المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ديوان بدر شاكر السيّاب


عماد تريسي
12/19/2008, 03:36 AM
::: أنشودة المطر :::

عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعةَ السحَرْ ،

أو شُرفتان راح ينأى عنهما القمر .

عيناك حين تبسمان تورق الكرومْ

وترقص الأضواء ... كالأقمار في نهَرْ

يرجّه المجذاف وهْناً ساعة السَّحَر

كأنما تنبض في غوريهما ، النّجومْ ...

وتغرقان في ضبابٍ من أسىً شفيفْ

كالبحر سرَّح اليدين فوقه المساء ،

دفء الشتاء فيه وارتعاشة الخريف ،

والموت ، والميلاد ، والظلام ، والضياء ؛

فتستفيق ملء روحي ، رعشة البكاء

ونشوةٌ وحشيَّةٌ تعانق السماء

كنشوة الطفل إِذا خاف من القمر !

كأن أقواس السحاب تشرب الغيومْ

وقطرةً فقطرةً تذوب في المطر ...

وكركر الأطفالُ في عرائش الكروم ،

ودغدغت صمت العصافير على الشجر

أنشودةُ المطر ...

مطر ...

مطر ...

مطر ...

تثاءب المساء ، والغيومُ ما تزالْ

تسحُّ ما تسحّ من دموعها الثقالْ .

كأنِّ طفلاً بات يهذي قبل أن ينام :

بأنَّ أمّه – التي أفاق منذ عامْ

فلم يجدها ، ثمَّ حين لجّ في السؤال

قالوا له : "بعد غدٍ تعودْ .. "

لا بدَّ أن تعودْ

وإِنْ تهامس الرفاق أنهَّا هناكْ

في جانب التلّ تنام نومة اللّحودْ

تسفّ من ترابها وتشرب المطر ؛

كأن صياداً حزيناً يجمع الشِّباك

ويلعن المياه والقَدَر

وينثر الغناء حيث يأفل القمرْ .

مطر ..

مطر ..

أتعلمين أيَّ حُزْنٍ يبعث المطر ؟

وكيف تنشج المزاريب إِذا انهمر ؟

وكيف يشعر الوحيد فيه بالضّياع ؟

بلا انتهاء – كالدَّم المراق ، كالجياع ،

كالحبّ ، كالأطفال ، كالموتى – هو المطر !

ومقلتاك بي تطيفان مع المطر

وعبر أمواج الخليج تمسح البروقْ

سواحلَ العراق بالنجوم والمحار ،

كأنها تهمّ بالشروق

فيسحب الليل عليها من دمٍ دثارْ .

أَصيح بالخليج : " يا خليجْ

يا واهب اللؤلؤ ، والمحار ، والرّدى ! "

فيرجعُ الصّدى

كأنّه النشيجْ :

" يا خليج

يا واهب المحار والردى .. "

أكاد أسمع العراق يذْخرُ الرعودْ

ويخزن البروق في السّهول والجبالْ ،

حتى إِذا ما فضَّ عنها ختمها الرّجالْ

لم تترك الرياح من ثمودْ

في الوادِ من أثرْ .

أكاد أسمع النخيل يشربُ المطر

وأسمع القرى تئنّ ، والمهاجرين

يصارعون بالمجاذيف وبالقلوع ،

عواصف الخليج ، والرعود ، منشدين :

" مطر ...

مطر ...

مطر ...

وفي العراق جوعْ

وينثر الغلالَ فيه موسم الحصادْ

لتشبع الغربان والجراد

وتطحن الشّوان والحجر

رحىً تدور في الحقول ... حولها بشرْ

مطر ...

مطر ...

مطر ...

وكم ذرفنا ليلة الرحيل ، من دموعْ

ثم اعتللنا – خوف أن نلامَ – بالمطر ...

مطر ...

مطر ...

ومنذ أنْ كنَّا صغاراً ، كانت السماء

تغيمُ في الشتاء

ويهطل المطر ،

وكلَّ عام – حين يعشب الثرى – نجوعْ

ما مرَّ عامٌ والعراق ليس فيه جوعْ .

مطر ...

مطر ...

مطر ...

في كل قطرة من المطر

حمراءُ أو صفراء من أجنَّة الزَّهَرْ .

وكلّ دمعةٍ من الجياع والعراة

وكلّ قطرة تراق من دم العبيدْ

فهي ابتسامٌ في انتظار مبسم جديد

أو حُلمةٌ تورَّدتْ على فم الوليدْ

في عالم الغد الفتيّ ، واهب الحياة !

مطر ...

مطر ...

مطر ...

سيُعشبُ العراق بالمطر ... "

أصيح بالخليج : " يا خليج ..

يا واهب اللؤلؤ ، والمحار ، والردى ! "

فيرجع الصدى

كأنَّه النشيج :

" يا خليج

يا واهب المحار والردى . "

وينثر الخليج من هِباته الكثارْ ،

على الرمال ، : رغوه الأُجاجَ ، والمحار

وما تبقّى من عظام بائسٍ غريق

من المهاجرين ظلّ يشرب الردى

من لجَّة الخليج والقرار ،

وفي العراق ألف أفعى تشرب الرَّحيقْ

من زهرة يربُّها الفرات بالنَّدى .

وأسمع الصدى

يرنّ في الخليج

" مطر ..

مطر ..

مطر ..

في كلّ قطرة من المطرْ

حمراء أو صفراء من أجنَّةِ الزَّهَرْ .

وكلّ دمعة من الجياع والعراة

وكلّ قطرةٍ تراق من دم العبيدْ

فهي ابتسامٌ في انتظار مبسمٍ جديد

أو حُلمةٌ تورَّدت على فم الوليدْ

في عالم الغد الفتيّ ، واهب الحياة . "

ويهطل المطرْ ..

عماد تريسي
12/19/2008, 03:42 AM
::: أساطير :::

أساطير من حشرجات الزمان

نسيج اليد البالية

رواها ظلام من الهاوية

وغنى بها ميتان

أساطير كالبيد ماج سراب

عليها وشقت بقايا شهاب

وأبصرت فيها بريق النضار

يلاقي سدى من ظلال الرغيف

وأبصرتني والستار الكثيف

يواريك عني فضاع انتظار

وخابت منى وانتهى عاشقان

**

أساطير مثل المدى القاسيات

تلاوينها من دم البائسين

فكم أومضت في عيون الطغاة

بما حملت من غبار السنين

يقولون : وحي السماء

فلو يسمع الأنبياء

لما قهقهت ظلمة الهاوية

بأسطورة بالية

تجر القرون

بمركبة من لظى في جنون

لظى كالجنون !

**

وهذا الغرام اللجوج

أيريد من لمسة باردة

على اصبع من خيال الثلوج

وأسطورة بائدة

وعرافة أطلقت في الرمال

بقايا سؤال

وعينين تستطلعان الغيوب

وتستشرقان الدروب

فكان ابتهال وكانت صلاة

تغفر وجه الآله

وتحنو عليه انطباق الشفاه

**

تعالي فما زال نجم المساء

يذيب السنا في النهار الغريق

ويغشى سكون الطريق

بلونين من ومضة واطفاء

وهمس الهول الثقيل

بدفء الشذى واكتئاب الغروب

يذكرني بالرحيل

شراع خلال التحايا يذوب

وكف تلوح يا للعذاب

**

تعالي فما زال لون السحاب

حزينا .. يذكرني بالرحيل

رحيل

تعالي تعالي نذيب الزمان

وساعة في عناق طويل

ونصبح بالأرجوان شراعا وراء المدى

وننسى الغدا

على صدرك الدافئ العاطر

كتهويمة الشاعر

تعالي فملء الفضاء

صدى هامس باللقاء

يوسوس دون انتهاء

**

على مقلتيك انتظار بعيد

وشيء يؤيد

ظلال

يغمغم في جانبيها سؤال

وشوق حزين

يريد اعتصار السراب

وتمزيق أسطورة الأولين

فيا للعذاب

جناحان خلف الحجاب

شراع ..

وغمغمة بالوداع !!

عماد تريسي
12/19/2008, 03:48 AM
::: اللقاء الأخير :::

والتف حولك ساعداي ومال جيدك في اشتهاء

كالزهرة الوسني فما أحسست إلا والشفاة

فوق الشفاة وللمساء

عطر يضوع فتسكرين به وأسكر من شذاه

في الجيد والفم والذراع

فأغيب في أفق بعيد مثلما ذاب الشراع

في أرجوان الشاطيء النائي وأوغل في مداه

.

شفتاك في شفتي عالقتان والنجم الضئيل

يلقى سناه على بقايا راعشات من عناق

ثم ارتخت عني يداك وأطبق الصمت الثقيل

يا نشوة عبرى وإعفاء على ظل الفراق

حلواَ كإغماء الفراشة من ذهول وانتشاء

دوما إلى غير انتهاء

.

يا همسة فوق الشفاة

ذابت فكانت شبه آه

يا سكرة مثل ارتجافات الغروب الهائمات

رانت كما سكن الجناح وقد تناءى في الفضاء

غرقي إلى غير انتهاء

مثل النجوم الآفلات

لا لن تراني لن أعود

هيهات لكن الوعود

تبقى تلحّ فخفّ أنت وسوف آتي في الخيال

يوما إذا ما جئت أنت وربما سال الضياء

فوق الوجوه الضاحكات وقد نسيت وما يزال

بين الأرائك موضع خال يحدق في غباء

هذا الفراغ أما تحس به يحدق في وجوم

هذا الفراغ أنا الفراغ فخف أنت لكي يدوم !

.

هذا هواليوم الاخير ؟!

واحسرتاه! أتصدقين؟ ألن تخفّ إلى لقاء؟

هذا هو اليوم الأخير فليته دون انتهاء !

ليت الكواكب لا تسير

والساعة العجلى تنام على الزمان فلا تفيق!

خلفتني وحدي أسير إلى السراب بلا رفيق

.

يا للعذاب أما بوسعك أن تقولي يعجزون

عنا فماذا يصنعون

لو أنني حان اللقاء

فاقتادني نجم المساء

في غمرة لا أستفيق

ألا وأنت خصري تحت أضواء الطريق ؟!

.

ليل ونافذة تضاء تقول إنك تسهرين

أني أحسّك تهمسين

في ذلك الصمت المميت ألن تخف إلى لقاء

ليل ونافذة تضاء

تغشى رؤاي وأنت فيها ثم ينحل الشعاع

في ظلمة الليل العميق

ويلوح ظلك من بعيد وهو يومئ بالوداع

وأظل وحدي في الطريق

عماد تريسي
12/19/2008, 03:51 AM
::: اتبعيني :::

أتبعيني

فالضحى رانت به الذكرى على شط بعيد

حالم الأغوار بالنجم الوحيد

وشراع يتوارى واتبعيني

همسة في الزرقة الوسنى وظل

من جناح يضمحل

في بقايا ناعسات من سكون

في بقايا من سكون

في سكون !

**

هذه الأغوار يغشاها خيال

هذه الأغوار لا يسبرها إلا ملال

تعكس الأمواج في شبه انطفاء

لونه المهجور في الشط الكئيب

في صباح ومساء

وأساطير سكارى ... في دروب

في دروب أطفأ الماضي مداها

وطواها

فاتبعيني .. إتبعيني

**

اتبعيني ... ها هي الشطآن يعلوها ذهول

ناصل الألوان كالحلم القديم

عادت الذكرى به ساج كأشباح نجوم

نسي الصبح سناها والأفول

في سهاد ناعس بين جفون

في وجوم الشاطيء الخالي كعينيك انتظار

وظلال تصبغ الريح وليل ونهار

صفحة زرقاء تجلو في برود

وابتسام غامض ظل الزمان

للفراغ المتعب البالي على الشط الوحيد

اتبعيني في غد يأتي سوانا عاشقان

في غد حتى وإن لم تتبعني

يعكس الموج على الشط الحزين

والفراغ المتعب المخنوق أشباح السنين

**

أمس جاء الموعد الخاوي وراحا

يطرق الباب على الماضي على اليأس عليا

كنت وحدي .. أرقب الساعة تقتات الصباحا

وهي ترنو مثل عين القاتل القاسي إليا

أمس.. في الأمس الذي لا تذكرينه

ضوأ الشطآن مصباح كئيب في سفينته

واختفى في ظلمة الليل قليلا فقليلا

وتناءت في ارتخاء وتوان

غمغمات مجهدات وأغاني

وتلاشت تتبع الضوء الضئيلا

أقبلي الآن ففي الأمس الذي لا تذكرينه

ضوأ الشطآن مصباح كئيب في سفينته

واختفى في ظلمة الليل قليلا فقليلا

عماد تريسي
12/19/2008, 03:53 AM
::: رنة تتمزق :::

الداء يثلج راحتي، ويطفيء الغد ... في خيالي

ويشل أنفاسي ويطلقها كأنفاس الذبال

تهتز في رئتين يرقص فيهما شبح الزوال

مشدودتين إلى ظلام القبر بالدّم والسعال ..

**

واحسرتا ؟! كذا أموت ؟ كما يجف ندى الصباح ؟

ما كاد يلمع بين أفواف الزنابق والأقاحي

فتضوع أنفاس الربيع تهزّ أفياء الدوالي

حتى تلاشى في الهواء كأنه خفق الجناح !

**

كم ليلة ناديت باسمك أيها الموت الرهيب

وودت لا طلع الشروق علي إن مال الغروب

بالأمس كنت أرى دجاك أحب من خفقات آل

راقصن آمال الظماء ... فبلها الدم واللهيب !

**

بالأمس كنت أصيح : خذني في الظلام إلى ذراعك

وأعبر بي الأحقاب يطويهن ظل من شراعك

خذني إلى كهف تهوم حوله ريح الشمال ..

نام الزمان على الزمان به وذابا في شعاعك

**

كان الهوى وهما يعذبني الحنين إلى لقائه

ساءلت عنه الأمنيات وبت أحلم بارتمائه

زهراَ ونوراَ في فراغ من شكاة وابتهال ..

في ظلمة بين الأضالع تشرئب إلى ضيائه

**

واليوم حببت الحياة إلى وابتسم الزمان

في ثغرها وطفا على أهدابها الغد والحنان

سمراء تلتفت النخيل المساهمات إلى الرمال

في لونها وتفر ورقاء ويأرج أقحوان

**

شع الهوى في ناظريها فاحتوانب واحتواها

وارتاح صدري وهو يخفق باللحون على شذاها

فغفوت استرق الرؤى والشاعرية من رؤاها

وأغيب في الدفء المعطر كالغمامة في نداها

**

عينان سوداوات أصفى من؟ أماسي اللقاء

وأحب من نجم الصباح إلى المراعي والرعاء

تتلألأ عن الرجا كليلة تخفي دجاها

فجراَ يلون بالندى درب الربيع وبالضياء

**

سمراء يا نجما تألق في مسائي أبغضيني

واقسي علي ولا ترقى للشكاة وعذبيني

خلي احتقار في العيون وقطبي تلك الشفاها

فالداء في صدري تحفز لافتراسك في عيوني !

**

يا موت يارب المخاوف والدياميس الضريرة

اليوم تأتي ؟! من دعاك ؟ ومن أدراك أن تزوره ؟

أنا ما دعوتك أيها القاسي فتحرمني هواها

دعني أـعيش على ابتسامتها وان كانت قصيرة

**

لا ! سوف أحيى سوف أشقى سوف تمهلني طويلا

لن تطفيء المصباح لكن سوف تحرقه فتيلا

في ليلة في ليلتين سيلتقي آها فآها

حتى يفيض سني النهار فيغرق النور الضئيلا !!

**

يا للنهاية حين تسدل هذه الرئة الأكيل

بين السعال على الدماء فيختم الفصل الطويل

والحفرة السوداء تفغر بانطفاء النور فاها

إني أخاف أخاف من شبح تخبئه الفصول !!

**

وغدا إذا ارتجف الشتاء على ابتسامات الربيع

وانحل كالظل الهزيل وذاب كاللحن السريع

وتفتحت بين السنابل وهي تحلم بالقطيع

والناي زنبقة مددت يدي إليها في خشوع

**

وهويت أنشقها فتصعد كلما صعد العبير

من صدري المهدوم حشرجة فتحرق العطور

تحت الشفاه الراعشات ويطفأ الحقل النضير

شيئا فشيئا .. في عيوني ثم ينقلب الأسير !!

عماد تريسي
12/19/2008, 03:57 AM
::: سوف أمضي :::

سوف أمضي أسمع الريح تناديني بعيداً

في ظلام الغابة اللفّاء .. والدّرب الطويل

يتمطي ضجراً، والذئب يعوي، والأفول

يسرق النجم كما تسرق روحي مقلتاك

فاتركي أقطعلا اللليل وحيدا

سوف أمضي فهي ما زالت هناك

في انتظاري

**

سوف أمضي. لا هدير السيل صخّبا رهيبا

يغرق الوادي، ولا الأشباح تلقيها القبور

في طريقي تسأل الليل إلى أين أسير

كل هذا ليس يثنيني فعودي واتركيني

ودعيني أقطع اللليل غريبا

إنها ترنو إلى الأفق الحزين

في انتظاري

**

سوف أمضي حوّلي عينيك لا ترني إليّا

إن سحراً فيهما يأبى على رجلي مسيرا

إن سراً فيهما يستوقف القلب الكسيرا

وارفعي عني ذراعيك ... فما جدوى العناق

إن يكن لا يبعث الأشواق فيّا ؟

اتركيني ها هو الفجر تبدى، ورفاقي

في انتظاري

عماد تريسي
12/19/2008, 04:00 AM
::: في السوق القديم :::

-1-

الليل ،والسوق القديم

خفتت به الأصوات ،إلا غمغمات العابرين

وخطى .. الغريب

وما تبثّ الريح من نغم حزين

في ذلك الليل البهيم

والنور تعصره المصابيح الحزانى في شحوب

مثل الضباب على الطريق

من كل حانوت عتيق

بين الوجوه الشاحبات

كأنّه نغم يذوب

في ذلك السوق القديم

-2-

كم طاف قبلي من غريب

في ذلك السوق الكئيب

فرأى وأغمض مقلتيه ، وغاب في الليل البهيم

و ارتجّ في حلق الدخان

خيال نافذة تضاء

والريح تعبث بالدخان ......0

الريح تعبث ، في فتور واكتئاب ، بالدخان

وصدى .. غناء

يذكّر بالليالي المقمرات... وبالنخيل

وأنا .الغريب أظل أسمعه... وأحلم بالرحيل

في ذلك السوق القديم

-3-

وتناثر الضوء الضئيل على البضائع .. كالغبار

يرمي الظلال ..على الظلال

كأنّها اللحن الرتيب

ويريق ألوان المغيب الباردات ، على الجدار

بين الرفوف الرازحات ، كأنها سحب المغيب

الكوب يحلم بالشراب وبالشفاه

ويدٍ تلونها الظهيرة... والسراج

أو النجوم

ولربما بردت عليه ، وحشرجت فيه الحياة

في ليلة ظلماء.. باردة الكواكب والرياح

في مخدع سهر السراج به

وأطفأه .. الصباح

-4-

ورأيت من خلل الدخان ، مشاهد الغد ..كالظلال

تلك المناديل الحيارى... وهي توميء بالوداع

أو تشرب الدمع الثقيل .. وما تزال

تطفو .. وترسب في خيالي

هوّم العطر المضاع فيها

وخضّبها ..الدم الجاري

لون الدّجى ... وتوقّد النار

يجلو الأريكة ثم تخفيها الظلال الراعشات

وجه أضاء ... شحوبه اللهب

يخبو ... ويسطع ... ثم يحتجب

ودم

يغمغم وهو يقطر ثم يقطر

مات ... مات

-5-

الليل، والسوق القديم، وغمغمات العابرين

وخطى الغريب

وأنت أيتها الشموع ستوقدين

في المخدع المجهول في الليل الذي لن تعرفيه

تلقين ضوءك في ارتخاء مثل امساء الخريف

حقل تموج به السنابل تحت أضواء الغروب

تتجمع الغرباء فيه

تلقين ضوءك في ارتخاء مثل امساء الخريف

في ليلة قمراء سكرى بالأغاني في الجنوب

نقر [الداربك] من بعيد

يتهامس السعف الثقيل به ويصمت من جديد !

-6-

قد كان قلبي مثلكن، وكان يحلم باللهيب

نار الهوى ويد الحبيب

ما زال يحترق الحياة، وكان عام بعد عام

يمضي، ووجه بعد وجه مثلما غاب الشراع

بعد الشراع وكان يحلم في سكون، في سكون

بالصدر، والفم، والعيون

والحب ظلله الخلود .. فلا لقاء ولا وداع

لكنه الحلم الطويل

بين التمطي والتثاؤب تحت أفياء النخيل

-7-

بالأمس كان وكان ثم خبا، وأنساه الملال

واليأس، حتى كيف يحلم بالضياء- فلا حنين

الصيف يحتضن الشتاء ويذهبان وما يزال

كالمنزل المهجور تعوي في جوانبه الرياح

كالسلم المنهار، لا ترقاه في الليل الكئيب

قدم ولا قدم ستهبطه إذا التمع الصباح

ما زال قلبي في المغيب

ما زال قلبي في المغيب فلا أصيل ولا مساء

حتى أتت هي والضياء!

-8-

ما زال لي منها سوى أنا التقينا منذ عام

عند المساء، وطوقتني تحت أضواء الطريق

ثم ارتخت عني يداها وهي تهمس والظلام

أتسير وحدك في الظلام

أتسير والأشباح تعترض السبيل بلا رفيق

فأجبتها والذئب يعوى من بعيد من بعيد

أنا سوف أمضي باحثا عنها سألقاها هناك

عند السراب وسوف أبني مخدعين لنا هناك

قالت ورجع ما تبوح به الصدى أنا من تريد

أنا من تريد فأين تمضي ؟ فيم تضرب في القفار

مثل الشريد أنا الحبيبة كنت منك على انتظار

أنا من تريد وقبلتني ثم قالت والدموع

في مقلتيها غير أنك لن ترى حلم الشباب

بيتا على التل البعيد يكاد يخفيه الضباب

لولا الأغاني وهي تعلو نصف وسنى والشموع

تلقى الضياء من النوافذ في ارتخاء في ارتخاء

أنا من تريد وسوف تبقى لا ثواء ولا رحيل

حب إذا أعطى الكثير فسوف يبخل بالقليل

لا يأس فيه ولا رجاء

-10-

أنا أيها النائي القريب

لك أنت وحدك غير أنى لن أكون

لك أنت أسمعها وأسمعهم ورائي يلعنون

هذا الغرام أكاد أسمع أيها الحلم الحبيب

لعنات أمي وهي تبكي أيها الرجل الغريب

إني لغيرك بيد أنك سوف تبقى لن تسير

قدماك سمرتا فما تتحركان ومقلتاك

لا تبصران سوى طريقي أيها العبد الأسير

أنا سوف أمضي فاتركيني : سوف ألقاها هناك

عند السراب

فطوقتني وهي تهمس : لن تسير

-11-

أنا من تريد، فأين تمضي بين أحداق الذئاب

تتلمس الدرب البعيد

فصرخت : سوف أسير ما دام الحنين إلى السراب

في قلبي الظامي دعيني أسلك الدرب البعيد

حتى أراها في انتظاري : ليس أحداق الذئاب

أقسى على من الشموع

في ليلة العرس التي تترقبين، ولا الظلام

والريح والأشباح أقسى منك أنت أو الأنام !

أنا سوف أمضي ! فارتخت عني يداها والظلام

يطغي ...

و لكني وقفت وملء عيني الدموع !

في ليلة العرس التي تترقبين، ولا الظلام

والريح والأشباح أقسى منك أنت أو الأنام !

أنا سوف أمضي ! فارتخت عني يداها والظلام

يطغي ...

عماد تريسي
12/19/2008, 04:02 AM
::: سراب :::

بقايا من القافلة

تنير لها نجمة آفله

طريق الفناء

وتؤنسها بالغناء

شفاه ظماء

تهاويل مرسومة في السراب

تمزّق عنها النقاب

على نظرة ذاهلة

وشوق يذيب الحدود

*

ظلال على صفحة باردة

تحركها قبضة ماردة

وتدفعها غنوة باكية

إلى الهاوية .

ظلال على سلم من لهيب

رمى في الفراغ الرهيب

مراتبة البالية

وأرخى على الهاوية

قناع الوجود

سنمضي .. ويبقى السراب

وظل الشفاه الظماء

يهوم خلف النقاب

وتمشي الظلال البطاء

على وقع أقدامك العارية

إلى ظلمة الهاوية

وننسى على قمة السلم

هوانا .. فلا تحلمي

بأنا نعود !

عماد تريسي
12/19/2008, 04:05 AM
::: سفر أيوب :::

لك الحمد مهما استطال البلاء

ومهما استبدّ الألم،

لك الحمد، إن الرزايا عطاء

وان المصيبات بعض الكرم.

ألم تُعطني أنت هذا الظلام

وأعطيتني أنت هذا السّحر؟

فهل تشكر الأرض قطر المطر

وتغضب إن لم يجدها الغمام؟

شهور طوال وهذي الجراح

تمزّق جنبي مثل المدى

ولا يهدأ الداء عند الصباح

ولا يمسح اللّيل أو جاعه بالردى.

ولكنّ أيّوب إن صاح صاح:

«لك الحمد، ان الرزايا ندى،

وإنّ الجراح هدايا الحبيب

أضمّ إلى الصّدر باقتها،

هداياك في خافقي لا تغيب،

هداياك مقبولة. هاتها!»

أشد جراحي وأهتف

بالعائدين:

«ألا فانظروا واحسدوني،

فهذى هدايا حبيبي

وإن مسّت النار حرّ الجبين

توهّمتُها قُبلة منك مجبولة من لهيب.

جميل هو السّهدُ أرعى سماك

بعينيّ حتى تغيب النجوم

ويلمس شبّاك داري سناك.

جميل هو الليل: أصداء بوم

وأبواق سيارة من بعيد

وآهاتُ مرضى، وأم تُعيد

أساطير آبائها للوليد.

وغابات ليل السُّهاد، الغيوم

تحجّبُ وجه السماء

وتجلوه تحت القمر.

وإن صاح أيوب كان النداء:

«لك الحمد يا رامياً بالقدر

ويا كاتباً، بعد ذاك، الشّفاء!»

عماد تريسي
12/19/2008, 04:11 AM
::: عينان زرقاوان :::

عينان زرقاوان.. ينعس فيهما لون الغدير

أرنو فينساب الخيال و ينصب القلب الكسير

و أغيب في نغم يذوب.. و في غمائم من عبير

بيضاء مكسال التلوي تستفيق على خرير

ناء.. يموت و قد تثاءب كوكب الليل الأخير

يمضي على مهل و أسمع همستين.. وأستدير

فأذوب في عينين ينعس فيهما لون الغدير

حسناء يا ظل الربيع, مللت أشباح الشتاء

سوداً تطل من النوافذ كلما عبس المساء

حسناء.. ما جدوى شبابي إن تقضى بالشقاء

عيناك.. يا للكوكبين الحالمين بلا انتهاء..

لولاهما ما كنت أعلم أن أضواء الرجاء

زرقاء ساجية.. و أن النور من صنع النساء

هي نظرة من مقلتيك و بسمة تعد اللقاء

و يضيء يومي عن غدي, وتفر أشباح الشتاء

**

عيناك.. أم غاب ينام على وسائد من ظلال

ساج تلثم باليكون فلا حفبف و لا انثيال

إلا صدى واه يسيل على قياثر في الخيال

إني أحس الذكريات يلفها ظل ابتهال..

في مقلتيك مدى تذوب عليه أحلام طوال,

وغفا الزمان.. فلا صباح ..و لا مساء و لا زوال!

أني أضيع مع الضباب سوى بقايا من سؤال:

عيناك.. أم غاب ينام على وسائد من ظلال!

عماد تريسي
12/19/2008, 04:13 AM
:::في ليالي الخريف :::

في ليالي الخريف الحزين

حين يطغى علي الحنين

كالضباب الثقيل

في زوايا الطريق

في زوايا الطريق الطويل

حين أخلو و هذا السكون العميق

توقد الذكريات

بابتساماتك الشاحبات

كل أضواء ذاك الطريق البعيد

حيث كان اللقاء

في سكون المساء

هل يعود الهوى من جديد ؟

عاهديني إذا عاد .. يا للعذاب

عاهديني و مرت بقايا رياح

بالوريقات في حيرة و اكتئاب

ثم تهوي حيال السراج الحزين

انتهينا.. أما تذكرين؟

انتهينا.. و جاء الصباح

يسكب النور فوق ارتخاء الشفاه

و انحلال العناق الطويل

أين آلام الرحيل؟

أين لا لست أنساك و احسرتاه؟

**

في ليالي الخريف

حين أصغي و لا شيء غير الحفيف

ناحلاً كانتحاب السجين

خاف أن يوقظ النائمين

فانتحى في الظلام

يرقب الأنم النائيات

حجبتها بقايا غمام

فاستبدت به الذكريات

الغناء البعيد البعيد

في ليالي الحصاد

أوجه النسوة الجائعات

ثم يعلو رنين الحديد

يسلب البائس الرقاد !

في ليالي الخريف

حين أصغي و قد مات حتى الحفيف

و الهواء -

تعزف الأمسيات البعاد

في اكتئاب يثير البكاء

شهرزاد

في خيالي فيطغى علي الحنين

أين كنا؟! أما تذكرين

أين كنا ؟! أما تذكرين المساء؟!

**

في ليالي الخريف الطوال

آه لو تعلمين

كيف يطغى علي الأسى و الملال؟!

في ضلوعي ظلام القبور السجين

في ضلوعي يصبح الردى

بالتراب الذي كان أمي: غدا

سوف يأتي فلا تقلقي بالنحيب

عالم الموت حيث السكون الرهيب!

سوف أمضي كما جئت واحسرتاه

سوف أمضي و ما زال تحت السماء

مستبدون يستنزفون الدماء

سوف أمضي و تبقى عيون الطغاة

تستمد البريق

من جذى كل بيت حريق

و التماع الحراب

في الصحارى و من أعين الجائعين

سوف أمضي و تبقى فيا للعذاب!

سوف تحيين بعدي ، و تستمتعين

بالهوى من جديد

سوف أنسى و تنسين إلاّ صدى

من نشيد

في شفاه الضحايا -وإلا الردى

عماد تريسي
12/19/2008, 04:15 AM
::: أغنية قديمة :::

-1-

في المقهى المزدحم النائي, في ذات مساء

و عيوني تنظر في تعب,

في الأوجه و الأيدي و الأرجل و الخشب :

و الساعة تهزأ بالصخب

و تدق- سمعت ظلال غناء

أشباح غناء

تتنهد في الحاني, و تدور كإعصار

بال مصدور

ينتفس في كهف هار

في الظلمة منذ عصور

**

-2-

أغنية حب أصداء

تنأى و تذوب و ترتجف

كشراع ناء يجلو صورته الماء

في نصف اللليل.. لدى شاطيء إحدى الجزر

و أنا أصغي.. و فؤادي يعصره الأسف:

لم يسقط ظل يد القدر

بين القلبين ؟! لم أنتزع الزمن القاسي

من بين يدي و أنفاسي

يمناك ؟‍ و كيف تركتك تبتعدين كما

تتلاشى الغنوة في سمعي نغما نغما؟!

**

-3-

آه ما أقدم هذا التسجيل الباكي

و الصوت قديم

الصوت قديم

ما زال يولول في الحاكي

الصوت هنا باق أما ذات الصوت:

القلب الذائب إنشاداً

و الوجه الساهم كالأحلام فقد عادا

شبحا في مملكة الموت-

لا شيء- هنالك في العدم

و أنا أصغي و غداً سأنام عن النغم!

أصغيت فمثل إصغائي

لي وجه مغنيه كالزهرة حسناء

يتماوج في نبرات الغنوة كالظل

في نهر تقلقه الأنسام

في آخر ساعات الليل

يصحو و ينام

أأثور ؟‍ أأصرخ بالأيام و هل يجدي ؟‍

إنا سنموت

و سننسى في قاع اللحد ؟

حباً يحيا معنا و يموت !

**

-4-

ذرات غبار

تهتز و ترقص في سأم

في الجو الجائش بالنغم

ذرات غبار!

الحسناء المعشوقة مثل العشاق

ذرات غبار!

كم جاء على الموتى و الصوت هنا با-

ليل نهار!!

هل ضاقت مثلي بالزمن

تقويماً خط على كفن

ذرات غبار ؟‍!؟

عماد تريسي
12/19/2008, 04:17 AM
::: ستار :::

-1-

عيناك و النور الضئيل من الشموع الخابيات

و الكأس و اللليل المطل من النوافذ بالنجوم

يبحثن في عيني عن قلب و عن حب قديم

عن حاضر خاو و ماض في ضباب الذكريات

ينأى و يصغر ثم يفنى إنه الصمت العميق

و الباب توصده وراءك في الظلام يدا صديق !

**

-2-

كالشاطيء المهجور قلبي لا وميض و لا شراع

في ليلة ظلماء بل فضاءها المطر الثقيل -

لا صرخة اللقيا تطيف به و لا صمت الرحيل

يمناك و النور الضئيل أكان ذاك هو الوداع ؟!

باب و ظل يدين تفترقان- ثم هوى الستار

ووقفت أنظر في الظلام و سرت أنت إلى النهار

**

-3-

في ناظريك الحالمين رأيت أشباح الدموع

أنأى من النجم البعيد تمر في ضوء الشموع

و اليأس مد على شفاهك و هي تهمس في اكتئاب

ظلاً- كما تلقي جبال نائيات من جليد

أطيافهن على غدير تحت أستار الضباب

لا تسألي ماذا تريد ؟ فلست أملك ما أريد!

**

-4-

باب و ظل يدين تفترقان- ليتك تعلمين

أن الشموع سينطفين, و أن أمطار الشتاء

بيني و بينك سوف تهوي كالستار فتصرخين

الريح تعول عند بابي لست أسمع من نداء

إلا بقايا من حديث رددته الذكريات

و سنان هوّم كالسحابه في خيالي ثم مات !

**

-5-

أنا سوف أمضي سوف أنأى سوف يصبح كالجماد

قلب قضيت الليل باحثة على الضوء الضئيل

على ظله في مقلتي فما رأيت سوى رماد!!

أنا سوف أمضي ربما أنسى إذا سال الأصيل

بالصمت أنك في انتظاري ترقبين و ترقبين

أو ربما طافت بي الذكرى فلم تذك الحنين

**

-6-

الزورق النائي و أنات المجاديف الطوال

تدنو على مهل و تدنو في انخفاض و ارتفاع

حتى إذا امتدت يداك إلي في شبه ابتهال

و همست ها هو ذا يعود! رجعت فارغة الذّراع

وأفقت في الظلماء حيرى لا ترين سوى النجوم

ترنو إليك من النوافذ في وجوم.. في وجوم !

**

-7-

قد لا أؤوب إليك إلا في الخيال وقد أؤوب

لا أملس في قلبي و لا في مقلتي هوى قديم:

كفان ترتجفان حول الموقد الخابي.. و كوب

تتراقص الأشباح فيه.. و تنظرين إلى النجوم

حذر البكاء.. و كيف أنت تهز قلبك في ارتخاء

عاد الشتاء..

فتهمسين: و سوف يرجع في الشتاء

عماد تريسي
12/19/2008, 04:19 AM
::: ملال :::

ليلان غاما بالنجوم الآفلات على سهادي

يومان لا وعد و لا لقيا و تخفق يا فؤادي

و غدا سيمتليء انتظاري بالظلام و لا أراها

و تجول عيني في الطريق و تستقر على كتابي

و أكيل بالأقداح ساعاتي و أسخر باكتئابي

و أنام أحلم بالشتاء و أستفيق على هواها

**

سأم و مصباح وحيد ران في أقصى الطريق

مرت وجوه العابرين به فلوّنها قليلا

مرت و غابت في الظلام و ليس يبرح في حريق

سأم و نافذة يطيل فضاؤها الدرب الطويل

سأم و مرآة تئاءب في قراراتها الوجوم

الغرفةالجوفاء و الأقداح و الباب القديم

**

بالأمس كان هوى و كان ... و كان ويح الذكريات

و افرحتاه أتصدقين؟ و قادنا نجم المساء

في ذاك الدرب البعيد و ألف نجوى و اشتكاء

تخبو و تنأى و العناق يعد أضواء الطريق

بالأمس كان هوى و كان و خيم الصمت العميق

**

دب الملال إلى فؤادك مثل أوراق الخريف

أهواك ماذا تهمسين ؟ أتلك حشرجة الحفيف

في دوحة صفراء يقلق ظلها روح الشتاء

لا تنظري في مقلتيك سحابتان من الجليد

تتألقان و لا لهيب و تزحفان و لا فضاء

فلّ العناق على الجفون و حطم الدرب البعيد

عماد تريسي
12/19/2008, 04:22 AM
::: نهاية :::

-1-

أضيئي لغيري فكل الدروب

سواء على المقلة الشاردة

سأمضي إلى مجهل لا أؤوب

فإن عادت الجثة البارده

فألقي على الأعين الخاويات

طيب السماء

لعل الرؤى الخابيات

إذا مس أطرافهن الضياء

يخبرن عن ذلك المجهل:

عن الريح و الغاب و الجدول

أضيئي لها يا نجوم !

**

-2-

سأهواك حتى نداء بعيد

تلاشت على قهقهات الزمان

بقاياه في ظلمة في مكان

و ظل الصدى في خيالي يعيد

سأهواك حتى سأهوى نواح

كما أعولت في الظلام الرياح

سأهواك حتى سـ.... يا للصدى

أصيخي إلى الساعة النائية

سأهواك حتى بقايا رنين

تحدين دقاتها العاتية

تحدين حتى الغدا

سأهواك ما أكذب العاشقين !

سأهوا نعم تصدقين

**

-3-

ظلام و تحت الظلام المخيف

ذراعان تستقبلان الفضاء

أبعد اصفرار الخريف

تريدين ألا يجيء الشتاء؟

لقاء و أين الهوى يا لقاء؟!

عويل من القرية النائية

وشيح ينادى فتاة الغريق

بهذا الطريق و ذلك الطريق

و يمشي إلى الضفة الخالية

يسائل عنه المياه

و يصرخ بالنهر يدعو فتاه

و مصباحه الشاحب

يغني سدى زيته الناضب

محال يراه

و يحنو على الصفحة القاتمة

يحدق في لهفة عارمه

فما صادفت مقلتاه

سوى وجهه المكفهر الحزين

ترجرجه رعشة في المياه

تغمغم لا لن تراه

**

-4-

أحقا نسيت اللقاء الأخير

أحقا نسيت اللقاء ... ؟

أكان الهوى حلم صيف قصير

خبا في جليد الشتاء

خبا في جليد

و ظل الصدى في خيالي يعيد

خبا في جليد خبا في جليد

و يا رب حلم يهيل الزمان

عليه الرؤى و السنين الثقال

فتمضي و يبقى شحوب الهلال

يلون بالأرجوان

شحوب النجوم وصمت القمر

ويومض في كل حلم جديد

شحوب الهلال و ظل الشجر

وطيف الشراع البعيد ؟

عماد تريسي
12/19/2008, 04:24 AM
::: في القرية الظلماء :::

-1-

الكوكب الوسنان يطفيء ناره خلف التلال

و الجدول الهدار يسبره الظلام

إلا وميضاً لا يزال

يطفو و يرسب مثل عين لا تنام

ألقى به النجم البعيد

يا قلب ما لك لست تهدأ ساعة؟ ماذا تريد؟

النجم غاب و سوف يشرق من جديد بعد حين

و الجدول الهدار هينم ثم نام

أما الغرام دع التشوق يا فؤادي و الحنين!

**

-2-

أأظل أذكرها و تنساني ؟

وأبيت في شبه احتضار و هي تنعم بالرقاد ؟

في ناظريها المسبلين على الرؤى أما فؤادي

فيظل يهمس في ضلوعي

باسم التي خانت هواي يظل يهمس في خشوع

أني سأغفو بعد حين سوف أحلم في البحار:

هاتيك أضواء المرافيء و هي تلمع من بعيد

تلك المرافيء في انتظار

تتحرق الأضواء فيها مثل أصداء تبيد

**

-3-

القرية الظلماء خاوية المعابرة و الدروب

تتجاوب الأصداء فيها مثل أيام الخريف

جوفاء في بطء تذوب

واستيقظ الموتى هناك على التلال على التلال

الريح تعول في الحقول و ينصتون إلى الحفيف

يتطلعون إلى الهلال

في آخر الليل الثقيل و يرجعون إلى القبور

يتساءلون متى النشور!!

و الآن تقرع في المدينة ساعة البرج الوحيد

لكني في القرية الظلماء في الغاب البعيد

**

-4-

دعها تحب سواي تقضي في ذراعيه النهار

و تراه في الأحلام يعبس أو يحدث عن هواه

فغداً سيهوى ساعداه

مثل الجليد على خطوط باهتات في إطار

و على الرفوف الشاحبات رسائل

عادت تلف على نسيج العنكبوت بها الوعود

و الريح تهمس لن يعود

ويلون المرآة ظل من سراج ذابل

و حياله امرأة تحدق في كتاب

بال و تبسم في اكتئاب

**

-5-

الكوكب الوسنان يطفيء ناره خلف التلال

و الجدول الهدار يسبره الظلام

إلا وميضاً لا يزال

يطفو و يرسب مثل عين لا تنام

ألقى به النجم البعيد

يا قلب مالك فب إكتئاب لست تعرف ما تريد؟!

عماد تريسي
12/19/2008, 04:26 AM
::: هل كان حبا :::

هل تسمين الذي ألقى هياماً؟

أم جنونا بالأماني؟ أم غراما ؟

ما يكون الحب؟ نوحاً و ابتساما؟

أم خفوق الأضلع الحرى إذا حان التلاقي

بين عينينا فاطرقت فراراً باشتياقي

عن سماء ليس تسقيني إذا ما؟

جئتها مستسقياً ألا أواما

**

العيوم الحور لو أصبحن ظلاً في شرابي

جفت الأقداح في أيدي صحابي

دون أن يحضين حتى بالحباب

هيئي يا كأس من حافاتك السكرى مكانا

تتلاقى فيه يوما شفتانا

في خفوق و التهاب

و ابتعاد شاع في آفاقه ظل اقتراب

**

كم تمنى قلبي المكلوم لو لم تستجيبي

من بعيد للهوى أو من قريب

آه لو لم تعرفي قبل التلاقي من حبيب

أي ثغر مسّ هاتيك الشّفاها

ساكبا شكواه آها ثم آها ؟

غير أني جاهل معنى سؤالي عن هواها ؟

أهو شيء من هواها يا هواها ؟

**

أحسد الضوء الطروبا

موشكاً مما يلاقي ان يذوبا

في رباط أوسع الشّعر التثاما

السماء البكر من الوانه آنا و آنا

لا ينيل الطرف إلا أرجوانا

ليت قلبي لمحة من ذلك الضوء السجين

أهو حبّ كل هذا خبريني

عماد تريسي
12/19/2008, 04:29 AM
::: الموعد الثالث :::

فرالنهار من البيوت النائيات إلى السحاب

من شرفة زرقاء تحلم بالكواكب و الضباب

من مقلتين على الطريق و مقلتين على كتاب

الدرب تحرقه النوافذ و النجوم المستسرة

سكران تزحمه الظلال و تشرب الأوهام خمره

هيهات لا تأتي و تهمس فيم تأتي شبه فكرة

**

قد أذكرتني مقلتاك رؤى رسبن إلى الظلام

زرقاء تسبح في ضباب من شحوب و ابتسام

الليلة القمراء تركض بين أشباح الغمام

**

أفق يذوب على الحنين يكاد يغرق في صفائه

يطويه ظل من جناح ضاع فيه صدى غنائه

أهدابك السوداء تحملني فأومض في انطفائه

**

من أنت؟! سوف تمر تمر أيامي و أنسجها ستارا

هيهات تحرقه شفاهك و هي تستعر استعارا

لا تلمسيه فانت ظل ليس يخترق القرارا

**

مات الفضاء سوى بقايا من مصابيح الطريق

مبهورة الأضواء تنصب في جداول من بريق

صفراء تخنقها الظلال على فم الليل العميق

**

فيم انتظاري كالفراغ و فيم يأسي كالرماد؟

لن يسمع الدرب الملول و إن أصاخ سوى فؤادي

أماد فؤادك ويح نفسي أين أنت؟ و من أنادي ؟

عماد تريسي
12/20/2008, 01:23 AM
::: شباك و فيقة - :::

شبّاك و فيقة بالقريه

نشوان يطلّ على الساحه

كجليل تنتظر المشيه

ويسوع و ينشر ألواحه

ايكار يمسّح بالشمس

ريشات النسر و ينطلق

ايكار تلقّفه الأفق

و رماه إلى اللجج الرمس

شبّاك وفيقة يا شجره

تتنفس في الغبش الصاحي

الأعين عندك منتظره

**

تترقب زهرة تفاح

و بويب نشيد

و الريح تعيد

أنغام الماء على السّعف

**

ووفيقة تنظر في أسف

من قاع القبر و تنتظر:

سيمر فيهمسه النّهر

ظلاً يتماوج كالجرس

في ضحوة عيد

ويهفّ كحبات النّفس

و الريح تعيد

أنغام الماء ( هو المطر )

و الشمس تكركر في السعف

شباك يضحك في الألق؟

أم باب يفتح في السور

فتفر بأجنحة العبق

روح تتلهف للنور ؟

**

يا صخرة معراج القلب

يا صور الألفة و الحبّ

يا درباً يصعد للرب

لولاك لما ضحكت للأنسام القرية

في الريح عبير

من طوق النهر يهدهدنا و يغنينا

عوليس مع الأمواج يسير

والريح تذكره بجزائر منسية:

شبنا يا ريح فخلّينا

**

العالم يفتح شبّاكة

من ذاك الشباك الأزرق

يتوحد يجعل أشواكه

أزهاراً في دعة تعبق

**

شباك مثلك في لبنات

شباك مثلك في الهند

و فتاة تحلم في اليابان

كوفيقة تحلم في اللّحد

بالبرق الأخضر و الرعد

**

شباك وفيقة في القريه

نشوان يطل على الساحه

كجليل تحلم بالمشيه

و يسوع

و يحرق ألواحه

عماد تريسي
12/20/2008, 01:27 AM
::: شباك وفيقة -2 :::

أطلي فشّباكك الأزرق

سماء تجوع

تبينته من خلال الدموع

كأني بي أرتجف الزورق

إذا انشق عن وجهك الأسمر

كما انشق عن عشتروت المحار

و سارت من الرغو في مئزر

ففي الشاطئين اخضرار

و في المرفأ المغلق

تصلّي البحار

كأني طائر بحر غريب

طوى البحر عند المغيب

و طاف بشبّاكك الأزرق

يريد التجاء إليه

من الليل يربدّ عن جانبيه

فلم تفتحي

ولو كان ما بيننا محض باب

لألقيت نفسي لديك

و حدقت في ناظريك

هو الموت و العالم الأسفل

هو المستحيل الذي يذهل

تمثّلت عينيك يا حفرتين

تطلان سخراً على العالم

على ضفة الموت بوّابتين

تلوحان للقادم

و شبّاكك الأزرق

على ظلمة مطبق

تبدّي كحبل يدّ الحياه

إلى الموت كيلا تموت

شفاهك عندي ألذّ الشفاه

و بيتك عندي أحبّ البيوت

و ماضيك من حاضري أجمل

هو المستحيل الذي يذهل

هو الكامل المنتهي لا يريد

و لا يشتهي أنه الأكمل

ففي خاطري منه ظل مديد

و في حاضري منه مستقبل

* *

ترى جاءك الطائر الزنبقي

فحلقت في ذات فجر معه

و ألقى نعاس الصباح النقي

على حسك المشتكى برقعة

و فتحت عينيك عند الأصيل

على مدرج أخضر

و كان انكسار الشعاع الدليل

إلى التل و المنزل المرمر

هناك المساء اخضرار نحيل

من التوت و الظل و الساقيه

و في الباب مدّ الأمير الجميل

ذراعيه يستقيل الآتيه :

أميرتي الغالية

لقد طال منذ الشتاء انتظاري

ففيم التأني وفيم الصدود ؟

* *

و هيهات أن ترجهي من سفار

و هل ميّت من سفار يعود ؟

عماد تريسي
12/20/2008, 01:31 AM
::: حدائق وفيقة :::

لوفيقة

في ظلام العالم السفليّ حقل

فيه مما يزرع الموتى حديقة

يلتقي في جوها صبح و ليل

و خيال و حقيقة

تنعكس الأنهار فيها و هي تجرى

مثقلات بالظلال

كسلال من ثمار كدوال

سرّحت دون حبال

كل نهر

شرفة خضراء في دنيا سحيقة

ووفيقة

تتمطى في سرير من شعاع القمر

زنبقي أخضر

في شحوب دامع فيه ابتسام

مثل أفق من ضياء و ظلام

و خيال و حقيقة

أي عطر من عطور الثلج و انِ

صعّدته الشفتان

بين أفياء الحديقة

يا وفيقة ؟

و الحمام الأسود

يا له شلال نور منطفي

يا له نهر ثمار مثلها لم يقطف

يا له نافورةً من قبر تموز المدمّي تصعد

و الأزاهير الطوال الشاحبات الناعسة

في فتور عصّرت أفريقيا فيه شذاها

ونداها

تعزف النايات في أظلالها السكرى عذارى لا نراها

روّحت عنها غصون هامسة

وفيقة

لم تزل تثقل جيكور رؤاها

آه لو روّى نخيلات الحديقة

من بويب كركرات لو سقاها

منه ماء المد في صبح الخريف

لم تزل ترقب بابا عند أطراف الحديقة

ترهف السمع إلى كل حفيف

ويحها ترجو و لا ترجو و تبكيها مناها

لو أتاها

لو أطال المكث في دنياه عاما بعد عام

دون أن يهبط في سلّم ثلج و ظلام

ووفيقة

تبعث الأشذاء في أعماقها ذكرى طويله

لعشيش بين أوراق الخميله

فيه من بيضاته الرزق اتقاد أخضر

أي أمواج من الذكرى رفيقة

كلما رفّ جناح أسمر

فوقها والتم صدر لامعات فيه ريشات جميله

أشعل الجوّ الخريفيّ الحنان

واستعاد الضمّة الأولى و حواء الزمان

تسأل الأموات من جيكور عن أخبارها

عن بباها الربد عن أنهارها

آه و الموتى صموت كالظلام

أعرضوا عنها و مروا في سلام

و هي كالبرعم تلتف على أسرارها

و الحديقة

سقسق الليل عليها في اكتئاب

مثل نافورة عطر و شراب

و خيال و حقيقة

بين نهديك ارتعاش يا وفيقة

فيه برد الموت باك

و اشرأبّت شفتاك

تهمسان العطر في ليل الحديقة

عماد تريسي
12/20/2008, 01:34 AM
::: أم البروق :::

رأيت قوافل الأحياء ترحل عن مغانيها

تطاردها وراء الليل أشباح الفوانيس

سمعت نشيج باكيها

و صرخة طفلها و ثغاء صاد مواشيها

وفي وهج الظهيرة صارخا يا حادي العيس

على ألم مغنيها

و لكن لم أر الأموات يطردهن حفار

من الحفر العتاق و يترع الأطفان عنها أو يغطيها

و لكن لم أر الأموات قبل ثراك يجليها

مجون مدينة و غناء راقصة و خمّار

يقول رفيقي السكران دعها تأكل الموتى

مدينتا لتكبر تحضن الأحياء تسقينا

شرابا من حدائق برسفون تعلّنا حتى

تدور جماجم الأموات من سكر مشى فينا

مدينتنا منازلنا رحى و دروبها نار

لهامن لحمنا المعروك خبز فهو يكفيها

علام تمد للأموات أيديها و تختار

تلوك ضلوعها و تقيئها للريح تسفيها

تسلّل ظلها الناريّ من سجن و مستشفى

ومن مبغى و من خمارة من كل ما فيها

و سار على سلالم نومنا زحفا

ليهبط في سكينة روحنا ألما فيبكيها

و كانت إذ يطلّ الفجر تأتيك العصافير

تساقط كالثمار على القبور تنقّر الصمتا

فتحلم أعين الموتى

بكركرة الضياء و بالتلال يرشّها النور

و تسمع ضجة الأطفال أمّ ثلاثة ضاعوا

يتامى في رحبا الأرض إن عطشوا و إن جاعوا

فلا ساق و لا من مطعم في الكوخ ظلو و اعتلى النعش

رؤوس ألقوم و الاكتاف ..أفئدة و أسماع

و لا عين ترى الأمّ التي منها خلا العشّ

و في الليل

إذا ما ذرذر الأنوار في أبد من الظلمة

ودبّت طفلة الكفّين عارية الخطى نسمة

تلمّ من المدينة كالمحار و كالحصى من شاطيء رمل

نثار غنائها و بكائها لم تترك العتمة

سوى زبد من الأضواء منثور

يذوب على القبور كأنه اللبنات في سور

يباعد عالم الأموات عن دنيا من الذلّ

من الأغلال و البوقات و الآهات و الزّحمة

و أوقدت المدينة نارها في ظلّة الموت

تقلّع أعين الأموات ثم تدسّ في الحفر

بذور شقائق النعمان تزرع حبة الصمت

لتثمر بالرنين من النقود و ضجّة السفر

و قهقهة البغايا و السكارى في ملاهيها

و عصّرت الدفين من النهود بكل أيديها

تمزّقهن بالعجلات و الرقصات و الزمر

و تركلهنّ كالأكر

تفجرها الرياح على المدارج في حواشيها

و حيث تلاشت الرعشات و و الأشواق و الوجد

و عاد الحب ملمس دودة و أنين أعصار

تثاءبت المدينة عن هوى كتوقد النار

تموت بحرها ورمادها و دخانها الهاري

و يا لغة على الأموات أخفى مندجى الغابة

ترددها المقاهي ذلك الدلال جاء يريد أتعابه

إذا سمعوك رن كأنه الجرس الجديد يرن في السحر

صدى من غمغمات الريف حول مواقد السمر

إذا ما هزت الأنسام مهد السنبل الغافي

و سال أنين مجداف

كأن الزورق الأسيان منه يسيل في حلم

عصرت يديّ من ألم

فأين زوارق العشاق من سيارة تعدو

ببنت هوى ؟ و أين موائد الخمار من سهل يمد موائد القمر ؟

على أمواتك المتناثرين بكل منحدر

سلام جال فيه الدمع و الآهات و الوجد

على المتبدلات لحودهم و الغاديات قبورهم طرقا

و طيب رقادهم أرقا

يحنّ إلى النشور و يحسب العجلات في الدرب

و يرقب موعد الربّ

عماد تريسي
12/20/2008, 01:38 AM
::: أمام باب الله :::

منطرحا أمام بابك الكبير

أصرخ في الظلام أستجير

يا راعي النمال في الرمال

و سامع الحصاة في قرارة الغدير

أصيح كالرعود في مغاور الجبال

كآهة الهجير

أتسمع النداء ؟ يا بوركت تسمع

و هل تجيب إن سمعت ؟

صائد الرجال

و ساحق النساء أنت يا مفجّع

يا مهلك العباد بالرجوم و الزلازل

يا موحش المنازل

منطرحا أمام بابك الكبير

أحس بانكسارة الظنون في الضمير

أثور ؟ أغضب

وهل يثور في حماك مذنب

**

لا أبتغي من الحياة غير ما لديّ

الهري بالغلال بزحم الظلام في مداه

وحقلي الحصيد نام في ضحاه

نفضت من ترابه يدي

ليأت في الغداة

سواي زارعون أو سواي حاصدون

لتنثر القبور و السنابل السنون

اريد أن أعيش في سلام

كشمعة تذوب في الظلام

بدمعة أموت و ابتسام

تعبت من توقد الهجير

أصارع العباب فيه و الضمير

و من ليالي مع النخيل و السراج و الظنون

أتابع القوافي

في ظلمة البحار و الفيافي

و في متاهة الشكوك و الجنون

تعبت من صراعي الكبير

أشقّ قلبي أطعم الفقير

أضيء كوخة بشمعة العيون

أكسوه بالبيارق القديمة

تنث من رائحة الهزيمة

تعبت ربيعي الأخير

أراه في اللقاح و الأقاح و الورود

أراه في كل ربيع يعبر الحدود

تعبت من تصنع الحياة

أعيش بالأمس و أدعو أمسي الغدا

كأنني ممثل من عالم الردى

تصطاده الأقدار من دجاه

و توقد الشموع في مسرحه الكبير

يضحك للفجر و ملء قلبه الهجير

تعبت كالطفل إذا أتعبه بكاه

**

أود لو أنام في حماك

دثاري الآثام و الخطايا

و مهدي اختلاجه البغايا

تأنف أن تمسّني يداك

أود لو أراك من يراك ؟

أسعى إلى سدّتك الكبيرة

في موكب الخطاة و المعذبين

صارخة أصواتنا الكسيرة

خناجرا تمزّق الهواء بالأنين

وجوهنا اليباب

كأنها ما يرسم الأطفال في التراب

لم تعرف الجمال و الوسامة

تقضت الطفوله انطفا سنا الشباب

وذاب كالغمامة

ونحن نحمل الوجوه ذاتها

لا تلفت العيون إذ تلوح للعيون

و لا تشفّ عن نفوسنا و ليس تعكس التفاتها

إليك يا مفجّر الجمال تائهون

نحن نهيم في حدائق الوجوه آه

من عالم يرى زنابق الماء على المياه

و لا يرى المحار في القرار

و اللؤلؤ الفريد في المحار

منطرحا أصيح أنهش الحجار

أريد أن أموت يا إله

عماد تريسي
12/20/2008, 01:40 AM
::: الغيمة الغريبة :::

المومس الأجيرة الحقيرة

أكثر من حبيبتي سخاءا

أتيتها مساءا

معانقا أعانق الهواءا

هبّ من القطب على الظهيرة

مقبلا عيونها الخواءا

كأنني كيشوت في الأصيل

يركض خلف ظله الطويل

و يطعن السنابل الكسيرة

يظنها الأعداء

ضممت منها جثة بيضاءا

تكفنت من داخل و قبرها

في جوفها تناءى

حملت منها صخرة صماءا

تشدني إلى الثرى

أرفعها لتلثم الجوزاءا

الحب أن تبذل أن تنال ما تريد

كالنبع إذ يدفق لا كالبئر

كالنار تطوي نحوك السماءا

لا شرر الزناد

أستزيد

فألتقى دمعي كغيمة تعيد نفسها للبحر

أتعلم السحابة المرعدة المبرقة المجلجلة

بأن ماءها سيستحيل غيمة إليها مقبلة

تبذله في الفجر

و تلتقي به قبيل العصر

أريد أن أضمّ أن أقّبل

الدم الذي ينبض في الشفاه

كأنما القلب الذي يقّبل

الجسد الموات لا يحس شهقة الأله

تغور كالمدية حين تقتل

فتعبث الحياة القتيل

أريد أن أحرق كالحريق من أخيل :

في القلب و اليدين و الكعبين

و يأكل النار لظى في عيني

لو كان ما تحسه الحبيبة

الألم الدوار لا الخواءا

ماكنت مثل غيمة غريبة ترعد حتى تشعل الهواءا

رعدا

و تأبى الأرض أن تجيبه

عماد تريسي
12/20/2008, 01:45 AM
::: دار جدي :::

مطفأة هي النوافذ الكثار

و باب جدّي موصد و بيته انتظار

و أطرق الباب فمن يجيب يفتح ؟

تجيبني الطفولة الشباب منذ صار

تجيبني الجرار جف ماؤها فليس تنضح

بويب غير أنها تذرذر الغبار

مطفأة هي الشموس فيه و النجوم

الحقب الثلاث منذ أن خفقت للحياة

في بيت جدي ازدحمن فيه كالغيوم

تختصر البحارفي خدودهن و المياه

فنحن لا نلم بالردى من القبور

فاوجه العجائز

أفصح في الحديث عن مناجل العصور

من القبور فيه و الجنائز

و حين تقفز البيوت من بناتها

و ساكينها من أغانيها و من شكاتها

نحس كيف يسحق الزمان إذ يدور

**

أأشتهيك يا حجارة الجدار يا بلاط يا حديد يا طلاء

أأشتهي التقاءكن مثلما انتهى إلي فيه ؟

أم الصّبا صباي و الطفولة اللعوب و الهناء

وهل بكيت أن تضعضع البناء

و أقفر الفناء أم بكيت ساكنيه ؟

أم أنني رأيت في خرابك الفناء

محدقا إليّ منك من دمي

مكشرا من الحجار ؟ آه أيّ برعم

يربّ فيك ؟ برعم الردى غدا أموت

و لن يظل من قواي ما يظل من خرائب البيوت

لا أنشق الضياء لا أعضعض الهواء

لا أعصر النهار أو يمصّني المساء

**

كأنّ مقلتي بل كأنني انبعثت ( أورفيوس )

تمصّه الخرائب الهوى إلى الجحيم

فيلتقي بمقلتيه ، يلتقي بها بيورديس

أة يا عروس

يا توأم الشباب يا زنبقة النعيم

طريقة ابتناه بالحنين و الغناء

براعم الخلود فتحت له مغالق الفناء

و بالغناء يا صباي يا عظام يا رميم

كسوتك الرواء و الضياء

طفولتي صباي أين أين كلّ ذاك ؟

أين حياة لا يحد من طريقها الطويل سور

كشر عن بوّابة كأعين الشباك

تفضي إلى القبور

و الكون بالحياة ينبض : المياه و الصخور

وذرة الغبار و النمال و الحديد

و كل لحن كل موسم جديد

الحرث و البذار و الزهور

وكل ضاحك فمن فؤاده و كل ناطق فمن فؤاده

وكا نائح فمن فؤاده و الأرض لا تدور

و الشمس إذ تغيب تستريح كالصغير في رقاده

و المرء لا يموت إن لم يفترسه في الظلام يب

أو يختطفه مارد و المرء لا يشيب

( فهكذا الشيوخ منذ يولدون

الشعر الأبيض و العصي و الذوقون )

**

و في ليالي الصيف حين ينعس القمر

و تذبل النجوم في أوائل السحر

أفيق أجمع الندى من الشجر

في قدح ليقتل السعال و الهزال

و في المساء كنت أستحمّ بالنجوم

عيناي تلقطانهن نجمة فنجمة وراكب الهلال

سفينة كأن سندباد في ارتحال

شراعي الغيوم

و مرفأي المحال

و أبصر الله على هيئة نخلة كتاج نخلة يبيضّ

في الظلام

أحسه يقول : يا بني يا غلام

و هبتك الحياة و الحنان و النجوم

وهبتها لمقلتيك و المطر

للقدمين الغصّتين فاشرب الحياة

وعبّها يحبّك الإله

أهكذا السنون تذهب

أهكذا الحياة تنضب ؟

أحس أنني أذوب أتعب

أموت كالشجر

عماد تريسي
12/20/2008, 01:48 AM
::: حنين في روما :::

يتثاءب جسمك في خلدي

فتجنّ عروقي

عريان تزلّق في أبد

تنهيه الرعشة فهي شروق

في ليل الشهوة كل دمي

يتحرق يلهث ينفجر

و يقبّل تغرك ألف فم

في جسمي تنبتها سقر

و أحنّ أتوق

و أحس عبيرك في نفسي

ينهد يدندن كالجرس

ووليمة جسمك يا واها

ما أشهاها

يافجر الصيف إذا بردا

يا دفء شتائي يا قبلا أتمناها

أحيا منها و أموت بها و أضم الأمس

أمسّ غدا

و تعود اللحظة لي أبدا

ما أنأى بيتك ما أنأى عينك

بحار

و جبال دم زمن جمدا

ليعود مدى و أجنّ أثار

فأحسّ عبيرك في نفسي

ينهد يدندن كالجرس

ما أسعدها ما أشقاها ؟

أرضي آسية العريانة

أنا في روما أبكيها و أعيش بذاركها

ألأنك فيها أهواها

من جوع صغارك يا وطني أشبعت الغرب و غربانه

صحراء من الدم تعوي ترجف مقرورة

و مربط خيل مهجورة

و منازل تلهث أوها

و مقابر ينشج موتاها

و أحسّ عبيرك في نفسي

ينهد يدندن كالجرس

لو شئت لطيفك أوربا

وطنا لحملت معي زادي

و عبرت مرافئها و طويت شوارعها دربا دربا

أسقيه الشمس و أطعمه قبلا و براعم أوراد

لكنك أثبت في الشرق

سأعود فأقطع سلّمنا وثبا

لأضمّك يا أبد الشوق

يانور المرفأ يهدي القلب إذا تاها

ياقصة عنتر إذ تروى حول التنور فأحياها

سأحسّ عبيرك في نفسي

ينثال و يقرع كالجرس

عماد تريسي
12/20/2008, 01:51 AM
::: الأم و الطفلة الضائعة :::

قفي لا تغربي ياشمس ما يأتي مع الليل

سوى الموتى فمن ذا يرجع الغائب للأهل

إذا ما سدّت الظلماء

دروبا أثمرت بالبيت بعد تطاول المحل ؟

و إن اللليبل ترجف أكبد الأطفال من أشباحه السوداء

من الشهب اللوامح فيه مما لاذ بالظلّ

من الهمسات و الأصداء

شعاعك مثل خيط للابرنث يشدّه الحب

إلى قلب ابنتي من بات داري من جراحاتي

و آهاتي

مضى أزل من الأعوام آلاف من الأقمار و القلب

يعد خوافق الأنسام يحسب أنجم الليل

يعد حقائب الأطفال يبكي كلما عادوا

من الكتاب و الحقل

و يا مصباح قلبي يا عزائي في الملمات

مني روحي ، ابنتي عودي إليّ فها هو الزاد

و هذا الماء جوعي ؟ هاك من لحمي

طعاما آه عطشى أنت يا أمي

فعبّي من دمي ماء و عودي كلهم عادوا

كأنك برسفون تخطّفتها قبضة الوحش

و كانت أمها الولهى أقل ضنى و أوهاما

من الأم التي لم تدر أين مضيت

في نعش

على جبل ؟ بكيت ؟ ضحكت ؟ هبّ الوحش أم ناما

وحين تموت نار الليل حين يعسعس الوسن

على الأجفان حين يفتش القصّاص في النار

ليلمح من سفينة سندباد ذوائب الصاري

و يخفت صوته لوهن

يجن دمي إليك يحن يعصرني أسى ضار

مضت عشر من السنوات عشرة أدهر سود

مضى أزل من السنوات منذ وقفت في الباب

أنادي لا يرد علي إلا الريح في الغاب

تمزق صيحتي و تعيدها و الدرب مسدود

بما تنفس الظلماء من سمر و أعناب

و أنت كما يذوب النور في دوّامة الليل

كأنك قطرة الطلّ

تشرّبها التراب أكاد من فرق و أوصاب

أسائل كل ما في الليل من شبح و من ظل

أسائل كل ما طفل

أأبصرت ابنتي ؟ أرأيتها ؟ أسمعت ممشاها ؟

و حين أسير في الزحمة

أصغّر كل وجه في خيالي كان جفناها

كغمغمة الشروق على الجداول تشرب الظلمة

و كان جبينها و أراك في أبد من الناس

موزّعة فآة لو أراك و أنت ملتمة

و أنت الآن في سحر الشباب عصيرة القاسي

يغلغل في عروقك ينهش النهدين و الثغرا

و ينشر حولك العطرا

فيحلم قلبك المسكين بين النور و العتمة

بشيء لو تجسد كان فيه الموت و النشوة

و أذكر أن هذا العالم المنكود تملأ كأسه الشقوه

و فيه الجوع و الآلام فيه الفقر و الداء

أأنت فقيرة تتضرع الأجيال في عينيك فهي فم

يريد الزاد يبحث عنه و الطرقات ظلماء

أحدّق في وجوه السائلات أحالها السقم

و لوّنها الطوى فأراك فيها أبصر الأيدي

تمدّ أحسّ أن يدي يدي معهن تعرض زرقة البرد

على الأبصار و هي كأنهمن أدارها صنم

تجّمد في مدى عينيه أدعية و سال دم

فأصرخ في سبيل الله تخنق صوتي الدمعة

بخيط الملح و الماء

و أنت على فمي لوعة

وفي قلبي وضوء شع ثم خبا بلا رجعة

و خلّفني أفتش عنه بين دجى و أصداء

عماد تريسي
12/20/2008, 01:54 AM
::: النبؤة الزائفة :::

و كانت تجمع في خاطري

خيوط ضبابيّة قاتمة

نهايتها في المدى عائمة

و أعراقها السود في ناظري

ودارت خيوط ولفت سواها

فعانقهن أفقا

ووسوسن غيما على الريح ملقى

تجمع من كل صوب ، و رعدا و برقا

لقد أغضب الآثمون الإلها

و حق العقاب

يا أفراس الله استبقي

يا خيلا من نار و سحاب

من وقع سنابك الرعد

و البرق الأزرق في الأفق

و صهيلك صور لظى و عذاب

الوعد لقد أزف الوعد

فيا قبضة الله يا عاصفات

و يا قاصفات و يا صاعقة

ألا زلزلي ما بناه الطغاة

بنيرانك الماحقة

وتلتمّ في خاطري

خيوط السحاب

و تلقى الأفق الدائر

وراء القباب

و أحسست أن الغيوم انتظار

و أن انتظاراً يشد التراب

و أصدى بماذا

بصوت انفجار

على الشطّ واد وزمّ الشرار

و رقعت بالنظرة الشامته

ثقوب الكوى الصامته

سيندكّ سور ستنصبّ نار

و كان انتظار

و جّمعت الأرض أطباقها

سيندكّ سور ستنصبّ نار

و عصرت السحب أعراقها

فبلّ الثرى عاصف ممطر

عماد تريسي
12/20/2008, 01:56 AM
::: مدينة السراب :::

عبرت أوربا إلى أسيه

وما انطوى النهار

كأنما الجبال و البحار

ربى و أطراف من الساقية

يطرفها الصغار

بين شروق الشمس و الغروب

تعانق الشمال و الجنوب

ونامت المروج قي القفار

و أنت يا ضجيعتي كأنك الكواكب البعيدة

كأنّ بيننا من الكرى جدار

تضمّك اليدان تعصران جثة بليدة

كأنني معانق دمي على حجار

في منزل لصوصة الرياح و الهجير و الغيوم

مساؤه السكون و النجوم

وصيحة انتظار

ترامت السنون بيننا : دما و نار

أمدّها جسور

فتستحيل سور

و أنت في القرار من بحارك العميقة

أغوص لا أمسّها تصكّني الصخور

تقطّع العروق في يدي أستغيث آه يا وفيقة

يا أقرب الورى إليّ أنت يا رفيقة

للدود و الظلام

عشر سنين سرتها إليك ياضجيعة تنام

معي وراء سورها تنام في سرير ذاتها

و ما انتهى السّفار

إليك يا مدينة السراب يا ردى حياتها

عبرت أوربا إلى آسيه

و ما انطوى النهار

و أنت يا ضجيعتي ، مدينة نائية

مسدود أبوابها و خلفها وفقت في انتظار

**

نبوءة و رؤيا

نبوءتك المريرة عذّبتني مزقت روحي

نبوءتك الرهيبة أيها العراف تبكيني

رأيت مسالك الأفلاك تهرعبالملايين

قرأت خواطر الريح

ووسوسة الظلام كأن حقلا بات ينتحب

ستنطفيء الحياة و رحت ترسم موعد القدر

إذا حدجتني الشهب

هتفت بها غدا سنموت فانهمري على البشر

لأهون أن أموت لديك وحدي دون حشرجة و لا أنّه من القدر المرّوع يجرف الأحياء بالآلاف

ولكني أصيخ إلى النهار فأسمع العراف

يهدّد سوف يهلك من عليها سوف تلتهب

وتسرب في دمي جنّه

و حين رقدت أمس رأيت في ظلموت أحلامي

رؤى تتلاحق الأنفاس منها ثم تنقطع

أفقت و ما تزال تضيء في خلدي و تندلع

كما يتفجر البركان في ظلمات ليل دون انسام

بلا قمر و أن يك في المحاق أكاد أقتلع

أكاد أمزق الدم في عروقي بارتعاد روحي الحيرى

أكاد أعانق القبرا

أرى أفقا و ليلا يطبقان على من شرفه

و لي و لزوجتي في الصمت عند حدودها وقفة

نحدق في السماء و نمنع الطفلين من نظر

إلى ما في دجاها الراعب المأخوذ من سقر

تطفّأت الكواكب و هي تسقط فيه كالشرر

تطفّأ تحت ذيل الريح و هي تسفّه سفا

كأنّ عصا تسوق مواكب الأفلاك في الصحراء من ظلم

ويلهث تحتنا الآجرّ يزحف تحتنا زحفا

تضعضع فهو يمسك نفسة ويئن من ألم

ليهوي حين يغفل حين يعجز ثم ينهار

دجى نثرت بها نار

بني إليك صدري فيه فادفن وجهك الطفلا

بنيّ صه أقصّ عليك أية قصّة عندي ؟

تفجرت الفقاعة و انتهى أبّد إلى حدّ

علام أتيت للدنيا

ليدرك عمرك الليلا

لتحيا أربع السنوات ثم لتبصر الساعة

تقوم و لست تدرك ما تراه ؟ تريد أن تحيا

و تجهل أن موتك فيه بعثك أن للدنيا

نهاية سلّم يفضي إلى أبد من الملكوت

قلبك ؟ آه .. من راعه ؟

بكاؤك و ارتعابك فيهما لله أحراج

و باسمها اسائله الحساب : اتصرع الأطفال

لتشهد لوعة الآباء ؟ تسعد قلبك الآمال

تخيب

يكاد يهوي من صراخي عنده التاج

و يهدم عرشه و يخرّ تطفأ حوله الآباد و الآزال

ويقطر لابن آدم ألما و ينفطر

عماد تريسي
12/20/2008, 01:59 AM
::: ذهبت :::

ذهبت فاستحال بعدك النهار

كأنه الغروب

كأنما سحبت من خيوطه النّضار

و ظلّل المدار انكسار

و مثلها انكسرت غام في خيالي الجنوب

ينوء بالخريف

تعرب الكروم و الجداول انطفأن و الحفيف

يموت في ذرى النخيل و الدروب

بصمتها انتظار

كحل عينيك سواد نار

تشب من قلبك من براعم النهود

يهتف بي إذا نظرت : أنت في استعار

يا أيها البركان من ورود

أواه لو أشدّ عينيك إلى النهار

إلى غد فوق دمي يحوم

أي سماء أشعلتها رعشة النجوم

و أثقل الظلام فيها من ندى المطر

نظرت من قرارها إليّ كالغيوم

تكن في اربدادها الزهر

يا نظرة تخطفتني ريحها السموم

إلى الضفاف الخضر من نهر

غرقت فيه أشعليني أطفئي اللهيب

يا نظرة يشد قلبي بالسما وتر

يعزف مرّها عليه غنوة القمر

عماد تريسي
12/20/2008, 02:01 AM
::: يا نهر :::

يا نهر عادت إليك من أبد اللحود و من خواء الهالكين

راعيك في الزمن البعيد يسرح البصر الحزين

في ضفتيك و يسأل الأشجار عندك عن هواه

أوراقها سقطت و عادت ثم أذبلها الخريف

و تبدلت عشرين مره

هيهات يسمه إذ توسوس في الدجى أصداء آه

بالأمس أطلقها لديك ترن في جرس الحفيف

كم قبلة عادت دوائر في مياهك مستسرة

دنياه كانت أمس فيك فهل تعود إلى الحياه

ليود من شغف بمائك لو غدا

ظلا يداعب فيه جنيّاته

متعلقا بشراع كل سفينة

ليجاذب الملاح أغنيّاته

وتلوذ أنوار النجوم بصدره

و تراقص الأمواج من ضحكاته

ما أخيب الموتى إذا رجعوا إلى الدنيا القديمة

و تلصصوا يتطلعون كما تطلع من كوى دار شريد

و رأى ثمار الجمر سار عصيرها دفئا و جال عبيرها المهدود

ما أخيب الموتى تكاد موتهم الهزيمة

شيئا أمرّ من الحياة

ما أخيب الموتى تغير كل شيء كل باق

مما أطلّ على الحياة لانهم كانوا كواه

أم مات ما عرفوه إذ ماتوا فليس سوى رؤاه ؟

فتكبدوا ألم الفراق

ألم التغريب مرتين فيا ضفاف النهر يا أمواجه و محاره

ماذا تبقى فيك من أمس الهوى ؟

الدوح أسلم للبلى ورقاته

و هي التي سمعت لديك حواره

و هي التي أودعت فيها في الضحى

قبلاتنا وطويت فيها ناره

إتى ذويت مع الظلام كما ذوى

ياليت لي شفة قتلثم أو يدا فتمسّ ماءك

إني لأكثر من غريب غربة و أشد حيره

لم يبق فيك سوى الزمان و ليس ما فيك قطره

من ماء أمس كأن فجرك عاد قبل غد مساءك

و كأن ضفتك الحبيبة ضفّة الأبد البعيد

يا نهر أن وردتك " هالة " و الربيع الطلق في نسيانه

و لى صباها فهي ترجف الكهولة و هي تحلم بالورود

في حين أثقلها الجليد كأن نبعا في اللحود

تمتص منه عروقها دمها فقل لم ينس عهدك

و هو في أكفانه

عماد تريسي
12/20/2008, 02:04 AM
::: المعبد الغريق :::

خيول الريح تصهل و المرافىء يلمس الغرب

صواريها بشمس من دم و نوافذ الحانة

تراقص من وراء خصاصها سرج و جمع نفسه الشّرب

بخيط من خيوط الخوف مشدودا إلى قنينة و يمدّ آذانه

إلى المتلاطم الهدّار عند نوافذ الحانه

و حدّث و هو يهمس جاحظ العينين مرتعدا

يعبّ الخمر شيخ عن دجى ضاف و أدغال

تلامح وسطها قمر البحيرة يلثم العمّدا

يمسّ الباب من جنبات ذاك المعبد الخالي

طواه الماء في غلس البحيرة بين أحراش مبعثرة و أدغال

هنالك قبل ألف حين مج لظاه من سقر

فم يفتّح البركان عنه فتنفض الحمّى

قرارة كل ما في الواد من حجر على حجر

تفجّر باللظى رحم البحيرة ينثر الأسماك و الدم مرغيا سمّا

وقر عليه كلكل معبد عصفت به الحمّى

تطفّأ في المباخر جمرها و توهج الذّهب

ولاح الدرّ و الياقوت أثمار من النور

نجوما في سماء تزحف دونما السّحب

تمرغ فوقها التمساح ثم طفا على السّور

ليحرس كنزه الأبدي حتى عن يد الظلماء و النور

و أرسى الأخطبوط فنار موت يرصد البابا

سجا في عينه الصوراء صبح كان في الأزل

تهزّأ بالزمان يمرّ ليل بعد ليل و هو ما غابا

ففيم غرور هذا الهالك الإنسان هذا الحاضر المشدود بالأرجل ؟

أعمّر ألف عام ؟ ليته شهد الخلائق و هي تعبر شرفة الأول

ألا يا ليته شهد السلاحف تستحق الدّنيا

قياصرها و يمنع درعها ما صوّب الزمن

إليها من سهام الموت

لكنّ الذي يحيا

بقلب يعبر الآباد يكسر حدّه الوهن

فيصمت عمره أزل يمس حدوده أبد من الأكوان في دنيا

هنالك ألف كنز من كنوز العالم الغرقي

ستشبع ألف طفل جائع و تقيل آلافا من الداء

و تنقذ ألف شعّب من يد الجلاّد لو ترقى

إلى فلك الضمير

أكل هذا المال في دنيا الأرقاء

و لا يتحررون ؟ و كيف و هو يصفّد الأعناق

يربطها إلى الداء

كأن الماء في ثبج البحيرة يمنع الزّمنا

فلا يتقحم الأغوار لا يخطو إلى الغرف

كأن على رتاح الباب طلّسما فلا وسنا

ولكن يقظة أبد و لا موت يحدّ حدود ذاك الحاضر الترف

كأن تهجّد الكهّان نبع في ضمير الماء يدفق منه الغرف

إذن ما عاد من سفر إلى أهله عوليس

إذن فشراعه الخفاق يزرع فائر الأمواج

بما حسب الشهور وعدّ حتى هدّه البؤس

فيا عوليس شاب فتاك مبسم زوجك الوهّاج

غدا حطبا ففيم تعود تفري نحو أهلك أضلع الامواج

هلم فماء شيني في انتظارك يحبس الأنفاس

فما جرحته نقرة طائر أو عطرته أنامل النّسم

هلم فانّ وحشا فيه يحلم فيك دون الناس

و يخشى أن تفجّر عينه الحمراء بالظلم

و أن كنوزه العذراء تسأل عن شراعك خافق النسم

أما فجعتك في طروادة الآهات من جرحي

و محتضرين

يا لدم أريق فلطّخ الجدران

وردّ ترابها الظمآن طينا ردّه جرحا

كبيرا واحدا جرحا تفتح في حشا الإنسان

ليصرخ بالسماء

فيا لصوت ردّدته نوافذ الحجرات و الجدران

لأجل فجور أنثى و اتّقاد متوّج بالثار

تخصب من دم المهجات حتى سلّم الأفن

وحل بلا أوان يومنا و تساوت الأعمار

كزرع منه ساوى منجل

وهناك في الشفق

تنوح نساءنا المترمّلات يولول الأطفال عند مدارج الأفق

هلم فقد شهدت كما شهدت دما و أشلاءا

تفجّر في بلادي قمقم ملأته بالنار

دهور الجوع و الحرمان

أي خليفة قاءا ؟

رأينا أنّ أفئدة التتار و أذؤب الغار

أرقّ من الرعاع القالعين نواظر الأطفال و الشاوين بالنار

شفاه الحلمة العذراء

يا نهرا من الحقد

تدفّق بالخناجر و العصي بأعين غضبى

نجوما في سماء شدها قابيل بالزند

فليتك حين هزّ الموصل الأعصار ( دربا

و لا بيتا و لا قبرا نجا فيها ) شهدت الأعين الغضبى

و ليتك في قطار مر حين تنفس السحر

فقصّ على سرير السكة الممدود أمراسا

تعلق في نهايتينّ جسم يحصد النّظر

عليه الجرح بعد الجرح بعد الجرح أكداسا

ليهوي جسم حفصة لابسا فوق النجيع دما

و أمراسا

و فيم نخاف في ثبج البحيرة أو حفافيها

كواسج ضاريات أو تماسيح التظت لهبا

نواجذها الحديدة فيم تخشى كل ما فيها

فإن عقارب الرقّاع يضمر سمّها العطبا

وتزرع في الجسوم أزاهر الدم و الجراح بلا دم لهبا

هلم نشقّ في الباهنج حقل الماء بالمجذاف

ز ننثر أنجم الظلماء نسقطها إلى القاع

حصى ما ميزته العين فيروزه الرفّاف

و لؤلؤة المنقّط بالظلام

سنرعب الراعي

فيهرع بالخراف إلى الحظيرة خوف أن يغرقن في القاع

هلم فليل آسية البعيد مداه يدعونا

بصوت من نعاس من ردى من سجع كهان

هلمّ فما يزال الدهر بين أيدينا

لنطو دجاه قبل طلوع شمس دون ألوان

تبدد عالم الأحلام تخفت إذ يرن التبر فيها

سجع كهان

**

يجول التبر فيها مثل وحش يأكل الموتى

و يشرب من دم الأحياء يسرق زاد أطفال

ليتقد اللظى في عينه ليعيره صوتا

يحطّم صوت كل الأنبياء هناك

يا لرنين أغلال

و يا لصدى من الساعات بالأكفان مسّ رؤوس أطفال

وفلّ عناق كل العاشقين و دسّ في القبلة

مدى من حشرجات الموت ردّ أصابع الأيدي

أشاجع غاب عنها لحمها و ستائر الكله

يحوّلها صفائح تحتها جثث بلا جلد

هلمّ فبعد ما لمح المجوس الكوكب الوهّاج تبسط نحوه الأيدي

و لا ملأت حراء و صبحة الآلات و السّور

هلمّ فما يزال زيوس يصبح قمّة الجبل

بخمرته و يرسل ألف نسر نز من أحداقها الشرر

لتخطف من يدير الخمر يحمل أكؤس الصهباء و العسل

هلمّ نزور آلهة البحيرة

ثم نرفعها لتسكن قمّة الجبل

عماد تريسي
12/20/2008, 02:06 AM
::: أفياء جيكور :::

نافورة من ظلال من أزاهير

و من عصافير

جيكور جيكور يا حفلا من النور

يا جدولا من فراشات نطاردها

في الليل في عالم الأحلام و القمر

ينشرن أجنحة أندى من المطر

في أول الصيف

يا باب الأساطير

يا باب ميلادنا الموصول بالرحم

من أين جئناك من أي المقادير

من أيما ظلم

و أي أزمنة في الليل سرناها

حتى أتيناك أقبلنا من العدم

أم من حياة نسيناها

جيكور مسّي جبيني فهو ملتهب

مسّيه بالسّعف

و السنبل الترف

مديّ على الظلال السمر تنسحب

ليلاً فتخفي هجيري في حناياها

**

ظل من النخل أفياء من الشّجر

أندى من السّحر

في شاطيء نام فيه الماء و السّحب

ظل كأهداب طفل هدّه اللعب

نافورة ماؤها ضوء من القمر

أودّ لو كان في عينيّ ينسرب

حتى أحسّ ارتعاش الحلم ينبع من روحي و ينسكب

نافورة من ظلال من أزاهير

و من عصافير

**

جيكور ماذا ؟ أنمشي نحن في الزمن

أم أنه الماشي

و نحن فيه وقوف

أين أوله

و أين آخره

هل مر أطوله

أم مرّ أقصره الممتد في الشجن

أم نحن سيان نمشي بين أحراش

كانت حياة سوانا في الدياجير

هل أنّ جيكور كانت قبل جيكور

في خاطر الله في نبع من النور

جيكور مدي غشاء الظلّ و الزهر

سدي به باب أفكاري لأنساها

و أثقلي من غصون النوم بالثمر

بالخوخ و التين و الأعناب عارية من قشرها الخصر

ردي إليّ الذي ضيّعت من عمري

أيّام لهوى و ركضي خلف أفراس

تعدو من القصص الريفي و السّمر

ردي أبا زيد لم يصحب من الناس

خلاّ على السفر

إلاّ و ما عاد

ردي السندباد و بقد ألقته في جزر

يرتادها الرخ ريح ذات أمراس

جيكور لمى عظامي و انفضي كفني

من طينه و اغسلي بالجدول الجاري

قلبي الذي كان شباكا على النار

لولاك يا وطني

لولاك يا جنتي الخضراء يا داري

لم تلق أوتاري

ريحا فتنقل آهاتي و أشعاري

لولاك ما كان وجه الله من قدري

**

أفياء جيكور نبع سال في بالي

أبلّ منها صدى روحي

في ظلّها أشتهي اللقيا و أحلم بالأسفار و الرّيح

و البحر تقدح أحداق الكواسج في صخابه العالي

كأنها كسر من أنجم سقطت

كأنها سرج الموتى تقلبها أيدي العرائس من حال

أفياء جيكور أهواها

كأنها انسرحت من قبرها البالي

من قبر أمي التي صارت أضالعها التعبي و عيناها

من أرض جيكور ترعاني و أرعاها

عماد تريسي
12/20/2008, 02:08 AM
::: الشاعر الرجيم :::

حملت للنزال سيفك الصديء

يهتز في يد تكاد تحرق السماء

من دمها المتقد المضيء

تريد أن تمزق الهواء

وتجمع النساء

في امرأة شفاهها دم على جليد

و جسمها المخاتل البليد

أفعى إذا مشت وسادة على الفراش

لا تريد

أن تفتح الكوى ليدخل الضيّاء

كي لا تحسّ أنها خواء

و يرفع الشّرق أمام عينيك الستور

توشك أن تعانق الجمال عند سدّة الإله

تكاد أن تراه

يهفّ وسط غيمة من عبق و نور

تراه في حلمه نهد توقد النجوم

بحمرة لها

؟أريته يقوم

من قبره تحمله سحابة الدّخان

ينام تحت ظلّها الفقير و الشريد

فهو أمير حوله الكؤوس و القيان

و بيته العتيد

جزيرة من جزر المرجان

كأن بحرا غاسلا لسبوس بالأجاج

تشربه روحك من صدى إلى القرار

كأن سافو أورثتك من العروق نار

و أنت لا تضم غير حلمك الأبيد

كمن يضم طيفه المطلّ من زجاج

حرقة نرسيس و تنتلوس و الثمار

كأن أفريقية الفاترة الكسول

( أنهارها العراض و الطبول

وغابها الثقيل بالظلال و المطر

وقيظها الندى و القمر )

تكورت في امرأة خليعة العذار

رضعت منها السمّ و اللهيب

قطرت فيها سمّك الغريب

كأنّها سحابة الدخان و الخدر

أقمت منها بين عالم تشده نوابض النضار

و بين عالم من الخيال و الفكر

من نشوة جدار

تقبع خلف ظله فلا ينالك البشر

دخلت من كتابك الأثيم

حديقة الدم التي تؤج بالزّهر

شربت من حروفه سلافة الجحيم

كأنّها أثداء ذئبة على القفار

حليبها سعار

وفيئها نعيم

غرقت فيه صكّني العباب

يقذفني من شاطيء لشاطيء قديم

حملت من قراره محارة العذاب

حملتها إليك

فمدّ لي يديك

وزحزح الصخور و التراب

عماد تريسي
12/20/2008, 02:10 AM
::: لأني غريب :::

لأنّي غريب

لأنّ العراق الحبيب

بعيد و أني هنا في اشتياق

إليه إليها أنادي : عراق

فيرجع لي من ندائي نحيب

تفجر عنه الصدى

أحسّ بأني عبرت المدى

إلى عالم من ردى لا يجيب

ندائي

و إمّا هززت الغصون

فما يتساقط غير الردى

حجار

حجار و ما من ثمار

و حتى العيون

حجار و حتى الهواء الرطيب

حجار يندّيه بعض الدم

حجار ندائي و صخر فمي

و رجلاي ريح تجوب القفار

عماد تريسي
10/17/2009, 11:52 AM
::: ابن الشهيد :::

و تراجع الطوفان لملم كل أذيال المياه

و تكشفت قمم التلال سفوحها و قرى السهول

أكواخها و بيوتها خرب تناثر في فلاة

عركت نيوب الماء كل سقوفها و مشى الذبول

فيما يحيط بهن من شجر فآه

آه على بلدي عراقي : أثمر الدم في الحقول

حسكا و خلف جرحة التتري ندبا في ثراه

يا للقبور كأن عاليها غدا سفلا و غار إلى الظلام

مثل البذور تنام في ظلم الثمار و لا تفيق

يتنفس الأحياء فيها كل وسوسة الرغام

حتى يموتوا في دجاها مثلما اختنق الغريق

جثث هنا ودم هناك

وفي بيوت النمل مدّ من الجفون

سقف يقرمده النجيع و في الزوايا

صفر العظام من الحنايا

ماذا تخلف في العراق سوى الكآبه و الجنون

أرأيت أرملة الشهيد

الزوج مد عليه من ترب لحافا ثم نام

متمددا بأشد ما تجد العظام

من فسحة سكنت يداه على الأضالع

و العيون

تغفو إلى أبد الإله إلى القيامة في سلام

رمت الرداء العسكري و نشرته على الوصيد

لثمته فانتفض القماش يرد برد الموت

برد المظلمات من القبور

يا فكرها عجبا ثقبت بنارك الأبد البعيد

يا فكر شاعرة يفتش عن قواف للقصيد

ماذا وجدت وراء أمسي و عبر يومّك من دهور

الثأر يصرخ كل عرق كل باب

في الدار يا لفم تفتّح كالجحيم من الصخور

من كل ردن في الرداء من النوافذ و الستور

من عيني ابنك يا شهيد تسائلان بلا جواب

عنك الأسرة و الدروب و تسألان عن المصير

مذ ألبسته الأم ثوبك في معاركك الأثير

و يداه في الردنين ضائعتان و الصدر الصغير

في صدرك الأبوي عاصفة تغلف بالسحاب

ورنا إلى المرآة

أبصرت فيه شخصك في الثياب

أبني كان أبوك نبعا من لهيب من حديد

سوراً من الدم و الرعود

ورماه بالأجل العميل فخر واها كالشهاب

لكن لمحا منه شع وفض أختام الحدود

و أضاء وجه الفوضوي ينز بالدم و الصديد

و كأن في أفق العروبة منه خيطا من رغاب

و تنفس الغد في اليتيم و مد في عينيه شمسه

فرأى القبور يهب موتاهن فوجا بعد فوج

أكفانها هرئت

و لكن الذي فيها يضم إليه أمسه

ويصيح يا للثار يا للثار

يصدي كل فج

و ترنّ أقيبة المساجد و المآذن بالنداء

و ينام طفلك و هو يحلم بالمقابر و الدماء .

عماد تريسي
10/17/2009, 11:55 AM
::: فرار عام 1953 :::

في ليلة كانت شرايينها

فحما و كانت أرضها من لحود

يأكل من أقدامنا طينها

تسعى إلى الماء

إلى شراع مزقته الرعود

فوق سفين دون أضواء

في الضفة الأخرى يكاد العراق

يومىء ؟ يا أهلا بأبنائي

لكننا واحسرتا لن نعود

أواه لو سيكارة في فمي

لو غنوة لو ضمة لو عناق

لسعفة خضراء أو برعم

في أرضي السكرى برؤيا غد

إنا مع الصبح على موعد

رغم الدجى يا عراق

ريف وراء الشطّ بين النخيل

يغفو على حلم طويل طويل

تثاءبت فيه ظلال تسيل

كالماء بين الماء و العشب

يا ليت لي فيه

قبرا على إحدى روابيه

يا ليتني ما زلت في لعبي

في ريف جيكور الذي لا يميل

عنه الربيع الأبيض الأخضر

السّهل يندى و الرّبى تزهر

ويطفئ الأحلام في مقلتي

كأنها منفضة للرماد

همس كشوك مسّ من جبهتي

ينذر بالسارين فوق الجياد

( سنابك الخيل مسامير نار

تدق تابوت الدجى و النهار :

ناعورة تحرس كرم الحدود

أثقل طين الخوف ما للفرار

من قدم تدمى و مدّ السّدود

أمن بلادي هارب ؟ أيّ عار

و ارتعش الماء و سار السّفين

و هبّت الريح من الغرب

تحمل لي دربي

تحمل من قبرها ذرّ طين

تحمل جيكور إلى قلبي

يا ريح يا ريح

توهّجت فيك مصابيح

من ليل جيكور أضاءت ظلمة السفين

لأبصر الأعين كالشّهب

تلتم حولي لأراها تلين

و أنجم الشطّ زهور كبار

أوشكت أن أبصر سيقانها

تمتد في الماء تمس القرار

لملم فجر الصيف ألوانها

كأنها أوجه حور تحار

فيها تباريح الهوى و الحياء

كأنّها زنبق نار و ماء .

عماد تريسي
10/17/2009, 11:57 AM
::: جيكور شابت :::

ما نفضت الندى عن ذرى العشب فيها

ما لثمت الضباب الذي يحتويها

جئتها و الضّحى يزرع الشمس في كل حقل و سطح

مثل أعواد قمح

فر قلبي إليها كطير إلى عشّه في الغروب

هل تراه استعاد الذي مر من غمره كل جرح

و ابتسام ؟

أبعد انطفاء اللهيب

يستطيع الرماد اتّقادا ؟ و من ؟أين ؟ من أيّ جمرة ؟

يا صباي الذي كان للكون عطرا و زهوا و تيها

كان يومي كعام تعد المسرّة

فيه نبضا لقلبي تفجّر منها على كلّ زهرة

كانت الأرض تلقى صباها لأوّل مرّة

كان قابيلها بذرة مستسرة

كان للأرض قلب أحسّ به في الدروب

في البساتين في كل نهر يروّي بنيها

آه جيكور جيكور

ما للضحى كالأصيل

يسحب النّور مثل الجناح الكليل ؟

ما لأكواخك المقفرات الكئيبة

يحبس الظل فيها نحيبه ؟

أين أين الصبايا يوسوسن بين النخيل

عن هوى كالتماع النجوم الغريبة

أو يجرّرن أذيالهن التي لونتهن أقمار صيف

أو شموس خريفيّة عند شط ظليل

و الشفاة ابتسامات حب و خوف

عجائز أو في القبور

عجائز يغزلن حول الصّلاء

و يروين عبر الكرى و الفتور

أقاصيص عن جنة في بيوت خواء

لأحفادهنّ اليتامى

و جيكور شابت وولى صباها

و أمسى هواها

رمادا إذا ما

تأوّهن هزّته ريح

أثارته حتى ارتمى في صداها

هباءا و ذرّا تضيق الصدور

به عن مداها

أين جيكور

جيكور ديوان شعري

موعد بي ألواح نعشي و قبري

كركرات المياه التي كسّر الشمس منها ارتجاف

و الأنين الذي منه كنا نخاف

صاعدا مثل مدّ تنز القبور

عنه و الشمس تمتصّ من كل نهر

و درابك في الأرض تنقرهنّ البذور

و هي تنشقّ في كل فجر

ذكريات كما يترك الصوت من ميّت

في خيال رنينه

مثل ناي تشظّى و أبقى أنينه

ايه جيكور عندي سؤال أما تسمعينه

هل ترى أنت في ذكرياتي دفينة

أم ترى أنت قبر لها ؟ فابعثيها

و ابعثيني

وهيهات ما للصّبى من رجوع

إن ماضيّ قبري و إني قبر ماضي

موت يمدّ الحياة الحزينة

أم حياة تمدّ الرّدى بالدموع

ما نفضت الندى عن ذرى العشب فيها

عماد تريسي
10/17/2009, 11:59 AM
::: احتراق :::

و حتى حين أصهر جسمك الحجريّ في ناري

و أنزع من يديك الثلج تبقى بين عينينا

صحارى من ثلوج تنهك الساري

كأنك تنظرين إليّ من سدم و أقمار

كأنّا منذ كنّا في انتظار ما تلاقينا

و لكن انتظار الحبّ لقيا أين لقيانا ؟

تمزق جسمك العاري

تمزق تحت سقف الليل نهدك بين أظفاري

تمزق كل شيء من لهيبي غير أستار

تحجّب فيك ما أهواه

كأني أشرب الدم منك ملحا ظلّ عطشانا

من استسقاه أين هواك ؟ أين فؤادك العاري ؟

أسد عليك باب الليل ثم أعانق البابا

فألثم فيه ظلي ذكرياتي بعض أسراري

و أبحث عنك في ناري

فلا ألقاك لا ألقى رمادك في اللظى الواري

سأقدف كل نفسي في لظاها كل ما غابا

و ما حضرا

أريدك فاقتليني كي أحسّك

واقتلي الحجرا

بفيض دم بنار منك و احترقي بلا نار

عماد تريسي
10/17/2009, 11:59 AM
::: سهر :::

سهرت فكل شيء ساهر قدماي و المصباح

و أوراقي

أنا الماضي الذي سدوا عليه الباب فالألواح

غدي و الحاضر الباقي

أنا الغد في ضمير الليل مد الليل ألف جناح

عليه فطار لما طار بالظلماء و الشهب

أصخت السمع و الظلماء حولي بوق سيارة

يبث إلى البغي رسالة الحبّ

و يومى للسكارى أن تعالوا ألف خمّارة

تكشر تفرج الساقين تقطع نومة الدرب

بوهوهة النيون

أصخت و الظلماء صفارة

و خطوة حارس

فذكرت نهر القرية المكسال

يسيل لكي يعيش لكي يموت يمصه الجزر

فيعرى جرفه الطيني حتى يقبل الفجر

فيحمل في سناه المد يحمل زورقا يختال

بصياد يعد شباكه و يرود في الماء

مسارب كل ناعسة من الأسماك خضراء

ذكرت مقابر الأطفال

تلوذ بكل سفح نام فيها دون أثداء

و لا قمط صغار من حصاد الجوع و الداء

لقد رضعوا من الثدي الذي لم تبله الأجيال

و ناموا في حمى الأم التي لا يستوي الأطفال

و لا الأشياء إلا في حماها في حمى ترب و ظلماء

سهرت الليل في بيروت لا بين المواخير

(كهوف العالم المتحضّر المغسول بالنور )

هنا يتوكأون على العظام ليصعدوا أفقا من النشوة

لينحدروا إلى فجوة

تثاءب ظلها و أصيلها بين الدياجير

و بين منابع الأضواء

تثاءب ظلّها و أصيلها بين العقارب و السنانير

و بين المسرج الظلماء

و الممتد حتى الله في القدس و في سيناء

سهرت يرن صور الموت في أذنّي كالزلزال

تهدم حائط الأجيال

و كاد يغور إذ لمسته كفي ألف نوح زال

و ألف زليخة صيّرت كحل عيونها ظلمة

أنا الباقي بقاء الله أكتب باسمه الآجال

و ما لسواه عند مطارق الآجال من حرمة

هنا في كل موت ألف موت كان في الضمّة

و في القبلات في الأقداح

تدور الأسطوانة و هو فيها لمعة الضوء

يوسوس في تهدّج صوتها فيخادع الأرواح

و يلمس جبهة الملاّح في النّوء

سهرت لأنني أدري

بأني لن أقبّل ذات يوم وجنة الفجر

سيقبل مطلقا في كل عشّ نغمة و جناح

و سوف أكون في قبري

عماد تريسي
10/17/2009, 12:00 PM
::: الوصية :::

من مرضي

من السرير الأبيض

من جاري انهار على فراشه وحشرجا

يمصّ من زجاجة أنفاسه المصفّرة

من حلمي الذي يمدّ لي طريقه للمقبرة

و القمر الريض و الدجى

أكتبها وصيّة لزوجتي المنتظرة

و طفلي الصارخ في رقاده أبي أبي

تلم في حروفها من عمري المعذّب

لو أنّ عوليس و قد عاد إلى دياره

صاحت به الآلهة الحاقدة المدمّرة

أن ينشر الشراع أن يضل في بحاره

دون يقين أن يعود في غد لداره

ما خضّه النذير و الهواجس

كما تخضّ نفسي الهواجس المبعثرة

اليوم ما على الضمير من حياء حارس

أخاف من ضبابة صفراء

تنبع من دمائي

تلفني فما أرى على المدى سواها

أكاد من ذلك لا أراها

يقص جسمي الذليل مبضع

كأنه يقص طينة بدون ماء

و لا أحس غير هبة من النسيم ترفع

من طرف الستائر الضبّاب

ليقطر الظلام لست أسمع

سوى رعود رنّ في اليباب

منها صدى و ذاب في الهواء

أخاف من ضبابة صفراء

أخاف أن أزلق من غيبوبة التخدير

إلى بحار ما لها من مرسى

و ما استطاع سندباد حين أمسى

فيهن أن يعود للعود و للشراب و الزهور

صباحها ظلام

و ليلها من صخرة سوداء

من ظل غيبوبتي المسجور

إلى دجى الحمام

ليس سوى انتقالة الهواء

من رئة تغفو إلى الفضاء

أخاف أن أحس بالمبضع حين يجرح

فأستغيث صامت النّداء

أصيح لا يرد لي عوائي

سوى دم من الوريد ينضح

و كيف لو أفقت من رقادي المخدّر

على صدى الصور على القيامة الصغيرة

يحمل كل ميّت ضميره

يشعّ خلف الكفن المدثر

يسوق عزرائيل من جموعنا الصّفر إلى جزيرة

قاحلة يقهقه الجليد فيها

يصفر الهواء في عظامنا ويبكي

ماذا لو أن الموت ليس بعده من صحوة

فهو ظلام عدم ما فيه من حسّ و لا شعور

أكل ذاك الأنس تلك الشقوة

و الطمع الحافر في الضمير

و الأمل الخالق من توثّب الصغير

ألف أبي زيد تفور الرغوة

من خيله الحمراء كالهجير

أكلّها لهذه النهاية

ترى الحمام للحياة غاية ؟

إقبال يا زوجتي الحبيبة

لا تعذليني ما المنايا بيدي

ولست لو نجوت بالمخلّد

كوني لغيلان رضى وطيبه

كوني له أبا و أما و ارحمي نحيبه

وعلميه أن يذيل القلب لليتيم و الفقير

و علميه

ظلمة النعاس

أهدابها تمس من عيوبي الغريبة

في البلد الغريب في سريري

فترفع اللهيب عن ضميري

لا تحزني إن مت أي باس

أن يحطم الناي و يبقى لحنه حتى غدي

لا تبعدي

لا تبعدي

لا

عماد تريسي
10/17/2009, 12:02 PM
::: رحل النهار :::

رحل النهار

ها إنه انطفأت ذبالته على أفق توهّج دون نار

و جلست تنتظرين عودة سندباد من السّفار

و البحر يصرخ من ورائك بالعواصف و الرعود

هو لن يعود

أو ما علمت بأنه أسرته آلهة البحار

في قلعة سوداء في جزر من الدم و المحار

هو لن يعود

رحل النهار

فلترحلي هو لن يعود

الأفق غابات من السحب الثقيلة و الرعود

الموت من أثمارهنّ و بعض أرمدة النهار

الموت من أمطارهنّ وبعض أرمدة النهار

الخوف من ألوانهنّ وبعض أرمدة النهار

رحل النهار

رحل النهار

و كأنّ معصمك اليسار

و كأنّ ساعدك اليسار وراء ساعته فنار

في شاطئ للموت يحلم بالسفين على انتظار

رحل النهار

هيهات أن يقف الزمان تمر حتى باللحود

خطى الزمان و بالحجار

رحل النهار و لن يعود

الأفق غابات من السحب الثقيلة و الرعود

الموت من أثمارهنّ و بعض أرمدة النهار

الموت من أمطارهنّ و بعض أرمدة النهار

الخوف من ألوانهنّ و بعض أرمدة النهال

رحل النهار

رحل النهار

خصلات شعرك لم يصنها سندباد من الدمار

شربت أجاج الماء حتى شاب أشقرها و غار

و رسائل الحب الكثار

مبتلة بالماء منطمس بها ألق الوعود

و جلست تنتظرين هائمة الخواطر في دوار

سيعود لا غرق السفين من المحيط إلى القرار

سيعود لا حجزته صارخة العواصف في إسار

يا سندباد أما تعود ؟

كاد الشباب يزول تنطفئ الزنابق في الخدود

فمتى تعود

أواه مدّ يديك بين القلب عالمه الجديد

بهما و يحطم عالم الدم و الأظافر و السعار

بيني و لو لهنيهة دنياه

أه متى تعود

أترى ستعرف ما سيعرف ما سيعرف كلما انطفأ النار

صمت الأصابع من بروق الغيب في ظلم الوجود ؟

دعني لآخذ قبضتيك كماء ثلج في انهمار

من حيثما وجّهت طرفي ماء ثلج في انهمار

في راحتيّ يسيل في قلبي يصبّ إلى القرار

يا طالما بهما حلمت كزهرتين على غدير

تتفتحان على متاهة عزلتي

رحل النهار

و البحر متسع و خاو لا غناء سوى الهدير

وما يبين سوى شراع رنحته العاصفات و ما يطير

إلا فؤادك فوق سطح الماء يخفق في انتظار

رحل النهار

فلترحلي رحل النهار

عماد تريسي
10/17/2009, 12:03 PM
::: هدير البحر و الأشواق :::

هدير البحر يفتل من دمائي من شراييني

حبال سفينة بيضاء ينعس فوقها القمر

و يرعش ظلّها السحر

و من شباكي المفتوح تهمس بي و تأتيني

سماء الصيف خلّف طيفه في صحوها المطر

و نحن نسير و الدنيا تسير و تقرع الأبواب

فتوقظ من رؤاه القلب ذاك عدوك الزمن

تدور رحاه كم ستظلّ تخفق ؟ ها هم الأصحاب

تراب منه تمتلئ الدروب و تشرب الدمن

يودّ القلب لو حطمته لو حطمت خفقاته شفتيك

و الكتفين و الصدرا

و لو ذرّتك من زفراتي الحرى

رياح الوجد و الحرمان و الهفي على عينيك

ليتهما تمران

بدمع أو بإشفاق على صحراء حرماني

لينبت في مداها الزهر ليتهما تمرّان

بما نسج التأمل من غيوم فيهما حيرى

بما نسج التفرد من نجوم فيهما سكرى

على عمري الذي عراه من زهراته الداء

يود القلب لو حطمته لو حطمت خفقاته شفتيك

و الكتفين و الصدرا

ولو عرّاك لو ذرّاك لو أكلتك أشواقي

و لو أصبحت خفقا أو دما فيه أو سرّا

فإن أحببتك الحب الذي أقسى من الموت

و أعنف من لظى البركان و الحب الذي يأتي

إليّ كأنّ نفخ الصور فيه فكل ذر الميتين دم و أحياء

فذاك لأنك النور الذي عرى دجى الأعمى

و أنت صباي عاد إليّ أختا عاد أو أمّا

و أنت حبيبتي أفديك أفدي خفق جفنيك

و ما نفضا من السحب

وأفدي خفق نهديك

على قلبي

عماد تريسي
10/17/2009, 12:04 PM
::: نداء الموت :::

يمدّون أعناقهم من ألوف القبور يصيحون بي

أن تعال

نداء يشق العروق يهزّ المشاش يبعثر قلبي رمادا

أصيل هنا مشعل في الظلال

تعال اشتعل فيه حتى الزوال

جدودي و آبائي الأولون سراب على حد جفني تهادى

وبي جذوة من حريق الحياة تريد المحال

وغيلان يدعو أبي سر فإني على الدرب ماش أريد

الصّباح

و تدعو من القبر أمّي بنيّ احتضنّي فبرد الردى في عروقي

فدفّئ عظامي بما قد كسوت ذراعيك و الصدر و احم

الجراح

جراحي بقلبك أو مقلتيك و لا تحرفن الخطى عن طريقي

و لا شيء إلا إلى الموت يدعو و يصرخ فيما يزول

خريف شتاء أصيل أفول

وباق هو الليل بعد انطفاء البروق

و باق هو الموت أبقى و أخلد من كل ما في الحياة

فيا قبرها افتح ذراعيك

إني لآت بلا ضجّة دون آه

عماد تريسي
10/17/2009, 12:05 PM
::: ربيع الجزائر :::

سلاما بلاد اللظى و الخراب

و مأوى اليتامى و أرض القبور

أتى الغيث و انحلّ عقد السحاب

فروى ثرى جائعا للبذور

و ذاب الجناح الحديد

على حمرة الفجر تغسل في كل ركن بقايا شهيد

و تبحث عن ظامئات الجذور

و ما عاد صبحك نارا تقعقع غضبى و تزرع ليلا

و أشلاء قتلى

و تنفث قابيل في كلّ نار يسفّ الصديد

و أصبحت في هدأة تسمعين نافورة من هتاف

لديك يبشّر أن الدّجى قد تولى

و أصبحت تستقبلين الصباح المطلاّ

بتكبيرة من ألوف المآذن كانت تخاف

فتأوي إلى عاريات الجبال

تبرقع أصداءها بالرمال

بماذا ستستقبلين الربيع ؟

ببقيا من الأعظم البالية

لها شعلة رشّت الدالية

تعير العناقيد لون النجيع

وفي جانبي كل درب حزين

عيون تحدّق تحت الثرى

تحدق في عورة العاجزين

لو تستطيع الكلام

لصبّت على الظالمين

حميما من اللعنات من العار من كل غيظ دفين

ربيعك يمضغ قيح السلام

بيوتك تبقى طوال المساء

مفتّحة فيك أبوابها

لعل المجاهد بعد انطفاء اللهيب و بعد النوى و العناء

يعود إلى الدار يدفن تحت الغطاء

جراحا يفرّ إليه الصغار ترفرف أثوابها

يصيحون بابا فيفطر قلب المساء

و ماذا حملت لنا من هديّة

غدا ضاحكا أطلعته الدماء

و كم دارة في أقاصي الدروب القصيّة

مفتحة الباب تقرعه الريح في آخر الليل قرعا

فتخرج أم الصغار

و مصباحها في يد أرعش الوجد منها

يرود الدجى ما أنار

سوى الدرب قفر المدى و هي تصغى و ترهف سمعا

و ما تحمل الريح إلا نباح الكلاب البعيد

فتخفت مصباحها من جديد

و لما استرحنا بكينا الرفاق

هماس لأنييس عبر القرون

وها أنت تدمع فيك العيون

و تبكين قتلاك

نامت وغى فاستفاق

بك الحزن عاد اليتامى يتامى

ردى عاد ما ظنّ يوما فراق

سلاما بلاد الثكالى بلاد الأيامى

سلاما

سلاما

عماد تريسي
10/17/2009, 12:06 PM
::: خذيني :::

خذيني أطر في أعالي السماء

صدى غنوة كركرات سحابة

خذيني فإن صخور الكآبة

تشد بروحي إلى قاع بحر بعيد القرار

خذيني أكن في دجاك الضياء

و لا تتركيني لليل القفار

إذا شئت أن لا تكوني لناري

وقودا فكوني حريقا

إذا شئت أن تخلصي من إساري

فلا تتركيني طليقا

خذيني إلى صدرك المثقل

بهمّ السنين

خذيني فإني حزين

و لا تتركيني على الدرب وحدي أسير إلى المجهل

وكانت دروبي خيوط اشتياق

ووجد وحب

إلى منزل في العراق

تضيء نوافذ ليل قلبي

إلى زوجة كان فيها هنائي

و كانت سمائي

كواكبها ترسم الدرب دربي

وهبت عليها رياح سموم

تبعثر خيطان تلك الدروب البعيدة

فعادت جذى كل تلك النجوم

صلبت عليها و عادت مسامير نعش

و عادت دروبي دربا إذا جئت أمشي

رماني إليك كوزن يقود القصيدة

فوا لهف قلبي عليك

ودرب رماني إليك

أما تعلمين بأني تشهّيتك البارحة

أشم رداءك حتى كأني

سجين يعود إلى داره يتنشّق جدارنها

هنا صدرها قلبها كان يخفق كان التمني

يدغدغه يشعل الشوق فيه إلى غيمة رائحة

لأرض الحبيب ستنضح أركانها

بذوب نداها

تشتهيك البارحة

فقيلت ردن الرداء هنا ساعداها

هنا إبطها يا لكهف الخيال

و مرفأ ثغري إذا لا جرفته رياح ابتهال

ودحرجه مد شوق ملح وقد حار فيه السؤال

تحبيني أنت ؟ هل تخجلين ؟

أم استترفت شوقك الكبرياء

فلم يبق إلا ابتسام الرثاء ؟

أترثين لي أم ترى تشفقين

على قلبك انهدّ تحت الصليب المعلّق في صخرة الكبرياء

نباح الكلاب المبعثر في وشوشات النخيل

ينبه في قلبي الذكريات العتاق

و يربط دقات قلبي بأرض العراق

لأسمع بابا فيطفأ حبي و تبرد نار الغليل

و أعدو على الدرب سدت خطاي عليه

نوافذ بيتي تجمّد فيها الضياء

تغربت عنه و عدت إليه

عماد تريسي
10/17/2009, 12:07 PM
::: حامل الخرز الملوَّن :::

ماذا حملت لها سوى الخرز الملّون و الضباب

ما خضت في ظلمات بحر أو فتحت كوى الصخور

و الريح ما خطفت قلوعك و السحاب

ما بل ثوبك ما حملت لها سوى الدم و العذاب

في سجنها هي خلف سور

في سجنها هي و هو من ألم و فقر و اغتراب

عشر من السنوات مرت و هي تجلس في ارتقاب

أطفالها المتوثبون مع الصباح

صمتوا و كفّوا عن مراح

زجرتهم لتحسّ وقع خطاك برعمت الزهور

و أتى الربيع و ما أتيت و جاء صيف ثم راح

ماذا يعيقك في سواحل نائيات ؟ في قصور

قفر يعيش الغول فيها كلما رمت الرياح

بحطام صارية تحفّز ؟ ما يعيقك عن رجوع ؟

لم تبق للغد من دموع

في مقلتيها لا و لم يبق ابتسام للقاء

ستعود حين تعود بالخرز الملوّن و الهباء

ستضم منها طيف أمس فلا يجيبك في الضلوع

منها سوى دمك المفجّع و الخواء

عماد تريسي
10/17/2009, 12:09 PM
::: منزل الأقنان في جيكور :::

خرائب فانزع الأبواب عنها تغد أطلالا ،

خوال قد تصك الريح نافذة فتشرعها إلى الصّبح

تطل عليك منها عين يوم دائب النوح .

وسلّمها المحطّم ، مثل برج داثر ، مالا

يئن إذا أتته الريح تصعده إلى السطح ،

سفين تعرك الأمواج ألواحه

**

وتملأ رحبه الباحة

ذوائب سدرة غبراء تزحمها العصافير

تعد خطى الزمان بسقسقات ،والمناقير

كأفواه من الديدان تأكل جثّة الصمت

وتملأ عالم الموت

بهسهسة الرثاء فتفزع الأشباح تحسب أنه النور

سيشرق فهي تمسك بالظلال و تهجر الساحة

إلى الغرف الدجيّة و هي توقظ ربّة البيت

لقد طلع الصباح و حين يبكي طفلها الشّبح

تهدهد و تنشد يا خيول الموت في ألواحه

تعالي و احمليني هذه الصحراء لا فرح

يرف بها و لا أمن و لا حب و لا راحة

**

ألا يا منزل الأقنان كم من ساعد مفتول

رأيت و من خطى يهتز منها صخرك الهاري

و كم أغنية خضراء طارت في الضحى المغسول

بالشمس الخريفيّة

تحدّث عن هوى عاري

كماء الجدول الرقراق كم شوق و أمنّية

و كم ألم طويت و كم سقيت بمدمع جاري

و كم مهد تهزهز فيك كم موت و ميلاد

و نار أوقدت في ليلة القر الشتائية

يدندن حولها القصّاص يحكي أن جنّيه

فيرتجف الشيوخ و يصمت الأطفال في دهش

و إخلاد

كأن زئير آلاف الأسود يرنّ في واد

وقد ضلوا حيارى فيه ثمّ ترنّ أغنية

أتى قمر الزمان و دندن القصّاص جنيّه

وبؤسهم المرير الجوع و الأحزان و السّقم

وطفل مات لما جفّ در ماتت المعزى

و جاعت أمّه فالثدّي لا لبن و لا لحم

سمعت صراخها و الليل ينظر نجمة غمزا

وولولة الأب المفجوع يخنق صوته الألم

**

و لو خيّرت أبدلت الذي ألقى بما ذاقوا

ممضّ ما أعاني شلّ ظهر و انحنت ساق

على العكّاز أسعى حين أسعى عاثر الخطوات مرتجفا

غريب غير نار الليل ما واساه من أحد

بلا مال بلا أمل يقطّع قلبه أسفا

ألست الراكض العداء في الأمس الذي سلفا

أأمكث أم أعود إلى بلادي ؟ آه يابلدي

و ما أمل العليل لديك شح المال ثم رمته بالداء

سهام في يد الأقدار ترمي كلّ من عطفا

على المرضى وشدّ على ضلوع الجائعين بصدره الواهي

و كفكف أدمع الباكين يغسلها بما و كفا

من العبرات في عينيه إلا رحمة الله ؟

**

ألا يا منزل الأقنان سقتك الحيا سحب

تروي قبري الظمآن

تلثمة و تنتحب

عماد تريسي
10/17/2009, 12:10 PM
::: وصية من محتضر :::

يا صمت يا صمت المقابر في شوارعها الحزينة

أعوي أصيح أصيح في لهف فأسمع في السكينة

ما تنثر الظلماء من ثلج وقار

تصدي عليه خطى وحيدات و تبتلع المدينة

أصداءهن كأن وحشا من حديد من حجار

سف الحياة فلا حياة من المساء إلى النهار

أين العراق ؟ و أين شمس ضحاه تحملها سفينة

في ماء دجلة أو بويب ؟ و أين أصداء الغناء

خفقت كأجنحة الحمام على السنابل و النخيل

من كل بيت في العراء

من كل رابية تدثرها أزاهير السهول

إن مت يا وطني فقبر في مقابرك الكئيبة

أقصى مناي و إن سلمت فإن كوخا في الحقول

هو ما أريد من الحياة فدى صحاراك الرحيبة

أرباض لندن و الدروب و لا أصابتك المصيبة

**

أنا قد أموت غدا فإنّ الداء يقرض غير وان

حبلا يشدّ إلى الحياة حطام جسم مثل دار

نخرت جوانبها الرياح و سقفها سيل القطار

يا إخوتي المتناثرين من الجنوب إلى الشمال

بين المعابر و السهول و بين عالية الجبال

أبناء شعبي في قراه و في مدائنه الحبيبة

لا تكفروا نعم العراق

خير البلاد سكنتموها بين خضراء و ماء

الشمس نور الله تغمرها بصيف أو شتاء

لا تبتغوا عنها سواها

هي جنة فحذار من أفعى تدب على ثراها

أنا ميت لا يكذب الموتى و أكفر بالمعاني

إن كان غير القلب منبعها

فيا ألق النهار

أغمر بعسجدك العراق فإنّ من طين العراق

جسدي و من ماء العراق

عماد تريسي
10/17/2009, 12:12 PM
::: الشاهدة :::

يا قارئا كتابي

ابك على شبابي

شاهدة بين القبور تبكي

تستوقف العابر يا صحابي

غضوا الخطى و لتصمتوا إن القرون تحكي

في جملة خطت على التراب

من نام في القبر ودود القبر

يسأل لا ينطق بالجواب

سيان عنده ائتلاق الفجر

و ظلمة الليل بلا ثياب

بلا طعام لا هوى لا حقد

أفقر أهل الفقر

فيه و أغنى الأغنياء تعدو

في قبره الجرذان و هو غاف

نام من الديدان في لحاف

**

لي نومة مع التراب في غد

صباحها أول ليل الأبد

يمر بي الشيوخ و الشبان

يثرثرون يدها فوق يدي

و عينها وينفث الدخان

رب فتى مورّد

يقرأ من شعري على الصحاب

يقرأ في كتابي

قصيدة خضراء عن جيكور

غافية تحت غصون النور

تحلم بالسحاب

مرّ على قبري فقال قبر

و أين من هذا الرميم الشعر

يدفق بالعواطف

كهبّة العواصف القواصف

مر على قبري فكاد الصّخر

يصرخ تحتي نام هذا الشاعر

صاحب هذه القوافي يسمع

ما قلتموه فالعيون تدمع

في عالم لا يرجع المسافر

منه و لا للنوم فيه آخر

رفقا به دعوه في رقدته

تؤنسه الديوان في وحدته

كان له قلب و كان أمس

حتى إذا استنزف من مدته

توسد الترابا

لا تقرأوا الكتابا

ثمّ تغيب الشمس

عماد تريسي
10/17/2009, 12:14 PM
::: أسمعه يبكي :::

أسمعه يبكي يناديني

في ليلي المستوحد القارس

يدعو أبي كيف تخلّيني

وحدي بلا حارس

غيلان لم أهجرك عن قصد

الداء يا غيلان أقصاني

إني لأبكي مثلما أنت تبكي في الدجى وحدي

ويستثير الليل أحزاني

فكلما مرّ نهار و جاء

ليل من البرد

ألفيتني أحسب ما ظلّ في جيبي من النقد

أيشتري هذا القليل الشفاء ؟

سأطرق الباب على الموت في دهليز مستشفى

في البرد و الظلماء و الصمت

سأطرق الباب على الموت

في برهة طال انتظاري بها في معبر من دماء

و أرسل الطرفا

فلا أرى إلا الدجى و الخواء

يا ويلتي إن يفتح الباب

فأبصر الأموات من فرجته

يدعونني مالك ترتاب

بالموت ؟في هجعته

ما يعدل الدنيا و ما فيها

دفء نعاس خدر و ارتخاء

أوشك أن أعبر في برزخ من جامدات الدماء

تمتدّ نحوي كفّها كف أمي بين أهليها

لا مال في الموت و لا فيه داء

ثم تسدّ الباب كفّ الطبيب

تجرح في جسمي

و هاتفا باسمي

أسمع صوتا ناعسا قد أجيب

فيهزم الموت على صوتي

وربما استسلمت للموت

عماد تريسي
10/17/2009, 12:15 PM
::: درم :::

درم

بنفسي مما عزاني برم

فمدي ذراعيك و لتحضنيني

إلى هوة من ظلام العدم

فما قيمة العمر أقضيه أمشي

بعكازة في دروب الهرم

أهذا شبابي ؟ و أين الشباب

ألا حب لا زهو لا عنفوان

أهذا مشيبي حصدت السراب

إذا كان معنى المشيب الهوان

أعقبى المشيب الأسى و الندم

أما من شبابي الذي مرّ ذكرى

أما منه مال و بقيا شمم

أكان الذي منه خلفت شعرا

و بيتا وراء الرياح انهدم

درم

تمنيّت لو متّ بين الثلوج

على جدول جمّدته النّسم

فروحي تجوب المروج

و تأوي إلى رمّة في الظّلم

و من أين للروح هذا البقاء

فناء فناء

سوى قصّة قد تثير السّأم

يردّدها سامر في الشتاء

لقد خطّ شعرا له من هباء

و كانت له زوجة و ابن عم

و طفلان لا لا نسيت ابنتان

وطفل و يخبو لديه الضّرم

فيغفو على المسند السامر

و تفتح بوّابة من دخان

عليها الدجى حائر

يبعثر أنجمه من خلال الضباب

أهذا هو الشاعر

حديث ينيم الصحاب

إذا مات أو عاش فهو الألم

درم

بنفسي مما عراني برم

عماد تريسي
10/17/2009, 12:16 PM
::: قصيدة من درم :::

من درم أكتبها قصيدة

كالنجم في آفاقه البعيدة

لا يبعث الدفء و لا ينير

يلمحه الصغير

فيبسط الكفّ له يشير

يقطر في أحلامه السعيدة

يعلق بالضباب

كنغفة السراب

تضلل القوافل الشريدة

**

اليأس يوحيها أو الملال

كأنّها في الظلمة الظّلال

تعمق الظلمة حين تنشر

أظلّ ما يقال

في نفس شاعر يموت عمره يبعثر

و يقبر

يمشي على عكازة و يعثر

أيامه إلى رداه سفر

و عيشه انسلال

عبر جدار الموت ما يزال

شاء الرّدى حاول أن يريده

لكن وحشا ضاريا يزمجر

في كهفه وحيّة من بابل التليدة

يطير نحو الموت منه شرر

تفحّ في وجه الردى و تصفر

فيكتب القصيدة

يريد أن يجدّد البقاء أن يعيده

أن يهدي القوافل الشريدة

فلا تتيه في صحارى العدم

بقبره في درم

**

من درم أكتبها قصيدة

كالنجم ضلّ في سديم العدم

عماد تريسي
10/17/2009, 12:18 PM
::: قالوا لأيوب :::

قالوا لأيوب جفاك الآله

فقال لا يجفو

من شدّ بالإيمان لا قبضتاه

ترخى و لا أجفانه تغفو

قالوا له و الداء من ذا رماه

في جسمك الواهي و من ثبّته

قال هو التفكير عما جناه

قابيل و الشاري سدى جنّته

سيهزم الداء غدا أغفو

ثمّ تفيق العين من غفوة

فأسحب الساق إلى خلوة

أسأل فيها الله أن يعفو

عكّازتي في الماء أرميها

و أطرق الباب على أهلي

إن فتحوا الباب فيا ويلي

من صرخة من فرحة مست حوافيها

دوامة الحزن و أأيوب ذاك

أم أن أمنيّه

يقذفها قلبي فألفيها

ماثلة في ناظري حيّة

غيلان يا غيلان عانق أباك

ياربّ لا شكوى و لا من عتاب

ألست أنت الصانع الجسما

فمن يلوم الزارع التمّا

من حوله الزرع فشاء الخراب

لزهرة و الماء للثانية

هيهات تشكو نفسي الراضية

إني لأدري أن يوم الشفاء

يلمح في الغيب

سيترع الأحزان من قلبي

و يترع الداء فأرمي الدواء

أرمي العصا أعدو إلى دارنا و أقطف الأزهار في دربي

ألم منها باقة ناضرة

أرفعها للزوجة الصابرة

و بينها ما ظلّ من قلبي

عماد تريسي
10/17/2009, 12:19 PM
::: الليلة الأخيرة :::

و في الصباح يا مدينة الضباب

و الشمس أمنيّة مصدور تدير رأسها الثقيل

من خلل السحاب

سيحمل المسافر العليل

ما ترك الداء له من جسمه المذاب

و يهجر الدخان و الحديد

و يهجر الأسفلت و الحجر

لعله يلمح في درام من نهر

يلمح وجه الله فيها وجهه الجديد

في عالم النقود و الخمور و السّهر

**

ربّ صباح بعد شهر بعد ما الطبيب

يراه من يعلم ماذا خبّأ القدر

بألف ألف رائع عجيب

بالحلي و الحجر

باللّعب الخبيئة

يفجأ غيلان بها يا طول ما انتظر

يا طول ما بكى و نام تملأ الدموع

برنّة الأجراس أو بصيحة الذئاب

عوالم الحلم له و تنشر القلوع

يجوب فيها سندباد عالم الخطر

هناك فارس النحاس يرقب العباب

و يشرع السهم ليرمي كل من عبر

**

إن يكتب الله لي العود إلى العراق

فسوف ألثم الثرى أعانق الشجر

أصيح بالبشر

يا أرج الجنّة يا إخوة يا رفاق

ألحسن البصري جاب أرض واق واق

ولندن الحديد و الصّخر

فما رأى أحسن عيشا منه في العراق

ما أطول الليل و أقسى مدية السّهر

صديئة تحزّ عينيّ إلى السّحر

**

و زوجتي لا تطفئ السراج قد يعود

في ظلمة الليل من السّفر

و تشعل النيران في موقدنا برود

هو المساء و هو يهوى الدفء و السّمر

**

و تنطفي مدفأتي فأضرم اللهيب

و أذكر العراق ليت القمر الحبيب

من أفق العراق يرتمي عليّ آه يا قمر

أما لثمت وجه غيلان ؟ أنا الغريب

يكفيه لو لثمت غيلان ؟ أن انتثر

منك ضياء عبر شبّاك الأب الكئيب

ومسّ منه الثّغر و الشّعر

أحسّ منه أنّ غيلان ( شذى و طيب

من كفّه الليّنة انتشر )

عابث شعري صاح آه جاء

أبي و عاد من مدينة الحجر

وشدّ بالرداء

ما أطول الليل و أقسى مدية السّهر

و مدية النوم بلا قمر

عماد تريسي
10/17/2009, 12:20 PM
::: القصيدة و العنقاء :::

جنازتي في الغرفة الجديدة

تهتف بي أن أكتب القصيدة

فأكتب

ما في دمي و أشطب

حتى تلين الفكرة العنيدة

و غرفتي الجديدة

واسعة أوسع لي من قبري

إذا اعتراني تعب

من يقظة فالنوم منها أعذب

ينبع حتى من عيون الصّخر

حتى من المدفأة الوحيدة

تقوم في الزاوية البعيدة

**

و ترفع الجنازة اليابسة المهدّمه

من رأسها ترنو إلى الجدران

و السقف و المرآة و القناني

ما للزوايا مظلمة

كأنهنّ الأرض للإنسان

تريد أن تحطّمه

بالمال و الخمور و الغواني

و الكذب في القلب و في اللسان

تريد أن تعيده

للغابة البليدة

وصفحة المرآة ما لها تطلّ خاوية

ما أثمرت بغانية

بالشفة المرجان

تنيرها كالشفق العينان

و بالنهود العرية

كهذه المرآه

ستصبح الأرض بلا حياة

و في الليالي الداجية

في ذلك السكون ليس فيه

إلا الرياح العاوية

سيفرغ الله من الأموات

و يسحب الموت و يغفو فيه

مثل دثار الليالي الشاتية

**

و هكذا الشاعر حين يكتب القصيدة

فلا يراها بالخلود تنبض

سيهدم الذي بنى يقوّض

أحجارها ثم يملّ الصمت والسكونا

و حين تأتي فكرة جديدة

يسحبها مثلّ دثار يحجب العيونا

فلا ترى إن شاء أن يكونا

فليهدم الماضي فالأشياء ليس تنهض

إلا على رمادها المحترق

منتثرا في الأفق

وتولد القصيدة

عماد تريسي
10/17/2009, 12:22 PM
::: هرم المغني:::

بالأمس كنت إذا كتبت قصيدة فرح الدم

فأغمغم

و أهيم ما بين الجداول و الأزاهر و النخيل

أشدو بها أترنّم

زاد لروحي منذ سقسقة الصباح إلى الأصيل

زاد و لكن عنه قد صدفت تجوع و لا تريد

ما ينعش الآمال فيها

هي حشرجات الروح أكتبها قصائد لا أفيد

منها سوى الهزء المرير على ملامح قارئيها

**

هرم المغنّي هدّ منه الداء فارتبك الغناء

بالأمس كان إذا ترنّم يمسك اللّيل الطروب

بنجومه المترنحات فلا تخر على الدروب

و اليوم يهتف ألف آه لا يهز مع المساء

سعف النخيل و لا يرجح زورق العرس المحلّى

بعيون أرام و دفلى

و درابك ارتعدت حناجرها فأرعدت الهواء

**

هرم المغني فاسمعوه برغم ذلك تسعدوه

و لتوهموه بأن من أبد شبابا من لحون

و هوى ترقرق مقلتاه له و ينفح منه فوه

هو مائت أفتبخلون

عليه حتى بالحطام من الأزاهر و الغصون

أصغوا إليه لتسمعوه

يرثي الشباب و لا كلام سوى نشيج بالعيون

سلم على إذا مررت

أتى و سلّم صدّقوه

هرم المغنّي فارحموه

عماد تريسي
10/17/2009, 12:23 PM
::: قصيدة إلى العراق الثائر :::

عملاء قاسم يطلقون النار آه على الربيع

سيذوب ما جمعوه من مال حرام كالجليد

ليعود ماء منه تطفح كل ساقية يعيد

ألق الحياة إلى الغصون اليابسات فتستعيد

ما لص منها في الشتاء القاسمي فلا يضيع

يا للعراق

يا للعراق أكاد ألمح عبر زاخرة البحار

في كل منعطف و درب أو طريق أو زقاق

عبر الموانئ و الدروب

فيه الوجوه الضاحكات تقول قد هرب التتار

و الله عاد إلى الجوامع بعد أن طلع النهار

طلع النهار فلا غروب

يا حفصة ابتسمي فثغرك زهرة بين السهوب

أخذت من العملاء ثأرك كف شعبي حين ثار

فهوى إلى سقر عدو الشعب فانطلقت قلوب

كانت تخاف فلا تحن إلى أخ عبر الحدود

كانت على مهل تذوب

كانت إذا مال الغروب

رفعت إلى الله الدعاء ألا أغثنا من ثمود

من ذلك المجنون يعشق كل أحمر فالدماء

تجري و ألسنة اللهيب تمد يعجبه الدمار

أحرقه بالنيران تهبط كالجحيم من السماء

و اصرعه صرعا بالرّصاص فإنّه شبح الوباء

**

هرع الطبيب إليّ آه لعلّه عرف الدواء

للداء في جسدي فجاء

هرع الطبيب إليّ و هو يقول ماذا في العراق

الجيش ثار و مات قاسم أيّ بشرى بالشّفاء

و لكدت من فرحي أقوم أسير أعدو دون داء

مرحى له أي انطلاق

مرحى لجيش الأمة العربية انتزع الوثاق

يا أخوتي بالله بالدم بالعروبة بالرجاء

هبّوا فقد صرع الطغاة و بدّد الليل الضياء

فلتحرسوها ثورة عربيّة صعق الرّفاق

منها وخر الظالمون

لأن تموز استفاق

من بعد ما سرق العميل سناه فانبعث العراق

عماد تريسي
10/17/2009, 12:24 PM
::: غريب على الخليج :::

الريح تلهث بالهجيرة كالجثام، على الأصيل

و على القلوع تظل تطوى أو تنشّر للرحيل

زحم الخليج بهنّ مكتدحون جوّابو بحار

من كل حاف نصف عاري

و على الرمال ، على الخليج

جلس الغريب، يسرّح البصر المحيّر في الخليج

و يهدّ أعمدة الضياء بما يصعّد من نشيج

أعلى من العبّاب يهدر رغوه و من الضجيج"

صوت تفجّر في قرارة نفسي الثكلى : عراق

كالمدّ يصعد ، كالسحابة ، كالدموع إلى العيون

الريح تصرخ بي عراق

و الموج يعول بي عراق ، عراق ، ليس سوى عراق ‍‍

البحر أوسع ما يكون و أنت أبعد ما يكون

و البحر دونك يا عراق

بالأمس حين مررت بالمقهى ، سمعتك يا عراق

وكنت دورة أسطوانة

هي دورة الأفلاك في عمري، تكوّر لي زمانه

في لحظتين من الأمان ، و إن تكن فقدت مكانه

هي وجه أمي في الظلام

وصوتها، يتزلقان مع الرؤى حتى أنام

و هي النخيل أخاف منه إذا ادلهمّ مع الغروب

فاكتظّ بالأشباح تخطف كلّ طفل لا يؤوب

من الدروب

وهي المفليّة العجوز وما توشوش عن حزام

وكيف شقّ القبر عنه أمام عفراء الجميلة

فاحتازها .. إلا جديلة

زهراء أنت .. أتذكرين

تنّورنا الوهّاج تزحمه أكف المصطلين ؟

وحديث عمتي الخفيض عن الملوك الغابرين ؟

ووراء باب كالقضاء

قد أوصدته على النساء

أبد تطاع بما تشاء، لأنها أيدي الرجال

كان الرجال يعربدون ويسمرون بلا كلال

أفتذكرين ؟ أتذكرين ؟

سعداء كنا قانعين

بذلك القصص الحزين لأنه قصص النساء

حشد من الحيوات و الأزمان، كنا عنفوانه

كنا مداريه اللذين ينام بينهما كيانه

أفليس ذاك سوى هباء ؟

حلم ودورة أسطوانة ؟

إن كان هذا كلّ ما يبقى فأين هو العزاء ؟

أحببت فيك عراق روحي أو حببتك أنت فيه

يا أنتما - مصباح روحي أنتما - و أتى المساء

و الليل أطبق ، فلتشعّا في دجاه فلا أتيه

لو جئت في البلد الغريب إلى ما كمل اللقاء

الملتقى بك و العراق على يديّ .. هو اللقاء

شوق يخضّ دمي إليه ، كأن كل دمي اشتهاء

جوع إليه .. كجوع كلّ دم الغريق إلى الهواء

شوق الجنين إذا اشرأبّ من الظلام إلى الولادة

إني لأعجب كيف يمكن أن يخون الخائنون

أيخون إنسان بلاده؟

إن خان معنى أن يكون ، فكيف يمكن أن يكون ؟

الشمس أجمل في بلادي من سواها ، و الظلام

حتى الظلام - هناك أجمل ، فهو يحتضن العراق

واحسرتاه ، متى أنام

فأحسّ أن على الوسادة

من ليلك الصيفي طلاّ فيه عطرك يا عراق ؟

بين القرى المتهيّبات خطاي و المدن الغريبة

غنيت تربتك الحبيبة

وحملتها فأنا المسيح يجرّ في المنفى صليبه ،

فسمعت وقع خطى الجياع تسير ، تدمي من عثار

فتذر في عيني ، منك ومن مناسمها ، غبار

ما زلت اضرب مترب القدمين أشعث ، في الدروب

تحت الشموس الأجنبية

متخافق الأطمار ، أبسط بالسؤال يدا نديّة

صفراء من ذل و حمى : ذل شحاذ غريب

بين العيون الأجنبية

بين احتقار ، و انتهار ، و ازورار .. أو ( خطيّة)

و الموت أهون من خطّية

من ذلك الإشفاق تعصره العيون الأجنبية

قطرات ماء ..معدنيّة

فلتنطفي، يا أنت ، يا قطرات ، يا دم ، يا .. نقود

يا ريح ، يا إبرا تخيط لي الشراع ، متى أعود

إلى العراق ؟ متى أعود ؟

يا لمعة الأمواج رنحهن مجداف يرود

بي الخليج ، ويا كواكبه الكبيرة .. يا نقود

ليت السفائن لا تقاضي راكبيها من سفار

أو ليت أن الأرض كالأفق العريض ، بلا بحار

ما زلت أحسب يا نقود ، أعدكنّ و أستزيد ،

ما زلت أنقص ، يا نقود ، بكنّ من مدد اغترابي

ما زلت أوقد بالتماعتكن نافذتي و بابي

في الضفّة الأخرى هناك . فحدثيني يا نقود

متى أعود ، متى أعود ؟

أتراه يأزف ، قبل موتي ، ذلك اليوم السعيد ؟

سأفيق في ذاك الصباح ، و في السماء من السحاب

كسر، وفي النسمات برد مشبع بعطور آب

و أزيح بالثؤباء بقيا من نعاسي كالحجاب

من الحرير ، يشف عما لا يبين وما يبين

عما نسيت وكدت لا أنسى ، وشكّ في يقين

ويضيء لي _ وأنا أمد يدي لألبس من ثيابي-

ما كنت ابحث عنه في عتمات نفسي من جواب

لم يملأ الفرح الخفي شعاب نفسي كالضباب ؟

اليوم _ و اندفق السرور عليّ يفجأني- أعود

واحسرتاه .. فلن أعود إلى العراق

وهل يعود

من كان تعوزه النقود ؟ وكيف تدّخر النقود

و أنت تأكل إذ تجوع ؟ و أنت تنفق ما تجود

به الكرام ، على الطعام ؟

لتبكينّ على العراق

فما لديك سوى الدموع

وسوى انتظارك ، دون جدوى ، للرياح وللقلوع

عماد تريسي
10/17/2009, 12:25 PM
::: مرحى غيلان :::

بابا بابا

ينساب صوتك في الظلام إليّ كالمطر الغضير

ينساب من خلل النعاس و أنت ترقد في السرير

من أي رؤيا جاء ؟ أي سماوة ؟ أي انطلاق

و أظل أسبح في رشاش منه أسبح في عبير

فكأن أودية العراق

فتحت نوافذ من رؤاك على سهادي كلّ واد

وهبته عشتار الأزاهر و الثمار كأنّ روحي

في تربة الظلماء حبة حنطة و صداك ماء

أعلنت بعثي يا سماء

هذا خلودي في الحياة تكنّ معناه الدماء

بابا كأنّ يد المسيح

فيها كأن جماجم الموتى تبرعم في الضريح

تموز عاد بكل سنبلة تعابث كل ريح

بابا بابا

أنا في قرار بويب أرقد في فراش من رماله

من طينه المعطور و الدم من عروقي في زلاله

ينثال كي يهب الحياة لكل أعراق النخيل

أنا بعل أخطر في الجليل

على المياه أنث في الورقات روحي و الثمار

و الماء يهمس بالخرير يصل حولي بالمحار

و أنا بويب أذوب في فرحي و أرقد في قراري

بابا بابا

يا سلم الأنغام أيّة رغبة هي في قرارك

سيزيف يرفعها فتسقط للحضيض مع انهيارك

يا سلم الدم و الزمان من المياه إلى السماء

غيلان يصعد فيه نحوي من تراب أبي و جدي

و يداه تلتمسان ثم يدي و تحتضنان خدّي

فأرى ابتدائي في انتهائي

بابا بابا

جيكور من شفتيك تولد من دمائك في دمائي

فتحيل أعمدة المدينة

أشجار توت في الربيع و من شوارعها الحزينة

تتفجر الأنهار أسمع من شوارعها الحزينة

ورق البراعم و هو يكبر أو يمص ندى الصباح

و النسغ في الشجرات يهمس و السنابل في الرياح

تعد الرّحى بطعامهنّ

كأنّ أوردة السماء

تتنفّس الدم في عروقي و الكواكب في دمائي

يا ظلي الممتد حين أموت يا ميلاد عمري من جديد

الأرض ( يا قفصا من الدم و الأظافر و الحديد

حيث المسيح يظل ليس يموت أو يحيا كظلّ

كيد بلا عصب كهيكل ميت كضحى الجليد

النور و الظلماء فيه متاهتان بلا حدود

عشتار فيها دون بعل

و الموت يركض في شوارعها و يهتف يا نيام

هبوا فقد ولد الظلام

و أنا المسيح أنا السلام

و النار تصرخ يا ورود تفتحي ولد الربيع

و أنا الفرات و يا شموع

رشي ضريح البعل بالدم و الهباب و بالشحوب

و الشمس تعول في الدروب

بردانة أنا و السماء تنوء بالسحب الجليد

بابا بابا

من أيّ شمس جاء دفؤك أي نجم في السماء

ينسلّ للقفص الحديد فيورق الغد في دمائي

عماد تريسي
10/17/2009, 12:26 PM
::: تعتيم :::

حين يذرّ النّور

يلقى به التنور

عن وجهك الظلماء

و يهمس الديجور

آهاته السمراء

على محيّاك

تهجس عيناك

بكل حزن الدهور

وكل أعيادها

أفراح ميلادها

و غمغمات النذور

وزهرها و الخمور

النور و الظلماء

أسطورة منحوتة في الصخور

كم ذاد بالنار

من أسد ضاري

وكم أخاف النمور

إنسان تلك العصور

بالنور و النار

فأطفئي مصباحنا أطفئيه

و لنطفئ التنور

و ندفن الخبز فيه

كي لا تعيد الصخور

أسطورة للنار ظلت تدور

حتى غدا أول ما فيها

آخر ما فينا و ليل القبور

أول ما فيها

كي لا ترانا نمور

تجوس في الظلماء

لترجم الأحياء

من غابة في السماء

بالصخر و النار

و تسبيح القبور

عماد تريسي
10/17/2009, 12:27 PM
::: المخبر :::

أنا ما تشاء أنا الحقير

صبّاغ أحذية الغزاة و بائع الدم و الضمير

للظالمين أنا الغراب

يقتات من جثث الفراخ أنا الدمار أنا الخراب

شفة البغيّ أعفّ من قلبي و أجنحة الذباب

أنقى و أدفأ من يدي كما تشاء أنا الحقير

لكن لي من مقلتي إذا تتبعتا خطاك

و تقرتا قسمات وجهك و ارتعاشك إبرتين

ستنسجان لك الشراك

و حواشي الكفن الملطخ بالدماء و جمرتين

تروعان رؤاك إن لم تحرقاك

و تحول دونهما ودونك بين كفيّ الجريدة

فتندّ آهتك المديدة

و تقول أصبح لا يراني بيد أن دمي يراك

إني أحسّك في الهواء و في عيون القارئين

لم يقرأون لأن تونس تستفيق على النضال

و لأن ثوار الجزائر ينسجون من الرمال

و من العواصف و السيول و من لهاث الجائعين

كفن الطغاة ؟ و ما تزال قذائف المتطوعين

يصفرن في غسق القنال

لم يقرأون و ينظرون إليّ حينا بعد حين

كالشامتين ؟

سيعلمون من الذي هو في ضلال

و لأيّنا صدأ القيود لأينا صدأ القيود

لأيّنا

نهض الحقير

و سأقتفيه فما يفرّ سأقتفيه إلى السعير

أنا ما تشاء أنا اللئيم أنا الغبيّ أنا الحقود

لكنّما أنا ما أريد أنا القويّ أنا القدير

أنا حامل الأغلال في نفسي أقيد من أشاء

بمثلهنّ من الحديد و أستبيح من الخدود

ومن الجباه أعزهن أنا المصير أنا القضاء

الحقد كالتنور في إذا تلهّب بالوقود

الحبر و القرطاس أطفأ في وجوه الأمّهات

تنورهنّ و أوقف الدم عن ثدي المرضعات

في البدء كان يطيف بي شبح يقال له الضمير

أنا منه مثل اللص يسمع وقع أقدام الخفير

شبح تنفّس ثمّ مات

و اللص عاد هو الخفير

في البدء لم أك في الصراع سوى أجير

كالبائعات حليبهنّ كما تؤجّر للبكاء

و لندب موتى غير موتاهنّ في الهند النساء

قد أمعن الباكي على مضض فعاد هو البكاء

الخوف و الدم و الصغّار فأي شيء أرتجيه

فعلى يديّ دم و في أذنيّ وهوهة الدماء

و بمقلتيّ دم و للدم في فمي طعم كريه

أثقل ضميرك بالآثام فلا يحاسبك الضمير

و انس الجريمة بالجريمة و الضحية بالضحايا

لا تمسح الدم عن يديك فلا تراه و تستطير

لفرط رعبك أو لفرط أساك و احتضن الخطايا

بأشدّ ما وسع احتضان تنج من وخز الخطايا

قوتي و قوت بني لحم آدمي أو عظام

فليحقدن علي كالحمم الأنام

كي لا يكونوا إخوة لي آنذاك و لا أكون

و ريث قابيل اللعين سيسألون

عن القتيل فلا أقول

أأنا الموكل و يلكم بأخي فإن المخبرين

بالآخرين موكّلون

سحقا لهذا الكون أجمع و ليحلّ به الدمار

مالي و ما للناس لست أبا لكل الجائعين

و أريد أن أروى و أشيع من طوى كالآخرين

فلينزلوا بي ما استطاعوا من سباب و احتقار

لي حفنة القمح التي بيدي و دانية السنين

خمس و أكثر أو أقل هي الربيع من الحياة

فليحلموا هم بالغد الموهوم يبعث في الفلاة

روح النماء و بالبيادر و انتصار الكادحين

فليحملوا إن كانت الأحلام تشبع من يجوع

إني سأحيا رجاء و لا اشتياق و لا نزوع

لا شيء غير الرعب و القلق الممض على المصير

ساء المصير

ربّاه إن الموت أهون من ترقّبه المرير

ساء المصير

لم كنت أحقر ما يكون عليه إنسان حقير

عماد تريسي
10/17/2009, 12:27 PM
::: غارسيا لوركا :::

في قلبه تنّور

النار فيه تطعم الجياع

و الماء من جحيمه يفور

طوفانه يطهّر الأرض من الشرور

و مقلتاه تنسجان من لظى شراع

تجمعان من مغازل المطر

خيوطه و من عيون تقدح الشرر

و من ثدي الأمهات ساعة الرضاع

و من مدى تسيل منها الثمر

و من مدى للقابلات تقطع السرر

و من مدى الغزاة و هي تمضغ الشعاع

شراعه الندي كالقمر

شراعه القوي كالحجر

شراعه السريع مثل لمحة البصر

شراعه الأخضر كالربيع

الأحمر الخضيب من نجيع

كأنه زورق طفل مزّق الكتاب

يملأ مما فيه بالزوارق النهر

كأنه شراع كولمبس في العباب

كأنه القدر

عماد تريسي
10/17/2009, 12:29 PM
::: عرس في القرية :::

مثلما تنفض الريح ذرّ النضار

عن جناح الفراشة مات النهار

النهار الطويل

فاحصدوا يا رفاقي فلم يبق إلاّ القليل

كان نقر الدّرابك منذ الأصيل

يتساقط مثل الثمار

من رياح تهوم بين النخيل

يتساقط مثل الدموع

أو كمثل الشرار

إنها ليلة العرس بعد انتظار

مات حب قديم و مات النهار

مثلما تطفئ الريح ضوء الشموع

الشموع الشموع

مثل حقل من القمح عند المساء

من ثغور العذارى تعبّ الهواء

حين يرقصن حول العروس

منشدات نوار اهنئي يا نوار

حلوة أنت مثل الندى يا عروس

يا رفاقي سترنو إلينا نوار

من عل في احتقار

زهدتها بنا حفنه من نضار

خاتم أو سوار و قصر مشيد

من عظام العبيد

و هي يا رب من هؤلاء العبيد

و لو أنا و آباءنا الأولين

قد كدحنا طوال السنين

و ادخرنا على جوع أطفالنا الجائعين

ما اكتسبناه في كدنا من نقود

ما اشترينا لها خاتما أو سوار

خاتم ضم في ماسه الأزرق

من رفات الضحايا مئات اللحود

اشتراها به الصيرفيّ الشقي

مثلما تنثر الريح عند الأصيل

زهرة الجلنّار

أقفر الريف لمّا تولّت نوار

بالصبابات يا حاملات الجرار

رحن و اسألنها يا نوار

هل تصيرين للأجنبي الدخيل

للذي لا تكادين أن تعرفيه

يا ابنة الريف لم تنصفيه

كم فتى من بنيه

كان أولى بأن تعشقيه

إنهم يعرفونك منذ الصغر

مثلما يعرفون القمر

مثلما يعرفون حفيف النخيل

و ضفاف النهر

و المطر

و الهوى يا نوار

احصدوا يا رفاقي فإن المغيب

طاف بين الروابي يرش اللهيب

من أباريق مجبولة من نضار

و الزغاريد تصدى بها كل دار

أوقد القصر أضواءه الأربعين

فاتبعوني إليها مع الرائحين

اتركوني أغني أمام العريس

و أراقص ظلي كقرد سجين

و أمثّل دو المحب التعيس

ضاحكا من جراحات قلبي الحزين

من هواي المضاع

من قلوب الجياع

حين تهوي و من ذلة الكادحين

سوف آكل حتى ينزّ الدم

من عيوني فما زال عندي فم

كل ما عندنا نحن هذا الفم

كان وهما هوانا فان القلوب

و الصبابات وقف على الأغنياء

لا عتاب فلو لم نكن أغبياء

ما رضينا بهذا و نحن الشعوب

عماد تريسي
10/17/2009, 12:30 PM
::: قافلة الضياع :::

أرأيت قافلة الضّياع ؟ أما رأيت النزحين

الحاملين على الكواهل من مجاعات السنين

آثام كل الخاطئين

النازفين بلا دماء

السائرين إلى وراء

كي يدفنوا هابيل و هو على الصليب ركام طين

قابيل أين أخوك أين أخوك

جمعت السماء

آمادها لتصيح كورت النجوم إلى نداء

قابيل أين أخوك

يرقد في خيام اللاجئين

السل يوهن ساعديه و جئته أنا بالدواء

و الجوع لعنة آدم الأولى و إرث الهالكين

ساواه و الحيوان ثم رماه أسفل سافلين

و رفعته أنا بالرغيف من الحضيض إلى العلاء

الليل يجهض و السفائن مثقلات بالغزاة

بالفاتحين من اليهود

يلقين في حيفا مراسيهن كابوس تراه

تحت التراب محاجر الموتى فتجحظ في اللحود

الليل يجهض فالصباح من الحرائق في ضحاه

الليل يجهض فالحياة

شيء ترجح لا يموت و لا يعيش بلا حدود

شيء تفتح جانباه على المقابر و المهود

شيء يقول هنا الحدود

هذا لكل اللاجئين و كل هذا لليهود

النار تصرخ في المزارع و المنازل و الدروب

في كل منعطف تصيح أنا النضار أنا النضار

من كل سنبلة تصيح و من نوافذ كل دار

أنا عجل سيناء الإله أنا الضمير أنا الشعوب

أنا النضار

النار تتبعنا كأن مدى اللصوص و كل قطاع الطريق

يلهثن فيها بالوباء كأن ألسنة الكلاب

تلتز منها كالمبارد و هي تحفر في جدار النور باب

تتصبب الظلماء كالطوفان منه فلا تراب

ليعاد منه الخلق و انجرف المسيح مع العباب

كان المسيح بجنبه الدامي و مئزره العتيق

يسد ما حفرته ألسنة الكلاب

فاجتاحه الطوفان حتى ليس ينزف منه جنب أو جبين

إلا دجى كالطين تبنى منه دور اللاجئين

النار تركض كالخيول وراءنا أهم المغول

على ظهور الصافنات و هل سألت الغابرين

أروضوا أمس الخيول

أم نحن بدء الناس كل تراثنا أنصاب طين

النار تصهل من ورائي و القذائف لا تنام

عيونها و أبي على ظهري و في رحمي جنين

عريان دون فم و لا بصر تكور في الظلام

في بركة الدم و هو يفرك أنفه بيد و كالجرس الصغير

يرن ملء دمي صداه تكاد تومض كل روحي بالسلام

حتى أكاد أراه في غبش الدماء المستنير

عريان دون فم كأفقر ما يكون بلا عظام

و بلا أب و بدون حيفا دون ذكرى كالظلام

أسريت أعبر تحت أجنحة الحديد به الزمان

من الحقول إلى المراعي فالكهوف

و الأرض تطمس من وراء ظهورنا كالأبجدية

ألدور فيها و الدوالي شاخصات كالحروف

فكأن أمس غد يلوح و ليس بينهما مكان

لم يخرجونا من قرانا و حدهنّ و لا من المدن الرخيّة

لكنهم قد أخرجونا من صعيد الآدميّة

فاليوم تمتلئ الكهوف بنا و نعوي جائعين

و نموت فيها لا نخلف للصغار على الصخور

سوى هباب ما نقشنا فيه من أسد طعين

و نموت فيها لا نخلف بعدنا حتى قبور

ماذا نحط على شواهدها أ كانوا لاجئين

اليوم تمتلئ الكهوف بنا تظلل بالخيام

و بالصفيح و قد تغلهن بالآجر دور

و النور كالتابوت فيها ليس فيه سوى ظلام

بين الكهوف و بين حيفا من ظلام ألف عام أو يزيد

بين الكهوف و بين أمس هناك بئر لا قرار

لها كهاوية الجحيم تلز فاها دون نار

تتعلق الأحداث فيها كالجلامد في جدار

لحدا على لحد أزيح الطين عنها و الحجار

من يدفن الموتى و قد كشفوا و ماتوا من جديد

من يدفن الموتى

ليولد تحت صخرة كل شاهدة و ليد

من يدفن الموتى لئلا يزحموا باب الحياة

على أكف القابلات

من يدفن الموتى لنعرف أننا بشر جديد

في كل شهر من شهور الجوع يومىء يوم عيد

فنخف نحمل من تذاكرنا صليب اللاجئين

يا مكتبا للغوث في سيناء هب للتائهين

مناو سلوى من شعير و المشيمة للجنين

و اجعل له المطّاط سره

وارزقه ثديا من زجاج واحش بالإدريج صدره

و بأيما لغة نقول فيستجيب الآخرون

و نورث الدم للصغار

أعلمت حين نقول دار أو سماء أي دار

أو سماء تخطران على العيون

هيهات ليس للاجئين و لاجئات من قرار

أو ديار

إلا مرابع كان فيها أمس معنى أن نكون

سنظل نضرب كالمجوس نجس ميلاد النهار

كم ليلة ظلماء كالرحم انتظرنا في دجاها

نتلمس الدم في جوانبها و نعصر من قواها

شع الوميض على رتاج سمائها مفتاح نار

حتى حسبنا أن باب الصبح يفرج ثم غار

و غادر الحرس الحدود

و اختصّ رعد في مقابر صمتها يعد القفار

ثم اضمحل إلى غبار بين أحذية الجنود

الليل أجهض ناره الحمى و ديمته انتحاب الضائعين

الليل أجهض ليس فيه سوى مجوس اللاجئين

النار تركض كالخيول وراءنا أهم المغول

على ظهور الصافنات ؟ و هل سألت الغابرين

أروضوا أمس الخيول

أم نحن بدء الناس كل تراثتا أنصاب طين

عماد تريسي
10/17/2009, 12:31 PM
::: يوم الطغاة الأخير :::

إلى الملتقى و انطوى الموعد

و ظل الغد

غد الثائرين القريب

يدا بيد من غمار اللهيب

سنرقى إلى القمة العالية

و شعرك حقل حباه المغيب

أزاهيره القانية

نرى الشمس تنأى وراء التلال

و بين الظلال

قد رف مثل الجناح الكسير

على كومة من حطام القيود

على عالم بائد لن يعود

سناها الأخير

تقولين لي هل رأيت النجوم

أأبصرتها قبل هذا المساء

لها مثل هذا السّنا و النّقاء

تقولين لي هل رأيت النجوم

و كم أشرقت قبل هذا المساء

على عالم لطخته الدماء

دماء المساكين و الأبرياء

تقولين لي هل رأيت النجوم

تطل على أرضنا و هي حرّة

لأول مرّة

نعم أمس حين التفتّ إليك

تراءين كالهجس في مقلتيك

و إذ يستضيء المدى بالحريق

فيندكّ سجن و يجلى طريق

و يذكي بأطيافه الدافئة

محيّاك باللهفة الهانئة

تقولين نحن ابتداء الطريق

و نحن الذين اعتصرنا الحياة

من الصّخر تدمى عليه الجباه

و يمتص ريّ الشفاة

من الموت في موحشات السجون

من البؤس من خاويات البطون

لأجيالها الآتية

لنا الكوكب الطالع

و صبح الغد الساطع

وآصاله الزاهية

عماد تريسي
10/17/2009, 12:33 PM
::: إلى جميلة بوحيرد :::

لا تسمعيها إن أصواتنا

تخزى بها الريح التي تنقل

باب علينا من دم مقفل

و نحن في ظلمائنا نسأل

من مات ؟ من يبكيه ؟ من يقتل

من يصلب الخبز الذي نأكل

نخشى إذا واريت أمواتنا

أن يفزع الأحياء ما يبصرون

إذ يقفر الكهف الذي يأهلون

إن عربد الوحش الذي يطعمون

من أكبد الموتى فمن يبذل

يا أختنا المشبوحة الباكية

أطرافك الدامية

يقطرن في قلبي و يبكين فيه

يا من حملت الموت عن رافعيه

من ظلمة الطين التي تحتويه

إلى سماوات الدم الوارية

حيث التقى الإنسان و الله و الأموات و الأحياء في شهقة

في رعشة للضربة القاضية

الأرض أم الزهر و الماء و الأسماك و الحيوان و السنبل

لم تبل في إرهابها الأول

من خضة الميلاد ما تحملين

ترتج قيعان المحيطات من أعماقها ينسح فيها حنين

و الصخر منشد بأعصابه حتى يراها في انتظار الجنين

الأرض ؟ أم أنت التي تصرخين

في صمتك المكتظّ بالآخرين

في ذلك الموت المخاض المحب المبغض المنفتح المقفل

و نحن أم أنت التي تولدين

أسخى من الميلاد ما تبذلين

و الموت أقسى منه من كل ما عاناه أجيال من الهالكين

أنّ الذي من دونه الجلجلة

و السوط و السّجان و المقصلة

أن الذي يفديك أتفتدين

غير الذي آذاه بالنار أو بالعار و الماء الذي تشربين

عبء من الآجال ما أثقله

كم حاول الجلاد أن ينزله

كم ودّ أن تلقيه إذ تعجزين

مشبوحة الأطراف فوق الصليب

مشبوحة العينين عبر الظلام

يأتيك من وهران يا للزحام

حشد مشع باشتعال المغيب

يأتيك كل الناس كل الأنام

يرجون مما تبذلين الطعام

و الأمن و النعماء و العافية

و أنت مثل الدوحة العارية

لم يبق منك البغي إلا الجذور

الموت واه دونها و النشور

فيها و تجري دونك الساقية

ما شب في وهران من برعم

أو أزهرت في أطلس عوسجة

إلا ودبت في مسيل الدم

نمنمة منعشة مبهجة

توحي بأن الأرض ظلت تدور

طاحونة للقاتل المجرم

تسحق منه واهن الأعظم

و أن ألوان الأذى و العذاب

ذخر لنا نجلوه يوم الحساب

نسقي به الباغين نروي التراب

من لفحة أن الهوى و الشباب

لم يذهبا أن البعاد اقتراب

أن من الدمع الذي تسكبين

أسلحة في أذرع الثائرين

جاء زمان كان فيه البشر

يفدون من أبنائهم للحجر

يا رب عطشى نحن هات المطر

رو العطاشى منه روّ الشجر

و جاء حين عاد فيه البشر

يفدون بالأنعام ما تحبس السماء في أعماقها من قدر

و جاء عصر سار فيه الإله

عريان يدمى كي يروّي الحياة

و اليوم و لى محفل الآلهة

اليوم يفدي ثائر بالدماء

الشيب و الشبان يفدي النساء

يفدي زروع الحقل يفدي النماء

يفدي دموع الأيّم الوالهة

بالأمس دوى في ثرى يثرب

صوت قوي من فقير نبي

ألوى ببغي الصخر لم يضرب

و حطم التيجان أي انطلاق

في مصر في سوريّة في العراق

في أرضك الخضراء كان انعتاق

بالأمس و ارى قومك الآلهة

عشتار أم الخصب و الحب و الإحسان تلك الربّة الوالهة

لم تعط ما أعطيت لم ترو بالأمطار ما روّيت قلب الفقير

لم يعرف الحقد الذي يعرفون

و الحسد الآكل حتى العيون

نحن بنو الفقر الذي يزعمون

في كل عصر أنهم وارثوه

قابيل فينا ما تهاوى أخوه

من ضربة الحقد التي يضربون

يوم ابتدأنا كان عبء السماء

ملقى على أطلس

يزحمه بالمنكب الأملس

ثم ارتقى إيفل تم البناء

فانحط ذاك العبء حينا عليه

ثم انطلقنا نحن من جانبيه

حتى حملنا عبئها كل ما فيها من الأبراج و الأنجم

يا أختنا المشبوحة الباكية

أطرافك الدامية

يقطرن في قلبي و يبكين فيه

لم يلق ما تلقين أنت المسيح

أنت التي تفدين جرح الجريح

أنت التي تعطين لا قبض ريح

يا أختنا يا أمّ أطفالنا

يا سقف أعمالنا

يا ذروة تعلو لأبطالنا

ما حزّ سوط البغي في ساعديك

إلا و في غيبوبة الأنبياء

أحسست أن السوط أن الدماء

أنّ الدجى أن الضحايا هباء

من أجل طفل ضاحكته السماء

فرحان في أرضه

و بعضه فرحان من بعضه

أحسسته يحبو على راحتيك

سمعته يضحك في مسمعيك

يهتف يا جميلة

يا أختي النبيلة

يا أختي القتيلة

لك الغد الزاهي كما تشتهين

و أنت إذ أحسست إذ تسمعين

تعلو بك الآلام فوق التراب

فوق الذرى فوق انعقاد السحاب

تعلين حتى محفل الآلهة

كالربة الواهلة

كالنسمة التائهة

لا تسمعيها إنّ أصواتنا

تخزى بها الريح التي تنقل

باب علينا من دم مقفل

و نحن نحصي ثم أمواتنا

الله لولا أنت يا فادية

ما أثمرت أغصاننا العارية

أو زنبقت أشعارنا القافية

إنا هنا في هوة داجية

ما طاف لولا مقلتاك الشعاع

يوما بها نحن العراة الجياع

لا تسمعي ما لفقوا ما يذاع

ما زينوا ما خط ذاك اليراع

إنا هنا كوم من الأعظم

لم يبق فينا من مسيل الدم

شيء نروي منه قلب الحياة

إنا هنا موتى حفاة عراة

لا تسمعيها إن أصواتنا

تخزى بها الريح التي تنقل

باب علينا من دم مقفل

و نحن في ظلمائنا نسأل

من مات ؟ من يبكيه ؟ من يقتل ؟

يا نفحة من عالم الآلهة

هبّت على أقدامنا التائهة

لا تمسحيها من شواظ الدماء

إنا سنمضي في طريق الفناء

و لترفعي أوراس حتى السماء

حتى تروى من مسيل الدماء

أعراق كل الناس كل الصخور

حتى نمسّ الله

حتى نثور

عماد تريسي
10/17/2009, 12:34 PM
::: رسالة من مقبرة :::

من قاع قبري أصيح

حتى تئن القبور

من رجع صوتي و هو رمل و ريح

من عالم في حفرتي يستريح

مركومة في جانبيه القصور

و فيه ما في سواه

إلا دبيب الحياة

حتى الأغاني فيه حتى الزّهور

و الشمس إلا أنها لا تدور

و الدّود نخار بها في ضريح

من عالم قي قاع قبري أصيح

لا تيأسوا من مولد أو نشورا

النور من طين هنا أو زجاج

قفل على باب سور

النور في قبري دجى دون نور

النور في شباك داري زجاج

كم حدّقت بي خلفه من عيون

سوداء كالعار

يجرحن بالأهداب أسراري

فاليوم داري لم تعد داري

و النور في شبّاك داري ظنون

تمتص أغواري

و عند بابي يصرخ الجائعون

في خبزك اليومي دفء الدّماء

فاملأ لنا في كل يوم و عاء

من لحمك الحي الذي نشتهيه

فنكهة الشمس فيه

و فيه طعم الهواء

و عند بابي يصرخ الأشقياء

أعصر لنا من مقلتيك الضياء

فإننا مظلمون

و عند بابي يصرخ المخبرون

و عر هو المرقى إلى الجلجلة

و الصخر يا سيزيف ما أثقله

سيزيف إن الصخرة الآخرون

لكنّ أصواتا كقرع الطبول

تنهلّ في رمسي

من عالم الشمس

هذي خطى الأحياء بين الحقول

في جانب القبر الذي نحن فيه

أصداؤها الخضراء

تنهلّ في داري

أوراق أزهار

من عالم الشمس الذي نشتهيه

أصداؤها البيضاء

يصدعن من حولي جليد الهواء

أصداؤها الحمراء

تنهل في داري

شلال أنوار

فالنور في شبّاك داري دماء

ينضحن من حيث التقى بالصخور

في فوهة القبر المغطاة سور

هذا مخاض الأرض لا تيأسي

بشراك يا أجداث حان النشور

بشراك في وهران أصداء صور

سيزيف ألقى عنه عبء الدّهور

و استقبل الشمس على الأطلس

آه لوهران التي لا تثور

عماد تريسي
10/17/2009, 12:35 PM
::: في المغرب العربي :::

قرأت اسمي على صخرة

هنا في وحشة الصحراء

على آجرّة حمراء

على قبر فكيف يحس إنسان يرى قبره

يراه و إنه ليحار فيه

أحيّ هو أم ميت ؟ فما يكفيه

أن يلقى له ظلا على الرمال

كمئذنة معفّرة

كمقبرة

كمجد زال

كمئذنة تردد فوقها اسم الله

و خطّ اسم الله فيها

و كان محمد نقشا على آجرّة خضراء

يزهو في أعاليها

فأمشي تأكل الغبراء

و النيران من معناه

و يركله الغزاة بلا حذاء

بلا قدم

و تنزف منه دون دم

جراح دونما ألم

فقد مات

و متنا فيه من موتى و من أحياء

فنحن جميعنا أموات

و أنا و محمد و الله

و هذا قبرنا أنقاض مئذنة معفرة

عليها يكتب اسم محمد و الله

على كسر مبعثرة

من الآجرّ و الفخّار

فيا قبر الإله على النهار

ظل لألف حربة و فيل

و لون أبرهة

و ما عكسته منه يد الدليل

و الكعبة المحزونة المشوّهة

قرأت اسمي على صخرة

على قبرين بينهما مدى أجيال

يجعل هذه الحفرة

تضم اثنين جد أبي و محض رمال

و محض نثارة سوداء منه استنزلا قبره

و إياي ابنه في موته و المضغة الصلصال

و كان يطوف من جدّي

مع المدّ

هتاف يملأ الشطآن يا ودياننا ثوري

و يا هذا الدم الباقي على الأجيال

يا إرث الجماهير

تشظّ الآن و اسحق هذه الأغلال

و كالزلزال

هزّ النير أو فاسحقه و اسحقنا مع النير

و كان إلهنا يختال

بين عصائب الأبطال

من زند إلى زند

و من بند إلى بند

إله الكعبة الجبّار

تدرع أمس في ذي قار

بدرع من دم النعمان في حافاتها آثار

إله محمد و إله آبائي من العرب

تراءى في جبال الريف يحمل راية الثوّار

و في يافا رآه القوم يبكي في بقايا دار

و أبصرناه يهبط أرضنا يوما من السحب

جريحا كان في أحيائنا يمشي و يستجدي

فلم نضمد له جرحا

و لا ضحّى

له منا بغير الخبز و الأنعام من عبد

و أصوات المصلين إرتعاش من مراثيه

إذا سجدوا ينز دم

فيسرع بالضماد فم

بآيات يغضّ الجرح منها خير ما فيه

تداوي خوفنا من علمنا أنا سنحييه

إذا ما هلل الثوار منا نحن نفديه

أغار من الظلام على قرانا

فأحرقهن سرب من جراد

كأن مياه دجله حيث و لى

تنم عليه بالدم و المداد

أليس هو الذي فجأ الحبالى

قضاه فما ولدن سوى رماد

و أنعل بالأهلة في بقايا

مآذنها سنابك من جواد

و جاء الشام يسحب في ثراها

خطى أسدين جاعا في الفؤاد

فأطعم أجوع الأسدين عيسى

وبل صداه من ماء العماد

و عضّ نبيّ مكه فالصحارى

كل الشرق ينفر للجهاد

**

أعاد اليوم كي يقتص منا أنا دحرناه ؟

وإن الله باق في قرانا ماقتلناه ؟

ولا من جوعنا يوما أكلناه ؟

ولابالمال بعناه ؟

كما باعوا

إلههم الذي صنعوه من ذهب كدحناه

كما أكلوه إذ جاعوا

إلههم الذي من خبزنا الدامي جبلناه

وفي باريس تتخذ البغايا

وسائدهن من ألم المسيح

وبات العقم يزرع في حشاها

فم التنين يشهق بالفحيح

ويقذف من حديد في حمانا

جحافل كالفوارس دون روح

تجد وراء مكة في الصياصي

أقمناها ويثرب في السفوح

قرأت اسمي على صخرة

وبين اسمين في الصحراء

تنفس عالم الأحياء

كما يجري دم الأعراق بين النبض والنبض

ومن آجرة حمراء ماثلة على حفرة

أضاء ملامح الأرض

بلا ومض

دم فيها فسماها

لتأخذ منه معناها

لأعرف أنها أرضي

لأعرف أنها بعضي

لأعرف أنها ماضيي لا أحياه لولاها

وأني ميت لولاه أمشي بين موتاها

أذاك الصاخب المكتظ بالرايات وادينا ؟

أهذا لون ماضينا

نضوّأ من كوى الحمراء

ومن آجرة خضراء

عليها تكتب اسم الله بقيا من دم فينا

أنبر من أذان الفجر

أم تكبيرة الثوار

تعلو من صياصينا

تمخّضت القبور لتنشر الموتى ملايينا

وهبّ محمد وإلهه العربي والأنصار

إن إلهنا فينا

عماد تريسي
10/17/2009, 12:37 PM
::: مرثية جيكور :::

يا صليب المسيح ألقاك ظلا فوق جيكور طائر من حديد

يا لظل كظلمة القبر في اللون و كالقبر في ابتلاع الخدود

و التهام العيون من كل عذراء كعذراء بيت لحم الولود

مرّ عجلان بالقبور العواري من صليب على النصارى شهيد

فاكتست منه بالصليب الذي ما كان إلا رمز الهلاك الأبيد

لا رجاء لها بأن يبعث الموتى و لا مأمل لها بالخلود

ويل جيكور ؟ أين أيامها الخضر و ليلات صيفها المفقود

و العشاء السخي في ليلة العرس و تقبيلة العروس الودود

و انتظار له على الباب

محمود تأخرت يا أبا محمود

ناد محمود

ثم يوفي على الجمع بمنديل عرسه المعقود

نقطته الدماء يشهدن للخدر بعذراء يا لها من شهود

لا على العقم و الردى بل على الميلاد و البعث و الشباب الجديد

أي صوت يصيح محمود محمود تأخرت كالنواح البعيد

أين محمود ليس محمود في الدار و لا الحقل

يا أبا محمود

ناد محمود كاد أن يهتف الديك و ما زال جمعنا في الوصيد

قل له يبرز الدماء فإنا في انتظار لها و شوق مبيد

ذر نجم الصباح محمود محمود أأقبلت بالدم المنشود

أي جرح ينز منه الدم الموار في باب دارك المرصود

إنه منك منك هذا الدم الثر و من جانب العروس القديد

الصليب الصليب إنا رأيناه و قد مر كالخيال الشرود

قد رأيناه في الصباح و في الليل سمعنا كقعقعات الرعود

أهو هذا الذي يريدون ؟ أشلاء و أنقاض منزل مهدود

أفما قامت الحضارات في الأرض كعنقاء من رماد اللحود

لا و لم تفرح العقول على المجهول يسبرن فيه غور الوجوه

أو يشقّ العباب قلع يصك الريح صكا إلى البعيد البعيد

أو يلمّ النسيم عقدا من النور و يذروه باقة من ورود

ساحر فجر المدى عن مدى ملآن باللحن مترع بالنشيد

أو تدّق الأجراس يا أرض يا بشراك بالحبّ و المسيح الوليد

لا و لم يختم الزجاج على كل هرقل من العقار الأكيد

يخنق الموت كلما همّ بالناس و يجتاح كاسرات الأسود

لا و لا قيس بعدما لفه الليل من الأرض و احتوى من حدود

الذي قاس حافة الساعة القوراء في قرصها ذراعا حديد

أو يفض الظلام ألا لكي تندّك جيكور بالسلاح الجديد

كي يراها على اتساع المدى و الشأو من ليس طرفه بالحديد

من وراء المحيط و الليل و الغابات و البيد و الذرى و السدود

أين من شال جين أطمار كلثوم ؟ و أن الغضا من الأركيد

فيم أسرى صحاب جين المغاوير على زوج كلثوم المنكود ؟

يارمادا تذره الزعزع الشعثاء في مقلة القمير الوحيد

أنت جيكور كل جيكور أحداق العذارى و باسلات الزنود

و الرؤوس التي حثا فوقهنّ الدهر ما في رحاه من تنكيد

صرّد القمح من نثار لها اللون و لم تحظ بالرغيف الوئيد

فهي صحراء تزفر الملح آهات و شكوى لمائها المؤود

خورس

شيخ اسم الله ترللا

قد شاب ترلّ ترلّ ترار و ما هلّ

ترلل العيد ترللا

ترللا عرّس حمادي

زغردن ترلّ ترللا

الثوب من الريز ترلّلا

و النقش صناعة بغداد

إنها الريح فاملئي الريح يا جيكور بالضحك أو نثار الورود

فقطب الصمت حيث كانت أغانيك و حيث العبير نتن الصديد

جاء قرن و راح و المدن في ضوضاء و ما زلن من حساب النقود

ضاع صوت الضعاف فيها و آهات النبيين و ابتهال الطريد

و استحال الفضاء من ضجة الآلات فيها و من لهاث العبيد

غير هذا الفضاء شيئا لغير الآدميين ربما للقرود

ربما للذئاب و الدود و الأذنى من الدود في الحضيض البليد

ظلّ ذاك الضجيج كالجيفة الحبلى بما ليس غير عقم الولود

ثمة التمّ في كرات من النار فألقى عليك صمت اللحود

لا عليك السلام يا عصر تعبان بن عيسى و هنت بين العهود

ها هو الآن فحمة تنخر الديدان فيها فتلظي من جديد

ذلك الكائن الخرافيّ في جيكور هومير شعبه المكدود

جالس القرفصاء في شمس آذار و عيناه في بلاط الرشيد

يمضغ التبغ و التواريخ و الأحلام بالشدق و الخيال الوئيد

ما تزال البسوس محمومة الخيل لديه و ما خبا من يزيد

نار عينين ألقتاها على الشمر ظلالا مذبحات الوريد

كلما لز شمره الخيل أو عرى أبو زيده التحام الجنود

شد راحا و أطلق المغزل الدوّار يدحوه للمدار الجديد

و انتهى من حديثه الضخم عن ضخم من الغزل و انتهى من قعود

نصف عريان يسحب الطرف عن صدر تعرى و عن قميص فقيد

غير بقيا على فم دق حتى عن فم العنكبوت في رأس عود

مغزل ينقض الذي حاكه النول و جهد أضاع شتى جهود

فهو كد و ليس بالكد أردى قبله اثنين و أدعى بالمزيد

حاضر غير حاضر منه للماضي فناء و للغد الموعود

لا عليك السلام يا عصر تعبان بن عيسى و هنت بين العهود

أنت أيتمت كل روح من الماضي و سودت آلة من حديد

تسكب السم و اللظى لا حليب الأم أو رحمة الأب المفقود

سلم في الحضيض أعلاه مرقاه انخفاض و إن بدا كالصعود

حدقت منه في الورى مقلتا فوكاي تستشرقان أيام هود

و المسيح المبيع بخسا بما لو بيع لحما لناء عن تسديد

حدّقي حيث شئت يا عين فوكاي المدمّاه من مداك المديد

فهي سوق تباع فيها لحوم الآدميين دون سلخ الجلود

كل أفريقيا و آسية السمراء ما بين زنجها و الهنود

و اشتري لحم كلّ من نطق الضاد تجار تبيعه لليهود

هكذا قد أسف من نفسه الإنسان و انهار كانهيار العمود

فهو يسعى و حلمه الخبز و الأسمال و النعل و اعتصار النهود

و الذي حارت البرية فيه بالتآويل كائن ذو نقود

عماد تريسي
10/17/2009, 12:38 PM
::: تموز جيكور :::

ناب الخنزير يشقّ يدي

و يغوص لظاه إلى كبدي

و دمي يتدفق ينساب

لم يغد شقائق أو قمحا

لكنّ ملحا

عشتار و تخفق أثواب

و ترف حيالي أعشاب

من نعل يخفق كالبرق

كالبرق الخلب ينساب

لو يومض في عرقي

نور فيضيء لي الدنيا

لو أنهض لو أحيا

لو أسقى آه لو أسقي

لو أن عروقي أعناب

و تقبل ثغري عشتار

فكأن على فمها ظلمة

تنثال علي و تنطبق

فيموت بعيني الألق

أنا و العتمة

**

جيكور ستولد جيكور

النور سيورق و النور

جيكور ستولد من جرحي

من غصة موتي من ناري

سيفيض البيدر بالقمح

و الجرن سيضحك للصبح

و القرية دارا عن دار

تتماوج أنغاما حلوة

و الشيخ ينام على الربوة

و النخل يوسوس أسراري

جيكور ستولد لكنّي

لن أخرج فيها من سجني

في ليل الطين الممدود

لن ينبض قلبي كاللحن

في الأوتار

لن يخفق فيه سوى الدود

**

هيهات أتولد جيكور

إلا من خضة ميلادي ؟

هيهات أينبثق النور

و دمائي تظلم في الوادي ؟

أيسقسق فيها عصفور

و لساني كومة أعواد ؟

و الحقل متى يلد القمحا

و الورد و جرحي مغفور

و عظامي ناضحة ملحا

لا شيء سوى العدم العدم

و الموت هو الموت الباقي

يا ليل أظلّ مسيل دمي

و لتغد ترابا أعراقي

هيهات أتولد جيكور

من حقد الخنزير المتدثّر بالليل

و القبلة برعمة القتل

و الغيمة رمل منثور

يا جيكور

عماد تريسي
10/17/2009, 12:39 PM
::: جيكور و المدينة :::

و تلتفّ حولي دروب المدينة

حبالا من الطين يمضغن قلبي

و يعطين عن جمرة فيه طينة

حبالا من النار يجلدن عرى الحقول الحزينة

و يحرقن جيكور في قاع روحي

و يزرعن فيها رماد الضغينة

دروب تقول الأساطير عنها

على موقد نام ما عاد منها

و لا عاد من ضفة الموت سار

كأن الصدى و السكينة

جناحا أبي الهول فيها جناحان من ضخرة في ثراها دفينة

ومن يرجع الله يوما إليها

و في الليل فردوسها المستعاد

إذا عرّش الصخر فيها غصونه

ورصّ المصابيح تفاح نار

و مد الحوانيت أوراق تينه

فمن يشعل الحبّ في كل در و في كلّ مقهى و في كل دار

و من يرجع المخلب الآدميّ يدا يمسح الطفل فيها جبينه

و تخضل من لمسها من ألوهية القلب فيها عروق الحجار

و بين الضّحى و انتصاف النهار

إذا سبّحت باسم ربّ المدينة

بصوت العصافير في سدرة يخلق الله منها قلوب صغار

رحى معدن في أكفّ التجار

لها ما لأسماك جيكور من لمعة و اسمها من معان كثار

فمن يسمع الروح ؟ من يبسط الظل في لافح من هجير النضار

و من يهتدي في بحار الجليد إليها فلا يستبيح السفينة

و جيكور من غلق الدور فيها و جاء ابنها يطرق

الباب دونه

و من حول الدرب عنها فمن حيث دار اشرأبت إليه المدينة

و جيكور خضراء مس الأصيل ذرى النخل فيها

بشمس حزينة

يمدّ الكرى لي طريقا إليها

من القلب يمتدّ عبر الدهاليز عبر الدجى و القلاع الحصينة

و قد نام في بابل الراقصون

و نام الحديد الذي يشحذونه

و غشى على أعين الخازنين لهاث النّضار الذي يحرسونه

حصاد المجاعات في جنتيها

رحى من لظى مر دربي عليها

و كرم من عساليجه العاقرات شرايين تموز عبر المدينة

شرايين في كل دار و سجن و مقهى

و سجن و بار و في كل ملهى

و في كل مستشفيات المجانين

في كل مبغى لعشتار

يطلعن أزهارهن الهجينة

مصابيح لم يسرج الزيت فيها و تمسسه نار

و في كل مقهى و سجن و مبغى و دار

دمي ذلك الماء هل تشربونه

و لحمي هو الخبز لو تأكلونه

و تموز تبكيه لاة الحزينة

ترفع بالنواح صوتها مع السّحر

ترفع بالنواح صوتها كما تنهّد الشجر

تقول يا قطار يا قدر

قتلت إذ قتلته الربيع و المطر

و تنشر ( الزمان ) و ( الحوادث ) الخبر

و لاة تيسغيث بالمضمّد الحفر

أن يرجع ابنها يديه مقلتيه أيما أثر

و ترسل النواح يا سنابل القمر

دم ابني الزجاج في عروقه انفجر

فكهرباء دارنا أصابت الحجر

و صكه الجدار خضه رماه لمحة البصر

أراد أن ينير أن يبدد الظلام فانحدر

و ترسل النواح

ثم يصمت الوتر

و جيكور خضراء

مسّ الأصيل

ذرى النخل فيها

بشمس حزينة

و دربي إليها كومض البروق

بدا و اختفى ثم عاد الضياء فأذكاه حتى أنار المدينة

و عرى يدي من وراء الضماد كأن الجراحات فيها حروق

و جيكور من دونها قام سور

و بوابه

و احتوتها سكينة

فمن يخترق السور من يفتح الباب يدمي على كل قفل يمينه

و يمناي لا مخلب للصراع فأسعى بها في دروب المدينة

و لا قبضة لابتعاث الحياة من الطين

لكنها محض طينه

و جيكور من دونها قام السور

و بوابه

واحتوتها سكينة

عماد تريسي
10/17/2009, 12:40 PM
::: العودة لجيكور :::

على جواد الحلم الأشهب

أسريت عبر التلال

أهرب منها من ذراها الطوال

من سوقها المكتظ بالبائعين

من صبحها المتعب

من ليلها النابح و العابرين

من نورها الغيهب

من ربها المغسول بالخمر

من عارها المخبوء بالزهر

من موتها الساري على النهر

يمشي على أمواجه الغافية

أواه لو يستيقظ الماء فيه

لو كانت العذراء من وارديه

لو أن شمس المغرب الدامية

تبتل في شطيه أو تشرق

لو أن أغصان الدجى تورق

أو يوصد الماخور عن داخليه

**

على جواد الحلم الأشهب

و تحت شمس المشرق الأخضر

في صيف جيكور السخي الثري

أسريت أطوي دربي النائي

بين الندى و الزهر و الماء

أبحث في الآفاق عن كوكب

عن مولد للروح تحت السماء

عن منبع يروي لهيب الظماء

عن منزل للسائح المتعب

**

جيكور جيكور أين الخبز و الماء

الليل وافى و قد نام الأدلاّء

و الركب سهران من جوع و من عطش

و الريح صر و كل الأفق أصداء

بيداء ما في مداها ما يبين به

درب لنا و سماء الليل عمياء

جيكور مدّي لنا بابا فندخله

أو سامرينا بنجم فيه أضواء

**

من الذي يسمع أشعاري

فان صمت الموت في داري

و الليل في ناري

من الذي يحمل عبء الصليب

في ذلك الليل الطويل الرهيب

من الذي يبكي و من يستجيب

للجائع العاري

من ينزل المصلوب عن لوحه

من يطرد العقبان عن جرحه

من يرفع الظلماء عن صبحه

و يبدل الأشواك بالغار

أواه يا جيكور لو تسمعين

أواه يا جيكور لو توجدين

لو تنجبين الروح لو تجهضين

كي يبصر الساري

نجما يضيء الليل للتائهين

**

نزع و لا موت

نطق و لا صوت

طلق و لا ميلاد

من يصلب الشاعر في بغداد

من يشتري كفيه أو مقلتيه

من يجعل الأكليل شوكا عليه

جيكور يا جيكور

شدّت خيوط النور

أرجوحة الصبح

فأولمي للطيور

و النمل من جرحي

هذا طعامي أيها الجائعون

هذي دموعي أيها البائسون

هذا دعائي أيها العابدون

أن يقذف البركان نيرانه

أن يرسل الفرات طوفانه

كي نشرق الظلمة

كي نعرف الرحمة

جيكور يا جيكور

شدت خيوط النور

أرجوحة الصبح

فأولمي للطيور

و النمل من جرحي

**

هذا حرائي حاكت العنكبوت

خيطا إلى بابه

يهدي إلي الناس إني أموت

و النور في غابه

يلقي دنانير الزمان البخيل

من شرفة في سعفات النخيل

جيكور يا جيكور خلّ و ماء

ينساب من قلبي

من جرحي الواري

من كل أغواري

أواه يا شعبي

جيكور يا جيكور هل تسمعين

فلتفتح الأبواب للفاتحين

و لتجمعي أطفالك اللاعبين

في ساحة القرية هذا العشاء

هذا حصاد السنين

الماء خمر و الخوابي غذاء

هذا ربيع الوباء

**

أقوى من الأسوار هذا الجواد

أقوى جواد الحلم الأشهب

لأن الحديد المغتذي بالحداد

و انخذل الموكب

جيكور ماضيك عاد

...

هذا صياح الديك ذاب الرقاد

و عدت من معراجي الأكبر

الشمس أم السنبل الأخضر

خلف المباني رغيف

لكنها في الرصيف

أغلى من الجوهر

و الحبّ هل تسمعين

هذا الهتاف العنيف

ماذا علينا إن عبد اللطيف

يدري بأنّا ما الذي تحذرين

و انخطفت روحي وصاح القطار

ورقرقت في مقلتيّ الدموع

سحابة تحملني ثم سار

يا شمس أيامي أما من رجوع

...

جيكور نامي في ظلام السنين

عماد تريسي
10/17/2009, 12:41 PM
::: رؤيا في عام 1956 :::

حطت الرؤيا على عينيّ صقرا من لهيب

إنها تنقضّ تجتثّ السواد

تقطع الأعصاب تمتص القذى من كل

جفن فالمغيب

عاد منها توأما للصبح أنهار المداد

ليس تطفي غلة الرؤيا صحارى من نحيب 0

من حجور تلفظ الأشلاء هل جاء المعاد

أهو بعث أهو موت أهي نار أم رماد

أيها الصقر الإلهي الغريب

أيها المنقض من أولمب في صمت المساء

رافعا روحي لأطباق السماء

رافعا روحي غنيميدا جريحا

صالبا عيني تموزا مسيحا

أيها الصقر الإلهي ترفّق

إن روحي تتمزق

إنها عادت هشيما يوم أن أمسيت ريحا

في غيمة الرؤيا

يوم بلا ميعاد

جنكيز هل يحيا

جنكيز في بغداد

عين بلا أجفان

تمتد من روحي

شدق بلا أسنان

ينداح في الريح

يعوي أنا الأنسان

-2-

يا جوادا راكضا يعدو على جسم الطريح

ياجوادا ساحقا عينيّ بالصخر السنابك

رابطا بالأربع الأرجل قلبي

فإذا بالنبض نقر للدرابك

و إذا بالنار دربي

سحّت الرؤيا ضياء من لظاها

صابغا ما تبصر العين القريح

مازجا بالشيء ظلّه

خالطا فيها يهوذا بالمسيح

مدخلا في اليوم ليله

بانيا في عروة المهد الضّريح

الدماء

الدماء

الدماء

وحّدت بالمجرمين الأبرياء

نصبت في شدقيي الذئبة كرّسي القضاء

ماذا جنى شعبي

حلت به اللعنة

من زاده المحنة

رحماك يا ربي

من مائة الديدان

من لبسه الأكفان

من طيره الغربان

ينقرن في قلبي

و اليوم في بيدري

لم يبق من حبي

شيء هنا حبتان

فأمطري أمطري

و إن يكن نيران

و أثمري أثمري

و إن يكن ثعبان

-3-

ما الذي يبدو على الأشجار حولي من ظلال

منجل يجتثّ أعراق الدوالي

قاطعا أعراق تموز الدفينة

و على القنب أشلاء حزينة

رأس طفل سابح في دمه

نهد أم تنقر الديدان فيه في سكينة

أي آه من دم في فمه

ما الذي ينطف من حلمته من لحمه

يا حبال القنب التفي كحيات السعير

و اخنقي روحي و خلي الطفل و الأم الحزينة

يا حبالا تسحب الموتى إلى قبر كبير

جفنة قد هيّأوها للوليمة

يا حبالا تسحب الأحياء من شيخ كبير

من فتاة أو عجوز من ضلوع حطموها

علقت فيها تميمة

من صدور مزّقوها

زرعوا فيها بذورا من رصاص من حديد

ما الذي تثمر هاتيك البذور

غير أحجار القبور

غير تفاح الصديد

-4-

تموز هذا أتيس

هذا و هذا الربيع

يا خبزنا يا أتيس

أنبت لنا الحب و أحي اليبيس

إلتأم الحفل و جاء الجميع

يقدّمون النذور

يحيون كل الطقوس

و يبذرون البذور

سيقان كل الشجر

ضارعة و النفوس

عطشى تريد المطر

شدوا على كل ساق

يا رب تمثالك

فلتسق كل العراق

فلتسق فلاحيك عمالك

شدوا على كل ساق

أواه ما شدّوا

أواه ما سمروا

أغصان زيتوننا أثقلها الورد

ورد الدم الأحمر

شدوا على كل ساق

يارب تمثالك

فاسمع صلاة الرفاق

و لترع فلاحيك عمالك

تمثالك البعل

تمثالك الطفل

تمثالك العذراء

تمثالك الجانون و الأبرياء

تمثالك الأمّ الشمالية

لأنها ليست شيوعية

يقطع نهداها

تسمل عيناها

تصل صلبا فوق زيتونة

تهزها الريح الجنوبية

تمثالك الآلاف مجنونة

من رعبها تمثالك الأحمر

كأنه الشقيق إذ يزهر

-5-

عشتار على ساق الشجرة

صلبوها دقوا مسمارا

في بيت الميلاد -الرّحم

عشتار بحفصة مستترة

تدعى لتسوق الأمطارا

تدعى لتساق إلى العدم

عشتار العذراء الشقراء مسيل الدم

صلّوا هذا طقس المطر

صلّوا هذا عصر الحجر

صلوا بل أصلوها نارا

تموز تجسّد مسمارا

من حفصة يخرج و الشجرة

النهد الأعذر فاض ليطعم كل فم

خبز الألم

الأقة صاح القصّاب

من هذا اللحم بفلسين

إقطع من لحم النهدين

اللحم لنا و الأثواب

ستكون لمسح السكينة

من آثار دم الأطفال

من آثار دم المسكّينة

فتلحي زنود العمال

في قلبي دمدم زلزال

فجنائن بابل تندثر

في قلبي يصرخ أطفال

في قلبي يختنق القمر

الظلمة تعبس في قلبي

و الجو رصاص

و الريح تهب على شعبي

و الريح رصاص

أواه لقد هجم التتر

فالصبح رصاص

و الليل رصاص

-6-

الرؤيا تلمح كالقلع

في بحر يزبد غضبانا

طوراً للأغوار و أحيانا

يعلو فنراه و في سمعي

أصداء تصمت أو تعلو

و بياني يغمض أو يجلو

أي حشد من وجوه كالحات

من أكفّ كالتراب

نبتها الآجرّ و الفولاذ كالأرض اليباب

أي حشد من ذئاب

يطعمون الجو ريح المعمل

أي نعش أي شكوى أي دمع من نساء ثاكلات

أي جمع من عذارى نادبات

أي موت مثكل

يا لعشتاراتنا يبكين تموز القتيل

ألعازر قام من النعش

شخنوب العازر قد بعثا

حيا يتقافز أو يمشي

كم ظلّ هناك و كم مكثا

أترى عاما أم عامين

أم دامت ميتته ساعة

شخنوب العامل من راعه

فتنكر للدينارين

و تواثب يركض مذعورا

الموت الزائف خاتمة

لحياة زائفة مثله

و البعث الزائف عاقبة

للموت الزائف من قبله

-7-

و لفني الظلام في المساء

فامتصت الدماء

صحراء نومي تنبت الزهر

فإنما الدماء

توائم المطر

عماد تريسي
10/17/2009, 12:42 PM
::: قارئ الدم:::

أنا أيها الطاغوت مقتحم الرتاج على الغيوب

أبصرت يومك و هو يأزف

هذه سحب الغروب

يتوهج الدم في حفافيها و تنثر في الدروب

شفق البنفسج و الورود و لون أردية الضحايا

فتشع أعمدة عوابس و الرصيف من الصبايا

و النسوة المتهامسات كحقل قمح و السطوح

كأن بابل أودعتها من جنائنها بقايا

لو أن غرسا كان بشر و أسمع من يصيح

هو ذا يساق إلى الحساب كأن أعراق المغيب

قطعت فصاح كأن صوتا من لظى حملته ريح

من كل أودية الجحيم هواه

إني شهدت سواك ينسفه اختناق للصدور

بغيظها وسمعت قفقفة الضحايا في القبور

و دم الحوامل و هو تشربه الأجنحة في دجاها

فسمعت وقع خطاك خائرة تجر إلى السعير

حطام جسمك و السعير مدى تراها

تحتز من قصبات صدرك ثأر كل دم العصور

إني أكلت مع الضحايا في صحاف من دماء

و شربت ما ترك الفم المسلول منه على الوعاء

و شممت ما سلخ الجذام من الجلود على ردائي

و نشقت ماء جوارب السجناء في نفس الهواء

فشممت فيه دخان دارك و احتراق بنيك فيها

و شواء لحم بنيك لولا أن شيمة محرقيها

ألا يذوق الأبرياء جزاء غير الأبرياء

إني شببت مع الجياع مع الملايين الفقيرة

فعرفت أسرارا كثيرة

كل اختلاجات القلوب و كل ألوان الدعاء

إغضاءة المقل الضريرة

يتطلع الدم في ظلام جفونهنّ إلى الضياء

و الحاملات نذورهن إلى قبور الأولياء

الموقدات شموعهن تلق ألسنها الكثيرة

كسر الرغيف و يعتصرن دم الثدي إلى الدماء

و تأوه المستنقعات وزفة البرديّ فيها

و طنين أجنحة البعوض كأن غرقى ساكنيها

يتنفسون من القرار و يضرعون إلى السماء

أن ينجو الأطفال من غرق وحمّى في الهواء

و ملالة الأكواخ تشرب كل أمطار الشتاء

حتى تغص بها فللقصب النقيع بكل ماء

شهقات محتضر يغر و إن تقيأ بالدواء

و تنهد الأشجار عطشى يابسات في الظهيرة

تنكسر الورقات فيها و المناقير الصغيرة

فكأن مقبرة الهجيرة

تمتص من رحم الحياة لتسقي الموتى عصيره

أنا قارئ الدم لا تراه و أنت أنت المستبيح

أفلست تجرؤ أن تحدق فيه علك تستريح

من ازدياد دم تذر على جفونك منه نار

لزج يسل مع الرقاد كأن بؤبؤك الذبيح

قابيل حدق في دماء أخيه أمس

و أنت يأخذك الدوار

من رؤية الدم و هو ينزف ثم يركد فالغبار

من تحته كفم الرضيع له اختلاج و افترار

أتخاف أن تطأ النبؤة مقلتيك هو الدمار

أتخاف منها أن تفرّ كأن سرب قطا يثار

فأنت مع هلع تخض إلى المشاش هو الدمار

إني خبرت الجوع يعصر من دمي و يمصّ مائي

و عرفت ما قلق الطريد يكاد كل فم ورائي

يعوي ب ها هو ذا و توشك كل عين ألتقيها

أن يومض اسمي في قرارتها و جهلي بالدروب

و لست أسأل عابريها عن بعيد عن قريب

من منتهاها و اكتئابي و الحنين مع الغروب

و توقع المتعقبين خطاي أحسب في صداها

وقع الخطى و أكاد ألتفت التفاتة مستريب

ألا تشد يد على كتفي و أوشك أن أراها

أعرفت ذاك ؟ فسوف تعرف منه دنيا في مداها

تصطف أعمدة عوابس ثم تسمع من يصيح

هوذا يساق إلى الحساب كأنما اطرحت رداها

جثت القبور كأن صوتا من لظى حملته ريح

من كل أدوية الجحيم هوا..ه

عماد تريسي
10/17/2009, 12:44 PM
::: ثعلب الموت :::

كم يمضّ الفؤاد أن يصبح الإنسان صيدا لرمية الصياد

مثل أيّ الظباء أيّ العصافير ضعيفا

قابعا في ارتعادة الخوف يختضّ ارتياعا لأن ظلا مخفيا

يرتمي ثمّ يرتمي في اتّئاد

ثعلب الموت فارس الموت عزرائيل يدنو و يشحذ

النصل . أه

منه آه يصكّ أسنانه الجوعى و يرنو مهددا يا إلهي

ليت أن الحياة كانت فناء

قبل هذا الفناء هذي النهاية

ليت هذا الختام كان ابتداء

واعذاباه إذ ترى أعين الأطفال هذا المهدد المستبيحا

صابغا بالدماء كفّيه في عينيه نار و بين فكيه نار

كم تلوّت أكفّهم و استجاروا

و هو يدنو كأنه احتثّ ريحا

مستبيحا

مستبيحا مهدّدا مستبيحا

من رآها دجاجة الريف إذ يمسي عليها المساء في بستانه

حين ينسل نحوها الثعلب الفرّاس يا للصريف من أسنانه

و هي تختص شلّها الرعب أبقاها بحيث الردى

كأنّ الدروب

استلّها مارد كأنّ النيوبا

سور بغداد موصد الباب لا منجى لديه و لا خلاص ينال

هكذا نحن حينما يقبل الصياد عزريل

رجفة فاغتيال

عماد تريسي
10/17/2009, 12:45 PM
::: المبغى :::

بغداد مبغى كبير

لاحظ المغنّية

كساعة تتكّ في الجدار

في غرفة الجلوس في محطّة القطار

يا جثة على الثرى مستلقية

الدود فيها موجة من اللهيب و الحرير

بغداد كابوس ( ردى فاسد

يجرعه الراقد

ساعاته الأيام أيامه الأعوام و العام نير

العام جرح ناغر في الضمير )

عيون المها بين الرصافة و الجسر

ثقوب رصاص رقشت صفحة البدر

و يسكب البدر على بغداد

من ثقبي العينين شلالا من الرماد

الدور دار واحدة

و تعصر الدروب كالخيوط كلّها

في قبضة ماردة

تمطّها تشلّها

تحيلها دربا إلى الهجير

و أوجه الحسان كلهنّ وجه ناهدة

حبيبتي التي لعابها عسل

صغيرتي التي أردافها جبل

و صدرها قلل

و نحن في بغداد من طين

يعجنه الخزّاف تمثالا

دنيا كأحلام المجانين

و نحن ألوان على لجها المرتجّ أشلاء و أوصالا

بالأمس كان العيد عيد الزهور

الزاد تحثوه الربى و الخمور

و الرقص و الأغنيات

و الحب و الكركرات

ثم انتهى إلا بقايا طيور

تلتقط الحبّ و إلاّ دماء

مما نماه الحقل طير وشاء

و غير أطفال يطوفون أور

العيد من قال انتهى عيدنا

فلتملأ الدنيا أناشيدنا

فالأرض ما زالت بعيد تدور

بالأمس كان العيد عيد الزهور

و اليوم ما نفعل

نزرع أم نقتل

أهذه بغداد

أم أن عامورة

عادت فكان المعاد

موتا و لكنني في رنّة الأصفاد

أحسست ماذا صوت ناعورة

أم صيحة النّسغ الذي في الجذور

عماد تريسي
10/17/2009, 12:46 PM
::: النهر و الموت :::

بويب

بويب

أجراس برج ضاع في قرارة البحر

الماء في الجرار و الغروب في الشجر

و تنضح الجرار أجراسا من المطر

بلورها يذوب في أنين

بويب يا بويب

فيدلهم في دمي حنين

إليك يا بويب

يا نهري الحزين كالمطر

أود لو عدوت في الظلام

أشد قبضتي تحملان شوق عام

في كل إصبع كأني أحمل النّذور

إليك من قمح و من زهور

أود لو أطل من أسرّة التلال

لألمح القمر

يخوض بين ضفتيك يزرع الظلال

و يملأ السّلال

بالماء و الأسماك و الزهر

أود لو أخوض فيك أتبع القمر

و أسمع الحصى يصل منك في القرار

صليل آلاف العصافير على الشجر

أغابة من الدموع أنت أم نهر

و السمك الساهر هل ينام في السّحر

و هذه النجوم هل تظل في انتظار

تطعم بالحرير آلافا من الإبر

و أنت يا بويب

أود لو عرفت فيك ألقط المحار

أشيد منه دار

يضيء فيها خضرة المياه و الشّجر

ما تنضح النجوم و القمر

و أغتدي فيك مع الجزر إلى البحر

فالموت عالم غريب يفتن الصّغار

و بابه الخفي كان فيك يا بويب

بويب .. يابويب

عشرون قد مضين كالدّهور كل عام

و اليوم حين يطبق الظلام

و أستقرّ في السرير دون أن أنام

و أرهف الضمير دوحة إلى السّحر

مرهفة الغصون و الطيور و الثمر

أحسّ بالدّماء و الدموع كالمطر

ينضحهنّ العالم الحزين

أجراس موتى في عروقي ترعش الرنين

فيدلهم في دمي حنين

إلى رصاصة يشق ثلجها الزّؤام

أعماق صدري كالجحيم يشعل العظام

أود لو عدوت أعضد المكافحين

أشدّ قبضتيّ ثم اصفع القدر

أود لو غرقت في دمي إلى القرار

لأحمل العبء مع البشر

و أبعث الحياة إن موتى انتصار

عماد تريسي
10/17/2009, 12:47 PM
::: المسيح بعد الصلب :::

بعدما أنزلوني سمعت الرياح

في نواح طويل تسف النخيل

و الخطى و هي تنأى إذن فالجراح

و الصليب الذي سمروني عليه طوال الأصيل

لم تمتني و أنصتّ كان العويل

يعبر السهل بيني و بين المدينة

مثل حبل يشدّ السفينة

و هي تهوي إلى القاع كان النواح

مثل خيط من النور بين الصباح

و الدجى في سماء الشتاء الحزينة

ثم تغفو على ما تحسّ المدينة

حينما يزهر التوت و البرتقال

حيت تمتدّ جيكور حتى حدود الخيال

حين تخضرّ عشبا يغنّي شذاها

و الشموس التي أرضعتها سناها

حين يخضرّ حتى دجاها

يلمس الدفء قلبي فيجري دمي في ثراها

قلبي الشمس إذ تنبض الشمس نورا

قلبي الأرض تنبض قمحا وزهرا و ماء نميرا

قلبي الماء قلبي هو السنبل

موته البعث يحيا بمن يأكل

في العجين الذي يستدير

ويدحى كنهد صغير كثدي الحياة

متّ بالنار أحرقت ظلماء طيني فظلّ الإله

كنت بدءا و في البدء كان الفقير

متّ كي يؤكل الخبز باسمي لكني يزرعوني مع الموسم

كم حياة سأحيا ففي كل حفرة

صرت مستقبلا صرت بذرة

ذرت جيلا من الناس في كل قلب دمي

قطرة منه أو بعض قطرة

هكذا عدت فاصفرّ لما رآني يهوذا

فقد كنت سره

كأن ظلا قد اسود مني و تمثال فكرة

جمّدت فيه و استلّت الروح منها

خاف أن تفضح الموت في ماء عينيه

عيناه صخرة

راح فيها يواري عن الناس قبره

خاف من دفئها من محال عليه فخبّر عنها

أنت أم ذاك ظلي قد أبيضّ وارفضّ نورا

أنت من عالم الموت تسعى هو الموت مرّه

هكذا قال آباؤنا هكذا علمونا فهل كان زورا

ذاك ما ظنّ لما رآني و قالته نظرة

قدم تعدو قدم قدم

القبر يكاد بوقع خطاها ينهدم

أترى جاءوا من غيرهم

قدم قدم قدم

ألقيت الصخر على صدري

أو ما صلبوني أمس فها أنا في قبري

فليأتوا إني في قبري

من يدري أني من يدري

ورفاق يهوذا من سيصدق ما زعموا

قدم قدم

ها أنا الآن عريان في قبري المظلم

كنت بالأمس ألتف كالظن كالبرعم

تحت أكفاني الثلج يخضل زهر الدم

كنت كالظل بين الدجى و النهار

ثم فجرت نفسي كنوزا فعرّيتها كالثمار

حين فصلت جيبي قماطا و كمّي دثار

حين دفأت يوما بلحمي عظام الصغار

حين عريت جرحي و ضمدت حرجا سواه

حطم السور بيني و بين الإله

فاجأ الجند حتى جراحي و دقات قلبي

فاجأوا كل ما ليس موتا و إن كان في مقبرة

فاجأوني كما فاجأ النخلة المثمرة

سرب جوعى من الطير في قرية مقفرة

أعين البندقيات يأكلن دربي

شرع تحلم النار فيها بصلبي

إن تكن من حديد و نار فأحداق شعبي

من ضياء السماوات من ذكريات و حب ّ

تحمل العبء عني فيندى صليبي فما أصغره

ذلك الموت موتي و ما أكبره

بعد أن سمّروني و ألقيت عينيّ نحو المدينة

كدت لا أعرف السهل و السور و المقبرة

كان شيء مدى ما ترى العين

كالغابة المزهرة

كان في كلّ مرمى صليب و أم حزينة

قدس الربّ

هذا مخاض المدينة

عماد تريسي
10/17/2009, 12:48 PM
::: مدينة السندباد :::

جوعان في القبر بلا غذاء

عريان في الثلج بلا رداء

صرخت في الشتاء

أقضّ يا مطر

مضاجع العظام و الثلوج و الهباء

مضاجع الحجر

و أنبت البذور و لتفتح الزّهر

و أحرق البيادر العقيم بالبروق

و فجّر العروق

و أثقل الشجر

و جئت يا مطر

تفجّرت تنثك السماء و الغيوم

و شقّق الصخر

و فاض من هباتك الفرات و اعتكر

و هبّت القبور هزّ موتها و قام

و صاحت العظام

تبارك الإله واهب الدّم المطر

فآه يا مطر

نودّ لو ننام من جديد

نودّ لو نموت من جديد

فنومنا براعم انتباه

و موتنا يخبّئ الحياة

نود لو أعادنا الإله

إلى ضمير غيبة الملبّد العميق

نود لو سعى بنا الطريق

إلى الوراء حيث بدؤه البعيد

من أيقظ العازر من رقاده الطويل

ليعرف الصباح و الأصيل

و الصيف و الشتاء

لكي يجوع أو يحسّ جمرة الصدى

و يحذر الردى

و يحسب الدقائق الثّقال و السّراع

و يمدح الرعاع

و يسفك الدماء

من الذي أعادنا أعاد ما نخاف

من الإله في ربوعنا

تعيش ناره على شموعنا

يعيش حقده على دموعنا

-2-

أهذا أدونيس هذا الحواء

و هذا الشحوب و هذا الجفاف

أهذا أودنيس أين الضياء

و أين القطاف

مناجل لا تحصد

أزاهر لا تعقد

مزارع سوداء من غير ماء

أهذا انتظار السنين الطويلة

أهذا صراخ الرجولة

أهذا أنين النساء

أودنيس يا لاندحار البطولة

لقد حطم الموت فيك الرجاء

و أقبلت بالنظرة الزائغة

و بالقبضة الفارغة

بقبضة تهدّد

و منجل لا يحصد

سوى العظام و الدم

اليوم و الغد

متى سيولد

متى سنولد

-3-

الموت في الشوارع

و العقم في المزارع

و كل ما نحبّه يموت

الماء قيّدوه في البيوت

و ألهث الجداول الجفاف

هم التتار أقبلوا ففي المدى رعاف

و شمسنا دم و زادنا دم على الصّحاف

محمد اليتيم أحرقوه فالمساء

يضيء من حريقه و فارت الدماء

من قدميه من يديه من عيونه

و أحرق الإله في جفونه

محمّد النبيّ في حراء قيّدوه

فسمّر النهار حيث سمّروه

غدا سيصلب المسيح في العراق

ستأكل الكلاب من دم البراق

-4-

يا أيها الربيع

يا أيها الربيع ما الذي دهاك

جئت بلا مطر

جئت بلا زهر

جئت بلا ثمر

و كان منتهاك مثل مبتداك

يلفه النجيع

و أقبل الصيف علينا أسود الغيوم

نهاره هموم

و ليله نسهر فيه نحسب النجوم

حتى إذا السنابل

نضجن للحصاد

و غنت المناجل

و غطت البيادر الوهاد

خيّل للجياع أنّ ربّة الزّهر

عشتار قد أعادت الأسير للبشر

و كللت جبينه الغضير بالثمر

خيّل للجياع أنّ كاهل المسيح

أزاح عن مدفنه الحجر

فسار يبعث الحياة في الضّريح

و يبرئ الأبرص أو يجدّد البصر

من الذي أطلق من عقالها الذئاب

من الذي سقى من السّراب

و خبأ الوباء في المطر

الموت في البيوت يولد

يولد قابيل لكي ينتزع الحياة

من رحم الأرض و من منابع المياه

فيظلم الغد

و تجهض النساء في المجازر

و يرقص اللهيب في البيادر

و يهلك المسيح قبل العازر

دعوه يرقد

دعوه فالمسيح ما دعاه

ما تبتغون لحمه المقدّد

يباع في مدينة الخطاة

مدينة الحبال و الدماء و الخمور

مدينة الرصاص و الصخور

أمس أزيح من مداها فارس النّحاس

أمس أزيح فارس الحجر

فران في سمائها النعاس

و رنق الضجر

و جال في الدروب فارس من البشر

يقتل النساء

و يصبغ المهود بالدماء

و يلعن القضاء و القدر

-5-

كأن بابل القديمة المسوّرة

تعود من جديد

قبابها الطوال من حديد

يدق فيها جرس كأنّ مقبرة

تئن فيه و السماء ساح مجزرة

جنانها المعلقات زرعها الرؤوس

تجرها قواطع الفؤوس

و تنقر الغربان من عيونها

و تغرب الشموس

وراء شعرها الخصيب في غصونها

أهذه مدينتي ؟ أهذه الطلول

خطّ عليها عاشت الحياة

من دم قتلاها فلا إله

فيها و لا ماء و لا حقول

أهذه مدينتي ؟ خناجر التتر

تغمد فوق بابها و تلهث الفلاة

حول دروبها و لا تزورها القمر

أهذه مدينتي أهذه الحفر

و هذه العظام

يطلّ من بيوتها الظلام

و تصبغ الدماء بالقتام

لكي تضيع لا يراها قاطع الأثر

أهذه مدينتي جريحة القباب

فيها يهوذا أحمر الثياب

يسلّط الكلاب

على مهود إخوتي الصغار و البيوت

تأكل من لحومهم و في القرى تموت

عشتار عطشى ليس في جبينها زهر

و في يديها سلة ثمارها حجر

ترجم كل زوجة به و للنخيل

في شطّها عويل

عماد تريسي
10/17/2009, 12:49 PM
::: سوبروس :::

ليعو سربروس في الدروب

في بابل الحزينة المهدمة

و يملأ الفضاء زمزمه

يمزق الصغار بالنيوب يقضم العظام

و يشرب القلوب

عيناه نيزكان في الظلام

و شدقه الرهيب موجتان من مدى

تخبئ الردى

أشداقه الرهيبة الثلاثة احتراق

يؤجّ في العراق

ليعو سربروس في الدروب

و ينبش التراب عن إلهنا الدفين

تموزنا الطعين

يأكله يمص عينيه إلى القرار

يقصم صلبه القوي يحطم الجرار

بين يديه ينثر الورود و الشقيق

أواه لو يفيق

إلهنا الفتيّ لو يبرعم الحقول

لو ينثر البيادر النضار في السهول

لو ينتضي الحسام لو يفجر الرعود و البروق و المطر

و يطلق السيول من يديه آه لو يؤوب

لحافنا التراب فوقه من القمر

دم و من نهود نسوة العراق طين

و نحن إذ نبضّ من مغاور السنين

نرى العراق يسأل الصغار في قراه

ما القمح ما الثمر

ما الماء ما المهود ما الإله ما البشر

فكل مانراه

دم يتر أو حبال فيه أو حفر

أكانت الحياة

أحب أن تعاش و الصغار آمنين

أكانت الحقول تزهر

أكانت السماء تمطر

أكانت النساء و الرجال مؤمنين

بأنّ في السماء قوة تدبر

تحسّ تسمع الشكاة تبصر

ترقّ ترحم الضّعاف تغفرالذنوب

أكانت القلوب

أرق و النفوس بالصفاء تقطر

و أقبلت إلهة الحصاد

رفيقة الزهور و المياه و الطيوب

عشتار ربّة الشمال و الجنوب

تسير في السهول و الوهاد

تسير في الدروب

تلقط منها لحم تموز إذا انتثر

تلمه في سله كأنه الثمر

لكنّ سربروس بابل الجحيم

يحب في الدروب خلفها و يركض

يمزق النعال في أقدامها يعضعض

سيقانها اللدان ينهش اليدين أو يمزّق الرداء

يلوث الوشاح بالدم القديم

يمزج الدم الجديد بالعواء

ليعو سربروس في الدروب

لينهش الألهة الحزينة الألهة المروّعة

فإن من دمائها ستخضب الحبوب

سينبت الإله فالشرائح الموزّعة

تجمعت تململت سيولد الضياء

من رحم ينزّ بالدماء

عماد تريسي
10/17/2009, 12:50 PM
::: مدينة بلا مطر :::

مدينتنا تؤرّق ليلها نار بلا لهب

تحمّ دروبها و الدّور ثم تزول حمّاها

و يصبغها الغروب بكل ما حملته من سحب

فتوشك أن تطير شرارة و يهب موتاها

صحا من نومه الطينيّ تحت عرائش العنب

صحا تموز عاد لبابل الخضراء يرعاها

و توشك أن تدق طبول بابل ثم يغشاها

صفير الريح في أبراجها و أنين مرضاها

و في غرفات عشتار

تظل مجامر الفخار خاوية بلا نار

و يرتفع الدعاء كأن كل حناجر القصب

من المستنقعات تصيح

لاهثة من التعب

تؤوب ألهة الدم خبز بابل شمس آذار

و نحن نهيم كالغرباء من دار إلى دار

لنسأل عن هداياها

جياع نحن و اأسفاه فارغتان كفّاها

و قاسيتان عيناها

و باردتان كالذهب

سحائب مرعدات مبرقات دون إمطار

قضينا العام بعد العام بعد العام نرعاها

وريح تشبه الإعصار لا مرّت كإعصار

و لا هدأت ننام و نستفيق و نحن نخشاها

فيا أربابنا المتطلعين بغير ما رحمة

عيونكم الحجار نحسّها تنداح في العتمة

لترجمنا بلا نقمة

تدور كأنهن رحى بطيئات تلوك جفوننا

حتى ألفناها

عيونكم الحجار كأنّها لبنات أسوار

بأيدينا بما لا تفعل الأيدي بنيناها

عذارانا حزاني ذاهلات حول عشتار

يغيض الماء شيئا بعد شيء من محيّاها

و غصنا بعد غصن تذبل الكرمة

بطيء موتنا المنسلّ بين النور و الظلمة

له الويلات من أسد نكابد شدقه الأدرد

أنار البرق في عينيه أم من شعلة المعبد

أفي عينيه مبخرتان أوجرتا لعشتار

أنافذتان من ملكوت ذاك العالم الأسود

هنالك حيث يحمل كل عام جرحة الناريّ

جرح العالم الدوار فاديه

و منقذه الذي في كل عام من هناك يعود بالأزهار

و الأمطار تجرحنا يداه لنستفيق على أياديه

و لكن مرّت الأعوام كثرا ما حسبناها

بلا مطر و لو قطرة

و لا زهر و لو زهرة

بلا ثمر كأنّ نخيلنا الجرداء أنصاب أقمناها

لنذبل تحتها و نموت

سيدنا جفانا آه يا قبره

أما في قاعك الطيني من جرّة

أما فيها بقايا من دماء الرب أو بذره

حدائقه الصغيرة أمس جعنا فافترسناها

سرقنا من بيوت النمل من أجرانها دخنا و شوفانا

و أوشابا زرعناها

فوفّينا و ما وفى لنا نذره

و سار صغار بابل يحملون سلال صبّار

و فاكهة من الفخّار قربانا لعشتار

و يشعل خاطف البرق

بظل من ظلال الماء و الخضراء و النار

و جوههم المدوّرة الصغيرة و هي تستسقي

فيوشك أن يفتّح و هي تومض حقل نوار

ورفّ كأنّ ألف فراشة نثرت على الأفق

نشيدهم الصغير

قبور إخوتنا تنادينا

و تبحث عنك أيدينا

لأن الخوف ملء قلوبنا و رياح آذار

تهز مهودنا فنخاف و الأصوات تدعونا

جياع نحن مرتجفون في الظلمة

و نبحث عن يد في الليل تطعمنا تغطّينا

نشد عيوننا المتلفقات بزندها العاري

و نبحث عنك في الظلماء عن ثديين عن حلمة

فيا من صدرها الأفق الكبير و ثديها الغيمة

سمعت نشيجنا و رأيت كيف نومت فاسقينا

نموت و أنت واأسفاه قاسية بلا رحمة

فيا آباءنا من يفتدينا من سيحيينا

و من سيمةت يولم لحمه فينا

و أبرقت السماء كأن زنبقة من النار

تفتح فوق بابل نفسها و أضاء وادينا

و غلغل في قرارة أرضنا

وهج فعرّاها

بكل بذورها وجذورها وبكل موتاها

وسحّ وراء مارفعته بابل حول حماها

وحول ترابها الظمآن من عمد وأسوار

سحاب لولا هذه الأسوار رواها

وفي أبد من الإصغاء بين الرعد والرعد

سمعنا لاحفيف النخل تحت العارض السحّاح

أو ماوشوشته الريح حيث ابتلت الأدواح

ولكن خفقة الأقدام والأيدي

وكركرة وآه صغيرة قبضت بيمناها

على قمر يرفرف كالفراشة ، أو على نجمة

على هبة من الغيم

على رعشات ماء قطرت همست بها نسمة

لنعلم أن بابل سوف تغسل من خطاياها

عماد تريسي
10/17/2009, 12:54 PM
::: الأسلحة و الأطفال :::

الأسلحة والأطفال

عصافير أم صبية تمرح

عليها سنا من غد يلمح

وأقدامها العاريه

محار يصلصل في ساقيه

لأذيالهم رفة الشمأل

سرت عبر حقل من السنبل

وهسهسة الخبز في يوم عيد

وغمغمة الأم باسم الوليد

تناغيه في يومه الأول

كأني أسمع خفق القلوع

وتصخاب بحاره السندباد

رأى كتره الضخم بين الضلوع

فما اختار الاه كترا وعادا

صدى عابر من وراء العصور

من الكهف والغاب والمعبد

سرى دافئا من عروق الصخور

وازميل نحاتها المجهد

يغني بأشواقه العاتيه

الينا الى القمه العاليه

الى أن يفل الردى بالحياه

وتلقاه أجيالها الآتيه

على صخرة حملتها يداه

تحاياه في بسمة في الشفاه

وفي أعين حجرت مقلتاه

عليها دموعها الجاريه

صدى رجعته الأكف الصغار

يصفقن في الشارع المشرق

كخفق الفراشات مر النهار

عليها بفانوسه الأزرق

وكم من أب آيب في المساء

الى الدار من سعيه الباكر

وقد زم من ناظريه العناء

وغشاهما بالدم الخاثر

تلقاه في الباب طفل شرود

يكركر بالضحكة الصافيه

فتنهل سمحاء ملء الوجود

وتزرع آفاقه الداجيه

نجوما وتنسيه عبء القيود

وهم في ليالي الشتاء الطوال

ربيع من الدفء والعافيه

تلم العجائز فيه الورود

ويلمحن عهد الصبا ثانيه

ويرقصن بين التلال

يرجحن أرجوحة في الخيال

بعذراء في ليلة مقمره

وفي ظل تفاحة مزهره

تنام العصافير فيها

وهم في الصباح

خطى خافقات على السلم

وأيد على أوجه النوم

يدغدغنها في مزاح

وأغنية من أغاني الطريق

يلحن سوى لحنها الأول

وشأو من الصوت مستعجل

وهم رفقة الأم اذ تستفيق

واذ تشعل النار في الموقد

كخيط ترى فيه بدء الغد

عصافير أم صبية تمرح

أم الماء من صخرة ينضج

فيخضل عشب وتندى زهور

زهور ونور

وقبرة تصدح

وتفاحة مزهرة

لخفق العصافير فيها

صدى قبلة الأم تلقى بنيها

دعيني فما تلك بالقبرة

دعيني أقل أنه البلبل

وان الذي لاح ليس الصباح

أتلك السفين التى تعول

على مرفا ناوحته الرياح

تلوح منهاأكف الجنود

لألف كجولييت فوق الرصيف

وداعا وداع الذي لا يعودا

وأم كما استوحشت في الخريف

وراء الدجى دوحة عاريه

وفرت عصافيرها الشاديه

عصافير أم صبية تمرح

أم الماء من صخرة ينضح

ولكن على جثة داميه

وقبرة تصدح

ولكن على خربة باليه

عصافير

بل صبية تمرح

وأعمارها في يد الطاغية

وألحانها الحلوة الصافيه

تغلغل فيها نداء بعيد

حديد عتيق

رصاص

حديد

وكالظل من ياشق في الفضاء

اذا اجتاح كالمدية الماضيه

عصافير تشدو على رابيه

ترامى الى الصبية الأبرياء

نداء تنشقت فيه الدماء

حديد عتيق

حديد عتيق

رصاص فحتى كأن الهواء

رصاص وحتى كأن الطريق

حديد عتيق

وينفض كالمعول الحافر

صدى راعب من خطى التاجر

له الويل ماذا يؤيد

حديد عتيق

رصاص

حديد

لك الويل من تاجر أشأم

ومن خائض في مسيل الدم

ومن جاهل أن ما يشتريه

لدرء الطوى والردى عن بنيه

قبور يوارون فيها بنيه

حديد عتيق

رصاص000ص

حديد

حديد عتيق لموت جديد

حد00يد

لمن كل هذا الحديد

لقيد سيلوى على معصم

ونصل على حلمة أو وريد

وقفل على الباب دون العبيد

وناعورة لاغتراف الدم

رصاص

لمن كل هذا الرصاص

لأطفال كورية البائسين

وعمال مرسيليا الجائعين

وأبناء بغداد والآخرين

اذا ما أرادوا الخلاص

حديد

رصاص

رصاص

رصاص

حديد

وأصغي الى التاجر

وأصغي الى الصبية الضاحكين

وكالنصل قبل انتباه الطعين

وكالبرق ينفض في خاطري

ستار وكالجرح اذ يترف

أرى الفوهات التى تقصف

تسد المدى واللظى والدماء

وينهل كالغيث ملء الفضاء

رصاص ونار ووجه السماء

عبوس لما اصطك فيه الحديد

حديد ونار حديد ونار

وثم ارتطام وثم انفجار

ورعد قريب ورعد بعيد

وأشلاء قتلى وأنقاض دار

حديد عتيق لغزوجديد

حديد ليندك هذا الجدار

بما خط في جانبيه الصغار

و ما استودعوا من امان كبار

سلام

كان السنا في الحروف

تخطى اليها ظلام الكهوف

بامال انسانها الاول

و ما اختط من صورة في الحجار

تحدى بها الموت فهي انتصار

و توق الى العالم الافضل

حديد

رصاص

حديد عتيق

رصاص ليخلو هذا الطريق

من الضحكة الثرة الصافيه

و خفق الخطى و الهتاف الطروب

فمن يملا الدار عند الغروب

بدفء الضحى و اخضلال السهوب

لظى الحقد في مقلة الطاغيه

و رمضاء انفاسه الباقيه

يطوفان بالدار عند الغروب

و اطلالها الباليه

حديد عتيق

نحاس عتيق

و اصداء صفارة للحريق

حديد حديد

و ام تبيع السرير العتيق

تبيع الحديد الذي امس كان

مهادا عليه التقا عاشقان

و شد نداء الحياة العميق

دراعا باخرى فما تخفقان

فيا حسرتا حين يمسى غدا

شظايا تدوي و بعض المدى

تنحى بها عن ذراع ذراع

و ينهد مهد و يخبو شعاع

امن حيث كان التقاء الشفاه

على الحب ينسجن خيط الحياه

يحوك الردا غزله الاسودا

دما او دخانا يحوك الردى

شباكا من النار حول البيوت

على صبية او صبايا تموت

و يرتد حتى حديد السرير

جناحا عليه المنايا تغير

و حتى الذي في عيون الدمى

من المعدن الزئبقي الحسير

رصاصا ابح الصدى مرزما

حديد عتيق حديد حديد

و اقدامها العاريه

محار يصلصل في ساقيه

و يعتاد بالي كرعد بعيد

ضجيج الخطى و انهيار الصخور

و خفق الفوانيس في المنجم

و ما نض من عاريات الظهور

و ما انسح في سعلة من دم

و ملء السنا من غبار الحديد

نواقيس فيها يرن السكون

و اجراس مركبة من بعيد

يخف لها صبية يلعبون

نواقيس في الفجر و اليوم عيد

و في الماء اضلال جسر جديد

و همس النواعير و الزارعون

و في كل حقل كنبض الحياه

تهز المحاريث قلب الثرى

و تبني القرى

قرى طينها من رميم الطغاه

و تخضل حتى الصخور الضنينه

و يثمر حتى سراب الفلاه

مدينه

فاخرى فاخرى الى منتهاه

حديد حديد

و اقدامها العاريه

و خفق الفوانيس في المنجم

و اعماقه الرطبة الداجيه

كظل الردى فاغرات الفم

كبئر من الظلمة الطاميه

ستمتاح منها الوف القبور

و يهوي من الزعزع العاتيه

عمى من دجاها على كل نور

على النور من باب كوخ مضاء

ومن كوة في خيام الرعاء

ومن شرفة ظلها الياسمين

دعيني اقل انة البلبل

وان الذي لاح ليس الصباح

على النور من موقد السامرين

ومن مدرج بالسنا يغسل

على كل نور تذر الرياح

ظلال الطواغيت في المنجم

كناعورة لاغتراف الدم

تذر الرياح الرياح الرياح

أراجيح في الملعب المظلم

وخفق الفوانيس والأنجم

وخفق الخطى والأكف الصغار

وخفق الفراشات مر النهار

عليها بفانوسه المعتم

فمن يملأ الدار عند الغروب

بدفء الضحى واخضلال السهوب

رصاص حديد رصاص حديد

وآهات ثكلى وطفل شريد

ومن يفهم الأرض أن الصغار

يضيقون بالحفرة الباردة

اذا استترلوها وشط المزار

فمن يتبع الغيمة الشارده

ويلهو بلقط المحار

ويعدو على ضفة الجدول

ويسطو على العش والبلبل

ومن يتهجى طوال النهار

ومن يلثع الراء في المكتب

ومن يرتمي فوق صدر الأب

اذا عاد من كده المتعب

ومن يؤنس الأم في كل دار

أسى موجع أن يموت الصغار

أسى ذقت منه الدموع الدموع

أجاجا ومثل اللظى في الفم

وأحسست فيه اشتعال الدم

بعيني من نازفات الضلوع

عويل من القرية النائية

وشيخ ينادي فتاه الغريق

بهذا الطريق وذاك الطريق

ويسعى الى الضفة الخالية

يسائل عنه المياه

ويصرخ بالنهر يدعو فتاه

ومصاباحه الشاحب

يغني سدى زيته الناضب

محال تراه

ويحتو على الصفحة القاتمه

يحدق في لهفة عارمه

فما صادفت مقلتاه

سوى وجهه المكفهر الحزين

ترجرجه رعشة في المياه

تغمغم لا لن تراه

حديد عتيق ورعب جديد

حديد

رصاص

لأن الطغاه

يريدون ألا تتم الحياه

مداها وألا يحس العبيد

بأن الرغيف الذي يأكلون

أمر من العلقم

وأن الشراب الذي يشربون

أجاج بطعم الدم

وأن الحياه الحياه انعتاق

وأن ينكروا ما تراه العيون

فلا بيدر في سهول العراق

ولا صبية في الضحى يلعبون

ولا همس طاحونه من بعيد

ولا يطرق الباب ساعي البريد

يبشرى ولا مترل

يضيء الدجى منه نور وحيد

سخي كما استضحك الجدول

ولا هدهدات ولا جلجل

يرن بساق الوليد

وبين الربى في رقاب الجداء

ولا وسوس الشاي فوق الصلاء

ولا قصة في ليالي الشتاء

لأن الطواغيت لا يسمعون

صداح العصافير في المغرب

كما صلصل الفضة القامرون

ولا زفة السنبل المذهب

لأن الطواغيت لا يحلمون

بغير المبيعات والأسهم

ان الطواغيت لا يسمعون

سوى رنة الفلس والدرهم

لأن الطواغيت لا يبصرون

على الشاطىء الأسيوي البعيد

سوى أن سوقا يباع الحديد

وتستهلك الريح والنار فيها

تدر العطايا على فاتحيها

بأقدام أطفالنا العاريه

يمينا وبالخبز والعافيه

اذا لم نعفر جباه الطغاه

على هذه الأرجل الحافيه

وأنلم نذوب رصاص الغزاه

حروفا هي الأنجم الهاديه

فمنهن في كل دار كتاب

ينادي ففي واصدأي يا حراب

وأن لم نضو القرى الداجيه

ولم نخرس الفوهات الغضاب

ونجل المغيرين عن آسيه

فلا ذكرتنا بغير السباب

أواللعن أجيالنا الآتيه

سلام على العالم الأرحب

على الحقل والدار والمكتب

على معمل للدمى والنسيج

على العش والطائر الأزغب

على التوت وسنان فيه الأريج

ووقح المجاديف في المغرب

على زهرة في وساد العروس

على صبية في انتظار الأب

على شاعر تستحم الشموس

بعينيه يصغي الى جندب

سلام على العالم الأرحب

سلام على الكنج فاض النعيم

ورنت أغاريد في ضفتيه

قرى من سنا عاصرات عليه

عناقيد من ضوئهن العظيم

سلام على الصين والحاصدين

وصياد أسماكها الأسمر

وما أنبتت من دم الثائرين

وما افتر في البيرق الأحمر

على صبية في قراها البعاد

وفي ظل تفاحها المزهر

وما جررت في ليالي الحصاد

ثيان العذراى على البيدر

سلام لأن الربيع

يمر بودياننا كل عام

وما زال قوس الغمام

ولولا الذي كدسوا من نضار

به يستضيئون دون النهار

تجوع الملايين عن جانبيه

وينحط في كل يوم عليه

دم من عروق الورى أو نثار

كذر الغبار

لما هزت الأمهات المهود

على هوة من ظلام اللحود

ولم تذرف الدمع عبر البحار

وعبر الصحارى نساء الجنود

ولم يرفع الزراع الأشيب

الى مقلتيه اليد الراجفه

يحدق في عتمة العاصفه

ويصغي وفي روعه القاصفه

ولم يبك صرعى بنيه الأب

جزوعا بأن يثكل الآخرين

ولا شردت نومة العاشقين

كوابيس من أعين الهالكين

وارنان صفارة تنعب

وغى فاستفاقوا ولا كوكب

ولا لمعة من سراج تبين

سوى قعقعات السلاح

وعصف الرياح

ولا ساءل الأم طفل غرير

ألا بلدة ليس فيها سماء

فلا قاذفات المنايا تغير

ولا من شظايا تسد الفضاء

ولا اختض في الصرصر اللاجئون

ولألاء يافا تراه العيون

وقد حال من دونه الغاصبون

بما أشرعوا من عطاش الحراب

وما استأجروا من شهود كذاب

وما صفحوا بالردى من حصون

سلام على العالم الأرحب

على مشرق منه أو مغرب

سلام لآفون لروى عروق

شكسبير والزهر والداليه

أفق شاعر النور أن الشروق

تهدده غيمة داجيه

سعى مكبث تحتها في احتراس

لقتل النعاس

لقتل النعاس البريء

سلام لباريس روبسبيي

والوار والغابة الحالمه

وعشاقها في المساء الأخير

تذريهم قوة ظالمه

كدوامة من رياح السعير

على تونس من لظاها ظلال

وحول الرباط المدمى هدير

وفي جيرة الصين حل انخذال

بقطعانها الفظة الضارية

لك المجد يا أسيه

سلام لفينيس والكرنفال

وأضوائه الثرة الزاهيه

وهمس المحبين بين الظلال

وفي دفء قمرائه الضاحيه

عصافير أم صبية تمرح

أم الماء من صخرة ينضح

وأقدامها العاريه

مصابيح ملء الدجى تلمح

هتكنا بها مكمن الطاغيه

وظلماء أو جاره الباليه

علينا لها أنها الباقيه

وأن الدواليب في كل عيد

سترقى بها الريح جذلى تدور

ونرقى بها من ظلام العصور

الى عالم كل ما فيه نور

رصاص رصاص رصاص حديد

حديد عتيق

لكون جديد

عماد تريسي
10/17/2009, 12:57 PM
::: شناشيل ابنة الجلبي :::

و أذكر من شتاء القرية النضاح فيه النور

من خلل السحاب كأنه النغم

تسرب من ثقوب العزف ارتعشت له الظلم

و قد غنى صباحا قبل فيم اعد طفلا كنت

ابتسم

لليلي أو نهاري اثقلت اغصانه النشوى عيون الحور

و كنا جدنا الهدار يضحك او يغني في ظلال الجوسق

القصب

و فلاحيه ينتظرون غيثك يا اله و أخوتي في

غابة اللعب

يصيدون الأرانب و الفراش و أحمد الناطور

نحدق في ظلال الجوسق السمراءفي النهر

و نرفع للسحاب عيوننا سيسيل بالقطر

و أرعدت السماء فرن قاع النهر و ارتعشت ذرى السعف

وأشعلهن و مض البرق أزرق ثم أاخضر ثم تنطفئ

و فتحت السماء لغيثها المدرار بابا بعد باب

عاد منه النهر و هو ممتلئ

تكلله الفقائع عاد أخضر عاد أاسمر عص

بالأنعام و اللهف

و تحت النخل حيث تظل تمطر كل ما سعفه

تراقصت الفقائع و هي تفجر انه الرطب

تساقط في يد العذراء و هي تهز في لهفه

بجذع النخلة الفرعاء تاج و ليدك الانوار ال الذهب

سيصلب منه حب الاخرين سيبرئ الاعمى

و يبعث في قرار القبر ميتا هذه التعب

من السفر الطويل الى ظلام الموت يكسو عظمه اللحما

و يوقد قلبه الثلجي فهو بحبه يثب

و ابرقت السماء فلاح حيث تعرج النهر

و طاف معلقا من دون اس يلثم الماء

شناشيل ابنة الجلبي نور حوله الزهر

عقود ندى من اللبلاب تسطع منه بيضاءا

و اسية الجميلة كحل الاحداق منها الوجد و السهر

يا مطرا يا حلبي

عبر بنات الجلبي

يا مطرا يا شاشا

عبر بنات الباشا

يا مطرا من ذهب

تقطعت الدروب مقص هذا الهاطل المدرار

قطعها و وراها

و طوقت المعابر من جذوع النخل في الأمطار

كغرقى من سفينة سندباد كقصة خضراء ارجأها و خلاها

الى الغد أحمد الناطور وهو يدير في الغرفة

كؤوس الشاي يلمس بندقيته و يسعل ثم يعبر طرفه

الشرفه

و يخترق الظلام

و صاح يا جدي أخي الثرثار

انمكث في ضلام الجوسق المبتل ننتظر

متى يتوقف المطر

و ارعدت السماء فطار منها ثمة انفجرا

شناشيل ابنة الجلبي

ثم تلوح في الافق

ذرى قوس السحاب و حيث كان يسارق النظر

شناشيل الجميلة لا تصيب العين الا حمرة الشفق

ثلاثون انقضت و كبرت كم حب و كم وجد

توهج في فؤادي

غير اني كلما صفقت يدا الرعد

مددت الطرف ارقب ربما ائتلق الشناشيل

فأبصرت ابنة الجلبي مقبلة الى وعدي

و لم ارها هواء كل اشواقي اباطيل

و نبت دونما ثمر و لا ورد

عماد تريسي
10/17/2009, 12:58 PM
::: إرم ذات العماد :::

من خلل الدخان من سيكاره

من خلل الدخان

من قدح الشاي وقد نشر وهو يلتوي ازاره

ليحجب الزمان والمكان

حدثنا جد أبي فقال يا صغار

مقامرا كنت مع الزمان

نقودي الأسماك لا الفضة والنضار

والورق الشباك والوهار

وكنت ذات ليله

كأنما السماء فيها صدا وقار

أصيد في الرميله

في خورها العميق أسمع المحار

موسوسا كأنما يبوح للحصى وللقفار

بموطن اللؤلؤة الفريده

فأرهف السمع لعلي أسمع الحوار

وكان من ندى الخريففي الدجى بروده

تدب منها رعشة في جسدي فأسحب الدثار

وانفرج الغيم فلاحت نجمة وحيده

ذكرت منها نجمتي البعيده

تنام فوق سطحها وتسمع الجرار

تنضح يا وقع حوافر على الدروب

في عالم النعاس ذاك عنتر يجوب

دجى الصحارى ان حي عبلة المزار

فسرت والسماء وجهتي ولا دليل

أرقب نجمها الوحيد والشعاع

يخفت أو يؤج مانعا ومانحا وكالشراع

ترفع أو تحطه الرياح في الصراع

أسرت ألف خطوة أسرت ألف ميل

لم أدر الا أنني أمالمني السحر

الى جدار قلعة بيضاء من حجر

كأنما الأقمار منذ ألف عام

كانت له الطلاء

كأنما النجوم في المساء

سلن عليه ثم فاض حوله الظلام

وسرت حول سورها الطويل

أعد بالخطى مداه مثل سندباد

يسير حول بيضة الرخ ولا يكاد

يعود حيث ابتدأ

حتى تغيب الشمس غشى نورها سواد

حتى اذا ما رفع الطرف رأى وما رأى

حتى بلغت في الجدار موضع العماد

تقوم فيه كالدجى بوابة رهيبه

غلفها الحديد مد حولها نحيبه

أراه بالعيون لا تحسه المسامع

وقفت عندها أدق

يا صدى أراجع

أنت من المقابر الغريبه

أحس في الصدى

برودة الردى

أشم فيه غفن الزمان والعوالم العجيبه

من ارم وعاد

وحين كل ساعدي

وملني الوقوف في الظلام

كناسك كعابد

يرفضه الاله في معبده يظل لا ينام

ولا يريد الماء والطعام

يصيح كن على الهوى مساعدي

يا رافع السماء يا موزع الغمام

جلست عند بابها كسائل ذليل

جلست أسمع الصدى كأنه العويل

يلهث خلف حائط من حجر ثقيل

كان بين دقة ودقة يمر ألف عام

وما أجاب العدم الخواء

وحين أوشك الصباح يهمس الضياء

نعست نمت واستفقت مر ألف جيل

الشمس والفلاه

والغيم والسماء

وكل ما أراه

هنالك حيث كان سورها المياه

تشع في الخليج

وقال جدنا ولج في النشيج

ولن أراها بعد ان عمري انقضى

وليس يرجع الزمان ما مضى

سوف أراها فيكم فأنتم الأريج

بعد ذبول زهرتي فان رأى ارم

واحدكم فليطرق الباب ولا ينم

ارم

في خاطري من ذكرها ألم

حلم صباي ضاع آه ضاع حين تم

وعمري انقضى

عماد تريسي
10/17/2009, 12:59 PM
::: في الليل :::

الغرفة موصدة الباب

والصمت عميق

وستائر شباكي مرخاة

رب طريق

يتنصت لي يترصد بي خلف الشباك وأثوابي

كمفزع بستان سود

أعطاها الباب المرصود

نفسا ذربها حسا فتكاد تفيق

من ذاك الموت و تهمس بي و الصمت عميق

لم يبق صديق

ليزورك في الليل الكابي

و الغرفة موصدة الباب

و لبست ثيابي في الوهم

و سريت ستلقاني امي

في تلك المقبرة الثكلى

ستقول اتقتحم الليلا

من دون رفيق

جوعان أتأأكل من زادي

خروب المقبرة الصادي

و الماء ستنهله نهلا

من صدر الارض

الا ترمي

اثوابك و البس من كفني

لم يبل عن مر الزمن

عزريل الحائك اذ يبلى

يرفوه تعال و نم عندي

اعددت فراشا في لحدي

لك يا اغلى من اشواقي

للشمس لامواه النهر

كسلى تجري

لهتاف الديك اذا دوى في الافاق

في يوم الحشر

سآخذ دربي في الوهم

و أسير فتلقاني أمي

عماد تريسي
10/17/2009, 02:42 PM
::: في انتظار رسالة :::

و ذكرتها فبكيت من المي

كالماء يصعد من قرار الارض نز الى العيون دمي

و تحرقت قطراته المتلاحقات لتستحيل الى دموع

يخنقني فأصك اسناني لتنقذف الضلوع

موجا تحطم فوقهن و ذاب في العدم

دخان في القلب يصعد

ضباب من الروح يصعد

دخان ضباب

و انت انخطاف وراء البحار و انت انتحاب

و نوح من القلب كالمد يصعد

ودمع تجمد

و غصت به الاه في الحنجره

ذكرتك يا كل روحي و يا دفئ قلبي اذ الليل يبرد

و يا روضة تحت ضوء النجوم بقداها مزهره

و ذكرت كلتنا يهف بها و يسبح في مداها

قمر تحير كالفراشة و النجوم على النجوم

دندن كالاجراس فيها كالزنابق اذ تعوم

على المياه و فضض القمر المياها

و كأن جسمك زورق الحب المحمل بالطيوب

و الدفء وز المجداف همس في المياه يرن آها

فآها و النعاس يسيل منك على الجنوب

فينام فيه النخل تلتمع السطوح بنومهن إلى الصباح

أواه ما أحلاك نام النور فيك و نمت فيه

و الليل ماء و النباح

مثل الحصى ينداح فيه و أنت أول وارديه

هو الصيف يلثم شط العراق

بغيماته ذاب فيها القمر

و توشك تسبح بيض النجوم لولا برودة ماء النهر

و هف شراع لأضلاعه في الهواء اصطفاق

و غنى مغن وراء النخل

يغمغم يا ليل طال السهر

و طال الفراق

كأن جميع قلوب العراق

تنادي تريد انهمار المطر

و صعدت نحوك و النعاس رياح فاترات تحمل الورقا

لتمس شعرك و النهود به تموت

حينا و تلهث في النوافذ من بيوت

ألقاك في غرفاتها و أشد جسمك فار و احترقا

أني أريدك اشتهيك أمس ثغرك في رساله

طال انتظاري و هي لا تأتي و تحترق الزوارق و التخوت

في ضفه العشار تنفض و هي لاهثة ظلاله

عل الرياح حملن منك لها رسالة

لم تبخلين علي بالورقات بالحبر القليل و سحبه القلم الصموت

إني أذوب هوى أموت

و أحن منك إلى رسالة

عماد تريسي
10/17/2009, 02:44 PM
::: الباب تقرعه الرياح :::

الباب ما قرعته غير الريح في الليل العميق

الباب ما قرعته كفك

أين كفك و الطريق

ناء بحار بيننا مدن صحارى من ظلام

الريح تحمل لي صدى القبلات منها كالحريق

من نخلة يعدو إلى أخرى و يزهو في الغمام

الباب ما قرعته غير الريح

آه لعل روحا في الرياح

هامت تمر على المرافيء أو محطات القطار

لتسائل الغرباء عني عن غريب أمس راح

يمشي على قدمين و هو اليوم يزحف في انكسار

هي روح أمي هزها الحب العميق

حب الأمومة فهي تبكي

آه يا ولدي البعيد عن الديار

ويلاه كيف تعود وحدك لا دليل و لا رفيق

أماه ليتك لم تغيبي خلف سور من حجار

لا باب فيه لكي أدق و لا نوافذ في الجدار

كيف انطلقت على طريق لا يعود السائرون

من ظلمة صفراء فيه كأنها غسق البحار

كيف انطلقت بلا وداع فالصغار يولولون

يتراكضنون على الطريق و يفزعون فيرجعون

و يسائلون الليل عنك و هم لعودك في انتظار

الباب تقرعه الرياح لعل روحا منك زار

هذا الغريب هو ابنك السهران يحرقه الحنين

أماه ليتك ترجعين

شبحا و كيف أخاف منه و ما امحت رغم السنين

قسمات وجهك من خيالي

أين أنت أتسمعين

صرخات قلبي و هو يذبحه الحنين إلى العراق

الباب تقرعه الرياح تهب من أبد الفراق

من ليالي السهاد

1- ليلة في لندن

كما ينسل نور خائف من فرجة الباب

إلى الظلماء في غرفة

سمعت هتافه المجروح يعبر نحوي الشرفه

ليرفع من سماوة لندن الليل المطل بلونه الكابي

على الطرقات ترقد في دثار الثلج ملتفه

و أمس سمعت في إيران صوت الديك في الفجر

و من أفق المنائر في الكويت وزرقه البحر

أهاب فرش جفني بالنعاس ( رنين أكواب

بماء البصرة الرقراق تملأ ثم تسقيني )

نداء راح ينثره المؤذن أطفيء الفانوس رف ضياؤه رفه

وبعثره الظلام

و ليلي الأواه في بيروت يحييني

لأبصر فيه وجه الموت راح يذيبه نبع من اللهفه

تدفق من فؤاد البلبل المسكوب بين غصون لبلاب

ليال من عذاب من سنام لست أنساها

غريبا كنت حتى حين أحلم لست في جيكور

و لا بغداد أمشي في صحارى قلبي المسعور

يريد الماء فيها ماء أين الماء و هي تريه أفواها

على آفاقها الربداء ظمآى تشرب الديجور

فلا تروى أأقصى العمر في صحراء في ليل من العطش

أفتش عن عيون الماء عن إشراقه الغبش

كأعمى نال منه السكر صاح ورفرفت كفاه بين مساند الماخور

ليبحث عن رفيق أين جاري أين داري أين أواها

أميرتي التي كانت تناولني كؤوس النور

فيبصر قلبي الدنيا و يلقاها

كأن الصبح أشرق في العراق و تعبر الرؤيا

بحارا بي و تطوي ألف درب في الدجى تاها

تراجع عالم و أطل ثان عالم يحيا

على الأقمار تولد ثم تكمل ثم تندثر

و ما لبس الجديد بغير يوم العيد يدخر

ويجمع ثم ينفق ثم يضحك و هو يفتخر

بأن الله يرزق حين يرزق هكذا الدنيا

شتاء ثم صيف ليس في جيكور محتكر

و لا فيها مصارف أو جرائد ليل كوريا

يرى شفقا من النيرا

فالنيران فيها حين تستعر

تضيء لحى الشيوخ يحدثون و أعين النسوه

تحدق في الطعام و ترقب الأطفال في نشوة

أعدني يا إله الشرق و الصحراء و النخل

إلى أيامي الحلوة

إلى داري إلى غيلان ألثمه إلى أهلي

عماد تريسي
10/17/2009, 02:45 PM
::: من ليالي السهاد :::

1- ليلة في لندن

كما ينسل نور خائف من فرجة الباب

إلى الظلماء في غرفة

سمعت هتافه المجروح يعبر نحوي الشرفه

ليرفع من سماوة لندن الليل المطل بلونه الكابي

على الطرقات ترقد في دثار الثلج ملتفه

و أمس سمعت في إيران صوت الديك في الفجر

و من أفق المنائر في الكويت وزرقه البحر

أهاب فرش جفني بالنعاس ( رنين أكواب

بماء البصرة الرقراق تملأ ثم تسقيني )

نداء راح ينثره المؤذن أطفيء الفانوس رف ضياؤه رفه

وبعثره الظلام

و ليلي الأواه في بيروت يحييني

لأبصر فيه وجه الموت راح يذيبه نبع من اللهفه

تدفق من فؤاد البلبل المسكوب بين غصون لبلاب

ليال من عذاب من سنام لست أنساها

غريبا كنت حتى حين أحلم لست في جيكور

و لا بغداد أمشي في صحارى قلبي المسعور

يريد الماء فيها ماء أين الماء و هي تريه أفواها

على آفاقها الربداء ظمآى تشرب الديجور

فلا تروى أأقصى العمر في صحراء في ليل من العطش

أفتش عن عيون الماء عن إشراقه الغبش

كأعمى نال منه السكر صاح ورفرفت كفاه بين مساند الماخور

ليبحث عن رفيق أين جاري أين داري أين أواها

أميرتي التي كانت تناولني كؤوس النور

فيبصر قلبي الدنيا و يلقاها

كأن الصبح أشرق في العراق و تعبر الرؤيا

بحارا بي و تطوي ألف درب في الدجى تاها

تراجع عالم و أطل ثان عالم يحيا

على الأقمار تولد ثم تكمل ثم تندثر

و ما لبس الجديد بغير يوم العيد يدخر

ويجمع ثم ينفق ثم يضحك و هو يفتخر

بأن الله يرزق حين يرزق هكذا الدنيا

شتاء ثم صيف ليس في جيكور محتكر

و لا فيها مصارف أو جرائد ليل كوريا

يرى شفقا من النيرا

فالنيران فيها حين تستعر

تضيء لحى الشيوخ يحدثون و أعين النسوه

تحدق في الطعام و ترقب الأطفال في نشوة

أعدني يا إله الشرق و الصحراء و النخل

إلى أيامي الحلوة

إلى داري إلى غيلان ألثمه إلى أهلي

2- ليلة في باريس

و ذهبت فانسحب الضياء

أحسست بالليل الشتائي الحزين و بالبكاء

ينثال كالشلال من أفق تحطمه الغيوم

أحسست وخز الليل في باريس و اختنق الهواء

بالقهقهات من البغايا آه ترتعش النجوم

منها طبلور الثريا الملطخ بالدماء

في حانة لمدى السكارى في جوانبها انتضاء

لم يبق منك سوى عبير

يبكي و غير صدى الوداع إلى اللقاء

و تركت لي شفقا من الزهرات جمعها إناء

كالأنجم الزرقاء و الحمراء في أفق به حلم الصغير

أرجعن لي عمر الطفوله يا محارا في غدير

تتفارع الأقداح فيه ترن أجراس كثار

خوخ و أعناب ورمان و تمتليء الجرار

عند الغروب هو الخريف و نحن نسمر حول نار

و كمستفيق في العراء

من حلمه هو شهريار و تلمس الكف الخواء

ذهب التراب ورن في الليل النباح أو العواء

عانقت كفك باليدين إلى اللقاء

إلى اللقاء

و ذهبت فانحب الضياء

لو صح وعدك يا صديقه

لو صح و عدك آه لانبعثت وفيقه

من قبرها و لعاد عمري في السنين إلى الوراء

تأتين أنت إلى العراق

أمد من قلبي طريقة

فامشي عليه كأنما هبطت عليه من السماء

عشتار فانفجر الربيع لها و برعمت الغصون

توت و دفلى و النخيل بطلعه عبق الهواء

و هو الأصيل و تلك دجلة

و النواتي الخفاف يرددن

يا ليتني نجم الصباح

آه لأسقط يا حبيبي إذ تنام على الغطاء

أعتل بالبرد ارتجفت فلفني برد الهواء

و هو الأصيل و أنت في جيكور تجتذب الرياح

منك العباءة فاخلعيها

ليس يدثر الضياء

يتماوج البلم النحيل بنا فتنتثر النجوم

من رفة المجداف كالأسماك تغطس أو تعوم

و يحار بين الضفتين بنا كأنا منه في أبد الزمان

زمن و لا ماض يعود له و لا غد كي يسير

إليه تنطفيء النجوم و نحن نحن العاشقان

و ذهبت فانسحب الضياء

لم يبق منك سوى عبير

يبكي و غير صدى الوداع إلى اللقاء

و تركت لي شفقا من الزهرات جمعها إناء

3- ليلة في العراق

و ألهب كل ألواح الزجاج الزرق في الظلماء

فنور غرفتي إيماض برق ثم رش مدراج الأفق

نثار من حطام الرعد فارتعشت له الأصداء

وحف على الدجى غاب من الأمطار و الأزهار و الورق

و كنت أصيح من أرقي

و من مرضي أإريد الماء

و تخنق صوتي الظمآن وهوهة الدجى و الماء

و يعول من بعيد بوق سياره

يجيء إلي عبر الماء في الحاره

يجيء إلي من أعماق بحر شمسه الخضراء

تنث على شراع السندباد أزاهر الشفق

و كنت أصيح من أرقي

ومن مرضي أريد الماء

كأني هذا الكون حيث يسوطني العطش

نواة حولها ارتجف العصير الحلوة في ثمره

و يحرقها صداها

و انتظرت سيغسل الغبشيلني شجرة

تمص الماء يقرع في مداها النسغ

و ألقى البرق أرقص ظل نافذتي على الغرفة

فذكرني بماص من حياتي كله ألم

طفولتي الشقيه و الصبي و شبابي المفجوع تضطرم

مشاعري البريئة فيه كيف يجوع آلاف من الأطفال ملتفه

بآلاف الخروق تعربد الريح الشتائية

بها و أظل أحلم بالهوى و الشط و القمر

و تزحم كل درب من دروبي هذه الخوذ الحديدية

و تتبعني عيون الموت من زمر البنادق نز بالشرر

كواها في دروب الجوع ألهث زائغ النظر

و إذ يتمرد الإنسان في على العبودية

أثور على الشيوعية

و لكن البنادق ما تزال عيونها الغضبى

تطاردني لأني غير ربي وحده لم أتخذ ربا

و حين تنفست عند انحسار الليل عشتار

تنفض جرح تموز المدمي تغسل التربا

عن الجنبات منه و حين هد البغي ثوار

أرحت جبيني المحموم

على شباك داري أرقب الدربا

تدفق بالجبال و بالعصي يشدها العار

لتسحب أو تمزق جسم طفل ثغره المحروم

من القبلات و الغنوات و الزاد

ينادي دون صوت

آه يا أمي عرفت الجوع و الآلام و الرعبا

و لم أعرف من الدنيا سوى أيام أعياد

فتحت العين فيها من رقادي لم أجد ثوبا

جديدا أو نقودا لامعات تملأ الجيبا

لأن أبي فقيرا كان

يا لك ثورة تتأكل القلبا

فأصرخ أيها الجبناء كفوا

ثم تزحم دربي الخوذ الحديدية

و تخنق من فم التنور في داري

فألهث في دروب الجوع أطحن من حصاها ثم أعجنه

و أقذفه إلى النار

لأطعم منه زغبا يطلبون الزاد في قر العشيات الشتائية

و يمضي بالأسى عامان ثم يهدني الداء

تلاقفني الأسرة بين مستشفى و مستشفى

و يعلكني الحديد

و من دمي ملأ الأطباء

قناني وزعوني في القناني تصبغ الصيفا

دمائي و الشتاء

و ذات صبح قيل إن الشر قد دحرا

ودك معاقل الطاغوت في بغداد أبطال

فقلت سأوقد القمرا

سراجا عند بابي إنه ظفري أما قالوا

بأن الشر قد دحرا

و عدت إلى بلادي يا لنقلات إسعاف

حمان جنازتي منمددا فيها أئن رأيت ( غيلانا )

يحدق بانتظاري في السماء وغيمها السافي

و ما هو غير أسبوعين ممتلئين أحزانا

و يفجأني النذير بأن أعواما من الحرمان و إلفاقه

ترصد بي هنا في غابة الخوذ الحديدية

غريق في عباب الموج تنحب عنده الغاقة

تئن الريح في سعف النخيل عليه ترثيه

قصائده الحزينة بين أوراق من الدفلى أو الصفصاف تبكيه

عماد تريسي
10/17/2009, 02:46 PM
::: خلا البيت :::

خلا البيت لا خفقة من نعال

و لا كركرات على السلم

و أنت على الباب ريح الشمال

و ماتت على كرمه المظلم

تلاشت خطى موكب الدافنين

و من مسجد القرية المعتم

تلوى كما رف فوق السفين

شراع حزين

أذان ( هو الله باق وزال

عن الأرض إلاه ) الله أكبر

و في قبره اهتز كالبرعم

إذا الصبح نور

دفين و أصغى أنين الرمال

و تهويدة الخل ينعس و الليل أقمر

و في بيته الآن خل العويل

و نوح اليتامى و ندب النساء

لقد فتح الآن زهر الشتاء

ليملأ تنوره بالشذى و الضياء

أنار وجوها و أخفى وجوها فسال الأصيل

ينث سنابله الدافئة

و سمراء تصغي إلى الشاي فوق الصلاء

يوسوس عن خيمة في العراء

و عن عيشة هانئة

خلا البيت وانسل لون المغيب

إلى المخدع المقفر

هنا كان يطوي خيوط الدروب

صغيران تطفيء شمس الغروب

بشعرها نار فانوسها الأحمر

إذا ما ارتخت تحت ظل الهجير

جفون يرنق فيها النعاس

أفاءا إلى قصة عن أمير

تخطفه الجن حتى أتى متزلا من نحاس

تلامح شباكه عن أميره

تدلى إليه الضفيره

ليرقى إليها

خلا البيت إلا أنين يابقا

يصعدها شاطيء من حنين

عماد تريسي
10/17/2009, 02:47 PM
::: ها ها هو :::

تنامين أنت الآن و الليل مقمر

غانيه أنسام وراعيه مزهر

و في عالم الأحلام من كل دوحة

تلقاك معبر

و باب غفا بين الشجيرات أخضر

لقد أثمر الصمت ( الذي كان يثمر

مع الصبح بالبوقات أو نوح بائع

بتين من الذكرى و كرم يقطر

على كل شارع

فيحسو و يسكر

برفق فلا يهذي و لا يتنمر

رأيت الذي لو صدق الحلم نفسه

لمد لك الفما

و طوق خصرا منك و احتاز معصما

لقد كنت شمسه

و شاء احتراقا فيك فالقلب يصهر

فيبدو على خديك و الثغر أحمر

و في لهف يحسو و يحسو فيسكر

لقد سئم الشعر الذي كان يكتب

كما مل أعماق السماء المذنب

فأدمى و أدمعا

حروب و طوفان بيوت تدمر

و ما كان فيها من حياة تصدعا

لقد سئم الشعر الذي ليس يذكر

فأغلق للأوزان بابا وراءه

و لاح له باب من الآس أخضر

أراد دخولامنه في عالم الكرى

ليصطاد حلما عينيك يخطر

و هيهات يقدر

من النفس من ظلمائها راح ينبع

و ينثال نهر سال فانحل مئزر

من النور عن وضاء تخبو و تظهر

وفي الضفة الأخرى تحسين صوته

فما كان يسمع

كما يشعر الأعمى إذ النور يظهر

يناديك

ها هو هوه

ماء و يقطر

من السعفة النشوى

بما شربت من غيمة نثها نجوى

و أصداء أقدام إلى الله تعبر

و ناديت ها هو هوه لم ينشر الصدى

جناحيه أو يبك الهواء المثرثر

و نادى ورددا

ها هو هوه

و فتحت جفنا و هو ما زال ينظر

ينادي و يجأر

عماد تريسي
10/17/2009, 02:50 PM
::: أحبيني :::

و ما من عادتي نكران ماضي الذي كانا

و لكن كل ممن أحببت قلبك ما أحبوني

و لا عطفوا علي عشقت سبعا كن أحيانا

ترف شعورهن علي تحملني إلى الصين

سفائن من عطور نهودهن أغوص في بحر من الأوهام و الوجد

فالتقط المحار أظن فيه الدر ثم تظلني وحدي

جدائل نخلة فرعاء

فابحث بين أكوام المحار لعل لؤلؤة ستبزغ منه كالنجمه

و إذ تدمى يداي و تترع الأظفار عنها لا يتر هناك غير الماء

و غير الطين من صدف المحار فتقطر البسمة

على ثغري دموعا من قرار القلب تنبثق

لأن جميع من أحببت قلبك ما أحبوني

و أجلسهن في شرف الخيال و تكشف الحرق

ظلالا عن ملامحهن آه فتلك باعتني بمأفون

لأجل المال ثم صحا فطلقها و خلاها

و تلك لأنها في العمر أكبر أم لأن الحسن أغراها

بأني غير كفء خلفتني كما شرب الندى ورق

و فتح برعم مثلتها و شممت رياها

و أمس رأيتها في موقف للباص تنظر

فباعدت الخطى و نأيت عنها لا أريد القرب منها

هذه الشمطاء

لها الويلات ثم عرفتها أحسبت أن الحسن ينتصر

على زمن تحطم سور بابل منه و العنقاء

رماد منه لا يذكيه بعث فهو يستعر

و تلك كأن في غمازتيها يفتح السحر

عيون الفل و اللبلاب عافتني إلى قصر و سيارة

إلى زوج تغير منه حال فهو في الحارة

فقير يقرأ الصحف القديمة عند باب الدار في استحياء

يحدثها عن الأمس الذي و لى فيأكل قلبها الضجر

و تلك و زوجها عبدا مظاهر ليلها سهر

و خمر أو قمار ثم يوصد صبحها الإفاء

عن النهر المكرر للشراع يرف تحت الشمس و الأنداء

و تلك و تلك شاعرتي التي كانت لي الدنيا و ما فيها

شربت الشعر من أحداقها و نعست في أفياء

تنشرها قصائدها علي فكل ماضيها

و كل شبابها كان انتظار لي على شط يهوم فوقه القمر

و تنعس في حماه الطير رش نعاسها المطر

فنبهها فطارت تملأ الآفاق بالأصداء ناعسة

تؤج النور مرتعشا قوادمها و تخفق في خوافيها

ظلال الليل أين أصيلنا الصيفي في جيكور

و سار بنا يوسوس زورق في مائة البلور

و أقرأ و هي تصغي و الربى و النخل و الأعناب تحلم في دواليها

تفرقت الدروب بنا نسير لغير ما رجعة

و غيبها ظلام السجن تؤنس ليلها شمعة

فتذكرني و تبكي غير أني لست أبكيها

كفرت بأمة الصحراء

ووحي الأنبياء على ثراها في مغاور مكة أو عند واديها

و آخرهن

آه زوجتي قدري أكان الداء

ليقعدني كأني ميت سكران لولاها

و هأنا كل من أحببت قبلك ما أحبوني

و أنت لعله الإشفاق

لست لأعذر الله

إذا ما كان عطف منه لا الحب الذي خلاه يسقيني

كؤوسا من نعيم

آه هاتي الحب رويني

به نامي على صدري أنيميني

على نهديك أواها

من الحرق التي رضعت فؤادي ثمة افترست شراييني

أحبيني

لأني كل من أحببت قبلك لم يحبوني

عماد تريسي
10/17/2009, 02:51 PM
::: يقولون تحيا :::

لا حببت لو أن في القلب بقيا

وقد لفه الليل للمشرق

يقولون ما زلت تحيا أيحيا

كسيح إذا قام أعيا

به الداء فانهار لم تخفق

على الدرب منه الخطى يا أساه

و يا بؤس عينيه مما يراه

يقولون تحيا فيبكي الفؤاد

فلو لم يكن خافقا لاستراح

كطير رمى يجر الجناح

و قد مد عبر الربى و الوهاد

بعينيه في دوحة خلف تلك الظلال

سجا عشه فيه زغب جياع

إذا حجب الغيم ضوء الهلال

يقولون هذا جناح أبينا و قد عاد بعد الصراع

بوهرة

بقطرة

من الطل حتى يطل الصباح

كطير رمي يجر الجناح

أقضي نهاري بغير الأحاديث غير المنى

و إن عسعس الليل نادى صدى في الرياح

أبي يا أبي طاف بي و انثنى

أبي يا أبي

و يجهش في قاع قلبي نواح

أبي يا أبي

أبي يا أبي في صفير القطار

أبي يا أبي في صياح الصغار

خفاف الخطى يعبرون الدروب

بلا غاية يقطفون الثمار

و لا يطعمون ابنة جائعة

و لي منزل في سهول الجنوب

إذا كنت أسعى من السابعة

إلى أوبة الطير عند الغروب

فكي أطعم الجائعين

وراء نوافذه شاخصين

إلى الدرب أين الأب المطعم )

أبي يا أبي و الدجى مظلم

و جيكور خلف الدجى و الدروب و خلف البحار

عماد تريسي
10/17/2009, 02:53 PM
::: و غداً سألقاها :::

غدا سألقاها

سأشدها شدا فتهمس بي

رحماك ثم تقول عيناها

مزق نهودي ضم أواها

ردفي واطو برعشة اللهب

ظهري كأن جزيرة العرب

تسري عليه بطيب رياها

و يموج تحت يدي و يرتجف

بين التمنع و الرضا ردف

و تشب عند مفارق الشعر

نار تدغدها هو السعف

من قريتي رعشت لدى النهر

خوصاته و تلين لا تدري

أيان تنقذف

و يهيم ثغري و هو منخطف

أعمى تلمس دربه يقف

و يجس نهداها

يتراعشان جوانب الظهر

تصطك سوف تبل بالقطر

سأذوب فيها حين ألقاها

عماد تريسي
10/17/2009, 02:54 PM
::: ليلة وداع :::

أوصدي الباب فدنيا لست فيها

ليس تستأهل من عيني نظرة

سوف تمضين و أبقى أي حسرة

أتمنى لك ألا تعرفيها

آه لو تدرين ما معنى ثواني في سرير من دم

ميت الساقين محموم الجبين

تأكل الظلماء عيناي و يحسوها فمي

تائها في واحة خلف جدار من سنين

و أنين

مستطار اللب بين الأنجم

في غد تمضين صفراء اليد

لا هوى أو مغنم نحو العراق

و تحسين بأسلاك الفراق

شائكات حول سهل أجرد

مدها ذاك المدى ذاك الخليج

و الصحارى و الروابي و الحدود

أي ريش من دموع أو نشيج

سوف يعطينا جناحين نرود

بهما أفق الدجى أو قبة الصبح البهيج

للتلاقي

كل ما يربط فيما بيننا محض حنين و اشتياق

ربما خالطه بعض النفاق

آه لو كنت كما كنت صريحة

لنفضنا من قرار القلب ما يحشو جروحة

ربما أبصرت بعض الحقد بعض السأم

خصلة من شعر أخرى أو بقايا نغم

زرعتها في حياتي شاعره

لست أهواها كما أهواك يا أغلى دم ساقي دمي

إنها ذكرى و لكنك غيرى ثائرة

من حياة عشتها قبل لقانا

وهوى قبل هوانا

أوصدي الباب غدا تطويك عني طائرة

غير حب سوف يبقى في دمانا

عماد تريسي
10/17/2009, 02:57 PM
::: أغنية بنات الجن :::

شعورنا بللها المطر

و أشعل القمر

فيها فوانيس فيا قوافل الغجر

بشعرنا اهتدى

سيري إلى السحر

سيري إلى الغد

نحن بنات الجن لا ننام

نهيم في الظلام

على ذرى التلال أو نركض في المقابر

نعشق كل عابر

نسمعه أغاني الشباب و الغرام

إن نزلت صبية فيها من البشر

و أوحشتها وحدة القبور أو دجنة الحفر

سرت أغانينا إليها تعبر التراب

تقول إن عريت فالثياب

تنسجها عناكب الشجر

و كل خيط من خيوطها يرن كالوتر

نامي إلى أن يؤذن القدر

و يحشر الموتى إلى الحساب

حبيبك الوفي مس ثغره ابتسام

فقد رأى سواك

بل رآك في قوامها الندي كالزهر

و هدبها و مقلتيها أشعل الهيام

في عينه السهر

رآك فيها فاشتهاك ليته انتظر

نلوح للطفل فراشات من الشعاع

تخفق في ذوائب الشجر

و يلمح العاشق في عيوننا الوداع

إذ يصفر القطار أو يصفق الشراع

و نحن للشاعر إن شعر

نلوح في الدخان و العقار

ننشد فلك سندباد ضل في البحر

حتى أتى جزيرة يهمس في شطآنها المحار

يهمس عن مليكة يحبها القمر

فلا يغيب عن سماء دارها النضار

فيهتف الشاعر خذنني إلى حماها

لأنني أهواها

لأنني القمر

و جن و انتحر

شعورنا بللها المطر

و يرشف القمر

منها إلى أن يقبل السحر

نركض في المقابر

نضل كل شاعر

و كل من عبر

عماد تريسي
10/17/2009, 02:58 PM
::: جيكور أمي :::

تلك أمي و إن أجئها كسيحا

لاثماً أزهارها و الماء فيها و الترابا

و نافضا بمقلتي أعشاشها و الغابا

تلك أطيار الغد الزرقاء و الغبراء يعبرن السطوحا

أو ينشرن في بويب الجناحين كزهرة يفتح الأفوافا

ها هنا عند الضحى كان اللقاء

و كانت الشمس على شفاهها تكسر الأطيافا

و تسفح الضياء

كيف أمشي أجوب تلك الدروب الخضر فيها و أطرق

الأبوابا

أطلب الماء فتأتيني من الفخار جره

تنضح الظل للبرود الحلو قطرة

بعد قطره

تمتد بالجرة لي يدان تنشران حول رأسي الأطيابا

هالتي تلك أم (وفيقة ) أم ( إقبال )

لم يبق لي سوى أسماء

من هوى مر كرعد في سمائي

دون ماء

كيف أمشي خطاي مزقها الداء كأني عمود

ملح يسير

أهي عامورة الغوية أو سادوم

هيهات إنها جيكور

جنة كان الصبي فيها و ضاعت حين ضاعا

آه لو أن السنين السود قمح أو ضخور

فوق ظهري حملتهن لألقيت بحملي فنفضت جيكور

عن شجيراتها ترابا يغشيها و عانقت معزفي ملتاعا

يجهش الحب به لحنا فلحنا

و لقاء فوداعا

آه لو أن السنين الخضر عادت يوم كنا

لم نزل بعد فتيين لقبلت ثلاثا أو رباعا

و جنتي ( هالة ) و الشهر الذي نشر أمواج الظلام

في سيول من العطور التي تحمل نفسي إلى بحار عميقة

و لقبلت برعم الموت ثغرا من وفيقة

و لأوصلتك يا ( إقبال ) في ليلة رعد و رياح وقتام

حاملا فانوسي الخفاق تمتد الظلال

منه أو تقصر إذ برعش في ذاك السكون

ذلك الصمت سوى قعقعة الرعد

سوى خفق الخطى بين التلال

و حفيف الريح في ثوبك أو وهوهة الليل مشى بين

الغصون

و لعانقتك عند الباب ما أقسى الوداع

أه لكن الصبى و لى و ضاع

الصبى و الزمان لن يرجعا بعد

فقري يا ذكريات و نامي

عماد تريسي
10/17/2009, 02:59 PM
::: يا غربة الروح :::

يا غربة الروح في دنيا من الحجر

و الثلج و القار و الفولاذ و الضجر

يا غربة اروح لا شمس فأئتلق

فيها و لا أفق

يطير فيه خيالي ساعة السحر

نا تضيء الخواء البرد تحترق

فيها المسافات تدنيني بلا سفر

من نخل جيكور أجني داني الثمر

نار بلا سمر

إلا أحاديث من ماضي تندفق

كأنهن حفيف منه أخيلة

في السمع باقية تبكي بلا شجر

يا غربة الروح في دنيا من الحجر

مسدودة كل آفاقي بأبنية

سود و كانت سمائي يلهث البصر

في شطها مثل طير هده السفر

النهر و الشفق

يميل فيه شراع يرجف الألق

في خفقه و هو يحثو كلما ارتعشا

دنيا فوانيس في الشطين تحترق

فراشة بعد أخرى تنشر الغبشا

فوق الجناحين حتى يلهث النظر

الحب كان انخطاف الروح ناجاها

روح سواها له من لمسة بيد

ذخيرة من كنوز دونما عدد

الحب ليس انسحاقا في رحى الجسد

و لا عشاء وخمرا من حمياها

تلتف ساق بساق و هي خادرة

تحت الموائد تخفي نشوة البشر

عن نشوة الله من همس و من سمر

في خيمة القمر

يا غربة الروح لا روح فتهواها

لولا الخيالات من ماضي تنسرب

كأنها النوم مغسولا به التعب

لم يترك الضجر

مني ابتساما لزوج سوف ألقاها

إن عدت من غربة المنفى هو السحر

و الحلم كالطل ميتلا به الزهر

يمس جفنين من نور و ينسكب

في الروح أفرحها حينا و أشجاها

تسللت طرقتي للباب تقترب

من وعيها و هو يغفو ثم تنسحب

و نشر الحلم أستارا فأخفاها

ورف جفناها

حتى كأن يدي

إذ تطرق الباب مست منهما واها

من دق بابي أهذا أنت يا كبدي

و ذاب من قبلتي ما خلف السهر

في عينها من نعاس فهي تزدهر

كوردة فتحت للفجر عيناها

عماد تريسي
10/17/2009, 03:00 PM
::: أم كلثوم و الذكرى :::

و أشرب صوتها فيغوص من روحي إلى القاع

و يشعل بين أضلاعي

غناء من لسان النار يهتف سوف أنساها

و أنسى نكبتي بجفائها و تذوب أوجاعي

و أشرب صوتها فكأن ماء بويب يسقيني

و أسمع من وراء كرومه و رباه ها ها هو

ترددها الصبايا السمر من حين إلى حين

و أشرب صوتها فكأن زورق زفة و أنين مزمار

تجاوبه الدرابك يعبران الروح في شفق من النار

يلوح عليه ظل وفيقة الفرعاء أسود يزفر الآها

سحائب من عطور من لحون دون أوتار

و أشرب صوتها فيظل يرسم في خيالي صف أشجار

أغازل تحتها عذراء أواها

على أيامي الخضراء بعثرها وواراها

زواج ليت لحن العرس كان غناء حفار

و قرعا للمعاول و هي تحفر قبري المركوم منه القاع بالطين

و أذكرها و كيف ( و جسمها أبقى على جسمي

عبيرا منه دفئا غلف الأضلاع ) أنساها

أأنساها أأنسى ضحكة رعشت على لحمي

و أعصابي و كفا مسحت وجهي برياها

قساة كل من لاقيت لا زوج ولد

و لا خل و لا أب أو أخ فيزيل من همي

و لكن ما تبقى بعد من عمري و ما الأبد

بعمري

أشهر و يريحني موت فأنساها

عماد تريسي
10/17/2009, 03:01 PM
::: كيف لم أحببك !؟ :::

كيف ضيعتك في زحمة أيامي الطويلة

لم أحل الثوب عن نهديك في ليلة صيف مقمرة

يا عبير التوت من طوقيهما مرغت وجهي في خميله

من شذى العذراء في نهديك

ضيعتك آه يا جميلة

إنه ذنبي الذي لن أغفره

كيف لم أحببك يا لهفة ما بعد الأوان

في فؤاد لم تكوني فيه إلا جذوة في مجمره

شعرك الأشقر شع اليوم شمشا في جنابي

يتراءى تحتها ساقاك يا للزنبق

رف من ساقيك

آه كيف ضيعتك يا سرحة خوخ مزهره

آه لو عندي بساط الريح

لو عندي الحصان الطائر

آه لو رجلاي كالأمس تطيقان المسير

لطويت الأرض بحثا عنك

لكن الجسورا

قطعتها بيننا الأقدار مات الشاعر

في و انسدت كوى الأحلام

أه يا جميلة

عماد تريسي
10/17/2009, 03:03 PM
::: أسير القراصنة :::

أجنحة في دوحة تخفق

أجنحة أربعة تخفق

و أنت لا حب و لا دار

يسلمك المشرق

إلى مغيب ماتت النار

في ظله و الدرب دوار

أبوابه صامته تغلق

جيكور في عينيك أنوار

خافته تهمس

مات الصبي

لم تبق آثار

من فجره و انفرط المجلس

فالتل لا ساق و لا سامر باق و سمار

و أراهم في سفحة الموحش المهجور حفار

و تحسد الشحاذ إن لاحا

يمشي على عكازه البالي

مشلولة رجلاك مشدودة عيناك بالآل

و ألف درب دونك انداحا

يدعوك أن تقطعه في الدجى

و تقطف الأثمار عن جانبيه

و أنت لا تملك غير الشجى

و دمعة تجري اشتياقا إليه

عامان من نزع بلا موت

و أنت ما كنت سوى صوت

صوت يدوي في قلاع الرياح

يا ليتك المشا في صمت

لا عازف القيثار باسم الجراح

و أنت في سفينة القرصان

عبد أسير دون أصفاد

تقبع في خوف و إخلاد

تصغي إلى صوت الوغى و الطعان

سال الدم

اندقت رقاب و مال

ربانها العملاق

وقام ثان بعده ثم زال

فامتدت الأعناق

لأي قرصان سيأتي سواه

و أي قرصان ستعلو يداه

حينا على الأيدي

و ليأت من بعدي

من بعدي الطوفان

تسمعها تأتيك من بعد

يحملها الأعصار عبر الزمان

عماد تريسي
10/17/2009, 03:03 PM
::: نسيم من القبر :::

نسيم الليل كالآهات من جيكور يأتيني

فيبكيني

بمب نفثته أمي فيه من وجد و أشواق

تنفس قبرها المهجور عنها قبرها الباقي

على الأيام يهمس بي تراب في شراييني

ودوزد حيث كان دمي و أعراقي

هباء من خيوط العنكبوب و أدمع الموتى

إذا ادكروا خطايا في ظلام الموت ترويني

مضى أبد و ما لمحتك عيني

ليت لي صوتا

كنفح الصور يسمع وقعه الموتى هو المرض

تفك منه جسمي وانحنت ساقي

فما أمشي و لم أهجرك إني أعشق الموتا

لأنك منه بعض أنت ماضي الذي يمض

إذا ما اربدت الآفاق في يومي فيهديني

أما رن الصدى في قبرك المنهار من دهليز مستشفى

صداي أصيح من غيبوبة التخدير أنتقض

على ومض المشارط حين سفت من دمي سفا

و من لحمي أما رن الصدى في قبرك المنهار

و كم ناديت في أيام سهدي أو ليلليه

أيا أمي تعالي فالمسي ساقي و اشفيني

يئن الثلج و الغربان تنعب من طوى فيه

و بين سريري المبتل حتى القاع بالأمطار

و قبرك تهدر الأنهار

و تصطخب البحار إلى القرار يخضها الإعصار

أما حملت إليك الريح عبر سكينة الليل

بكاء حفيدتيك من الطوى و حفيدك الجوعان

لقد جعنا و في صمت حملنا الجوع و الحرمان

و يهتك سرنا الأطفال ينتحبون من ويل

أفي الوطن الذي آواك جوع ؟ أيما أحزان

تؤرق أعين الأموات

لا ظلم و لا جور

عيونهما زجاج للنوافذ يخنق الألوان

هناك لكل ميت منزل بالصمت مستور

و لكنا هنا عصفت بنا الأقدار من ظل

إلى ظل و من شمس إلى شمس يغيب النور

على شرفات بيت ضاحكات ثم يشرق و هي أطلال

و يخفق حيث كركر أمس أطفال

صرير للجنادب هامسات إنه المقدور

تصدع برج بابل منه و انهدمت صخور السور

أما حملت إليك الريح عبر سكينة الليل

بكاء حفيدتيك من الطوى يعلو من السهل

عماد تريسي
10/17/2009, 03:06 PM
::: في المستشفى :::

كمستوحد أعزل في الشتاء

و قد أوغل الليل في نصفه

أفاق فأوقظ عين الضياء

و قد خاف من حقنه

أفاق على ضربة في الجدار

هو الموت جاء

و أصغى أذاك انهيار الحجار

أم الموت يحسو كؤوس الهواء

لصوص يشقون دربا إليه

مضوا ينقبون الجدار

و ظل يعد انهيار التراب

ووقع الفؤوس على مسمعيه

يكاد يحس التماع الحراب

و حزاتها فيه يا للعذاب

و ما عنده غير محض انتظار

هو الموت عبر الجدار

كذاك انكفأت أعض الوساد

و أسلمت للمشرط القارس

قفاي المدمى بلا حارس

بغير اختياري طبيبي أراد

لقد قص مد المجس الطويل

لقد جره الآن أواه عاد

و لا شيء غير انتظار ثقيل

ألا فاخرقوا يا لصوص الجدار

فهيهات هيهات مالى فرار

عماد تريسي
10/17/2009, 03:07 PM
::: سلوى :::

ظلام الليل أوتار

يدندن صوتك الوسنان فيها و هي ترجف

يرجع همسها السعف

و ترتعش النجوم على صداه يرن قيثاره

بأعماق السماء ظلام هذا الليل اوتار

و كم عبر الخليج ألي و الأنهار و الترعا

يدغدغ بيض أشرعة يهيم وراءها القمر

و ينشج بينها المطر

وأوغل في شعاب البرق يرجف كلما لمعا

ليحمل من قرارة قلبك ا لآلام و الفزعا

أشم عبيرك الليلي في نبراتك الكسلى

يناديني و يدعوني

ألى نهدين يرتعشان تحت يدي و قد حلا

عرى الأزرار من ذاك القميص و يملأ الليلا

مشاعل في زوارق في عرائش في بساتين

شذى الليمون يصرع كل ظل في دواليها

أراك على السريسر و أنت بين الليل و الفجر

يكاد النجم في الشباك و المصباح في الخدر

يمسها النعاس و أنت رنبقة حواشيها

ينبهها هتاف الديك يعبر ضفة النهر

و يهمس بي صدى سلوى

تغني كل سلوى في خيالي تكشف الأضواء عنها

و هي تبتسم

صديقة كل فحل من سدوم في يد قلم

يسطر في الجريدة انها تهوى و لا تهوى

هي امرأتان في امرأه و يسرب في دمي ضرم

و جارتنا الصببية في حرير النوم تنسرب

يشف الثوب عن نهديت طو ديين كم رجفا

من الأحلام تحت يد تعصر بردها لهب

لها من فورة العذراء عطر يرتخي يثب

يمازج نفخ ما نفخ الحشيش يسيل مرتجفا

وألمح في سماء الصيف عبر تماوج الشجر

سماوة لندن المنهل فيها الثلج كالمطر

و نافذة تعلق في الظلام زجاجها الألق

و مدفأة وراء الليل تحترق

و أسمع من يحدث عن هوى سلوى و يرقب طلعة السحر

و أشعلت الظهيره نارها في الشارع الممتد بين حدائق

النارج و العنب

و أصدت في رحاب المترل الخالي

خطى سلوى و أرخيت الستائر يا لشلال

من الألوان و الخدر البرود

و مسها لهبي

فارعش كل عرق في صباها كل ما عصب

و يزرع ألف غاب للنخيل غناؤك المكسال

ترقرقت الجداول بينهن و أزهر الليمون

و أنسام الربيع تمر تنثر زهره في مائها السلسال

كما حمل الوجوه ألي ماء غنائك المكسال

و يحملني النعاس ألى جزائر في مدى محزون

عماد تريسي
10/17/2009, 03:08 PM
::: متى نلتقي :::

ألايأكل الرعب منا الضلوع

أذا ما نظرنا ألى ظل تينه

فلاحت لنا من ظلام قلوع

تهدهدها غمغمات حزينه

ألايأكل الرعب منا الضلوع

ألاتتحجر منا العيون

أذا لاح في الليل ظل البيوت

هزيلا كما ينسج العنكبوت

ألا تتحجر منا العيون

و يلمع فيها بريق الجنون

و بألامس كنا يذيب العناق

دما في دم

كنوز ونارسناواحتراق

يجولان في مترل مظلم

و لكن ما بيننا كان بحر

تغنيك امواحه العاتيه

سنرعاك من قلعة شد منها حديدوصخر

فما الحب هدم لجدرانك العاليه

ولكن ما بيننا كان بحر

وصحراء تنشج فيها النجوم

و لا نلتقي في دجى او صباح

تموت على رملها عاصفات الرياح

و تأكل عين الدليل التخوم

وصحراء تنشج فيها النجوم

وطارت بي الريح عبر البحار

ألى الليل و الثلج و المجهل

فصرنا الا واقع لا نحار

بألغازه فاسألي

و طارت بي الريح عبر البحار

أما من لقاء لنا في الزمان

بلى حينما تفهمين اللقاء

فيأوى ألى اللوحة المغرقان

يشدانها يرفعان الدعاء

ألانجنا يا اله الدعاء

ألايأكل الرعب منا الضلوع

أذا ما نظرنا ألى ضل تينه

فلاحت لنا من ضلام قلوع

تهدهدها غمغمات حزينه

ألايأكل الرعب منا الضلوع

عماد تريسي
10/17/2009, 03:09 PM
::: أظل من بشر :::

يا رب لو و جدت على عبدك بالرقاد

لعله ينسى

من عمره الأمسا

لعله يحلم أنه يسير دونما عصا و لا عماد

ويذرع الدروب في السحر

حتى تلوح غابة النخيل

تنوء بالثمر

بالخوخ والرمان والاعناب فيها يعصر الأصيل

رحيقه المشمس أو تألق القمر

يدخلها فيختفي تحت ذوائب الشجر

ويقطف الجنى

علق في رمانة عصاه وانثنى

يأكل أو يجمع الزهر

حتى أذا ما انطلقا

وراح يطوي الطرقا

أحس أو ذكر

بأنه بلا عصا سار وما شعر

يا رب لو جدت على عبدك بالرقاد

لأنه يذكره السهر

بأنه أقل من بشر

عماد تريسي
10/17/2009, 03:10 PM
::: القن و المجرة :::

و لولا زوجتي و مزاجها الفوار لم تنهد أعصابي

و لم ترتد مثل الخيط رجلي دونما قوة

و لم ترتج فهو يسحبني إلى هوه

و لا فارقت أحبابي

و لا خلفت اودسيوس يضرب في حبي الغاب

و تقذفه البحار إلى سواها دونما مرسى

هناك تركته و طويت عنه كتابي المهجور

سأكمل سفرتي معه ستحملني إلى جيكور

سيفته و لن أنسى

بأن وراء رغو البحر قلبا هده القلق

و عينا كلما زرع الغروب حدائق الديجور

بأنجمها الصبايا شد من حملاقها الشفق

على الأفق البعيد لعل خفقا من شراع أو سنا مصباح

على اللجج الضواري لاح

فأه لو كبنلوب الحزينه زوجتي تترقب الأنسام

لعل جناح طياره

كمحراث من الفولاذ شقق بينها الأثلام

ليزره ثم أزهاره

ألا تبا لحب هذه الآلام من عقباه

كأن شفاهنا حين التقت رسمت من القبل

سريرا نمت فيه أنث منه الآه بعد الآه

و عكازا عليه مشيت ثم هويت من ثقل

كأن حجارة السور الذي ما بيننا قاما

لها من هذه القبلات طين شدها شدا

أدهرا كان أم سبعا من النكبات أعواما

و لكن ما عليها من جناح كنت معتدا

بذهني أو شبابي

سوف أصهرا أغيرها كطين في يد الفنان

و قد غيرت لكن الذي غيرت ماذا كان

فؤادا ضيقا كاللحد كيف أوسع اللحدا

و نفسا حدها بين السرير و بين قائمة الحساب كأنها قن

من الأقنان

مداه يمد بين البيت و الحقل

حبالا قيدت قدميه و هو يردد الألحان

و لم يك يفهم الكلمات ( ليس لقطرة الطل

مكان إذ يجوع البطن يا لتلهف الظمآن

أترويه المجرة و هي بحر هكذا زعموا على الشطآن

منه تناثرت كسر الكواكب فهي كالرمل

هنالك و المحار أكل هذا يشبع الجوعان

و لكني أحن فهل أعود غدا إلى أهلي

نعم سأعود

أرجع لا إليها بل إلى غيلان

عماد تريسي
10/17/2009, 03:11 PM
::: عكاز في الجحيم :::

و بقيت أدور

حول الطاحونة من ألمي

ثوارا معصوبا كالصخرة هيهات تثور

لكني أعجز عن سير ويلاه على قدمي

و سريري سجني تابوتي منفاي إلى الألم

و إلى العدم

و أقول سيأتيني يوم من بعد شهور

أو بعد سنين من السقم

أو بعد دهور

فأسير على قدمي

عكاز في يدي اليمنى

عكاز بل عكازان

تحت الإبطين يعينان

جسما من أوجاع يفنى

طللا يغشاه مسيل دم

و أسير أسير على قدمي

لو كان الدرب إلى القبر

الظلمة و الدود الفراس بألف فم

يمتد أمامي في أقصى أركان الدنيا في نحر

أو واد أظلم أو جبل عال

لسعيت إليه على رأسي أو هدبي أو ظهري

و شققت إلى سقر دربي و دحورت الأبواب السودا

و صرخت بوجه موكلها

لم تترك بابك مسدودا

و لتدع شياطين النار

تقتص من الجسد الهاري

تقتص من الجرح العاري

و لتأت صقورك تفترس العينين و تنهش القلبا

فهنا لا يشمت بي جاري

أو تهتف عاهرة مرت من نصف الليل على داري

بيت المشلول هنا أمسى لا يملك أكلا أو شربا

و سيرمون غدا بنتيه وزوجته دربا

و فتاه الطفل إذا لم يدفع مترا كم إيجار

انثرني ويك أباديدا

و افتح بابك لا تتركه أمام شقائي مسدودا

و لتطعم جسمي للنار

عماد تريسي
10/17/2009, 03:13 PM
::: لوي مكنيس :::

أتى نعيه اليوم جاب الديار

و جاب المحيطات حتى أتاني

فلم تجر بالأدمع المقلتان

فقد غاغلت من دمي في القرار

أبي مات لم أبك حزنا عليه

و إن جن قلبي

من الهم و انهد شوقا إليه

نعته إلينا مجله

نهاة مقال حزين

نعته لنا آدميا مؤله

سماواته الشعر يصرخ بالغافلين

و أحسست بالشوق ( المدمنين

إلى جرعة من طلى ظامئين

إلى شعره

لأحرق قربان وجد و حب

فؤادي في جمرة

و لكن ديوانه

دفينا غدا بين أكداس كتب

تلص العناكب ألوانه

و يقرأه الصمت للآخرين

و من لي بإخراج كنز دفين

تهاوى عليه الحجار

كسيح أنا اليوم كالميتين

أنادي فتعوي ذئاب الصدى في القفار

كسيح

كسيح و ما من مسيح

و تقرع للصدى في الضباب

أمن بعد عشرين مثل الحراب

يمزقن جنبي مثل النضال

ارجى ادكارا لأبياته

وهل يتذكر طفل ملامح أمواته

وقد بعثرتها صروف الليالي

و بين المحبين زوجين عادا

يدحرج شاي الصباح

صحارى يضيع الصدى في دجاها الفساح

و عند المساء تقوم الجريدة

جدارا يدقانه بالأكف الوحيدة

فتضحك إذ يضربان الرياح

و ما بين زوجي و بيني خواء

فليت الصحارى و ليت الجدار

توحد ما بين زوجي و بيني ببرد الشتاء

وصمت الحجار

و يا ليتي مت إن السعيد

من اطرح العبء عن ظهره

وسار إلى قبره

ليولد في موته من جديد

عماد تريسي
10/17/2009, 03:13 PM
::: حميد :::

حميد أخي في البلاء الكبير

فقد كان مثلي كسيحا

يدب بكرسيه مستريحا

تساءلت عنه فقالوا يسير

على قدميه فقد عاد روحا

لقد مات

يا ويلنا للمصير

ينام ورجلاه مطويتان

شهوودا على الداء في قبره

إذا ما رأى الله رأي العيان

وقد سار زحفا على صدره

فأي انسحاق و أي انكسار

يشعان من عينه الضارعة

سيبكى له الله من رحمة و اعتذار

و في الساعة السابعة

إذا ذرت الريح ورد الغروب

سأجلس في الشرفة الخالية

و من تحتي الدرب يخفق مأى يذوب

ألوف من الأرجل الماشية

إلى أي مبغى وراء الدروب

و خمارة في الدجى نائية

إلى اللغو و القهقهات الكذوب

و ألمح فيما وراء الظلال

حميدا و كرسية في الخيال

فتخنقني اللوعة الباكية

فأواه لو توقدين الشموع

لدى مسجد القرية المترب

تمد من النور خيطا تعلق فيه الدموع

و لو تضرعين مع المغرب

إلى الله يا رب رفقا بطفلي الصغير

و ابق أباه

و جنبه يا رب هذا المصير

و لكنني مت واحسرتاه

عماد تريسي
10/17/2009, 03:14 PM
::: المعول الحجري :::

رنين المعول الحجري في المرتج من نبضي

يدمر في خيالي صورة الأرض

ويهدم برج بابل يقلع الأبواب يخلع كل آجره

ويحرق من جنائنها المعلقة الذي فيها

فلا ماء ولا ظل ولا زهره

وينبذني طريدا عند كهف ليس تحمي بابه صخره

لا تدمي سوادالليل نار فيه يحييني وأحييها

يا كواسر يا أسود ويا نمور ومزقي الانسان

اذ أخذته رجفة ما يبث الليل من رعب

فضحجي بالزئير وزلزلي قبره

دماغي وارث الأجيال عابر لة الأكوان

سيأكل مته داء شل من قدمي وشديدا على قلبي

كلام ذاك أصدق من نبؤة أي عراف

تريه مسالك الشهب

حمى الأسرار تطلعه على المتربص الخافي

اذا نطق الطبيب فأسكتوا العراف والفوال

رنين المعول الحجري يزحف نحو أطرافي

سأعجز بعد حين عن كتابة بيت شعر في خيالي جال

فدونك يا خيال مدى وآفاق وألف سماء

وفجر من نجومك من ملايين الشموس من الأضواء

وأشعل في دمي زلزال

لأكتب قبل موتي أو جنوني أو ضمور يدي من الاعياء

خوالج كل نفسي ذكرياتي كل أحلامي

وأوهامي

وأسفح نفسي الشكلى على الورق

سيقرأها شقي بعد أعوام وأعوام

ليعلم أن أشقى منه عاش بهذه الدنيا

وآلى رغم وحش الداء والآلام والأرق

ورغم الفقر أن يحيا

ويا مرضي قناع الموت أنت وهل ترى لو أسفر الموت

أخاف ألا التكشير الصفراء والثقبين

حيث امتصت العينين

جحافل من جيوش الدود يجثم حولها الصمت

تلوح لناظري ودع الدماء تسح من أنفي من الثقبين

فأين أبي وأمي أين جدي أين آبائي

لقد كتبوا أساميهم على الماء

ولست براغب حتى بخط اسمي على الماء

وداعا يا صحابي يا أحبائي

اذا ما شئتمو أن تذكروني فاذكروني ذات قمراء

ولا فهو محض اسم تبد بين اسماء

وداعا يا أحبائي

عماد تريسي
10/17/2009, 03:15 PM
::: في غابة الظلام :::

عيناي تحرقان غابة الظلام

بجمرتيهما اللتين منهما سقر

ويفتح السهر

مغالق الغيوب لي فلا أنام

وأسير الأرض الى قرارهاالسحيق

ألم في قبورها العظام

فطالعتني كالسراج في لظى الحريق

تكشيرة رهبية رهبية

تليحها جمجمتي الكتيبه

سخرية الالهبالأنام

عيناي من سريري الوحيد

تحدقان في المدى البعيد

الليل وحش تطعنانه مع النجوم

بخنجريهما وخنجر السحر

الليل خترير الردى العنيد

يشق خنجراهما اهابه الغشوم

لأامح العراق مرغ القمر

على ترابه البليل ضوءه الحزين

وقلتا غيلان تومضان بالحنين

يرقب من فراشه ذوائب الشجر

أمضه السهاد عذبته زحمة الفكر

أين من الطفولة السهاد والفكر

عيناه في الظلام تسريان كالسفين

بأي حقل تحلمان أيما نهر

بعودة الأب الكسيح من قرارة الضريح

أميت فيهتف المسيح

من بعد أن يزحزح الحجر

هلم يا عازر

عيناه لظى وريح

تحرق في أضالعي مضارب الغجر

أليس يكفي أيها الآله

أن الغناء غابي الحياه

فتصبغ الحياة بالقتام

تحلني بلا ردى حطام

سفينة كسيرة تطفو على المياه

هات الردى أريد أن أنام

بين قبور أهلي البعثره

وراء ليل المقبره

رصاصة الرحمة يا اله

عماد تريسي
10/17/2009, 03:16 PM
::: ليلة انتظار :::

يد القمر الندية بالشذى مرت على جرحي

يد القمر الندية مثل أعشاب الربيع لها إلى الصبح

خفوق فوق وجهي كف طفلتي الصغيرة كف آلاء

و همس حول جرحي كف الكبيرة كف غيداء

تدغدغني و نحن على السرير معا على السطح

هناك و آه من ذاك المدى النائي

لأقرب منه مجمرة الثريا و هي تلتهب

بعيد يوم فيه أمشي دون عكاز على قدمي

يئست من الشفاء يئست منه و هدني التعب

و حل الليل ما أطويه من سهر إلى سهر و من ظلم إلى ظلم

و لكن اليد النديانة الكسلى ترش سنابل القمح

على درب من الهمسات في حلم

بلا نوم يرف على جفوني ثم يحشوهن بالملح

غدا تأتين يا إقبال يا بعثي من العدم

و يا موتي و لا موت

و يا مرسى سفينتي التي عادت و لا لوح على لوح

و يا قلبي الذي إن مت أتركه على الدنيا ليبكيني

و يجأر بالرثاء على ضريحي و هو لا دمع و لا صوت

أحبيني إذا أدرجت في كفني أحبيني

ستبقى حين يبلى كل وجهي كل أضلاعي

و تأكل قلبي الديدان تشربه إلى القاع

قصائد كنت أكتبها لأجلك في دواويني

أحبيها تحبيني

عماد تريسي
10/17/2009, 03:19 PM
::: ليلى :::

قرب بعينيك مني دون اغضاء

و خلني أتملى طيف أهوائي

أبصرتها كادت الدنيا تفجر في

عينيك دنيا شموس ذات الاء

أبصرت ليلى فلبنان الشموخ على

عينيك يضحك أزهار لأضواء

إني سألثمها في بؤبؤيك

كمن

ليلى هواي الذي راح الزمان به

و كاد يقلت من كفي بالداء

حنانها كحنان الأم دثرني

فأذهب الداء عن قلبي و أعضائي

أختي التي عرضها عرضي و عفتها

تاج أتيه به بين الأخلاء

عرفتها فعرفت الله عن كثب

كأن في مقلتيها درب إسرائي

ليلى هواي مناي شعري

روحي الأعز علي من روحي و آمالي و عمري

حملت ضفيرتها هواي كأنها أمواج نهر

حملته نحو مدى السماء

نحو المجرة و النجوم و نحو جيكور الجميلة

فأنا فتى أتصيد الأحلام يا لك من فراشات خضيلة

أتصيد الأشعار فيها و القوافي و الغناء

أو تذكرين لقاءنا في غرفة للداء فيها

ظل كظل الليل يخنق ساكنيها

لكننا بالشعر حولناه زرعا من ضياء

بالحب أزهر و اللقاء

ما كان أحلى حبنا العربي حبي كثير و جنون قيس

التبغ صحرائي أهيم على رفارفها الحزينة

و هناك نبني خيمتين من التأسي

ليلى مناد دعا ليلى فخف له

نشوان في جنبات القلب عربيد

كسا النداء اسمها سحرا وحببه

حتى كأن اسمها البشرى أو العيد

هل المنادون أهلوها و إخوتها

أم المنادون عشاق معاميد

إن يشركوني في ليلى فلا رجعت

جبال نجد لهم صوتا و لا البيد

ليلى تعالي نقطع الصحراء في قمراء حلوة

متماسكين يدا إلى يد من نحب

و ترن في الأبعاد غنوة

للرمل همس تحت أرجلنا بها للرمل قلب

يهتز منها أو ينام و للنخيل با أنين

و تهرعن بعد كلاب يا لغيم من نباح

هيهات يعشقه سوى غبش الصباح

فأنا و أنت نسير حتى تتعبين

ماء أريد أليس في الصحراء غير صدى و طين

و تكركر الصحراء عن ماء وراء فم الصحور

فأظل بالكفين أسقيك المياه فترتوين

أسقي صداك فترتوين

أو تذكرين لقاءنا في كل فجر

و فراقنا في كل أمسية إذا ما ذاب قرص

الشمس في البحر العتي

تأتين لي و عبير زنبقة يشق لك الطريق فأي عطر

و تودعين فتهبط الظلماء في قلبي و يطفيء نوه القمر الوضي

فكأن روحي ودعتني و استقلت عبر بحر

و أظل طول الليل أحلم بالزنابق و العبير

و حفيف ثوبك و الهدير

يعلو فيغرق ألف زنبقة و ثوب من حرير

عماد تريسي
10/17/2009, 03:22 PM
::: أغنية السلوان :::

تباعدنا فلا حزن على ما ضاع من قرب

و ليس الحب إلا الرحلة استلت قوى القلب

و هل يلقي انتهاء السفر الملاح في كرب

إذا ما راح يطوي اليم نحو الشاطيء الخصب

نفضنا قطرات الوصل بين الورد و العشب

إذا ما اهتزت الزهرة ألقت بالندى العذب

و أفردنا و في الإفراد بعض الخير للصب

تعيش الزهرة الفيناء في المنبسط الرحب

و تقضي وحشة الأيام بالتحديق في السحب

تنام على وسادة الشوك نائة عن الترب

و لا ترمقها عين فتنجو من أذى العطب

و إما زهرتان استوتا جنبا إلى جنب

سرت نجواهما تنسل بين العطر في السهب

فتسمعها الفراشات وراء التل و الشعب

فتضرب في الفضاء الرحب نحو المنبت الرطب

إذا ما ركض الطفل وراء فراشة السرب

فلاذت بصدور الزهر بعد الحوم و الجوب

فشأن الزهرتين القطف و الإذعان للخطب

عناق الحب فاجأه هوي المنجل الغضب

فيا للقبلة المشلولة الأصداء بالرعب

و كنا لوحتى نافذة في هيكل الحب

فلو لم نقترق لم ينقذ النور إلى القلب

و كنا كجناحي طائر في الأفق الرحب

فلولا النشر و التفريق لارتد إلى الترب

و لولا لم نبتعد لم تسم نفسانا عن الذنب

و كنا شفتي هذا القضاء مفرق الصحب

فلو ننفرج لم تضحك الأقدار من كربي

عماد تريسي
10/17/2009, 03:24 PM
::: أغنية الراعي :::

دعي أغنامنا ارعى حيال المورد العذاب

و هيا نعتلي الربوة يا فاتنة القلب

فنلقى تحتنا الوديان في ليل من العشب

خيالانا به طيف من الآمال و الحب

خطايا تبعث الذكرى بقلب الورد و الزهر

سيبقى في غد منها صدى ينساب في النهر

و في الأنداء ما ذابت على وقع خطى الفجر

و في أغنية الرعيان ما بين الربى الخضر

سئمنا العالم الفاني و الناس و مرعانا

لقد سجنوا بأغلال من الأنظار نجوانا

سننشد في أمان من عيون الناس مأوانا

ضعي يدك الجميلة في يدي و لنذهب الآنا

و من أثواب قطعانك يا ريحانة العمر

نحوك شراع زورقنا و نطوي لجة العمر

نغني الموج أغنية الرعاة على الربى الخضر

لقيثار روى أنغامه عن ربه الشعرا

نؤم جزيرة منسية في بحرها النائي

طوى الموج بشطيها جناحيه بأعياء

إليها أومأ المجداف لما ضلها الرائي

و أضحى دمعه يرسم أقمارا على الماء

سنبني كوخنا تحت الغصون بجانب النبع

و نملؤه بما شئناه من زهر و من شمع

و أنغام رواها الوتر السكران بالدمع

و عطر قطفت أزهاره من ذلك الجذع

ستهوي شفتانا فيه نحو القبلة الأولى

فيصغي في صداها خافق ما زال مبتولا

إلى همس المجاديف طواها الليل تقبيلا

إلى نجوى الينابيع بروض بات مطلولا

تعالي نهجر الآثام و الناس و دنيانا

لأرض سبقتنا نحوها بالسير روحانا

هناك نرى المنى و الحب و الأحلام ترعانا

ضعي يدك الجميلة في يدي و لنذهب الآنا

عماد تريسي
10/17/2009, 03:26 PM
::: من أغاني الربيع :::

حلم بآفاق السرور رسمته أجنحة الطيور
و بشائر فوق الربى بين الخمائل في الصدور
و نسائم رقصت على زهر الجنائن و الغدير
و فراشة قد روحت عن زهرة الحقل النضير
تعلو و تهبط في الرياض كأنها نغم الحبور
الفجر يبني للندى و كنا جميلا في الزهور
فلنبن من قبلاتنا للحب عشا في الثغور

عماد تريسي
10/17/2009, 03:27 PM
::: حورية النهر:::

نفوس معذبه هائمة تخبط في الظلمة القاتمة
أجد لها الليل أحزانها و تذكار أيامها الباسمة
فسارت تفتش عن حبها و تنشد لذاتها الدائمة
و أسرى بها تحت جنح الظلام زوارق في اللجة الغائمة
إذا ما تلوث على الشاطئين من النهر أمواجه اللاطمه
و أرسى على مائه زورق تؤرجحه النسمة الحالمة
أطلت على النهر حورية فأغوته بالنظرة الساهمة
فأغواره و هي أوطانها بواك على فقدها نادمة
و أمواجه و هي أترابها جئت تحت أقدامها لاثمه
أحورية النهر غضي العيون و كوني بملاحة راحمه
تسيرين في زورق من ظلال فتدفعه النسمة الناعمة
و مجدافك اخترته من ضي اء النجوم على اللجة القاتمة
و أطربت النهر و الضفتين أغان و قيثارة ناغمة
لقد حق أن تسحر الكائنات وتستل آهاتها الجاثمة
فأوتارها شعرك العسجدي و أنت الموقعة الباسمة
رأى النهر مصرع ملاحه بعينيك أيتها الظالمة
رآك فهيأ مجدافه و أسلم زورقه للظلام
يثير إذا سار عزم الميا ه فتطلق عن جانبيه السهام
طغى الموج و ارتد يطوي الظلال فلم يبق للعين إلا القتام
فيا زورقا من ظلال تلاشى بحورية ليس ترعى الذمام
أخلفت ملاحنا وحده و للموج في الشاطئين احتدام
و حورية النهر ما خلفت سوى أغنيات تثير الغرام
يجاري اختلاجاتها زورق و موج و قلب حواه الهيام
و نهر تمازج أمواهه و يحملها رغوة إذ تنام
و نجم يعشى الدجى ضوءه كنبع على ثغره العشب نام
و يقتاف آثارها زورق و ملاحه الشارد المستهام
يطالعه طيف حورية من الموج يختال في الابتسام
فمن كل صوب سرى خالها هناك و إن سار ألفى الظلام
أوهما يرى لا فذا صوتها ينتهي فتعيد المياه الكلام
و لاحت له أعين مشفقات محدقة من وراء الغمام
تنادي به ظللتك الخطوب و قادتك نحو الردى و الحمام
و لكن أذنيه لم تسمعا حديث السماوات حيث السلام
جرى وهو ليس له غاية سوى أن يجدف حتى الصباح
و يقفو على الماء ضوء النجوم و يصرع أشجانه بالنواح
لقد حطم الليل مجدافه و هيض الشراع بعصف الرياح
وقد أطفأ الموج مصباحه فصاح و لم يجد ذاك الصياح
تبرمت يا ليل بالبائسين فزل و اترك الصبح يأسو الجراح
و نادى وقد مد كلتا يديه لقد حان يا أرض عنك الرواح
فيا شاطئا كان مأوى الغريب إذا مل طول السرى فاسترح
وداعا وداع الشقي الحزين سيسر إلى الموت بعد الكفاح
و يا زمج الماء خدن السفين سمير الشراع الطروب الصداح
كلانا يحن إلى تربه فطر لي فإني مهيض الجناح
و يا أنجم الليل يا عودي إذا القلب في الليل بالداء طاح
إذا ما خبا نوركن الوضيء أسى و تألق نجم الصباح
فحدثنه عن فتى في الدجى طواه العباب وحب الملاح
رأى -ويح عينيه- حورية فجن بها ساعة ثم راح
فقد يخبر النجم عنه الرعاة فيبكون حزنا و تبكي البطاح
و مات الشقي الحزين فعادت تكفنه بالشراع الرياح

عماد تريسي
10/17/2009, 03:33 PM
::: خطاب والهة:::

أنت تدري ان في قلبي جرحي

الف آه تتترى دون بوح

أنت تدري صار مثل الليل صبحي

انت تدري ايها الجاني فنح

ودع الآلام واقبل بعض نصحي

يا عذابي خلني وحدي اضحي

دع أغاني اللواتي صغتهن

في اسار مبهم بين الدجنه

دع اماني فأني عفتهن

يا عذابي دع رؤى عاودتهن

ودع الآه فلن تجديك أنه

ثم دعني فأنا أشتات محنه

عماد تريسي
10/17/2009, 03:34 PM
::: صياح البط البري :::

و ذرّى سكون الصباح الطويل

هتافٌ من الديكِ لا يصدأُ

وهزّ الصدى سعفات النخيل

وأشرق شباكنا المطفأ .

هتافٌ سمعناهُ منذ الصغر

سمعناهُ حتى نموت

يمرُّ على عتباتِ البيوت

فيرسم أبوابها و الحُجَر

ولا يهدأُ

إلى أن تسير الحقول

إلينا فنقطف منها الثمر

وعند الضحى و انسكاب السماء

على الطينِ و العشبة اليابسة،

يشقُّ إلينا غصون الهواء

صياحٌ ، بكاءٌ ، غناءٌ ، نداء

يبشر شطآننا اليائسة

بأن المطر

على مهمه الريح مدّ القلوع

هو البطُّ .. فلتهنأي يا شموع

بموتٍ بهِ تعرفين الحياة

بهِ تعرفين ابتسامَ الدموع :

نذوراً تذوبين ، للأولياء .

صياحٌ .. كأن الصياح

ينشّل مما انطوى من رياح ،

سهولا وراء السهول

أزاهيرها في الدجى من نباح

وعند النهار حزاما لقاح

وختمية ما لها من ذبول

ينشّر في شاطئ مشمس

من القي الكثّ غاب له عذبات تطول.

صياح كأجراس ماء ..

كأجراس حقلٍ من النرجس

يدندن و الشمس تصغي، يقول

بأن المطر

سيهطل قبل انطواء الجناح

وقبل انتهاء السفر …

18 - 3 - 1962

عماد تريسي
10/17/2009, 03:35 PM
::: سفر أيوب 5 :::

نازلا نازلا من صحارى السماء

من عصور جليديّة من قبور

نام فيها الهواء

أيها الثلج يا حشرجات الدهور

و انتحاب المساكين في كل كهف يغور

في جبال السنين

كن لهيبا على أوجه العابرين

قنّع الخوف فيها بلون الرجاء

**

أيّها الثلج رحماك إني غريب

في بلاد من البرد و الجوع سكرى

إن لي منزلا في العراق الحبيب

صبيتي فيه تعلك صخرا

آه لولاك يا داء ما عفت داري

ما تركت الزهور التي فتحت في جداري

و العصافير في ركن بيتي لهن اختصام

مر يوم فشهر فعام

**

و الزمان ارتماء بدون انتهاء

تزفر الأرض عنه و تبكي السماء

رب هل لي إلى منزلي من رجوع

كم أمد الذراع و أهدم سقف الضلوع

لا أمسّ المدى أو أصيب الزمانا

فهو شيء على الروح يسعى هباء و ظلمة

ليت عصر النبوّات لم يطو حلمه

وشت المعجزات الحواشي فكانت و كنا

**

ليتني العازر انفضّ عنه الحمام

يسلك الدرب عند الغروب

يتمهّل لا يقرع الباب من ذا يؤوب

من سراديب للموت عبر الظلام

لن تصدّق أنّي ستهوي يداها

عن رتاج و تصفرّ لي وجنتاها

ثم تركض مذعورة تشدّ بخيط الدروب

نحو قبري و تطويه حتى تمسّ الضريح الحطام

**

إيه إقبال لا تيأسي من رجوعي

هاتفا قبل أن أقرع الباب عادا

عازر من بلاد الدجى و الدموع

قبليني على جبهة صكّها الموت صكّا أليما

حدّقي في عيون شهدن الردى و المعادا

عدت لن أبرح الدار حتى لو أنّ النجوما

دحرجت سلّما من ضياء و قالت

تخطّ السديما

عماد تريسي
10/17/2009, 03:36 PM
::: سفر أيوب 4 :::

يا ربّ أيوب قد أعيا به الداء

في غربة دونما مال و لا سكن

يدعوك في الدّجن

يدعوك في ظلموت الموت أعباء

ناد الفؤاد بها فارحمه إن هتفا

يا منجيا فلك نوح مزّق السّدفا

عني أعدني إلى داري إلى وطني

**

أطفال أيّوب من يرعاهم الآنا

ضاعوا ضياع اليتامى في دجى شات

يا رب أرجع على أيوب ما كانا

جيكور و الشمس و الأطفال راكضة بين النخيلات

و زوجة تتمرّى و هي تبتسم

أو ترقب الباب تعدو كلّما قرعا

لعله رجعا

مشاءة دون عكّاز به القدم

**

في لندن الليل موّت نزعه السّهر

و البرد و الضّجر

و غربة في سواد القلب سوداء

يا ربّ يا ليت أنّي لي إلى وطني

عود لتلثمني بالشمس أجواء

منها تنفّست روحي طينها بدّني

و ماؤها الدم في الأعراق ينحدر

يا ليتني بي من في تربها قبروا

**

لأنه منك حلو عندي المرض

حاشا فلست على ما شئت أعترض

و المال ؟ رزق سيأتي منه موفور

هيهات أن يذكر الموتى وقد نهضوا

من رقدة الموت كم مص الدماء بها دود ومدّْ بساط

الثلج ديجور

إني سأشفى سأنسى كلّ ما جرحا

قلبي و عرّى عظامي فهي راعشة و الليل مقرور

و سوف أمشي إلى جيكور ذات ضحى

عماد تريسي
10/17/2009, 03:37 PM
::: سفر أيوب 3 :::

بعيدا عنك في جيكور عن بيتي و أطفالي

تشدّ مخالب الصّوان و الأسفلت و الضّجر

على قلبي تمزّق ما تبقّى فيه من وتر

يدندن يا سكون الليل يا أنشودة المطر

تشد مخالب المال

على بطني الذي ما مرّ فيه الزاد من دهر

عيون الجوع و الوحدة

نجومي في دجى صارعت بين وحوشه برده

و إن البرد أفظع لا كأنّ الجوع أفظع لا فإنّ الداء

يشلّ خطاي يربطها إلى دوّامة القدر

و لولا الداء صارعت الطوى و البرد و الظلماء

بعيدا عنك أشعر أنني قد ضعت في الزحمة

و بين نواجد الفولاذ تمضغ أضلعي لقمة

يمر بي الورى متراكضين كأن على سفر

فهل أستوقف الخطوات ؟ أصرخ أيها الإنسان

أخي يا أنت يا قابيل خذ بيدي على الغمّة

أعني خفّف الآلام عني و اطرد الأحزان

و أين سواك من أدعوه بين مقابر الحجر

**

و لولا الداء ما فارقت دراي يا سنا داري

و أحلى ما لقيت على خريف العمر من ثمر

هنا لا طير في الأغصان تشدو غير أطيار

من الفولاذ تهدر أو تحمحم دونما خوف من المطر

و لا أزهار إلا خلف واجهة زجاجّية

يراح إلى المقابر و السجون بهنّ و المستشفيات

ألا ألا يا بائع الزهر

أعندك زهرة حيّة

أعندك زهرة مما يربّ القلب من حبّ و أهواء

أعندك وردة حمراء سقّتها شموس إستوائيّة

أأصرخ في شوارع لندن الصّماء هاتوا لي أحبائي

و لو أنى صرخت فمن يجيب صراخ منتحر

تمرّ عليه طول الليل آلاف من القطر ؟

عماد تريسي
10/17/2009, 03:38 PM
::: سفر أيوب 2 :::

من خلل الثلج الذي تنثّه السماء

من خلل الضباب و المطر

ألمح عينيك تشعّان بلا انتهاء

شعاع كوكب يغيب ساعة السّحر

و تقطران الدمع في سكون

كأنّ أهدابها غصون

تنطف بالندى مع الصباح في الشتاء

من خلل الدّخان و المداخن الضخام

تمجّ من مغار قابيل على الدروب و الشّجر

ذرا من النجيع و الضّرام

أسمع غيلان يناديك من الظلام

من نومه اليتيم في خرائب الضجر

سمعت كيف دق بابنا القدر

فارتعشت على ارتجاف قرعة ضلوع

ورقرت دموع

فاختلس المسافر الوداع و انحدر

**

و قبلة بين فمي و خافقي تحار

كأنها التائه في القفار

كأنها الطائر إذ خرب عشه الرياح و المطر

لم يحوها خد لغيلان و لا جبين

ووجه غيلان الذي غاب عن المطار

و أنت إذ وقفت في المدى تلوّحين

**

إقبال إن في دمي لوجهك انتظار

و في يدي دم إليك شدّة الحنين

ليتك تقبلين

من خلل الثلج الذي تنثّه السماء

من خلل الضباب و المطر

عماد تريسي
10/17/2009, 03:39 PM
::: سفر أيوب 6 :::

خيال الجسد العاري

يطلّ عليّ محمولا على موج من النار

من المدفأة الحمراء ذاك الرحم الضاري

**

لكل تقلب من موجها خفق من القلب

تدحرج عرّي النهدان بان الجيد و الساق

تدحرج لي على الجنب

تدحرج ثم صكّ أضالعي و تثار أعراق

ويطفر للجبين دم و يعروني

دوار منه تصطكّ النواجذ خوف بحّار

يطلّ فيبصر التيّار يزفر مثل تنين

و يصرخ آدم المدفون فيّ رضيت بالعار

بطردي من جنان الخلد أركض إثر حوّاء

أريدك يا سرابا في خيالي ليس يسقيني

أريدك ثم تطوى موجة و تطير أشلاءا

فقاعات من النيران من شوق و تذكار

**

و جاء الجسد العاري

خيالا جاء محمولا على موج من النار

من المدفأة الحمراء ذاك الرحم الضاري

**

يميل عليّ كيف أشاء أعصره كما أهوى

و لا يقوى

على رفضي على تهديم عرش من لظى وار

أتوّج فوقه الآمال راعشة القوى شهوى

بحار بيننا ليلان من مدن و أمطار

و إنّك منك أقرب أنت بعض دمي

خيالي أنت أمنيات عمري كل أمنيّة

بعاطفتي تحرّك لا عواطفك الأنانّية

علام مددت بحرا بيننا دنيا جليديّة

أعانق في دجاها جسمك العاري

يطلّ عليّ محمولا على موج من النار

ممن المدفأة الحمراء من وهمي و أفكاري

عماد تريسي
10/17/2009, 03:40 PM
::: سفر أيوب 7 :::

البرد و هسهسة النار

و رماد المدفأة الرّمل

تطويه قوافل أفكاري

أنا وحدي يأكلني الليل

**

و يخب المركب إلى داري

برق يتلامح في الآفاق يعرّيها

و يذرّيها

كرماد المبخرة الثكلى

في مقبرة تهب الليلا

ألوان الموت و آهات الموتى

**

يا ليل لكم طال الدّرب

تعب الركب

و عراقي شط و سمّاري

ناموا و بقيت و لا زاد

عندي و ظمئت و لا ماء ظمئ القلب

لا سقيا غير شظيات البرق الواري

يا أغصان الليل انهمري ثمرا إذ يؤكل يزداد

السلة منه سأملأها حتى إن عدت إلى داري

فرح الأطفال به هتفوا بابا

يا برق أما تخبو

فيغيب الدرب و لا يبدو

كم منه على الساري بعد

**

البرد وهسهسة النار

و رماد المدفأة الرمل

تطويه قوافل أفكاري

أنا وحدي يأكلني الليل

عماد تريسي
10/17/2009, 03:41 PM
::: سفر أيوب 8 :::

ذكرتك يا لميعة و الدجى ثلج و أمطار

و لندن مات فيها الليل مات تنفس النور

رأيت شبيهة لك شعرها ظلم و أنهار

و عيناها كينبوعين في غاب من الحور

مريضا كنت تثقل كاهلي و الظّهر أحجار

أحن لريف جيكور

و أحلم بالعراق وراء باب سدّت الظلماء

بابا منه و البحر المزمجر قام كالسور

على دربي

و في قلبي

و ساوس مظلمات غابت الأشياء

وراء حجابهن وجف فيها منبع النور

ذكرت الطلعة السمراء

ذكرت يديك ترتجفان من فرق و من برد

تنز به صحارى للفراق تسوطها الأنواء

ذكرت شحوب وجهك حين زمر بوق سيّارة

ليؤذن بالوداع ذكرت لذع الدمع في خدّي

ورعشة خافقي و أنين روحي يملأ الحارة

بأصداء المقابر و الدجى ثلج و أمطار

عماد تريسي
10/17/2009, 03:42 PM
::: سفر أيوب 9 :::

بالعضل المفتول و السواعد المجدولة

هرقل صارع الردى في غارة المحجّب

بظلمة من طحلب

و قام تموز بجرح فاغر مخضّب

يصك ( موت ) صكّة محجّبا ذيوله

و خطوة الجليد بالشقيق و الزنابق

**

و انخطف الموت علي كانخطاف الباشق

على العصافير أحال ظهري

عمود ملح أو عمود جمر

أحرّك الأطراف لا تطيعني مشلولة

مات الدم الفوّار فيها أطفئ الشباب

و امتدّ نحو القبر درب باب

من خشب الصليب فالمسيح

مات و في الطوفان ضلّ نوح

و أغضيت نواظري الذليلة

لعلّها تعتاد من دجاها

على دجى غطاؤها الضريح

**

أي سلاح ؟ آه أيّ ساعد ؟

أيّة أزهار تمدّ فاها

لتأكل الموت ؟ و أيّ ناصر مساعد ؟

سللت من قصائدي

سيفا كأن البرق حدّاد رمى أصوله

وصبّ مقبضا له و شفرة

بالشّعر بالمبرق بالمجلجل المدوّي

رميت وجه يهوي نحوي

كأنه الستار في رواية هزيلة

رميت وجه الموت ألف مرّة

إذا أطلّ وجهه البغيض

كأنه السيرين يسعى جسمي المريض

نحو ذراعيه بلا تردد

فأنتضي من سيفي المجرد

و يقطر الشّعر و لا يغيض

لأنني مريض

أودّع الحياة أو أشدّ بالحياة

بخيطة الموروث عن أموات

لم يدفع الشّعر مناياهم وقد

جاءت إليهم غيلة

عماد تريسي
10/17/2009, 03:43 PM
::: سفر أيوب 10 :::

يا غيمة في أوّل الصباح

تعربد الرياح

من حولها تنتف من خيوطها تطير

بها إلى سماوة تجوع للحرير

سينطوي الجناح

ستنتف الرياح ريشه مع الغروب

يا غيمة ما أمطرت تذوب

**

فأبرقي و أرعدي و أرسلي المطر

و مزقي ذوائب الشجر

و أغرقي السهوب

و أحرقي الثمر

سترجحنّ بعدك السنابل الثقال بالحبوب

و تقطف الورود و الأقاح

صبيّة يؤج في وجنتها الجنوب

و أنت ذرة من الدماء و الجراح

و أنت يا شاعر واديك أما تؤوب

من سفر يطول في البطاح

تراقص النّهر

و تلثم المطر

أما سمعت هاتف الرواح

خام وزنبيل من التراب

و آخر العمر ردى و يطلع القمر

فأبرق ارعد أرسل المطر

قصائد احتوى مداها دارة العمر

يا غيمة في أول الصباح

يا شاعرا يهم بالرواح

وودع القمر

عماد تريسي
10/17/2009, 03:51 PM
حب و شاعر


سالتني ذات يوم عابره=عن غرامي وفتاتي الساحره
لم تكن تعلم أني شاعر=ملهم أهوى فتون الطاهره
وحبيب لست أهوى عاتبا=أنما أهوى العيون الآسره
وقواما أهيفا جلفني=ساهما خلف روحي سادره
ووفاء لم أكن أنكره=أترى ينكر غصن طائره
سألتني والربى مزدانة=في شروق والأماني زاهره
ليتها تدرك أني ها هنا=شاعر لابد لي من شاعره
قلت يا أختاه لا لا تسالي=أنا ذاك الصب أهوى نادره

عماد تريسي
10/17/2009, 03:54 PM
ثورة 14 رمضان


االف لسان جاء عندك يشكر=لأيفاء ما اسديت هيهات يقدر
بعثت حيلة من رداها و نفضت=أياديك عنها كل ما كان يوقر
جزاك الأله الخير عن أم صبية=أعدت لها البعل الذي كاد يقبر
فصار اليتامى من جداك ذوي أب=فداك الأب الفاديه در و جوهر
أسير فيكسو شارق الشمس جبهتي=فيعلو دعائي ظللت بالله تنصر
ألست الذي أحيا وقد ثار شعبه=فصاح ابتهاجا منه الله اكبر
وقام الكسيح المبتلى من فراشه=يسير على ساق يعدو ويطفر
تقحمت أو كان المنيات والسنا=يئن وآلاف الشاياطين تصفر
فما هي ألا ضربة الثأر وانجلى=ظلام من البلوى وبغداد تنظر
فمن ير بغداد التى أنت نورها=يقل عاد هارون وقد مات جعفر
ثأرت لشواف وأمطرت ناظما=بما قد روى القبر الذي كاد يطمر
وسد من التهريج أعلاه قاسم=وما كان كاسمه فهو يشطر
يحن ألى النيل الفرات ودونه=صحارى وقد قالوا لنا تلك كوثر
ألوف الضحايا سامها الخسف والأذى=غلوم ورقاع وبخش وقنبر
ولولاه ما عاد الشيوعي حاكما=كما شاء أو كان الشيوعي ينحر
فكنت الجواب المرتجى من دعائه=وكنت لنا النور الذي فيه نبصر
فيا جيش لا نلت الأذى دونك الذي=هبطنا ألى الأعماقأذ كبان يهذر
يمن بمال الشعب أعطاه عاجزا=ومن ظلمة الداء الذي فيه ينخر
لقد جاع حتى حطم الجوع جسمه=وطورد حتى ما على المشي يقدر
لك الحمد أذ أرويت بالثأر أرضنا=فسرنا على الدرب الذي كاد يطمر

عماد تريسي
10/17/2009, 03:58 PM
ليلة القدر


يا ليلة تفضل الأعوام والحقبا=هيجت للقلب ذكرى فاغتدا لهبا
وكيف لا يغتدي نارا تطيح به=قلب يرى هرم الاسلام منقلبا
يرى شعائر دين الله هاربة=يسفها النوء تمضي حيثما ذهبا
أين العنان الذي تلويه عاصفة=ما فاتحين يرون الموت مطلبا
للرغو حول شدوق الخيل وسوسة=والنقع يذري لثاما قنع السحبا
من كل محتسب بالله متكل=عليه يفري ضلوع البغي ان ضربا
كأن أسيافهم في كل معمعة=جسر الى جنة الفردوس قد نصبا
يا ليلة القدر يا ظلا تلوذ به=ان مسنا جاحم الرمضاء ملتها
ذكراك في كل عام صبيحة عبرت=من عالم الغيب تدعو الفتية العربا
أقوم أحمد مضروب على يدهم=بالذل من هول ذاك الفتح واعجبا
تفرقوا شيعا في كل حاضرة=قوم يقيمون من أغلالهم نصبا
لولا بقايا من الثوار صامدة=في ظل وهران تسقي خصمها العطبا
تكون ولى فرارا من جحافلها=والرعب مما تصك الظالم ارتعبا
لقلت واضعية الاسلام في بلد=بالأمس أعلى منار الحق ثم خبا
يا ليلة القدر أعلي قدر أمتنا=شهم تعالى على الشيطين وانتصبا
عبد الكريم الذي جاد الكريم به=أقال من عثرة شعبا بما وهبا
ما كان يرغب عن أنوالر ثورته=الا الخفافيش ساءت تلك منقلبا
هووا الى قاع بئر قرار لها=مستمسكين بحبل من دم خضبا
حبل تشد يد الشيطان أوله=ويجذب الفوضوي الخائن الذنبا
كم جيد عذراء دق الحبل أتلعه=وكم ذراع لطفل قص واجتذبا
ياليلة القدر نورا أضاء لنا=قاع السماء فأبصرنا مدى عجبا
تترل الروح رفافا بأجنحة=بيض على الكون أرخاهن أو سحبا
عطف الأمومة في عينيه متقد=وان يكن للتقاة المحسنين أبا
وللملائك تسح وزغردة=تكاد رناتها أن تذهل الشهبا
ومن دماء الضحايا في جوانبه=نار تمد اللسان المغلق الذربا
يشكو الى الله ذرى عقاربه=فأنبت زهرا من سمها أشبا
ومن هوت تقطع الأضلاع مديته=وساق ظلما الى الجلاد من هربا
ذكرى تعود كأن الغدر يبعثها=من كهف أمس الذي ولى بما كسبا
أمس الذي ان غفلنا عاد جاحمه=فاقتص ممن يحب الله والعربا
لا صلح بين الهدى والبغي لا سنة=تعمي النواظر عمن سامنا العطبا

عماد تريسي
10/17/2009, 04:00 PM
يوم ارتوى الظمأ


بشراك هذا الذلة انقشعا=وانفك عن ساعيك القيد وانقطعا
ازلزل الشر ما خلفت زاوية=يندس فيها ولا أبقيت منتجعا
يا أمة ما انهوى عن صدرها صنم=الا وأوصى لدانمنه فافترعا
من كل جازي يد بالزاد تطعمه=غلا ومن آكل الثدي الذي رضعا
هاك اسمعي الصور والموتى اذا انبعثوا=فاليوم كل سيجزى بالذي صنعا
الله أكبر ما أمهلت طاغية=الا لكي يحصد النار التى زرعا
جيل من الأعين الغضبى وقافلة=من غيظ جيلين في ميعادك اجتمعا
وانحط منها على الباغي وزمرته=ظل تخطى اليه السور والقلعا
كالسيل من حمم والنار من ظلم=والموت لو كان يحوي ذلك الفزعا
ما رعب قابيل اذ يعدو فتتبعه=عينا أخيه المسجى حيثما نزعا
شق الثرى عنه من لحظيهما شبح=أزجى عليه الدم المطلول فاتسعا
يوما بأوفى من الرعب الذي فجأت=نكبأؤه الصرصر الطاغوت فامتقعا
يوم اشتفى كل قلب كان فاجمعه=وزلزل القصر حتى مال وانصدعا
وامتد من حيث ولى باع محتجز=واسود من حوله الفولاذ والتمعا
في موقف تنفس الشحاذ ذلتها=فيه الأمير الذي من جوعها شبعا
وزمرة من لصوص كل ما جمعت=ما رد عنها قضاء الشعب أو دفعا
أنزلت بالثورة البيضاء عاليها=سفلا وعاجلت منها الرأس فاقتطعا
لم يرتو الثأر من جلاد أمته=حتى وان جندلته النار وانصرعا
فاقتض من جيفة الجلاد مجتزيا=منها عداد الضحايا من دم دفعا
هذا الذي كل ثكلى فهو مشكلها=والمستحل الضحايا ليته ارتعدا
والسارق النور من عيني أطفأه=والجاعل النوم في مهد ابنني وجعا
بالأمس كنا سبايا دون سدته=فاليوم نعطيه ما أعطى وما منعا
ما قطعته الجموع الثائرات ولا=أدمته الا بما أدمى وما قطعا
لم يكذب الجيش الا ظن شرذمة=خالته في كل ما تبغى له تبعا
والجيش ما كان الا سور أمته=والرافع الجور عنها كلما وقعا
ان تعل وان تمس بنائبة=مسته أدهى وان نادت به سمعا
والجيش ما كان الا سر قائده=هذا الذي حرر الأعناق اذ طلعا
عبد الكريم الذي أجرى بثورته=ماء ونورا كغيم ممطر لمعا
أمسرى وبغداد تحت الليل غافية=في سجنها وسهيل بعد ما طلعا
فما تنفس أو كاد الصباح نها=الا وقد حطم الأوثان واقتلعا
في ثورة عاد منها الشعب منتصرا=والحق مزدهرا والبغي منصرعا
حتى ازدهى كل شبر في العراق ففي=مينائه اليوم نور الفجر قد سطعا

عماد تريسي
10/17/2009, 04:02 PM
الهدية


يقول المحبون ان الهدايا=طعام الهوى ذاك ما أسمع
واني لأهواك حتى لأقسو=بحبي وتدمي به الأضلع
وأهواك حتى اللقاء اشتياق=وحتى يضيق المدى الأوسع
فماذا سأهديك يوم اللقاء=وماذا سأهديك يوم النوى
أيرضيك ما يشتريه انحداري=الى حيث يأبى علي الهوى
فما المال الا دماء تباع=كعرض البغايا لدرء الطوى
سأصحو مع الفجر قبل الطيور=ولمسة كفيك في خاطري
ألم الندى حقول الربيع=وأشدو مع القبر الطائر
وأجمع من زهرها باقة=لعينك يا زهرة الشاعر
وهيهات هيهات ان الرياح=يذرين أزهاري الذابله
ويبقين في مقلتيك انكسارا=كمن يتبع الأنجم الآفله
سأهديك أغنية كنسيم=المدينة يستقبل القافله
وماذا أغنيك والحشرجات=وعصف اللظى كل ما اسمع
كأن البرايا دم في عروقي=تصدى له الخنجر المشرع
فيا قبضة من رماد الحريق=على سلم دكه المدفع
سأهديك من ساعدي الحياه=ومن قلبي الضحكة الصافية
سأهديك ما في عبوس السحاب=من النور للدوحة العاريه
سأهديك أن لا تكوني رمادا=على مدرج الزعزع العاتيه
سأهيد دنيا يرين السلام=عليها كحشد من الأنجم
تنامين فيها وتستيقظين=بلا ريبة في الغد المبهم
ولا خوف من أن يعز الرغيف=وأن تستباحي وأن تهرمي

عماد تريسي
10/17/2009, 04:06 PM
وحي النيروز


طيف تحدى به البارود و النار=ما حاك طاغ و ما استبناه جبار
ذكرى من الثورة الحمراء و شحها=بالنور و القانيء المسفوك آذار
مرت على القمة البيضاء صاهرة=عنها الجليد فملء السفح أنهار
في كل نهر ترى ظلا تحف به=أشباح ( كاوا ) و يزهو حوله الفار
يا شعب ( كاوا ) سل الحداد كيف هوى=صرح على الساعد المفتول ينهار
و كيف أهوت على الطاغي يد نفضت=عنها الغبار و كيف انقض ثوار
و الجاعل ( الكير ) يوم الهول مشعلة=تنصب منه على الآفاق أنوار
قف عند ( شيرين ) واهتف ربما نطقت=وحدثتك بما تشتاق أحجار
و ربما ارتجت الأصداء و انفجرت=قيثارة في يد الراعي و مزمار
و الفارس الثائر المغوار هل بقيت=من خيله الصافنات البلق آثار
تكاد تسمع في الآفاق صيحة=كأنها في سماء الحق إعصار
مرت على الظلم فاهتزت دعائمه=و جلجلت فهي للباغين انذار
و ساء مستعمرا أن يستفيق على=أصدائها جائع في الحقل منهار
و أن يهب إلى الأغلال يحطمها=شعب و تنشق عن عينه أستار
كم أيتم البغي من طفل و سار على=بيت هوى جحفل للبغي جرار
و استؤسر الجائع العريان و اغتصبت=عذراؤه و استبيح الحقل و الدار
و شردت في صحارى الثلج أفئدة=من فوقها أعظم تدمى و أطمار
و كشر السجن عن بابيه و ارتفعت=حمر المشانق يغذوهن جزار
كيعرب مظلوم يمد يدا=إلى أخيه فما أن يهدر الثار
و المستغلان في سهل و في جبل=يدميها بالسياط الحمر غدار
سالت دماؤهما في السوط فامتزجت=فلن يفرقها بالدس أشرار
و أغمد الظلم في الصدرين مخلبه=فجمعت بالدم الجرحين أظفار
ووحد الجوع عزم الجائعين على=أن يوقدوها و ألا تخمد النار
و كدس العري أجساد العراة على=درب إلى النور قد أفضى بمن ساروا
وقرب القيد من شعبين شدهما=ووجهت من خطى الشعبين أفكار
يا فرحة العيد ما في العيد من مرح=حتى تحرر من محتاهلها الدار
يا فرحة العيد ما في العيد من مرح=حتى تحرر من محتاهلها الدار

عماد تريسي
10/17/2009, 04:09 PM
يا أبا الأحرار


هب في الفجر هبوب العاصفات=قدر حطم أبواب الطغاة
قدر من سدة الله سعى=يزرع الزيتون في الأرض الموات
يا لها من قبضة في حدها=يكمن الموت و أسباب الحياة
حررت أعناقها من نيرها=و أنارت في الليالي المظلمات
يا كريما ما رأينا مثله=من كريم يا نجي المكرمات
لم تلح لولاك في ذاك الدجى=شمسنا أو تهو أصنام البغاة
يا أبا الأحرار يا رافعها=رابة تزهو على شط الفرات
دم لشعب عاش من تموزه=في نعيم فوق أشلاء الطغاة

عماد تريسي
10/17/2009, 04:12 PM
صحيفة الأحرار


يا حابسين صحيفة الأحرار=هل يمنع القيد استعار النار
إن تحجبوها فهي حقد كامن=بين الضلوع و صرخة استنكار
بنت الكفاح و كل سطر خالد=عرق يفور به دم الثوار
ضم الشتات بها ( فكاوا ) يجتلي=من عين ( يعرب ) ضحكة استبشار
و ( القدس ) تشهد كل جرح أنها=برء يثير مخاوف الأشرار
لم تكب في ساح الجهاد و لا ارتضت=ذلا و لا غفلت عن استعمار
إن تحجبوها فالليالي شأنها=ألا يدوم بها سنا الأقمار
ما إن نخور فليس فينا جاهل=إن الحياة عطية الأخطار
إنا لنغمد في اللظى أقدامنا=هيهات نشكو سطوة الأحجار
واحر قلبي يا بلادي أنني=جردت فيك سوى من الأشعار
ماذا ظننت بصادق في حبه=لو كان يملك قوة الأقدار
هل كان ينفض من نضال كفه=أو كان يتركها على القيثار
و لو استطعت لكنت حزبا ثانيا=مثل التحرر صادق الآثار
أو عدت أجعل من دمائي ثورة=تجلو غشاوة هذه الأبصار
الشعب يعلم عن يقين أنها=بوق النضال و منبر الأحرار
حان الكفاح فأنزلتها طعنة=حمراء في صدر الحليف الصاري
الجو فيك لكل نسر ضيق=رحب لكل ملون المنقار
قصوا جناح النشر فيه و أطلقوا=لليوم أجنحة الخنا و العار
و من المهازل أن أوفى صفحة=للشعب تطويها يدا غدار
ما راش جود الكادحين جناحها=حتى يراه مقص الاستعمار
أن يحجبوها فهي في أرواحنا=و ضحاه تنشرها يد التذكار
أو طاب يوم ( الخائنات ) بيومها=فالخائنات قصيرة الأعمار
إن المصاب و إن خلا من فرحة=لم يخل من عظة و من انذار
فالطاعن الصدر الأبي بسيفه=سق الستار بطعنة استهتار
فإذا العيون ترى و في أهدابها=لمح الدماء خبيثة ( الثرثار )
يجثو على فرش الحرير و دونه=جسم الطعين على التراب العاري
فالطرف يمسك بالكؤوس و رجله=بالطرس و الكغان بالدينار
لو باركته يدا ( سفير ) ساعة=باع النضال بحلفة ( استيزار )
يا من يشيد لكل حر محبسا=خوفا على كرسيه المنهار
إن الظلام إذا تناهى غيه=زاد العيون صدى إلى الأنوار
و الحابس الأبطال عن أن يزأروا=ظن الزئير قضى قتل إسار
حتى تكشف عن سراب ظنه=و انفض جوف الصمت عن إعصار
فإذا الحناجر و الزمازم تنبري=غضبى تجوز عليه عقر الدار
هيهات تغلب كل كف شأنها=لمس الحرير تدفق التيار
هيهات يصرع كل فكر ملؤه=همس الطغاة صوارخ الأنكار
ما دام بعض دم الضحية دافقا=فيها فلا ركنت إلى الأظفار
يا شعب أنت غد فإن لم يؤمنوا=بالكادحين فلست للكفار
إن الطغاة نجوم ليل ترتدي=ثوب المغيب و أنت شمس نهار
أنت اندفعت إلى العلاء و غلغلوا=في هوة لا تنتهي بقرار
لا يستوي الجيلان هذا مقبل=نحو الحياة و ذاك في إدبار
ظنونك سخرية الزمان و نهزه=للطامعين و لعبة الأغرار
حتى أبنت عن اللظى في ملمس=و كشفت في شرب عن الأكدار
أنت العباب سجا و أغفى حاجبا=خلف السجو منية البحار
أنت الزمان صفا ليهوي سيفه=بعد الصفاء على يدي جبار
إن الشعوب شكون داء واحدا=رغم التنائي و اختلاف الدار
أغلالهن مجمعات في يد=رعناء تنشرها على الأقطار
فإذا حطمت فلست وحدك حاطما=تلك القيود غنيت بالأنصار
لاوفق الأشرار في أن يخرقوا=قلب النضال بكاذب الأخبار
هل يأمن المطعون من جلاده=إلا لقاء الصارم البتار
و الأرض ليس لها من غاسل=رجس الطغاة سوى دم الثوار

عماد تريسي
10/17/2009, 05:09 PM
مأساة الميناء


سل الميناء لو سمع الخطابا=فروي غلة الصادي جوابا
و ابطال ( النقابة ) كيف باتوا=يذوقون المذلة و العذابا
أذنب أن يقال لنا حقوق=أبي أصحابهن لها اغتصابا
و عدل أن تجرع كل حر=يد المستعمرين قذى و صابا
حلال لابن ( لندن ) في حمانا=دم ابن الرافدين فلا عتبا
وجور أن نمد يدا إليه=و حق أن يمد لنا حرابا
جموع الكادحين و جمعتنا=مصائب ست أدركها حسابا
و حقد إن ذممت سواه حقدا=فلا ألقاه إلا مستطابا
على المستعمرين بصب نارا=و أبناء الثراء لظى مذابا
و رثناه الأبوة و هو باق=سنورثه البنين منى عذابا
و دنيا لا يغيب العدل عنها=إذا هو عن سواها كان غابا
بربك حدثيني أي جان=تصيد منك أبناء نجابا
و أمسى منك دون حمى أمين=تحد جنوده ظفرا و نابا
أطل على النقابة منه طرف=مغيظ كاد يلتهب التهابا
و أزجى مثقلين بنافثات=لهيب النار يحملن الحرابا
يذيقون المهانة كل حر=دعاه هوى النقابة فاستجابا
و ما غير المطارق من سلاح=و قد كرمت إلى الحق انتسابا
لك الفخر المخلد من جيوش=على الجمع القليل تجوز بابا
وصانك من عدوك ( مستشار )=و حسبك أن غدوت له ذنابى
رضاه بأن تريعي كل دار=تضم الكادحين و قد أصابا
فما كالكادحين له عدو=إذا استرضاه مرتزق و حابى
أبالأغلال يخنق صوت شعب=تهزأ بالحمام لقد تغابى
دع الآفاق تزخر بالضحايا=و سمع الريح يمتليء انتحابا
و غذ بنا السجون و من دمانا=فرو البيد أو فاسق السرابا
فيا غير الجلاء لك انتهاء=فإن الشعب قد هتك الحجابا
و ألوى بالطغاة فما توانى=و بالمستعمرين فما أنابا
جموع الكادحين و جل عارا=رضانا بالهوان وخس عابا
دعاك إلى النضال شقاء شعب=تحمل من مذلته الصعابا
خذي يالثأر خصمك لا تليني=وجدي غير قاصرة طلابا
و سار لك الغد الزاهي فسيري=وزيدي من محياه اقترابا
و أصمي في جوانح كل طاغ=فؤادا كان للشر استجابا
يكاد الظامئون من الضحايا=يصيحون اجعلي دمه شرابا
تطل عليك أحداق العذارى=من الأكفان حانقة غضابا
دم الأعراض عاد بها اصفرارا=و عاد على يد الجاني خضابا
و أجسام الطغاة حجين عنا=ضياء لا نريد له احتجابا
ستنصب الأشعة من خروق=رصاص الشعب زاذ بها انصبابا
لك الغد و الحياة و للأعادي=معاول تحفرين بها الترابا
فصيحي ( بالحليف ) : إليك عنا=فلا حلفا نريد و لا انتدابا

عماد تريسي
10/17/2009, 05:11 PM
دجلة الغضبى


ذوب الليل يا شعاع النهار=تلمح العين ما وراء الستار
ذوب الليل يبصر الشعب صرعاه=فما زال واقفا بانتظار
يبصر القوم بين هاو الى اللحد=وغرقان دائب في احتظار
ما غضبة المياه الحبيبات=تدفقن بعد طول الأسار
زمزم الموج في السهول النديات=مغيطا وصاح في كل دار
سائل الكوخ والربى والصجارى=كيف أرعش في يد التيار
أيها النائمون في الضفة السكرى=على الجوع والضنى والصغار
كيف بالله كيف تغفو عيون=في حمى كل ظالم غدار
علموا دجلة الظلامات والغدر=فعادت ولا تفي عهد جار
أيها الضاربون في ظلمة الليل=الى غير منتهى أو قرار
يسرقون الخطى على ضوء نجم=يسرق الخطو في قصي المدار
كيف خلفتم الديار الحبيبات=ألا لفتة لتلك الديار
ضرب الماء ما بنى كل بان=وطوى كل مأمل بالثمار
فاشتكى صاحب القطيع من الموج=لذئب رآه أو جزار
واشتكى الحاصد المعنى الى الشيخ=فما كان منه غير ازورار
وهو بالأمس واهب القائد الغربي=زلفى اليه سيف النضار
صيغ من أضلع الجياع العريا=تحت أنظار كل جوعان عاري
وهوبالأمس من حبا لندن الشوهاء=ما شاء منه حب الفخار
وهو من يبخل الغداه على الشعب=ويلقى انتحابه بافترار
ليت لي قوة المياه فاقتض=من الشيخ للدموع الغزار
ليتني أهدم القصور وأبنيهن=بيتا لشارد في القفار
ليتني أبدل القلوب التى تغفو=على الذل بالحصى والحجار
أيها الشعب واحتماك عار=على الحر دونه كل عار
طالما قد صبرت يا شعبي المظلوم=فانهض كفاك طول اصطبار
أيها المرسل الأنين الى الآذان=يلبسن قرط الاستعمار
حق ما ترسل الأنين اليهن=اجتزازا بصارم بتار
فهي صماء حين تدعو وصغواء=اذا اهتز شارب المستشار
ضلة للنيام والثلعب الرعديد=يسطو بمخلب مستعار
رب ناج من الردى خلف الأبناء=صرعى في المائج الهدار
مثقل الظهر بالسنين الطويلات=وأشلاء بيته المنهار
لاح لي فانطلقت أزجي اليه الشعر=حران قاذفا بالشرار
أيها المبتلى وأدعو بك الشعب=وقد هم غيظه بانفجار
ذلك النهر فاض بعد احتباس=عاصفا بالسدود عصف اقتدار
نبني أي ساعة أبصر الشعب=وقد فاض بعد طول الأسار
ساحقا في اندفاعه ما أقام الظلم=في دره من الأسوار
قل لمن ثبت العروش على الماء=فقال امتلكت كل البحار
سوف تأتيك ساعة توقظ الأمواج=فيها انتفاضة الاعصار
أيها الشعب يعصب الداء عينيه=فلا تبصران ضوء النهار
الدواء الذي ترجي سيأتيك=اسمه من حناجر الثوار
تعصف الصيحة المدماة بالتاج=على كل مفرق مستطار
يوم لا الظالم الغشوم بمنجيه=من الثائرين وشك الفرار
لا ولا القيد مستطيع حيال النار=صبرا ودونه ألف نار
الردى واالهوان خط الأذلاء=وكل الحياة للأحرار

عماد تريسي
10/17/2009, 05:12 PM
أعاصير


أصبح الكون وهو نور ونار=أيها الظالمون أين الفرار
الأعاصير تملأ الشرق والغرب=وقد جاش حولهن الشرار
كلما حاقت المنايا باعصر=نزا فوق نعشه اعصار
فالتهاب خبا فكان التهاب=وانفجار مضى فجاء انفجار
فاعصفي يا شعوب فالكون لا يرضيه=الا أن يعصف الأحرار
واحطمي القيد فوق هام الطواغيت=وثوري فالفائز الثوار
همسة فانتباهة فهتاف=فانتفاض فثورة وانتصار
هذه قصة الشعوب رواها=للولرى تاج قيصر المنهار
حرك الشرق عقرب الساعة الوسنى=فهبت تقول لاح النهار
فامض يا ليل ما عيون الجماهير=بعمياء أو عليها ستار
أيها الواقفون في زحمة الدنيا=وقد عصب الرؤوس الدوار
ان وقفتم فما أرى موقف التاريخ=يعتاق من خطاه انتظار
فاجعلوا في اليمين عرشا من الظلم=فما يعرف العرش اليسار
يا وجوه الجياع يا قصة أضحى=لها من مواطني أسفار
حاك أحداثها الرهبيات جلاد=زها سيفه الدميم اقتدار
أنت للجوع لاح اصفرار=وهو للتبر في يديه اصفرار
خيب المستبد لا يكتب التاريخ=ناب له ولا اظفار
انما نحن وارثو هذه الدنيا=لنا المجد كله والفخار
ان في صفرة الخريف انتفاضا=كلن من معجزاته أيار
قل لمن فض روحه الرعب واستل=السنا من عيونه الاندحار
نقل الطرف بين شرق وغرب=يحمد الطرف قلبك الستطار
تلق كأس الطغاة في كف ساقيها=حطاما تجف فيه العقار
في غد تسحق القيود ويهوي=فوق أشلاء تاجه استعمار
لألأ الصبح يا بلادي أيبقى=في حماك السفير والمستشار
ابعثي صرخة الجلاء ابعثيها=مثلما ترسل الهدير البحار
شبعك الحر ما انثنى عن نضال=لا فهيهات أن يدوم الأسار
وهو لو كان كوكبا يذرع الآفاق=ما حد من خطاه المدار
عالم الظالمين قد هدم المظلوم=ركنيه فاحتواه انهيار
فهو ان ظل واقفا كان للموت=وان سار فالمسير انتحار
موضع القيد بعد حين سيمسي=فوق انحانه الجريحات غار

عماد تريسي
10/17/2009, 05:15 PM
مفضوحة لم تبقَ طيّ الخفاء


الاسخياء له بغير بلادهم=الباخلون بها على الضعفاء
بالقادرونعلى اغتصابك عنوة=فاليوم هب الشعب من اغفاء
يا شعب ليس القدس تشكو وحدها=هول الجراح من اليد الرعناء
ما زال جرحك وهو دام دافق=رغم انتهاء الطعنة النجلاء
والحر أبعد غاية من أن يرى=في الدمع تخفيفا من البرحاء
فالحكم للدم والسلاح المنتظى=والحرب لا للدمعة الخرساء
والنصر للشعب الذي لا ينثني=عن عزمه والصولة النكراء
أجل الطغاة بكل حد صارم=ما أن يزيل العار كالأجلاء
حتى أراك وأنت راض هانىء=حر برغم الأعين الزرقاء
وأرى الجزيرة وهي روض مونق=محمية الأبناء بالأبناء
والقدس يسكن كل حر ربعها=بالعاملين وضيئة الأنحاء
ياشعب ناد بكل ساه غافل=عما تذوق القدس من بأساء
ما أشرع الأعداء فيها حرية=الا لشل يد وسفك دماء
ما نفع جنتك التى نضرتها=والنار حول الجنة الخضراء
يا شعبي المظلوم هذا موقف=بان الوفي به من الحرباء
ما بال رهطك وهو باق وحده=لم يخش بأس القوة العمياء
عاش التحرر كل رهط غائب=الاه يوم الجد والأعياء
وغدا فداء الكادحين وجمعهم=أصحاب تلك الشارة السوداء
يا شعب هذا أنت جأش رابط=ان حان يوم الثورة الحمراء

عماد تريسي
10/17/2009, 05:16 PM
في يوم فلسطين


يا راقصين على دم الصحراء=قد آن يوم الثورة الحمراء
تلك الشرارة بعد حين تنجلي=عن زاخر بالنار والأضواء
اليوم يحطم كل شعب ثائر=سود القيود بضحكة استهزاء
ويد يفر البغي من هزاتها=حمراء ضرجها دم الشهداء
فضت فم المستعمرين بلطمة=لا غير قاتلة ولا شلاء
واليوم يصرخ كل حر غاضب=في وجه كل مهوس الآراء
تلك الواطن أين عنها أهلها=فتروح تعرضها على الغرباء
والقدس ما للقدس يمشي فوقها=صهيون بين الدمع والأشلاء
ما هتلر السفاح أقسى مدية=يوم الوغى من هتلر الحلفاء
يا أخت يعرب لن تزالي حرة=بين الدم المسفوك والأعداء
ثارت أهلك في دمانا تلتظي=هيهات ليس لهن من اطفاء
حتى يضم ثرى الجزيرة أهلها=أو يلبسون مطارف العلياء

عماد تريسي
10/17/2009, 05:18 PM
عرب الثأر فاهتفي يا ضحايا


بسمت النور في ثغور الجراح=أنت قبل الصباح نجم الصباح
كلما لحت في خيال الطواغيت=وألهت مرقد السفاح
ذاب قيد على اللظى وتراخت=قبضات على حطام السلاح
واختفت كالاظلام تنحل في النار=وجوه تحف بالأقداح
كلما لحت هلل الشعب أسوان=يبث ابتهاجه في النواح
وتحدى الطغاة بالساعد المفنول=من عامل ومن فلاح
كان في غفوة فلما ملأت=النوم في مقلتيه بالأشباح
هب غضبان يهمز الثأر بالثأر=ويمشي على لهيب الكفاح
يا عيون الجراح لولاك ما امتدت=عيون الى الستار المزاح
تبصر الظلم عاريا ةالطواغيت=كأوراق دوحة في الرياح
جرد البغي خنجرا في دجى الليل=وأهوى على الحمى المستباح
فاهتدت أمة على لمعة النصل=وقد عب من دماء الأضاحي
واستضاءت بسمة من شهيد=ومشت فوق معبر من جراح
عربد الثأر فانهضي يا ضحايا=واطرحي عنك باردات الصفاح
كلما ألهب الدجى حزن بغداد=فغصت بدمعها النضاح
وانظري هل ترين الا ثكالي=وأيامي يضربن راحا براح
وانظري ما يزال جلاك السكران=فوق الثرى طليق الجناح
واسألي قبر جعفر النارد المحزون=ما ذنب هذه الأرواح
جعفرالحق يا نشيد البطولات=تغنيه تحت ظل الصفاح
مد من قبرك المدمى بيمناك=فما زلت حامل المصباح
أنت مزقت ظلمة الليل بالنور=فلا تهن مقلة السفاح

عماد تريسي
10/17/2009, 05:23 PM
اللعنات


1 الى النار
لا ترجفي يا بنان القارىء الأنا=لا انشق باب ولا صافحت شياطانا
لا ترجفي وانشري سفرا صحائفه=درب الى النار لولا هن ما كانا
أفضى الى عالم ناء الى ظلم=كانت حياة على الدنيا وأزمانا
حاك الخيال المدمى بعضها قصصا=والواقع المر انباء وألحانا
عذراء ما وطئت رجل مدراجها=كالبحر قاعا وغيب الله شطآنا
واد من النار داج لا ألم به=شيخ المعرة يستوحيه غفرانا
ولا تخطى بدانتي بابه بصر=خاض الجحيم دما يغلي ونيرانا
وادي حزانا ومظلومين تملؤه=أطياف أحيائنا الغضبى وموتانا
ضجوا لدى الله بالشكوى فرق لها=قلبا وهز النجوم الزهر غضبانا
وانثال كالغيث لو أن لظى=صوت سرى زعزعا وانشق بركانا
ويل الطغاة السكارى من عقاب غد=ان زلزل الكوكب المنكود ايذانا
فزمزم الحشد والنكباء تنشره=حينا وتطويه كف الله أحيانا
رباه لو أن في طول انتظار غد=جدوى لما أسمعتك الريح شكوانا
ما كان حتما علينا أن يعذبنا=طاغ وان يشهد الرحمن بلوانا
النار أشهى فهات النار تصهرنا=يوم الحساب ومتعنا بدنيانا
ان كان لا يدخل الجنات داخلها=الا شقيا على الأواى وغرثانا
وكان أمرك أن نرضى بما صنعوا=فاحفظ عبيدك فالشيطان مولانا

عماد تريسي
10/17/2009, 05:28 PM
و لامس شعرها شعري


مرت فلامس شعرها شعري=فاذا الهوى بجوانحي يسري
مرت ولم أرها سوى نبأ=عذب البشائر ذاع في صدري
القلب يعرفها بمشيتها=بالظل بالأنفاس بالعطر
يا ليت شعرينا اذ اعتنقا=عقدا فما انفرطا مدى الدهر
بل ليت مسرعة الخطى وقفت=ووقفت حتى ساعة الحشر
أشكو الغرام لها فتبسم لي=وتلين ان أسمعتها شعري
أدعوك واسمك لست أعرفه=دعوات حر ضاق بالأسر
آنست منك تطلعا ملكت=نظراته الجماح من فكري
أفغن هوى ما كان من تظرء=أم كان لهوا عاجل المر
بوحي بسرك لا بل اتئدي=أخشى الأسى ان بحت بالسر
فدعي الفؤاد يعيش مغتبطا=جذلان ما بين الرؤى الزهر
يا ليتني وقد ابتعدت مدى=قبلت ما لامست من شعري
بل ليت ما لامست منه غدا=حمراء مشرقة من الزهر
تكسين شعرك من مفاتنها=ثوبا من الآلاء والنشر

عماد تريسي
10/17/2009, 05:30 PM
النهر


يا نهر عاد اليك بعد شتاته=صب يفيض الشوقمن زفراته
حيران يرمق ضفتيك بلوعة=فيكاد يصرع شوقه عبراته
كم رافقتك فآنستك خطاه في=غدواته للحب أو روحاته
أفانت تذكره وتحفظ عهده=أم قد نسيت عهوده وسماته
قد أنكرته فتاته وتبعتها=وهو الذي يفديكما بحياته
ليود من شغف بمائك لو غدا=ظلا يداعب فيه جنياته
متعلقا بشراع كل سفينة=ليجاذب الملاح اغنياته
وتلوذ أنوار النجوم بصدره=وتراقص الأمواج من ضحكاته
يا نهر أين مضى الزمان بأنسه=والمترع المعسول من كاساته
وهل اهتدى الزمن الحقود فغال ما=قد أودع المفؤود في خلواته
قبلاته في ضفتيك صريعة=أفهل حفظت له صدى قبلاته
أمواجك الائي شهدن غرامه=وسمعن لوعته وبث شكاته
عبثت بهن من الليالي غدرة=وأضاعهن الجزر في سفراته
والدوح أسلم للبلى ورقاته=وثمالة القبلات في ورقاته
والريح أسامها انتظار ايابه=وأملها ترديد أغنياته
فرمت لطول عيائها مزماره=وعفا بمسمعها صدى نغماته
يا ساقي الشجرات ما لك لا ترى=الا كئيبا لج في حسراته
وتطوف ما بين الرياض أباحثا=عن غائب حجب البعاد سماته
ما للروابي أرمتك شكاتها=والمرج ألقى فيك شباباته
فسل الربى عن نورها وزهورها=والمرج عن شعرائه ورعاته
ذهبوا فما في الروض الا نائح=متفرد بدموعه وأذاته
حلو الخرير ملاذ كل معذب=ظميء الفؤاد وأنت بعض سقاته

عماد تريسي
10/17/2009, 05:33 PM
أراها غداً


أراها غدا هل أراها غدا=وأنسى النوى أم يحول الردى
فؤادي وهل في ضلوعي فؤاد=لقد كدت أنساه لولا الصدى
كأني به خاذلي ان تمر=على بعد ما بيننا من مدى
مشى العمر ما بيننا فاصلا=فمن لي بأن اسبق الموعدا
ومن لي بطي السنين الطوال=ستمضي دموعي وحبي سدى
أراها فأذكر أني القريب=وأنسى الفتى الشارد المبعدا
أراها فأنفض عنها السنين=كما تنفض الريح برد الندى
فتغدو وعمري أخو عمرها=ويستوقف المولد المولدا
أغض اذا ما بدت ناظري=فهيهات تلعم كم سهدا
ولو أنها نبئت بالغرام=غرامي لقربت المنشدا
وقالت أيعصى ندا الحب=حرمت الهوى ان عصيت الندا
سأنسى الجراحات والامنيات=سوى أن عيني تراها غدا

عماد تريسي
10/17/2009, 05:35 PM
ثورة الأهِلة


أما زلت تصبو إلى قربها=رويدا فما أنت من صحبها
تخطيت سبعا من المثقلات=بما لست تدري إلى حبها
تركت الأهلة عن جانبيك=حيارى تشكى إلى ربها
أكانت سدى كل تلك السنين=و قد هدنا السير في دربها
أيطوي مداها إلى حبه=فتى ما رأيناه في ركبها
تخطيت سبعا فكم من ضحى=و كم من مساء و ليل بها
و كم نبضة من فؤاد التي=تشوقت للعطف من قلبها
أما زلت مستسلما للأنين=رويدا فعهدي بها لا تلين
و هل تسمع الشهر إن قلته=و في مسمعيها ضجيج السنين
أطلت على السبع من قبل عش=رين عاما و ما كنت إلا جنين
و أمسى و لم تدر أنت الغرام=هواها حديث الورى أجمعين
لقد نبأوها بهذا الهوى=فقالت و ما أكثر العاشقين
أما زلت في غفلة يا حزين=أحبت سواك ففيم الحنين
حرام عليها هنيء الرقاد=أتغفو و ما أنت في النائمين

عماد تريسي
10/17/2009, 05:37 PM
العش العجوز


بمنحى من مراقبة العيون=و منأى عن متابعة الظنون
و في ظل النخيل حطام عش=تلفع بالأزاهر و الغصون
ترحل طائراه فبارت خلوا=عميق الحزن متصل السكون
يكاد نسيجه عشبا وزهرا=يبوح بما يسر من الأنين
يحن إلى الجداول و الروابي=و ضاكة السهول و الحزون
لقد ذهب الذي سلاه عنها=فعاد إلى التشوق و الحنين
كأن العش حين خلا و أقوى=و متا به صدى النغم الحنون
غدير جف غاربه و ماتت=أغاني موجه المرح المعين
كأن قشاشة أوتار عود=مكفنة بها جثث اللحون
و أبدل من ظعين قد تولى=بما لم يسله حب الظعين
إذا متع النهار أوت إليه=ظلال النخل ناعسة الجفون
و يطرقه شعاع النجم و هنا=و ضوء البدر حينا بعد حين
طروق الذكريات فؤاد صب=كثير الشجو منقطع الوتين
تمر به النسائم هامسات=فتنشر فيه عطر الياسمين
و توقظ في جوانبه الأغاني=عذاب الجرس فاتنة الرنين
و كم غمرته أنفاس الخزامى=قد امتزجت بدمع ندي هتون
و ربة وحشة تأوي إليه=إذا أوت الطيور إلى الوكون
ليشبهني مثل حالي=و شأن في الغرام حكى شؤون
فقلبي لا يزال قرين شجو=متى هفت القلوب إلى قرين
إذا الأحلام زرن عيون غيري=تزور العبرة الحرى عيوني
يكاد العش إن هتفت صدوح=يبادلها غناء شج حزين
و ليل نام سامره اكتئابا=أثار له الخفي من الشجون
و أذكره ليالي ذاهبات=فغص من الكآبة بالدجون

عماد تريسي
10/17/2009, 05:39 PM
ذبول أزهار الدفلى


لذع الأوام أزاهر الدفل=فذوت كما يذوي سنا المقل
كانت تعير النهر حمرتها=فيضيء فيه الموج كالشعل
كانت تعير النهر حلتها=فيسير في وشى من الحلل
كم زينت بالأمس لبته=بقلائد المرجان و القبل
و اليوم أطفىء نورها و خبا=فكأنها لم تند أو تمل
و اليوم أصبح عقدها بددا=فرأيت جيد النهر في عطل
و لكم مررت بزهرة ذبلت=فبكيت حين بكيتها أملي
و سقيتها بالراحتين كما=تسقي السحابة تربة الطلل
فتراعشت في غصنها و هوت=و مضى النسيم بها على عجل
يا عين أين أزاهر الدفل=مري بجانب نهرها و سلى
لرجوت لو دامت غضارتها=وصل التي وعدت فلم تصل
قد كان وشك ذبولها أجلا=للملتقى ففجعت بالأرجل
و لكنت آمل أن أقبلها=واعب خمرة حسنها الثمل
أما و قد ذبلت فلا أمل=لي باللقاء فكيف بالقبل

عماد تريسي
10/17/2009, 05:41 PM
فجر السلام


لا شهوة الموت في أعراق جزار=تقوى عليها ولا سيل من النار
الموت أزهى سدا من أن يشابكها=وهي التي مدت الموتى بأعمار
وهي التى لمت الأحقاب واعتصرت=مما انطوى في دجاها فيض أنوار
ومست الصخر فاخضلت جوانبه=بالسيل الغض والريحان والنار
هذي اليد السمحة البيضاء كم مسحت=جرحا وكم أزهت أنفاس جبار
وأطلقت في الدجى الأعمى حمامتها=بيضاء كالمشعل الوهاج في غار
كأنما فجرت ماء لظامئة=أو أطلعت كوكبا يأتمه الساري
سل تاجر الموت كيف اصطك من فزع=لما رآها وكم أودت بتجار
وسمرت نعش طاغوت بما شرعت=كفاه من خنجر يدمى وأظفار
أما كفاه الذي امتصت على مهل=أنيابه من دم الغرثان والعاري
وما طفا عن شفاه الطفل من لبن=أو حلمة المومس الشوهاء من عار
فانقض من كهفه الداجي ليبعثها=شعواء كالبحر ان دوى باعصار
حتى اذا امتار من أعمار مددا=واقتات مما ستحيا عمره الهاري
أهوى على ظهر لم يقض يعصره=عن سلعة تعبر سلعة الدنيا فدولار
عيون وراء المدى=تنام و ترجو الغدا
دفوق السنا باسطا=لأحلى رؤاها يدا
ستجبلها ولقعا=نقيا كذوب الندى
يكفر عما جنت=عصور طواها الردى
أيفزعها المجرمون=بما أشرعوا من مدى
كأن سياجا يقام=ليحجز عنها الغدا
و في الحقل بين الظلال=عذارى حملن السلال
لهن الهوى و الغناء=و للظالمين الغلال
فبعد الشقاء المرير=وغب الليالي الطوال
دنا موعد للحصاد=فغنينه للرجال
أيحسدهن الطغاة=على منه للخيال
على ضحكة للربيع=و أنشودة للتلال
و شيخ يرب الحفيد=بأنباء قطر بعيد
تحدى حراب الغزاة=و غيبها في الجليد
فأنبت منها سنابل=ضوء الصباح الوليد
هنالك يبني الحياة=كما شاء جيل سعيد
عمالقة بالفعال=ورواد كون جديد
و آلهة يخلقون=آلهة من عبيد
هنالك يرن السلام=كأهداب طفل ينام
و يضحط ملء الحقول=و في أغنيات الغرام
و ينبض حيث المعامل=يجرحن قلب الظلام
و في المدن الضاحيات=يندس وسط الزحام
و حيث التقت و هي ترنو=عيون الورى في وئام
برغم اللظى و الحديد=نمت زهرة للسلام
و انداح من لجة الليل التي شحبت=شدق يزيد اتساعا كلما اقتربا
كأن مقبرة طال الزمان بها=وازلزت فهي تبدي جوفها الخربا
تعلقت أعظم الموتى به ورنت=ألحظها الحور فيما يشبه الغضبا
كأنما صرت الأسنان من حنق=شيئا و سخرية منها بمن نكبا
كأن كل قتيل رغم سكرته=بالصمت يسأل أما أثكلت وأبا
وزوجة و بنين استقتلوا و أخا=من كان فيما لقينا من ردى سببا
شدق يزيد اتساعا كلما رفعت=ستر الدجى خفقت من كوكب غربا
آلى على الأرض أن يجتث عاليها=سفلا و يصفع من يأتي بمن ذهبا
و لا يريق دما إلا و أضرمه=نارا و ذرى رمادا منه أو لهبا
تسعى به الريح في الآفاق ناسجة=للشمس من جذوة أو من دم حجبا
فالجو مقبرة كبرى معلقة=تستعرض الشمس في ذراتها الحقبا
و الأرض كالأبرص المنبوذ هرأة=داء و عانى عليه الجوع و التعبا
تكدست فوقها الأجساد ناضحة=قيحا ودوى عويل الناس و اصطخبا
من كل رافعة جيدا كأن يدا=جبارة جاذبيه الطول فانجذبا
وانمط مثل عجين الرخو مرضعها=لصق الثرى و اكفهر الوجه و انقلبا
و هي التي بالأمس كانت كما=رجى خيال للهوى الأول
يموج في مرآتها ظلها=سوسنة بيضاء في جدول
و كان نهداها إذا رنحت=ريح الصبا من ثوبها المخمل
يشف تكويراهما عن سنا=يطفو بطوقيها إلى المجتلى
كم عاشق كانت أمانيه أن=يرتشف النور على جيدها
كان يغذيها إذا قطبت=بالروح و الآمال في عيدها
يا زهرة عاشقها لم يذد=من زعزع هبت لتبديدها
لو كان يهواك ارتمي دونها=سدا و نجاك بتصعيدها
ظل لقابييل ألقى عبء ظلمته=فحما يسود البرايا حوله القلق
فحما تصدى له الباغي بمقلته=يذكيه منها لظى يخبو و يأتلق
إذا تضرم فاندك الفضاء جذى=غضبى و نش الدم الفوار و العرق
وانقض من حيث تهوى الشمس غاربة=ليل من القاصفات السود أو شفق
جن الرضيع الذي يحبو وهب على=رجليه يعدو ويلوي جسمه اعنق
من فرط ما طال و استرخى و قد صهرت=أعراقه الزرق نارا فيه تختنق
كأن كفيه مذراتا ثرى و دم=لا ما يمد ابن عام لفه الغسق
و لألأ البدر فاستدناه و انبسطت=يمناه بالشوق حتى أظلم الأفق
و أزلزت لثة الشيخ التي هرئت=من شدقه الأدرد المغفور تندلق
تنساح كاللعنه السوداء يطلقها=بعد الردى نسله المطموس و الحنق
يا ربما سرت الموتى بأن هلكوا=قذائف كعيون الجن تنطلق
شدت عليها يد عجفاء يدفعها=حقد ويقتات من أعصابها فرق
شلت يدا طالما التفت أصابعها=ثم ارتخت عن وليد بات يختنق
و استجهضت كل أنثى و هي تعضبها=و استدفأت باللظى و المدن تحترق
و قوست من ظهور كي يطاولها=قزح يلج ارتفاعا و هي تنسحق
و تطل من أفق يفتحه=الشروق إلى الحافي
أيد تشير إلى الرقاب=المشرئبة لا تخافي
لن يفصد الجلاد عرقا=من عروقك لارتشاف
أيد تلوح بالسلام=كأن موشكه الضحايا
تكتال منهن البقاء=كأن أحضان الصبايا
أودعتها الأطفال لما=ينطفوا حذر المنايا
و لكم تناقلت المعابر=و الدروب صدى نداء
تتشابك الرغبات مثب=الغاب فيه على رجاء
هو معبر الأجيال من=خطر يهم إلى نجاء
تعوي الذئاب و ما يزال=يجيش كالدم في العروق
يند العواء و يدفع المقل=الغضاب عن الطريق
و يظل يطفئها كما=انطفأت بقايا من حريق
و يظل يخفق بالسلام=كأنما نشرت جناحا
فيه الحمامة يلطم=الظلماء فانفرطت و لاحا
من شقها الألق الحبيس=و ظل ينطف ثم ساحا
صور لنفسك في الخيال=أباك في وسط الحريق
يدعوك بالصوت الأبح=وقد تخبط كالغريق
و يمد من خلل الدخان=يديه يبحث عن طريق
و انظر لأمك و هي ترقد=في التراب على قفاها
تتجاذب العقبان ثديي=ها و يفقا ناظراها
و تلق من دمها الكلاب=و ينخر الدود الشفاها
و تمل زوجك و هي تركض=بين أشباح الجياع
شعثاء تلهث و الرياح=تصكها دون انقطاع
حملت قميصك في ذراع=و الرضيعة في ذراع
أو جثة ابنك و هي تزحف=دون رأس في الدماء
أو مرضع ابنتك الممزق=و هو يسحق بالحذاء
ورفات موتاك الرميم=وقد تناثر في الهواء
و إذا رأيت عيون جير=تك الرضية المحار
ترتج غضبى في قرارة=جدول ضحل القرار
أفلا تطاردك العيون=أما تبصك في احتقار
صور لنفسك في الخيال=أباك في ليل الشتاء
و كأنما ردت عليه صباه=أخيلة الصلاء
ما زال يقرأ و الصغار=يضاحكونك في الخفاء
و انظر لأمك وهي تنصت=أي عجب يزدهيها
عادت إلى الصوت الرتيب=إلى الغوابر من سنيها
و تمثلته فتى يجمع=ساعديه و يحتويها
و ابسط لزوجك و انتشلها=و هي تلهث في الرخام
كفا ستختم إذ تو=قع بالمداد على السلام
فرج الجراح فتوقف ال=دم و الدموع عن انسجام
الشاطيء الضحاك و الأ=صداء و القمر الطروي
سكران يغرق في جدا=ئلها و تهمسه الطيوب
و تضمها و يطل من خلل=العيون مدى رحيب
تتنفس الأضواء فيه=كأنما سمعت غناء
حلو الرنين فراقصته=هناك أجنحة اراءى
بيضاء يتبعها الص=غار بأعين تندى أخاء
ليل العبودية النكراء صدعه=مهوى طواغيت و استبسال ثوار
حتى إذا شمر الباغي ليرأبه=شقا بأن يصهر الأجساد بالنار
هبت أعاصير تذرو ما تؤججه=في وجهه الراعب النضاح اللعار
و استيقظ الشرق عملاقا تموج على=عينيه دنيا من الأحقاد و الثار
يرمي و يرمي و يسعى نحو غايته=في لجة من دجى غضبى و أنوار
تطفو عليها الضحايا أو تغوص إلى=أعماقها بين تيار و تيار
راياته الداميات الظافرات كوى=حمراء ينشق عنها سجنه الضاري
ألقى بها السلم في وجه الطغاة ردى=و في صعيد الضحايا حمر أزهار
و حطموا أفوق الغل الذي سحبوا=كي يطرقوا منه تابوتا لجبار
حيث اشرأبت على جرف الردى أمم=شدت إلى الصخر إلا بعض أحرار
و ابتاع بالدرهم المجبول من دمها=فيض الدم الثر منها شر تجار
و استأجروها لصنع الموت منه لها=بالزاد يبقى دما فيها لجزار
أعمارها مثل بئر للدم ابتلعت=جيلا سواها بهن ابتاعه الشاري
و تطل من أفق يفتحه=الشروق إلى الحفافي
أيد تشير إلى الرقاب=المشرئبة لا تخافي
لن يفصد الجلاد عرقا=من عروقك لارتشاف
و لكم تناقلت المعابر=و الدروب صدى نداء
تتشابك الرغبات مثل=الغاب فيه على رجاء
هو معبر الأجيال=من خطر يهم إلى نجاء
ما زال يخفق بالسلام=كأنما نشرت جناحا
فيه الحمامة يلطم=الظلماء فانفطرت و لاحا
من شقها الألق الحبيس=و ظل ينعطف ثم ساحا

عماد تريسي
10/17/2009, 05:43 PM
ظلال الحب


والعصر مخضوب البنان=و أزهار الحقل الحسان
و الصبح يملأ بالندى=عطرا سلال الأقحوان
و البدر و هو مظله=لليل تمتلك افتناني
إن الفؤاد لفي ضلال=من هواه و في هوان
ما داخل الحب الفؤا=د فعاد بيتا للأماني
أو بات في روض و أص=بح باسما نضر المجاني
هبط النعيم و ساكنيه=فرده خلو المغاني
سل عنه أزهار الحقول=على جداولها حواني
سل زهرة التفاح ضا=حكة الأسرة و المعاني
يا زهرة التفاح هلا=تخبرين عن الجنان
يوم استفز بها الهوى=فلبين باتا يخفقان
اروي لنا نبأ ( الطريد )=فأنت راوية الزمان
أغوته ( حواء ) فمد=يديه نحو الأفعوان
ثمر يحرمه الإله=عليهما و يحللان
ذاقا فكانا ظالمين=فكيف يجزي الظالمان
وبدا الموارى منهما=فإذا هنالك سوءتان
و عليهما طفقا من الو=رق المهدل يخصفان
يا بؤس من فضح الإله=و لم يزده سوى الهوان
لم يعرف الدوح الخريف=و نزع أوراق حسان
حتى نضى ورقاته=العاشقان الآثمان

عماد تريسي
10/17/2009, 05:45 PM
من أغاني الربيع


حلم بآفاق السرور=رسمته أجنحة الطيور
و بشائر فوق الربى=بين الخمائل في الصدور
و نسائم رقصت على=زهر الجنائن و الغدير
و فراشة قد روحت=عن زهرة الحقل النضير
تعلو و تهبط في الرياض=كأنها نغم الحبور
الفجر يبني للندى=و كنا جميلا في الزهور
فلنبن من قبلاتنا=للحب عشا في الثغور

عماد تريسي
10/17/2009, 05:46 PM
حورية النهر


نفوس معذبه هائمة=تخبط في الظلمة القاتمة
أجد لها الليل أحزانها=و تذكار أيامها الباسمة
فسارت تفتش عن حبها=و تنشد لذاتها الدائمة
و أسرى بها تحت جنح الظلام=زوارق في اللجة الغائمة
إذا ما تلوث على الشاطئين=من النهر أمواجه اللاطمه
و أرسى على مائه زورق=تؤرجحه النسمة الحالمة
أطلت على النهر حورية=فأغوته بالنظرة الساهمة
فأغواره و هي أوطانها=بواك على فقدها نادمة
و أمواجه و هي أترابها=جئت تحت أقدامها لاثمه
أحورية النهر غضي العيون=و كوني بملاحة راحمه
تسيرين في زورق من ظلال=فتدفعه النسمة الناعمة
و مجدافك اخترته من ضي=اء النجوم على اللجة القاتمة
و أطربت النهر و الضفتين=أغان و قيثارة ناغمة
لقد حق أن تسحر الكائنات=وتستل آهاتها الجاثمة
فأوتارها شعرك العسجدي=و أنت الموقعة الباسمة
رأى النهر مصرع ملاحه=بعينيك أيتها الظالمة
رآك فهيأ مجدافه=و أسلم زورقه للظلام
يثير إذا سار عزم الميا=ه فتطلق عن جانبيه السهام
طغى الموج و ارتد يطوي الظلال=فلم يبق للعين إلا القتام
فيا زورقا من ظلال تلاشى=بحورية ليس ترعى الذمام
أخلفت ملاحنا وحده=و للموج في الشاطئين احتدام
و حورية النهر ما خلفت=سوى أغنيات تثير الغرام
يجاري اختلاجاتها زورق=و موج و قلب حواه الهيام
و نهر تمازج أمواهه=و يحملها رغوة إذ تنام
و نجم يعشى الدجى ضوءه=كنبع على ثغره العشب نام
و يقتاف آثارها زورق=و ملاحه الشارد المستهام
يطالعه طيف حورية=من الموج يختال في الابتسام
فمن كل صوب سرى خالها=هناك و إن سار ألفى الظلام
أوهما يرى لا فذا صوتها=ينتهي فتعيد المياه الكلام
و لاحت له أعين مشفقات=محدقة من وراء الغمام
تنادي به ظللتك الخطوب=و قادتك نحو الردى و الحمام
و لكن أذنيه لم تسمعا=حديث السماوات حيث السلام
جرى وهو ليس له غاية=سوى أن يجدف حتى الصباح
و يقفو على الماء ضوء النجوم=و يصرع أشجانه بالنواح
لقد حطم الليل مجدافه=و هيض الشراع بعصف الرياح
وقد أطفأ الموج مصباحه=فصاح و لم يجد ذاك الصياح
تبرمت يا ليل بالبائسين=فزل و اترك الصبح يأسو الجراح
و نادى وقد مد كلتا يديه=لقد حان يا أرض عنك الرواح
فيا شاطئا كان مأوى الغريب=إذا مل طول السرى فاسترح
وداعا وداع الشقي الحزين=سيسر إلى الموت بعد الكفاح
و يا زمج الماء خدن السفين=سمير الشراع الطروب الصداح
كلانا يحن إلى تربه=فطر لي فإني مهيض الجناح
و يا أنجم الليل يا عودي=إذا القلب في الليل بالداء طاح
إذا ما خبا نوركن الوضيء=أسى و تألق نجم الصباح
فحدثنه عن فتى في الدجى=طواه العباب وحب الملاح
رأى -ويح عينيه- حورية=فجن بها ساعة ثم راح
فقد يخبر النجم عنه الرعاة=فيبكون حزنا و تبكي البطاح
و مات الشقي الحزين فعادت=تكفنه بالشراع الرياح

عماد تريسي
10/17/2009, 05:48 PM
رثاء القطيع


لقد حدثوني بموت القطيع=فشدت على القلب كف الألم
رأيتك تبكين بين الثرى=و تستصرخين رعاة الغنم
و حولك سرب من الراعيات=يخففن عنك الضنى و السأم
أما أرقت عين هذا التراب=دموع لها فوقه منسجم
من الأعين الحور ينبوعها=فهل تصبح اليوم تحت القدم
لقد زوقت تحت أيدي الأصيل=سفوح الروابي بظل القمم
و قد حوم النوم حول الغدير=فما بال أزهاره لم تنم
و أمواجه أخلدت للسكون=فمات على ضفتيه النغم
و كانت تغني بحجر النسيم=إذا لفها موهنا و استجم
أحزنا على ما أصاب القطيع=رفيق هواها عراها السقم
و مالك لا تملأين المروج ابتساما=فإن الربيع ابتسم
و فوق الثرى ذاب قوس السحاب=فبادت على جانبيه الظلم
رياض كما يشتهي العاشقون=و ما صور الفن منذ القدم
و نور سها شفاه الزهور=و نهر عليه الذهول ارتسم
أحزنا على ما أصاب القطيع=أليف الروابي اعتراك الألم
سأبكي وقد كنت تستضحكين=إذا الدمع من ناظري انسجم

عماد تريسي
10/17/2009, 05:50 PM
مقطع بلا عنوان


و أي خير في الهوى كله=إن كنتما بالحب لا تعلمان
يا زهرتي قد مت يا زهرتي=آه على من يعشق الأقحوان
لولا التي أعطيت سحر اسمها=ما بت استوحيك سحر البيان

عماد تريسي
10/17/2009, 05:51 PM
شاعر


كفن بالأوراق آهاته=وارتد يرثيها بآياته
واستأسرت أبياته روحه=فطاف يبكي حول أبياته
غنى ليصطاد حبيباته=فاصطاد أسماء حبيباته
إن تبك عينيه صباباته=أبكي عيونا بصباباته
ساعاته في شعره خلدت=ما باله يندب ساعاته
و هو إذا ما أن من لوعة=رجع كل الكون أناته
إن دس تحت الترب جثمانه=وكف قلب بين طياته
خلف قلبا بين أشعاره=يسمع من في الأرض دقاته

عماد تريسي
10/17/2009, 05:53 PM
المساء الأخير


برب الهوى يا شمس لا تتعجلي=لعلي أراها قبل ساع الترحل
سريت فأفق الغرب يلقلك باسما=طروبا و أفق الشرق بادي التذلل
كأن السنا إذ فارق الأرض و اعتلى=رؤوس الروابي و النخيل المسبل
أحاسيس أخفاها الفؤاد وصانها=زمانا ففاضت من عيون و مقل
و صفصافة مخضوبة الرأس بالسنا=تراع بزفزاف من الريح معول
تبين كعذراء من الريف أقبلت=بجرتها من دافق الماء سلسل
نعى لي و للناس النهار ( مؤذن )=وقد كان ينعي لي قؤادي و مأملي
تمنيته لا يسمع الصوت أخرسا=تمنيت لو يهوي إلى الأرض من عل
ألا وقرت آذان من يسمعونه=بأشلاء قلب في ضلوعي مقتل
ألا نثرت من تحت أقدامه أسى=حجارة ذاك المسجد المتبتل
أطرت عصافير الربى حين غادرت=كأن بتغريد العصافير مقتلي
رأيت بها بدهر مجنح=فأبغضت أشباه العدو المنكل
كأنى به لما يمد جناحه=يمد لأكباد الورى حد فيصل
ألا ليت عمر اليوم يزداد ساعة=ليزداد عمر الوصل نظرة معجل

عماد تريسي
10/17/2009, 05:54 PM
خيالك


لظلك لو يعلم الجدول=على العذب من مائه منزل
يمر به القلب مر الغريب=و يهفو له الحب و المأمل
بأفيائه تحلم الذكريات=و يشدو الخيال و يسترسل
وقفت حزينا لدى الضفتين=و حولي زهور المنى تذبل
وقد رف ظلك فوق المياه=وجالت بأعطافه الشمأل
ففي الموج مما رأى هزة=يحار لها الشاطيء الممحل
و سرحت عيني في مقلتين=يسدد سهميها الجدول
غرام فهل تنكرين الغرام=وحب و هل منه لي موئل
تمنيت لو كنت ريحا تمر=على ظل و لهى فلا تعذل
و يستأسر الموج إغراؤها=و ترديدها النائح المرسل
فتمضي و يمضي به للسماء=غماما بأرجائها يرفل
فأخلو بظلك بين النجوم=وقد جال فيها الدجى المسبل
ففي كل تقبيلة نجمه=تغور أو كوكب يذهل
خيالك من أهلي الأقربين=أبر و إن كان لا يعقل
أبي منه قد جردتني النساء=و أمي طواها الردى طواها الردى المعجل
و ما لي من الدهر إلا رضاك=فرحماك فالدهر لا يعدل

عماد تريسي
10/17/2009, 05:56 PM
يا ليل


ليت الليالي تنسي قلبي الألما=و النجم ينبئها عني بما علما
لعينيك يا ليل سر لا تبوح به=أغمضت عنه عيون الناس فانكتما
إلا عيوني ما أغمضت ساهدها=فبتن يرقبن منك النوء و الظلما
قد اتقيت أذاها فاستثرت لها=دمعا لهت فيه عما فيك منسجما
صحبت فيك سرى الأحلام مفزعها=و عذبها فطويت الغور و الأكما
فما التقتيت بمن أهوى أتحسبها=يقظى لديك فما أهدتها حلما
و هل نعمت من الدنيا برؤيتها=أما احترقت فأفزعت النجوم أما
ألم تخنك الدراري مذ شغفن بها=و كيف وارين غرب الدمع حين هما
ترى هل الأرض مأواها و موطنها=أم السماء نمتها فهي بنت سما
من السنا و الندى و الزهر منزلها=على الثرى من ندي الغيم قد رسما
إن الأهلية شيء من أرائكها=و الفجر مرآتها ما رف مبتسما
و ساءلتك و غرب الدمع سامرها=عني فألفتك قد أوليتها صمما
فردت الطرف نحو الغيم حائرة=فارتد بارقة يجلو لها الظلما
وهزت الأفق السهران باحثة عني=وبت أهز القلب مضطرما
فما نجومك و هي النيرات سوى=آثار أقدامها تروي لك الألما
و ما أغانيك و هي الخالدات سوى=أشتات قلبي تروي حبه نغما
أما سئمت من الآهات نرسلها=نارا و قلبك من قلبي أما سئما
ضم الفؤادين لم تبق النوى بهما=ما يستطيع حياة إن هما انصرما

عماد تريسي
10/17/2009, 05:57 PM
تحية القرية


شفني من ربوعك النضرات=فتنة تستعيدها نظراتي
في رياض النخيل يجمع فيها الفجر=شمل الضياء بعد شتات
فإذا الروض فتنة تتجلى=من صناع الأنامل المبدعات
أخذت جليها الطبيعة فيه=وبدت في غلائل عطرات
توجت بالزهور مفرقها=الجدول رب الخمائل الهامسات
و انثنت تستحث ماشطة الريح=و تبدي النجيل للماشطات
و المروج الحسان هامت عليها=حرق من تنهدات الرعاة
و العذارى بين الربى يتهادين=ندي النوار و الزهرات
و الغدير الوسنان ظلله الكرم=و اصبى امواجه الموهنات
منظر تستخف ألوانه الطير=فتزجي ألحانها الساحرات
و هدوء الحقول تلقى لديه=النفس ما ترتجيه من غايات
فهو نور يهدي سفائن فكاري=ألى ما وراء بحر الحياة
قترى المبدع المصور فيما=حولها من جنائن موثقات
في ابتسام الرياض للمد و الجزر=لطوفان عذبى النغمات
يحملان الحديث عن مرقص البحر=و حور الشواطىء اللاعبات
و عن الشط و النخيل السكارى=في الليالي القمراء و المظلمات
رنحتها الأنسام لما سقتها العطر=في أكؤس الندى المترعات
وقروط الأغداق تهتز أغراق=لفلك شوارع جاريات
صور تسجد النفوس لديها=وتضج القلوب بالصلوات
أينما دار ناظري طالعتني=فتنة تستعيدها نظراتي

عماد تريسي
10/17/2009, 06:03 PM
تنهدات


سعف النخيل على الممر تهدل=و أحجب بظلك ما يراه المجتلى
من كنت أحذر أن تحجب طيفها=عن ناظري نزلت بأبعد منزل
سيان عندي اليوم قفر موحش=و ظلال روض مستطاب المنهل
فسل النسائم أن تكف عن السرى=ما للفؤاد بسيرها من مأمل
إن أقبلت بشذى الزهور و لم يكن=عطر الحبيبة فيه فلتتحول
أبدا تذكرني المروج بمن نأت=وربابة الراعي تهيج الشوق لي
في كل زاوية نظرت رأيت من=آثارها ما خلفته لمقلتي
فإذا سهوت على ثغاء قطيعها=يشكو أساه بلوعة و تذلل
قد ودعته فما شفاه وداعها=من حرقة في صدره لم ترحل
ألقت بمسمعه ثمالة شدوها=فرنا بغرب دموعها المترسل
حففت لو ودعتها بعض الأسى=و مسحت بعض دموع قلب مثقل
و الدوح عصفره الخريف ورده=كالعاشق المتحرق المتذلل
نشر الأصيل عليه عمق سكونه=فمضى يحن لأغنيات البلبل
فكأنما الورقات مرآة له=تجلو اصفرار سمائه للمجتلي
أأروح و هو يظلني و حبيبتي=و أعوذ وحدي وهو غير مظللي
سعف النخيل سواك خان مودتي=و بقيت تحفظها لمن لا ينسلي
أشكو إليك أذى الفؤاد و إن تكن=لا ترجع الشكوى لصب مبتلى
تمضي الحبيبة و الزمان كلاهما=و أظل أندبها و تصغي أنت لي

عماد تريسي
10/17/2009, 06:09 PM
الذكرى


أطللت من نافذة الذكريات=على رياض القدم الحالمات
و لي زمان عرضت لي به=أجمل حلم أبدعته الحياة
أركض في أمحائها لاهيا=مع الفراشات بمس النبات
وأسهر الليلة مع جدول=مرتعش للنسم الفاترات
يا لهفي إن وراء الربى=صوتا دعاني هو صوت الرعاة
و كيف آتيك جنان الهوى=يوما ودوني حجب مانعات
دعا صباباتي لضفاته=غدير ذكرى مائج الأمنيات
حدقت في أمواجه ساعة=مستطلعا أغواره المبهمات
أرى ظلال السحب تقبيله=مرت على جبهته في أناة
و السحب هل أنكرتها إنها=كانت نهيرا شاعري اللهاة
ملء فروع الدوح ألحانه=سكرى على قرع كؤوس الحصاو
نمنا على أعشاب ضفاته=مختلسين القبل المسكرات
نحو الغدير العذب مدت يدي=تلمس فيه السحب العائمات
فانفجرت منها فقاعاته=في إثر أتراب لها سابقات
إني سمعت الحور في همسة=مسحورة أصداؤها عاتبات
تلك عقود الحور بعثرتها=فهل أتتك المتع الذاهبات
و صرخة الأطفال من غوره=يا أيها القاسي فجرت الكرات
ودوحة الذكرى تسلقتها=مجتذبا أغصانها المزهرات
مستقصيا ما بينها فجوة=تمر منها النسم الهائمات
أبصرت منها ذكريات الصبا=على نجيل المرج مستلقيات
و البحر يسعى دونها زافرا=فالموج آهات حطمن الصفاة
يا مرج هل تذكرني راعيا=أعبد فيك الله و الراعيات
و البحر ما كان سوى جدول=ينير في الليل سبيل الرعاة
فما دهاه اليوم حتى غدا=ملحا أجاجا بعد عذب فرات
أحقبة نضجر من طولها=و إنها طرفة عين الحياة
قالت الدوحة لا تبتئس=ستهبط المرج ففيم الشاكاة
هاك جناحين فطر وائته=و استوح فيه المتع الطارئات
و قدمت بين دموع الندى=فرعين من أغصانها المورقات
غنى الخريف الغاب ألحانه=فانتثرت أوراقه راقصات
وقبل أن أدرك ما أبتغي=ذوي جناحاي مع الذاويات

عماد تريسي
10/17/2009, 06:11 PM
همسك الهاني


خيالك أضحى لابسا من فؤاديا=رداء موشى بالرؤى البيض حاليا
و كنت كذاك الطائر الخادع الذي=يراه رعاة البهم في المرج هاويا
فيعدون بين العشب و الزهر نحوه=و إن رعاة قاربوه طار جذلان شاديا
فما زال في إسفافه و انطلاقه=فلا هو بالنائي و لا كان دانيا
و ما زال يلهي راعيا عن قطيعه=و مزماره حتى يضل المساريا
و إنك قد أشغلتني صانك الهوى=عن الشعر لما أن تبعتك راضيا
و إن على مرآة شعري سحابة=لأنفاسك الولهى تغشى المرائيا
و إن رغب الروح انطلاقا أعاقه=صدى روحك الرخو الجناحين داعيا
و همسك ألهاني فما بت سامعا=لحون إله الشر أو بت واعيا
و قيثارتي ما شأنها و أناملي=بشعرك باتت عابثات لواهيا
ألا يتسنى يا ابنة الحب ساعة=لروحي أن ترقى النهود العواريا
فتلمح من عليائها أفق فتنة=يوافيه إشعاع من الحب زاهيا
سأهتف بالأشعار إما رأيته=و أستقبل الإلهام سهلا مواتيا
متى حومت في أفق ثغرك قبلة=يصعدها ثغري فقد زال ما بيا
و عدت لرب الشعر جذلان سامعا=حفيف جناحيه ينادي خياليا

عماد تريسي
10/17/2009, 06:12 PM
يوم السفر


من لقلبي على اقدر=قضي الأمر بالسفر
آه لو أنه مضى=معهم يتبع الأثر
أترى كان ينثني=عن محبيه لو قدر
من معيبي على الغرام=إذا ضج أو زخر
زحم القلب موجة=فعنا القلب و انقهر
أسفا زورق المنى=وسط أمواجه اندثر
أقبلت فتنة الفؤاد=و في عينها الخبر
عبرات على التراب=تهاوين في ضجر
إنها خمرة الغرام=سقينا بها الحجر
يوم أن لاح انها=لحرام على البشر
إنه يومنا الأخير=عن الفرقة انحسر
خلديه بقبلة=تصرف الهم و الكدر
لذة تنتقي و ذكرى=ستبقى مدى العمر
لن أرى جنة الهوى=لا ولن أقطف الثمر
من شفاه حوالم=برؤى اللثم كالزهر
و بعيد عن البلوغ=لقاء و إن قصر
قد جلت ساعة الوداع=شتاتا من الصور
أدمع فابتسامتان=فيأس فمصطبر

عماد تريسي
10/17/2009, 06:14 PM
إليك شكاتي


ليرك لم يخفق فؤادي و لا هفا=بجنبي فلب ضارب في التفجع
ولا ذرفت عيناي دمعا إذا جرت=بوادره طاف اشتياقي بمدمعي
فرحماك لا تستترفي دمع ناظري=فدمعي إذا ما هاجني الشوق مفزعي
يسير بأحلامي لوديان حبها=فترتد بالطيف الحبيب لمضجعي
به أذكر الحب القديم فإن نأى=تبينت في فقد الحبيبين مصرعي
ولولا خيال في الدجى منك عادني=لذاب مع الأنفاس قلب بأضلعي
فيا نفحة للحب ملء جوانحي=و يا نبأة للوحي طافت بمسمعي
إليك شكاتي فامسحي من أضالعي=سطور جوى فوق الفؤاد بأدمع
إلى أفق أحلامي ففي سرحاته=لنا موعد يحلو فخفي له معي
هناك لروحنا على الحب ملتقى=يزوقه طهر الهوى المتضوع
و ما الحب إلا يقظة بعد هجعة=فلا تجعليه صحوة المتفجع

عماد تريسي
10/17/2009, 06:16 PM
اذكريني


قبس من نور قلبي مشرق في ناظريك=فهما مهد الهوى إن الهوى غاف لديك
و هما نبع المنى إن المنى في مقلتيك=كل ما يغري و يصبي هاتف في نظرتيك
فاذكريني و اذكري قلبا بكى بين يديك=شعلة من دم حبي كمنت في شفتيك
فاجعليني لفظة بينهما تحنو عليك=و لنعانق ذكريات الحب دوما أصغريك
كم نهلنا من أقداحه في وجنتيك=وصدى القبلة تخفيه جنان ذات أيك
قد محا أيامنا الدهر فهل تبقى لديك=آه لو كنت بقربي إنني أصبو إليك

عماد تريسي
10/17/2009, 06:17 PM
شهداء الحرية


شهيد العلا لن يسمع اللوم نادبه=و ليس يرى باكيه من قد يعاتبه
طواه الردى فالكون للمجد مأتم=مشارقه مسودة و مغاربه
فتى قاد أبناء الجهاد إلى العلا=و قد حطمت بأس العدو كتائبه
فتى همه أن يبلغ العز موطن=غدا كل باغ دون خوف يواثبه
فتى يعرف الأعداء فتكة سيفه=قد فتحت فتحا مبينا مضاربه
فتى ما جنى ذنبا سوى أنه انتضى=حساما بوجه الظلم ما لان جانبه
إذا ذكروا في جحفل الحرب يونسا=مشى الموت للأعداء حمرا سبائبه
لقد باع للعرب النفوس ثلاثة=فقروا و دمعي لا تقر غواربه
فآة على من ودع الصحب و اغتدى=على يونس فليطلق الدمع حاجبه
و آه على نسر أهيض جناحه=و كم ملأت أفق العراق عصائبه
لئن غيبوا جثمان محمود في الثرى=فما غيبوا المجد الذي هو كاسبه
و لهفي عى فهمي و ما كان خطبه=يهون و إن هانت لديه مشاربه
شهيد رأى الطغيان يغزو بلاده=فهب وقاد العزم جندا يحاربه
أيشنق من يحمي الديار بسيفه=و تغدو على كسب المعالي ركائبه
رجال أباه عاهدوا الله أنهم=مضحون حتى يرجع الحق غاصبه
أراق عبيد الإنكليز دماءهم=فيا ويلهم ممن تخاف جوالبه
أراق عبيد الإنكليز دماءهم=و لكن دون الثأر من هو طالبه
أراق ربيب الأنجليز دماءهم=و لكن في برلين ليثا يراقبه
رشيد و يا نعم الزعيم لأمة=يعيث بها عبد الإله و صاحبه
لأنت الزعيم الحق نبهت نوما=تقاذفهم دهر توالت نوائبه

عماد تريسي
10/17/2009, 06:19 PM
سراج


أراع يطويي بحار الظلام=أو سراج في غرفة المستهام
شاحب الضوء يرقب الشاعر=السهران تبكيه نائبات الغرام
خافق مثل فلبه حين يطغى=راعش مثل دمعه في انسجام
أعليه لنجمة الصبح وعد=بلقاء فبات نضو سقام
فهو نبع تحت الظلام فريد=لو روى قلب ظاميء من أوام
و هو أرجوحة الظلام و ظل=حركته أنامل الأنسام
و جناح يبيت ينتظر الفجر=خفوق بغصنه المتسامي
مر طيف من الحبيبة يهفو=للقاء المعذب المستضام
فطواه اللظى وبات دخانا=يطرق الليل نفحة من قتام
فرويدا كفى السراج اعتسافا=انه غال رائع الأحلام
بأسى الليل باحتراق الفراشات=بدمع من النفوس الظوامى
بسهاد الفتى بما بين جنبيه=بما للنجوم من آلام
رحمة أيها السراج بمن أحص=يت آهاته وراء الظلام
لا تسامره إنه شاعر ضل=بدنيا الخيال و الأوهام
أذان الصبح أن يلوح فدعه=يسعد الطرف لحظة بمنام

عماد تريسي
10/17/2009, 06:21 PM
رثاء جدتي


أسلمتني أيدي القضا للشحون=إذ قضى من يردني لسكوني
و رمى سهمه بقية آمالي=فخرت صريعة من عيوني
وودعت أذنه توالي أنغامي=و آبت إلى الفناء لجوني

و هي كل ما خلف الدهر=من الحب و المنى و الظنون
و رجاء بدا فالهمني الص=فو و خفت أنواره لحنيني
قد فقدت الأم الحنون فأنس=تني مصاب الأم الرؤوم الحنون
كم تحملت في حياتك سقما=ود قلبي لو أنه يعتريني
تتلوين في مهاد المنايا=و تغيبين في عذاب الأنين
و تضجين بالدموع سجاما=و تطوفين في بحار السنين
ثم آب السفين بعد طواف=خاليا عودة الكسير المهين
تاركا في البحار عذب أغا=نيه لها بالمياه أي رنين
يا لها ليلة و قد عادت الر=وح إلى ربها و دنيا اليقين
فزعت كل مهجة لأساها وار=تمى الفكر فوق صدر الشجون
و انجلى الفجر حاملا بين=كفيه سعيرا عذابه يصليني
جاء بأخلفه نوى و بعادا=لا يرجى اللقاء فيه بحنين
رفعوا نعشها و نحن حيارى=و الدموع الغزار ملء العيون
أيها القبر كن عليها رحيما=مثلما ربت اليتامى بلين
أيها القلب هل تلام شمالي=و التي تفعل الذنوب يميني
لا تلمني فلست قد علم الله=أرد القضاء لو يأتيني
ولم الموت و الزمان الذي=يسلب ما ترتجيه غير صنين
جدتي من أبث بعدك شكواي=طواني الأسى وقل معيني
أنت يا من فتحت قلبك=بالأمس لحبي أوصدت قبرك دوني
فقليل عي أن أذرف الدمع=و يقضي علي طول أنيني
ليتني لم أكن رأيتك من=قبل و لم ألق منك عطف حنون
آه لو لم تعوديني على العطف=و آه لو لم أكن أو تكوني

عماد تريسي
10/17/2009, 06:22 PM
على الرابية


وحيدا هناك على الرابية=جلست أبث الدجى ما بيه
أعدد أيامي الذاهبات=فأبكي لأيامي الباقية
و جددت الحزن لي دمعة=محيرة بين أهدابية
عرفت بها قصتي في الحياة=و تضليل روحي و آمالية
لها بين عيني و بين الثرى=مسيل على زجنة ذاوية
فلي مثلها سفرة في غد=و لي مثلها قصة دامية
شكوت إلى الليل جور الح=اة فارتد يشكو أذاها ليه
فقال و إني أسير و تلك=النجوم المضيئات أغلاليه
فقلت و روحي بذل الأسار=رمتها قوى الجسد العاتية
فما خفقات فؤادي سوى=رنين سلاسلها القاسية
شكوت إلى الليل جور الغرام=فأرسل آهاته الباكية
فقال و أني أحب النهار=و يعشق أطرافي الساجيه
كلانا يفتش عن إلفه=و كل تفرق في ناحية
فقلت و في القلب من حبه=نواظر تحلم بالراعية
قسيمي بما أشتكيه الدجى=فهيهات أن أشتكى ثانية
و مرت على و جنتي الصبا=مكفكفة أدمعي الجارية

عماد تريسي
10/17/2009, 06:24 PM
نفس و قبر


نفسي من الآمال خاوية=جرداء لا ماء و لا عشب
ما أرتجيه هو المحال و ما=لا أرتجيه هو الذي يجب
قدر رمى فأصاب صادية=في الجو خرت و هي تنتحب
من ذا يعيد إلى قوادمها=أفق الصباح تضيئه السحب
صلب المسيح فأي معجزة=تأتي و أي دعاء ملهوف
ستزيح أبواب السماء له=أغلاقها حبل من الليف
هيهات يرقى للسماء به=ليهز عرش الله تخريفي
مولاي مشلول فتحدجني=عين الملاك و أي ملهوف
لا يشتكي لله محنته=إرجع لبيتك دون إبطاء
فبأي آمال أعيش إذن=و أدب حيا بين أحياء
لولا مخافة أن يعاقبني=عدل السماء لعنت آبائي
و لعنت ما نسلوا و ما ولدوا=من بائسين و من أذلاء
الدودة العمياء يلسعها=برد يقلصها و يطويها
أواه لو ترضى تبادلني=عيشي بعيش كاد يفنيها
و لو استجاب الله صرخة ذي=بلوى لصحت و خير ما فيها
موت يجيء كأنه سنة=و يمس آلامي فينهيها
كم ليلة قمراء يطفئها=ليل النجوم و دورة الشهر
محسوبة ويلاه من عمري=و هي التي ضاعت على عمري
و ثلاثة خضراء أربعة=نثرت أزهارها و ما أدري
يا ليتها بغد تعوضني=فتمر باكية على قبري