قصي الجوعاني
10/29/2010, 04:01 AM
دَقَت ساعة الرحيـل
.
.
.
.
دَقَت ساعة الرَحيـل وأنشق َ الأمل
والساعة تُشير لثلاثة ِ أرباع الآه
بَعدَ مُنتَصَف الألم
وَعَقرب النبض يُنَبِه
عَن نَزف ٍ أكيد مِن قَلب ٍ يَحتَضر
في ليلة ِ أمس
ذُبِحَت الأماني وأنتَحَرَ الحُلم
والناس نيام
إلا أنا لَم أ َنَم
ولم يبرحني الصحو لحظة
حتى مَطلع فجر الغيوم
التي لَبَدَت سَماء جراحي
فَقَلَبتُ قاموسي المُدَجَج بأسنة الوَجَع
باحثا ً عَن مُفرَدات ٍ لم تستهلكها قريحتي المسهبة دموع
كَي أ ُعَبر عَما يَجيش به ِالصَدر مِن أنين
فَوَجَدتني قَد إستهلكت الألم
وما يرادفه منذ الآن رجوعا ً حتى الأَزل
فَصَمَت ُ بُرهة للتَدَبُر
وَيَدي اليتيمة تَسنِد خَدي المُعَتَق بِجراح البكاء
وَمن ثُم َ قُلت ُ في نَفسي لم يبقى أمامي سوى الإجتهاد سَبيل
أن أجتَهد َ حَرفا ًيَسيل مِنه ُ إرتِعاش
رَعشة تَفتك بمحراب الورق
حتى تتوضأ الكلمات بِلعاب اليأس الأليم
أو تَتَيَمَم بإفول الأمل
ومِن ثُم َ يُصلي القَلَم مَكسور الشفاه
والدم يَنزِف مِن شعوره
فَيركع لربه ِ ثُم َ يَسجد
وفي كُل ِ سَجدة يُقَبل فَم السطور
فَيَرتَعش من هَول الشَجَن
وكما هو َ أرتَعِش أنــا
وأتجَرع الصَبر حَتى لا أفيق
فَالجَرح بصَدري عَميق
وسياط الغُزاة تجلد بالتراب
وبساطيل جنده تَعيث بالأرض الفساد
وعيونهم الحقيرة تقض بكارة النخيل
وغربانهم الشريرة تستبيح حياء السماء
فيبكي الهواء
وأبكي أنا
ويستغيث النهر بالشجر
والطرقات تَستجير بربها
ويَنتفض بِكُلي الحَنين
لفقد ِ حَبيب وضياع َ وَطَن
فأنثاي التي عَشقتها حتى وَهن القلب مِني
وكُدت أ َ شُك بأن ليس َ مِن عِشق ٍ يُسبَق بِزَمَن
وكُدت أكفر بالحب حينما
تَذكرت صدودها ونَهش الغزاة بِكَبد الوَطَن
فأحترت أي الجرحين أ ُ لامس
أو لِمَن أثور حتى أسقط شهيدا ً في سبيله
وميادين الوغى قَد جَف َ ريقها
والأمهات يأكلن َ الصبر تَضرعا
ووجوه أبنائُهن َ يلفحها الذل
بَعدَ أن لَبَس َ خَونة التاريخ لباس العهر
وأنتهجوا الإغراء طريقا
فأغتر َ الغُزاة بِهم
فَكانت الكراسي تُقابل كؤوس َ دَم الشَعب
فأحتسوها بشوق ٍغَيرَ آبهين بدمع اليتامى
أو بشيبة شيخ كبير سُحِقَت بأقدام تَقطر نجاسة
أو عذراء ٌ حُرة هُتِكَ سِترها بِسجون الحرية
أو رجل فياض الرجولة تُستباح رجولته تحت َ مُسمى الديمقراطية
في الوقت الذي كانت كل بلاد الأرض تخشى صولاته وشموخ كبريائه
فأي حُرية وما هي َ بديمقراطية
والضَحك جار على الذقون
والأخ يأكل أخاه
والحبل على الغارب
وَمن يمتطي الجياد ليسَ بِفارس
وكراسي لم يملأها الجالس
وشعب تأكله المحن
وأنا وحبيبتي والوطن
وجروحا ً لا يدملها إلا الكَفن
وهجرة حتمية من عش ٍ تمنيته ُ حتى أجهشت بكاء
وسأبقى أتمناه الى يوم يبعثون
لكن سأ ُجبر على البعد والدمع يأكل بالخدود
فيا مَن وَضعتي السدود
ورفعتي شعار الصدود
جئت ُ اليوم لأخبرك
بأنه قَـد دَقَت ساعة الرَحيل
وسيبرحك ِ الإلحاح بلا عودة
وسأحمل حقائبي الفارغة من كل شيء ومليئة بالألم
وتحت ضلعي الأيسر سأحملك ِ والعراق
موليا ً وجهي صوب الهموم
وحاملاً جروحي بروحي
عَل َ الفراق يداوي الزَمَن
وعساك ِ تَفرَحين بلحظة أفولي
رُفعت الأقلام وجفت الصحف
والخطوة تَجري نحو الحتف
وسيستمر الجرح حتى التلاق
حتى الآزفــــــــة
...
..
.
قصي الجوعاني
.
.
.
.
دَقَت ساعة الرَحيـل وأنشق َ الأمل
والساعة تُشير لثلاثة ِ أرباع الآه
بَعدَ مُنتَصَف الألم
وَعَقرب النبض يُنَبِه
عَن نَزف ٍ أكيد مِن قَلب ٍ يَحتَضر
في ليلة ِ أمس
ذُبِحَت الأماني وأنتَحَرَ الحُلم
والناس نيام
إلا أنا لَم أ َنَم
ولم يبرحني الصحو لحظة
حتى مَطلع فجر الغيوم
التي لَبَدَت سَماء جراحي
فَقَلَبتُ قاموسي المُدَجَج بأسنة الوَجَع
باحثا ً عَن مُفرَدات ٍ لم تستهلكها قريحتي المسهبة دموع
كَي أ ُعَبر عَما يَجيش به ِالصَدر مِن أنين
فَوَجَدتني قَد إستهلكت الألم
وما يرادفه منذ الآن رجوعا ً حتى الأَزل
فَصَمَت ُ بُرهة للتَدَبُر
وَيَدي اليتيمة تَسنِد خَدي المُعَتَق بِجراح البكاء
وَمن ثُم َ قُلت ُ في نَفسي لم يبقى أمامي سوى الإجتهاد سَبيل
أن أجتَهد َ حَرفا ًيَسيل مِنه ُ إرتِعاش
رَعشة تَفتك بمحراب الورق
حتى تتوضأ الكلمات بِلعاب اليأس الأليم
أو تَتَيَمَم بإفول الأمل
ومِن ثُم َ يُصلي القَلَم مَكسور الشفاه
والدم يَنزِف مِن شعوره
فَيركع لربه ِ ثُم َ يَسجد
وفي كُل ِ سَجدة يُقَبل فَم السطور
فَيَرتَعش من هَول الشَجَن
وكما هو َ أرتَعِش أنــا
وأتجَرع الصَبر حَتى لا أفيق
فَالجَرح بصَدري عَميق
وسياط الغُزاة تجلد بالتراب
وبساطيل جنده تَعيث بالأرض الفساد
وعيونهم الحقيرة تقض بكارة النخيل
وغربانهم الشريرة تستبيح حياء السماء
فيبكي الهواء
وأبكي أنا
ويستغيث النهر بالشجر
والطرقات تَستجير بربها
ويَنتفض بِكُلي الحَنين
لفقد ِ حَبيب وضياع َ وَطَن
فأنثاي التي عَشقتها حتى وَهن القلب مِني
وكُدت أ َ شُك بأن ليس َ مِن عِشق ٍ يُسبَق بِزَمَن
وكُدت أكفر بالحب حينما
تَذكرت صدودها ونَهش الغزاة بِكَبد الوَطَن
فأحترت أي الجرحين أ ُ لامس
أو لِمَن أثور حتى أسقط شهيدا ً في سبيله
وميادين الوغى قَد جَف َ ريقها
والأمهات يأكلن َ الصبر تَضرعا
ووجوه أبنائُهن َ يلفحها الذل
بَعدَ أن لَبَس َ خَونة التاريخ لباس العهر
وأنتهجوا الإغراء طريقا
فأغتر َ الغُزاة بِهم
فَكانت الكراسي تُقابل كؤوس َ دَم الشَعب
فأحتسوها بشوق ٍغَيرَ آبهين بدمع اليتامى
أو بشيبة شيخ كبير سُحِقَت بأقدام تَقطر نجاسة
أو عذراء ٌ حُرة هُتِكَ سِترها بِسجون الحرية
أو رجل فياض الرجولة تُستباح رجولته تحت َ مُسمى الديمقراطية
في الوقت الذي كانت كل بلاد الأرض تخشى صولاته وشموخ كبريائه
فأي حُرية وما هي َ بديمقراطية
والضَحك جار على الذقون
والأخ يأكل أخاه
والحبل على الغارب
وَمن يمتطي الجياد ليسَ بِفارس
وكراسي لم يملأها الجالس
وشعب تأكله المحن
وأنا وحبيبتي والوطن
وجروحا ً لا يدملها إلا الكَفن
وهجرة حتمية من عش ٍ تمنيته ُ حتى أجهشت بكاء
وسأبقى أتمناه الى يوم يبعثون
لكن سأ ُجبر على البعد والدمع يأكل بالخدود
فيا مَن وَضعتي السدود
ورفعتي شعار الصدود
جئت ُ اليوم لأخبرك
بأنه قَـد دَقَت ساعة الرَحيل
وسيبرحك ِ الإلحاح بلا عودة
وسأحمل حقائبي الفارغة من كل شيء ومليئة بالألم
وتحت ضلعي الأيسر سأحملك ِ والعراق
موليا ً وجهي صوب الهموم
وحاملاً جروحي بروحي
عَل َ الفراق يداوي الزَمَن
وعساك ِ تَفرَحين بلحظة أفولي
رُفعت الأقلام وجفت الصحف
والخطوة تَجري نحو الحتف
وسيستمر الجرح حتى التلاق
حتى الآزفــــــــة
...
..
.
قصي الجوعاني