ناديةالملاح
11/03/2010, 12:01 AM
الغش .. ظاهرة عصرية «تعاونية» تتخطى الحدود.. وكل لبيب بالإشارة «ينجح»
يعيش الإنسان في مختلف مراحل حياته فترات مختلفة، تتفاوت وتتنوع، تمضي وتبقى آثارها وذكرياتها، لكل مرحلة بهاؤها، وربما لذتها التي لا تضاهى، وفترة الامتحانات من أجمل فترات الدراسة التي تبقى وشماً في أذهاننا لا يزول ولا يتحور.
بطبيعة الحال، ما يجعل هذه الفترة متغيرة عما سواها، ما يحدث أثناءها من تغير في نمط الحياة داخل المنزل وخارجه، وما يعتري المرء من مواقف أثناء أداء الامتحان، قبله وبعده، فتغدو اللحظة مطبوعة في الذاكرة وإن مر الزمن..
‘’الغش’’ يبقى الظاهرة الأكثر رواجاً، والفعل الأكثر ممارسة الذي يفرض وجوده في هذه الفترة بالتحديد، يستشري عند فئة من الناس، ويضمحل عند الأخرى، تتنوع أساليبه، وتتعدد طرقه، كما تتفرع أسبابه وأهدافه، لكن المسمى يبقى واحداً (الغش).
تحضر رانيا إلى فصلها، متأخرة على عادتها، غير مبالية بنفسها أو بأحد، تحضر وآثار النوم مازالت على وجهها بادية، لا أثر على ملامحها لخوف أو رهبة من الامتحان، تجلس مكانها بكل ثقة، تجلس وكل ما فيها عين، عين على ورقة الامتحان، عين على وريقات زميلاتها، وعين على المراقبة، ماذا تفعل؟ إنها تلتقط ما سجلته زميلاتها على ورقة الإجابة، وإن تعذر عليها ذلك، فلديها للإجابة ألف سبيل.
الغش والحداثة..
لا يألو الطلاب جهداً في البحث المستميت عن وسائل جديدة للغش كل يوم، فقد جاء في خبر على موقع الـ cnn أن ‘’المراقبين استطاعوا في إحدى المدارس أن يكتشفوا محاولة أحد الطلاب الغش في الامتحان باستخدام هاتفه المتحرك المزود بكاميرا، وإثر ذلك منع المسؤولون في مدرسة ايفيريت الفارز الثانوية، إدخال الهواتف النقالة إلى الامتحانات بصورة نهائية’’.
وتتضمن التفاصيل ‘’قيام أحد الطلاب بتصوير ورقة أسئلة الامتحان وإرسالها إلى صديق له في الخارج عبر ميزة الرسائل القصيرة ليساعده في حلها’’.
كانت تلك الحادثة في كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأميركية - كما ذكر - لكنها ليست بعيدة عما يحدث اليوم في بلادنا العربية عموماً، والخليجية خصوصاً، حيث بات الغش مثله مثل أي شكل من أشكال السلوك، بات يخضع لعوامل التكنولوجيا الحديثة، لاسيما أن الجيل الجديد يكتسب قدرة على التعامل مع الأجهزة العصرية، وإن كان التعامل بصورة سلبية، لكنه يهبه شعوراً بالذكاء، والتغلب على المراقبين الذين حتماً لن يتمكنوا من كشف هذه الوسائل المتطورة، كل شيء يخضع للتكنولوجيا العصرية، والغش صارت له ابتكاراته واختراعاته.
مدرسة اللغة العربية مريم تقول ‘’كثيراً ما نفاجأ بوسائل الغش التي تستخدمها الطالبات، فعوضاً عن الوسائل القديمة، صار بعضٌ بل كثير منهن يعتمد على وسائل أكثر حداثة، فمع انتشار الهواتف النقالة بين المراهقين والمراهقات (أعني الطلاب والطالبات) أصبح الهاتف النقال الوسيلة الأكثر اعتماداً للغش، كيف؟ بطرق متعددة عبر التسجيل أو الرسائل القصيرة’’.
تعددت السبل..
على رغم اللجوء إلى مثل تلك السبل، إلا أن الوسائل القديمة التي عُرفت للغش لم تنتفِ أو تنتهِ، بل مازال بعض الطلبة يعتمد عليها ويمارسها معتمداً على خفة يده، أو غفلة المراقب عنه، أو لحظة إنقاذ من الحظ يسعفه بها، الأمر ممتد على كل المستويات والمراحل الدراسية. رانيا التي وصلت اليوم للصف الأول الثانوي، كان الغش ومازال رفيق دربها الوفي ‘’لا أتخيل نفسي أحرز نجاحاً من دون أن أمارس الغش، في كل المواد الدراسية من دون استثناء، هذا العام ارتفعت نسبة درجاتي كثيراً، مراقباتنا قليلات الملاحظة، لذلك أغش بارتياح’’ .
على رغم ذلك، قد يُكشف أمرها في بعض الأحيان أثناء التصحيح ‘’في إحدى المرات قمت بالغش في امتحان اللغة الإنجليزية في الجزء الخاص بالكتابة )ٌّْىُّىَه( ولأني لا أجيد اللغة، ولا أعرف ما أقرأ فقد قمت بنقل القطعة الكتابية كما سبق وأعطتنا إياها المعلمة في الفصل، نقلتها بما فيها من أسماء وأحداث، ولم أنتبه إلى أن الاسم الموجود في القطعة يجب تغييره، نادتني المعلمة قائلة لي: رانيا احلفي أنك لم تغشي. قلت لها: والله العظيم، قسماً بالله إني غشيت، لم يكن عندي مجال للإنكار أو الهروب.. ضحكت المعلمة و(فوتتها)’’.
هناك ‘’رانيات’’ كثر بين طلاب وطالبات، وهناك كذلك الوسائل الأكثر اعتماداً للغش التي تتنوع وتختلف في بعض الأحيان بين الطلاب والطالبات، فثمة وسائل ‘’أنثوية’’ وأخرى ‘’ذكورية’’ في الغش. بعضهم يكتب على معصمه، أو فخذه، وبعض آخر يقضي وقته في كتابة الأوراق المعروفة بـ ‘’البراشيم’’، وريقات صغيرة يمكن أن تختفي داخل الكف، أو تطوى مع المنديل الورقي، صارت هذه الوريقات اليوم أسهل، فقد استبدل التصوير المصغر بالكتابة، فلن يضيع كثير من الوقت إذاً، وسيبقى بإمكان الطالب الخروج والمرح والتنزه أو حتى النوم، ومن ثم اللجوء إلى أقرب قرطاسية في منطقته حاملاً كتابه ليصور ما يشاء من موضوعات، وبالتالي يكون مستعداً لأي سؤال قد يخطر في بال المعلم. ولا يخلو الأمر أيضاً من ‘’لبيب’’ يفهم بالإشارة.
حين تتحدث الأقدام..
تسيطر روح الابتكار على الأجيال الجديدة، لكنها تبقى منحصرة ضمن نطاق معين، ربما انطلاقاً من المثل ‘’الحاجة أم الاختراع’’، إنهم لم يكتفوا بالوسائل المعتادة، بل جعلوا أعضاءهم تتكلم، وقد يكون من المألوف الكتابة على باطن الكف، لكن الجديد هو استخدام القدم، ففي إحدى المدارس عمد طالب في المرحلة الابتدائية إلى لصق ورقة في قاع حذائه، سجل عليها الإجابة، كي يتمكن زميله من نقلها..
وحين يواجه أحد أولئك الطلبة بالتبكيت واللوم فإنه يجد نفسه على حق، ولا يرى في فعله ما يعيب، لأن ما حدث من وجهة نظره مجرد ‘’تعاون’’ لا أكثر، وليس فيه شيء من الممارسات السلوكية المشينة.
ربما تكون تلك هي المشكلة الأساس، وقد يكون هذا لب المشكلة، فعدم تقدير الإنسان لحجم السلوك الذي يؤديه إنما يدفعه إلى الاستمرار والتمادي فيه، وهذا ما يهدد بكارثة تعليمية، إذ يغدو الامتحان ليس ذا قيمة تذكر، وتنتفي معياريته في التقييم والتقسيم، وقد يحصل الطالب المجد على درجات أدنى فيما يتفوق طالب كسول ويكون في مقدمة الناجحين.
قد يعزى الأمر إلى خطأ تربوي وتعليمي يتلخص في عدم القدرة على الوصول إلى معيار ناجع في التقييم، لأن الامتحانات التحريرية لا يمكن أن تكون قياساً يعول عليه، حيث إنها تخضع إلى كثير من الظروف والعوامل، منها ما يخص الطالب، ومنها ما يخص المؤسسة التعليمية.
وفي ذلك يقول مدرس العلوم علي ‘’أحاول قدر الإمكان أن أبحث عن وسائل مختلفة لتقييم طلابي، لأعطي لكل ذي حق حقه، أعتمد غالباً على التقييم الشفوي، ومدى إدراك الطالب وتركيزه الذي يتجلى من خلال مشاركته الصفية، ولكن تبقى الامتحانات التحريرية أمراً ملزماً، أبذل جهدي ولكن نبقى نحن أيضاً محصورين في حلقة محددة، ومطالبين بامتحانات إجرائية تحريرية نثبت من خلالها استحقاق كل طالب لما حصل عليه من درجات’’.
بين الكسل والاستعراض..
مع تنوع أشكاله، يبقى الغش في الامتحانات ظاهرة سلوكية تستحق الوقوف، لاسيما لتفشيها بشكل أكبر بين المراهقين (في المرحلتين الإعدادية والثانوية) وبسؤال عدد من الطلبة والمعلمين، وجد أن أسباب الغش تختلف من شخص إلى آخر، تتنوع وتتداخل، فثمة من يغش لأنه لا يريد أن يضيع وقته في المذاكرة على رغم أنه يتمتع بقدرة استيعابية عالية، مثل محمد الذي يقول عنه أستاذه ‘’أعجب من أمر هذا الولد، فحين أقوم بشرح الدرس يكون نشيطاً وكثيراً ما يطرح أفكاراً جديدة ومميزة، لكنه غالباً ما يخفق في الامتحان، فوجئت إحدى المرات حين اكتشفت غشه في الامتحان، غضبت وكدت أصفعه، سألته عن سبب غشه فقال ‘’ماعندي وقت أراجع’’.
كذلك هناك كثير ممن يشبهون محمد في سلوكهم، إضافة إلى أن بعضاً منهم يتكاسلون حتى عن مجرد الاستيعاب أثناء الشرح.
هناك فئة أخرى تندفع إلى الغش لشدة الخوف من الرسوب، وهؤلاء معظمهم يعانون من اضطراب نفسي، إما نتيجة لضغط من قبل الأهل، يدفعهم لأن يحاولوا إثبات ذاتهم وقدرتهم على تحقيق النجاح، فيلجأون للغش وسيلة أسهل للنجاح، وإما نتيجة تحقير الآخرين لهم والتقليل من شأنهم، ما يدفعهم إلى البحث عن سبلٍ تقنع الآخرين أنهم كغيرهم، قادرون على النجاح وإن كان من خلال الغش، الخوف من الرسوب يدفعهم في كلتا الحالين فيكون الغش عكازهم الذي عليه يتكئون، وبه يعبرون.
أما الفئة الثالثة فهي الفئة التي يأخذها بريق الشهرة، إنهم الطلاب الذين يجدون في الغش متعة لا تضاهى، يكتسبون من خلالها الشعبية بين زملائهم، ويكون حديثاً بين معلميهم، وكلما أكثروا من الغش، صارت أسماؤهم أكثر شهرة، إنهم لا يبالون إن هم أُمسكوا بالجرم المشهود، فذلك سيكون مشهداً أكثر مسرحية، وستكون الفرصة لتبادل الصراخ مع المراقب، ما يؤكد على أن هذا ‘’الشجاع’’ سيصبح القصة البطولية بين ألسنة الطلاب في الغد القريب.
بيد أن بعض الطلبة يبحثون عن الشهرة ذاتها لكن من خلال ‘’التغشيش’’، فيجدونها فرصة لاستعراض معلوماتهم، وقدرتهم على استغفال المراقب وتمرير الإجابات إلى زملائهم، كل ذلك باسم ‘’التعاون’’.. أصبح للتعاون في قاموسهم وجه آخر، وجه مختلف، لا يخضع للقيم أو الأخلاقيات، صار التعاون سلوكاً منبوذاً.
إجراءات إدارية..
حين نتساءل عن الدافع وراء تلك الممارسات، أن تتفشى ظاهرة الغش بهذه الصورة المريبة التي هي عليه اليوم فذلك يعني أن ثمة خللاً، قد يكون الخلل في البيئة التي يعيش فيها الطالب، أي أن السبب يرجع إلى عناصر تربوية بحتة، قد لا يجد الطالب اهتماماً من قبل الأهل، أو أنه لا يحصل على الرعاية المطلوبة، وربما لا يجد من يحثه على الدراسة والنجاح، وربما تعود الأسباب إلى عدم وجود إجراءات صارمة من قبل المؤسسات التعليمية، فحين يتم ضبط الطالب وهو يمارس فعل الغش فإن الإدارة تبحث له دائماً عن ‘’سبعين محمل’’ تحمله عليه، كما حدث مع ندى التي تدرّس في المرحلة الإعدادية، تقول ندى ‘’أذكر أنها كانت السنة الأولى لي في مهنة التدريس، عرفتني جميع الطالبات بالصرامة وعدم السكوت عن الخطأ، ذات يوم كنت مكلفة بمراقبة طالبات يمتحنّ في مادة الاجتماعيات، دخلت كعادتي وطلبت منهن أن يفرغن الدرج من كل ما فيه، محذرة إياهن من التلاعب، أو محاولة الغش.. بدأ الامتحان، وكانت إحداهن تعبث في النافذة المغطاة بالورق الملون، بالفتح مرة وبالإغلاق مرة، ارتبت في أمرها، ومن دون أن أحدثها بكلمة، فتحت النافذة لأجد مجموعة من الأوراق الخاصة بالمادة بين زجاج النافذة والشبك، أخذتها وأرفقتها بورقة امتحانها’’.
أوراق في النافذة، استحداث وسائل جديدة لا يضر.. فالجهد موصول دائماً لتحقيق الأفضل، صارت لعبة الطالبة مكشوفة، لاسيما بعد فضح أمرها أمام زميلاتها، لم تعرف كيف تتصرف ‘’ارتبكت وقالت إنها لم تسمعني حين طلبت إزالة كل ما في الأدراج أو حولها، لكني لم أبالِ بها فأخذت الأوراق للمديرة، لتتغير أقوال الطالبة وتصبح هذه الأوراق لا تخصها أبداً، انقلبت الموازين لاسيما بعد حضور والدة الطالبة، التي تربطها بالمديرة علاقة وطيدة’’ بعد تلك الحادثة لم يكن من المديرة إلا أن تقرر أن الحالة كانت مجرد ‘’محاولة’’ للغش، وتطلب من المدرسة الاعتذار لأم الطالبة وإعادة الامتحان لها.
إجراء مشين على رغم وضوح مكمن الخطأ، وليس الأمر أفضل حالاً في مدارس الأولاد، فالإجراءات تخضع كغيرها إلى المحاباة والمحسوبيات، يقول مدرس اللغة الإنجليزية أحمد ‘’الأمر كله بيد الإدارة، نحن نفعل ما يسعنا، ونرفق ما نجده لدى الطالب بورقة الامتحان، ولا نتدخل في حجم الإجراءات التي تقوم بها الإدارة، هذا إن كانت ثمة إجراءات، يكون الأمر أكثر صعوبة إذا ضُبط الطالب يغش شفوياً، أي بالإشارة، طبعاً يصعب إثبات ذلك أمام أحد..’’.
مـــن الملـــوم..؟
كثرت الأسباب والدوافع، ومازال الطلبة يمعنون في ابتكار أساليب الغش بكل جرأة، صارت جرأتهم مخيفة، فهم لا يبالون بأحد، لكن السؤال هنا يطرح نفسه من جديد: من هو الملوم في هذه المسألة؟ هل الطالب؟ أم الأهل؟ أم الإجراءات غير الصارمة؟ أم المعلم نفسه؟
والواقع أن الأسباب تتنوع بتنوع الأساليب، فاللوم يقع على كل تلك الأطراف مجتمعة، في وقت اختفى فيه الوازع الديني، ومُحي منه الوعي بفاعلية القيم الأخلاقية لبناء مجتمع سوي، ولا يخلو الأمر من التأثير الذي تلعبه مغريات الحياة في ذلك، مثل الانشغال بالإنترنت والقنوات الفضائية، هذان العاملان اللذان يمارسان للتأثير الأكبر على أبنائنا من خلال دفعهم إلى التقليد الأعمى، عبر محاكاة ما يرون ويسمعون، من دون الالتفات إلى الآثار التي قد تتركها مثل تلك الممارسات عليهم حاضراً ومستقبلاً.
كذلك قد تتعلق الأسباب بالمعلم نفسه كما أورد ذلك موقع ‘’إسلام أون لاين’’ الذي يذكر أن ‘’كثيراً من الناس يلقون اللوم على الطلاب في حالات الغش في الامتحانات.. إلا أن الدراسة الجديدة التي أجريت في جامعتين مختلفتين في الولايات المتحدة أكدت أن هذا اللوم يقع على الأساتذة والمعلمين أنفسهم’’.
وحين ينحصر السبب في مكان أو شخص محدد، حين يحدد مصدر المشكلة يسهل حلها، وتسهل السيطرة عليها، ففي الموقع ذاته يذكر أن بروفيسور الاقتصاد في جامعة أوريجون الأميركية، جو كيركفليت، يرى أن ‘’الغش يعتمد اعتمادًا قويًّا على ما يجري في غرفة الصف، وبإمكان الأساتذة الاستعانة بوسائل عدة لتقليل الغش الأكاديمي’’.
ويقترح كيركفليت في التقرير الذي نشرته مجلة ‘’التعليم الاقتصادي’’ الأميركية بعض الطرق الفعالة لتقليل حالات الغش في الامتحانات؛ منها ‘’استخدام نماذج متعددة من الامتحان نفسه لمنع تشارك الطلاب في الأسئلة والأجوبة مع أصدقائهم، ومراعاة اختيار المراقبين مع إعطاء تحذيرات لفظية قبل كل امتحان’’، مشيرًا إلى أن ‘’الشبكة العالمية (الإنترنت) قد ساهمت فعلاً كطريقة من طرق الانتحال التي تساعد الطلاب على الغش’’.
ربما لو انحصر الأمر فيما يراه كيركفليت لهانت السبل لدحض هذه الظاهرة، لكن في ظل تكدس الطلبة، والمعلمين على حد سواء، وفي ظل عجز المتخصصين عن الوقوف على أسباب هذه الظاهرة والسيطرة عليها، صار من الحتمي أن ندرك مدى الخطورة التي ينطوي عليها تفشي الظاهرة واستشرائها، كما صار من الضروري أن نبحث جدياً عن الأسباب، فإن لم نستطع المنع، فلابد من الحد، وذلك أضعف الإيمان.
وحتى ذلك الحين ستبقى ‘’رانيا’’ تشحذ النظرة تلو النظرة، وستظل تعيش بجزيء من عقلها، الجزيء الوحيد الذي يسعفها بابتكار الجديد من وسائل الغش.. أعني طرق النجاح.
يعيش الإنسان في مختلف مراحل حياته فترات مختلفة، تتفاوت وتتنوع، تمضي وتبقى آثارها وذكرياتها، لكل مرحلة بهاؤها، وربما لذتها التي لا تضاهى، وفترة الامتحانات من أجمل فترات الدراسة التي تبقى وشماً في أذهاننا لا يزول ولا يتحور.
بطبيعة الحال، ما يجعل هذه الفترة متغيرة عما سواها، ما يحدث أثناءها من تغير في نمط الحياة داخل المنزل وخارجه، وما يعتري المرء من مواقف أثناء أداء الامتحان، قبله وبعده، فتغدو اللحظة مطبوعة في الذاكرة وإن مر الزمن..
‘’الغش’’ يبقى الظاهرة الأكثر رواجاً، والفعل الأكثر ممارسة الذي يفرض وجوده في هذه الفترة بالتحديد، يستشري عند فئة من الناس، ويضمحل عند الأخرى، تتنوع أساليبه، وتتعدد طرقه، كما تتفرع أسبابه وأهدافه، لكن المسمى يبقى واحداً (الغش).
تحضر رانيا إلى فصلها، متأخرة على عادتها، غير مبالية بنفسها أو بأحد، تحضر وآثار النوم مازالت على وجهها بادية، لا أثر على ملامحها لخوف أو رهبة من الامتحان، تجلس مكانها بكل ثقة، تجلس وكل ما فيها عين، عين على ورقة الامتحان، عين على وريقات زميلاتها، وعين على المراقبة، ماذا تفعل؟ إنها تلتقط ما سجلته زميلاتها على ورقة الإجابة، وإن تعذر عليها ذلك، فلديها للإجابة ألف سبيل.
الغش والحداثة..
لا يألو الطلاب جهداً في البحث المستميت عن وسائل جديدة للغش كل يوم، فقد جاء في خبر على موقع الـ cnn أن ‘’المراقبين استطاعوا في إحدى المدارس أن يكتشفوا محاولة أحد الطلاب الغش في الامتحان باستخدام هاتفه المتحرك المزود بكاميرا، وإثر ذلك منع المسؤولون في مدرسة ايفيريت الفارز الثانوية، إدخال الهواتف النقالة إلى الامتحانات بصورة نهائية’’.
وتتضمن التفاصيل ‘’قيام أحد الطلاب بتصوير ورقة أسئلة الامتحان وإرسالها إلى صديق له في الخارج عبر ميزة الرسائل القصيرة ليساعده في حلها’’.
كانت تلك الحادثة في كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأميركية - كما ذكر - لكنها ليست بعيدة عما يحدث اليوم في بلادنا العربية عموماً، والخليجية خصوصاً، حيث بات الغش مثله مثل أي شكل من أشكال السلوك، بات يخضع لعوامل التكنولوجيا الحديثة، لاسيما أن الجيل الجديد يكتسب قدرة على التعامل مع الأجهزة العصرية، وإن كان التعامل بصورة سلبية، لكنه يهبه شعوراً بالذكاء، والتغلب على المراقبين الذين حتماً لن يتمكنوا من كشف هذه الوسائل المتطورة، كل شيء يخضع للتكنولوجيا العصرية، والغش صارت له ابتكاراته واختراعاته.
مدرسة اللغة العربية مريم تقول ‘’كثيراً ما نفاجأ بوسائل الغش التي تستخدمها الطالبات، فعوضاً عن الوسائل القديمة، صار بعضٌ بل كثير منهن يعتمد على وسائل أكثر حداثة، فمع انتشار الهواتف النقالة بين المراهقين والمراهقات (أعني الطلاب والطالبات) أصبح الهاتف النقال الوسيلة الأكثر اعتماداً للغش، كيف؟ بطرق متعددة عبر التسجيل أو الرسائل القصيرة’’.
تعددت السبل..
على رغم اللجوء إلى مثل تلك السبل، إلا أن الوسائل القديمة التي عُرفت للغش لم تنتفِ أو تنتهِ، بل مازال بعض الطلبة يعتمد عليها ويمارسها معتمداً على خفة يده، أو غفلة المراقب عنه، أو لحظة إنقاذ من الحظ يسعفه بها، الأمر ممتد على كل المستويات والمراحل الدراسية. رانيا التي وصلت اليوم للصف الأول الثانوي، كان الغش ومازال رفيق دربها الوفي ‘’لا أتخيل نفسي أحرز نجاحاً من دون أن أمارس الغش، في كل المواد الدراسية من دون استثناء، هذا العام ارتفعت نسبة درجاتي كثيراً، مراقباتنا قليلات الملاحظة، لذلك أغش بارتياح’’ .
على رغم ذلك، قد يُكشف أمرها في بعض الأحيان أثناء التصحيح ‘’في إحدى المرات قمت بالغش في امتحان اللغة الإنجليزية في الجزء الخاص بالكتابة )ٌّْىُّىَه( ولأني لا أجيد اللغة، ولا أعرف ما أقرأ فقد قمت بنقل القطعة الكتابية كما سبق وأعطتنا إياها المعلمة في الفصل، نقلتها بما فيها من أسماء وأحداث، ولم أنتبه إلى أن الاسم الموجود في القطعة يجب تغييره، نادتني المعلمة قائلة لي: رانيا احلفي أنك لم تغشي. قلت لها: والله العظيم، قسماً بالله إني غشيت، لم يكن عندي مجال للإنكار أو الهروب.. ضحكت المعلمة و(فوتتها)’’.
هناك ‘’رانيات’’ كثر بين طلاب وطالبات، وهناك كذلك الوسائل الأكثر اعتماداً للغش التي تتنوع وتختلف في بعض الأحيان بين الطلاب والطالبات، فثمة وسائل ‘’أنثوية’’ وأخرى ‘’ذكورية’’ في الغش. بعضهم يكتب على معصمه، أو فخذه، وبعض آخر يقضي وقته في كتابة الأوراق المعروفة بـ ‘’البراشيم’’، وريقات صغيرة يمكن أن تختفي داخل الكف، أو تطوى مع المنديل الورقي، صارت هذه الوريقات اليوم أسهل، فقد استبدل التصوير المصغر بالكتابة، فلن يضيع كثير من الوقت إذاً، وسيبقى بإمكان الطالب الخروج والمرح والتنزه أو حتى النوم، ومن ثم اللجوء إلى أقرب قرطاسية في منطقته حاملاً كتابه ليصور ما يشاء من موضوعات، وبالتالي يكون مستعداً لأي سؤال قد يخطر في بال المعلم. ولا يخلو الأمر أيضاً من ‘’لبيب’’ يفهم بالإشارة.
حين تتحدث الأقدام..
تسيطر روح الابتكار على الأجيال الجديدة، لكنها تبقى منحصرة ضمن نطاق معين، ربما انطلاقاً من المثل ‘’الحاجة أم الاختراع’’، إنهم لم يكتفوا بالوسائل المعتادة، بل جعلوا أعضاءهم تتكلم، وقد يكون من المألوف الكتابة على باطن الكف، لكن الجديد هو استخدام القدم، ففي إحدى المدارس عمد طالب في المرحلة الابتدائية إلى لصق ورقة في قاع حذائه، سجل عليها الإجابة، كي يتمكن زميله من نقلها..
وحين يواجه أحد أولئك الطلبة بالتبكيت واللوم فإنه يجد نفسه على حق، ولا يرى في فعله ما يعيب، لأن ما حدث من وجهة نظره مجرد ‘’تعاون’’ لا أكثر، وليس فيه شيء من الممارسات السلوكية المشينة.
ربما تكون تلك هي المشكلة الأساس، وقد يكون هذا لب المشكلة، فعدم تقدير الإنسان لحجم السلوك الذي يؤديه إنما يدفعه إلى الاستمرار والتمادي فيه، وهذا ما يهدد بكارثة تعليمية، إذ يغدو الامتحان ليس ذا قيمة تذكر، وتنتفي معياريته في التقييم والتقسيم، وقد يحصل الطالب المجد على درجات أدنى فيما يتفوق طالب كسول ويكون في مقدمة الناجحين.
قد يعزى الأمر إلى خطأ تربوي وتعليمي يتلخص في عدم القدرة على الوصول إلى معيار ناجع في التقييم، لأن الامتحانات التحريرية لا يمكن أن تكون قياساً يعول عليه، حيث إنها تخضع إلى كثير من الظروف والعوامل، منها ما يخص الطالب، ومنها ما يخص المؤسسة التعليمية.
وفي ذلك يقول مدرس العلوم علي ‘’أحاول قدر الإمكان أن أبحث عن وسائل مختلفة لتقييم طلابي، لأعطي لكل ذي حق حقه، أعتمد غالباً على التقييم الشفوي، ومدى إدراك الطالب وتركيزه الذي يتجلى من خلال مشاركته الصفية، ولكن تبقى الامتحانات التحريرية أمراً ملزماً، أبذل جهدي ولكن نبقى نحن أيضاً محصورين في حلقة محددة، ومطالبين بامتحانات إجرائية تحريرية نثبت من خلالها استحقاق كل طالب لما حصل عليه من درجات’’.
بين الكسل والاستعراض..
مع تنوع أشكاله، يبقى الغش في الامتحانات ظاهرة سلوكية تستحق الوقوف، لاسيما لتفشيها بشكل أكبر بين المراهقين (في المرحلتين الإعدادية والثانوية) وبسؤال عدد من الطلبة والمعلمين، وجد أن أسباب الغش تختلف من شخص إلى آخر، تتنوع وتتداخل، فثمة من يغش لأنه لا يريد أن يضيع وقته في المذاكرة على رغم أنه يتمتع بقدرة استيعابية عالية، مثل محمد الذي يقول عنه أستاذه ‘’أعجب من أمر هذا الولد، فحين أقوم بشرح الدرس يكون نشيطاً وكثيراً ما يطرح أفكاراً جديدة ومميزة، لكنه غالباً ما يخفق في الامتحان، فوجئت إحدى المرات حين اكتشفت غشه في الامتحان، غضبت وكدت أصفعه، سألته عن سبب غشه فقال ‘’ماعندي وقت أراجع’’.
كذلك هناك كثير ممن يشبهون محمد في سلوكهم، إضافة إلى أن بعضاً منهم يتكاسلون حتى عن مجرد الاستيعاب أثناء الشرح.
هناك فئة أخرى تندفع إلى الغش لشدة الخوف من الرسوب، وهؤلاء معظمهم يعانون من اضطراب نفسي، إما نتيجة لضغط من قبل الأهل، يدفعهم لأن يحاولوا إثبات ذاتهم وقدرتهم على تحقيق النجاح، فيلجأون للغش وسيلة أسهل للنجاح، وإما نتيجة تحقير الآخرين لهم والتقليل من شأنهم، ما يدفعهم إلى البحث عن سبلٍ تقنع الآخرين أنهم كغيرهم، قادرون على النجاح وإن كان من خلال الغش، الخوف من الرسوب يدفعهم في كلتا الحالين فيكون الغش عكازهم الذي عليه يتكئون، وبه يعبرون.
أما الفئة الثالثة فهي الفئة التي يأخذها بريق الشهرة، إنهم الطلاب الذين يجدون في الغش متعة لا تضاهى، يكتسبون من خلالها الشعبية بين زملائهم، ويكون حديثاً بين معلميهم، وكلما أكثروا من الغش، صارت أسماؤهم أكثر شهرة، إنهم لا يبالون إن هم أُمسكوا بالجرم المشهود، فذلك سيكون مشهداً أكثر مسرحية، وستكون الفرصة لتبادل الصراخ مع المراقب، ما يؤكد على أن هذا ‘’الشجاع’’ سيصبح القصة البطولية بين ألسنة الطلاب في الغد القريب.
بيد أن بعض الطلبة يبحثون عن الشهرة ذاتها لكن من خلال ‘’التغشيش’’، فيجدونها فرصة لاستعراض معلوماتهم، وقدرتهم على استغفال المراقب وتمرير الإجابات إلى زملائهم، كل ذلك باسم ‘’التعاون’’.. أصبح للتعاون في قاموسهم وجه آخر، وجه مختلف، لا يخضع للقيم أو الأخلاقيات، صار التعاون سلوكاً منبوذاً.
إجراءات إدارية..
حين نتساءل عن الدافع وراء تلك الممارسات، أن تتفشى ظاهرة الغش بهذه الصورة المريبة التي هي عليه اليوم فذلك يعني أن ثمة خللاً، قد يكون الخلل في البيئة التي يعيش فيها الطالب، أي أن السبب يرجع إلى عناصر تربوية بحتة، قد لا يجد الطالب اهتماماً من قبل الأهل، أو أنه لا يحصل على الرعاية المطلوبة، وربما لا يجد من يحثه على الدراسة والنجاح، وربما تعود الأسباب إلى عدم وجود إجراءات صارمة من قبل المؤسسات التعليمية، فحين يتم ضبط الطالب وهو يمارس فعل الغش فإن الإدارة تبحث له دائماً عن ‘’سبعين محمل’’ تحمله عليه، كما حدث مع ندى التي تدرّس في المرحلة الإعدادية، تقول ندى ‘’أذكر أنها كانت السنة الأولى لي في مهنة التدريس، عرفتني جميع الطالبات بالصرامة وعدم السكوت عن الخطأ، ذات يوم كنت مكلفة بمراقبة طالبات يمتحنّ في مادة الاجتماعيات، دخلت كعادتي وطلبت منهن أن يفرغن الدرج من كل ما فيه، محذرة إياهن من التلاعب، أو محاولة الغش.. بدأ الامتحان، وكانت إحداهن تعبث في النافذة المغطاة بالورق الملون، بالفتح مرة وبالإغلاق مرة، ارتبت في أمرها، ومن دون أن أحدثها بكلمة، فتحت النافذة لأجد مجموعة من الأوراق الخاصة بالمادة بين زجاج النافذة والشبك، أخذتها وأرفقتها بورقة امتحانها’’.
أوراق في النافذة، استحداث وسائل جديدة لا يضر.. فالجهد موصول دائماً لتحقيق الأفضل، صارت لعبة الطالبة مكشوفة، لاسيما بعد فضح أمرها أمام زميلاتها، لم تعرف كيف تتصرف ‘’ارتبكت وقالت إنها لم تسمعني حين طلبت إزالة كل ما في الأدراج أو حولها، لكني لم أبالِ بها فأخذت الأوراق للمديرة، لتتغير أقوال الطالبة وتصبح هذه الأوراق لا تخصها أبداً، انقلبت الموازين لاسيما بعد حضور والدة الطالبة، التي تربطها بالمديرة علاقة وطيدة’’ بعد تلك الحادثة لم يكن من المديرة إلا أن تقرر أن الحالة كانت مجرد ‘’محاولة’’ للغش، وتطلب من المدرسة الاعتذار لأم الطالبة وإعادة الامتحان لها.
إجراء مشين على رغم وضوح مكمن الخطأ، وليس الأمر أفضل حالاً في مدارس الأولاد، فالإجراءات تخضع كغيرها إلى المحاباة والمحسوبيات، يقول مدرس اللغة الإنجليزية أحمد ‘’الأمر كله بيد الإدارة، نحن نفعل ما يسعنا، ونرفق ما نجده لدى الطالب بورقة الامتحان، ولا نتدخل في حجم الإجراءات التي تقوم بها الإدارة، هذا إن كانت ثمة إجراءات، يكون الأمر أكثر صعوبة إذا ضُبط الطالب يغش شفوياً، أي بالإشارة، طبعاً يصعب إثبات ذلك أمام أحد..’’.
مـــن الملـــوم..؟
كثرت الأسباب والدوافع، ومازال الطلبة يمعنون في ابتكار أساليب الغش بكل جرأة، صارت جرأتهم مخيفة، فهم لا يبالون بأحد، لكن السؤال هنا يطرح نفسه من جديد: من هو الملوم في هذه المسألة؟ هل الطالب؟ أم الأهل؟ أم الإجراءات غير الصارمة؟ أم المعلم نفسه؟
والواقع أن الأسباب تتنوع بتنوع الأساليب، فاللوم يقع على كل تلك الأطراف مجتمعة، في وقت اختفى فيه الوازع الديني، ومُحي منه الوعي بفاعلية القيم الأخلاقية لبناء مجتمع سوي، ولا يخلو الأمر من التأثير الذي تلعبه مغريات الحياة في ذلك، مثل الانشغال بالإنترنت والقنوات الفضائية، هذان العاملان اللذان يمارسان للتأثير الأكبر على أبنائنا من خلال دفعهم إلى التقليد الأعمى، عبر محاكاة ما يرون ويسمعون، من دون الالتفات إلى الآثار التي قد تتركها مثل تلك الممارسات عليهم حاضراً ومستقبلاً.
كذلك قد تتعلق الأسباب بالمعلم نفسه كما أورد ذلك موقع ‘’إسلام أون لاين’’ الذي يذكر أن ‘’كثيراً من الناس يلقون اللوم على الطلاب في حالات الغش في الامتحانات.. إلا أن الدراسة الجديدة التي أجريت في جامعتين مختلفتين في الولايات المتحدة أكدت أن هذا اللوم يقع على الأساتذة والمعلمين أنفسهم’’.
وحين ينحصر السبب في مكان أو شخص محدد، حين يحدد مصدر المشكلة يسهل حلها، وتسهل السيطرة عليها، ففي الموقع ذاته يذكر أن بروفيسور الاقتصاد في جامعة أوريجون الأميركية، جو كيركفليت، يرى أن ‘’الغش يعتمد اعتمادًا قويًّا على ما يجري في غرفة الصف، وبإمكان الأساتذة الاستعانة بوسائل عدة لتقليل الغش الأكاديمي’’.
ويقترح كيركفليت في التقرير الذي نشرته مجلة ‘’التعليم الاقتصادي’’ الأميركية بعض الطرق الفعالة لتقليل حالات الغش في الامتحانات؛ منها ‘’استخدام نماذج متعددة من الامتحان نفسه لمنع تشارك الطلاب في الأسئلة والأجوبة مع أصدقائهم، ومراعاة اختيار المراقبين مع إعطاء تحذيرات لفظية قبل كل امتحان’’، مشيرًا إلى أن ‘’الشبكة العالمية (الإنترنت) قد ساهمت فعلاً كطريقة من طرق الانتحال التي تساعد الطلاب على الغش’’.
ربما لو انحصر الأمر فيما يراه كيركفليت لهانت السبل لدحض هذه الظاهرة، لكن في ظل تكدس الطلبة، والمعلمين على حد سواء، وفي ظل عجز المتخصصين عن الوقوف على أسباب هذه الظاهرة والسيطرة عليها، صار من الحتمي أن ندرك مدى الخطورة التي ينطوي عليها تفشي الظاهرة واستشرائها، كما صار من الضروري أن نبحث جدياً عن الأسباب، فإن لم نستطع المنع، فلابد من الحد، وذلك أضعف الإيمان.
وحتى ذلك الحين ستبقى ‘’رانيا’’ تشحذ النظرة تلو النظرة، وستظل تعيش بجزيء من عقلها، الجزيء الوحيد الذي يسعفها بابتكار الجديد من وسائل الغش.. أعني طرق النجاح.