المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقامة دموية و حاكم عربي


سعاد صالح البدري
11/18/2010, 02:43 AM
حدثنا عيسى بن هاشم ، قال ، جاء على لسان الصادق الإمام ، في كتابه عن نوادر الشام ، بعد الصلاة و السلام على سيد الخلق و الأنام ، أنه في أوائل عهد الاستقلال ، كان الناس يعيشون في أحسن حال ، و كان مازال الإنجليز بقايا احتلال ، تعرض الرئيس إلى مرض عضال ..
و سرعان ما هب أطباء الجيش البريطاني ، لإنقاذ الرئيس مما يعاني . فإذا معدته مصابة بنزيف ، و هو أمر في الطب يخيف . و كان لابد من إسعافه بالدم ، بكميات محددة الكيف و الكم . و استمرت المعالجة بضعة أيام ، أصبحت بعدها تزول الآلام . و بعد أن أصبح الدم مجدداً ، فإذا بالخدين قد توردا . و صار السؤال ماذا فعل هذا الدم يا ترى ؟ بعد أن أشيع أنه وارد من أنجلترا ؟
و لما عاد الرئيس إلى وعيه و صحا ، و التأم في معدته ما تقرحا ، و استطاع أن يفتح عينيه ، أشار إلى وزير القصر بيديه ، قال : إلى أين وصلتم في الجمع و التجهيز ، من أجل شراء الطائرات التي تبرعنا بها للإنجليز ؟
قالوا : لقد تغيرت حال الرئيس النفسية ، و تساءلوا هل يؤثر تغيير الدم على الجنسية ؟ ... و هل صار الرئيس يحسن الإنجليزية و نسي الفرنسية ؟ ...

و دارت أيام و أيام ن تبعتها سنون و أعوام ، و قام حكم إسمه ثورة ، تكشفت فيه كل عورة ، و مر كثير من أصحاب السلطان ، لم يمكث الواحد منهم ردحاً طويلاً من الزمان ... إلى أن جاء رئيس جديد ، ذو بأس شديد ، ساس الناس بالسوط و الحديد . و كان من هواية هذا السلطان ، أن يضع البشر خلف القضبان . و لما كان دوام الحال من المحال ، فقد أصيب بدوره بمرض عضال ، ذلك أنه لم يسلم من عين الحاسد التي أصابت القائد ، و قال الأطباء أن الدم فاسد .. و يجب تغييره كل أسبوع ، و الأمر يحتاج إلى ينبوع ...
هل ندفع ثمن الدم للروس ، حيث لا يجوز أن نتدبره في أرض العجم من المجوس ! .. و قيل نطلبه من أمريكا هدية ، بعد أن أصبحت الهدية عندها عادة و سجية . و هل من الضرورة أن يحمل الدم خاتم سيبويه ، و ماذا لو أتى على الطريق السي . آي . ايه ؟
و جاء الدم الأمريكي ، بلونه الأحمر القاني ، و ما إن دخل في العروق ، حتى أصبحت عليه لأمريكا حقوق . و قيل أن بأسه صار يخيف ، و كأنه " كوبوي " أو " شيريف " .
و وقف لبنان و أشار بالأوسط من البنان و قال : أمِنْ أجل أن يشفى الرئيس و يعيش ، يجب أن يبتلى لبنان بنتف الريش و أن يزرع بقاعه الأفيون و الحشيش ؟ ألا هبوا إلى إيجاد مخرج بالتفتيش ، و إلى قواكم بالتجييش ، و ابدأوا بسياسة التطفيش ، و إذا كانت لا تكفي فإلى سواعدكم بالتدفيش ..

و هجم و هو يقول و عمْر السامعين يطول : " ما عاد ينفع التطنيش " .

مريم علي
11/19/2010, 04:00 AM
و وقف لبنان و أشار بالأوسط من البنان و قال : أمِنْ أجل أن يشفى الرئيس و يعيش ، يجب أن يبتلى لبنان بنتف الريش و أن يزرع بقاعه الأفيون و الحشيش ؟ ألا هبوا إلى إيجاد مخرج بالتفتيش ، و إلى قواكم بالتجييش ، و ابدأوا بسياسة التطفيش ، و إذا كانت لا تكفي فإلى سواعدكم بالتدفيش ..

إن سياسة التفتيش والتجييش والتطفيش والتدفيش
هي ما أودت به إلى نتف الريش
وما خفي أعظم..!
وغالباً ما تُطبخ الطبخة في مكان لا مانع من أن تعمّ فيه الفوضى
لتصل اللقمة بهدوء وأمن إلى أفواه أخرى تجلس مسترخية

كلمات تحاكي ما يضيق به القلب والفؤاد
حال أمة تبكي على حالها أمم

من القلب تحية و..
ورد

علي جاسم
01/28/2011, 04:46 PM
وهل الرئيس يموت مثلنا

مستحيل فالرئيس يعيش اكثر من المواطن العادي باضعاف ، كما أنه لا يمرض مطلقاً .

تقديري لك

ناديةالملاح
01/29/2011, 07:53 PM
أخيتي سعاد صالح البدري

الموضوع رائع في طرحه ولغته وأسلوبه
مميزٌ في تحوير الفكرة وتجميلها

ولكن

يعاب عليه التصريح في بعض المواطن (أمريكا، لبنان، ........الخ)
استحضرت بديع الزمان الهمذاني
وكليلة ودمنة

أتذكرهما جيدًا

فقد استطاعا ببراعة أن يمسوا عمق الوجع تلميحًأ لا تصريحًا

ليتكِ اعتمدتِ هذا التلميح
لكان أجمل
لاسيّما وأننا في منتدى (أدبي) بالدرجة الأولى


لك التحايا بحجم مايليق

محمد إقبال بلو
01/29/2011, 08:52 PM
أخي العزيز

أوافق الأديبة نادية

وأتمنى منك أن تعدل قليلاً بنصك

أشكرك