المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أنا وطفل


أحمد باجابر
12/15/2008, 11:32 AM
صحبني في إجازة عيد الأضحى من هذا العام ابن قريب لي ذهب لأداء الحج فترك ابنه عندنا أياما معدودة ريثما يعود من رحلته.

ابن قريبي هذا طفل عرفته الدنيا قبل ثلاث سنوات وبضعة أشهر، وما أشبه الدنيا بامرأة فارغة من كل شيء إلا من الزينة الزائفة، لا تعرف إلا الاهتمام بزينتها ومظهرها مع علمها وعلم من حولها بخراب جوفها؛ ولأن الأطفال بسعادتهم هم زينة الدنيا فقد تركتهم الدنيا دون أن تصلهم بأسباب البؤس التي تشوه الجمال بل وصلتهم بأسباب الفرح حفاظا على زينتها وحرصا عليها، كما تفعل تلك المرأة تماما!
حتى إذا بلغوا من السن مبلغا يفقدون معه معاني الزينة ألقت بهم عن جسدها وألقت عليهم بؤسها ونكدها!
وهي في هذا أيضا .. تشبه تلك المرأة!
على أن الدنيا ربما ألقت ببعض الزينة مبكرا ومعاني الفرح ما تزال مشرقة فيها!
وعلى أن بعض حذاقها يبقون حتى الكبر منارات للسعادة ولا يزيدون مع تقدم العمر إلا بهاء وإشراقا.

وبعد، فالحمدلله!
فليس في طفلنا هذا إلا الزينة في أبهى حللها والسعادة في غاية إشراقها حفظه الله لوالديه وأقر أعينهما به!

طفلنا فيه ما في غيره من الأطفال ... وزيادة .. بل زيادات، حتى إنك تكاد ترى فيه عدة أطفال ، هذا يضحك وذاك يركض وذاك يقفز ...وذاك يأكل قطعة حلوى!

ليس فيه من معاني الحياة إلا معاني الفرح والسرور وما يجلب الضحك.

صورة كيفما قلبتها ومن أيما وجه نظرت إليها وجدتها جميلة..جميلة..جميلة

وتأبى الدنيا إلا أن تمد ولو بسبب واحد من أسبابها تحاول به تشويه جمال الصورة..
فحاولت ... غير أن طفلنا كان أقوى منها، فما استطاعت أن تظفر منه إلا بحزن قصير جدا
يبدأ عند فقد قطعة حلوى...وينتهي عند تذوق طعمها!

مهما كان.. فهو حزن!
وأيا كان .. فهو يجلب البكاء!

كأن الدنيا تقول: لابد من البكاء ...لابد من البكاء..

تأملت في الطفل .. كيف تناثرت حوله من الأشياء ألف شيء للفرح ولم يجد إليه الحزن إلا ذلك السبيل الضيق ..
ونظرت في نفسي.. كيف أضعت أشياء الفرح رغم طول بحثي عنها؟..
وكيف لم يزدني طول البحث إلا أشياء من الهم وأشياء أخرى من الحزن؟...
وهل من الإنصاف للدنيا أم التشكي منها أن أقول إنني ربما وجدت من الفرح في رحلتي أشياء... إذا كانت ما أسرع أن تغمر في أشياء الحزن حتى تغيب عن ناظري فأمد يدي أنقب عنها فما أعود إلا بأشياء من أحزان قديمة طوتها صفحات أيامي وتراكمت فوقها أحداث العمر؟
لا أدري!
ولكن: وا أسفى على نفس لا ترجع من رحلة البحث عن الفرح إلا بحزن يحدث بعد عدم أو يتجدد بعد قدم!

وأعدت التأمل.. فرأيت في طفلنا صفاء الروح ونقاء النفس ووضوح المعاني، كأن الطفل كتاب جميل كتبت بخط واضح بديع كلمة (السعادة) على كل صفحة من صفحاته.
ونظرت في نفسي .. فوجدت الغموض والكدر وخفاء المعاني! ولم أرني إلا عبارة مبهمة كتبت بخط صغير جدا تصعب قراءتها ثم اجتمعت عليها الحواشي من خطوب الزمن وأحداثه فزادتها إبهاما وصارت سوادا غطي بسواد وأحيط بسواد واستحالت قراءتها بعد أن كانت صعبة..
فإن نظر إليها ناظر وتفاءل قال: لا أرى شيئا!
وسكت..
مع أن الحقيقة المرة تقتضي أن يزيد :......إلا السواد!

ترقرت من العين دمعة أزالت بعض الغشاوة عنها فنظرت إلى نفسي نظرة أخرى علني أرى غير ما رأيت في الأولى ..
فرأيتني هذه المرة عبارة واضحة غاية الوضوح كتبت بخط بديع وقرأها الناس كلهم (السعادة)...
إلا أنا ..فإني قرأتها شيئا آخر!

وما أدري!
أأخطؤوا وأصبت؟
فسعدوا بجهلهم وشقيت بعلمي؟
فأواه من علم جلب لي شقاء
ويا سعدهم بجهل جلب لهم النعيم...

أم أصابوا وأخطأت؟
فياليت في الناس من يصدق القول ويبذل النصح ويسدد الرأي!

أم لا هذا ولا ذاك .. وأن أم المصيبة في العبارة عينها! أنها تقرأ من وجهين فقرأ الناس بالأول واكتفوا وزدت أنا تعمقا فقرأت بالثاني فبقيت حائرا بين الوجهين! أيهما الصواب؟ لا أستطيع أن أقول : هو الأول فأسعد ولا أن أقول: هو الثاني فأشقى.. والحيرة بين السعادة والشقاء ... أمر من الشقاء!
وإن من حقائق الدنيا المرة ما يكفيك مرارتها وألمها ستار رقيق من الجهل!

آه على نفسي! ليت لي قدرة عليها أغيرها بها!
أو ليت لي عليها صبر يرضيني بها!
فأما وقد اجتمع علي العجز والجزع فلست أدري إلى أين تنتهي بي هذه الرحلة؟

مرت أيام الحج .. وعاد الوالد من رحلته، وغاب الطفل عن ناظري.. وبقيت تلك التأملات ..
لها في النفس ألم... وفي القلب جراحات
وعلى اللسان كلمات تلقفها القلم.... فنثرها على هذه الصفحات..

والسلام عليكم

أحمد باجابر
12/15/2008, 11:42 AM
كاتب مبتدئ فرفقا بأخيكم إلا في النقد البناء فأنتم في حل .... قولوا ما شئتم

ناهدة حجازي
12/18/2008, 04:44 PM
أحمد باجابر ،،


هذا النص صادق وعميق

وفيه من الفلسفة والتأمل والوجدان الشيء الجميل

إلا أنه مترهل بدين بعض الشيء

ربما لو أعطي بعض الاهتمام وحرية التعبير

لـ جاء أكثر رشاقة وموسيقية ،،


ثم لا أظن أن الشذرات هو مكانه المناسب ،،


تحيتي لك ،، بأمل أن أقرأ لك دوما خيث هذا العمق

والتأمل الـ في النص ،، يروق لي ،،