بكم ،
و لكن اللقاء واجب ؛
علماً ، أنني لا انتظر مشاعر أكثر
رقة تجاهي
منكم ، لأنني أعرف : نحن الآن واحد . لكن
الثالث فقط
من جديد لم يحضر . من جديد –
و يا لسعادة القدر .
1996
*
ترجمة: إبراهيم إستنبولي
عماد تريسي
08/31/2010, 12:18 PM
نهاية الربيع في ضاحية المشافي .
نهاية الربيع في ضاحية المشافي .
حيث لم يكن ثمة بشر ، و سيارتين أو ثلاث ،
و أصوات طيور غير مرئية ،
كما لو أنها عربات مخبولات .
.
لا يمكن أن نتذكركم غيابياً ،
يا أحياء الطفولة . فالبيت بالنسبة للعابر
صار يعادل الحزن ، لأنه يعرف فيه
كلا المدخلين :
الأول الرئيسي ، يُشَاهد رويداً ،
كما لو أن فيه ألم مذ كان جنيناً –
لكن الشيء ذاته يتحول إلى ألم ،
عندما يكون بإمكاننا التنبؤ بالباب الثاني .
.
مختصراً وضع الأساس في ذاته
و مختتماً البيت بالباب –
هو يدخل الذاكرة جانباً ، كما الأعمى
الذي يبحث عن عصاه .
*
ترجمة: إبراهيم إستنبولي
عماد تريسي
08/31/2010, 12:26 PM
لا تنهض : لقد جئتُ مع القصائد ،
لا تنهض : لقد جئتُ مع القصائد ،
إنها لأجل السمع و اليدين .
ليس النغم ما يموت . بل نحن – نهمد –
و نموت . يا لها من حلقة رقائقية .
لأنه – هل ستفهم ؟
ليس ثمة من سؤال عند الموت :
" إلى أين سأصل " ؟ ،
و ليس ثمة من أرض :
الإله فقط أو الأبالسة ،
الجنة فقط أو جهنم . و نحن في جهنم .
فالموت – ليس موظفاً إدارياً
و هو لا يوزع المفاتيح :
فالكل موتى . بل هو منظِّم
لدرجة الصوت . إذا كنت تريد – فأدره .
.
كم مدهش ، كيف إننا نحرك
الأدوات بحماس !
و من بينهم – ذاك أيضاً .
الطقس يسوء . يتساقط الثلج ،
فهيا ساعدني .
*
ترجمة: إبراهيم إستنبولي
عماد تريسي
08/31/2010, 12:27 PM
سبعة عشر عاماً ، و أنا
سبعة عشر عاماً ، و أنا
كما الأسطوانة السوداء ،
أدور و أصدح أمام الحشد .
لكنني ، و قد خرجت حياً من المبارزة ،
لم أثقِل يديَّ بالشعر منذ زمن بعيد .
.
إنه عزيز عليَّ كما هي باحة المعركة .
أما الآن فأيام أخرى : ففي حيني
سأعطي مقابل الفأس
أياً من الكلمات الخارجة عن سيطرة الفأس .
.
رافعاً اليد اليمنى ، أنا مستعد الآن و حالاَ
للتبرؤ من ريشة الكتابة .
و أن لا أدنّس بالمزيد من السخام الورق ،
الذي كان لطيفاً معي .
.
أنا وحيد هنا : و ليس بمقدور أحد أن يسمع ،
كيف سأقول للطبع اللعين
أنني سأختار له من بين الانهماكات
لعبة حول المائدة أكثر بهاءً .
*
ترجمة: إبراهيم إستنبولي