مشاهدة النسخة كاملة : إنصاف ومصالحة
خديجة قرشي
12/18/2008, 05:13 AM
قصص قصيرة جدا
من وحي الاحتفال بالذكرى الستين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان
إنصاف ومصالحة
- كاد شعاع الشمس يصيب عينيه الجاحظتين بالعمى. ارتعش، جال ببصره في كل اتجاه. أحس بالضياع، فقد كسرت غربة الزمان والمكان حلمه القديم في أفق مشرق.
- دعته الحكومة ليتصالح مع تاريخه ووعدته بجبر الضرر. استبشر خيرا وابتسم، فهو لم يعد يملك غير شفتيه بعد بتر أطرافه المتعفنة.
- قرروا أن تصبح سنوات الرصاص مجرد ذكرى، ففتحوا ملفه الضخم، تناثرت صفحاته وسقطت منه صورة بالأبيض والأسود جمعته ورفيقه في كلية الحقوق، أثناء مظاهرة سلمية للمطالبة بحرية التعبير والرأي.
خديجة قرشي
دجنبر 2008
أحمد فؤاد
12/18/2008, 02:17 PM
الكاتبة الفاضلة / خديجة قرشي..
مرور أول ... و قراءة مُتأنّية لقصة قصيرة جداً ... و قد بُنِيت تِلك القصة من ثلاثة مشاهد مُتلاحقة عكسيّاً تربطها سلسلة زمنيّة واحدة.
القصة تلقي الضوء على سجين قديم أُلقي القبض عليه أثناء مُظاهرة سلمية منذ سنوات عدّة ، و في ظِل حكومة لم تسمع بحقوق الإنسان، ظَلّ هو في السجن ، إلى أن تقرّر الإفراج عنه في ذكرى حقوق الإنسان الستين.
أعجبني طريقة التصوير ، فخديجة بدأت قصّتها بمشهد لحظي ، يجعلك في قلب الحدث مُباشرة دون الدخول في تفاصيل. و تدرّج الحدث عند خديجة من خلال الوصف غير المُتكلّف ، و الذي تميّز بالسرعة ، حيث ركّزت الكاتبة على الإرتعاش و الضياع مثلاً ، في إشارة قويّة لطول فترة الحبس ، و التي جعلته يهجر الواقع ، و هي إشارة قويّة أيضاُ تشير إلى للتشتّت الذي يشعر به البطل في مواجهة عالم لم يعد عالمه بعد طول سنين الوحدة.
جاء المشهد التالي كمشهد مُساند للفكرة ، و هو مشهد هام لتقديم التفسير لسبب الشعور المتولّد للبطل في المشهد الأول. الذي هو زمنيّاً هو المشهد الأخير. أشارت الكاتبة إلى ابتسامته و استخدامه لشفتيه كنية عن أن الصوت هو ما تبقّى له للتعبير ، بعد أن نال حظّه من التعذيب ، و لا أدري تحديداً هل قصدت الكاتبة البتر حرفياً أم معنوياً للأطراف المُتعفّنة في ظلمات السجون.
جاء المشهد الثالث به القضيّة ذاتها ، و الحبكة، و قد أخّرت الكاتبة في ذكاء المشهد الثالث إلى النهاية رغم أن ترتيبه المنطقي هو الأول. و جاءت أروع لمسة في القصة أثناء سطوع نقطة التنوير بسقوط الصورة من الملف ، و التي ترصد صورة قديمة للبطل أثناء المظاهرة السلمية التي قُبِض عليه فيها. لتأتي النهاية كسخرية مريرة مُتناقضة مع المُناسبة المذكورة.
بالنسبة للعنوان فقد جاء متوسّطاً بعض الشيء ، و كنت أفضّل أن يكون العنوان مُتضمّناً " ذكرى حقوق الإنسان " ليعطي القصة عُمقاً رائعاً كونه جزءاً من النص ذاته رغم عدم وجوده داخل النص ، و ليُشكّل تناغماً قويّاً مع النهاية لتكوّن ثنائياً مُتناقضاً يقويّ الفكرة في ذهن القارئ.
فقط لي ملحوظتان ...
في المشهد الأول .. أعتقد أنه من الأفضل أن يتم تغيير كلمة " فقد " إلى " بعد أن " ، و ذلك لوحدة النص و تطويع الجملة مع وحدة المشهد ، بدلاً من الوقوع في براثن الجملة الخبرية التقريرية و التي قد تفسد بعضاً من جمال المشهد بالنسبة للقارئ.
فقد / بعد أن كسرت غربة الزمان والمكان حلمه القديم في أفق مشرق.
و في المشهد الثالث و الأخير ... أعتقد أن حرف الفاء في كلمة " ففتحوا" جاءت زائدة و لم تخدم المعنى ، و الأجمل أن تُحذَف الفاء الأولى ، كي تزيد سرعة الحدث ، ناهيك عن تطلّب الإيجاز في القصة القصيرة جداً .. و على نفس الأساس من الأفضل حذف حرف العطف" الواو" في " و سقطت الصورة" فإن حُذِفَت الواو جاء الحدث أسرع.
قرروا أن تصبح سنوات الرصاص مجرد ذكرى، فـفتحوا ملفه الضخم، تناثرت صفحاته و سقطت منه صورة بالأبيض والأسود جمعته ورفيقه في كلية الحقوق
في النهاية ... و بعد تقديم قراءتي المتواضعة كقارئ ، أستطيع أن أقول أنني قد استمتعت جداً بتلك القصة الجميلة ، و التي تحمل عُمقاً فكرياً ناضجاً ...
خديجة قريشي...
كُل الود لكِ
أحمد فؤاد
عبد الرشيد حاجب
12/18/2008, 05:11 PM
أهلا خديجة الجميلة
لقد أبدعت هنا حقا ، وهي مجموعة قصص قصيرة جدا ، وليست قصة واحدة كما ذهب الأخ العزيز أحمد.
هي قصص ربما كان يجب أن تنشر منفصلة ، أو على الأقل بتنسيق مختلف كالذي سأقوم به الآن
على أمل العودة للقراءة لاحقا.
كل الود.
خديجة قرشي
12/18/2008, 08:19 PM
الأستاذ الأديب أحمد فؤاد
استمتعت كذلك بقراءتك المتأنية وأسعدني مرورك الأول على متصفحي. وهذه بعض التوضيحات:
الذكرى الستون للإعلان العالمي لحقوق الإنسان هي التي أوحت لي باستقراء جزء من تاريخنا السياسي الذي عرف
بـ" سنوات الرصاص"، وتسليط الضوء على حالات لشخوص متعددة تتقاسم نفس الألم والمعاناة. وقد حددت منذ البداية أنها قصص قصيرة جدا (تؤرخ لحقبة زمنية واحدة).
- بطل القصة الأولى أطلق سراحه بعد سنين طويلة (ليس بمناسبة الذكرى الستين) جعلته يحس بالضياع وبعدم الأمان في عالم غريب لم يتعرف عليه.
- البطل الثاني بترت أطرافه، وقد قصدت الكلمة بالحرف، لأن جبر الضرر لم يعد يعني له شيئا، بعد خروجه من السجن بعاهات مستديمة، فكيف يتصالح مع تاريخه؟
- القصة الأخيرة تشير إلى التهم الباطلة والمحاكمات الصورية التي ذهب ضحيتها طلبة جامعيون في عز شبابهم وقمة عطائهم لا لشيء سوى لأنهم شاركوا في مظاهرة سلمية للمطالبة بحرية التعبير.
بالنسبة للعنوان وكما أسلفت، فإن ذكرى حقوق الإنسان ليست إلا سببا ودافعا قويا لميلاد هذا النص.
وقد عنونته عمدا بـ"إنصاف ومصالحة" لأن هاتين الكلمتين لهما وقع خاص في بلدي بعد إنشاء "هيئة الإنصاف والمصالحة" قصد الكشف عن الحقيقة وطي صفحة الماضي (سنوات الرصاص) وإنصاف الضحايا وجبر الضرر.
وعن الملاحظات التي أدرجتها ضمن تدخلك، فإني أتقبلها بصدر رحب وأشكرك على التنبيه.
مرة أخرى أشكرك على قراءتك وأشيد بها.
تحيتي وتقديري الكبيرين
خديجة قرشي
12/18/2008, 11:02 PM
الأخ العزيز عبد الرشيد
سررت كثيرا بحضورك، بشهادتك ومتابعتك لكتاباتي. طبعا وكما وسبق أن وضحت للأخ الأديب أحمد فؤاد النص عبارة عن قصص قصيرة جدا تتمحور حول موضوع واحد وتؤرخ لفترة زمنية واحدة، مع بعض الخصوصيات التي تميز كل حالة عن الأخرى.
أشكرك على التنسيق، الذي أضفى جمالية على النص، تلك تقنية لم أتمكن بعد من ضبطها.
وفي انتظار عودتك للقراءة، دمت أخي في حفظ الله ورعايته.
تقبل أجمل تحية
أيهم سليمان
02/01/2009, 05:58 PM
القاصة خديجة قرشي
من وحي القضايا تفتحين بابا واسعا تطل من خلاله دهشتنا
فقط من وحي قضايا استطعت تسطير قصص من أجمل ما قرأت
دمت بهذا البهاء
ود
محسن رشاد ابو بكر
02/27/2009, 03:36 AM
ثلاثة مشاهد تقطر ألما جاءت على خلفية الاحتفال .. فهي لم تأتي على خلفية إعلان حقوق الانسان نفسه وإنما على خلفية الاحتفال به .. في إشارة (كما انفعلت بها) إلى الذين يدفعون ثمن الحرية ويأتون في نهاية الأمر مجرد خلفية في الاحتفال حتى لو كانت خلفية تسلط عليها الأضواء.
... هكذا قرأتها ...
القاصة المبدعة / خديجة قرشي
تحياتي لقلمك القدير وحسك المرهف
أبو بكـر
خديجة قرشي
05/30/2009, 01:24 AM
القاصة خديجة قرشي
من وحي القضايا تفتحين بابا واسعا تطل من خلاله دهشتنا
فقط من وحي قضايا استطعت تسطير قصص من أجمل ما قرأت
دمت بهذا البهاء
ود
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
العزيز أيهم سليمان
شكرا لحضورك وتشجيعك وعذرا لكل هذا التأخير.
مودتي
خديجة قرشي
05/30/2009, 01:28 AM
ثلاثة مشاهد تقطر ألما جاءت على خلفية الاحتفال .. فهي لم تأتي على خلفية إعلان حقوق الانسان نفسه وإنما على خلفية الاحتفال به .. في إشارة (كما انفعلت بها) إلى الذين يدفعون ثمن الحرية ويأتون في نهاية الأمر مجرد خلفية في الاحتفال حتى لو كانت خلفية تسلط عليها الأضواء.
... هكذا قرأتها ...
القاصة المبدعة / خديجة قرشي
تحياتي لقلمك القدير وحسك المرهف
أبو بكـر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الفاضل محسن رشاد ابو بكر
قراءة واعية، حضور متميز وشهادة أعتز بها من قاص وأديب مبدع مثلك.
مودتي وتقديري