المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : غفران طحان أبدعت وكفى


محمد عزوز
10/21/2010, 09:53 PM
غفران طحان أبدعت وكفى
قراءة في مجموعة ( كحلم أبيض ) القصصية


عندما تعلن الكاتبة في إهدائها متسائلة ومتعجبة كم يسحرها البياض .. فالحلم أبيض وروح الأب بيضاء وكذلك حضن الأم الذي غفت به والياسمين والمطر .. كل ذلك ونحن على بعد خطوات من انهمارها .. فكيف إذا نحن دخلنا معمعة الإنهمار تلك ..؟
وغفران مبدعة تشدك إليها ، فلا تحس إلا وأنت حرف من أحرفها أو كلمة من كلماتها ، وربما صرت نصاً متكاملاً عماده الحب في رواية الحياة التي تكللها المودة البيضاء وحقل الياسمين المندى .
وهي إذ تعلن أن المطر وهبها بعضاً منه ، وأنها تستفيق من غفوتها كي تنهمر ، إنما تدفعك كي تتماهى مع قطرات المطر التي لن تجلد الأرض هذه المرة ، لأن الحب عمادها مذ كانت تمور في غيمة تعبر السماء ، وتحلم بالهطول الناعم ، كيما يبدو نبلها في أبهى صوره .
في نص المجموعة الأول ( عندما نتعثر بشهقة ) الذي ينبئ بالشعر قبل الغوص في خضمه .. نستطيع أن ندرك كيف استطاعت بلغتها الجميلة أن تحتضن الحدث ، تغلبه حيناً بجمال أخاذ ساحر ، ثم يطفو على سطحها فيعلن عن نفسه بقوة .. هي عثرة تطال العشق ، وهي شهقة قد نعود بعدها إلى خارج اللحظة وننسى ما بداخلها ..
في ثاني النصوص ( بعضاً من رائحته ) تعطي الحدث بعداً أهم بفنيات عالية المستوى .. هي قصة عشق ربما من طرف واحد ، وتتخطى الكاتبة هنا الأبعاد ليصير لها أطرافاً متعددة تطال روائح العشق النفاذة في كل أرجاء الكون ..
ونحس أننا في فصل ثالث لا قصة ثالثة في نصها ( يوميات جنون بكثير من الحب ) .. نص يتحدث عن غياب وفجوة حنين كبيرة ، وحب يتجاوز غيرة النساء ( ليكن أينما كان ... مع إحداهن .. أو كلهن .. مادام الأمن يغطيه فتتلظى نيراني مجدداً .. وتحرق الخير فيَّ .. ) ص 23 وهذا الذي التحف بالغياب ، تجد له من الحب والدعاء والبكاء ما يبرر غيابه .. وبرأينا أنها هنا دنت من القصة ولم تدخل في أتونها .. وقد عوض الدفء العامر في النص بعض هذا الإبتعاد ..
ونجحت القاصة في جرنا إلى أجواء الإنتقام من رجلها في قصة ( احتضار الساعة العاشرة ) ورسمت صوراً متقنة ( منذ زمن بعيد فقدت حاسة الإنتظار ... ص 25 قررت بدء انتقامي بالصمت .. ص 28 ) وتركت نهاية مفتوحة على احتمالات .. وظلت ( العاشرة تلفظ الدقيقة الأخيرة ص 34 ) .
ودعتنا إلى حب أسمى في قصتها ( على أهبة الحب ) .. يبدأ هكذا على أهبة وينتهي بسمو حقيقي ، فالحضور والغياب معلمان ، والمدينة تصغي بحجارتها وقلعتها إلى حب يرتب القدر لقاء طرفيه .
وترفع الكاتبة من حرارة القص والعشق على السواء في قصة ( كفاه وشيء كان ) عندما تقدم ذكرى رجل وحب ، رحل منذ زمن ، جاء من عمق الذاكرة .. ثم عاد في الحلم قوياً بكل تفاصيله مع فيروز والورد .. ورحل بعد ذلك مخلفاً أوصالاً ترتعد وسؤالاً تنهيه إجابة ( شيء كان ) .. ويمكن أن نعلن في النهاية أنها قصة تهزك من داخلك ، ربما لإحساسك بأن القاصة سكبت فيها كتلة مشاعر نقية .
في قصتها ( احتفالاً بيوم لن تكون فيه لي ) تحتفل فيها امرأة بيوم لامرأة أخرى مع رجل هو حبيب الأمس ( لنحتفل بموسيقى صاغها لنا القمر ) تطفئ شموعها ، وتلم إليها عتمة الليل وأنين الرحيل ( سأرقص عل الرقص يجمل لحظة آثمة لست فيها لي ) . ويمثل هذا النص شكلاً من أشكال النصوص الشعرية – القصصية المفعمة بالحوارات الداخلية المواربة حيناً والمعلنة حيناً آخر .. الفصل الثالث من هذه القصة أضاعتني فيه ضمائره ، كان الوضوح جلياً .. ثم بدت الكاتبة وكأنها تعلن حالة الغموض فيه ، لكن الرقص يمكن أن يكون في الحالين .. ويظل الرقص رقصاً .
وعندما تأتي ( تفاصيل للدهشة والغياب ) يتأكد حدسي في أن غفران تتحدث عن امرأة واحدة ، فالمرأة هنا بدت وكأنها تطابق امرأة الإحتفال السابق – الرقص ، وهي هنا تقر بخيانة الرجل لها ، لكن حبها كان أقوى .. يراهن على الحب ويكسب ، لكنها رغم غيابه ظلت ترتعد حباً .
في قصة ( كان الناي يغني ) نستطيع أن نتلمس تفاصيل قص غير موارب ، تحكي فيه قصة حب تولد من رماد ، بل قصيدة عشق جديدة أو فصلاً من فصول الحب الذي ترافقه مواكب جبران وألق فيروز .. ومن الملاحظ أن اللغة عند الكاتبة ترتقي أكثر عندما يضعف حضور الحدث ، وارتقاؤها هو ذاك الشعر الذي لم تعلنه شعراً .
وتختلف قصة ( على هامش فرح أخير ) في فصل العشق فيها عن فصول العشق السابقة لجهة تكامل الحدث ، ولكن القفلة جاءت منسلخة ، فما اكتمل العمل رغم تضافر الجهود في أجزاء القصة الأخرى ... فانتقال الضمائر أتعبني لأنني أعنى بمنطقية المعالجة ( الحدث ) في القصة ، أو لنقل أتعامل مع النص وبشكل أساس من هذا المنحى ، ثم أنسى سريعاً عندما تتألق العبارة عند القاصة ( أهو العشق قد ضاق ذرعاً بقصصنا فطردنا خارج مملكته ) .
ولم ترق قصة – فصل ( لأنه ) إلى سابقاتها في اللغة والحدث الذي لم يكتمل أصلاً .
أما في ( أين هي منه ) فقد أفلت القص من غفران لتقع في ما هو أجمل منه ، بدأت بقصيدة وانتهت إلى القص ، وحلقت عندما أعلنت ( أين أنا منك .. واحتضاني لطفل يشبهك كان أجمل أحلامي .. أين أنا منك وقد شلت أمومتي أمام موت أبوتك ..)
وكان عنوانها مثيراً ( شجرة تخشى ظلها ) .. وتداخل القص مع الشعر هنا أيضاً ، تنتصر المفردة والحس العالي بالكلمة ، نجح القص ولم يشح الشعر .. ثم هل أستطيع أن أنفي التألق وهي تقول ( حتى نقاط الصمت تتجمع عفواً لتهدر باسمه في بياض الصفحة .. ترجو عينيه أن تنسكبا عليها لتفضا صمتها بتنهيدة أو تعليق .. ) ص 85
ويغزل العاشق قبلة في ( طقوس من أجل ذاكرة تنتظر ) طقوس تندرج في فصل آخر من فصول الحب ، تجيد الكاتبة رسمه ببراعتها المعهودة ، لكنني لم أستطع معرفة سبب إقحام ياء المتكلم في جزء من القصة – الفصل .
واشتهيت مع الكاتبة أن أقبل حواف فنجان قهوته الذي ( لازالت النار التي صنعته تشتعل فيه ) أو أتصور تلك الحركة الإعتباطية ( أقبض على فمي لأمنع نفسي من صراخ قد يندلق من روحي خوفاً عليه ) ص 99
في قصتها ( ويتساقط الياسمين ) التي لم تخرج فيها من عالم البياض والياسمين وفيروز والحب .. عالمها المحبب وعالم أبطالها أو بطليها اللذين يعشقان العشق في فصول تحسها وكأنها فصول لم تكتمل .. وتتمنى في قرارة نفسك لو أنها ذكرت في نهاية كل فصل ( يتبع ) .
وقد قالت له أنثى القصة في ( وقبّل تلّه الأخضر ) : ليتك لم تنضج .. قالتها له وهو يغزل قبلته التي منعه نضوجه المبكر عن إكمالها .. وكانت قصة حب أخرى عمادها الطفولة التي لا يسمح لنا في هذا الوطن بإكمالها .. قصة فيها زخم كبير أرادته الكاتبة ، ودفعتني لأعلنها نصاً قصصياً ولو لم يكتمل .
في آخر القصص ( من بحيرة قلبه ) تساقطت الدرر مع مطلعها ( قد أكبره بتجربة .. ولكنه يكبرني بوطن .. أتخطاه بجملة .. ويتعداني بكتاب ) ص 111 وهي تقدم قصة حب تكتمل ، تدعمها بالحوار الذي يشكله الحب على طريقته أيضاً :
- العاشق يدخر وقته لأجل الحب .
- أشفق على الساعة والوقت لأننا كلما أردنا الهرب أسرعنا بالإحتماء بهما .
- لا يمكن أن نطفئ حواسنا فهي الشيء الوحيد الصادق فينا .
- إن لصمتك صوتاً جميلاً .
نعم .. كأني بالقاصة غفران طحان وقد كتبت رواية غير تراتبية الأحداث ، رواية لا قصصاً قصيرة رواية أسمها الحب .. ويستطيع المتتبع ببساطة أن يكتشف أن هناك امرأة واحدة تتجول في هذه الفصول – القصص .. امرأة يهيمن عليها البياض .. امرأة انسحبت من هذا الزمان وامتلكت زماناً خاصاً بها .. بصدقها وحسها المرهف ..
ولذلك أعلن دون أي مواربة أن هذا الذي كتبته ، إبداع يجب ألا نقيده بتسمية ، فإن قلنا شعراً ظلمنا ، وإن قلنا قصاً أضعنا بهاء العمل .. فلنقل إذاً غفران أبدعت وكفى ..
وأظن أن أي متتبع لنصوص هذه المجموعة يوافقني على أمنيتي ، أو لعله يطلب ما سأطلبه في الحال من الكاتبة : غفران طحان لو ان نايك ظل يغني

محمد عزوز

إبراهيم أحمد
10/22/2010, 12:00 AM
قراءة رائعة راقية رقيقة واعية منك ناقدنا الأديب الجميل الكبير محمد عزوز

هي غفران
هي نبوءة مطر
هي نبض حروف مذهلة
هي الرقيقة الغاضبة الحالمة
هي من خطت لنا كل هذا الجمال

كم كانت الرحلة رائعة عذبة في حديقة بوحك أخيتي

تقبلا تحياتي
وباقة ورد

إبتسام إبراهيم تريسي
10/22/2010, 04:25 PM
الأديب محمّد عزوز
شكراً لك على إمتاعنا بهذا الجمال ...
شكراً غفران
تمنياتي بتألق دائم ...

زينة عادل
10/22/2010, 04:54 PM
نعم يا عزوز ما أجملك وهذه الرؤية ...!!!! هي غفران وكفى

وهنيئا للحروف التي تغزلها من حرير أنامل غفران

لقلبك الجوري ولها باقة ياسمين بيضاء كقلبها

تسنيم الحبيب
10/22/2010, 05:40 PM
السلام عليكم

قراءة جميلة وجهد مشكور

تحية للجميع هنا.

محمد عزوز
10/23/2010, 08:58 AM
قراءة رائعة راقية رقيقة واعية منك ناقدنا الأديب الجميل الكبير محمد عزوز

هي غفران
هي نبوءة مطر
هي نبض حروف مذهلة
هي الرقيقة الغاضبة الحالمة
هي من خطت لنا كل هذا الجمال

كم كانت الرحلة رائعة عذبة في حديقة بوحك أخيتي

تقبلا تحياتي
وباقة ورد

الأديب ابراهيم أحمد
لأنها غفران كتبت ماكتبت
ولأنك تملك كل هذا الحس بالكلمة فقد دفعتني إلى شكل من السعادة أعرفه
لأنه يرتبط بالإبداع وحسن التلقي وروح الجمال عند المتلقي
غفران تستحق وأكثر
وأنت لا تكفيك كلمات الشكر والإمتنان
مرورك العذب وكلماتك الأكثر عذوبة يدفعاني
كي أعلن صادق مودتي وتقديري لك

محمد عزوز
10/23/2010, 09:08 AM
الأديب محمّد عزوز
شكراً لك على إمتاعنا بهذا الجمال ...
شكراً غفران
تمنياتي بتألق دائم ...

الأديبة الوارفة ابتسام تريسي
حضورك يجمل صباحات الكلمة
كلماتك تعطر متعتي بالحضور
دمت بكل هذا الألق

محمد عزوز
10/24/2010, 07:53 PM
نعم يا عزوز ما أجملك وهذه الرؤية ...!!!! هي غفران وكفى
وهنيئا للحروف التي تغزلها من حرير أنامل غفران
لقلبك الجوري ولها باقة ياسمين بيضاء كقلبها

الأديبة زينة عادل
وماأجملك بهذا الحضور
ومعنا في الحضور إبداع مهم للرائعة غفران طحان
وهل تسعفني كلمات الشكر المضمخة بالعطر ..؟
أرجو ذلك .. مع فائق المودة والتقدير

غفران طحّان
10/27/2010, 02:02 AM
أستاذي الفاضل محمّد عزوز
ألف شكراً لا تليق بحجم جمال ما نثرته لي هنا من فرح
وما طرزته لي من جمال
سلمت روحك الراقية
مودة بيضاء
وغيمة عطر

غفران طحّان
10/27/2010, 02:04 AM
قراءة رائعة راقية رقيقة واعية منك ناقدنا الأديب الجميل الكبير محمد عزوز

هي غفران
هي نبوءة مطر
هي نبض حروف مذهلة
هي الرقيقة الغاضبة الحالمة
هي من خطت لنا كل هذا الجمال

كم كانت الرحلة رائعة عذبة في حديقة بوحك أخيتي

تقبلا تحياتي
وباقة ورد

أخي الراقي إبراهيم
أخجلت روحي على كلماتك الراقية كأنت
دمت بألف خير
مودة بيضاء
وغيمة عطر

غفران طحّان
10/27/2010, 02:06 AM
الأديب محمّد عزوز
شكراً لك على إمتاعنا بهذا الجمال ...
شكراً غفران
تمنياتي بتألق دائم ...

لهكذا حضور أنحني طرباً
عرّابة روحي وسيدة المكان
ألف شكراً لعطر القرنفل في حرفك
مودة بيضاء
وغيمة عطر

غفران طحّان
10/27/2010, 02:09 AM
نعم يا عزوز ما أجملك وهذه الرؤية ...!!!! هي غفران وكفى
وهنيئا للحروف التي تغزلها من حرير أنامل غفران
لقلبك الجوري ولها باقة ياسمين بيضاء كقلبها

توءم الروح/زينة
لحضورك فرحه
لا عدمتك
مودة بيضاء
وغيمة عطر

غفران طحّان
10/27/2010, 02:12 AM
السلام عليكم
قراءة جميلة وجهد مشكور
تحية للجميع هنا.

الراقية تسنيم
سلمت روحك على مرور أحبّه
مودة بيضاء
وغيمة عطر

محمد عزوز
10/28/2010, 06:58 AM
السلام عليكم
قراءة جميلة وجهد مشكور
تحية للجميع هنا.

الأديبة تسنيم الحبيب
سبقتني الأديبة غفران إلى الشكر على هذا الحضور منك
واجبي أن أشكرك وأثمن رأيك
كل المودة والتقدير لك

هزار طباخ
10/31/2010, 12:52 PM
أخي العزيز محمد عزوز تحيتي
بالفعل قراءة واعية وممتعة لمجموعة ( كحلم أبيض )
شكراً لك أخي محمد لهذه القراءة الجميلة
وشكراً لك غفران لمتعة لم تفارقني على طول مسافات ( كحلم أبيض )
تحيتي وتقديري

محمد عزوز
10/31/2010, 07:10 PM
أستاذي الفاضل محمّد عزوز
ألف شكراً لا تليق بحجم جمال ما نثرته لي هنا من فرح
وما طرزته لي من جمال
سلمت روحك الراقية
مودة بيضاء
وغيمة عطر

غفران المتألقة
من منا يجب أن يشكر الاخر ؟
أليس من واجبي أن أشكرك أنا الآخر .. لأنك قدمت لي مادة أمتعتني
وحرضتني على الكتابة .. ؟
كل المودة والتقدير لك

محمد عزوز
10/31/2010, 07:16 PM
أخي العزيز محمد عزوز تحيتي
بالفعل قراءة واعية وممتعة لمجموعة ( كحلم أبيض )
شكراً لك أخي محمد لهذه القراءة الجميلة
وشكراً لك غفران لمتعة لم تفارقني على طول مسافات ( كحلم أبيض )
تحيتي وتقديري

الشاعرة هزار طباخ
حضورك هو عين الجمال
ورأيك قلادة عطر في عنقي
وحلم غفران الأبيض ظلنا الوارف
كل المودة والتقدير لك