محمود الديدامونى
09/25/2010, 01:28 PM
شهقة ريح ..قراءة في
ديوان الشاعر / سلطان الزيادنة
فقط هى شهقة ريح لا غير تحدث تغييرات عدة فى عالم يؤمن تماما بالتغير ، ذلك العالم الذى يرسمه الشاعر سلطان الزيادنة يناجى من خلال تلك الشهقة حبيبته ، التى يستطيب لضربها ضلوع الذبيح، حبيبته ( شهقة ريح ) هى ذاتها تلك الشهقة التى يناجيها وتناجيه
حبيبتى
يا شهقة ريح
تضرب الحنايا
وتستطيبُ لضربِِها ضلوعُ
الذبيحْ
ثم يطالبها أن تنفخ جنونها العذب فى صدر أشرعته ، تلك الصورة الرائعة التى يريدها الشاعر أن تتم وتحدث أى جنون هذا إنه الجنون العذب ، وهل فى الجنون ما يستعذب ، ولأنه شاعر يمتلك خيالا جامحا...صار الجنون عذبا ، ولما لا وهو يتأهب للسفر، هى البشارة التى يبحث عنها ، يبحث عن الفعل والمشاركة ولعل اللغة والقدرة على استخدام مفرداتها لدليل على قدرة الشاعر ووعيه بماهية ما يكتب ، ( ولنشعل ) فعل يدل على المشاركة والتوحد فى آن ، كيف ذلك وما الآلية اللازمة لتحقيق هذا الفعل ... كان ذلك بـ ( لهيب حضور )
انفخى
جنُونَكِِ
العَذْبَ
في صَدر أشرعتي
بشارةَ سَفَرْ ......
ولنُشعلَ بُحورَ الجمر
لهيبَ حُضورْ .....
ثم ينطلق الشاعر من صورة أفقية تسير فى تعددية النداء .. لكنها بالفعل تعتبر صورة ملحة فى البناء الشعرى ، لأنه ينطلق منها لتحقيق أمنية ، فيها يتوحد مع الزمن ، الماضى والحاضر ، مفردات تلك الصورة ( النجمة البكر - القمر – عانقيني – لأصالح – يومي – أمسي - أشتهي – القدر ) .
حَبيبَتي
يا بَسْمةَ النجمةِ البكرِ
حين يغازلُها القَمَرْ
عانقيني
لأصالحَ يَومي
أمسي
وأرسُمٌ كما اشتهي
الَقَدَرْ
ثم نجد الولع بتولد الصورة فى تتابعية متصلة للصورة القديمة ، لأنه يربط صوره باستعراض السبب ، فيقول :
فمن زمَانِ
ومراكبُ الوصْلِ
قابعةٌ
على شَواطِئِ الصُبّارِ
كَعرائسِِ العُنوسةِ
تَنتظرْ
من زمان
ومراكبُ الوصْلِ
ترتلُ آياتً التشَهَي
وتَصْطلي
سَقَرْ
تلك الصورة الدالة تماما على الشوق والولع بالمحبوبة أيا كانت تلك المحبوبة ودلالاتها ، هى المحبوبة المطلقة التى لا تحدها حدود ، ولا يمكن حصرها أو تقييدها فى إطار ..
من تلك المساحة يعبر الشاعر عن رغبته ويجد الفرصة متاحة لذلك ، لملميني قيثارتي ، وكأنه شهقة مبعثرة هنا وهناك ، ومن ماذا تلملمه ، ( من رفات النهاوند ) وكأن النهاوند أصبح قديما لم يصلح للحياة والغناء ، ويضع البياتي فى تلك الكفة أيضا ، لأنه يستبدلهما ، أو يريد أن يستبدلهما بدور أندلسي طروب ، ليس فى أي وقت بل حدد الشاعر الزمن لذلك التغيير ( ساعة سهر )
لمْلِميني قيثََارتي
من رُفاتِ
النَهاونْدِ
ونَثَارِِ البَيَاتي
وأعزفيني
قيثارتي
دوراً أندلُسياَ
طَروباً
سَاعةَ ..... سَهرْ
ومن تلك الحالة تنبع الحكمة التى تؤكد طبيعة الحياة وحتمية الزمن ، لتبقى القصيدة ذات الشبق وذات النار
وأمضي
وتمضي فيَََّ حِكمَةُ التِكرارِْ:
-ليلٌ في ظَهرِ نَهارْ
وتَبْقى القَصيدة.....
ذاتَ الشَبَقْ
ذاتَ النَارْ
ثم ينطلق بنا الشاعر فى قصيدة أخرى هى أقرب للعلائيات ( أبى العلاء المعري ) ذلك الشاعر الفيلسوف ، والذى غلبت على نظرته السوداوية فى جل شعرة وفلسفته ، يحمل منطقه ، ولعل ما ساقه الزيادنة فى تلك القصيدة من تركيز على اللون والتعبير عن الحالة باللون لدليل على براعة التناول ، وصدّر القصيدة بمصادرة حيث لا لون إلا الداكن ، بل هو عنوان القصيدة :
يوم وهبتها سراجي
استهوتها غواية الليل
هنا ينطلق الشاعر من لحظة زمنية محددة المعالم ، يوم وهبتها سراجى ، حدثت نقطة الانطلاق بل المحرك الرئيس لبناء النص ، استهوتها غواية الليل ، هل لأنها أحبت ذلك السراج الذى يبدد تلك العتمة ، أم أن الأمر يتعلق بمساحة نفسية أخرى ، يترك الشاعر لنا مساحات التخييل ، الأمر لا يستمر كثيرا ، لأن صوتها الأسود القبيح ينشدها ، وهنا أتوقف عند تلك الصورة كثيرا ، من يستطيع أن يصبغ الصوت باللون ، غير الشاعر ، هذا ما فعله شاعرنا الزيادنة بقدرة عالية لأنه فى الأساس ينطلق من تلك الحالة النفسية المهيمنة على الشاعر ، ثم تبزغ الصفة ( القبيح ) ثم كلمة أخرى ( ينشدها ) وهنا تبدو حالة من التضارب جملة شعرية غاية فى الدلالة تعبر عن تلك التوأمة بين الحالة النفسية والقدرة التعبيرية الموازنة لتلك الحالة ، حيث لا يستطيع الكثير من الشعراء خلق هذا التوازن بين المساحة الشعورية والقدرة التعبيرية .
صوته الأسود القبيح ينشدها:
وتستمر حالة المصادرة على باقى الألوان حيث يهيمن اللون الداكن على النفس كمكان مرادفا موضوعيا للمكان المادى الذى يتحرك النص خلاله .
-لا لون إلا الداكن
موؤدة باقي الألوان
تغزو الظلمة كل المكان
وتستحيل الدروب
أشباح دروب......
خطاي لا تجدني.....
من يدركني بقبس من نور؟
من نار؟....
-خرافة هي الأقمار.!
يستنجد الشاعر بمن ، هو تائه لا يدري بمن يستنجد ، من يدركه بقبس من نور ، من نار ، حتى يصل لحالة من الكفر بالأقمار ووجودها ، لأنها لم تحقق الحد الأدنى من رعايته حين استنجد بها ... خرافة هي الأقمار . ويستمر الشاعر فى تبيين معالم هذا العالم من خلال حالة اللاوعى ، يصبح فيها العمى ملاذا خاصة فى هذا العالم الذى صم الأذن ، والعمى صار نعمة ، لأنه ببساطة فى الظلمة تتساوى كل الجهات ، ويأسف الشاعر لضياع كل محاولاته لإنقاذ نفسه والعالم ، دون جدوى مؤكدا بصورحركية متدفقة حالته مواكبة فى ذلك حركة الزمن ، وفعل المتلقى لتلك النداءات ، وفى النهاية يلقى الشاعر بقنبلته الموقوتة فى وجه المتلقى قائلا :
كنت ادري أني اذوي
محض نبض أخير.....
مرة في العمر لم يعِ
حكمة المصير:
-الصمت
أسرع من الصوت
بذاره ارتعاشات المحزون
وقطافه موت.....
ديوان الشاعر / سلطان الزيادنة
فقط هى شهقة ريح لا غير تحدث تغييرات عدة فى عالم يؤمن تماما بالتغير ، ذلك العالم الذى يرسمه الشاعر سلطان الزيادنة يناجى من خلال تلك الشهقة حبيبته ، التى يستطيب لضربها ضلوع الذبيح، حبيبته ( شهقة ريح ) هى ذاتها تلك الشهقة التى يناجيها وتناجيه
حبيبتى
يا شهقة ريح
تضرب الحنايا
وتستطيبُ لضربِِها ضلوعُ
الذبيحْ
ثم يطالبها أن تنفخ جنونها العذب فى صدر أشرعته ، تلك الصورة الرائعة التى يريدها الشاعر أن تتم وتحدث أى جنون هذا إنه الجنون العذب ، وهل فى الجنون ما يستعذب ، ولأنه شاعر يمتلك خيالا جامحا...صار الجنون عذبا ، ولما لا وهو يتأهب للسفر، هى البشارة التى يبحث عنها ، يبحث عن الفعل والمشاركة ولعل اللغة والقدرة على استخدام مفرداتها لدليل على قدرة الشاعر ووعيه بماهية ما يكتب ، ( ولنشعل ) فعل يدل على المشاركة والتوحد فى آن ، كيف ذلك وما الآلية اللازمة لتحقيق هذا الفعل ... كان ذلك بـ ( لهيب حضور )
انفخى
جنُونَكِِ
العَذْبَ
في صَدر أشرعتي
بشارةَ سَفَرْ ......
ولنُشعلَ بُحورَ الجمر
لهيبَ حُضورْ .....
ثم ينطلق الشاعر من صورة أفقية تسير فى تعددية النداء .. لكنها بالفعل تعتبر صورة ملحة فى البناء الشعرى ، لأنه ينطلق منها لتحقيق أمنية ، فيها يتوحد مع الزمن ، الماضى والحاضر ، مفردات تلك الصورة ( النجمة البكر - القمر – عانقيني – لأصالح – يومي – أمسي - أشتهي – القدر ) .
حَبيبَتي
يا بَسْمةَ النجمةِ البكرِ
حين يغازلُها القَمَرْ
عانقيني
لأصالحَ يَومي
أمسي
وأرسُمٌ كما اشتهي
الَقَدَرْ
ثم نجد الولع بتولد الصورة فى تتابعية متصلة للصورة القديمة ، لأنه يربط صوره باستعراض السبب ، فيقول :
فمن زمَانِ
ومراكبُ الوصْلِ
قابعةٌ
على شَواطِئِ الصُبّارِ
كَعرائسِِ العُنوسةِ
تَنتظرْ
من زمان
ومراكبُ الوصْلِ
ترتلُ آياتً التشَهَي
وتَصْطلي
سَقَرْ
تلك الصورة الدالة تماما على الشوق والولع بالمحبوبة أيا كانت تلك المحبوبة ودلالاتها ، هى المحبوبة المطلقة التى لا تحدها حدود ، ولا يمكن حصرها أو تقييدها فى إطار ..
من تلك المساحة يعبر الشاعر عن رغبته ويجد الفرصة متاحة لذلك ، لملميني قيثارتي ، وكأنه شهقة مبعثرة هنا وهناك ، ومن ماذا تلملمه ، ( من رفات النهاوند ) وكأن النهاوند أصبح قديما لم يصلح للحياة والغناء ، ويضع البياتي فى تلك الكفة أيضا ، لأنه يستبدلهما ، أو يريد أن يستبدلهما بدور أندلسي طروب ، ليس فى أي وقت بل حدد الشاعر الزمن لذلك التغيير ( ساعة سهر )
لمْلِميني قيثََارتي
من رُفاتِ
النَهاونْدِ
ونَثَارِِ البَيَاتي
وأعزفيني
قيثارتي
دوراً أندلُسياَ
طَروباً
سَاعةَ ..... سَهرْ
ومن تلك الحالة تنبع الحكمة التى تؤكد طبيعة الحياة وحتمية الزمن ، لتبقى القصيدة ذات الشبق وذات النار
وأمضي
وتمضي فيَََّ حِكمَةُ التِكرارِْ:
-ليلٌ في ظَهرِ نَهارْ
وتَبْقى القَصيدة.....
ذاتَ الشَبَقْ
ذاتَ النَارْ
ثم ينطلق بنا الشاعر فى قصيدة أخرى هى أقرب للعلائيات ( أبى العلاء المعري ) ذلك الشاعر الفيلسوف ، والذى غلبت على نظرته السوداوية فى جل شعرة وفلسفته ، يحمل منطقه ، ولعل ما ساقه الزيادنة فى تلك القصيدة من تركيز على اللون والتعبير عن الحالة باللون لدليل على براعة التناول ، وصدّر القصيدة بمصادرة حيث لا لون إلا الداكن ، بل هو عنوان القصيدة :
يوم وهبتها سراجي
استهوتها غواية الليل
هنا ينطلق الشاعر من لحظة زمنية محددة المعالم ، يوم وهبتها سراجى ، حدثت نقطة الانطلاق بل المحرك الرئيس لبناء النص ، استهوتها غواية الليل ، هل لأنها أحبت ذلك السراج الذى يبدد تلك العتمة ، أم أن الأمر يتعلق بمساحة نفسية أخرى ، يترك الشاعر لنا مساحات التخييل ، الأمر لا يستمر كثيرا ، لأن صوتها الأسود القبيح ينشدها ، وهنا أتوقف عند تلك الصورة كثيرا ، من يستطيع أن يصبغ الصوت باللون ، غير الشاعر ، هذا ما فعله شاعرنا الزيادنة بقدرة عالية لأنه فى الأساس ينطلق من تلك الحالة النفسية المهيمنة على الشاعر ، ثم تبزغ الصفة ( القبيح ) ثم كلمة أخرى ( ينشدها ) وهنا تبدو حالة من التضارب جملة شعرية غاية فى الدلالة تعبر عن تلك التوأمة بين الحالة النفسية والقدرة التعبيرية الموازنة لتلك الحالة ، حيث لا يستطيع الكثير من الشعراء خلق هذا التوازن بين المساحة الشعورية والقدرة التعبيرية .
صوته الأسود القبيح ينشدها:
وتستمر حالة المصادرة على باقى الألوان حيث يهيمن اللون الداكن على النفس كمكان مرادفا موضوعيا للمكان المادى الذى يتحرك النص خلاله .
-لا لون إلا الداكن
موؤدة باقي الألوان
تغزو الظلمة كل المكان
وتستحيل الدروب
أشباح دروب......
خطاي لا تجدني.....
من يدركني بقبس من نور؟
من نار؟....
-خرافة هي الأقمار.!
يستنجد الشاعر بمن ، هو تائه لا يدري بمن يستنجد ، من يدركه بقبس من نور ، من نار ، حتى يصل لحالة من الكفر بالأقمار ووجودها ، لأنها لم تحقق الحد الأدنى من رعايته حين استنجد بها ... خرافة هي الأقمار . ويستمر الشاعر فى تبيين معالم هذا العالم من خلال حالة اللاوعى ، يصبح فيها العمى ملاذا خاصة فى هذا العالم الذى صم الأذن ، والعمى صار نعمة ، لأنه ببساطة فى الظلمة تتساوى كل الجهات ، ويأسف الشاعر لضياع كل محاولاته لإنقاذ نفسه والعالم ، دون جدوى مؤكدا بصورحركية متدفقة حالته مواكبة فى ذلك حركة الزمن ، وفعل المتلقى لتلك النداءات ، وفى النهاية يلقى الشاعر بقنبلته الموقوتة فى وجه المتلقى قائلا :
كنت ادري أني اذوي
محض نبض أخير.....
مرة في العمر لم يعِ
حكمة المصير:
-الصمت
أسرع من الصوت
بذاره ارتعاشات المحزون
وقطافه موت.....