المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجماعة .. ياجماعة !!


دكتور/ محمد فؤاد منصور
09/17/2010, 06:27 PM
الجماعة .. ياجماعة !!
شاهدت حلقات مسلسل الجماعة الذي كتب مادته الكاتب السيناريست وحيد حامد ، وفيه تناول سيرة الإمام الشهيد حسن البنا وهو اللقب الرسمي الذي تطلقه عليه جماعة الإخوان المسلمين ولاضير من ذلك فالرجل كان صاحب رسالة وقائد جماعة أنشأها من العدم وربما كانت نواياه خيراً خالصاً لولا أن الظروف عاندته في كثير من الأحيان فاتجهت مراكبه بفعل رياح السياسة العاتية إلى مرافئ لم يكن يقصدها .. قد يكون هناك تحفظات من كثير من الناس على طرح المسلسل بهذا الشكل والبعض ذهب في المعارضة إلى حد اتهام المسلسل بتشويه صورة جماعة الإخوان المسلمين خاصة ونحن مقبلون على انتخابات نيابية وهو تفسير لاأستسيغه شخصياً ، فالحكومة لايهمها انتخابات مقبلة أو مدبرة مادامت في النهاية تملك الصناديق والمفاتيح وطوابير المؤيدين من طراز بالروح بالدم وهؤلاء "العشرة بقرش " إذ تكفيهم وترضيهم غدوة أو عشوة وربما سندويتش ليبيعوا أصواتهم دون النظر لمستقبل البلاد ولاالبلاد المجاورة فالصوت عندهم سلعة يملكها من يدفع أكثر ..
حسناً.. فلنطرح هنا وليطرح غيرنا ماأعجبه و مالم يعجبه مما ورد في المسلسل مادام "البساط أحمدي" والكلام "مباسطة" ، وبالمناسبة أنا شاهدت جميع حلقاته على موقع اليوتيوب ، ولاأراه قد تجاوز أو افترى على حسن البنا أو على جماعة الأخوان في شئ .. في الجزء الأول تناول نشأة حسن البنا الأولى وذكاءه وقدرته الخارقة على التأثير فيمن حوله وكسب حبهم ومودتهم ، وفي الجزء الثاني تناول قدرنه التنظيمية الهائلة على نشر أفكاره والتأثير بشخصية كاريزمية يقع الجميع في حبها والتعلق بها وأظنه كان منصفاً تماماً لحسن البنا ولتاريخه فهو شخص شديد الذكاء قوي التأثير في طفولته وصباه وشبابه ، قيادي من نوع فريد .. ثم تناول بدء التنظيم السري لجماعة الإخوان المسلمين وهو التنظيم الذي تورط فيما بعد في عمليات اغتيال لشخصيات عامة ثقيلة الوزن وتفجيرات راح ضحيتها الكثير من المصريين البسطاء بهدف بسط نفوذ الجماعة وتوجهاتها على الساحة السياسية وإظهار العين الحمراء لمعارضيها .. وهذا تاريخ ثابت لايمكن انكاره .. والهدف كان هو إدخال الإخوان في النسيج السياسي للبلاد واشتغالهم بالسياسة وأمور الحكم لتحقيق مصالح اكبر لهم ، ليس هذا فقط وإنما دخولهم كذلك في عمليات اقتصادية الهدف منها السيطرة على الاقتصاد الذي هو وقود السياسة .. وسواء اتفقنا أو اختلفنا حول هذا الأمر فإن السؤال الذي لم أجد له إجابة شافية حتى الآن هو ..
ماذا كانت الضرورة الملحة لنشأة جماعة الأخوان المسلمين ؟ ..
هل كان المصريون قد تخلوا - والعياذ بالله - عن الإسلام ؟ حتى يعيد حسن البنا أو غيره اختراع العجلة من جديد ؟
الشعب المصري شعب متدين بفطرته، وحتى قبل دخول الإسلام لمصر ، هو أول شعب عرف التوحيد وآمن بوجود إله واحد.. وهو على مدار تاريخه لم يستطع العيش يوماً دون وجود إله يلجأ إليه لطلب العون وربما لهذا السبب تحديدا دخل الاسلام إلى مصر واستوطن في عقول وقلوب شعبها بكل سهولة ويسر .. فالمصري القديم كان يحتاج الإله كثيراً في منع ثورة النيل أيام الفيضان وفي مباركة الغرس والحصاد وهذا هو ماجعل المصري على مدار التاريخ لاينزل عينيه من السماء منتظراً عون الخالق العظيم لأنه لم يكن يعرف متى يثور النيل ولامتي يهدأ ولاإن كان الحصاد سيكون وفيراً أو ستكون السنة مجدبة لاحصاد فيها ، فالغيب كان دائماً ماثلاً في عقول المصريين والركون إلى الإله القادر كان دائماً مناط أملهم ودعواتهم..
ماذا كانت الضرورة إذن ولماذا اعاد حسن البنا الدعوة " من أول وجديد" .. والناس في كل زمان وفي كل العصور فيهم البر والفاجر والملتزم والمنفلت وتلك سنة الله في خلقه ..
لاإجابة على هذا السؤال المنطقي سوى أن حسن البنا وجماعته ومن خلفهم حتى يومنا هذا لم ينزلوا عيونهم عن أمور السياسة وكراسي الحكم . وهذا هو ماقاله المسلسل .. بكل وضوح وصراحة، وهنا مكمن الخطورة على نسيج المجتمع المصري فالدين هو حارس القيم والمثل العليا ،هو الموجه للخير والباعد عن الشر والراعي لمكارم الأخلاق ، والسياسة فن الخداع والمكر والكذب الأنيق واللعب بالثلاث ورقات والضرب تحت الحزام .. ويوم يختلط هذا بذاك فقل علينا "يارحمن يارحيم" ..

زينة عادل
09/17/2010, 07:07 PM
دكتورنا الحبيب محمد فؤاد

تمنيت لو رأيت هذا المسلسل وسأحاول أن أرى حلقاته

وخاصة أننا اعتدنا من القنوات بإعادة حلقات المسلسلات جميعها أكثر من مرة

وعندها سأعود لهذه المساحة بإذن المولى

لقلبك كل الجوري

إبتسام إبراهيم تريسي
09/17/2010, 08:53 PM
لم أشاهد المسلسل
مع هذا أعجبني تحليلك دكتور محمّد ، ربما كما قالت زينة أراه في الإعادة .
مودّتي وتقديري.

غفران طحّان
09/18/2010, 03:53 AM
طبعاً لم أشاهد المسلسل، تعرف بأنني لا أتابع مسلسلات إلا نادراً:mwalat38:
ولكن، ربّما سيكون حديثي حول ما تثيره المسلسلات في الغالب من نزاعات فكريّة
في الغالب يبحث أي كاتب سيناريو، أو حتى مخرج عن موضوع مثير للشك في نفوس االعامة، وحتى الخاصة، ويشتغلون عليه، وذلك بهدف انتشار المسلسل، ليس بهدف كشف النقاب عن أمر ما، أو حتى إظهار وجهة نظر، وليس مسلسل"ماملكت أيمانكم" للمخرج أنزور السوري ببعيد عمّا أقوله، ولا أريد أن أتطرق إليه بالنقد هنا، فكل ما أعرفه هو مجرد سماع، ولا أكثر، ولكن ربّما كانت المسلسلات التي تمسّ التاريخ، وخصوصاً المعاصر، من أكثر المسلسلات إثارة للجدل، و من الطبيعي أن يثير مسلسل يتحدث عن"الأخوان المسلمين"كل هذه الضجّة، خصوصاً أنّه يتحدث عن إمامهم"حسن البنا" لذلك لا يمكن لنا أن نبرّأ السيناريست ممّا وجه إليه من تهم، بل إننا لا نستطيع تبرئة العمل ككل، فقد حقق نجاحه الإعلامي، والجماهيري من خلال العبث أو سرد الحقائق كما هي، وهدفة لا يعدو الشهرة، وفقط!!
""
أبي الغالي
سلمت روحك
مودة بيضاء
وكمشة ياسمين ندي

إبراهيم أحمد
09/18/2010, 06:40 AM
الجماعة .. ياجماعة !!
:
:
هل كان المصريون قد تخلوا - والعياذ بالله - عن الإسلام ؟ حتى يعيد حسن البنا أو غيره اختراع العجلة من جديد ؟
الشعب المصري شعب متدين بفطرته، وحتى قبل دخول الإسلام لمصر ، هو أول شعب عرف التوحيد وآمن بوجود إله واحد.. وهو على مدار تاريخه لم يستطع العيش يوماً دون وجود إله يلجأ إليه لطلب العون وربما لهذا السبب تحديدا دخل الاسلام إلى مصر واستوطن في عقول وقلوب شعبها بكل سهولة ويسر .. فالمصري القديم كان يحتاج الإله كثيراً في منع ثورة النيل أيام الفيضان وفي مباركة الغرس والحصاد وهذا هو ماجعل المصري على مدار التاريخ لاينزل عينيه من السماء منتظراً عون الخالق العظيم لأنه لم يكن يعرف متى يثور النيل ولامتي يهدأ ولاإن كان الحصاد سيكون وفيراً أو ستكون السنة مجدبة لاحصاد فيها ، فالغيب كان دائماً ماثلاً في عقول المصريين والركون إلى الإله القادر كان دائماً مناط أملهم ودعواتهم..
ماذا كانت الضرورة إذن ولماذا اعاد حسن البنا الدعوة " من أول وجديد" .. والناس في كل زمان وفي كل العصور فيهم البر والفاجر والملتزم والمنفلت وتلك سنة الله في خلقه ..
لاإجابة على هذا السؤال المنطقي سوى أن حسن البنا وجماعته ومن خلفهم حتى يومنا هذا لم ينزلوا عيونهم عن أمور السياسة وكراسي الحكم . وهذا هو ماقاله المسلسل .. بكل وضوح وصراحة، وهنا مكمن الخطورة على نسيج المجتمع المصري فالدين هو حارس القيم والمثل العليا ،هو الموجه للخير والباعد عن الشر والراعي لمكارم الأخلاق ، والسياسة فن الخداع والمكر والكذب الأنيق واللعب بالثلاث ورقات والضرب تحت الحزام .. ويوم يختلط هذا بذاك فقل علينا "يارحمن يارحيم" ..


دكتورنا الحبيب محمد فؤاد منصور
بداية لك شكري ومحبتي دوماً
وقد نختلف فيما ذهبت إليه
لكن اختلافنا لن يفسد للود قضية
أنا سأتحدث بعيداً عن العواطف وبغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع الإخوان بما يلي:

اختزال تاريخ عريق كتاريخ جماعة بحجم جماعة الاخوان المسلمين بهذا التوصيف الذي ذهبت إليه سيدي الحبيب ليس عدلاً
وليس هو وصفاً وتوصيفاً علمياً ، وأنت الأكاديمي والمثقف الكبير.
أما عن سبب نشأة الجماعة - وأنا مراقب ومطالع لنشأة الكثير من الاحزاب والجماعات والاتجاهات الفكرية في عالمنا العربي وغيره -
فأتساءل بنفس الطريقة : ما سبب نشأة حزب الوفد في حينه ، وما سبب نشأة الحزب الوطني ، وما سبب نشأة حركة الضباط الأحرار ، وما سبب قيام الفكر الماركسي في حينه وما سبب قيام الحركة الوهابية ....وما سبب ...
ظني أن الأمور لا تقاس بهذا الشكل ... ولا يختزل التاريخ هكذا

ثم إن كون الناس على الاسلام ، لا يعني أنهم يلتزمونه منهجاً ويفهمونه فهماً صحيحاً... والجماعة كانت ترى خللاً في التدين وفهم الاسلام ، أنتجته تراكمات من الظروف والعوامل الموضوعية ، مما استوجب على أن يوجد في الأمة من يدعو إلى الله على بصيرة لنشر الفهم والوعي الصحيح لرد من بعد إلى جادة الصواب والعمل الصحيح، استجابة لقول الله تعالى - كما ترى الجماعة - ( ولتكن منكم أمة .... )
فهي ترى نفسها جماعة إصلاحية في مجتمع مسلم يدين بالإسلام.

وقد درجت الأمة على بروز المصلحين عبر تاريخها كلما أصاب أفرادها وكيانها البعد والخلل في فهم الدين والضعف في الالتزام الواعي لهذا المنهج ، وسبق الجماعة مصلحون مثل الشيخ محمد عبده والشيخ رشيد رضا وجمال الدين الأفغاني وغيرهم.... والذين تعتبر الجماعة نفسها امتداداً لمسيرتهم في الإصلاح.

بعيداً عما ذكرت من أعمال تنسب إلى النظام الخاص الذي تشكل في حقبة معينة في الجماعة .... والتي نفتها الجماعة جملة وتفصيلاً كسياسة ومنهج للجماعة ،عدا ما كان من أعمال ضد الاحتلال الانجليزي
وحوادث الخزندار والنقراشي باشا وحادث نسف المحكمة ، كلها لم تكن بعلم الجماعة مع أنها من قبل أفراد منها ، والكلام ليس لي ، إنما شهد بذلك الكثير من المعاصرين للجماعة ، ومنهم مخالفون فكراً ومنهجاً للجماعة

الوصول للحكم ... لا يعيب أي جماعة أو حزب يحمل منهجاً وفكرة أن يسعى لتحكيم منهجه وفق السبل المتاحة وصندوق الاقتراع بعد إقناع الناس به ... مع أن هذا غير متاح في عالمنا العربي وللأسف

وهل العمل السياسي يا دكتور يعيب أحداً - حتى لو اختلفنا معه - ما دام وفق المتاح من الوسائل والطرق؟؟؟

أنا كمراقب ومثقف ، قرأت تاريخ هذه الجماعة - كما الأحزاب والجماعات الأخرى - من كل الوجوه المعارضة والموافقة .... لكني أعتمد رسائل الأستاذ البنا كمرجع لفكر الجماعة المدون ، والتي لم أجد فيها دعوة للعنف أو التكفير أو نفي الآخر .. بالرغم من بعض الممارسات التي قد تنسب لأشخاص من الجماعة هنا وهناك.

أيها الحبيب الكبير د.محمد فؤاد منصور

أرجو أن يتسع صدرك لرأيي
مع أني باحث ولا أدعي الحقيقة إلا بقدر ما توصلت إليه من خلال الكم الهائل المتاح من المعلومات والوثائق والبرامج ،

تحيتي لك دكتورنا الحبيب

إبراهيم أحمد
09/18/2010, 06:53 AM
في هذه اللحظات أشاهد برنامجاً وثائقياً على الجزيرة حول اغتيال الأستاذ البنا
يجيب عن الكثير من التساؤلات
حبذا لو تشاهده دكتور

دكتور/ محمد فؤاد منصور
09/18/2010, 07:30 AM
عزيزتي زينة
نورت صفحتي .. وأشكرك على الحضور والمتابعة ..

دكتور/ محمد فؤاد منصور
09/18/2010, 07:33 AM
عزيزتي ابتسام
أشكر لك لفتتك الكريمة وحضورك المشجع وانتظر قدومك دائماً.

دكتور/ محمد فؤاد منصور
09/18/2010, 07:41 AM
عزيزتي غفران
لاشك ان عمل مسلسل درامي تاريخي يحتاج إلى بعض التوابل والمشهيات وإلا تحول إلى موضوع إنشائي ممل ، لكنه لايمكن أن ينجاهل الثابت من التاريخ بالضرورة
أتمنى ان تشاهدي المسلسل المشار إليه فهو يستحق المشاهدة والنقاش .

دكتور/ محمد فؤاد منصور
09/18/2010, 08:22 AM
أخي الحبيب ابراهيم أحمد
بداية لابد أن أشكرك لأنك شرفت صفحتي هنا ، والتي اخترت أن تكون ضمن قسم طاولة صاخبة لعلمي المسبق أن الموضوع سيكون محل نقاش وجدل ولو أنني مندهش أنك حكمت أننا سنختلف من قبل أن تسمع مني على الأقل .. أنت وضعت مداخلة طويلة جديرة بالرد على كل نقطة وردت بها ، لكن دعنا أولاً نسمي الأشياء يأسمائها حتى لاتتشعب بنا السبل .. فأنت تحدثت عن نشأة الجماعة وعن الأحزاب السياسية ، والجماعة كماتعلم ليست حزباً سياسياً وإنما هي دعوة إصلاحية كماذكرت وأنا متفق معك في ذلك تماماً .. والجماعة قامت عبر تاريخها بمجهود رائع ومشكور لترسيخ المفاهيم الصحيحة للدين وإصلاح أحوال الناس ومعتقداتهم وممارساتهم الدينية وهذا أيضاً أمر معترف به ولاخلاف عليه .. وبشكل عام لاحجر على أحد في ممارسة السياسة طالما هو مواطن تنطبق عليه شروط المواطنة فله كامل الصلاحية في ان يمارس السياسة كما يشاء ومن خلال قنواتها الشرعية كماتفضلت وهو مايحدث الآن وماأسفر في الانتخابات الماضية عن وصول نحو ثلث أعضاء مجلس الشعب المصري من الأخوان بصفة مستقلين ، ولامانع إطلاقاً أن يطالب من يصل منهم للمجلس التشريعي الدولة بإصلاحات تشريعية تكون متفقة مع قيم المجتمع المسلم هذا أمر لايمكن أن نختلف حوله وقد حدث فعلاً .. مشكلة الجماعة واصطدامها بالدولة بدأت حين تصرفت كدولة داخل الدولة وبدأت في إنشاء ميليشيات مسلحة وبدأ أفرادها سواء بعلم الجماعة او بعدم علمها في تنفيذ اغتيالات وعمل تفجيرات بقصد إرهاب الناس وزعزعة نظام الحكم أنت تقول إن هذا تم بدون علم الجماعة فبالله عليك إذا كان المتهم عضواً بالجماعة وإذا كان ضمن التنظيم المسلح لها ، وإذا كان قد أقسم أمام القيادة على المصحف والمسدس فماتعريفك لعلم الجماعة أو عدم علمها ؟.. هل كنت تنتظر أن يذهب المرشد العام بنفسه ليقتل أحمد ماهر أو النقراشي؟ حتى نعتبر الجماعة متورطة في الأمر ؟ .... إن كنت أنت توافق على هذا فأنا لاأوافق عليه تحت أي عذر أو تبرير أبداً ولايمكن لدولة تحترم نفسها وترعى شعبها أن توافق عليه .. لن ينزل أحد مع أحد في قبره ولن يحاسب الله أحداً عن ذنوب صاحبه فالدين والتدين لايتم قهر الناس عليهما بالقوة المسلحة وماعلى الرسول إلا البلاغ وماعلى المسلم إلا نصح أخيه بالحسنى لاقتله ولاترويعه ولاتهديده .. ولاتزر وازرة وزر أخرى هل تختلف معي في هذا ؟ ..
محاولة الوصول للحكم لايتم إلا عبر حزب معلن وبرنامج واضح المعالم يوضح كيف ستنفذ برامجها دون المساس بثوابت المجتمع وهو مارفضته الجماعة دائماً .. ولذلك هي متهمة باستغلال عواطف الناس الدينية ومحاولة الوصول إلى الحكم عبر أفكارها المتطرفة لتفرض على الناس حكومة دينية قهراً وخارج شروط الدولة المدنية وهي في سبيل ذلك تدفع بمرشحيها وتحتكر لهم صفات الإسلام والطهارة ونظافة اليد بمايعني أن المرشح الذي لاينتمي للجماعة لايكون مسلماً ولاطاهراً ولانظيف اليد .. إنها منذ البدء تحتكر كل الفضائل لمرشحيها وحدهم وهذا ليس عدلاً ولا إنصافاً ..
ياأخي العزيز رأيك محترم وعلى العين والرأس ولكن صدقني .. إنهم طلاب سلطة لادعاة دين وتدين .. والتاريخ شاهد على ذلك
ومن جرب الكي لاينسى مواجعه ... ومن رأى السم لايشقى كم شربا
ولك من أخيك محبة تفيض .

ابراهيم عبد المعطى داود
09/18/2010, 09:00 PM
بالتزامن مع قراءة هذا النص استمعت الى محاورة للمذيع / عمرو الليثى مع السناريست وحيد حامد حول العمل
"الجماعة" , بدا الرجل مترددا فى آن وغير موفق فى أخرى , وكان رده الرئيسي أن كل ماكتبه جاء من الوثائق التى تركها الرعيل الأول من الأخوان فى صورة مذكرات شخصية أو تقارير تأريخية مثلما جاء فى كتاب المؤرخ د/ عبد العظيم رمضان , غير أنه كان من اللافت للنظر تكرار كلمة "لا حول ولا قوة الا بالله "
نعم فلا حول ولا قوة الا بالله , حيث دس الرجل السم فى العسل حين شبه جماعة الاخوان بجماعة الحشاشين التى ظهرت إبان القرن الثامن الهجري ! اليس فى هذا التشبيه ظلم بيّن للجماعة ؟ اليس فيها دس السم فى العسل , ثم التحقيقات التى كانت تجريها النيابة , لقد أظهر الكاتب اللون الابيض فى الثوب , أظهر مدى الذوق
الذى قابل به رئيس النيابة المتهمين لدرجة أنه أمر لأحدهم بكوب من الشاي !!! كوب من الشاي لمتهم في سرايا النيابة - وأي نيابة- وعلى رأي القيادى عصام العريان حين علّق متهكماً "لقد حقق معي على مدار سبعة
عشر عاما ولم أشرب كوباً واحدا من الشاي على مدار تلك التحقيقات " , ثم لماذا غض الكاتب الطرف على اللون الأسود الذى علق بالثوب , لماذا لم يبرز الجلد والسلخ والتعذيب والترويع الذى حدث فى عهد النقراشى
لجماعة الاخوان , وحائط معتقل القلعة -المتحف الحربي الآن- وسجن الأجانب بالخليفة شاهدان على ذلك ,
ثم لماذا لم يعلن رأي النقراشى باشا فى المطالبة الشعبية لجلاء الانجليز عن مصر , هذا الرأي الذى أهاج
عليه الشعب والاحزاب والطلبة حتى القصر الملكي , ومع كل ذلك فاللدم حرمته وللروح قدسيتها , ثم أعود ثانية للسؤال الذى عرضته ايها الكريم والذى يقول : ماذا كان الضرورة الملحة لنشأة جماعة الاخوان المسلمين
وقبل الاجابة على هذا السؤال تعال نلقى الضوء على الوضع العام فى مصر , الناحية الاقتصادية كانت مصر تتنازعها قوتين كبيرتين تسلبان خيرها وتحتكران اقتصادها ,الاحتلال الانجليزى بعنجهيته وصلفه وبطشه ثم فئة الاقطاعيين ورجال الحكم اللذين احتكروا وتحكموا فى كل ذرة رمال على ارض مصر , أما باقى الشعب
وهو 95% فلقد كان يعانى معاناة ليس لها حدود , كان يعانى من الفقر الذى عصف بالبلاد وحولهم الى مجرد
عبيد وخدم ونتيجة لذلك انتشرت الامراض واستفحلت الاوبئة وتخبط الناس فى اودية الجهل والمرض , وكانت الحالة الاجتماعية سيئة الى اقصى درجة لأنه نتيجة للحالة الاقتصادية السيئة فقد تفاقم التفكك بين العائلات وانتشرت الدعارة حتى انه كانت هناك شوارع بأكملها تمارس فيها تلك الرزائل بتصريح من السلطات
"وش البركة" بكسر الباء- وأيضا انتشرت المشروبات الكحولية والخمر وما تبعها من فحش وضياع , وكانت الحالة السياسية منحدرة حيث كان الصراع على أشده بين الاحزاب , حزب الوفد بشعبيته الجارفة ومجموعة اخرى من الاحزاب مثل حزب السعديين والاحرار الاشتراكيين ومصر الفتاة - اصحاب الجلاليب الزرقاء-
ولا يخفى على سيادتكم ماصاحب هذا الصراع من فساد ورشوة ومحسوبية , أما الحالة الدينية فقد انتشرت
البدع والخرافات وأضحى الأزهر غير قادر اطلاقا على مقاومة هذا العبث المتسرطن وبات الايمان بالدجل
والشعوذة والافتقار الى صحيح الاسلام والسنة المحمدية هما السمة المميزة فى هذا العصر وكذا لم تكن هناك
جماعات لتصحيح المفاهيم لدى العامة الا الجماعات الصوفية التى يحفل منهجها بالبدع والخزعبلات ,
لذا فقد تلقف الناس دعوة الاخوان واطمئنت اليه نفوسهم وطرقت الآذان كلمات جديدة لم تكن تتداول الا عند المثقفين وطالبى العمل مثل كلمات "السنة - المكروه - المقيد - المطلق - الناسخ - المنسوخ ........"
أما قولكم أن شعب مصر متدين بطبعه فأقول نعم ان شعب مصر متدين بطبعة ولكنه مع ذلك لم يعرف التوحيد الخالص لله عز وجل الا في ثلاثة أزمنة رئيسية :
الزمن الأول : قوم موسى هؤلاء الذين فروا مع كليم الله هربا من بطش فرعون
الزمن الثاني : وصول أحد حواري السيد المسيح وهو مرقس الرسول الى الاسكندرية حيث بدأ فى نشر
الديانة المسيحية وتعرض أهل مصر حينئذ لشلالات من الدم على يد الروم الوثنيين الذين
كانوا يحتلون مصر وقتئذ - عصر الشهداء-
الزمن الثالث : هو تلك الرياح العطرة والنور البهي الذى سطع فى شبه الجزيرة العربية وحمله الصحابي
الجليل عمرو بن العاص ورفاقة عند فتحهم لمصر واستقرار بعضهم فيها وليرسل ذلك النور شعاعه حتى يرث الله الارض وما عليها .
ناهيك عن بعض الازمنة القليلة المنتشرة على مدار التاريخ الانساني مثل زمن يوسف الصديق .
أما خلاف ذلك فلم تعرف مصر سوى الضلال وعبادة الشمس وآمون ورع والجعران والثعبان وهلم جرا ...
وفي النهاية تلك النقط العريضة للخلاف مع شخصكم الكريم في هذا المقال غير أني أتفق مع شخصكم
في أن الأخوان ارتكبوا خطأ فادح حين انخرطو في السياسة وكان الأولى بهم أن يستمروا فى الاهتمام
الدينى ونشر الفضيلة والتكافل الاجتماعى وهذا بالضبط مايفعله حاليا الأخوة السلفيين وتلك قصة أخرى .
أستاذى الحبيب د/ محمد
خالص ودى وتقديرى واحترامي .

دكتور/ محمد فؤاد منصور
09/21/2010, 02:41 AM
أخي الحبيب ابراهيم عبد المعطي
عميق شكري لتشريفك صفحتى وإثراء هذا النقاش الهام الذي لاأشك لحظة أن الدافع إليه هو إحقاق الحق وإلانتصار للقيم العليا وصحيح الدين ، ونحن قد تغلب علينا العاطفة أحياناً فنتصور في الدين أشياء ليست منه بدافع التمسك بثوابت الدين والعقيدة حتى وإن تم ذلك على حساب قيم اخرى قد تكون مهدرة بشكل معيب .. فشكراً لك في كل الأحوال .
نعم المسلسل الذي أذيع به الكثير من اللقطات التي لاغرض منها سوى تجميل وجه النظام القبيح في تعامله مع معارضيه ، ولو أن ضباط أمن الدولة يعاملون الناس بهذه الأريحية وتلك الروح الإنسانية لكانت جماعة الأخوان قد أشادت بهم ضمن أول من أشاد لأنهم يطبقون روح الإسلام وتسامحه مع خصومه .. معك حق طبعاً وأنا هنا لم أناقش المسلسل من حيث كونه عملاً درامياً به تجاوزات ، ولكنني كنت أناقش الفكرة ذاتها و المزالق التي دفعتنا إليها حركة الأخوان المسلمين والتي صنفت الناس إلى شياطين وملائكة .. من هم معهم ومن هم عليهم وهذا احتكار للفضائل كما قلت أكثر من مرة .. وأظنك عاصرت بنفسك كيف كنت أعامل الناس حين توليت أمراً من أمورهم البسيطة وكيف كنت أحنو على الضعيف وأرفق بالمأزوم حتى أن مانالني من دعواتهم الصالحة ليكفيني شفيعاً إلى يوم القيامة ..رغم أنني لست من الأخوان المسلمين ولم أكن يوماً فأنا مسلم مجتهد في الطاعة والعبادة وكفى .. فلو أنني نزلت ساحة الانتخابات بماأملكه من رصيد في قلوب الناس ونازلني صعلوك ينتمي للجماعة لهزمني شر هزيمة .. لسبب بسيط جداً ، أنه احتكر الاسلام هو وجماعته بينما خرجت أنا من عباءة المسلمين في نظرهم ونظر أتباعهم حتى لو أتيت بمعجزات ..
هذه هي القضية المطروحة ياعزيزي.. كل ماجاء بمداخلتك صحيح تماماً ولاغبار عليه ، وأنا حين أشرت إلى معرفة الشعب المصري بالله والتوحيد حتى قبل ظهور الإسلام لم أقصد بذلك سوى أن اللجوء إلى قوى خارجة كان دائماً مطلب المصري القديم عبر تاريخه ، وأنا أعلم أن كل توسل بغير الله كفر ، وكل توحيد على ملة غير ملة الإسلام باطل ، لكن المعنى المقصود هو أن المصري متدين بفطرته سواء عبد يربوعاً أو ثعباناً أو جعراناً .. وشخصياً أتمنى أن يكون كل ممارس للسياسة على خلق الإسلام القويم وأن يخشى الله كأنه يراه فإن لم يكن يراه فإنه سبحانه يراه ولكن في إطار أننا جميعاً مسلمون وألاتحتكر فئة الإسلام لنفسها ..
تراني أوضحت موقفي ؟ ..أتمنى ذلك
وقعت بين إبراهيمين .. فليرحمني الله ..
مودة عميقة .

ابراهيم عبد المعطى داود
09/21/2010, 08:08 PM
ولكنني كنت أناقش الفكرة ذاتها و المزالق التي دفعتنا إليها حركة الأخوان المسلمين والتي صنفت الناس إلى شياطين وملائكة .. من هم معهم ومن هم عليهم وهذا احتكار للفضائل كما قلت أكثر من مرة .

أستاذى الفاضل د/ محمد فؤاد
تحية عاطرة
أشكرك على هذا الرد المستفيض غير أن هناك نقطة أحب أو أقول رأيى فيها , فلقد علمتنى أيها الكريم أن أقول ماأعتقده طالما هذا الاعتقاد
داخل الاطار الشرعي المسموح به , كما أزعم أننى قرأت كثيراًجدا عن جماعة الاخوان المسلمين , نشأتها , منهجهها , غايتها , وثبت في يقينى
أنهم ربانيون كل همهم ايصال الدين الحق لكافة الخلق دون افتئات على أحد أو تجاوز على سلطة مهما كانت السلطة غاشمة أو قاهرة وكما رأينا
قريباً فى جنازة نائب مدير أمن الدولة أحمد رائف إذ سار في جنازته المرشد العام وكذا لفيف من أعضاء الجماعة والذى تعرض معظمهم للسجن
فى عهده ومع ذلك اشتركوا فى جنازته ليس مداهنة -أعتقد ذلك- ولكنه اظهار سلوك المسلم الحقيقي حتى مع من يتصورون أنهم اعدائه , وأزعم
أيضاً أننى قرأت في منهج الكثير من الجماعات الاسلامية والتى كانت على الساحة تفزعها وتبث الرعب في أركان وطننا العزيز , وأدركت مدى
الفرق الهائل بين فكر أولئك وهؤلاء , فليس عند الاخوان تصنيف ملائكة وشياطين , وأن الوطن يتسع للجميع مؤمنهم وملحدهم , وأن الروح
الانسانية لها جل الحرمة والعصمة , أما اذا نظرت أيها الحبيب فى منهج الباقين فسترى العجب العجاب ,
خالص ودى وتقديرى واحترامى .

دكتور/ محمد فؤاد منصور
09/21/2010, 09:20 PM
أخي الحبيب ابراهيم عبد المعطي
أولاً أشكرك على هذه الإسهامات الرائعة في مناقشة هذا الأمر ، ولقد كنت سعيداً جداً أن وجدتك هنا لسبب بسيط هو أنني أشهد وأقر أنك أقدر مني وأكثر معرفة بهذه الجماعة وغيرها من الجماعات الإسلامية التي غزت البلاد في ثمانينيات القرن الماضي ولعلك تذكر الاغتيالات البشعة التي قامت بها لضباط الشرطة حتى صار من ينقل للعمل بالصعيد يحمل كفنه معه انتظاراً لرصاص الجماعات الذي سيصطاده حتماً .. ثم ثنت برجال الفكر والرأي وعلى رأسهم المفكر المصري فرج فودة ..وهكذا حتى انتهت برأس النظام نفسه الرئيس المؤمن أنور السادات !!!!..
كلها كانت جماعات دينية متطرفة لم يسلم منها حتى رجل الدين الوقور الشيخ الذهبي رحمة الله على الجميع .. أعلم أنك متبحر أكثر .. وتستطيع أن تميز الفروق الدقيقة بين الفكر الإصلاحي لجماعة الأخوان والفكر الإرهابي لغيرهم ، وسمعنا عن أسماء لجماعات ماأنزل الله بها من سلطان ..فهذه للتكفير والهجرة وثانية للجهاد وثالثة للقاعدة ورابعة وخامسة .. فقل لي بالله عليك ..هل المطلوب من كل مسلم أن يتعمق مثلك في المناهج المختلفة للجماعات حتى يعرف من هو إصلاحي ومن هو إرهابي ..
أليس كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه كماعلمنا الرسول الكريم ؟ .. وإذا كان الله أمرنا في كتابه العزيز ألا نقاتل إلا من يحاربون الله ورسوله ، وأن ندع خلقه وشأنهم حتى لو اختلفوا معنا في الدين ( آية المباهلة ) ، وإذا كان أمرنا سبحانه أمراً صريحاً أن نبرهم ونقسط إليهم رغم اختلافهم معنا في الدين ، فكيف يجيز هؤلاء قتل إخوانهم لخلاف في الرأي ؟ .. ألاترى في ذلك أمراً له مبرراته غير الدينية على الأقل ، بالنسبة لي أنا مسلم وكفى وأستطيع أن أمارس السياسة بهذه الصفة وحدها ، كما يستطيعها أي مواطن ينتمي لبلدنا وأرضنا ، وبحسب قدرة كل واحد على خدمة الناس فإنهم يختارونه لتمثيلهم حتى لو كان عبداً زنيماً كأن رأسه زبيبة ، فماالذي يزعج الناس في هذا الرأي فيتصورون أنني ضدهم ، إذا كان المواطن البسيط لايمكنه التفريق بين مسلم ومسلم مادام يعتبر أن كل المسلمين أخوة دون تصنيف وتفريق ..
هل أيقنت معي بضرورة وإلحاح وصحة مقولة أنه لادين في السياسة ولاسياسة في الدين ..
لك الود حتى لوعارضتني.

إبراهيم أحمد
09/22/2010, 05:13 AM
أستاذي الحبيب د.محمد فؤاد منصور
سلام الله عليك وعلى زوار صفحتك

أعود وقد قرأت حواراتكما
بداية لأكبر فيك وفي محاورك هذه الروح الجميلة التي تحمل رسالة التبيُّن والتثبت والموضوعية للوقوف على الحق
ومخالفتنا لأحد فكراً أو سلوكاً ، لا يمنعنا من العدل في الحكم عليه ( لا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا ، إعدلوا هو أقرب للتقوى)
كيف تستغرب أن يخلط بعض الناس بين من يحمل الاسلام كمنهج حياة بفهم عميق وواع ووسطي متسامح وبين من لا يعرف من الاسلام إلا التكفير والقتل وتقسيم الناس إلى ما قلت .....
وهناك حرب لا هوادة فيها من الكثير من خصوم الاسلام على الإسلام لدمغه بالارهاب والقتل والتطرف وعدم قبول الآخر...وبالتالي دمغ كل العاملين للإسلام بذاك الوصف

ومع ذلك فجماعة الإخوان لا تعتبر نفسها جماعة المسلمين ، بل جماعة من المسلمين تضبط علاقاتها بنصوص شرعية وفقه عملي واقعي وفهم لمقاصد شريعتنا الغراء
ويظهر ذلك جلياً في رسائل مؤسسها الأستاذ حسن البنا عليه رحمة الله ، والتي تعبر عن فكر الجماعة ووعي وذكاء وعمق فهم هذا الرجل، وفي أدبيات مفكريها كذلك

مقولة لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة لا أقبلها من علم وأكاديمي ومثقف مثلك سيدي
إنما بعث الله الانبياء بالحق ليصلحوا حياة الناس ويقيموا الدين ويحاربوا مظاهر الفساد بالحكمة والحجة والقتال إن لزم الأمر ضمن إطار الحاكم المسلم وبضوابط الشريعة ، لا خبط عشواء
بالله عليك كيف يمارس الإصلاح ويقام الدين ويساس الناس من غير سياسة ؟؟؟؟
وهل السياسة إلا فن إدارة وسياسة أمور الناس
وقد قرر علماؤنا وفقهاؤنا هذه الحقيقة التي قررها القرآن وأفعال وممارسات النبي صلى الله عليه وسلم
فكتب ابن تيمية رحمه الله كتاب السياسة الشرعية ، حيث عرض فيه لأفعال النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين وغيرهم التي أتت نتاج عمق الفهم لهذا الدين الذي يصلح للتطبيق والتحكيم وسياسة حياة الناس في كل زمان ومكان بما خصه الله تعالى من خصائص كالثبثات في الأصول والمرونة في الفروع والإيجابية في التطبيق والسهولة كذلك وأنه رباني المصدر لا دخل للبشر في وضع أصوله وقواعده إلا ما كان من فهم واجتهاد واستنباط مرده لأصل ثابت مما يجعلنا نطمئن له .... والحديث هنا يطول مما تعلمه دكتورنا الحبيب

إذاً إبعاد الدين عن السياسة لا ينطبق علينا ولا يناسب ديننا الذي أراده الله حاكماً لسلوكنا وحياتنا وفهمنا
ولو بحثنا في أصل العبارة أو محتواها الذي كان يروج له بعض حكامنا ، لوجدناه أتانا من أوروبا أيام سيطرة الكنيسة على حياة الناس وحكمهم بالحديد والنار وصكوك الغفران وما رافقها من ظلم ونهب وقتل وتجهيل ، مما حدا بالناس أن يثوروا على الظلم ، وينبني في وعيهم وفكرهم أن ذلك من سيطرة الدين ، فكانت وصفة العلمانية التي من أهم مبادئها فصل الدين عن السياسة وبالتالي عن حياة الناس

هذه الوصفة لا تناسبنا لأنها أولا : انتقاص من دين الله واتهام له بعدم صلاحيته في بعض الجوانب (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ) وهل كان النبي صلى الله عليه وسلم يخالف الإسلام حين مارس السياسة بحنكة وواقعية مضبوطة بالنقل ومفهومة بالعقل
وكذا درج عليه الخلفاء الراشدون وكل من حكم بالإسلام بعد ذاك مع ما كان يعتري المتأخرين من بعض الخلل
ثم إنها لا تناسبنا لأن الدين عندنا لم يمارس الظلم على الناس كما مارست الكنيسة على أوروبا، بل على العكس تماماً ، لقد عاش المسلم وغير المسلم بأمن وأمان وتسامح وضمان للحقوق قبل الواجبات ؛ حين كان الاسلام هو الذي يحكم حياة الناس ، وازدهر العلم والعلماء ، وطابت حياة الناس ونشروا الوعي والدين والعلم في أوروبا وغيرها - كما تعلم سيدي -

أستاذنا الكريم
لعل هناك ما يدعو للعودة من جديد
ولا أريد الإطالة أكثر كي لا أثقل

تقبل تحياتي
ومودتي
وباقة ورد

دكتور/ محمد فؤاد منصور
09/22/2010, 06:18 PM
أخي الحبيب ابراهيم أحمد
والله إن كلمتك الرائعة هذه قد أسعدتني ونزلت على نفسي برداً وسلاماً لأنها تقطر حكمة وتفيض إيماناً عميقاً ، ولست أختلف معك في حرف واحد مماجاء فيها ، نحن نتفق إذن على الأقل في أن دور جماعة الإخوان المسلمين ينبغي أن يكون إصلاحياً وتربوياً في المقام الأول أو لنقل ينبغي أن تكون المصنع الذي يخرج لنا الإنسان المسلم الحق العارف بحقوقه وواجباته وحقوق الآخرين وواجباتهم .. لست أختلف معك سوى أننا نتحدث بشكل مثالي جداً لانراه متحققاً على أرض الواقع وهو مايشغلني بالأساس ، فالمجتمع الذي رسمت لنا صورته لايمكن أن يخالفك فيه أحد فهو مجتمع رباني يتحول فيه الناس بإذن ربهم إلى ملائكة يسعون على الأرض ، لكن .. هل ترى أن جماعة الأخوان قد انتهت من تربية الناس وإصلاح عقائدهم لتبدأ من ثم في حكمهم وتسيير حياتهم ؟ أم أن الشوط مازال بعيداً ؟.. الأمر الثاني هل يجوز أن نعود في أمثلتنا دائماً وكلما أردنا الاستشهاد بمثال إلى أيام الرسول صلى الله عليه على آله وسلم وعصر الخلفاء الراشدين من بعده ؟ .. وأين ياأخي تاريخ المسلمين من أيام معاوية وحتى يومنا هذا مماتعرف وأعرف .. من السهل أن نتحدث بشكل مثالي وفي المثاليات لن نختلف أبداً ولاقيد شعرة ، فمن يكره أن تدير شؤون بلاده جماعة من المسلمين تقيم العدل وترفع الظلم وتحكم بشرع الله ؟
وبدوري لن أطيل عليك فمن الواضح أننا نتحدث في نفس الاتجاه ولكن من زوايا مختلفة . وخلاصة القول فيه أن البون مايزال شاسعاً بين مانرجوه وماهو واقع ولكي يلتقي هذا بذاك فإن مراحل الإصلاح ومهامه ماتزال طويلة وعسيرة ..
لك مودتي الدائمة.

ناديةالملاح
09/22/2010, 11:42 PM
يؤسفني أنني لم أتابع المسلسل
لأني بعيدة نسبيًا عن التلفاز

لكنْ


يسعدني جدًّا متابعة النقاش الجميل هنا


طابت أفكاركم...

إبراهيم أحمد
09/23/2010, 10:36 AM
سيدي الحبيب د.محمد فؤاد منصور
محبتي لك دوماً
وصباحك ورد

بخصوص الاستشهاد بأفعال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام ، ذلك لأنها مصدر تشريع حيث أن ديننا ركناه الكتاب والسنة ، التي جاءت مفسرة وموضحة ومضيفة لما جاء به القرآن الكريم
والصحابة هم الذين نزل بينهم القرآن ، وبلغتهم ، وشهدوا الحوادث كلها ، وتربوا على يد الحبيب صلى الله عليه وسلم من حيث الفهم والنقاء والتفقه ، لذا كانت أقوالهم وأفهامهم حجة وقرائن تصرف الفهم من هذا الوجه إلى ذاك.
إذاً ليس هذا من الاستشهاد بالتاريخ

ثم يا سيدي هذا المنهج وهذا الدين رباني بحت ، لكن التطبيق والاجتهاد هنا بشري بحت
وقد يعتري البشر الخلل والخطأ والنسيان وهي أمور جبلوا عليها
ومن عهد معاوية وقبله كان هناك اجتهادات اختلف فيها حتى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
وهنا أؤكد على ما قرره علماؤنا بالدليل ، أن الاختلاف محمود في الفروع ، أما التفرق فهو مذموم ، ولا يعلم مراد الله في الأمور الظنية ( غير القطعية ) إلا هو .... ويجتهد العلماء في فهم الدليل وحشد القرائن الدالة على رأي دون غيره ... وهنا يحصل الاختلاف... لكن الأصل أن يعذر بعضنا بعضاً

ثم أيها الحبيب أنا لم أطلب مجتمعاً أو جماعة مثالية ، إنما أردت أن المنهج مثالي والتطبيق نسبي بشري ، يعتريه ما يعتري البشر ، كما قال الحبيب صلى الله عليه وسلم ( سددوا وقاربوا ...)

نحن سيدي متفقان على أن الود يملأ القلوب ، وأن المبتغى الوقوف على الحق حتى لو أتى من غيرنا ، فالحق مذهبنا ووجهتنا نبحث عنه ونقتفي أثره

لك الود والحب والدعوات

ولك يا شهرزاد الحكايا ود يمتد على ذائقتك الجميلة وحضورك الواعي

دكتور/ محمد فؤاد منصور
09/23/2010, 05:40 PM
عزيزتي نادية
أشكر حضورك ومتابعتك وكنت أتمنى أن تكوني طرفاً في هذا النقاش الجاد والمفيد ، وهو بالمناسبة لاعلاقة له بالمسلسل المشار إليه إنما المسلسل كان فرصة للنقاش حول جماعة الأخوان المسلمين مالها وماعليها ، وهل دورها في المجتمع العربي الاسلامي دينياً فقط أم دينياً وسياسياً .. أغلب المتحمسين المتدينين بالطبع يرون أنه بماأن الإسلام منهج حياة وهذه نقطة لانختلف حولها أبداً فهم يرون كذلك أن الحكومة ينبغي أن تكون دينية تطبق احكام الشريعة قلباً وقالباً وهنا مكمن الخلاف .. حكومة دينية تماماً أو حكومة تسترشد بأحكام الشريعة وتجعلها مصدراً رئيسياً من مصادر التشريع مع مصادر اخرى بالطبع ومصر نموذج لهذا التطبيق ، وأيهما أصلح لمجتمعنا العربي متعدد الثقافات والأديان كذلك .. والحوار جاد كما ترين وبه آراء قيمة وكنت اتمنى أن ينضم له نجوم الحكايا الذين يسعدنا تواجدهم في كل مكان ..
لك الود.

دكتور/ محمد فؤاد منصور
09/23/2010, 09:08 PM
أخي الحبيب إبراهيم احمد
لشد ماأنا سعيد بك وبرجاحة عقلك وقوة إيمانك ، وأنا وأنت لايمكن أن نختلف في أن القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة هما مرجعيتنا الأساسية إذا استغلق علينا أمر .. ربما فهمت فقط من حديثك أنك تريد أن تكون الدولة دينية بمعنى أن تكون الولاية للفقيه ، وإذا صلح هذا لشعب نتيجة ظروف معينة فإنه لايصلح لشعب آخر نتيجة وجود أقليات لها حقوق المواطنة ولذلك تكون الدولة مدنية و يكون المواطنون جميعاً أمام القانون سواء ، على أن تستهدي الدولة في قوانينها بهدي الشريعة الإسلامية الغراء بوصفها الديانة الغالبة على المجتمع ..قد لايكون هذا هو الوضع في فلسطين أو الجزائر فانا مثلاً حين كنت في الجزائر كانت نسبة المسلمين هناك مائة بالمائة فقد كانت الجزائر حديثة عهد بالاستقلال وقد رحل الاستعمار الفرنسي ومعه كل أعوانه غير المسلمين لأن حرب التحرير كان يغلب عليها الطابع الديني نوعاً ما ..
سأتوقف بالنقاش عتد هذا الحد وأزعم أننا متفقان على الكثير من النقاط .. لكنني سأنتهز فرصة وجودك وإثرائك للنقاش بروح رائعة لاعصبية فيها ولاتعصب والحمد لله لأنزود من علمك ومعارفك عن طبيعة الأوضاع في غزة الحبيبة ، هل مايقوم اليوم في غزة هو حكم ديني إسلامي ؟ .. وهل تطبق حكومة حماس الشريعة الإسلامية على أبناء غزة ؟ .. وإذا كانت إجابتك بنعم فهل في رأيك كانت الحكومة الدينية في غزة خيراً عليها وعلى أهلها .. أسألك للتزود بالمعرفة لاأكثر ، وأنا أعرف أن ظروف الحصار ونقص الموارد والمعدات والأموال بكل تأكيد سينال من آدائها بل ونجاحها ..
مودة لقلبك الطيب.

إبراهيم أحمد
09/25/2010, 06:28 AM
أستاذي الحبيب د.محمد فؤاد منصور

صباحك ورد سيدي

أحببت أن أعرج أولاً على ما ذهبت إليه من فهم لكلامي مستغرباً هذا الأمر منك
وقد راجعت كلامي مرات كي أستنتج ما ذهبت إليه مما اضطرني لقول الآتي:

ولاية الفقيه هذه عند إخواننا الشيعة الإمامية الاثني عشرية
وهي من أوجه الخلاف بين السنة والشيعة

وقاعدة الولاية عند أهل السنة ( القوة والأمانة ) (( إن خير من استأجرت القوي الأمين ))

وقناعتي سيدي أن الدولة المرادة في الإسلام هي دولة مدنية بمرجعية إسلامية
أي أن مصدر التشريع هو القرآن والسنة
ولكن الذي يحكم بهما ويستخرج الأحكام ويفهمها ويسقطها على الواقع هم البشر
والذي يختار من يتولى ويحكم ويحاسبه ويتابعه هم الناس ، سواء من خلال الشعب أو أن يختار الشعب ممثلين له وهكذا
وهذا هو مفهوم الدولة المدنية

وهنا يجتمع معظم البشر في ذلك والخلاف في مصدر التشريع

عند غير المسلمين مصدر التشريع قوانين رومانية قديمة وما يستجد من مصالح وظروف تستدعي سن القوانين أو تغيير بعضها ، ويتدخل هنا النظام وأيدلوجيته ومصالحه ومزاج من بيده السلطة ، وهذا واضح جلي

أما عند المسلمين فقد وضع الله لنا وفق علمه الأزلي بمن خلقهم وبحاجاتهم وبما يناسبهم ، وضع لهم هذا الكتاب وأوحى لنبيه هذه السنة كذلك ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحَى ) كي يحتكموا إليها ويجعلوها مصدر تشريعاتهم ( وما اختلفتم في شيء فردوه إلى الله والرسول )، وجعل الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها عند قوم فهو أحق بها - بما لا يتعارض مع نص صريح فغي القرآن والسنة -
وللاستزادة - وأنت من يبحث عن الحقيقة بتجرد وموضوعية - :

أحيلك إلى كتاب " حقوق المواطنة في الإسلام " للمفكر الكبير راشد الغنوشي وكذلك نفس العنوان للمفكر محمد عمارة أو كتاب الاسلام والسياسة للعلامة القرضاوي

ولهذا الرابط :
http://www.khanfort.org/news.php?action=view&id=607

وهذا الرابط الجميل:
http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=4462&version=1&template_id=254&parent_id=1

إذاً الدولة في الأسلام دولة مدنية بامتياز
ومرجعيتها في التشريع هو الأسلام بكليته

مودتي لروحك سيدي

ملاحظة : سأوافيك بما طلبت حول الوضع في غزة
الحكم هناك مدني كما في إي مكان
لكن الداعي للسؤال هو أن من يحكم هم أولئك الذين يحملون فكراً أسلامياً
هل يحكمون مثل طالبان مثلاً ؟؟؟
أم مثل القاعدة ؟؟؟
أم مثل جماعات الجهاد المصرية في الثمانينيات وأوائل التسعينيات ؟؟؟؟
أم كيف يفعلون ؟؟؟
وما هي مؤهلاتهم ؟؟؟
وما هي إنجازاتهم ؟؟؟
وما رأي الناس فيهم ؟؟؟

سأوافيك بذلك سيدي بكل موضوعية ، وقد أخذت على نفسي أن أكون موضوعياً دوماً
فانتظرني ....
وأنت من أتعلم منه الكثير

دكتور/ محمد فؤاد منصور
09/25/2010, 07:22 AM
أخي العزيز ابراهيم أحمد
شاكر لك حسن تفهمك للأمر وهذه الهداياالقيمة التي أدرجتها لي ، وطبعاً موضوع ولاية الفقيه أمر خاص بالشيعة ولامكان له عند أهل السنة ، لكن ماأشيع مؤخراً هو رغبة الجماعات الدينية على اختلاف توجهاتها في أن يكون رجال الدين هم ولاة الأمر بمايشبه ولاية الفقيه عند الشيعة فمعذرة لاستخدامي هذا التعبير .
ماتفضلت به عن نظام الحكم ذو المرجعية الإسلامية متحقق بالفعل بنص الدستور المصري ، ومانعاني منه ليس قصوراً في المواد المشرعة للحكم وإنما هو غياب الديمقراطية الحقيقية والتي تجعل نظاماً فاشلاً يحتكر السلطة إلى الأبد دون تداول، ومخاوف الناس تنطلق من هذه النقطة تحديداً ، فإذا كان الحكم الفاسد قد ضج منه الناس على مدى ثلاثين عاماً ، فماذا لو جاء حكم آخر يخدع البسطاء لأنه يتحصن بالدين ويدعي أنه يحكم بالحق الإلهي لأن أحكامه من عند الله وبالتالي لايجوز حتى مناقشتها أو مراجعتها ، لذلك فإن الوضع الأمثل في هذه الحالة لن يخرج عن أمرين ، إما أن يكون هناك حزب مدني غير ديني ذو مرجعية إسلامية له برامج واضحة ويأخذ بعين الاعتبار وجود أقلية غير مسلمة ونشطة جداً لها حقوقها التي يجب المحافظة عليها وهو مالم تقم به أبداً جماعة الإخوان ولاأي جماعة إسلامية أخرى أو يبقى الوضع الحالي وهو دخول جماعة الأخوان المسلمين فرادى كمستقلين إلى المجالس النيابية مع معرفتهم بقيام النظام بتزوير الانتخابات بحيث لاتزيد حصتهم في أفضل الأحوال عن ريع عدد أعضاء المجلس التشريعي ، مع العلم بأنهم متهمون في هذه الحالة بالتواطؤ مع النظام لتقسيم كعكة المجالس التشريعية ودعمهم للنظام الفاسد ومساعدته على قهر الناس ، وتلك قضية أخرى ربما ناقشناها في وقت لاحق.
ولاأرى حلاً ثالثاً بينهما.
مودتي