المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشعر


اسراء حسين
11/23/2010, 01:34 PM
الشعر
وما الشعر الا نثارة ينظمها الشاعر ان شاء شعر, وينثرها الكاتب ان شاء نثرا...
او نغمات الموسيقا يسمعها السامع من أفواه البلابل والحمائم, واخرى من اوتار العيدان والمزاهر, او عالم من عوالم الخيال, يطير فيه الطائر بقادمتين من عروض وقافية او خافيتين من فقر وأسجاع...
الكاتب الخيالي شاعر بلا قافية ولا بحر, وما القافية والبحر الا الوان واصباغ تعرض لكلام فيما يعرض له من شؤونه و أطواره التي لا علاقة بينها وبين جوهره وحقيقته , ولولا أن غريزة في النفس أن يردد القائل ما يقول ويتغنى بما يردد ترويحا عن نفسه , وتطريبا لعاطفته , ما نظم ناظم شعرا ولا روى عروضي بحرا.
ما كان العربي في مبدأ عهده ينظم الشعر ... ولا يعرف قوافيه وأعرايضه , وما علله وزحافاته ؟
ولكنه سمع اصوات النواعير وحفيف الأوراق وخرير المياه , وبكاء الحمائم , فلذ له صوت تلك الطبيعة المترفة , ولذ له ان يبكي لبكائها وينشج لنشيجها , وان يكون صداها الحاكي لرناتها ونغماتها , فإذا هو ينظم الشعر من حيث لا يفهم من شؤونه سوى انه تلك النغمة الموسيقية العذبة الخالبة ولا من أبحره وضروبه سوى انها صورة من صوره , ولون من ألوانه.
ذلك منتهى نظر العربي إلى الشعر , وذلك ما دعاه إلى ان يسمي النبي الذي بعثه الله إليه شاعرا , وهو يعلم انه ما قصد في حياته قصيدة ولا رجز أرجوزة , ولكنه سمع من كتاب الله وآياته المفصلات أبلغ الكلام وأفصحه وأعلقه بالنفوس وآخذه بالألباب , وأملكه للعواطف والمشاعر , وأجمعه لصنوف التشبيهات البديعة , والاستعارات الدقيقة والمجازات الرائعة , والكنايات المستطرفة , وأمثال تيك مما لا ينطق به الناطق في أكثر مناحيه ومنازعه إلا عند ذهابه مذهب الخيال الشعري فشبه له فسمى ما سمعه شعرا وسمى الناطق به شاعرا ولا هو بشاعر ولا ساحر ولا كاهن ولا مجنون.
ما كل موزون شعرا , وما كل ناظم شاعر . فالوزن ملكة تعلق بالنفس من طول ترديد المنظوم والتغني به مقطعا تقطيعا يوازن تفاعيله .. فهو نغمة موسيقية ولحن خاص من ألحان الغناء , يتمثل في قول الملك الضليل:
* قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل *
كما يتمثل في قول الخليل:
* فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن *
ويتراءى في أوتار الحلق الناطق كما يتراءى في اوتار العود الصامت .
أما الشعر فأمر وراء الأنغام والأوزان , وما النظم بالإضافة إليه إلا كالحلي في جيد الغانية الحسناء , أو الوشي في ثوب الديباج المعلم . فكما ان الغانية لا يحزنها عطل جيدها , والديباج لا يزري به أنه غير معلم , كذلك الشعر لا يذهب بحسنه وروائه أنه غير منظوم ولا موزون...ذلك هو الفرق بين الشعر والنظم , فلا صلة بينهما غير تلك الصلة الاصطلاحية التي لا منشأ لها سوى ما اعتاده الناس من أنهم ينظمون ما يشعرون به.
وقد كتب الكاتبون في تعريف الشعر وأمعنوا امعانا بعد به عن مكانه وضل به عن قصده , وعندي ان افضل تعريف له انه (تصوير ناطق) لأن قاعدة الشعر المطردة هي التأثير وميزان جودته ما يترك في النفس من أثر , وسر ذلك ان الشاعر يتمكن ببراعة اسلوبه , وقوة خياله , ودقة مسلكه , وسعة حيلته , من رفع ذلك الستار المسبل بينه وبين السامع , فيريه نفسه على حقيقتها حتى يكاد يلمسها ببنانه , فيصبح شريكه في حسه ووجدانه , يبكي لبكائه , ويضحك لضحكه , ويغضب لغضبه , ويطرب لطربه , ويطير معه في ذلك الفضاء الواسع من الخيال فيرى الطبيعة بأرضها وسمائها وشموسها وأقمارها , ورياضها وأزهارها وسهولها وجبالها , وصادحها وباغمها وناطقها وصامتها , من حيث لا يقل إلى ذلك قدما , أو يلاقي في سبيله نصبا.
وفي الختام أحب أن أقول أنه لا مؤثر في نفس الانسان مثل الشعر , وما خضع الانسان لشيء في جميع ادوار حياته إلا للشعر , وللشعر الفضل الأول في نبوغ الانسان وارتقائه وبلوغه هذا المبلغ الباهر من التفوق والكمال.. ولقد احب الانسان الشعر ناطقا او صامتا...تلك النغمات النغمات الشعرية التي نسمعها من فم الانسان مرة , وفم الطبيعة اخرى , هي التي زخرفت لنا هذه الحياة , وألبستها ذلك الثوب الناعم الأبيض حتى أحببناها , وولعنا بها , وحرصنا عليها , وأعددنا العدة للبقاء فيها... والسكون اليها , فكتبنا ودونا وألفنا واخترعنا وتعلمنا فعلمنا , وبنينا فشيدنا , وغرسنا فجنينا ....فكان الشعر سر هذه الحياة , وعلة هذا الوجود لا تطير لنا الحقائق إلا على جناحه , ولا يطيب لنا العيش إلا في جواره , فلنمجد الشعراء كل التمجيد ,ولنكبرهم كل الإكبار , فهم مشارق شموس الحكمة , ومطالع كواكب الفضل , وهم الينابيع الصافية التي يترقرق ماؤها , ثم يتسرب إلى الأفئدة فيملؤها سعادة وهناء.

حسين عابدين
11/23/2010, 06:42 PM
لم يكن مرورنا ألا كمرور الكرام أولا ,ثم قرأت اول سطر وثم صدر المقال..
ولم أشعر ألا وانا جالس وأقرأ هذه المحاضره السلسه بدون أن أرفع عيني عنها.



جميل جدا أسراء هذا الشرح بهذه الطريقه المبسطه الخاليه من التكلف اللغوي والفلسفي والمصطلحات الصعبه.


وهناك الكثير من النقاط التي أحببت أن اقف عندها لكن هناك من هم اقدر مني بالشعر وخاصة أن هذا المكان يحتوي على شعراء حقيقين .وسأضيف فقط مستشهدا برسول الله عندما قال (إن من البيان لسحرا ) فقط دعما لموقفك القائل (وفي الختام أحب أن أقول أنه لا مؤثر في نفس الانسان مثل الشعر ,)

دمت بخير ودام لنا هذا الفكر الجميل

اسراء حسين
11/24/2010, 08:28 PM
لم يكن مرورنا ألا كمرور الكرام أولا ,ثم قرأت اول سطر وثم صدر المقال..
ولم أشعر ألا وانا جالس وأقرأ هذه المحاضره السلسه بدون أن أرفع عيني عنها.
جميل جدا أسراء هذا الشرح بهذه الطريقه المبسطه الخاليه من التكلف اللغوي والفلسفي والمصطلحات الصعبه.
وهناك الكثير من النقاط التي أحببت أن اقف عندها لكن هناك من هم اقدر مني بالشعر وخاصة أن هذا المكان يحتوي على شعراء حقيقين .وسأضيف فقط مستشهدا برسول الله عندما قال (إن من البيان لسحرا ) فقط دعما لموقفك القائل (وفي الختام أحب أن أقول أنه لا مؤثر في نفس الانسان مثل الشعر ,)
دمت بخير ودام لنا هذا الفكر الجميل


اخ حسين قراءتك موضوعي ووجودك أسعدني
وأضاء صفحتي..
فلك كل الشكر

محمدأحمدخليفة
11/25/2010, 12:08 AM
عندما قرأت العنوان للوهلة الأولى ظننت انها قصيدة

ولنها كانت أكثر إنها جامعة من معالم القصيد وصفات الشعر

مايسحر المار بها صحيح كل ماورد

وأضبف على كلماتك أن ترجمة الشعر صعبة جداً

وهناك من يحبذ عدم ترجمة القصائد لأن صورها المحلقة

قد يتغير شذاها ويختلف عبيرها أثناء تغير اللغة

وهذا إن دل على شيء فهو يدل أن خصوصية الشعر

فريدة وباقية مادام اليراع باقياً ومادامت لغتنا الحبيبة

في أوج عطائها


مودة وتقدير لما نثرته هنا


شكرا لك

مريم علي
11/25/2010, 03:05 AM
الكريمة إسراء،
الشعر الذي يحوز على هذه الصّفات والفوائد المذكورة آنفاً
هو -فقط- من يتوجه به الشاعر إلى جمهور القرّاء
فيتمكن بذلك من مخاطبة عقولهم ولمس أحاسيسهم للتأثير فيها
أما ما نصدفه اليوم من بعض الشعراء
تراهم يكتبون لأنفسهم
أو ليبهروا جمهوراً لا وجود له
متذرعين بالقول:
المعنى في .... الشاعر
فأي رسالة أو هدف يمكن أن يؤديه شعر كهذا

خالص الودّ لقلبك

اسراء حسين
11/25/2010, 07:54 PM
عندما قرأت العنوان للوهلة الأولى ظننت انها قصيدة
ولنها كانت أكثر إنها جامعة من معالم القصيد وصفات الشعر
مايسحر المار بها صحيح كل ماورد
وأضبف على كلماتك أن ترجمة الشعر صعبة جداً
وهناك من يحبذ عدم ترجمة القصائد لأن صورها المحلقة
قد يتغير شذاها ويختلف عبيرها أثناء تغير اللغة
وهذا إن دل على شيء فهو يدل أن خصوصية الشعر
فريدة وباقية مادام اليراع باقياً ومادامت لغتنا الحبيبة
في أوج عطائها
مودة وتقدير لما نثرته هنا
شكرا لك

الشاعر محمد حروفي قاصرة جداً ،،، فلا أملتلكـ ثقافة الحروف منذ أن
شاركتني في متصفحي ،،، تضيع كلماتي وتتشابكـ حروفي ،،،

تقديري إليك على المشاركة الرائعة،،،
وبما انك احد شعرائنا هنا فتستحق التمجيد..


تحيتي إليك،،،

اسراء حسين
11/25/2010, 07:59 PM
الكريمة إسراء،
الشعر الذي يحوز على هذه الصّفات والفوائد المذكورة آنفاً
هو -فقط- من يتوجه به الشاعر إلى جمهور القرّاء
فيتمكن بذلك من مخاطبة عقولهم ولمس أحاسيسهم للتأثير فيها
أما ما نصدفه اليوم من بعض الشعراء
تراهم يكتبون لأنفسهم
أو ليبهروا جمهوراً لا وجود له
متذرعين بالقول:
المعنى في .... الشاعر
فأي رسالة أو هدف يمكن أن يؤديه شعر كهذا
خالص الودّ لقلبك

الغالية مريم..
أرى كل الصواب فيما كتبته..ولكن بالطبع يوجد هنالك استثناءات
كل الشكر لــلمساتك الرائعة..وتواجدك الكريم هنا~
مع كل الود