المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشعر المقاوِمُ


أمل صلاح
11/11/2008, 01:02 AM
قرأت هذا المقال وأعجبني فأردت أن تشاركوني القراءة
( من مجلة العربي الكويتي – عدد يناير 2006 –مقال لـ محمد على شمس الدين – كاتب وشاعر لبناني )


الشعر المقاوِمُ

بين الإقامة في المكان والإقامة في اللغة
لان المكان المحتل مهدد . والأرض أسيرة فان الشعر المقاوم في أولياته شعر يدعو للتشبث بالأرض .

شعر المقاومة على العموم . هو شعر إقامة في المكان . ذلك ما لمسناه في الشعر الفيتنامي المقاوم ، وفي الشعر الفلسطيني وفي شعر الجنوب اللبناني.
لقد اقترن الغزو من حيث بعض استعمالات اللغة بما يقرب بين الأرض و المرأة ( أو العرض بالعرف العربي ) فانتهاك العرض . فيقال في اللغة أرض موطوءة ، كما يقال امرأة موطوءة . ويقال اغتصب الأرض ، كما يقال اغتصب المرأة . فاللغة في كلا الحالتين لغة جسدية ، متعلقة بالشرف المنتهك ماديا وجسديا .
فالأرض والمرأة كلاهما " حمى " بالمعنى العربي ، ولا يصح لأول وهلة الفرار حين يدعو " الحمى " أهله للدفاع عنه ، لذلك جاء الشعر المقاوم ليدعو للإقامة في المكان .
ذلك ما نلمسه في شعر محمود درويش المبكر ( عاشق في فلسطين ، أوراق الزيتون ... ) على سبيل المثال ، كما نلمسه في شعر سميح القاسم : ( على صدوركم هنا باقون كالجدار ) وشعر توفيق زياد والمناصرة ودحبور وبسيسو وسواهم ممن تم الاصطلاح على تسميتهم بشعراء المقاومة الفلسطينية .
على هذا الأساس ، ومن باب التماثل في الواقع – ما أدى للتماثل في الإحساس – فإنه ما من شاعر جنوبي " من الجنوب اللبناني " من الشعراء المعدودين ، إلا وكتب قصيدة تمجد المكان وتدعو للإقامة فيه . وحفر بعضهم حفريات عميقة وتاريخية في ارض هذا المكان ليجعله قديما وأزليا ( متجذرا ) ، وليس عابرا أو راهنا فحسب ، فكتب عباس بيضون قصيدته الملحمية صور ، وكتب محمد العبد الله قصيدة يارين " وهو اسم قرية في الجنوب اللبناني ، والعديد من الأمثلة توضح أن المكان بتسمياته المختلفة من قرى ومدن وانهار وجبال ، ومن حيوانات ونباتات خاصة به ، ومن أهل وعادات ، حاضر حضورا جوهريا في هذا النمط من الشعر ، الذي يجعل من المكان المحتل حمى مستباحا ، ومن الإنسان فارساَ لهذا المكان وحارسا له ، ما يستدعي إنشاداَ شعريا ، ينتقل به الشاعر ، تبعا لأسلوبه من تمجيد العناصر وحبها حباَ قد يصل أحياناَ لدرجة الاندماج الجسدي أو إلى مرحلة التوحد الصوفي
وقد قالت فدوى طوقان في قصيدتها المعنونة " الفدائي والأرض " :
" هذه الأرض امرأة
عن سر الخصب في الاثنين واحد ....."


استنهاض المعنى

وربما وصل الشاعر بالإنشاد الملحمي لتمجيد شهداء الأرض إلى لحظات متصلة بالمعنى الإحيائي للموت في سبيل الحق ، من حيث انه كما ورد في القرآن الكريم " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاَ بل أحياء عند ربهم يرزقون " أو كما ورد في الإنجيل المقدس " أطلبوا الموت توهب لكم الحياة " وبحيث يستنهض المكان المعتقدات الدينية والشعبية لأهله ، من الكربلائية في الجنوب اللبناني ومعنى شهادة الإمام الحسين (ع ) في كربلاء ، إلى معنى القيامة في موت سيدنا عيسى (ع ) .



الإقامة في المكان

من حوالي ربع قرن من الزمان ( في ثمانينات القرن المنصرم ) كتب شاعر جنوبي قتل خلال الحرب الأهلية في لبنان ، هو موسى شعيب ، الأبيات التالية :
" هنا باقون كالأزل
نشد جذورنا بجذورنا الأوَلِ
نعانق شوكَ هذي الأرضِ بالمُقَـلِ
أَلمْ تُخلق سوى الأفواه للقبلِ ؟
هنا باقون لن نَبرَحْ
وإنْ يُهدَمْ لنا بيت
وإنْ نُقْـتَـلْ
وإنْ نُذبحْ
فهذي الريح موال لنا يصدحْ
وهذا الحقل أطفال لنا تمرحْ
هنا باقون مثل الصخر لن نبرحْ "

في هذا النص دعوة للإقامة في المكان ، وهو الجنوب اللبناني ، وهي إقامة دامية ، أو إقامة ضنك ، ولكنها طيبة كالمنية عند الذل ، التي قال فيها جدنا المتنبي :
" إن المنية عند الذل قنديدُ " أي عسل .
وفي الإقامة وصل للجذور القريبة في المكان بالجذور البعيدة ، وما يشبه الوصايا المقدسة بالحفاظ على مطارح الآباء والأجداد ، وعلى أثارهم وجذورهم وبقايا عظامهم .
والمعنى هذا ، تمارسه جميع الشعوب والأقوام ، وورد في تواريخ وميثولوجيات الحضارات المبكرة والقريبة ، بل ثمة ما هو ابعد من ذلك ، ثمة سحر ما أو لعنة من اللعنات ، ستلحق بنا إذا غادرنا المكان .
يقول الشاعر إننا إذا رحلنا : " ستلعننا كروم التين والصبار والعنب "
وهذه الكروم ، من خلال سماتها ، والأماكن التي تتكاثر فيها ، جنوبية على الخصوص ، وشامية على الإجمال ، وليست كروم التين والزيتون في فلسطين ، سوى جزء تاريخي ومقدس منها .



....يتبع.....

أمل صلاح
11/11/2008, 01:03 AM
ارتباط غريزي

ثمة عناصر أوليه تصل لحد الفطرة تجعل الإنسان متعلقا بمكانه ، بمنزله بأهله بجيرانه ، بفتاة أحبها وهو صغير من خلال هذه النافذة / أو بترب لاعبة على ذلك الملعب ، بصخرة مقيمة هنا ، أو أغصان دالية معلقة هناك .
وقد يجد الإنسان مثلها أو أكثر في أماكن أخرى من العالم ، إلا أن امتزاجها بسيرة حياته ، امتزاجا حسيا جسديا ، وامتزاجا نفسيا ووجدانيا ، يجعل منها جواهر في مطلق الإحساس بها ، ففي هذه الأمكنة ولدت الحياة لأول مرة ، وعليها درج الإنسان في الصبا والشباب ، ومن مجملها يتكون إحساس بالألفة والسكينة هو جزء من الإحساس بالوطن الذي قال فيه ابن الرومي :
" ولي وطن آليـت ألا أبيـعـه ................. وألا أرى غيري له الدهر مالكا "
إلى أن يقول :
"وحبب أوطان الرجال إليهم ................. مـآرب قـضاها الشـباب هنالكا "

من أجل هذا يحب الإنسان أن يعيش في وطنه ولكنه أيضا يحب أن يموت دفاعا عن وطنه .
إن هذه العناصر الأولية للمكان والأهل ، الواصلة لحد الفطرة والبداهة ، ينفعل بها كل إنسان على طريقته ، ويدافع عنها على طريقته ، فعلى سبيل المثال في قرية " عيناتا " من الجنوب اللبناني ثلاثة قبور لا تزال حتى اليوم ، وهي لبناء فلاح جنوبي من القرية قتلوا خلال الاجتياح الإسرائيلي للجنوب اللبناني في العام 1982 . سألت مراسلة أجنبية والدهم الشيخ السؤال التالي :
• ماذا ستفعل الآن بعد موت أولادك الثلاثة ؟ هل سترحل ؟
فأجابها : فاسمعي .. سأبقى ...( وأشار إلى قبور أبنائه الثلاثة ) وقال : نحن هنا ليس لنا سكن في أي مكان آخر إلا فوق هذا التراب بالذات أو تحته .


المكان الأول .. المكان السحري


والشعراء غالبا ما يدخلون هذه العناصر الأولية للمكان والإقامة والسيرة في دواخلهم السحرية ، أو يطلقونها كالحمائم في مخيلاتهم العجيبة ... فيبتكرون منازل للمنازل ، كما يقول المتنبي : " لك يا منازل في القلوب منازل ................. أقفزت أنت وهُـنَّ منكِ أواهلُ ".
أو يتداخلون معها تداخلا عجيبا ومفاجئاً ، وإبداعياً ،فهي عناصر حيادية ولكنها في القصيدة تغدو عناصر أخرى ممزوجة بنبض الشاعر ، ومغسولة بمائه السحري ومولودة ولادة جديدة وخاصة ، من خلال كلماته .
على هذا الأساس سنجد شاعرا جنوبياً هو حسن خليل عبد الله ، يقول في قصيدته " الدردارة " ( المؤرخة عام 1981 ) ، واصفا طرفا من طفولته التي قضاها من نبع الدردارة في الخيام :
" أذك من حديد الصيف فخً حسن خليل وبأسه المائي
أنا هناك في العصفور
كيف تكون في العصفورة ؟"فانظر يمضي الولد الجنوبي لزمانه وأحواله ، لكنه يبقى مقيما في العصفور ، فلو أصاب صياد ما العصفور – ذاك لأصاب " حسن خليل " بالذات ، وأكثر من ذلك ، فإن الناصر السحرية البدائية للمكان ، يرتبها هذا الشعر ترتيباً مدهشاً قريباً من السحرية الرعوية ، التي تنتشر من خلالها الأرواح في الزوايا والحشرات وفي الأشجار والماشية ... فيقول :
"يعيش يعيش ديك الماءِ
عاش الديكُ
عاش الديكُ
عاش الأصفر العصفور
بين الثور والمجرى
وصفراء النساء
وصفرة الديفور .... "فأي قدرة توليدية خُص بها هذا الشاعر ، فكي يخترق بالكلمات ، واللعب الطفولي ، عناصر الطبيعة الأولية ، وليفاجئ الحياة بحياة أخرى في القصيدة ( لعلها أجمل ) ويفاجئ المكان ( بمكان آخر لعله أطرف وأجمل ...) وكل ذلك مرده للروح المبدع للشاعر ..
ذاك الروح الذي قال فيه جاريسا لوركا :
" الروح المبدع هو القوة الخفية التي قال عنها " يا جانيني " إنه يحسب بها كل إنسان ولم يعرفها فليسوف . وتجلي الروح المبدع يستلزم تغييرا مشعا للأشكال والطرز القديمة ويهب إحساسا بالنضرة ، جديدا كل الجدة ، كوردة تخلف حديثا كمعجزة ويود في النهاية ما يشبه الحماسة الدينية صرخة تواصل مع الله من خلال الحواس " .
شعر المكان ، أو شعر الإقامة طَرَف الشعر المقاومة . وهو ملموس في شعر شعراء المقاومة الفلسطينية ، من أمثال محمود درويش ،و فدوى طوقان ، وسميح القاسم ، وتوفيق زياد ، وأحمد دحبور ، مثلما هو ملموس في شعر المقاومة الفيتنامية ، والشعر الأسباني ، وملموس غزارة لدى كوكبة من شعراء الجنوب اللبناني مثل الياس لحود ، وحسن عبد الله ، ومحمد العبد الله ، وشوقي بزيع ، مع تقاطعات وتمايزات لا تخفي على الدارس ، هذا الشعر يقيم في المكان ، والمكان يقيم فيه ، يحتمي كل منهما بالآخر ويدافع عنه ، فالشعراء يدافعون عن الوطن بإبداعهم الشعري ، مثلما يدافع المقاومون بالسلاح أو بالعقيدة ، أو بالمال : كل بالأداة التي يملكها .

وحين يموت شهيد على تراب الوطن ، فهو يموت من أجل القصيدة أيضاً .

....يتبع.....

أمل صلاح
11/11/2008, 01:04 AM
من الإقامة إلى الرحيل


هنا ، علينا ألا نضع حدوداً نوعية صلبة بين شعر المكان والإقامة ، فنعتبره طرفاً من شعر المقاومة ، وشعر الاغتراب والرحيل ، فنعتبره واقفاً في الطرف المعاكس للمعادلة . فإن المتنبي حين يقول :
" على قلق كأن الريح تحتي ................. أسـيرها يمـيـناً أو شـمـالاً "
فإنه لم يكن يستوطن وطناً أو مكاناً بعينه ، بمقدار ما كان يستوطن قلقه وكبرياءه ... وهذا هو سبب غربته العظيمة :
" تغرّب لا مستعظما غير نفسه ............ ولا قـابـلا إلا لخـالـقـه حـكـما " .
فإذا كانت إقامة المتنبي هي في الرحيل فأين كان يقيم هذا الشاعر إذن ؟
نسأل أنفسنا ، ونجيب : كان يقيم في المعنى ... في الفكرة
- الم يكن للمتنبي وطن
- بلى .
- أين ؟
- في غربة نفسه .. على أرض غامضة ... في مجاهل كبريائه .

هذا الانتقال بالشعر من حيز الإقامة في المكان ومديحه ، إلى حيز الإقامة في الفكرة ، هو انتقال بشعر المكان والمقاومة ، من طبقة إلى أخرى ، كان يبحث أودنيس مثلا ، عن " أندلس الأعماق " وأن نبحث نحن عن آسيا الحبيبة " وأن يبحث ( سركون بولص ) عن مدينة غامضة ليست موجودة على الخريطة اسمها " مدينة أين " .
وهذا على كل حال ، وفي جوهر شعر الإقامة والرحيل ، ما كان اختطه ( جاريسا لوركا ) في نفسه في ديوانه " ألتماريت " ، وبابلو نيرودا في قصائد " سيف اللهب " وقصائد إلى ماتيلدا والنئوس وحجارة تشيلي ، وما اختطه لنفسه بنقلات نوعية محمود درويش ، في تحوله من " أوراق الزيتون " ، و " عاشق من فلسطين " ، الى قصائد " لماذا تركت الحصان وحيداً " ، وقصائد " جدارية " ، فبعدما كان هذا الشاعر يحاور المكان ( فلسطين ) ويمتدحه ، التفت إلى نفسه فلم يجد لا المكان ولا نفسه ، فخرج إلى المنفى ، وصار يحاور المنفى ويمتدحه باعتباره بديلا عن المكان ، ثم نظر الى نفسه من جديد ، فلم يجدها ولم يجد الوطن ولا وجد المنفى . وفي هذه اللحظة التراجيدية لشاعر المقاومة الفلسطينية الكبير ، بدأ يحاور الفكرة ويحاور الزمان .
هنا ، علينا ألا ننسى مفارقة هي التالية : حين ابتعد محمود درويش عن حيز الواقع والمكان بأبعاده الحسية ، وغادر الخطاب المباشر والمكشوف متجهاً نحو الرمز والمخيلة ، فإنه خسر مساحة شعبية واسعة من الناس ، إلا انه بالمقابل ، كسب القصيدة بمعناها الفني التوليدي ولم يحصل ذلك له ، إلا من خلال ما يتطلبه الشعر من مخاتلة ، وحيل شعرية ، و فنتازيا خيال ولغة ، ولعب بعيد المدى مع الكلمات ، و لبوسات متباينة بين دخول في جوف تاريخي أو أسطوري تارة ، ولجوء لنص وثني طوراً ، أو إنشاد بنايات كثيرة في معظم الأحيان .
وقد تطهر عدد من شعراء الجنوب بدم كربلائي في قصائدهم ، أو بطهور صوفي وعرفاني ، ومع ذلك ، فقدرهم جميعاً ، على ما يظهر ، هو أن يصنعوا لعويل الصمت في ذواتهم ، وأن يهتف كل شاعر وهو بين الحشود " آه يا وحدي " إنها غربة واحدة للشعراء ، تعتريهم من قديم الزمان حتى اليوم .


الإقامة في اللغة


في هذا الموقع من الشعر ، أو في هذه الطبقة ، ينهض النص الشعري بذاته ، بفكرته ، ببدنيته ، لكي ينسى أرومته وأصله . وهو ما يمهد للمستوى الثالث ، أو الطبقة الثالثة من المقاومة بالشعر وهو إقامة الشعر في اللغة .
وحين تسأل الشاعر هنا : أين تقيم ؟ يجيبك أقيم في لغتي .... فاللغة كما يقول باشلار ، هي بيت الشاعر ، وهي أكثر من سكن وأكثر تعقيداً من وطن .
وتدخل في هذا المستوى من التحليل إشكاليتان : الأولى إشكالية فلسفية أو عقيدية ( أيدلوجية ) تتعلق بمعنى الإبداع الشعري ، والثانية لغوية تتعلق بخروج النص الشعري من النظام السيمانتيكي للغة ، من حيز الكلام ، إلى النظام السيمائي للقصيدة .
إننا لا نستطيع أن نغفل ، في علاقة الشعر بالحياة والواقع ، أشكالي التباين بين ( القول \ والفعل ) و ( القول \ والقول ) . فالأول محفوظ للخالق جل وعلا ، للمبدع الأول ، أما الثاني فيتجاذبه الشعراء وفيه أقوال .

وهذه الإشكالية قديمة على كل حال . فلم يكن للشاعر في جمهورية أفلاطون سوى دور هامشي لأنه يتعامل بالخيال والأوهام ، بعكس الفيلسوف الذي يسوس المدينة بالعقل والحكمة ، فالشاعر مطرود تقريباً ، وقد سمته الأساطير اليونانية القديمة " سارق النار المقدسة " وهي نار الخلق المحفوظة للآلهة دون سواهم ، يسترق الشاعر إليهم ويسترق منهم نار الخلق .
حسنا .
ماذا نفعل بالشاعر ؟ هل نرجمه ؟ هل نقبله ؟ وكيف ؟
وحين جاء الإسلام عمق هذه الإشكالية . فقد جاء في سورة ياسين ، الآية 82 " إنما أمـرُهُ إذا أراد شـيئاً أن يقول له كـن فـيـكون "... وحين هجا القرآن الشعراء ، اتهمهم بالهيام " ألم ترهم في كل واد يهيمون " وبأنهم " يقولون ما لا يفعلون " وذلك هو تقريبا صنيع الوهم أو السحر أو المخيلة التي تشطح بالشعراء ، ويعتبره النص القرآني مجافيا للحقيقة .
لقد جاء المتنبي فحاول النبؤة فأخفق ... لأنه لا ينبغي له ذلك فكتب الشعر وقال :
" وما هو الدهر إلا من رواة قصائدي ........... إذا قلت شعرا أصبح الدهر منشداً "

فاعتد بقوة المخيلة ورنين الكلمات ، وهو سن عليه الشعراء خطتهم في التاريخ حتى اليوم يقول شكسبير " كلمات .. كلمات .... كلمات " ، ويقول أدونيس " قادر أن أغير " ، فكيف ؟
إنه الوهم ( الشعر ) الذي يصنع حقائقه ، وهو مطروح في موازاة الواقع وفي مواجهته ، فكلما ضغط الواقع وتشعب وغداً مهيئاً لالتهام كل شيء ، حتى المخيلة ، يصبح الشعر أكثر حرجاً ، وأكثر دعوة للابتكار والتفرد ، لأنه يأبى أن يكون صدى للواقع ، بل لعله يصبو ليبدع واقعا آخر بالشعر ، بالمخيلة والكلمات .
أما الإشكالية الثانية فتتعلق بخصوصية الشعر كأعلى فن من فنون اللغة .
هنا كل قصيدة جديدة ، مبدعة ، كينونة إضافية للغة ، فيما هي كينونة وبنية ، وطريق ، مهما كان موضوع هذه القصيدة ، ومهما كان همها ، فكل شعر جميل هو شعر مقاوم بالمعنى الاستراتيجي للشعر والمقاومة .

...............................................
تم

أتمنى ان يعود بالاستفادة
دمتم بخير

صفاء حجازي
11/11/2008, 02:42 AM
بوركتِ يا أمل


وبورك هذا النبضُ القيّم


لا حُرمناكِ أبدا

انشراح حمدان
11/13/2008, 11:17 AM
/
بالفعل فإن الأرض والمرأة كلاهما " حمى " بالمعنى العربي
حتى قال العربي أرضك عرضك ومن يفرط بأرضه كأنما فرط بعرضه
/
ابنة الكنانة أمل صلاح
جزيتِ خيرا وفيرا لهذا النقل المثري
تحياتي ومحبتي

أمل صلاح
11/30/2008, 02:27 AM
بوركتِ يا أمل


وبورك هذا النبضُ القيّم


لا حُرمناكِ أبدا



صفاء
أكرمك الله

شكرا على عبورك الجميل

كوني بحب

أمل صلاح
11/30/2008, 02:50 AM
/
بالفعل فإن الأرض والمرأة كلاهما " حمى " بالمعنى العربي
حتى قال العربي أرضك عرضك ومن يفرط بأرضه كأنما فرط بعرضه
/
ابنة الكنانة أمل صلاح
جزيتِ خيرا وفيرا لهذا النقل المثري
تحياتي ومحبتي





الراقية انشراح
جميلة رؤيتك هنا

لا تحرمينا هذا التواجد دوماً
كوني بخير وسلام

احترامي وتقديري