المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكايا دمشقية بعيون مصرية 6


دينا سعيد عاصم
09/16/2010, 07:30 PM
من ربوع الشام ..حكايا دمشقية 6 ..

للشاعرة دينا سعيد عاصم

هذا اليوم هو آخر أيامى الدمشقية وكنت أريد أن أملأ عينى من دمشق.. طلبت من زوجى أن نتجول سيرا على الأقدام منذ الصباح ..فى حرستا أولا... خرجت فى التاسعة ...وكنا لم نتناول الافطار فقررنا أن يكون الافطار فى حرستا ...على كوفى شوب ..

ثم نتجه لأحدى محلات الحلويات وتناولنا بعض الحلوى وكانت بالحق رائعة ...بعدها توجهنا الى الصالحية ...تذكرت أن لدى قائمة طلبات "ياميش رمضان" وبعض المطرزات...



الغريب المضحك فى بعض المحال تكرر سؤال ..كان البائع يسألنى "شهر عسل؟" فنضحك وأقول "بس طويل قوى"...فيبادر قائلا "والله لومعذبك نجوزه سورية عشان يعرف الله حق" ...قلت لهم ..."عليه أولا تزويج ابنه سيجىء معنا العام القادم لو عجبكم خذوه مازال صغيرا وكبروه بينكم وانا موافقة وتبقى عصفورين بحجر ولكم جزيل الشكر"...يقسم الرجل إنه موافق...يخرج زوجى منتشيا ...وأخرج أنا ضاحكة فى سرى يالسذاجة الرجال ...انهم كالأطفال ...جميعهم لهم نفس الثقافة الشرقية

السوريون مشهورون بالرقة والبعد عن الغلظة فى معاملة المرأة "هذا مالاحظته بالفعل" ...مثلا بالمطار عندما تصفح الموظف جواز السفر ...لم يتوقف كثيرا أمامى واعطاه لى متمنيا أن تعجبنى البلد فقلت له "أكيد انشاءالله" بعدها تصفح جواز زوجى دون ان يدرى انه معى وأخذ وقتا ليسأله عن سبب المجىء ومكان الاقامة وهكذا فلما وجدنى واقفة قال لى"هو معك؟" قلت له "فقط زوجى" ضحك وأعطاه الجواز حتى لا أقف كثيرا..
وفى مركز الصرافة يقترب منى الموظف ويقدم لى مقعدا بعيدا عن الزحام حتى ينهى زوجى معاملاته ...فقط لمحنى واقفة ...فكان التحرك تلقائى جدا..

هذه لفتات لا تشعر بها إلا المرأة ...فمن نظرة واحدة تستطيع تحديد كيف هى عقلية الواقف أمامها ومدى احترامه لشخصها كامرأة...كان هذا هو انطباعى وقد استقيته مما رأيت ...أما المرأة الدمشقية فهى جميلة وتميل للمرح وتتدلل كثيرا على زوجها ...هذا ليس نقدا بل بالعكس وصفا وتميزا وأرى هذا حق للزوجة طبعا..

... عدنا بعدها للمنزل وبدأت الاستعداد للأمسية الثانية وكان بها شعراء مميزون جدا ولكن لم أستطع أن أكمل الأمسية حتى نهايتها فقد كان ميعاد السفر فجرا وعلينا الرجوع للبيت لتحضير الحقائب والاتجاه للمطار... سلمت على الجميع وقلبى قد تعلق بهذا الجو الجميل الملىء بالود ....حقا "الأدب" يرأب أى صدع وينقى الأجواء ويجمع القلوب على مبادىء الحب والخير والعدل.. وقلت في نفسي ماذا لو تم التحضير لمثل هذه الاحتفاليات بشكل منتظم لأكثر من مرة فى كل الوطن العربى وتم إنشاء رابطة تنظيمية لهذه المنتديات مهمتها اقامة الاحتفاليات الادبية فقط والترتيب لها فى كل البلدان...لتحقق لنا الكثير من الفائدة على المستوى العام فقد ثبت أن الشعراء والأداباء هم بحق خير سفراء يجمعهم الكلمة الطيبة ذات الأصل الثابت والفرع الذى يطاول السماء... والذى لاحظته أكثر ان الوطن العربى فى الثلاثين سنة الأخيرة قد أنجب من المواهب والمبدعين مالا يحصى ولا عجب فالابداع يخرج من رحم المأساة...ونحن نعيش المأساة وقد وصلت لذروتها ...وربما تلك هى الميزة الوحيدة للوضع المتردى والمخزى الذى نبيت ونصحو عليه من خيبة الى خيبة ومن لوثة عقلية لحاكم سفيه الى نزوة شرهة للحكم الالهى الخالد ...تلك هى ميزة مأساتنا ..انجبت لنا أعدادا ضخمة من المبدعين ... ولكن بسبب الزحام ..يعتقد الناس انه لامكان للإبداع والحاصل أن الساحة متروكة لمن لهم اياد طويلة اخطبوطية ليفرضوا أنفسهم حتى على الثقافة والابداع...وان أصبحت المنتديات متنفسا لهذه الباقة ومكانا لتبادل الخبرات والارتقاء باللغة الحوارية والثقافية خاصة فى منتديات الشعر وباقى أفرع الابداع التى يرتادها الهواة والموهوبون والمحترفون فيرتقى الكل بالكل... ..أقول...دمشق كانت رحلة موفقة ومليئة بالخبرات والمواقف والذكريات الجميلة التى لن أنساها ماحييت... دمشق ستظل بقعة ضوء فى قلبى ...لعلنى أحظى بعناقها مرة أخرى ولعلنى مع الوقت أحظى بعناقات أخرى لشتى بلادنا فى الوطن العربى الذى مازلت أؤمن به رغم كل وضعنا المأساوى ولكن لقاؤنا هذا زرع فى الأمل فى مستقبل أفضل ...فقط لو حكم الفكر بلادنا وليس التخبط وقصر النظر وضعف الهمة والسعى وراء تقليد وطاعة الأقوى لتحقيق سلطة وتثبيت ملك ولاحول ولاقوة الا بالله.. دينا سعيد عاصم شاعرة وكاتبة مصرية

سارة مرتضى
09/16/2010, 08:22 PM
مساؤكِ الياسمين الدمشقي يا أميرة الحكايا
تابعنا معك رحلتكِ الجميلة بحذافيها
وبمواقفها الصغيرة
وملاحظاتك الدقيقة
رائعة أنتِ وأكثر
عسى أن يجمعنا الله سويّة هذا العام
محبتي لقلبك الطيب
والتحايا لكِ

ناديةالملاح
09/17/2010, 12:43 AM
دينا

سافر عقلي مع كلماتكِ
مجددًا
وجدتُني هناك
بين الجميع
بكل المحبة والألفة والروعة
رأيتكِ أمامي يادينا
وأنتِ تقولين (نادية أنا مضطرة أمشي عشان مسافرين)
ذهلتُ ربما وقتها ولم أعرف مايمكن أن يقال في موقف كهذا
حين تنتهي اللحظات التي نحبها
نألفها
نرى أحبتنا فيها
ولاتلبث أن تقطع أوردتنا بالغياب
لم أُجِدْ وقتها سوى أن أضحك بالرغم من ألمٍ داهمني

لكنني يادينا تمنيتُ لو تبقين وأبقى


هي تلك الرسالة الإنسانية للأدب
حين يجيد الجمع واللحمة بين الشرق والغرب
وبين الشمال والجنوب



لكِ من القلب ياغالية ألف تحية بكِ تليق
ولأخي الغالي الأستاذ طارق مثلها أضعافًا