مشاهدة النسخة كاملة : حشد عربي في المثقف العراقي / يحاور الاديبة وفاء عبدالرزاق
غازي رغدان
12/04/2010, 05:25 PM
حشد ثقافي في حواريات مع الاديبة/ وفاء عبدالرزاق - 1 -
وفاء عبد الرزاق افق بين التكثيف والتجريب
http://r7abalaebda3.net/images/stori...abdulrazaq.jpg
المثقف في حوار مفتوح مع الاديبة وفاء عبد الرزاق (1) http://r7abalaebda3.net/images/stories/ph/wafaa/w6.jpgخاص بالمثقف:الحلقة الاولى من الحوار المفتوح مع الاديبة وفاء عبد الرزاق، لمناسبة تكريمها من قبل مؤسسة المثقف العربي، وفيها تعرّف الكاتبة نفسها، من خلال الاجابة على سؤال المثقف، كما تجيب على اسئلة الاديب الكاتب: سلام كاظم فرج.
س1: المثقف: كيف تقدم وفاء عبد الرزاق نفسها؟
ج1: بكل بساطة.. القماط ُسعفٌ والحليبُ نهر ....
قالوا: الأطفال يسمعون حسيسَ النارِ ويركبون أزيزها.
هو ذا الطقس... فبعد سبع شهقاتٍ أذَّنتُ:حيِّ على العراق.
لكن بعد تسع نكبات،، تيقنتُ أن هاويتي لعبة بيد الطغاة.
بعد عشر عجاف لم أجد بغداد في بغداد، ولم أجد وفاء في وفاء.
وجهي غير وجهي،، لغتي ليست لغتي،، وخطوي غامضٌ..
ليس في مرآتي غير الممحاة.
س2: ادب – المثقف (نوال الغانم) الشاعرة والقاصة المبدعة وفاء عبد الرزاق فرصة أن يضع المثقف الأدبي على طاولتك هذا السؤال:
خلال الخمسين عاماً الأخيرة تطور الشعر بشكل متسارع، تنقل من الشعر العمودي إلى قصيدة التفعيلة، ومن التفعيلة إلى قصيدة النثر ومن خلال قصيدة النثر إلى النص المفتوح.
هل ترين أن في هذا التنوع عافية للشعر أم أن المشكلة تتعقد كلما ظهر نوع جديد من أنواع الكتابة خاصة وأنتِ تلاحظين أن الجدل لم ينطفئ لحد الآن بين العموديين والنثريين؟.
ج2: القصيدة هي نتاج واقع، فبالتالي تشكل نفسها حسب واقعها معرفيا، تتمرد لغويا وتستحدث جمالياتها من ذلك الواقع لأنها جزء منه. إن بقيت على حالها شُلَّت لأن واقعها متحرك ومتغير.
وما يحدث من تغيير هو عافية صحية وإن أثار التغيير جدلا، فلا يمكن أن تكون اللغة التي عبَّرت عن الصحراء أداة إنتاج حضاري ومعرفي إذا لا يتم ترويضها لتخوض صراع مخاض عنيف ومتعدد لتعبر عن حاجتها وحاجة الإنسان إلى الرقي حسب الظروف الحياتية التي اختلفت فيها معايير الجمال. والمدارس التي مر فيها الشعر لم تأت بسهولة إنما نتيجة ثورة، بل ثورات لأجيال من الشعراء قاسوا وتحملوا معاناة كسر الشكل الجامد في الشعر والثورة عليه.
أرى أن قصيدة النثر تبحث دائما عن المدهش، كما قال أراغون: إن الحرية تبدأ هناك حيث يولد المدهش.
سلام كاظم فرج: اديب وكاتب / العراق (أسئلة ملونة)
من الصعب الإلمام بكل ما كتبت الأديبة العراقية وفاء عبد الرزاق من قصص وروايات وقصائد..ومن الصعب الوقوف عند أدق المحطات وأجملها في مسيرتها أديبة وإنسانة.. وبمناسبة إصدار الملف الخاص بتكريمها من قبل مؤسسة المثقف وجدناها فرصة للتعرف على بعض عوالمها.. فتوجهنا لها بالأسئلة التالية...
س3: سلام كاظم فرج: ماذا تعني البصرة بالنسبة لوفاء.. ومتى كانت لحظة وداعها الأخيرة..وهل تفكر بالعودة إلى أحضانها.. أم إن الأمر يبدو حلما بعيدا..؟؟
ج3: تركتُ البصرة سنة 1970 في الشهر السادس تحديداً. حيث كانت أولى علاقتي مع الاغتراب، وكانت أقساها على روح مراهِقة في السادسة عشرة..قلتُ أصعب لحظاتي لأنها كانت كلحظة فصل الروح عن الجسد.
مازلتُ أشعر بمراهقة تلعب بين أضلعي أخبؤها بين الحنين ولهاثه.. حلمتُ ومازلتُ في حلم العودة،، أصعد سلالم اللون وأشعر بضوئها ثم أصحو من حلم موجع... لا أدري هل أستطيع رؤية بصرتي بوضعها الحالي خاصة وأنا لم أخرج من رحمها، بل تركت روحي تحت مظلتها وطحنتُ عمري كسجد أبله، وصفتـُه بفاقد الذاكرة.... بعد هذا لا أظنك أخي سلام ستسألني ماذا تعني البصرة لمشنوق معلَّق بخيط أمل.
س4: سلام كاظم فرج: أجمل المحطات التي تتذكرها الشاعرة في البصرة أولا .. وفي بقاع العالم الأخرى ثانيا؟؟
ج4: أجمل محطة عالقة في ذاكرتي عندما خرج الشعر من جوانح طفلة في التاسعة، جاء على شكل بيت من" الأبوذية" .. أتذكر فرحة أبي وتهنئته لأمي قائلا: افرحي نجيبة ابنتكِ شاعرة..أما المحطة الأخرى.. يوم الكسلة أو فرحة عيد نوروز واحتفالية النهر بالراقصين في الماطورات وطعم الخس المنقوع بالماء وفستاني الزهري المقلَّم الذي لم يبرح ذاكرتي حتى أجده يفرض نفسه على أشعاري ويتربع على قصائد عدة..
المحطة الثالثة، يوم ذهبت إلى محطة تلفزيون البصرة لأقدم قصيدة في عيد العمال،، كنتُ جريئة في تعاملي مع الكامرة وأمتلك صوتا يضفي على العشر جمالا خاصا.. جرأتي جاءت من وقوفي على المسرح المدرسي منذ الابتدائية حتى مرحلة المتوسطة وقت قراءة القصيدة في التلفزيون .. حين أنهيت التقديم دخلت مع صديق أخي الذي قادني إلى التلفزيون وجلسنا غرفة مدير المحطة وقتها "الأستاذ إحسان السامرائي".. ابتسم وحياني الرجل ثم طلب مني أن أملأ طلب وظيفة قائلا: أترين هذه الكمية من الطلبات ؟ قلت نعم ... قال كلها للعمل في التلفزيون. لكني اخترتك مذيعة لما تمتلكينه من صوت وحسن الأداء وشخصية مؤثرة في المشاهد..
كانت فرحتي لا تضاهيها فرحة خاصة وأنها أمنية حلمت فيها نتيجة إعجابي بمذيعة في تلفزيون الكويت (هدى المهتدي)..وقعت الطب دون استئذان أهلي واتفقنا على مباشرة العمل في اليوم الثاني،، ثم أوصى الأستاذ إحسان السامرائي سائق الحافلة بمعرفة عنواني ليقلَّني عصر الغد....
كنت أعرف مسبقا بموافقة أهلي لأنهم أعطوا الحرية لمواهبي وربوني على الثقة بالنفس.. فرحوا كثيرا حين عودتي وهنأني أخي قبل باقي الأسرة كونه يحمل أفكارا تقدمية فكرا وانتماء.
أما محطاتي الأخرى فهي كثيرة خارج العراق،، لكن أخبركم عن واحدة تركت في نفسي أثرا لا يُنسى،، ألا وهي اشتراكي في مهرجان السلام في فرنسا (باريس) ... اليوم الثالث للمهرجان كان على مسرح كبير ودوري في قراءة قصيدتي في نهاية الجزء الأول من الاحتفال، حيث قدمت قصيدة بعنوان (إلى أين يا كلكامش) وهي من ديواني البيتُ يمشي حافيا،، ومترجمة إلى الفرنسية.. قرأت أنا بالعربي وشاعر فرنسي شاركني قراءة القصيدة بالفرنسي كما شاركنا عازف عراقي مغترب .
قرأت النص بالتبادل مع وشاعر فرنسي، وكان الفرنسي متأثرا جدا. رأيت دموعه ودموع العازف لأنهما لم ينظرا إلى الجمهور بل إلى وجهي المنهمك المنعزل عن كل شيء إلا من طقس القصيدة..عند خروجي للاستراحة استقبلني الجمهور باكينا وضمني حضن الفرنسيات والعربيات،، وكانت السيدة هدى الدريدي مترجمة ديواني من مذكرات طفل الحرب ودموعها وزوجها الشاعر محمد الرفرافي تحتضن صوتي .. ترجما لي سبب انفعال الفرنسيين احتضانهم.. قالا لي:- كنتِ العراق شعرا.
ساعتها سالت دموعي دون بكاء... أعتبرهذه أهم محطاتي خارج العراق لأنني كنت العراق فعلا، العراق الذي التف الجمهور حوله محتضنا أسطورته وجذوره الضاربة في الأرض.
س5: سلام كاظم فرج: هل تؤمن الكاتبة القديرة وفاء عبد الرزاق بثنائية الإبداع وتقسيمه إلى أنثوي وذكوري.. وهل ترى أن الأدب النسوي والعراقي شعرا وسردا يستحق الوقوف كثيرا بما يوازي الوقوف عند الكتابات الذكورية؟؟
س5: لا لستُ ممن يقسم الأدب على جنس مبدعه، فالإبداع صوت الإنسان.
والأدب الذي تكتبه النساء لا يوازي ما يكتبه الرجال عدا فقط..أما نوعا فأقول نعم..لكن هناك قصور بحق المبدعة الأنثى من النقاد وكان رأيي واضحا وحضرتك تابعت ذلك أخي سلام... نحن لا نملك غير سؤال بين أسئلة مقتنعين بأجوبتها مسبقا أو نوهم أنفسنا بردها تحفظا أو رغبة في إقصاء الآخر.
س6: سلام كاظم فرج: ولكن هل تعتقدين سيدتي أن جيلكم يضاهي جيل نازك وعاتكة الخزرجى ولميعة..وفي القصة العراقية الراهنة من تجدين من الأسماء الجديرة بالإشارة؟؟.. بمعنى هل يملك السرد النسوي العراقي ما يضاهي غادة السمان ولطيفة الزيات..
ج6: المرحلة التي ذكرتها بمبدعاتها كانت مرحلة صناعة المبدع وتقديمه والوقوف معه،، وقد لعب الموقف الأيدلوجي دوره في ذلك وهيأ الفرص
لشعرائه وكتابه. الآن نعيش مرحلة انهيار هذه المفاهيم ومرحلة الحروب والصراعات الطائفية وسياسة الحزب الواحد . وأعتقد الحكم السابق لعب دورا سلبيا أكثر منه إيجابيا في الثقافة العراقية،، فبالتالي انزوت كتابات مهمة وتحفظ بعضها.. سابقا كانت مساحة حرية المبدعة والمرأة اكبر من الآن خاصة في العراق.. يا سيدي اطمئن،، العراقية اليوم قاصة وروائية ورسامة وشاعرة وصحفية وفنانة وأغلبهن فزن بجوائز عربية،، ، ثم أقول نعم وبقوة وأتحدث عن جيلنا كما نقول بالدارجة (بحيل صدر) لأني واثقة من مستوى المبدعات العراقيات رغم مرحلتنا ليست كمرحلة سابقاتنا ولو نلنا الدعم لتصدرت المبدعة العراقية على خارطة الإبداع العربي..(إنعام كجهجي،، هيفاء زنكنة،، بتول الخضيري.،، نجاة عبد الله،، فليحة حسن،، ابتسام عبد الله... أسماء محمد مصطفى،، ميسلون هادي..وسمرقند الجابري...و كثيرات أتشرف فيهن كون منجزهن ترك بصمة واضحة وتطرقن إلى أمكنة في القصة أو الرواية والشعر تحاكي زمنهن وواقعهن . بمعنى ترجمن الواقع بل تخطيناه إلى خلق رؤية مستقبلية .
أضرب إليك مثلا (قبل فترة وصلتني صفحة من جريدة تصدر في البصرة سنة 1952 وكان فيها تعليق على صورة عرض سباق ملكة جمال العالم مع ذكر الموعد والمكان.. عليك أن تستنتج حضرتك الفارق بين بصرة الأمس واليوم وتتوصل لرد يوضح الفرق بين حرية الجيل الذي تحدثت عنه وجيلنا.
س7: سلام كاظم فرج: هل أنت راضية عن النقد العراقي الراهن؟؟
ج7: لا لست راضية،، والنقد العربي لا يواكب المنتَج الإبداعي، وتتحكم في النقاد اعتبارات كثيرة وبعضها مؤسف،، نعم مؤسف ولا أعمم هنا لكن البعض الآخر متكاسل ... قليلون يكتبون بحب العمل دون صاحبه ويهتمون بالنصوص ويتابعون كتابها ويقتربون منها ثم يقدمونها للقارئ حامين مواقفهم الإبداعية تجاه ضمائرهم النقدية... صدقني لو أكلمت حديثي عن النقد سأتكلم بصراحة ولو ذكرت بعض الأسماء ستفاجأ.. لكن اكتفي بهذا.
س8: سلام كاظم فرج: سؤال أتمنى الإجابة عليه بصراحة وبعكسه يمكنك سيدتي شطبه .. ماهو رأيك بالنصوص الشعرية النسوية التي تعتمد الإيروسية علامة فارقة ؟؟؟
ج8: لماذا هذا التوجه في البحث عن الكتابة الإيروسية حاليا ووضعها بين أقواس وكأنها خطأ فادح أو ذنب لا يُغتفر؟ أليس من حق المبدعة الخوض فيما تراه أو تشعر أنه يمثل حالة من حالاتها الإبداعية؟
لا يعني حين أثير التساؤلات أقف مع بعضهن حين يتعمدن الكتابة بقصد جلب الأنظار وليس التحدث عن الجسد من خلال تجربة إبداعية أو حالة إنسانية تتناولها المبدعة كشريحة من شرائح المجتمع...
في روايتي السماء تعود إلى أهلها تتجلى الحالة الإيروسية بشكل واضح وعلني وليس كما أفعل مع قصائدي الشعرية التي تترجمني كشاعرة وتترجم موقفي تجاه النص الشعري.
تحدثت عن مومستين وحياتهما،، وتعرضت إلى هجوم كنت أتوقعه ومستعدة له مسبقا، لكني أجبت على من تهجم:
- قل لي بربك ماذا يكون النقاش بين المومسات؟ كيف يتحدثن عن فراش الرجل ومعاشرته وكيف يتشاجرن؟
ثم ذكرت له مثلا عراقيا (كلشي ولا تتحرش ب..ق...) .أحيانا الحالة والمعالجة في الكتابة تتطلب ذلك. لكني لست مع من يكتبن بشبق من أجل لفت الأنظار فقط.. جميل أن تكتب الأنثى عن عشقها ولا تخدش حياء الأنثى. وهناك فارق بين الحالتين،، لأن الروائي عليه نقل الحالة بمصداقية دون رتوش وإلا يكون خانها أو تحايل عليها من أجل إرضاء شريحة غير عارفة بهذا الدور،، لا اقصد بالرتوش التلاعب في اللغة.
س9: سلام كاظم فرج: واسمحي لي برأي نقدي حول نصين لك اتخذتهما نموذجا وهما صعودا إليك.. ولحظة أنوثتي.. في هذين النصين تعتمد وفاء عبد الرزاق الإيروسية المتطامنة والتي تعتمد الإيحاء لا المباشرة.. والتلميح بخفر إلى موضوع ايروسي لايخفى على القاريء المدقق..
(ماذا ستلبسُ الليلة
رقصَ روحي أم قناديلي
أم دهشة َالستارة ِالتي تعرَّت لأجلنا؟)
وإذا دققنا في هذا المقطع تكون الفكرة أكثر وضوحا..
(اكتبني انتعاشا وانتشاء.
هيا اقرأ سطور قبلتي وتهجى رضابي..)..
انأ فكرت بتسمية لنصوصك التي تقترب من الإيروسية .. بـ (النصوص المشبوبة بحياء.). وتتستر بما يسمى بالابدال.. فالستارة لديك هي التي تتعرى.. لا شخصية النص..
هل رأيي يصيب الحقيقة.. أم هو اقترب منها قليلا؟؟ أم انأ واهم.. ؟؟؟
ج9: نعم أخي سلام أنت مصيب برأيك وما توصلت إليه فعلا التخفي أو التستر بحياء الأنثى المعبرة عن لحظة أنوثتها رغم أني حين أرجع إلى الأسطورة العراقية أجد الأنثى أكثر جرأة منا الآن. والراوي في ألف ليلة وليلة كانت حريته مُطلقة. وهذا يقودنا إلى أن الأدب الإنساني مساحته بلا حدود فلماذا نصر على وضع الأسوار حوله؟
وختاما تقبلي محبتنا وتقديرنا لمنجزك الفخم والذي يدعو إلى الاعتزاز ويدعونا أن نباهي بك العالم..
غازي رغدان
12/04/2010, 05:26 PM
خاص بالمثقف:الحلقة الثانية من الحوار المفتوح مع الاديبة وفاء عبد الرزاق، لمناسبة تكريمها من قبل مؤسسة المثقف العربي، وفيها تجيب الكاتبة على اسئلة المدرسة ذكاء عبد العزيز، والقاص: حمودي الكناني، والقاصة سنية عبد عون.
س10: ذكاء عبد العزيز: مدرسة / بغداد: يتوزع منجز الشاعرة وفاء عبد الرزاق على عدة اجناس ادبية، فهي تكتب الشعر والقصة والرواية والشعر الشعبي، أليس في ذلك تششت لطاقات الاديبة؟ ام تعتبرينه ابداعا وتنوعا؟
ج10: الأديب الذي تشتته كثرة أو تنوع إبداعاته هو أديب غير مقتدر وغير واسع الموهبة، لذا نجد لديه ضعفا هنا ومقدرة هناك.. لم أكتب نوعا أدبيا إلا وأخذ صداه الواسع وهذا ليس رأيي الخاص إنما رأي النقاد ورأي والمتابعين لتجربتي..عذرا،، ردي ليس غرورا إنما أتحدث من واقع معايشة القراء لما أكتب.
ولو قرأتم سيرتي الذاتية ستجدون أشعاري فازت بجوائز عدة وعُملت عليها أطاريح، وكذلك قصصي فازت بجوائز أولى.. وروايتي السماء تعود إلى أهلها تمت ترجمتها إلى اللغة الفرنسية ومجاميعي القصصية وأشعاري ترجمت إلى لغات عديدة.. وقُدمت في الدول العربية وفي فرنسا لنيل الماجستير، كذلك ديواني (أمنحُني نفسي والخارطة مع شعراء آخرين). إضافة إلى نيل بعض الأشعار كأفضل قصائد شاركت في مهرجانات ثقافية.
س11: ذكاء عبد العزيز: هل واجهتي مواقف من أدباء تنطوي على دونية واضحة للمرأة الأديبة؟ وكيف تعاملت معها؟
ج11: الأدباء يعشقون الغيرة والكلام في الظهر والطعن وهذه صفة وجدت كثيرين يتصفون بها حتى علمتني الحياة أن أدير ظهري لما أسمع،، فقط أثق بنفسي لأني بالثقة أصل وأتواصل.. وحين أرضى عن عمل ما واقتنع، أجده قريبا من الناس ويتعاملون معه بحب.. ورصيدي هو حب الناس.
س12: ذكاء عبد العزيز: كيف تقيمين الادب الايروتيكي؟ وهل كتبتي شعرا ايروتيكيا؟
ج12: أعتقد أنني أجبت على هذا السؤال مع الأخ سلام كاظم فرج.
س13: ذكاء عبد العزيز: هل تفرضين على المرأة الأديبة ضوابط أخلاقية؟ ولماذا؟
ج13: الضوابط الأخلاقية فرض على الجميع وليس المبدع أو المبدعة فقط، لأننا بدون الضوابط المقترنة بالأخلاق لا نصل إلى ثقة الآخرين ومحبتهم وتواصلهم الدائم معنا.. المبدع جزء من تجربة إنسانية شمولية لذا عليه أن يكون القدوة في أخلاقه قبل قلمه... من تجربتي الشخصية وجدت العكس.. قرأت لكثيرين واحترمت كتاباتهم وحين اقتربت منهم لعنت اليوم الذي تعرفت عليهم...هل تتذكرين المثل العراقي(أسمع بالمعيدي ولا تشوفه)؟
علما أن لي أصدقاء أدباء اعتبرتهم مثلي الأعلى في حب الناس واحترام الذات والموقف الأخلاقي تجاه النفس والآخرين.
س14: ذكاء عبد العزيز: يتعمد بعض المعلقين الى التجريح عندما يكون النص لاديبة، بينما يتحاشى ذلك عندما يكون الاديب ذكرا، كيف تفهمين هذه الحالة؟
ج14: هذه حالة نقص يشعر فيها صاحب التعليق.. وكثيرا ما يكون التعليق على الأنثى وليس النص،، وقد وجدت بعض التعليقات لا صلة لها بما تنشره الأنثى أبدا بل نفخوا بالوناتها حتى ضاعت الحقيقة...وفي المقابل نجد تعليقا رصينا يعكس ثقافة كاتبه وفهمه للنص بمعزل عن هوية وجنس الكاتب.. وأنا أهتم بتعليق يثري ويهب مفهوما ثانيا لقراءة النص... حتى التعليق على الأديب تنقصه الموضوعية ...
رغبت مرة وأيدني كثيرون بجعل التعليقات مادة أدبية نخلق منها أدبا للتحاور الثقافي.. لكن من لا يروق له ذلك رفض لأنه يحب التزويق والكلام الجميل على حساب الموهبة..تطرق كثيرون لهذه الفكرة ربما نجح بعضهم وأخفق البعض الآخر.
س15: ذكاء عبد العزيز: انت مغتربة عن وطنك العراق منذ اربعين عاما، لكن ادبك زاخر بالحنين، ما هي تأثيرات المكان على ادب الشاعرة وفاء عبد الرزاق؟
ج15: ثمة أمكنة تترك بصمتها على الأديب شاء أم أبى كونها أمكنة معرفة وحضارة وثقافة والتفاعل معها عملية تزاوج إنساني ثقافي معرفي يصبح جزءا من أي مادة نكتبها أو إطارا لها.. بينما بعض الأمكنة مجرد رمال تذرها الرياح،، نستعين بمخزوننا المكاني وقت تفاعلنا السطحي معها، وبمعنى أدق وقت تفرض علينا سطحيتها..
العراق برافديه يعيش بكل تفاصيلي الجسدية والروحية لو غادر لحظة متُ وأختنق صوتي الإبداعي.. وحين أكتب عن تجارب أخرى مرت بحياتي سواء بأمكنتها وأزمنتها يتربع العراق وسطها فاستمد منه عوني وثقتي وتواصلي ساعة خلق النص ومخاضه... العراق أنا إنسانة وطفلة وأم وزوجة وكاتبه وعاشقة ومغتربة ومغمورة وغريقة وتائهة لا تستدل إلا ببوصلته.
س16: ذكاء عبد العزيز: اين تجدين نفسك اكثر، في الشعر، الشعر الشعبي، القصة، الرواية؟
ج16: يصعب التحديد والمقارنة،، لأن أي نص أكتبه يحتوي كل تفاصيلي النفسية والروحية والوجدانية ونظرتي كامرأة تجاه المرأة والطفل والهموم الإنسانية عامة..فأنا أكتب من الآخرين في وجداني وعنهم .. الآخرون الذائبون في خلاياي خلية خليَّة .
س17: ذكاء عبد العزيز: هل تعتبرين نفسك صاحبة تجربة مميزة بخصائصها؟
ج17: الجواب هذا متروك لرأي النقاد ورأي القارئ ثم رأي الأساتذة الذين وجهوا طلابهم في الجامعات إلى اختيار أعمالي كمادة لأطروحاتهم في السنة النهائية من التخرّج.
س18: ذكاء عبد العزيز: هل انت راضية عن تجربتك الادبية؟
ج18: أي مبدع لو رضا عن تجربته يعني انتهي أو توقف في مرحلته وأصبح غير قادر على التجديد..... وأنا لستُ ممن يتوقف عن الخلق.
س19: ذكاء عبد العزيز: كيف استقبلتِ فكرة تكريمك من قبل مؤسسة المثقف العربي؟
ج19: المبدعون الحقيقيون منسيون دائما من المؤسسات الثقافية الرسمية لأن لهم صوت خاص،، غير خاضع لاشتراطات مسبقة...ومبادرة المثقف أعادت للمبدع حقه لنيل التكريم في حياته كي يسعد بتقييم منجزه. وقرأت تعليقا لأخي المبدع مكي الربيعي: - لنحتفل بوجودنا على قيد الكلمة.
حمودي الكناني: قاص / العراق:
وفاء عبد الرزاق الشاعرة والإنسانة وصديقة الجميع الحلوة بامتياز تحيات وأشواق:
اسمحي لي بمناسبة تكريمك من قبل مؤسسة المثقف العربي - المؤسسة التي نكن لها كل التقدير والاحترام للجهود المبذولة من اجل خدمة الكلمة – أتوجه إلى جنابك الكريم بمجموعة من الأسئلة المشاكسة بعض الشيء معـــــك يا (مري البصرة) التي " ترد الروح " عندما تهمس بحروف قصيدة . هكذا أقول لأن " ترد روحي من اشوفنك تضحكين، واصب ادموع لو لحظه تونِّين..... أحيانا وبدون سابق إنذار نتذكر كل شيء مر في حياتنا ونستعرض كل الفصول فنجد حتى العبث غنيا بعفويته وبراءته ........ والآن وقد تركنا وراءنا قطارا محملا بالسنين وبالأنين هل تتكرمين علينا بإجابات حارة تجلي غبارا أثارَه هذا القطار؟
س20:حمودي الكناني:هل تتذكرين وفاء عبد الرزاق الطفلة جيدا؟ إذا كان الجواب " نعم " بماذا تتذكرينها؟ وهل استمتعت بطفولتك كما يجب، أم وجدت نفسك امرأة بلا طفولة؟ الزمن لا يعود إلى الوراء، هل تتمنين أن تعودي طفلة وتلعبين وتغنين شوشليه يا رمانه؟
ج20: نعم أتذكرها جيدا تلك الطفلة بالشرائط البيض والحقيبة الصغيرة صباحا في الحر البصري غارقة بعرقها وهي ماشية على الأقدام من منطقة السعدي في الجزائر إلى مدرستها الابتدائية(مدرسة الحرية في محلة الكزارة) كانت الأولى دائما لكن الغريب حين استعيد ذكراها الآن أجدها غير سعيدة بمرتبتها الأولى،، حتى مرة كانت تسير ببطء دون الباقيات الراكضات لأسرهن مبشرات بالنجاح، مجرد نجاح بينما هي الأولى غير مهتمة لذلك .. ومرة سألها أحد الجيران حين رآها غير مكترثة :- يبدو أنك راسبة؟ أجابت: - بل أنا الأولى .. لم يصدقها حتى قرأ شهادتها..ربما هي مختلفة عن الأخريات أو تبحث عن شيء غير المرتبة الأولى.. وربما الشعر فرض نفسه عليها فلم يبهجها.. حين أمر الآن في حالة شعرية أشعر باختناق وضيق صدر ولا أرغب بأي شيء سوى الانزواء مع نفسي،، أتذكر الطفلة الحزينة،، وأبحث عن سبب حزنها وهي آخر العنقود المدللة في الأسرة،، توصلت إلى نتيجة مفاجئة،، كانت وفاء الصغيرة تمر بمرحلة عسيرة ولا تدري أن الشعر احتلها منذ الصغر.
في ليلة من ليالي الاغتراب المرة زارتني تلك الطفلة وكتبت قصيدة بعنوان (زارتني الطفلة) في ديواني (حكاية منغولية) .
الشق الثاني من السؤال .. هل وجدت نفسك رأسا امرأة بلا طفولة؟؟
لا.. أنا وجدت نفسي امرأة بلا مراهَقة،، نعم لم أعش مراهقتي لأني تزوجت في نهاية السادسة عشرة،،،، أو في بداية السابعة عشرة تحديدا. رحلت إلى "أبو ظبي".. كانت الحياة قاسية جدا كوضع اجتماعي في دولة بمرحلة التأسيس..
كما تفاقمت الصعوبة على المراهِقة بوجود جنين ينبض بين أحشائها.
س21: حمودي الكناني:عندما كنت تحملين حقيبتك وتذهبين إلى الإعدادية هل كنت تحسين أن احدهم كان يلاحقك؟ إن كان قد حصل ذلك، هل التفتِّ إليه وقلت: "انت شكو ملوحكني، متستحي، تروح لو اخلي اهلي يكطعونك ........"؟
ج21: نعم كان يلاحقني ومن صف السادس الابتدائي.. لكن لم أقل له (لماذا تلاحقني) بل كنت أتصيد الفرص لألتفت إليه وأبتسم متلعثمة خائفة من عين الرقيب.. أحببت زوجي منذ ملاحقته الأولى في الصف السادس الابتدائي..
س22: حمودي الكناني:في الإعدادية تبلورت موهبتك الشعرية ولربما كتبت أول قصيدة، فهل هذه القصيدة موجودة، وهل أريتها إلى مدرستك، ماذا قالت لك؟
ج22: أول قصيدة باللغة الفصحى كتبتها في الصف الأول الإعدادي وعرضتها على مدرسة اللغة العربية.. ذكرها الله بالخير دائما ووهبها السعادة " ست سهام" أهدتني وقتها كتابا عن بحور الشعر وأوزانه.. صعب علي في بادئ الأمر استيعابه.أما أولى قصائدي تحديدا فهي قصيدة شعبية وبيت أبوذية وكنت في الصف الخامس الابتدائي ... ما زلت احتفظ بكتاباتي الأولى.
س23: حمودي الكناني:وفاء عبد الرزاق الطالبة الجامعية، تختلف عن غيرها من الطالبات بنظرتها إلى الحياة وبحسها المرهف في التعبير عما تشاهده وعما تحسه وبأريحيتها، هلا تفضلت وقلت لنا بصراحة كيف كان ينظر إليكِ زملاؤك وزميلاتك وهل عشقتِ استاذك وقلت له همسا: قف ضعني وردة في جيب سترتك..........؟
ج23: زواجي المبكر لم يترك لي فرصة التعلق بأستاذ أو النظر إلى طلاب. كنت عاشقة حد النخاع لا أرى إلا من عشقت ومازلت أعيش حالة الغرام وكأنني أستعيد أيامي الأولى كل يوم.
س24:حمودي الكناني:كلما نظرت في صورتك رأيتك تنظرين إلى جهة واحدة، هلا تكلمت عن هذه الجهة حتى ولو أن الحديث عنها يعتبر تابو؟
ج24: هل تدري أخي،، لست وحدك انتبه لصوري.. دائما أنظر باتجاه واحد حين أصمتُ لثوان فقط ولو لم تكن لحظة تصوير.. ليس لي غير اتجاه وطن فُطمتُ منه. كما انتبه كثيرون إلى نظرة الحزن العميقة في عيوني .
س25: حمودي الكناني:وفاء عبد الرزاق الشاعرة الرقيقة هل تخيلت نفسك يوما أنك واحدة من بنات الجلبي؟
ج25: لا أظن سأتخيل نفسي من بنات الجلبي..لأنني ابنة رجل نجار كادح وأخت موظف في مصرف الرافدين وابنة أم خياطة.. ولستُ ممن يملكن نوافذ تطل على أمكنة الفقراء وينظرن بعين متعالية تجاههم. .. بل بعين ذرفت دموعا وقرأتهم بحروف شربت مآسيهم.
س26: حمودي الكناني:حياتنا عبارة عن رحلة في قطار فأي المحطات آلمك وقوف قطارك بها وتمنيت لو انه تعداها؟
ج26: المحطة التي وهبتُ ثقتي لأصدقاء توسمت بهم الثقة العالية وتعاملت معهم بكل صدق ووفاء ولم أتعالى لأنه ليس من طبعي التعالي على أحد... وجدتهم يطعنون بظهري ويتآمرون بابتسامة خبيثة ويتكاتفون ضد الحق..
أتساءل:- إذا يضيع الحق في أروقة المثقفين أين سنجده؟
مازلتُ أشعر بألم تلك الطعنة وأتمنى نسيانها أو نكرانها... فقط لأنهم لا يستحقون... أو لم يرق لهم منطقي الإنساني العفيف.
واسمح لي أن أوجه سؤالا: - إذا تخلى عنك من هم بدمك وأبناء أمك ماذا تقول وكيف سترد على جحود الدم؟ أظن من حق القلب أن يتفتت.
س27: حمودي الكناني:وفاء عبد الرزاق كتبت الشعر بكل ألوانه وكتبت القصة والرواية فهل كتبت للمسرح، إن كان الجواب بـ لا فلماذا؟ أليست حياتنا مسرحية مستمرة العرض وتستحق أن يمثل فيها الكبار؟
ج27: كتبت محاولة في المسرح ولم انشرها لأني لست على يقين من نضجها فنيا،، لو أعطيتها وقتا كافيا ستكون بمستوى كتاباتي الأخرى... لكني وظفت المسرح في روايتي السماء تعود إلى أهلها وكتب ديوان شعر باللهجة الشعبية (عبد الله نبتة لم تُـقرأ في حقل الله) ويمكن أن يكون مسرحية الممثل الواحد.
س28: حمودي الكناني:عندما دق الهوى على باب قلبك بأنامله الرقيقة حتما تمخض ذلك عن قصيدة، فما هي تلك القصيدة، رجاء؟
ج28: كل قصائدي عن أول هوى لأنه لم يصل مرحلة غير الأولى.. رغم عمر طويل مازال الهوى فتيا. وكل قصيدة أكتبها في العشق هي الأولى.
س29: حمودي الكناني:لقد سافرت كثيرا ورأيت الكثير من الاماكن والمدن والأشياء الجميلة والناس، فأين تلك الاشياء من البصرة وأغنية يا بو بلم عشاري؟
ج 29: لم أر البصرة منذ 1998 وقت وفاة والدتي بمرض السرطان ووصفت هذه الحالات في روايتي (أقصى الجنون الفراغُ يهذي)..
وردا على (تلك الأشياء من البصرة وأغنية يا بو بلم عشاري) كتبت قصيدة شعبية بعنوان (مسافرين،، في ديواني الشعبي تبلّلت كلّلي بضواك) فيها تفاصيل بصْرية.. كما أن روايتي الشعرية (تفاصيل لا تُسعف الذاكرة) هي تدوين للشوارع والأحياء والمحلات والأزقة والحمامات والعادات البصرية كلها.. أبطال النص وفاء،، بدر شاكر السياب،، وامرأة ترمز إلى مدينة البصرة.
س30: حمودي الكناني:هنالك دائما سؤالٌ يُطرح عماذا تقولين في فلان وفلانة، أنا هنا لا أريد أن اسأل عن ذلك وإنما أريد أن أعرف ماذا تقولين في:
1. النهار؟ ----- عبور إلى الضوء
2. الليل؟ ----- صديقي الحنين
3. الشفق؟ ------ الشفق، الغسق، سارقان يبحثان عن وجهيهما في جيب الشمس.
4. الغسق؟
5. جزيرة السندباد؟ ----- طفولة ضائعة
6. الكسلة؟-------- فطرة وقلب
7. العشار؟------ عيون مترقبة
8. الجنوب؟ ------ حب وفي
9. قطة تعض على صغيرها وتنظر اليك؟----- شراسة لا أحبها
10. وفاء عبد الرزاق المرأة، الحبيبة، الزوجة، الأم والجدة؟
------ ذرة من تراب البصرة.
سنية عبد عون: قاصة / العراق: الأديبة القديرة وفاء عبد الرزاق: تحية طيبة
تهنئة من الأعماق بمناسبة تكريمك من قبل مؤسسة المثقف العربي الغراء ويطيب لي ان أتوجه لك بالأسئلة التالية..
س31: سنية عبد عون:كروائية ماهو تعليلك للنجاح الباهر لرواية ذاكرة الجسد للروائية أحلام مستغانمي على صعيد النقد وعلى صعيد الانتشار، وهل تسنى لك متابعة المسلسل المأخوذ عنها.. وهل كان الاخراج والسيناريو موفقا؟؟
ج31: الرواية حسب تقييمي الشخصي من روائع الأدب النسوي وتستحق ما نالته من انتشار ونقد سواء البناء أو الحاقد لمجرد التجريح . لم أشاهد المسلسل للأسف..
س32: سنية عبد عون:تعاني الكاتبات العراقيات في الداخل من إشكالية نشر كتاباتهن لعدم توفر دور نشر تساعد على الترويج لإصداراتهن.
ماهي نصيحتك لهن بايصال صوتهن الى المتلقي؟؟
ج32: لسن وحدهن كاتبات الداخل .. كلنا نعاني المشكلة ذاتها فدور النشر تشتري وتبيع بنا وأصحاب القرار في وزارة الثقافة يتفرجون ولا يعنيهم الأمر. المشكلة مشتركة بين المبدعين والمبدعات في كل مكان.
لستُ مشتاقة لكلام ينزلق إلى الأقدام.. بل إلى كلام يعجن الماضي، يقف عند عتبة قلبي ويقودني على صفحة الماء إلى المستقبل..
أما نصيحتي:- احفرن بأظفاركن فقد حفرت حتى أدميت أظافري وشاب دمي... لم تسندني أيدلوجيا ولا جهة .
(ظمئتُ حتى شاب دمي).
سنية عبد عون رشو..
س33: سنية عبد عون:ماهي نظرتك إلى الكتابة النسوية العراقية. شعرا وسردا.. وهل تعتقدين أن ما ينشر قد وصل إلى مستوى الطموح؟؟
ج33: أجبت على هذا السؤال مع أخي سلام كاظم.
س34: سنية عبد عون:ما هو رأيك بالأسماء التالية. بصراحة وبدون مجاملة..
كولالة نوري ------- شاعرة تعرف أين تضع قدمها.
رسمية محيبس-------- إنسانة وأم ومبدعة جمعت ثلاث صفات لتصبح شاعرة.
فاتن نور ------ بين رقة الكلمة والخيال ترسم صورها الشعرية.
فليحة حسن ------- شاعرة ثملتُ حين قرأتها وما زلت.
بريزاد شعبان…؟؟؟؟؟ ----- لصوت أية مبدعة بحة خاصة وبريزاد لها بحة زهور حسين شعرا.
تقبلي محبتنا وتقديرنا..
...............................
ملاحظة: يمكنكم توجيه الاسئلة للمحاور عن طريق اميل المثقف
>">almothaqaf@almothaqaf.com
غازي رغدان
12/04/2010, 05:27 PM
خاص بالمثقف:الحلقة الثالثة من الحوار المفتوح مع الاديبة وفاء عبد الرزاق، لمناسبة تكريمها من قبل مؤسسة المثقف العربي، وفيها تجيب الكاتبة على اسئلة الشاعر والناقد فائز الحداد، واسئلة الروائية د. عبلة الفاري.
س35: فائز الحداد، شاعر وناقد / سوريا: أين تكمن جدلية الوجود في ذات الشاعر، هل في الخلود الشعري أم في نفي الذات؟
ج 35: أنا أرى العكس لا يمكن للإنسان أن يبدع وذاته منفية بأي طريق من الطرق. إن الإبداع هو إثبات الذات المبدعة بل وتركيزها وتوكيدها لذلك أرى الجواب.الصحيح أن الخلود شعرا يستمر بعد المبدع فنحن نقرأ اليوم لشعراء وأدباء انتفى وجودهم المادي بينما إبداع أرواحهم لا يزال يُقرأ ويتأثر فيه الناس جيلا بعد جيل. إن ذات الشاعر هي مكمن إبداعه وتميزه عن ذوات الآخرين. إذن الخلود الشعري هو شكل تحقق الذات المبدعة.
س36: فائز الحداد: المعروف وفق نظرية التجنيس، أن تعدد الإشتغالات المتعددة في الأدب تجعل الأديب مشتتا بين أكثر من إهتمام كتابي، أين أنت في اشتغالاتك ولأي جنس تنتمين كترسيخ؟
ج36: قلتُ سابقا إن ضعف الموهبة وقوتها هما الفيصل، وهما يتحكمان باستمرارية المبدع والاشتغال على تعدد الأجناس دون ضعف، أو التكثيف في مادة على حساب الأخرى.
أنا شاعرة بكل تفاصيلي اليومية وبعلاقاتي العادية والأدبية فبالتالي تجد هذا واضحا في نتاجي القصصي والروائي، واشتغل على النص القصصي المكثف لغويا، ولا أستطيع فصل الشاعرة عن الكاتبة، كلاهما أنا وبكليهما أكتب كل الأجناس.
س37: فائزالحداد: في كل ما قرأت لك أجدك شاعرة تتقدمين أسماء كثيرة في قصيدة النثر لإعتبارات أجلها أنا فائز الحداد، هل حققتي ذاتك في تشظياتك الكتابية الأخرى؟
ج37: أظن نعم حققت ما يقابل نصي الشعري قصصا ورواية.. ومجموعتي القصصية (امرأة بزي جسد) اطلعت حضرتك على بعضها المنشور ونالت استحسانك والآخرين وكذلك ما نشرته في المواقع العربية من المجموعة(نقط) التي علق عليها نقاد في ذات المواقع بأنها تستحق الوقوف عندها لأنها أسلوب جديد في فن القص.. والدليل على ذلك فوز أربع قصص من امرأة بزي جسدا بالجوائز الأولى حين اشتركت بمسابقات.. كما هي موضع دراسات في فن القصة من قبل كتاب يهتمون بالقصة القصيرة.. روائيا أظن وضعت بصمة خاصة لي في الرواية كما بصمتي في القصة وكتبت النص المفتوح الذي يعالج الواقع بالفنتازيا ووظفت عدة فنون في فن واحد ألا وهو الرواية... (رواية السماء تعود إلى أهلها ورواية أقصى الجنون الفراغ يهذي)
س38: فائز الحداد: بتقديرك ماذا أضاف التحرير الثقافي المزعوم في ضوء الوضع السياسي الحالي في العراق، وطغيان الخطابات المتصارعة المتعددة باتجاه الإقصاء والهيمنة بكل أبعادها؟
ج38: حضرتك قلت المزعوم وهذه الكلمة تترجم الوضع السياسي أو الأمان الشعبي المزعوم كما أفضل تسميته..وكلما وجد مرض سياسي تفشى مرض ثقافي، لأن السياسي في العراق هو المتحكم بكل شيء وأي خطاب ثقافي في الوقت الحاضر هو خطاب مشوش.. والدليل اتحاد أدباء العراق لا مقر له مثل باقي الدول العربية بحيث يستطيع المبدع القول نحن في مبنى دولة متحضرة.. ولم نجد مثقفي اتحاد الكتاب العراقي يعتلون مناصب ثقافية لها ثقلها بأهمية مبدعي الإتحاد وخبرتهم في الحياة والثقافة.. قل لي أين فاضل ثامر وياسين النصير وصادق الصائغ وغيرهم ممن أفنوا عمرهم بالثقافة، أين مناصبهم في وزارة الثقافة ليشتغلوا على الوعي الجمعي الذي ترتكز عليه كل مفاهيم الحياة ومتطلباتها...
إتحادنا يعاني من الجحودَين، الداخلي، ومن الدول العربية التي تقابله بالمثل حسب عداءها للسلطة وقبولها وتحسبه عليها كونه يعيش على أرض العراق... ما ذنب المثقف يحارَب بعراقيته ويصعب دخوله الأراضي العربية؟،، مخجل والله ومؤسف،، وقولي هذا عن تجربة لي في معاناتنا بمهرجان العنقاء الثقافي الدولي...في ظل هذا الوضع أية إضافة تريدها سيدي الفاضل؟
المبدع أو المثقف العراقي مقيد ومحاصر وممنوع عليه الحركة كما عليه أن ينتج ويكتب ويجابه الإقصاء والتهديد والتهميش، فأي بطل هذا؟
واسمح لي أن أقول لمن يمنع دخول المبدع العراقي أراضيه:- المبدع العراقي يحمل الجمال وعلى كتفيه هم ثقافي وإرث ثقافي راسخة جذوره الخلاقة في التاريخ الثقافي ولا يحمل في حقائبه قنبلة وعليهم أن يحذروا القتلة الذين يدخلون أراضينا من كل صوب... علما أن مرورهم أسهل من جريان الماء.
س39: فائز الحداد: هل كان المثقف والأديب بشكل خاص بمستوى التحديات التي تواجه العراق إزاء المشروع الثقافي الأمريكي الخطير والهادف الى تمزيق الثقافة العراقية ومحو هويته الوطنية؟
ج39: أظن أخي فائز علينا أن نسترجع الجواب السابق لنستخرج منه بعض إجابات تفيدنا هنا.. المبدع والمثقف العراقي قادر على التغيير بل التحدي وبكل قوة إذا توفرت الشروط السابقة التي ورد ذكرها في سؤالك السابق.. العجز ليس بالمثقف أو المبدع ولا العيب فيهما، بل بما حولهما من قيود مقصودة داخليا وخارجيا لغرض إضعافه والسيطرة على العراق ثقافيا وسياسيا.. والأولى أخطر من الثانية لأنها تشتغل على الوعي الجمعي... وكلما أضعفت أمريكا العراق ثقافيا سيطرت عليه كليا.. لأنها تختار من يقف معها ويسهل لها غايتها ولا تختار من هم أهل للتحدي، بل تشتغل الحكومات على ترحيل أصحاب الهم العراقي الشعبي أو قتلهم كي لا يتهدم الكرسي وتتخلخل قاعدته.
س40: فائز الحداد: أين تضعين تجربتك الكتابية بكل أجناسها، وهل حققتِ ذاتك فيما أصدرت من منجز كبير بكل المجالات الكتابية؟
ج40: لن أضع تجربتي في حيز يحدد قيمتها فنيا، بل أتركه للنقاد وأصحاب الرأي.. مازلت أجد تجربتي متواضعة ولن تكبر لأنها تعيش الاستمرارية والكِبَر موت وانتهاء.
س41: فائز الحداد: يقول البعض الكثير بأنك مزاجية في تعاملك الثقافي والأدبي، تمدحين الأقربين وتجافين البعيدن حتى لو كانوا بإمتياز التفرد، هل يطغي الإجتماعي عندك على الثقافي ولماذا؟
ج41: هذا قول خاطئ وحاقد ومن يقترب مني لا يجدني مزاجية أبدا، بل سؤالك هذا استفزازي من أجل الاستفزاز لا غير.. لأني متواضعة بطبعي وشعبية جدا والشعبي لا يتعالى على أحد بل يقترب من الناس جميعا.. هذا على المستوى الشخصي الذي لا أجده يختلف عن الإبداعي لأنهما لا ينفصلان عن بعضهما..
اقترب من الذي أجد فيه الصدق والصفاء وهما صفتان نادرتان لذلك تصل أخبار خاطئة ممن لا يتصفون بهاتين الصفتين،، حتما سيبقون بعيدين عني لأنهم لا يمثلونني إبداعيا وإنسانيا ولا أجاملهم على حساب إبداعي وإنسانيتي... أما امتياز التفرد فأرد عليه إعجابا ولو كان من عدو أو جاحد لأني أنظر بعين المبدعة للنص لا لصاحبه وأصيح بأعلى صوتي (ألله ) للنص فقط.
أضرب مثلا:- كثيرون لا يعلقون على مواد أنشرها ولو مرة واحدة أو يقدمون التهنئة في تكريمي أو فوزي بجائزة أو إصدار كتاب بينما أجدهم يعلقون على غيري وعلى تجارب هزيلة وبنفس الموقع ويهنئون ربما لأن حدودهم ضيقة أو ترتدي ثوب الغيرة، ولا أريد معرفة السبب لأنني أعرفه مسبقا ولا يعنيني، ببساطة،،، أعرف ماذا أكتب ولست بحادة لمدح .. لكني أعلق على ما أجده جميلا في ما ينشرون وأهنئ بحب لأنني أحب الإبداع وأرجو لكل المبدعين الخير والمحبة... حبذا لو تسأل القريبين مني من هي وفاء ولا تأخذك أقاويل مغرضة تبني عليها أفكارك وتأخذ قرارا عن وفاء لا تعرفها عن قرب.
لأنك في بداية سؤالك قلت: (يقول البعض) وأقول: وإذا أتتك مذمة من ناقص،،،، وعليك الباقي... حضرتك مثقف كبير والمثقف يسأل ويتأكد ولا يبني قرارا على أقاول...وألفت نظر حضرتك إلى أن ضريبة النجاح كبيرة وأتوقع الكثير... (قد تنمو صداقة لتصبح حبا لكن الحب لا يتراجع ليصبح صداقة) مثل انكليزي.....على هذا المثل أرتكز في علاقاتي.
س42: فائز الحداد: هل أنت مع إشكالية المصطلح في العزل الجنسي في الكتابة خصوصا مايتعلق بأدب النسوة وأدب الذكور، أم لك رأي أخر في ماهية الإبداع؟
ج42: وضحتُ ذلك في أسئلة سابقة أخي الكريم.
س43: فائز الحداد: ماذا يشكل لك التكريم في الإعتبار الكتابي، وقد كرمت في مجالات شتى، خصوصا تكريم موقع المثقف لك؟
ج43: أجمل ما في تكريم المثقف أنه يتحدى التكريم الرسمي ويقول له : - هؤلاء أبناء العراق الذين شربوا من مائه وحملوا هموم الشعب على أكتافهم وتجلوا شعرا بالهم الشعبي.
س44: فائز الحداد: من هو الأديب الذي يستفزك دائما فيما تقرئين، وتجدين نفسك ندا كتابيا له بمعنى التناص والمضارعة؟
ج44: لقد وضحت ذلك سابقا وذكرت أن أدنويس هو كتابي الذي كلما شعرت بجفاء الشعر عني رجعت إلية لأستمد منه نبضي الشعري. ولي تناص في قصائد،، خاصة بداية قصيدتي في ديوان من مذكرات طفل الحرب.
س45: فائز الحداد: على أي أسس بلاغية تقوم قصيدة النثر الجليلة فيما ذكر عنها وما لم يذكر، وهل ستلغي نظام القصيدة الكلاسيكية في القابل القادم؟
ج45: أعتقد المسألة ليست مسألة أسس بلاغية. وقصيدة النثر مرتبطة بالإرث النثري عند المتصوفة كالنفري والنص القرآني في بعض المواضع . وقد اتصلت أسس قصيدة النثر مع أسس الشعر بشكل عام أي أنها تشترك مع القصيدة العمودية بأساس الشعر وهو التصوير الفني واكتشاف الشاعر العلاقة بين الأشياء والظواهر التي تبدو للإنسان العادي وكأنها لا علاقة بينها. وكذلك في الإيقاع والموسيقى لكن بالطبع ليست موسيقى ولا إيقاع مكرور ورتيب. بل ازعم أن على كل قصيدة نثر أن تبدع إيقاعها وموسيقاها الخاصة بعيدا عن الأوزان التقليدية والقافية الموحدة التي كانت تضطر الشاعر إلى الحشو وأحيانا إلي عنق اللغة من أجل الوزن والقافية.
بالنسبة للشق الثاني من السؤال:
- تبين التجربة الحية أن الأشكال الأدبية لا ينفي بعضها بعضاً بل يجري اصطفاف للأنواع والأنماط الشعرية. فنحن نرى اليوم أن القصيدة العمودية الكلاسيكية لا تزال حية ولا يزال هناك من يبدعها وإن كان المميز منها قليلاً.و كذلك نرى الأنماط الأخرى كقصيدة التفعيلة وقصيدة النثر وغير ذلك من الأشكال الأدبية.
إذن كجواب مباشر على سؤالك أقول:- إن قصيدة النثر لن تلغي القصيدة العمودية الكلاسيكية ولا غيرها . بل سيجري اصطفاف ونرى مختلف الأنماط تتعايش . ومن ذلك أن شيخ قصيدة النثر العربية (أدونيس) قد أبدع قصيدة موزونة بمناسبة قيام الثورة الإيرانية!! حين كان يقف في صف وربما تخلى عن موقفه هذا.
س46: د. عبلة الفاري، روائية / فلسطين:كيف تتشكل الكلمات في حضرة الابداع وكيف ترى اول كلمات القصيدة نور القلم وبياض الصفحات ؟؟؟
ج46: وقت يحضر الإبداع يأتي بشكله ولغته وصوره واختياراته، خاصة وأنا أكتب ألوانا متعددة.. لم اختر صنفه، شعبيا كان أم فصيحا.. يأتي زخمه عاريا مني، مرتديا ثوبه...
دفق شعور لا يسأل المطر كيف هطل بل يهطل معه على ورقي ،، ولا يستدرج العطر إلى ورده لأنه بذاته حقل ورد. ربما لا تصدقين غاليتي لو قلت أحيانا أكتب ثلاثة أعمال متزامنة وساعتها الخالقة هي تحدد دقاتها وجرسها كما تحدد بيتها الذي ستستقر بأركانه... أدرج مثلا:
مازلت لم أكمل ثلاثة دواوين شعرية، لكل واحد شكله وروحه وفكره وانتمائه.
1- ديوان (أدخل وجسدي أدخلكم). أشعار يقتضيها احتراقي ساعة المخاض.
2- ديوان (مدخل إلى الضوء) أشعار في الوجد والعشق الصوفي.
3- ديوان (مشروع صورة وقصيدة) استلهام الشعر من الصورة.
بصراحة لا أدري متى سأدخل أي بيت فيهم.. كل واحد يسحبني إلى ضوئه ساعة اختياره هو لا اختياري أنا..
ومثلهم في الشعر الشعبي:
1- ديوان (ترنيمة الفراشات) أشعار شعبية متنوعة.
2- ديوان (براويز) شعر شعبي لكل قصيدة برواز وإطار تجمع بينهم موضوعات مختلفة لفكرة واحدة.
هذا يثبت أنني لستُ ملك نفسي لأقرر وأختار وأحدد كلمتي.. حالة وجد صوفي تأسرني محطتها فاركب قاطرتها واستعر شعرا.
أتركها ملتجئة إلى صمتي المنتظر أن تخترقه ساعة جنون تكون بوصلتي.
هل تدرين غاليتي أن لي قصص شعرية بعنوان:
1- (وجوه أشباح أخيلة).
تلبسَني بعض تلك الوجوه والأشباح والأخيلة،، وتركوني حيث رغبة أخرى لهم.
2- و قصص قصيرة جدا (أغلالٌ أخرى). أوثقوني ومازلت انتظر أن يحلوا وثاقي.
لعلني أوصلت الفكرة.
س47: د. عبلة الفاري:لكل شاعر او مبدع هناك عشق ما لجمال ساحر اخاد يلهم الخيال ليتدفق الابداع، فماذا تعشق وفاء عبد الرازق في هذا الحاضر المتشابك العجيب؟؟؟؟
ج47: أعشق الحالات الإنسانية النابعة من معاناة الناس ويومياتهم التي تفرض نفسها على يومياتي، وبما أنها جزء منها تتحد معها.. أعشق الجمال في كل شيء كما يأسرني البياض..كل شيء أبيض.. حمامة،، قماط،، وكفن.
ثلاثة أشياء هي ابتداء وانتهاء وتحليق في سماء الحياة..
وكم تمنيت أن أعمل فريقا باحثا عن البياض.. كلما قلت مسكت خيطه تفرط عقد مسبحته دون اتفاق... لا أدري أين الخلل.. ربما البياض لم يألفه الآخرون،، أو ربما لم يفقس بعد من بيضته.. (ألا يفقس بيضُ الصبر؟) مقطع من قصيدتي (أنا المطلقة بثلاث).
غازي رغدان
12/04/2010, 05:30 PM
خاص بالمثقف:الحلقة الرابعة من الحوار المفتوح مع الاديبة وفاء عبد الرزاق، لمناسبة تكريمها من قبل مؤسسة المثقف العربي، وفيها تجيب الكاتبة على اسئلة المدرسة والمترجمة ولاء كاظم.
ولاء كاظم: مدرسة لغة انكليزية ومترجمة / الامارات العربية المتحدة: شاعرة وكاتبة حفرت بأظفارها لم تسندها أية جهة، رغم اغترابها استطاعت أن تترك بصمتها على خارطة الإبداع العربي والعالمي..
بقيت وفية لعراقيتها ولتربتها وشعبها، والمتابع لنصوصها يعرف ذلك جيدا ويدرك هذا الوفاء الجميل، فمن هذا الوفاء سأطرح عليها بعض الأسئلة:
س48: ولاء كاظم: ما نعرفه أنكِ كتبتِ الشعر منذ الطفولة، وتركتِ البصرة منذ المراهقة. أين وفاء الآن؟
ج48: يقودني هذا السؤال إلى مقطع من قصيدتي الشعبية (عمِّي الله بالخير) حيث أقول في هذا المقطع (والغربة لغربة تناوشني) وقبل الدخول في تفاصيل أين موقعي الآن أحب أن أذكر حكاية هذه القصيدة لأنها مهمة جدا، في أيامي اللندنية الأولى كنت راكبة حافلة متوجهة إلى الكلية لدراسة اللغة الانكليزية وفي الحافلة رأيت رجلا ملامحه توحي بعراقيته. في الاغتراب يشدنا أي شيء تجاه الوطن، خجلت من طرح سؤالي عن هويته لكن عند نزوله كان رجل في انتظاره فحيَّاه بكلمة (الله بالخير) وبهذه التحية خصوصية عراقية وتعني أما مسَّاك الله بالخير أو صبَّحك الله بالخير. نزلت الكلمات كنار في صدري، رجعت إلى الشقة رأسا وكتبت قصيدة (عمِّي الله بالخير). احتفى كثيرون بهذه القصيدة فهي تمثل غربتهم سواء خارج الوطن أو داخله ونشرتها مواقع كثيرة وصحف أكثر.
أما أين وفاء الآن.. فأقول لا أعرف وسأبقى لا أعرف حتى أجد لي بيتا صغيرا على ضفاف شط العرب،أشتري سمكا من صياد نهري وأشويه في التنور بيدي، وأسمع أغنية فؤاد سالم (يا عشـﮕنه فرحة الطير اليرد لعشوشه عصاري) ساعتها سأرد عليك ب (أعرف جيدا أين أنا).
س49: ولاء كاظم: لكل مبدع ذكريات خاصة مع مبدعين بقيت ترافقهم في مسيرة حياتهم، هل تحدثيننا عن بعض هذه الذكريات؟
ج49: كثيرة، بقدر حبهم الحقيقي وصدقهم الإنساني ولا يبقى الأثر إلا لمن هم بهذه الصفات، سأضع أسماء من أصبحوا أضلاعي:
*- الكبير مظفر النواب، وهذا الكبير التصقنا بأشعاره قبل أن نراه وكانت أمنيتي التعرف عليه عن قرب، وحين أصبح جزءا من أسرتي وزوجي من المقربين إليه وأنا بمثابة الأخت والصديقة.. صار هو الرئتين أيضا.
*- الشاعر الكبير سعدي يوسف، رغم سمعته التي اخترقت العالم إلا أنه لم يتخل عن طبعه البصري وصفته البصرية ألا وهي التواضع،صديق الأسرة الرائع وقت وصولي لندن طلبت منه أن يطلع على ديواني (أمنحُني نفسي والخارطة) قراءته بمثابة تزكية كبيرة.. لبى النداء بكل تواضع والتقينا في مقهى في منطقة كوينزوي، وبعد يومين فقط اتصل كي نلتقي ويسلمني النص مشكورا.. استقطع من وقته الكثير ولم يتكبر أو يرفض.
أذكر ذات مرة التقينا في بيت أحد الأصدقاء في لندن وطلب مني قصيدة شعبية غزلية فقدمت قصيدة (جبت الليل البْعيني) أي الليل الذي في عيني
استمع إليها وقال لزوجي: هذه أجمل قصيدة حب سمعتها أو قرأتها في حياتي.
ثم ذكر أن وفاء تحفر بأظافرها لان لا جهة تسندها وستصل حتما.
*- الشاعر الكبير رياض النعماني.. المبدع في كل تصرفاته وعلاقاته مع الآخرين وبتعامله برقة الشعر مع الكثير، يسندني دائما ويلقبني (النخلة العراقية) أفرح كثيرا لسماع صوته خاصة اتصاله الدائم بنا ويعتبرنا أسرته.
*- الشاعر والمترجم السوري الأستاذ يوسف شغري، هذا الصوت الإنساني الذي يترك أثرا عميقا بإنسانيته.. ترجم ديواني إلى اللغة الانكليزية وكذلك سيناريو فلمي من مذكرات طفل الحرب متطوعا ومعترفا بأهمية ما يقدمه للطفولة، ثم هو السبب أو الوسيط في تعريف السيدة هادية الدريدي وزوجها الشاعر محمد الرفرافي حيث ترجمت السيدة هادية ديواني إلى الفرنسية وكانت تبكي في كل مذكرة تكتبها.
* - السيدة الرائعة هادية الدريدي والمبدع الرائع محمد رفرافي.. أشكر طفل الحرب كونه أهداني أخوين جميلين نادرين في زمننا هذا... كنا نقرأ في فرنسا من الديوان ونبكي، هي تقرا في اللغة الفرنسية وأنا في العربية.
* - أما الذكرى مع البياتي كانت ساعة مؤلمة جدا، أرسل لي ديوانه الأخير وكان في سوريا وقتها لكنه نسي أن يكتب إهداء لي فاتصلت مستغربة، وبعد أسبوع وصلتني نسخة أخرى بإهداء جميل وتوقيع واعتذار، لكن المؤسف سمعت خبر وفاته في اليوم الثاني من وصول الكتاب...
*- الأستاذ عبد المنعم تليمة المستشار الثقافي للرئيس حسني مبارك والمستشار الثقافي للجامعة العربية... حين زرته في بيته لم أتخيل أبدا أنني سأرى هذا التواضع والترحاب الجميل.. وحين ودعته قال لي:
- هذا بيتك في أي وقت ستجدين الأب والبيت..
كنت برفقة المبدع أحمد زرزور، والأستاذ أحمد هو من عرفني بالكبير تليمة ولم يقصر معي أبدا في تقديمي لمحافل ثقافية مصرية وكان كبيرا بأخلاقه.
*- صديقي وأخي الدائم الأستاذ أحمد طايل.. من يتعرف على هذا الرجل يدرك كيف يكون الرجل رجلا بكل معنى الكلمة.. كنت أول مبدعة يضعها في كتابه (على أجنحة أفكارهم) مع نخبة من خيرة مبدعي مصر (يوسف القعيد، إبراهيم أصلان،عايد الرباط، عبد الرحمن الخميسي).
كثيرون لهم ذكرى خاصة ملتصقة في الوجدان ولا مجال لذكرها كلها.
س50: ولاء كاظم: شاهدنا احتفالية في العراق زامنت ترشيحكِ سفيرة للنوايا الحسنة من قِبل مؤسسات ثقافية غير رسمية ومن مثقفين في العراق وخارجه. ممكن تحدثين المثقف عن مسيرة ترشيحكِ سفيرة للنوايا الحسنة وأين وصلت هذه المسيرة؟
ج50: قدم المبادرة الأمين العام لمؤسسة أور الثقافية المستقلة الشاعر خالد شويش واتصل بمؤسسات ثقافية غير رسمية وبأدباء، وفعلا أيدوا ورحبوا بالفكرة وتفاعلوا معها.. وقبل كل شيء اتصلت بالكبير مظفر النواب لأستشيره فرد علي: وفاء ضعي اسمي واكتبي ما شئت في الرسالة..
كان هذا الشرف الأول لترشيحي، والمبدع الشاعر رياض النعماني تابع وأيد وتواصل مع مبدعون كي يضعوا أسماءهم تأييدا للفكرة.. ثم ساهم كثيرون بنشر الخبر منهم الصحفي الرائع علي الشمري، والصديقة الغالية أحلام كدوم سكرتيرة رابطة المرأة العراقية فرع لندن حيث جلبت كل أسماء الرابطيات بكل فروع الرابطة ابتدأ من العراق.. والصديق الشاعر عبد العظيم فنجان، والمبدع عدي الهاجري وكثيرون بصراحة يعجز اللسان عن ذكر فضلهم ..
قدمنا مذكرة إلى السيدة "آلا الطلباني" كونها في البرلمان تمثل المنظمات غير الرسمية، ووافقت في اللحظة الأولي، كما تشرفت باسم الصديقة النائبة ميسون الدملوجي التي اتصلت ب "آلا " تعرِّفها بوفاء ..
لكن حين قدمنا الملف إلى السيدة آلا الطلباني وهي من اتصلت بخالد شويش ليأخذ الكتاب ويقدمه لمن يمثل هيئة الأمم المتحدة في بغداد تفاجأ السيد خالد بالرفض الجمعي من قبل بقية اللجنة، وحين استفسر عن السبب رغم موافقتها هي، أجابت:
-لا استطع رفض رأي الأغلبية..
كان الرد مخجلا جدا..وسبب الرفض كوني أعيش خارج العراق وكوني لا أنتمي لأية جهة حالية..
بعد فترة قرأت أن السيدة الطلباني نشرت خبرا تفضح فيه بعض أعضاء لجنتها بسرقتهم أموال الدولة، صرفوا مبالغ كثيرة لمساعدة مؤسسات وهمية لا وجود لها على أرض الواقع..
انتهى الأمر إلى هنا، لكني لم أسكت وسلمت رسالة بيد السيد جابر الجابري وقت تكريمي من الديوان الثقافي في لندن ليوصلها إلى وزير الثقافة وأرفقت مع الرسالة الكارت الخاص، وبعد فترة قصيرة اتصل بي الوزير واستغرب رد السيدة آلا لأنني أرفقت كتاب الرد مع رسالتي.
وكان متأثرا جدا حيث قال انه شاعر ويرحب بالوجوه التي تمثل المرأة العراقية والتي لها مكانتها بين الناس ووعد بعمل اللازم، ثم أوصى سكرتيره الخاص باستلام الملف صباحا من السيد خالد شويس، وقت سلم الأخ خالد شويش السكرتير ملف ترشيحي وعده خيرا حسب رد الوزير طبعا... وعليه أكتب الآن المثل القائل (لا أبو علي ولا مسحاته).
علما أني أوصلت إليه مسج عبر أصدقاء مشتركين بيننا كي يتذكر...
انتهى الأمر إلى هذا الحد.. ومازالت مرارة النتيجة تعصر قلوب كل الأسماء التي وقعت. لأن الأسماء اعتبرت هذا الإهمال لها أولا قبل إهمالهم لمشروع وفاء وخالد شويش.
وهذا يثبت أن في العراق الآن حتى المشاريع الإنسانية تخضع لاعتبارات المحاصصة.
س51: ولاء كاظم: من هم أول النقاد لما تكتب وفاء عبد الرزاق؟
ج51: أولادي أول من أقرأ عليهم العمل قبل نشره، ولهم رأي ثاقب ومهم أعتمده رأسا بسبب تربيتهم على ذائقة فنية أدبية...وأحيانا أكتب قصيدة وأمسحها وقت تقول لي ابنتي أو ابني هذه القصيدة ليست أنتِ يا أمي.
س52: ولاء كاظم: المجموعة القصصية امرأة بزي جسد نالت أربع قصص منها جوائز عربية وترجمت إلى الفرنسية ونالت نقودا كثيرة، لماذا امرأة بزي جسد؟
ج52: العنوان للمجموعة أخذ عنوان إحدى القصص (امرأة بزي جسد) وهذه القصة تبين دور المرأة العربية في الواقع العربي ورفض المرأة في القصة لأعضاء جسدها حيث تنزعهم واحدا تلو الآخر وتحاسبهم ماذا فعلوا فيها ولم تُبقِ إلا الثدي وهو رمز الأمومة... تصعد إلى أعلى شجرة كثديين ينظران إلى جسد ممزق على الطاولة... طبعا هي عن المرأة المسحوقة ابتداء من الأسرة إلى المجتمع...وحين قلت بزي جسد أعني أنها مجرد آلة ترتدي جسدها مثل أي ثوب تلبسه، وجسدها لا يعنيها ولم يعد ملكها، نزعته لأنه مطيع لمن يستنزفه كجسد في خدمتهم غير مبال بإنسانيتها ومكانتها كإنسانة بينهم.
كل القصص جاءت بشكل فنتازي غير مباشرة بمعنى معالجة الواقع بالفنتازيا. وقد نالت استحسان الكثير لما فيها من تجديد.
س53: ولاء كاظم: بما أننا في كتبكِ سيدتي وفي المجال القصصي، المجموعة (نقط) لمِ اخترتِ النقط عنوان المجموعة وهل هناك سبب ما حرضك على ذلك؟
ج53: لم أكتب أو أصدر مجموعة قصصية إلا بهندسة الفكرة والكتاب والموضوع والمعالجة بحيث يخرج العمل غير متفكك..
قررتُ الكتابة عن الناس التي تلجأ إلى الشارع ابتداء من أطفال الشوارع إلى المتسولين والخبل.. ولماذا الشارع أحن إليهم من البشر.
ثم اشتغلت على فلسفة النقطة ودورها في حياتنا كبشر وجعلت عناوين القصص بدون نقطة، كل العناوين بلا نقط وكراس عرجاء حتى الطاولة عرجاء. وقدمت مقدمة لكل قصة لها علاقة في النص طبعا غير منفصلة عنه.. وسبب كتابة العناوين بلا نقط لأثبت للجميع أن اللغة بلا نقطة تبقى فارغة ولا تؤدي دورها في القواميس....هكذا الإنسان الذي لا يؤدي دوره تجاه الشريحة التي اخترتها من المجتمع سيكون فارغا مثل كلمة بلا نقطة لا دور له في قاموس الإنسانية.
س53: ولاء كاظم: ما هي معاناة وفاء الكاتبة بكل أصناف الكتابة، وأين تجد الخلل لو صح التعبير عن وجود معاناة؟
ج53: لا أعاني غير طباعة كتبي ونشرها بشكل جيد يصل إلى الجميع
خاصة أخوتي في العراق..وشأني شأن أغلب المبدعين لا تسندهم جهة لطبع كتبهم أو تترجمها ... في الوقت الذي نتعرض فيه إلى سرقة جهودنا أو مساومتنا لا نجد من يقول لنا نحن إلى جانبكم..
الخلل في المؤسسة الرسمية لا غيرها لأنها المسؤول المباشر.
بعثت مخطوطة شعرية لوزارة الثقافة العراقية سنة 2004 وعلمت أنها اعتمدت من قبل الجهة المختصة وأخذت دورها، وكلما أسال من هم على مقربة من أصحاب القرار أسمع الرد ذاته: - هي في دورها للطباعة حتى حضرت معرض كتاب الشارقة في شهر 11 من سنة 2010 وسألت من باب الصدفة في جناح دائرة الشؤون الثقافية العامة العراقية فقالوا لي انه صدر من سنة 2005 وتأكدت المسؤولة عن الأمر من إصداره فعلا..
بربك ماذا يكون ردي؟ وكيف يصدر كتاب لشاعر لا يدري عنه ومتى تم ذلك؟ وكيف كان شكل الغلاف؟
لكن الأستاذ نوفل أبو رغيف تفضل مشكورا بقبول مجموعة كاملة ستطبع عن دار الشؤون الثقافية العامة والمجموعة من أربعة كتب.
هذه ليست معاناتي وحدي،هي مشكلة لابد من القضاء عليها كليا.
س54: ولاء كاظم: ما تأثير المكان في أعمالكِ؟
ج54: لا شك أن لكل مكان سمته الخاصة وإن التقى إنسانيا مع غيره من الأمكنة..في كل مكان أنثى أو شجرة أو رجل أو.. إلى آخره..لكن هناك شيء خفي لا يستشفه غير مرهف الحس كالشاعر أو الكاتب.
وهذا الشيء الخفي له أيضا تأثيره على الحياة العامة، فالمكان الجديد يطرح لغة جديدة ومفردات جديدة صورة أخرى ستكون ضمن أي مشروعي كتابي جديد للمبدع.
ذات يوم كنت مع صديق على ضفاف التايمز ورأيت شجرة ممتدة أغصانها باتجاه الماء لكنها قبل ملامستها الماء ترتفع الأغصان ثانية إلى الأعلى لأنها بمجر أن تلامس الماء أطرافها تموت..فنظمت قصيدة بعنوان (صدفة ترجمت شجرة) هذا أحد الأمثلة لتأكيد لغة المكان ومؤثراته وعليه نبني أشياء كثيرة بهذا الخصوص.
س55: ولاء كاظم: رواية السماء تعود إلى أهلها رأينا احتفاءً لها في مكتبة أولاد علام في مصر، وكتب عنها بعض الكتاب.. هل الزمان والمكان عاملان أساسيان في هذا العمل؟
ج55: نعم.. كلاهما من صلب الرواية.. تتحدث البطلة في الرواية عن زمنين ومكانين مختلفين كليا. مكان في العراق وآخر في لندن،زمن الحكم السابق وزمن الحكم الحالي.. لكن الثيمة الأساسية للرواية تدور حول سجن النساء في فترة الحكم السابق.
س56: ولاء كاظم: كيف تشتغلين على قصصكِ ابتداء من العنوان إلى النصوص؟
ج56: طبعا.. أي عمل يجب الاشتغال عليه مسبقا كي لا يخرج مترهلا.. لا أجمع قصصا كتبتها هنا أو هناك ثم أطبعها في كتاب.. إنما أخطط لما أريد أن يُقرأ لأنه سيمثلني ويمثل موقفي تجاه الأشياء. أضع عنوانا مدروسا له علاقة بعناوين القصص وبأبطالها.. ومثله أعمل في كتبي الشعرية، فمثلا ديواني (البيتُ يمشي حافيا) هو من أربعة فصول كل فصل له عنوانه والقصائد أخذت جزءا من عنوان الفصل وجزءا منها لتلتحم وتأخذ شكلها واسمها وعنوانها الذي لا يبتعد عن عنوان الفصل ولا عن عنوان الكتاب الأساسي..
س57: ولاء كاظم: ما سبب اختيارك مشروع صورة وقصيدة؟
ج57: جاء الاختيار عن طريق الصدفة حيث كنت وحدي في داري اللندنية ورغبت البحث في كوكل فرأيت صورة بيت من طين على شط العرب.. أشعلت الصورة نار كل ذكرياتي وعلاقتي مع النهر والعراق والبصرة والنخيل..
في لحظتها كتبت قصيدة (بيت الطين) التي اعتبروها النقاد العرب بمثابة معلقة جديدة يجب وضعها على الأبواب العراقية..
عادتي أكتب بصمت لكن في تلك اللحظة كنت أدور في داري وأهذي بصوت عال ثم ابكي وأكتب وأدور ثم أكتب وأبكي بصوت مرتفع حتى أفقت مما أنا فيه..
عندها قررت الاشتغال على عمل كامل يحتوي الصورة ويستخرج منها شعرا. واخترت الصور التي فعلا أجد فيها الشعر، منها النخلة المنحنية .. تخيلت بغداد بسبب رأسها المرفوع عاليا رغم ما تعانيه، وبغداد لا ينحني رأسها.. نشرت قصائد كثيرة أوتمنى أن أكمل مشروعي ليرى النور ثم أجد الجهة التي تطبعه وتهتم فيه.
س58: ولاء كاظم: حلمكِ المستقبلي أين أنتِ منه؟
ج58: لي مشروع كبير يحمل هما إنسانيا بدأته من سنة 2008 وما زلت أبحث عن ممول له أدعو ربي أن أجد من يحمل همي ويقف مع مشروعي.
س58: ولاء كاظم: وفاء الأم والزوجة من يقف معها من هؤلاء كمبدعة؟
ج58: كلهم سند لي ولم يتخلوا عني في أصعب لحظاتي.. زوجي أحني رأسي له إجلالا لتفهمه معنى أن يحتوي البيت مبدعة وبيده يسقي بذوري الإبداعية. ويبكي فرحا لتكريمي ويفتخر.
غازي رغدان
12/04/2010, 05:31 PM
خاص بالمثقف:الحلقة الخامسة من الحوار المفتوح مع الاديبة وفاء عبد الرزاق، لمناسبة تكريمها من قبل مؤسسة المثقف العربي، وفيها تجيب الكاتبة على ما تبقى من اسئلة المدرسة والمترجمة ولاء كاظم، واسئلة الشاعر والكاتب صادق العلي:.
س59: ولاء كاظم: معروف عن كل كتاباتك أن صوتها إنساني أو لنقل رسالة إلى القارئ وكأنك تقولين له اكتشف، هل هذا صحيح أم هناك رأي آخر ترغبين أن نعرفه؟
ج59: صحيح... لأني حين أكتب أنزل إلى الشارع إلى الأمكنة الفقيرة وأمكنة عوز المعوزين والكادحين وأستشف من معاناتهم أفكاري وعناويني وأشعاري، وأكتب بهم عنهم في لحظة تقمصي لهم ..
همي الأكبر أطفال الحرب و أطفال الشوارع... وهذا واضح في مجموعتي القصصية (نقط) وكذلك ألفتُ أغنية عن أطفال الشوارع لحنها ابني الفنان خالد صلاح.. كانت لنا رغبة الاشتراك في مهرجان بهذه الأغنية في مصر..لكن كونه عراقي الجواز لم نستطع استخراج تأشيرة له كي يحضر معي ونقدمها.وهذا الموقف يطرح سؤالا:- لماذا يحارَب المبدع العراقي لعراقيته؟
س60: ولاء كاظم: هل مازالت المفاتيح عمياء كما تفضلت بذلك في كتابك الشعري (حين يكون المفتاح أعمى؟
ج 60: مازالت عمياء صدئة لا تفتح أبوابها للأصيلين الذين ينشرون الحب والسلام ويطلقون ضحكات طلاب المدارس والأمهات ويزرعون الورد والسنابل بدل القنابل والعبوات الناسفة.
س61: ولاء كاظم: دولة الإمارات أبو ظبي تحديدا.. كيف وصلت إليها وفاء وأين قرأت شعرا وكتبت؟
ج61: جئت إلى الإمارات وعمري الصغير بحاجة إلا أب، كنت مدللة أبي رحمه الله، في اليوم الثاني من دخولي أبو ظبي شاهدت الشيخ زايد في التلفزيون وله ملامح تشبه أبي... بكيت إلى الصباح وكتبت قصيدة لم يقرأها أحد أو يطلع عليها خشية أن يقال عنها تزلفا أو تؤخذ بمأخذ آخر.. احتفظت بها لنفسي حتى اللحظة..وطُلبت مني في محافل خاصة وعامة
لم أقرأ منها شيئا.. هي خاصتي..
اشتركت بأمسيات عديدة منها في اتحاد كتاب الإمارات أبوظبي تحديدا وفي الشارقة والمجمع الثقافي والجمعية الأردنية والنادي السوداني..
ثم كتبت في صحف كثيرة منها الاتحاد والخليج والبيان..
س62: ولاء كاظم: هل مدينة البصرة تعني إليكِ كل مدن العالم؟
ج62: بالتأكيد هي تعني خارطتي الكونية وليست كل المدن.
س63: ولاء كاظم: الشعر الشعبي ما بعد المرحلة النوابية أين هو وهل قدمتِ نصا نستطيع أن نقول عنه هو المرحلة القادمة؟
ج63: للأسف الشعر الشعبي من خلا ما أراه في التلفزيون وأسمعه لم يتجاوز مرحلة النواب والكثير منه لم يصلها أصلا.. طبعا عدا مدارسنا الشعرية من كبار الشعراء مثل عريان السيد خلف وعلي الشباني وكاظم غيلان وحمزة الحلفي وكاظم إسماعيل الكاطع وغيرهم من رواد تلك المرحلة.
الجيل الجديد أراه متمسكا بوزن واحد حتى أحيانا اسمع تسع قصائد لشاعر بنفس الوزن فأشعر كأنها قصيدة واحدة لأن إيقاعها واحد.
في برنامج تعرضه قناة الرشيد (مثلث النجوم) لاختار الشعراء والفنانين طلب المبدع محمد المحاويلي من الشعراء اختبار أوزان أخرى غير وزن
النصاري الذي يتكرر في معظم القصائد التي نسمعها وطلب منهم خلق صورهم الخاصة .. صور غير مستهلكه واستنباط أوزانا جديدة .
لكني عذرت الشباب حين شاهدت برنامجا للشعر الشعبي احتوى خمسة مبدعين كل قصائدهم في الوزن ذاته...على الإعلام تقع مسؤولية كبرى في تثقيف المبدعين وإظهار الجيد لهم ليعرفوا ما هو الشعر الشعبي.. وعلى الإعلام اختيار برامج جادة عن الشعر الشعبي بعيدة عن الإسفاف.
أما عني شخصيا فلا أدعي عن نفسي وأقول جددت بل أترك هذا للنقاد العارفين بما أكتب وأين أنا من التطور في الشعر الشعبي...
ملاحظة مهمة: الشاعر الكبير جبار عودة الخطاط من المجددين في الشعر الشعبي صورة وموضوعا وأسلوبا.
س64: ولاء كاظم: بماذا تنصحين الشعراء الشعبيين الشباب؟
ج64: أنصحهم بأن يتشربوا بموازين الشعر الشعبي جيدا ويكتبوا قصائد متعددة الأوزان ويبتكروا صورا غير مطروقة، بمعني أن تكون لهم رؤيتهم الخاصة تجاه الأشياء ليبتكروا، ويبتعدون عن التضمينات الميتة التي لا تضيف لقصائدهم غير الإسفاف وليس الإبداع...علما أن هناك تجارب شبابية أقف لها احتراما.
س65: ولاء كاظم: هل وفاء مقتنعة بوفاء وراضية عنها؟
ج65: إذا تقصدون في السؤال وفاء الإنسانة مقتنعة بوفاء المبدعة وأظن هذا قصدكم.. أرد عليك بأن المبدعة راضية عن الإنسانة لأنها لا تتركها ثانية، بل تضيف عليها مواقف إنسانية إذا سرقتها الحالة الإبداعية..كلاهما ابنة البصرة وابنة البرحي والنساء المستحمات بماء النهر....قلت في قصيدتي (عيناي خانهما السَّحَرُ): المدى زوبعة إن لم أركِ يا بصر.
س65: ولاء كاظم: أعرف أن مصطلحا خاصا ترددينه دائما (بعد أخيتك) هل تقولينه هكذا ببساطة للجميع مثلا؟ ومن الذين كانوا إليكِ بعد اخيتك؟
ج65: كما تفضلت .. مصطلح خاص بمن يستحقون أن أطلق عليهم هذه الكلمة الأخوية فالأخ لا يُعوض أبدا، وكما لهم كنية خاصة عندي لي عندهم كنية خاصة أيضا وسأذكرها بالتفصيل.
*- المبدع خالد شويش القطان أناديه (السومري ) ويرد (السومرية)
*- المبدع سردار محمد سعيد أنادية (يا باعد أخيتك) فريد (يا بعد أخيـﭿ )
*- الشاعر رياض النعماني يقول (نخلتنا الباسقة) فارد عليه (غالي أخيته)
*- المبدع جبار عودة الخطاط أناديه (سيد الغوالي) فريد علي (أم الوفه)
*- المبدع وجدان عبد العزيز أناديه (حياة الغالية) فريد (حياة الغالي)
*- الشاعر يحيى السماوي أناديه (تاج راسي) فريد (تاج راسي)
*- ماجد الغرباوي أناديه (الغوالي) فريد (هلا بالغوالي)
*- البمدع سلام كاظم فرج أناديه (حبيب أخيته) فيرد (حبيبة أخوها)
*- المبدع سلام ناصر والمبدع علي ريسان ننادي بعضنا ب (البرحي والبرحية)
كثيرة السماء كثير هو الإخاء الحقيقي النادر جدا بيننا وأخوة كرام أعزهم كنفسي ويبادلونني المحبة ذاتها. ومثلهم أخوات غاليات علي جدا مثل:
*- د هناء القاضي أنادينا دكتورتي، وفتونتي للقاصة فاتن الجابري وفطومتي للشاعرة فاطمة بن محمود... وحبايب للصديقة الغالية جدا المبدعة فاطمة بوهراكة.
س66: ولاء كاظم: هل لوفاء رقيب على كتاباتها؟ وكيف تتحدى هذا والمعروف أنها لا تتقيد وتكتب ما ترتئيه هي؟
ج66: رقيبي ذاتي وأخلاقي هما يحددان ما يرفضانه ويقبلانه.
س67: ولاء كاظم: تجربتك الصوفية في الشعر لماذا اخترتِ هذا الجانب وهل اكتملت هذه التجربة؟
ج67: الديوان لم يكتمل بعد. كتبت اثنتي عشرة قصيدة وحتما سأنجزه حين تحضر ساعة الخلق.
أما لماذا اختيار صوفي.. أحب أن تكون كتبي مختلفة عن بعضها وكل كتاب يتناول صورا مختلفة ومواضيع ثم أخرجه بشكل مختلف أيضا من حيث الشكل وتنسيق القصائد وأسمائها... الديوان تجربة في العشق الصوفي والتوحد مع الحبيب.
س68: ولاء كاظم: في روايتكِ (أقصى الجنون الفراغ يهذي) الجنون، الفراغ، الهذيان، الضفادع، هل أقول أن للضفادع رمز في حياة وفاء أم هو إشارة الكاتبة لفكرة ما بَنت عليها روايتها؟
ج68: رمز الضفادع لا يرمز لشيء بشخصيتي لكن الكاتبة هنا ترمز لشيء مهم جدا وعلى القارئ الانتباه إليه واكتشافه.. لا أريد حرق الرمز وأتركه للقارئ، لرغبة معرفة هل من قارئ اكتشف وأين وصل في اكتشافه.
س69: ولاء كاظم: مدخلٌ إلى الضوء، أدخل جسدي أدخلكم... عملان لم يظهرا إلى النور بعد، سؤالي لماذا التركيز على كلمة مدخل.. الم تجدي غير الدخول؟
ج69: المداخل في حياتنا متعددة منها المتعبة ومنها الجيدة والضارة، لكن لا أجمل من مدخل إلى الضوء ولا أبحث عن غيره حاليا..وما أحوجنا للضوء في عتمة الحياة .
س70: ولاء كاظم: ديوانكِ الشعبي عبد الله نبتةٌ لم تُقرأ في حقل الله..العنوان باللغة الفصحى لديوان شعبي، لماذا؟
ج70: تعمدت ذلك كي ينتبه إليه حتى القارئ أو المحب للفصيح فقط لأنه ديوان مهم جدا يُمسرح لشخصية الممثل الواحد واشتغلت فيه على ثنائية النفس في الوعي واللاوعي . وعبد الله يمثل كل إنسان في عالمنا العربي.
س71: ولاء كاظم: (أنا وشويَّة) مطر ديوان شعبي، لماذا القليل من المطر أليس الشعر كل المطر؟
ج72: لهذا الديوان حكاية.. كنت في زيارة لمدينة براغ وذات موعد من مواعيدي الطبية في مدينة أخرى خرجت كعادتي السابقة إلى محطة الحافلات التي ستقلني إلى المصح الذي أعالج فيه،نزل مطر خفيفي ينعش حتى المريض.. بدأت أكتب وأنا متكئة على الحافلة حتى اكتمل العدد وصعدت وأنا مشغولة لا أدري بمكن حولي حتى أفقت بمحطة أخيرة ولم أر أي راكب في السيارة غيري، والسائق يرطن باللغة الجيكية لا أفهم ما يقول.. المهم نزلت لأنه نهرني كي أنزل فصادفتني سائحة ألمانية ترطن الإنكليزية وأخبرتني أنني في مدينة نسيت اسمها الآن لكن هي ليست المدينة المقصودة وهي بعدها بمدينتي حيث نهاية مطاف الحافلة.
قطعت تذكرة أخرى ورجعت حتى وصلت نهاية النهار...
ألا يستحق هذا الديوان الذي تهت في كتابة أولى قصائده أن اسمية أنا وشويَّة مطر؟ أسم القصيدة أيضا شويَّة مطر، والله أعلم أذا صادفني المطر كل المطر أين سأصل..
س73: ولاء كاظم: أراك تبحثين عن الضوء دائما أو البياض خاصة في كتابتك (ملحمة البحث) هل مازلتِ تبحثن؟
ج73: مازلت أبحث حتى أحصل على من يلتزم بالضوء والبياض وأكمل مشروعي الإبداعي معه.
س74: ولاء كاظم: أي النصوص تجدين فيها ذاتك من نصوص الآخرين دون تحديد الأسماء؟
ج75: النصوص التي تتحدث عن الأوطان والشعوب.
س76: ولاء كاظم: أصدقاء تودين شكرهم قدموا خدمة لم تنسِها ولن؟
ج76: من قدموا لي خدمة لم أنسها لا يُشكرون لأنهم مني وشكري لهم شكري لذاتي والذات لا تُشكَر.
س77: ولاء كاظم: أصدقاء ترغبين إرسال مسج ما أو رسالة ما إليهم؟
ج 77: أصدقاء لي في مصر أحببتهم وبصدق الحب أقول لهم: - لا شيء يحرضني على الصداقة الحقيقية غير الحب، وأنا أفرق جيدا بين الأضرحة والحياة..
- أصدقاء لي في المغرب أقول لهم:- لوطفتُ الدنيا عرضا وطولا لن أجد مثل نبلكم المغربي. برائحة طيبكم أتوضأ.
- أصدقاء وأخوة لي في العراق أقول لهم:- أي ضوء دونكم أعمى.
س78: ولاء كاظم: (تبللت كلي بضواك) القصيدة التي أخذت عنوان ديوانكِ الشعبي عرفنا أنها سرقتْ منك وقصيدة أخرى ماذا تقولين لمثل هؤلاء؟
ج78: فقط أطرح عليهم سؤال: هل تحترمون ذاتكم عند السرقة؟
س79: ولاء كاظم: هل أورثتِ الشعر لأولادكِ؟
ج79: الشعر لا، لكن ابني خالد عازف وملحن ماهر رغم تخصصه رياضيات كومبيوتر وابنتي ليالي رسامة.. أما ابنتي نهار فهي فنانة في نجاحها في الحياة وعملها في الطب، وهي متذوقة رائعة للإبداع بكل أنواعه والمتذوق على طريقة نهار هو مبدع من نوع آخر.
س80: ولاء كاظم: يرافقني ظلـّي ..كهرباءٌ صاعقٌ،وأنا كمن ضيـّع أبوابه،أفتح آخرَ الليل وأدخلُ سره،إذ لا رجوع يتقن لعبة الحياة،ولا حياة أخبئ رأسي عندها ..مجردُ عصفور ٍ
أثلج صدغيه الجوعُ والتعبُ الأزرقُ يتأرجح على جناحيه...لمن قلتِ هذا الشعر؟
ج80: هذه إحدى القصائد من عمل مشترك بيني وبين القاصة سعاد الجزائري والفنانة عفيفة لعيبي.. لسعاد مجموعة قصصية رغبتْ أن أترجمها أنا شعرا وعفيفة صورة .. كتبت لكل قصة قصيدة وهذه الأبيات من قصتها يرافقني ظلي في المجموعة (بقعة ارتجاف حرة).. لا أدري أين وصل الكتاب وأين سعاد مني، فقد أعطيتها الشعر منذ 2004.. سألتها ذات مرة قالت قدمته إلى دار المدى، من يدري ربما مثل كتابي الذي صدر في العراق منذ خمس سنوات وعرفت عنه بالصدفة.. لكن إذا حدث هذا فالمسؤولية تقع على عاتق سعاد الجزائري لأنها ذات منصب وظيفي في المدى يعطيها حق الأولوية في الطبع... ربما لا يعطينا حق الأولوية بنسخة من الكتاب.
س81: ولاء كاظم: يقولون إن معظم الروائيين يكتبون قصصهم الخاصة، بمعنى عن حياتهم الخاصة بصوت أبطال رواياتهم، طقسكِ في كتابة الرواية كيف يكون ومتى؟ وهل أنتِ فعلا ضمن رواياتكِ ؟
ج81: لا وقت محدد لي لكني أفضل الليل كي أختلي مع نفسي دون أي صوت لأنني لا استطيع الكتابة ولو على صوت خافت،ماعدا الشعر أكتبه على وصت الموسيقى الهادئة.
ليس بالدقة يكتب الروائي عن حياتيه لكن وجهة نظره ورأيه واختيار أبطاله والكلام على ألسنتهم حتما يمثلون شخصيته،حتى الكلمات والإشارات.
س82: ولاء كاظم:التجلِّي، الحلم، المستحيل... ماذا تعني هذه الكلمات لوفاء؟
ج82: التجلي، الحلم، المستحيل ثلاثتهم مدخل إلى القصيدة ثم مع القصيدة سيصبحون مدخلا إلى الضوء.
س83: ولاء كاظم: إجابات مختصرة لما سأطلبه منك:
1- شعراء متكبرين؟ ------ الإنسانية صورة وأصل للقصيدة دونها لستم شعراء.
2- أشخاص يغارون منك؟------- سامحكم الله، ادخلوا ضوء القصيدة وتعمدوا.
3- ورد الجوري؟------- ملأت بجنته بيتي.
4- زواج بلا حب؟------ كارثة الحياة.
5- صديقة تقف معك بظهرك؟---- صديقتي فائقة النعيمي (صداقة 32 سنة)
س84: ولاء كاظم: هل ترين التكريم في موقع صحيفة المثقف إضافة أم ماذا؟
ج84: أي احتفال بمبدع هو إضافة لكن احتفالية المثقف مختلفة وتعني إضافات كثيرة لان الأستاذ ماجد لم يكتف بالاحتفاء بل بطباعة كتاب عن المحتفى به وتوزيعه على الجامعات ودور النشر والمهتمين بهذا الجانب، لهذا أعتبره إضافات في حياتي الإبداعية.
س85: صادق العلي: شاعر وكاتب / امريكا: نسمع كثير ومن خلال بعض اساتذتنا ان الذي يكتب الان هو ليس شعرا ؟ ولا يمت للشعر باي صلة ؟ بينما نعتقد باننا نكتب الشعر كيف نلتقي في منطقة واحد وهل ستتوسع الفجوة بيننا اكثر واكثر؟
ج85: أخي الفاضل هناك من لم يفهم أو لا يريد أن يتفهم أن تطور الحياة بشكلها الاجتماعي والحضاري والثقافي بحاجة إلى تطور في مفهوم الشعر.
والتغيير الذي حصل في الشعر ليس هو الأول من نوعه نتيجة الانفتاح.
هذا التوازن في مفهوم الجمال لا يعني خروج قصيدة النثر من جلدها إنما من الإطار الذي يقيدها ويحدها لكي تصل إلى الجمال الطلق.
الصراع في أية مرحلة من التجديد هو عافية وليس إلغاء لفئة دون الأخرى والتمسك برأي ثابت غير مواكب لمفهوم وفلسفة الحياة الحديثة.. لكن ما يحدث هو تعصب لشكل الشعر من الخارج وليس من الداخل وتحديد شعرية القصيدة من هذيانها.
الصراع ناتج من شخصية ومكان وزمان المتصارعين في حلبة الأدب
لهذا لن نلتقي في منطقة واحدة والفجوة باقية طالما هناك من يتصور( طالما أنت لست معي فأنت ضدي وعلي أن ألغيك)...حدث معي قبل أسبوع حين كنت زائرة لمعرض كتاب الشارقة أن التقيت مع دكتور في إحدى الجامعات وتحاورنا حول الشعر مع آخرين ممن يلغون بشكل قاطع قصيدة النثر، لكن فوجئت أن هذا الدكتور والمفروض أنه متحضر ومتفهم لمعنى الحوار يصرخ محذرا لي: لا تكلمينني بهذه الطريقة لا كلام بيننا إطلاقا،، وتوقعت ساعتها أني أخطأت في شيء ما مسه إنسانيا أو وجدانيا.. سألته: هل بدر مني ما يؤذي كي اعتذر؟ أجاب لا كلام بيننا مطلقاً وغاب.. هذا يبين أن الخلل في الشخصية المتعصبة وليس في حداثة الشعر.. تذكرت الآن كيف واجه المشركون النبي محمد بالحجارة ونعتوه بسائر الألقاب المخلة..وهو نبي..
في أمسيتين حضرتهما فغي معرض الشارقة استمعت لشاعر قرأ القصيدة الكلاسيكية العمودية ثم قصيدة حرة... كدتُ اصرخ لجمال الصور والتراكيب والموقف والمعاني الجديدة وحضور الجمال. ثم حضرت أمسية أخرى فلم اسمع غير صراخ.. كلاهما قرأ في ذات الإطار والفارق بينهما كالفارق بين السماء والأرض.
س86: صادق العلي: لماذا لا يكون المنجز الثقافي هو المقياس الامثل في الوسط الثقافي العراقي؟ ولماذا لا تغادرنا لعبة الاسماء لكي تاخذ الدماء الجديدة دورها ولتكتمل دروة الحياة؟
ج86: المنجز الثقافي الشبابي واضح هذه الأيام،، فهناك منتديات يدريها الشباب وورش عمل تحتضن الشباب،، حتى المسابقات المطروحة من قبل المؤسسات الرسمية وغير الرسمية تحدد عمر المشارك تشجيعا للمبدع الشاب ليأخذ مكانته ودوره في الساحة الثقافية..المنجز هو الفيصل في تحديد هوية مبدعه إبداعيا ولا أظن أنه بدون الأسماء الكبيرة ومتابعتها سيضع له قدما راسخة على أرض الثقافة حين ينفصل عنها لأنها دورة متكاملة مستمدة قوتها من قوة الآخرين... لست معك في قولك (لماذا لا تغادرنا لعبة الأسماء) لأنها ليست لعبة إذا كنا نتكامل في انصهار الجديد بالقديم.. يحدث كثيرا التركيز على أسماء لها شهرتها لتُثري الجهة القائمة على ذلك ثقافيا وأدبيا.. وتفتح المجال واسعا للجيل الجديد كي يغرف من أنهارهم ويستفيد.
غازي رغدان
12/04/2010, 05:37 PM
المثقفون العراقيون في تكريم / وفاء عبدالرزاق 1
وفاء عبد الرزاق افق بين التكثيف والتجريب
http://r7abalaebda3.net/images/stori...abdulrazaq.jpg
المثقف في حوار مفتوح مع الاديبة وفاء عبد الرزاق (1) http://r7abalaebda3.net/images/stories/ph/wafaa/w6.jpgخاص بالمثقف:الحلقة الاولى من الحوار المفتوح مع الاديبة وفاء عبد الرزاق، لمناسبة تكريمها من قبل مؤسسة المثقف العربي، وفيها تعرّف الكاتبة نفسها، من خلال الاجابة على سؤال المثقف، كما تجيب على اسئلة الاديب الكاتب: سلام كاظم فرج.
س1: المثقف: كيف تقدم وفاء عبد الرزاق نفسها؟
ج1: بكل بساطة.. القماط ُسعفٌ والحليبُ نهر ....
قالوا: الأطفال يسمعون حسيسَ النارِ ويركبون أزيزها.
هو ذا الطقس... فبعد سبع شهقاتٍ أذَّنتُ:حيِّ على العراق.
لكن بعد تسع نكبات،، تيقنتُ أن هاويتي لعبة بيد الطغاة.
بعد عشر عجاف لم أجد بغداد في بغداد، ولم أجد وفاء في وفاء.
وجهي غير وجهي،، لغتي ليست لغتي،، وخطوي غامضٌ..
ليس في مرآتي غير الممحاة.
س2: ادب – المثقف (نوال الغانم) الشاعرة والقاصة المبدعة وفاء عبد الرزاق فرصة أن يضع المثقف الأدبي على طاولتك هذا السؤال:
خلال الخمسين عاماً الأخيرة تطور الشعر بشكل متسارع، تنقل من الشعر العمودي إلى قصيدة التفعيلة، ومن التفعيلة إلى قصيدة النثر ومن خلال قصيدة النثر إلى النص المفتوح.
هل ترين أن في هذا التنوع عافية للشعر أم أن المشكلة تتعقد كلما ظهر نوع جديد من أنواع الكتابة خاصة وأنتِ تلاحظين أن الجدل لم ينطفئ لحد الآن بين العموديين والنثريين؟.
ج2: القصيدة هي نتاج واقع، فبالتالي تشكل نفسها حسب واقعها معرفيا، تتمرد لغويا وتستحدث جمالياتها من ذلك الواقع لأنها جزء منه. إن بقيت على حالها شُلَّت لأن واقعها متحرك ومتغير.
وما يحدث من تغيير هو عافية صحية وإن أثار التغيير جدلا، فلا يمكن أن تكون اللغة التي عبَّرت عن الصحراء أداة إنتاج حضاري ومعرفي إذا لا يتم ترويضها لتخوض صراع مخاض عنيف ومتعدد لتعبر عن حاجتها وحاجة الإنسان إلى الرقي حسب الظروف الحياتية التي اختلفت فيها معايير الجمال. والمدارس التي مر فيها الشعر لم تأت بسهولة إنما نتيجة ثورة، بل ثورات لأجيال من الشعراء قاسوا وتحملوا معاناة كسر الشكل الجامد في الشعر والثورة عليه.
أرى أن قصيدة النثر تبحث دائما عن المدهش، كما قال أراغون: إن الحرية تبدأ هناك حيث يولد المدهش.
سلام كاظم فرج: اديب وكاتب / العراق (أسئلة ملونة)
من الصعب الإلمام بكل ما كتبت الأديبة العراقية وفاء عبد الرزاق من قصص وروايات وقصائد..ومن الصعب الوقوف عند أدق المحطات وأجملها في مسيرتها أديبة وإنسانة.. وبمناسبة إصدار الملف الخاص بتكريمها من قبل مؤسسة المثقف وجدناها فرصة للتعرف على بعض عوالمها.. فتوجهنا لها بالأسئلة التالية...
س3: سلام كاظم فرج: ماذا تعني البصرة بالنسبة لوفاء.. ومتى كانت لحظة وداعها الأخيرة..وهل تفكر بالعودة إلى أحضانها.. أم إن الأمر يبدو حلما بعيدا..؟؟
ج3: تركتُ البصرة سنة 1970 في الشهر السادس تحديداً. حيث كانت أولى علاقتي مع الاغتراب، وكانت أقساها على روح مراهِقة في السادسة عشرة..قلتُ أصعب لحظاتي لأنها كانت كلحظة فصل الروح عن الجسد.
مازلتُ أشعر بمراهقة تلعب بين أضلعي أخبؤها بين الحنين ولهاثه.. حلمتُ ومازلتُ في حلم العودة،، أصعد سلالم اللون وأشعر بضوئها ثم أصحو من حلم موجع... لا أدري هل أستطيع رؤية بصرتي بوضعها الحالي خاصة وأنا لم أخرج من رحمها، بل تركت روحي تحت مظلتها وطحنتُ عمري كسجد أبله، وصفتـُه بفاقد الذاكرة.... بعد هذا لا أظنك أخي سلام ستسألني ماذا تعني البصرة لمشنوق معلَّق بخيط أمل.
س4: سلام كاظم فرج: أجمل المحطات التي تتذكرها الشاعرة في البصرة أولا .. وفي بقاع العالم الأخرى ثانيا؟؟
ج4: أجمل محطة عالقة في ذاكرتي عندما خرج الشعر من جوانح طفلة في التاسعة، جاء على شكل بيت من" الأبوذية" .. أتذكر فرحة أبي وتهنئته لأمي قائلا: افرحي نجيبة ابنتكِ شاعرة..أما المحطة الأخرى.. يوم الكسلة أو فرحة عيد نوروز واحتفالية النهر بالراقصين في الماطورات وطعم الخس المنقوع بالماء وفستاني الزهري المقلَّم الذي لم يبرح ذاكرتي حتى أجده يفرض نفسه على أشعاري ويتربع على قصائد عدة..
المحطة الثالثة، يوم ذهبت إلى محطة تلفزيون البصرة لأقدم قصيدة في عيد العمال،، كنتُ جريئة في تعاملي مع الكامرة وأمتلك صوتا يضفي على العشر جمالا خاصا.. جرأتي جاءت من وقوفي على المسرح المدرسي منذ الابتدائية حتى مرحلة المتوسطة وقت قراءة القصيدة في التلفزيون .. حين أنهيت التقديم دخلت مع صديق أخي الذي قادني إلى التلفزيون وجلسنا غرفة مدير المحطة وقتها "الأستاذ إحسان السامرائي".. ابتسم وحياني الرجل ثم طلب مني أن أملأ طلب وظيفة قائلا: أترين هذه الكمية من الطلبات ؟ قلت نعم ... قال كلها للعمل في التلفزيون. لكني اخترتك مذيعة لما تمتلكينه من صوت وحسن الأداء وشخصية مؤثرة في المشاهد..
كانت فرحتي لا تضاهيها فرحة خاصة وأنها أمنية حلمت فيها نتيجة إعجابي بمذيعة في تلفزيون الكويت (هدى المهتدي)..وقعت الطب دون استئذان أهلي واتفقنا على مباشرة العمل في اليوم الثاني،، ثم أوصى الأستاذ إحسان السامرائي سائق الحافلة بمعرفة عنواني ليقلَّني عصر الغد....
كنت أعرف مسبقا بموافقة أهلي لأنهم أعطوا الحرية لمواهبي وربوني على الثقة بالنفس.. فرحوا كثيرا حين عودتي وهنأني أخي قبل باقي الأسرة كونه يحمل أفكارا تقدمية فكرا وانتماء.
أما محطاتي الأخرى فهي كثيرة خارج العراق،، لكن أخبركم عن واحدة تركت في نفسي أثرا لا يُنسى،، ألا وهي اشتراكي في مهرجان السلام في فرنسا (باريس) ... اليوم الثالث للمهرجان كان على مسرح كبير ودوري في قراءة قصيدتي في نهاية الجزء الأول من الاحتفال، حيث قدمت قصيدة بعنوان (إلى أين يا كلكامش) وهي من ديواني البيتُ يمشي حافيا،، ومترجمة إلى الفرنسية.. قرأت أنا بالعربي وشاعر فرنسي شاركني قراءة القصيدة بالفرنسي كما شاركنا عازف عراقي مغترب .
قرأت النص بالتبادل مع وشاعر فرنسي، وكان الفرنسي متأثرا جدا. رأيت دموعه ودموع العازف لأنهما لم ينظرا إلى الجمهور بل إلى وجهي المنهمك المنعزل عن كل شيء إلا من طقس القصيدة..عند خروجي للاستراحة استقبلني الجمهور باكينا وضمني حضن الفرنسيات والعربيات،، وكانت السيدة هدى الدريدي مترجمة ديواني من مذكرات طفل الحرب ودموعها وزوجها الشاعر محمد الرفرافي تحتضن صوتي .. ترجما لي سبب انفعال الفرنسيين احتضانهم.. قالا لي:- كنتِ العراق شعرا.
ساعتها سالت دموعي دون بكاء... أعتبرهذه أهم محطاتي خارج العراق لأنني كنت العراق فعلا، العراق الذي التف الجمهور حوله محتضنا أسطورته وجذوره الضاربة في الأرض.
س5: سلام كاظم فرج: هل تؤمن الكاتبة القديرة وفاء عبد الرزاق بثنائية الإبداع وتقسيمه إلى أنثوي وذكوري.. وهل ترى أن الأدب النسوي والعراقي شعرا وسردا يستحق الوقوف كثيرا بما يوازي الوقوف عند الكتابات الذكورية؟؟
س5: لا لستُ ممن يقسم الأدب على جنس مبدعه، فالإبداع صوت الإنسان.
والأدب الذي تكتبه النساء لا يوازي ما يكتبه الرجال عدا فقط..أما نوعا فأقول نعم..لكن هناك قصور بحق المبدعة الأنثى من النقاد وكان رأيي واضحا وحضرتك تابعت ذلك أخي سلام... نحن لا نملك غير سؤال بين أسئلة مقتنعين بأجوبتها مسبقا أو نوهم أنفسنا بردها تحفظا أو رغبة في إقصاء الآخر.
س6: سلام كاظم فرج: ولكن هل تعتقدين سيدتي أن جيلكم يضاهي جيل نازك وعاتكة الخزرجى ولميعة..وفي القصة العراقية الراهنة من تجدين من الأسماء الجديرة بالإشارة؟؟.. بمعنى هل يملك السرد النسوي العراقي ما يضاهي غادة السمان ولطيفة الزيات..
ج6: المرحلة التي ذكرتها بمبدعاتها كانت مرحلة صناعة المبدع وتقديمه والوقوف معه،، وقد لعب الموقف الأيدلوجي دوره في ذلك وهيأ الفرص
لشعرائه وكتابه. الآن نعيش مرحلة انهيار هذه المفاهيم ومرحلة الحروب والصراعات الطائفية وسياسة الحزب الواحد . وأعتقد الحكم السابق لعب دورا سلبيا أكثر منه إيجابيا في الثقافة العراقية،، فبالتالي انزوت كتابات مهمة وتحفظ بعضها.. سابقا كانت مساحة حرية المبدعة والمرأة اكبر من الآن خاصة في العراق.. يا سيدي اطمئن،، العراقية اليوم قاصة وروائية ورسامة وشاعرة وصحفية وفنانة وأغلبهن فزن بجوائز عربية،، ، ثم أقول نعم وبقوة وأتحدث عن جيلنا كما نقول بالدارجة (بحيل صدر) لأني واثقة من مستوى المبدعات العراقيات رغم مرحلتنا ليست كمرحلة سابقاتنا ولو نلنا الدعم لتصدرت المبدعة العراقية على خارطة الإبداع العربي..(إنعام كجهجي،، هيفاء زنكنة،، بتول الخضيري.،، نجاة عبد الله،، فليحة حسن،، ابتسام عبد الله... أسماء محمد مصطفى،، ميسلون هادي..وسمرقند الجابري...و كثيرات أتشرف فيهن كون منجزهن ترك بصمة واضحة وتطرقن إلى أمكنة في القصة أو الرواية والشعر تحاكي زمنهن وواقعهن . بمعنى ترجمن الواقع بل تخطيناه إلى خلق رؤية مستقبلية .
أضرب إليك مثلا (قبل فترة وصلتني صفحة من جريدة تصدر في البصرة سنة 1952 وكان فيها تعليق على صورة عرض سباق ملكة جمال العالم مع ذكر الموعد والمكان.. عليك أن تستنتج حضرتك الفارق بين بصرة الأمس واليوم وتتوصل لرد يوضح الفرق بين حرية الجيل الذي تحدثت عنه وجيلنا.
س7: سلام كاظم فرج: هل أنت راضية عن النقد العراقي الراهن؟؟
ج7: لا لست راضية،، والنقد العربي لا يواكب المنتَج الإبداعي، وتتحكم في النقاد اعتبارات كثيرة وبعضها مؤسف،، نعم مؤسف ولا أعمم هنا لكن البعض الآخر متكاسل ... قليلون يكتبون بحب العمل دون صاحبه ويهتمون بالنصوص ويتابعون كتابها ويقتربون منها ثم يقدمونها للقارئ حامين مواقفهم الإبداعية تجاه ضمائرهم النقدية... صدقني لو أكلمت حديثي عن النقد سأتكلم بصراحة ولو ذكرت بعض الأسماء ستفاجأ.. لكن اكتفي بهذا.
س8: سلام كاظم فرج: سؤال أتمنى الإجابة عليه بصراحة وبعكسه يمكنك سيدتي شطبه .. ماهو رأيك بالنصوص الشعرية النسوية التي تعتمد الإيروسية علامة فارقة ؟؟؟
ج8: لماذا هذا التوجه في البحث عن الكتابة الإيروسية حاليا ووضعها بين أقواس وكأنها خطأ فادح أو ذنب لا يُغتفر؟ أليس من حق المبدعة الخوض فيما تراه أو تشعر أنه يمثل حالة من حالاتها الإبداعية؟
لا يعني حين أثير التساؤلات أقف مع بعضهن حين يتعمدن الكتابة بقصد جلب الأنظار وليس التحدث عن الجسد من خلال تجربة إبداعية أو حالة إنسانية تتناولها المبدعة كشريحة من شرائح المجتمع...
في روايتي السماء تعود إلى أهلها تتجلى الحالة الإيروسية بشكل واضح وعلني وليس كما أفعل مع قصائدي الشعرية التي تترجمني كشاعرة وتترجم موقفي تجاه النص الشعري.
تحدثت عن مومستين وحياتهما،، وتعرضت إلى هجوم كنت أتوقعه ومستعدة له مسبقا، لكني أجبت على من تهجم:
- قل لي بربك ماذا يكون النقاش بين المومسات؟ كيف يتحدثن عن فراش الرجل ومعاشرته وكيف يتشاجرن؟
ثم ذكرت له مثلا عراقيا (كلشي ولا تتحرش ب..ق...) .أحيانا الحالة والمعالجة في الكتابة تتطلب ذلك. لكني لست مع من يكتبن بشبق من أجل لفت الأنظار فقط.. جميل أن تكتب الأنثى عن عشقها ولا تخدش حياء الأنثى. وهناك فارق بين الحالتين،، لأن الروائي عليه نقل الحالة بمصداقية دون رتوش وإلا يكون خانها أو تحايل عليها من أجل إرضاء شريحة غير عارفة بهذا الدور،، لا اقصد بالرتوش التلاعب في اللغة.
س9: سلام كاظم فرج: واسمحي لي برأي نقدي حول نصين لك اتخذتهما نموذجا وهما صعودا إليك.. ولحظة أنوثتي.. في هذين النصين تعتمد وفاء عبد الرزاق الإيروسية المتطامنة والتي تعتمد الإيحاء لا المباشرة.. والتلميح بخفر إلى موضوع ايروسي لايخفى على القاريء المدقق..
(ماذا ستلبسُ الليلة
رقصَ روحي أم قناديلي
أم دهشة َالستارة ِالتي تعرَّت لأجلنا؟)
وإذا دققنا في هذا المقطع تكون الفكرة أكثر وضوحا..
(اكتبني انتعاشا وانتشاء.
هيا اقرأ سطور قبلتي وتهجى رضابي..)..
انأ فكرت بتسمية لنصوصك التي تقترب من الإيروسية .. بـ (النصوص المشبوبة بحياء.). وتتستر بما يسمى بالابدال.. فالستارة لديك هي التي تتعرى.. لا شخصية النص..
هل رأيي يصيب الحقيقة.. أم هو اقترب منها قليلا؟؟ أم انأ واهم.. ؟؟؟
ج9: نعم أخي سلام أنت مصيب برأيك وما توصلت إليه فعلا التخفي أو التستر بحياء الأنثى المعبرة عن لحظة أنوثتها رغم أني حين أرجع إلى الأسطورة العراقية أجد الأنثى أكثر جرأة منا الآن. والراوي في ألف ليلة وليلة كانت حريته مُطلقة. وهذا يقودنا إلى أن الأدب الإنساني مساحته بلا حدود فلماذا نصر على وضع الأسوار حوله؟
وختاما تقبلي محبتنا وتقديرنا لمنجزك الفخم والذي يدعو إلى الاعتزاز ويدعونا أن نباهي بك العالم..
غازي رغدان
12/04/2010, 05:39 PM
حوار
خاص بالمثقف:الحلقة الثانية من الحوار المفتوح مع الاديبة وفاء عبد الرزاق، لمناسبة تكريمها من قبل مؤسسة المثقف العربي، وفيها تجيب الكاتبة على اسئلة المدرسة ذكاء عبد العزيز، والقاص: حمودي الكناني، والقاصة سنية عبد عون.
س10: ذكاء عبد العزيز: مدرسة / بغداد: يتوزع منجز الشاعرة وفاء عبد الرزاق على عدة اجناس ادبية، فهي تكتب الشعر والقصة والرواية والشعر الشعبي، أليس في ذلك تششت لطاقات الاديبة؟ ام تعتبرينه ابداعا وتنوعا؟
ج10: الأديب الذي تشتته كثرة أو تنوع إبداعاته هو أديب غير مقتدر وغير واسع الموهبة، لذا نجد لديه ضعفا هنا ومقدرة هناك.. لم أكتب نوعا أدبيا إلا وأخذ صداه الواسع وهذا ليس رأيي الخاص إنما رأي النقاد ورأي والمتابعين لتجربتي..عذرا،، ردي ليس غرورا إنما أتحدث من واقع معايشة القراء لما أكتب.
ولو قرأتم سيرتي الذاتية ستجدون أشعاري فازت بجوائز عدة وعُملت عليها أطاريح، وكذلك قصصي فازت بجوائز أولى.. وروايتي السماء تعود إلى أهلها تمت ترجمتها إلى اللغة الفرنسية ومجاميعي القصصية وأشعاري ترجمت إلى لغات عديدة.. وقُدمت في الدول العربية وفي فرنسا لنيل الماجستير، كذلك ديواني (أمنحُني نفسي والخارطة مع شعراء آخرين). إضافة إلى نيل بعض الأشعار كأفضل قصائد شاركت في مهرجانات ثقافية.
س11: ذكاء عبد العزيز: هل واجهتي مواقف من أدباء تنطوي على دونية واضحة للمرأة الأديبة؟ وكيف تعاملت معها؟
ج11: الأدباء يعشقون الغيرة والكلام في الظهر والطعن وهذه صفة وجدت كثيرين يتصفون بها حتى علمتني الحياة أن أدير ظهري لما أسمع،، فقط أثق بنفسي لأني بالثقة أصل وأتواصل.. وحين أرضى عن عمل ما واقتنع، أجده قريبا من الناس ويتعاملون معه بحب.. ورصيدي هو حب الناس.
س12: ذكاء عبد العزيز: كيف تقيمين الادب الايروتيكي؟ وهل كتبتي شعرا ايروتيكيا؟
ج12: أعتقد أنني أجبت على هذا السؤال مع الأخ سلام كاظم فرج.
س13: ذكاء عبد العزيز: هل تفرضين على المرأة الأديبة ضوابط أخلاقية؟ ولماذا؟
ج13: الضوابط الأخلاقية فرض على الجميع وليس المبدع أو المبدعة فقط، لأننا بدون الضوابط المقترنة بالأخلاق لا نصل إلى ثقة الآخرين ومحبتهم وتواصلهم الدائم معنا.. المبدع جزء من تجربة إنسانية شمولية لذا عليه أن يكون القدوة في أخلاقه قبل قلمه... من تجربتي الشخصية وجدت العكس.. قرأت لكثيرين واحترمت كتاباتهم وحين اقتربت منهم لعنت اليوم الذي تعرفت عليهم...هل تتذكرين المثل العراقي(أسمع بالمعيدي ولا تشوفه)؟
علما أن لي أصدقاء أدباء اعتبرتهم مثلي الأعلى في حب الناس واحترام الذات والموقف الأخلاقي تجاه النفس والآخرين.
س14: ذكاء عبد العزيز: يتعمد بعض المعلقين الى التجريح عندما يكون النص لاديبة، بينما يتحاشى ذلك عندما يكون الاديب ذكرا، كيف تفهمين هذه الحالة؟
ج14: هذه حالة نقص يشعر فيها صاحب التعليق.. وكثيرا ما يكون التعليق على الأنثى وليس النص،، وقد وجدت بعض التعليقات لا صلة لها بما تنشره الأنثى أبدا بل نفخوا بالوناتها حتى ضاعت الحقيقة...وفي المقابل نجد تعليقا رصينا يعكس ثقافة كاتبه وفهمه للنص بمعزل عن هوية وجنس الكاتب.. وأنا أهتم بتعليق يثري ويهب مفهوما ثانيا لقراءة النص... حتى التعليق على الأديب تنقصه الموضوعية ...
رغبت مرة وأيدني كثيرون بجعل التعليقات مادة أدبية نخلق منها أدبا للتحاور الثقافي.. لكن من لا يروق له ذلك رفض لأنه يحب التزويق والكلام الجميل على حساب الموهبة..تطرق كثيرون لهذه الفكرة ربما نجح بعضهم وأخفق البعض الآخر.
س15: ذكاء عبد العزيز: انت مغتربة عن وطنك العراق منذ اربعين عاما، لكن ادبك زاخر بالحنين، ما هي تأثيرات المكان على ادب الشاعرة وفاء عبد الرزاق؟
ج15: ثمة أمكنة تترك بصمتها على الأديب شاء أم أبى كونها أمكنة معرفة وحضارة وثقافة والتفاعل معها عملية تزاوج إنساني ثقافي معرفي يصبح جزءا من أي مادة نكتبها أو إطارا لها.. بينما بعض الأمكنة مجرد رمال تذرها الرياح،، نستعين بمخزوننا المكاني وقت تفاعلنا السطحي معها، وبمعنى أدق وقت تفرض علينا سطحيتها..
العراق برافديه يعيش بكل تفاصيلي الجسدية والروحية لو غادر لحظة متُ وأختنق صوتي الإبداعي.. وحين أكتب عن تجارب أخرى مرت بحياتي سواء بأمكنتها وأزمنتها يتربع العراق وسطها فاستمد منه عوني وثقتي وتواصلي ساعة خلق النص ومخاضه... العراق أنا إنسانة وطفلة وأم وزوجة وكاتبه وعاشقة ومغتربة ومغمورة وغريقة وتائهة لا تستدل إلا ببوصلته.
س16: ذكاء عبد العزيز: اين تجدين نفسك اكثر، في الشعر، الشعر الشعبي، القصة، الرواية؟
ج16: يصعب التحديد والمقارنة،، لأن أي نص أكتبه يحتوي كل تفاصيلي النفسية والروحية والوجدانية ونظرتي كامرأة تجاه المرأة والطفل والهموم الإنسانية عامة..فأنا أكتب من الآخرين في وجداني وعنهم .. الآخرون الذائبون في خلاياي خلية خليَّة .
س17: ذكاء عبد العزيز: هل تعتبرين نفسك صاحبة تجربة مميزة بخصائصها؟
ج17: الجواب هذا متروك لرأي النقاد ورأي القارئ ثم رأي الأساتذة الذين وجهوا طلابهم في الجامعات إلى اختيار أعمالي كمادة لأطروحاتهم في السنة النهائية من التخرّج.
س18: ذكاء عبد العزيز: هل انت راضية عن تجربتك الادبية؟
ج18: أي مبدع لو رضا عن تجربته يعني انتهي أو توقف في مرحلته وأصبح غير قادر على التجديد..... وأنا لستُ ممن يتوقف عن الخلق.
س19: ذكاء عبد العزيز: كيف استقبلتِ فكرة تكريمك من قبل مؤسسة المثقف العربي؟
ج19: المبدعون الحقيقيون منسيون دائما من المؤسسات الثقافية الرسمية لأن لهم صوت خاص،، غير خاضع لاشتراطات مسبقة...ومبادرة المثقف أعادت للمبدع حقه لنيل التكريم في حياته كي يسعد بتقييم منجزه. وقرأت تعليقا لأخي المبدع مكي الربيعي: - لنحتفل بوجودنا على قيد الكلمة.
حمودي الكناني: قاص / العراق:
وفاء عبد الرزاق الشاعرة والإنسانة وصديقة الجميع الحلوة بامتياز تحيات وأشواق:
اسمحي لي بمناسبة تكريمك من قبل مؤسسة المثقف العربي - المؤسسة التي نكن لها كل التقدير والاحترام للجهود المبذولة من اجل خدمة الكلمة – أتوجه إلى جنابك الكريم بمجموعة من الأسئلة المشاكسة بعض الشيء معـــــك يا (مري البصرة) التي " ترد الروح " عندما تهمس بحروف قصيدة . هكذا أقول لأن " ترد روحي من اشوفنك تضحكين، واصب ادموع لو لحظه تونِّين..... أحيانا وبدون سابق إنذار نتذكر كل شيء مر في حياتنا ونستعرض كل الفصول فنجد حتى العبث غنيا بعفويته وبراءته ........ والآن وقد تركنا وراءنا قطارا محملا بالسنين وبالأنين هل تتكرمين علينا بإجابات حارة تجلي غبارا أثارَه هذا القطار؟
س20:حمودي الكناني:هل تتذكرين وفاء عبد الرزاق الطفلة جيدا؟ إذا كان الجواب " نعم " بماذا تتذكرينها؟ وهل استمتعت بطفولتك كما يجب، أم وجدت نفسك امرأة بلا طفولة؟ الزمن لا يعود إلى الوراء، هل تتمنين أن تعودي طفلة وتلعبين وتغنين شوشليه يا رمانه؟
ج20: نعم أتذكرها جيدا تلك الطفلة بالشرائط البيض والحقيبة الصغيرة صباحا في الحر البصري غارقة بعرقها وهي ماشية على الأقدام من منطقة السعدي في الجزائر إلى مدرستها الابتدائية(مدرسة الحرية في محلة الكزارة) كانت الأولى دائما لكن الغريب حين استعيد ذكراها الآن أجدها غير سعيدة بمرتبتها الأولى،، حتى مرة كانت تسير ببطء دون الباقيات الراكضات لأسرهن مبشرات بالنجاح، مجرد نجاح بينما هي الأولى غير مهتمة لذلك .. ومرة سألها أحد الجيران حين رآها غير مكترثة :- يبدو أنك راسبة؟ أجابت: - بل أنا الأولى .. لم يصدقها حتى قرأ شهادتها..ربما هي مختلفة عن الأخريات أو تبحث عن شيء غير المرتبة الأولى.. وربما الشعر فرض نفسه عليها فلم يبهجها.. حين أمر الآن في حالة شعرية أشعر باختناق وضيق صدر ولا أرغب بأي شيء سوى الانزواء مع نفسي،، أتذكر الطفلة الحزينة،، وأبحث عن سبب حزنها وهي آخر العنقود المدللة في الأسرة،، توصلت إلى نتيجة مفاجئة،، كانت وفاء الصغيرة تمر بمرحلة عسيرة ولا تدري أن الشعر احتلها منذ الصغر.
في ليلة من ليالي الاغتراب المرة زارتني تلك الطفلة وكتبت قصيدة بعنوان (زارتني الطفلة) في ديواني (حكاية منغولية) .
الشق الثاني من السؤال .. هل وجدت نفسك رأسا امرأة بلا طفولة؟؟
لا.. أنا وجدت نفسي امرأة بلا مراهَقة،، نعم لم أعش مراهقتي لأني تزوجت في نهاية السادسة عشرة،،،، أو في بداية السابعة عشرة تحديدا. رحلت إلى "أبو ظبي".. كانت الحياة قاسية جدا كوضع اجتماعي في دولة بمرحلة التأسيس..
كما تفاقمت الصعوبة على المراهِقة بوجود جنين ينبض بين أحشائها.
س21: حمودي الكناني:عندما كنت تحملين حقيبتك وتذهبين إلى الإعدادية هل كنت تحسين أن احدهم كان يلاحقك؟ إن كان قد حصل ذلك، هل التفتِّ إليه وقلت: "انت شكو ملوحكني، متستحي، تروح لو اخلي اهلي يكطعونك ........"؟
ج21: نعم كان يلاحقني ومن صف السادس الابتدائي.. لكن لم أقل له (لماذا تلاحقني) بل كنت أتصيد الفرص لألتفت إليه وأبتسم متلعثمة خائفة من عين الرقيب.. أحببت زوجي منذ ملاحقته الأولى في الصف السادس الابتدائي..
س22: حمودي الكناني:في الإعدادية تبلورت موهبتك الشعرية ولربما كتبت أول قصيدة، فهل هذه القصيدة موجودة، وهل أريتها إلى مدرستك، ماذا قالت لك؟
ج22: أول قصيدة باللغة الفصحى كتبتها في الصف الأول الإعدادي وعرضتها على مدرسة اللغة العربية.. ذكرها الله بالخير دائما ووهبها السعادة " ست سهام" أهدتني وقتها كتابا عن بحور الشعر وأوزانه.. صعب علي في بادئ الأمر استيعابه.أما أولى قصائدي تحديدا فهي قصيدة شعبية وبيت أبوذية وكنت في الصف الخامس الابتدائي ... ما زلت احتفظ بكتاباتي الأولى.
س23: حمودي الكناني:وفاء عبد الرزاق الطالبة الجامعية، تختلف عن غيرها من الطالبات بنظرتها إلى الحياة وبحسها المرهف في التعبير عما تشاهده وعما تحسه وبأريحيتها، هلا تفضلت وقلت لنا بصراحة كيف كان ينظر إليكِ زملاؤك وزميلاتك وهل عشقتِ استاذك وقلت له همسا: قف ضعني وردة في جيب سترتك..........؟
ج23: زواجي المبكر لم يترك لي فرصة التعلق بأستاذ أو النظر إلى طلاب. كنت عاشقة حد النخاع لا أرى إلا من عشقت ومازلت أعيش حالة الغرام وكأنني أستعيد أيامي الأولى كل يوم.
س24:حمودي الكناني:كلما نظرت في صورتك رأيتك تنظرين إلى جهة واحدة، هلا تكلمت عن هذه الجهة حتى ولو أن الحديث عنها يعتبر تابو؟
ج24: هل تدري أخي،، لست وحدك انتبه لصوري.. دائما أنظر باتجاه واحد حين أصمتُ لثوان فقط ولو لم تكن لحظة تصوير.. ليس لي غير اتجاه وطن فُطمتُ منه. كما انتبه كثيرون إلى نظرة الحزن العميقة في عيوني .
س25: حمودي الكناني:وفاء عبد الرزاق الشاعرة الرقيقة هل تخيلت نفسك يوما أنك واحدة من بنات الجلبي؟
ج25: لا أظن سأتخيل نفسي من بنات الجلبي..لأنني ابنة رجل نجار كادح وأخت موظف في مصرف الرافدين وابنة أم خياطة.. ولستُ ممن يملكن نوافذ تطل على أمكنة الفقراء وينظرن بعين متعالية تجاههم. .. بل بعين ذرفت دموعا وقرأتهم بحروف شربت مآسيهم.
س26: حمودي الكناني:حياتنا عبارة عن رحلة في قطار فأي المحطات آلمك وقوف قطارك بها وتمنيت لو انه تعداها؟
ج26: المحطة التي وهبتُ ثقتي لأصدقاء توسمت بهم الثقة العالية وتعاملت معهم بكل صدق ووفاء ولم أتعالى لأنه ليس من طبعي التعالي على أحد... وجدتهم يطعنون بظهري ويتآمرون بابتسامة خبيثة ويتكاتفون ضد الحق..
أتساءل:- إذا يضيع الحق في أروقة المثقفين أين سنجده؟
مازلتُ أشعر بألم تلك الطعنة وأتمنى نسيانها أو نكرانها... فقط لأنهم لا يستحقون... أو لم يرق لهم منطقي الإنساني العفيف.
واسمح لي أن أوجه سؤالا: - إذا تخلى عنك من هم بدمك وأبناء أمك ماذا تقول وكيف سترد على جحود الدم؟ أظن من حق القلب أن يتفتت.
س27: حمودي الكناني:وفاء عبد الرزاق كتبت الشعر بكل ألوانه وكتبت القصة والرواية فهل كتبت للمسرح، إن كان الجواب بـ لا فلماذا؟ أليست حياتنا مسرحية مستمرة العرض وتستحق أن يمثل فيها الكبار؟
ج27: كتبت محاولة في المسرح ولم انشرها لأني لست على يقين من نضجها فنيا،، لو أعطيتها وقتا كافيا ستكون بمستوى كتاباتي الأخرى... لكني وظفت المسرح في روايتي السماء تعود إلى أهلها وكتب ديوان شعر باللهجة الشعبية (عبد الله نبتة لم تُـقرأ في حقل الله) ويمكن أن يكون مسرحية الممثل الواحد.
س28: حمودي الكناني:عندما دق الهوى على باب قلبك بأنامله الرقيقة حتما تمخض ذلك عن قصيدة، فما هي تلك القصيدة، رجاء؟
ج28: كل قصائدي عن أول هوى لأنه لم يصل مرحلة غير الأولى.. رغم عمر طويل مازال الهوى فتيا. وكل قصيدة أكتبها في العشق هي الأولى.
س29: حمودي الكناني:لقد سافرت كثيرا ورأيت الكثير من الاماكن والمدن والأشياء الجميلة والناس، فأين تلك الاشياء من البصرة وأغنية يا بو بلم عشاري؟
ج 29: لم أر البصرة منذ 1998 وقت وفاة والدتي بمرض السرطان ووصفت هذه الحالات في روايتي (أقصى الجنون الفراغُ يهذي)..
وردا على (تلك الأشياء من البصرة وأغنية يا بو بلم عشاري) كتبت قصيدة شعبية بعنوان (مسافرين،، في ديواني الشعبي تبلّلت كلّلي بضواك) فيها تفاصيل بصْرية.. كما أن روايتي الشعرية (تفاصيل لا تُسعف الذاكرة) هي تدوين للشوارع والأحياء والمحلات والأزقة والحمامات والعادات البصرية كلها.. أبطال النص وفاء،، بدر شاكر السياب،، وامرأة ترمز إلى مدينة البصرة.
س30: حمودي الكناني:هنالك دائما سؤالٌ يُطرح عماذا تقولين في فلان وفلانة، أنا هنا لا أريد أن اسأل عن ذلك وإنما أريد أن أعرف ماذا تقولين في:
1. النهار؟ ----- عبور إلى الضوء
2. الليل؟ ----- صديقي الحنين
3. الشفق؟ ------ الشفق، الغسق، سارقان يبحثان عن وجهيهما في جيب الشمس.
4. الغسق؟
5. جزيرة السندباد؟ ----- طفولة ضائعة
6. الكسلة؟-------- فطرة وقلب
7. العشار؟------ عيون مترقبة
8. الجنوب؟ ------ حب وفي
9. قطة تعض على صغيرها وتنظر اليك؟----- شراسة لا أحبها
10. وفاء عبد الرزاق المرأة، الحبيبة، الزوجة، الأم والجدة؟
------ ذرة من تراب البصرة.
سنية عبد عون: قاصة / العراق: الأديبة القديرة وفاء عبد الرزاق: تحية طيبة
تهنئة من الأعماق بمناسبة تكريمك من قبل مؤسسة المثقف العربي الغراء ويطيب لي ان أتوجه لك بالأسئلة التالية..
س31: سنية عبد عون:كروائية ماهو تعليلك للنجاح الباهر لرواية ذاكرة الجسد للروائية أحلام مستغانمي على صعيد النقد وعلى صعيد الانتشار، وهل تسنى لك متابعة المسلسل المأخوذ عنها.. وهل كان الاخراج والسيناريو موفقا؟؟
ج31: الرواية حسب تقييمي الشخصي من روائع الأدب النسوي وتستحق ما نالته من انتشار ونقد سواء البناء أو الحاقد لمجرد التجريح . لم أشاهد المسلسل للأسف..
س32: سنية عبد عون:تعاني الكاتبات العراقيات في الداخل من إشكالية نشر كتاباتهن لعدم توفر دور نشر تساعد على الترويج لإصداراتهن.
ماهي نصيحتك لهن بايصال صوتهن الى المتلقي؟؟
ج32: لسن وحدهن كاتبات الداخل .. كلنا نعاني المشكلة ذاتها فدور النشر تشتري وتبيع بنا وأصحاب القرار في وزارة الثقافة يتفرجون ولا يعنيهم الأمر. المشكلة مشتركة بين المبدعين والمبدعات في كل مكان.
لستُ مشتاقة لكلام ينزلق إلى الأقدام.. بل إلى كلام يعجن الماضي، يقف عند عتبة قلبي ويقودني على صفحة الماء إلى المستقبل..
أما نصيحتي:- احفرن بأظفاركن فقد حفرت حتى أدميت أظافري وشاب دمي... لم تسندني أيدلوجيا ولا جهة .
(ظمئتُ حتى شاب دمي).
سنية عبد عون رشو..
س33: سنية عبد عون:ماهي نظرتك إلى الكتابة النسوية العراقية. شعرا وسردا.. وهل تعتقدين أن ما ينشر قد وصل إلى مستوى الطموح؟؟
ج33: أجبت على هذا السؤال مع أخي سلام كاظم.
س34: سنية عبد عون:ما هو رأيك بالأسماء التالية. بصراحة وبدون مجاملة..
كولالة نوري ------- شاعرة تعرف أين تضع قدمها.
رسمية محيبس-------- إنسانة وأم ومبدعة جمعت ثلاث صفات لتصبح شاعرة.
فاتن نور ------ بين رقة الكلمة والخيال ترسم صورها الشعرية.
فليحة حسن ------- شاعرة ثملتُ حين قرأتها وما زلت.
بريزاد شعبان…؟؟؟؟؟ ----- لصوت أية مبدعة بحة خاصة وبريزاد لها بحة زهور حسين شعرا.
تقبلي محبتنا وتقديرنا..
...............................
ملاحظة: يمكنكم توجيه الاسئلة للمحاور عن طريق اميل المثقف
غازي رغدان
12/04/2010, 05:40 PM
خاص بالمثقف:الحلقة الثالثة من الحوار المفتوح مع الاديبة وفاء عبد الرزاق، لمناسبة تكريمها من قبل مؤسسة المثقف العربي، وفيها تجيب الكاتبة على اسئلة الشاعر والناقد فائز الحداد، واسئلة الروائية د. عبلة الفاري.
س35: فائز الحداد، شاعر وناقد / سوريا: أين تكمن جدلية الوجود في ذات الشاعر، هل في الخلود الشعري أم في نفي الذات؟
ج 35: أنا أرى العكس لا يمكن للإنسان أن يبدع وذاته منفية بأي طريق من الطرق. إن الإبداع هو إثبات الذات المبدعة بل وتركيزها وتوكيدها لذلك أرى الجواب.الصحيح أن الخلود شعرا يستمر بعد المبدع فنحن نقرأ اليوم لشعراء وأدباء انتفى وجودهم المادي بينما إبداع أرواحهم لا يزال يُقرأ ويتأثر فيه الناس جيلا بعد جيل. إن ذات الشاعر هي مكمن إبداعه وتميزه عن ذوات الآخرين. إذن الخلود الشعري هو شكل تحقق الذات المبدعة.
س36: فائز الحداد: المعروف وفق نظرية التجنيس، أن تعدد الإشتغالات المتعددة في الأدب تجعل الأديب مشتتا بين أكثر من إهتمام كتابي، أين أنت في اشتغالاتك ولأي جنس تنتمين كترسيخ؟
ج36: قلتُ سابقا إن ضعف الموهبة وقوتها هما الفيصل، وهما يتحكمان باستمرارية المبدع والاشتغال على تعدد الأجناس دون ضعف، أو التكثيف في مادة على حساب الأخرى.
أنا شاعرة بكل تفاصيلي اليومية وبعلاقاتي العادية والأدبية فبالتالي تجد هذا واضحا في نتاجي القصصي والروائي، واشتغل على النص القصصي المكثف لغويا، ولا أستطيع فصل الشاعرة عن الكاتبة، كلاهما أنا وبكليهما أكتب كل الأجناس.
س37: فائزالحداد: في كل ما قرأت لك أجدك شاعرة تتقدمين أسماء كثيرة في قصيدة النثر لإعتبارات أجلها أنا فائز الحداد، هل حققتي ذاتك في تشظياتك الكتابية الأخرى؟
ج37: أظن نعم حققت ما يقابل نصي الشعري قصصا ورواية.. ومجموعتي القصصية (امرأة بزي جسد) اطلعت حضرتك على بعضها المنشور ونالت استحسانك والآخرين وكذلك ما نشرته في المواقع العربية من المجموعة(نقط) التي علق عليها نقاد في ذات المواقع بأنها تستحق الوقوف عندها لأنها أسلوب جديد في فن القص.. والدليل على ذلك فوز أربع قصص من امرأة بزي جسدا بالجوائز الأولى حين اشتركت بمسابقات.. كما هي موضع دراسات في فن القصة من قبل كتاب يهتمون بالقصة القصيرة.. روائيا أظن وضعت بصمة خاصة لي في الرواية كما بصمتي في القصة وكتبت النص المفتوح الذي يعالج الواقع بالفنتازيا ووظفت عدة فنون في فن واحد ألا وهو الرواية... (رواية السماء تعود إلى أهلها ورواية أقصى الجنون الفراغ يهذي)
س38: فائز الحداد: بتقديرك ماذا أضاف التحرير الثقافي المزعوم في ضوء الوضع السياسي الحالي في العراق، وطغيان الخطابات المتصارعة المتعددة باتجاه الإقصاء والهيمنة بكل أبعادها؟
ج38: حضرتك قلت المزعوم وهذه الكلمة تترجم الوضع السياسي أو الأمان الشعبي المزعوم كما أفضل تسميته..وكلما وجد مرض سياسي تفشى مرض ثقافي، لأن السياسي في العراق هو المتحكم بكل شيء وأي خطاب ثقافي في الوقت الحاضر هو خطاب مشوش.. والدليل اتحاد أدباء العراق لا مقر له مثل باقي الدول العربية بحيث يستطيع المبدع القول نحن في مبنى دولة متحضرة.. ولم نجد مثقفي اتحاد الكتاب العراقي يعتلون مناصب ثقافية لها ثقلها بأهمية مبدعي الإتحاد وخبرتهم في الحياة والثقافة.. قل لي أين فاضل ثامر وياسين النصير وصادق الصائغ وغيرهم ممن أفنوا عمرهم بالثقافة، أين مناصبهم في وزارة الثقافة ليشتغلوا على الوعي الجمعي الذي ترتكز عليه كل مفاهيم الحياة ومتطلباتها...
إتحادنا يعاني من الجحودَين، الداخلي، ومن الدول العربية التي تقابله بالمثل حسب عداءها للسلطة وقبولها وتحسبه عليها كونه يعيش على أرض العراق... ما ذنب المثقف يحارَب بعراقيته ويصعب دخوله الأراضي العربية؟،، مخجل والله ومؤسف،، وقولي هذا عن تجربة لي في معاناتنا بمهرجان العنقاء الثقافي الدولي...في ظل هذا الوضع أية إضافة تريدها سيدي الفاضل؟
المبدع أو المثقف العراقي مقيد ومحاصر وممنوع عليه الحركة كما عليه أن ينتج ويكتب ويجابه الإقصاء والتهديد والتهميش، فأي بطل هذا؟
واسمح لي أن أقول لمن يمنع دخول المبدع العراقي أراضيه:- المبدع العراقي يحمل الجمال وعلى كتفيه هم ثقافي وإرث ثقافي راسخة جذوره الخلاقة في التاريخ الثقافي ولا يحمل في حقائبه قنبلة وعليهم أن يحذروا القتلة الذين يدخلون أراضينا من كل صوب... علما أن مرورهم أسهل من جريان الماء.
س39: فائز الحداد: هل كان المثقف والأديب بشكل خاص بمستوى التحديات التي تواجه العراق إزاء المشروع الثقافي الأمريكي الخطير والهادف الى تمزيق الثقافة العراقية ومحو هويته الوطنية؟
ج39: أظن أخي فائز علينا أن نسترجع الجواب السابق لنستخرج منه بعض إجابات تفيدنا هنا.. المبدع والمثقف العراقي قادر على التغيير بل التحدي وبكل قوة إذا توفرت الشروط السابقة التي ورد ذكرها في سؤالك السابق.. العجز ليس بالمثقف أو المبدع ولا العيب فيهما، بل بما حولهما من قيود مقصودة داخليا وخارجيا لغرض إضعافه والسيطرة على العراق ثقافيا وسياسيا.. والأولى أخطر من الثانية لأنها تشتغل على الوعي الجمعي... وكلما أضعفت أمريكا العراق ثقافيا سيطرت عليه كليا.. لأنها تختار من يقف معها ويسهل لها غايتها ولا تختار من هم أهل للتحدي، بل تشتغل الحكومات على ترحيل أصحاب الهم العراقي الشعبي أو قتلهم كي لا يتهدم الكرسي وتتخلخل قاعدته.
س40: فائز الحداد: أين تضعين تجربتك الكتابية بكل أجناسها، وهل حققتِ ذاتك فيما أصدرت من منجز كبير بكل المجالات الكتابية؟
ج40: لن أضع تجربتي في حيز يحدد قيمتها فنيا، بل أتركه للنقاد وأصحاب الرأي.. مازلت أجد تجربتي متواضعة ولن تكبر لأنها تعيش الاستمرارية والكِبَر موت وانتهاء.
س41: فائز الحداد: يقول البعض الكثير بأنك مزاجية في تعاملك الثقافي والأدبي، تمدحين الأقربين وتجافين البعيدن حتى لو كانوا بإمتياز التفرد، هل يطغي الإجتماعي عندك على الثقافي ولماذا؟
ج41: هذا قول خاطئ وحاقد ومن يقترب مني لا يجدني مزاجية أبدا، بل سؤالك هذا استفزازي من أجل الاستفزاز لا غير.. لأني متواضعة بطبعي وشعبية جدا والشعبي لا يتعالى على أحد بل يقترب من الناس جميعا.. هذا على المستوى الشخصي الذي لا أجده يختلف عن الإبداعي لأنهما لا ينفصلان عن بعضهما..
اقترب من الذي أجد فيه الصدق والصفاء وهما صفتان نادرتان لذلك تصل أخبار خاطئة ممن لا يتصفون بهاتين الصفتين،، حتما سيبقون بعيدين عني لأنهم لا يمثلونني إبداعيا وإنسانيا ولا أجاملهم على حساب إبداعي وإنسانيتي... أما امتياز التفرد فأرد عليه إعجابا ولو كان من عدو أو جاحد لأني أنظر بعين المبدعة للنص لا لصاحبه وأصيح بأعلى صوتي (ألله ) للنص فقط.
أضرب مثلا:- كثيرون لا يعلقون على مواد أنشرها ولو مرة واحدة أو يقدمون التهنئة في تكريمي أو فوزي بجائزة أو إصدار كتاب بينما أجدهم يعلقون على غيري وعلى تجارب هزيلة وبنفس الموقع ويهنئون ربما لأن حدودهم ضيقة أو ترتدي ثوب الغيرة، ولا أريد معرفة السبب لأنني أعرفه مسبقا ولا يعنيني، ببساطة،،، أعرف ماذا أكتب ولست بحادة لمدح .. لكني أعلق على ما أجده جميلا في ما ينشرون وأهنئ بحب لأنني أحب الإبداع وأرجو لكل المبدعين الخير والمحبة... حبذا لو تسأل القريبين مني من هي وفاء ولا تأخذك أقاويل مغرضة تبني عليها أفكارك وتأخذ قرارا عن وفاء لا تعرفها عن قرب.
لأنك في بداية سؤالك قلت: (يقول البعض) وأقول: وإذا أتتك مذمة من ناقص،،،، وعليك الباقي... حضرتك مثقف كبير والمثقف يسأل ويتأكد ولا يبني قرارا على أقاول...وألفت نظر حضرتك إلى أن ضريبة النجاح كبيرة وأتوقع الكثير... (قد تنمو صداقة لتصبح حبا لكن الحب لا يتراجع ليصبح صداقة) مثل انكليزي.....على هذا المثل أرتكز في علاقاتي.
س42: فائز الحداد: هل أنت مع إشكالية المصطلح في العزل الجنسي في الكتابة خصوصا مايتعلق بأدب النسوة وأدب الذكور، أم لك رأي أخر في ماهية الإبداع؟
ج42: وضحتُ ذلك في أسئلة سابقة أخي الكريم.
س43: فائز الحداد: ماذا يشكل لك التكريم في الإعتبار الكتابي، وقد كرمت في مجالات شتى، خصوصا تكريم موقع المثقف لك؟
ج43: أجمل ما في تكريم المثقف أنه يتحدى التكريم الرسمي ويقول له : - هؤلاء أبناء العراق الذين شربوا من مائه وحملوا هموم الشعب على أكتافهم وتجلوا شعرا بالهم الشعبي.
س44: فائز الحداد: من هو الأديب الذي يستفزك دائما فيما تقرئين، وتجدين نفسك ندا كتابيا له بمعنى التناص والمضارعة؟
ج44: لقد وضحت ذلك سابقا وذكرت أن أدنويس هو كتابي الذي كلما شعرت بجفاء الشعر عني رجعت إلية لأستمد منه نبضي الشعري. ولي تناص في قصائد،، خاصة بداية قصيدتي في ديوان من مذكرات طفل الحرب.
س45: فائز الحداد: على أي أسس بلاغية تقوم قصيدة النثر الجليلة فيما ذكر عنها وما لم يذكر، وهل ستلغي نظام القصيدة الكلاسيكية في القابل القادم؟
ج45: أعتقد المسألة ليست مسألة أسس بلاغية. وقصيدة النثر مرتبطة بالإرث النثري عند المتصوفة كالنفري والنص القرآني في بعض المواضع . وقد اتصلت أسس قصيدة النثر مع أسس الشعر بشكل عام أي أنها تشترك مع القصيدة العمودية بأساس الشعر وهو التصوير الفني واكتشاف الشاعر العلاقة بين الأشياء والظواهر التي تبدو للإنسان العادي وكأنها لا علاقة بينها. وكذلك في الإيقاع والموسيقى لكن بالطبع ليست موسيقى ولا إيقاع مكرور ورتيب. بل ازعم أن على كل قصيدة نثر أن تبدع إيقاعها وموسيقاها الخاصة بعيدا عن الأوزان التقليدية والقافية الموحدة التي كانت تضطر الشاعر إلى الحشو وأحيانا إلي عنق اللغة من أجل الوزن والقافية.
بالنسبة للشق الثاني من السؤال:
- تبين التجربة الحية أن الأشكال الأدبية لا ينفي بعضها بعضاً بل يجري اصطفاف للأنواع والأنماط الشعرية. فنحن نرى اليوم أن القصيدة العمودية الكلاسيكية لا تزال حية ولا يزال هناك من يبدعها وإن كان المميز منها قليلاً.و كذلك نرى الأنماط الأخرى كقصيدة التفعيلة وقصيدة النثر وغير ذلك من الأشكال الأدبية.
إذن كجواب مباشر على سؤالك أقول:- إن قصيدة النثر لن تلغي القصيدة العمودية الكلاسيكية ولا غيرها . بل سيجري اصطفاف ونرى مختلف الأنماط تتعايش . ومن ذلك أن شيخ قصيدة النثر العربية (أدونيس) قد أبدع قصيدة موزونة بمناسبة قيام الثورة الإيرانية!! حين كان يقف في صف وربما تخلى عن موقفه هذا.
س46: د. عبلة الفاري، روائية / فلسطين:كيف تتشكل الكلمات في حضرة الابداع وكيف ترى اول كلمات القصيدة نور القلم وبياض الصفحات ؟؟؟
ج46: وقت يحضر الإبداع يأتي بشكله ولغته وصوره واختياراته، خاصة وأنا أكتب ألوانا متعددة.. لم اختر صنفه، شعبيا كان أم فصيحا.. يأتي زخمه عاريا مني، مرتديا ثوبه...
دفق شعور لا يسأل المطر كيف هطل بل يهطل معه على ورقي ،، ولا يستدرج العطر إلى ورده لأنه بذاته حقل ورد. ربما لا تصدقين غاليتي لو قلت أحيانا أكتب ثلاثة أعمال متزامنة وساعتها الخالقة هي تحدد دقاتها وجرسها كما تحدد بيتها الذي ستستقر بأركانه... أدرج مثلا:
مازلت لم أكمل ثلاثة دواوين شعرية، لكل واحد شكله وروحه وفكره وانتمائه.
1- ديوان (أدخل وجسدي أدخلكم). أشعار يقتضيها احتراقي ساعة المخاض.
2- ديوان (مدخل إلى الضوء) أشعار في الوجد والعشق الصوفي.
3- ديوان (مشروع صورة وقصيدة) استلهام الشعر من الصورة.
بصراحة لا أدري متى سأدخل أي بيت فيهم.. كل واحد يسحبني إلى ضوئه ساعة اختياره هو لا اختياري أنا..
ومثلهم في الشعر الشعبي:
1- ديوان (ترنيمة الفراشات) أشعار شعبية متنوعة.
2- ديوان (براويز) شعر شعبي لكل قصيدة برواز وإطار تجمع بينهم موضوعات مختلفة لفكرة واحدة.
هذا يثبت أنني لستُ ملك نفسي لأقرر وأختار وأحدد كلمتي.. حالة وجد صوفي تأسرني محطتها فاركب قاطرتها واستعر شعرا.
أتركها ملتجئة إلى صمتي المنتظر أن تخترقه ساعة جنون تكون بوصلتي.
هل تدرين غاليتي أن لي قصص شعرية بعنوان:
1- (وجوه أشباح أخيلة).
تلبسَني بعض تلك الوجوه والأشباح والأخيلة،، وتركوني حيث رغبة أخرى لهم.
2- و قصص قصيرة جدا (أغلالٌ أخرى). أوثقوني ومازلت انتظر أن يحلوا وثاقي.
لعلني أوصلت الفكرة.
س47: د. عبلة الفاري:لكل شاعر او مبدع هناك عشق ما لجمال ساحر اخاد يلهم الخيال ليتدفق الابداع، فماذا تعشق وفاء عبد الرازق في هذا الحاضر المتشابك العجيب؟؟؟؟
ج47: أعشق الحالات الإنسانية النابعة من معاناة الناس ويومياتهم التي تفرض نفسها على يومياتي، وبما أنها جزء منها تتحد معها.. أعشق الجمال في كل شيء كما يأسرني البياض..كل شيء أبيض.. حمامة،، قماط،، وكفن.
ثلاثة أشياء هي ابتداء وانتهاء وتحليق في سماء الحياة..
وكم تمنيت أن أعمل فريقا باحثا عن البياض.. كلما قلت مسكت خيطه تفرط عقد مسبحته دون اتفاق... لا أدري أين الخلل.. ربما البياض لم يألفه الآخرون،، أو ربما لم يفقس بعد من بيضته.. (ألا يفقس بيضُ الصبر؟) مقطع من قصيدتي (أنا المطلقة بثلاث).
غازي رغدان
12/04/2010, 05:54 PM
خاص بالمثقف:الحلقة التاسعة من الحوار المفتوح مع الاديبة وفاء عبد الرزاق، لمناسبة تكريمها من قبل مؤسسة المثقف العربي، وفيها تجيب الكاتبة على اسئلة الأديب الاستاذ المترجم: د. محسن العوني.
د. محسن العوني: قاص وكاتب ومترجم / تونس
تساؤلات أرفعها بكل براءة الأطفال ووداعتهم تحت عنوان كبير "إذا كنا لا نستطيع أن نحيا من غير أن نفكر ..فيجمل بنا أن نتعلّم كيف نفكر بطريقة جديدة ..لعلّ وعسى.."
تعليقات الشاعرة المتميزة الأستاذة وفاء عبد الرزاق على بعض ما كنت أنشر على المثقف الغراء من نصوص تأتي محمّلة بهموم الأمّة وهواجس المثقف والمبدع المتوحّد بأمته المسكون بمستقبلها ..
وكانت تأتي معمّقة دلالة النصّ ..لذلك كانت تشدّني ووجدت في ثناياها مفاتيح لولوج عالمها الشعري والفكري وحالة الروح لديها ..
منها هذه التعاليق ..
"...........كم هو رائع مقالك ومستفزّ في الوقت ذاته وكم هو مؤلم حين أجد نفسي باحثة عن عش كهذا الطائر بين أزيز الطائرات وألبومات المدن فلا أجد غير قشّة هشّة وأسأل متى ..أين ..كيف ؟؟
فلا أجد غير الصليب وجها وظهرا .حتى أنّي سألت المعنى فردّ عليّ بلا معنى وقطع لي تذكرة للسفر في قاطرة ..وحين خلت الاقتراب من القطر لم أجد غير الصفير ..
ربي يجعل وطننا آمنا لنخلد به في الساعة الأخيرة من العمر أو لعله يهدي لنا شبرا تستقرّ به جثثنا"
من تعليق للشاعرة على نصّ "حديث العش ..حديث الطائر"
".........نعم النهر لا ينظر إلى الوراء حين يتدفّق ..لكن شرط ألا تعترضه الصخور فتحول ماءه إلى وحل ..وما أراه في عالمنا العربي تنطبق عليه كلمة الصخور .." من تعليق للشاعرة على مقال "عود على بدء ..نحن والآخر .."
* الوطن حاجة روحية وارتباط وعلاقة ..وهو ليس مجرد قطعة أرض تحت سماء أو من غير سماء ..أرجو أن يعود العراق الحبيب كما كان دائما مهدا إنسانيا وحضاريا عريقا
لأبنائه وأحبابه ومريديه ..فتجد الشاعرة في أحضانه الأمن والدفء والروح والريحان ..
كل شكر والمحبة للباحث المثابر والمثقف الكبير العزيز الأستاذ ماجد الغرباوي سادن المثقف القائم على حظوظه الذي بادر بتكريم شاعرة الحرف الأنيق الدافئ والنبض الإنساني العالي العزيزة الرائعة وفاء عبد الرزاق، التي هي أهل التكريم وصاحبة منجز طافح بحبّ الإنسان جوهرا مكرما من روح الله عزّ وجلّ ..
خالص الشكر سلفا على الاهتمام والتفضّل بالإجابة ..
.............................
س128: د. محسن العوني: "المسكوت عنه " والذي "لم يقل " أو "لا يقال " أو ذاك الذي "لم يحسن الآخرون قوله والتعبير عنه أو توصيفه " أو "الذي يعتبر نقطة ضعف في الوعي أو مصدر وجع .."ما نصيبه من مدوّنة وفاء عبد الرزاق وما الذي يمثله في منجزها الشعري والفني ..وكيف عبّرت عنه ؟
ج128: بعض المبدعين يتراجع حين يجد علامة خطر مرفوعة قرب المسكوت عنه أو الذي لم يقل بل يخشى الخوض فيه، والولوج إلى عوالمه..
معروف عني جرأتي في الكتابة على كل الأصعدة
سواء في ابتكار أشكالا جديدة غير مطروقة سابقا شعريا كانت أم قصصيا.. أو الخوض في تجارب حقيقية سياسية أو جنسية لها علاقة قوية بعمل أكتبه.. لم أعبه للوم لائم كوني على يقين تام بأني أنقل واقعا من الشارع إلى الكتاب وعلي نقله بأمانة الكاتب.
سأتناول بعض الأعمال كمثال كي لا أطيل..
1- ديواني الشعبي وقوَّسَت ظهر البحر حين صدر قال عنه كثيرون هذا قناع للشعر الشعبي وثوب غير ثوبه،، رجعت إليه ثانية وطبعته طبعة ثانية تأكيدا مني على أحقيته في الظهور كعالم شعري جديد..
2- في ديوان الشعبي تبلَّلت كل بضواك . تطرقت إلى القصيدة المرئية وأظنها جديدة على الشعر الشعبي.. ربما كتبها أحد قبلي لكنها جديدة لم يتوصل إليها الشاعر الشعبي بكثافة وينطلق منها مجددا مضيفا فنا راقيا للقصيدة الشعبية وهي القادرة على استيعاب كل ألوان التجديد شأنها شأن مثيلتها الفصيحة..ثم قصيدة بالبانوراما في قصيدة( عمِّي الله بالخير).. في قصيدة عمي الله بالخير تساؤلات جميلة:
ليش آنه شما أكبر بيّه
يمــّچ أصغر؟
ليش المهرة من تتعثــَّر
تصرخ يمّه؟
يصرخ يمّه حتـَّى الطير؟
العاﮔولة وْهَم عـِدها اميّمة
بس آنه ارتجّْ من غير امّي
خلخالة ناقوس بْدَيْر
غصّت أنفاسي بشِهگتها
وبس يمّه
وْيَّه الريگ تعلگت
تشردت بلهاتي وخرستن
وحسّيت الواسع بضلوعي
صمّْ صْدَيَر
توسّلتْ عـْضاي وخانتني
چنّي غريبة وتنخى الغير
شفت شْسوّيت ويا عمّي
من ناديت الله بالخير ؟ .
من هذا نستنتج غرابة الصورة التي تحتاج إلى جرأة في الطرح وتوهج القيمة الفنية للصورة كي يتقبلها المتلقي على أنها جديدة على سمعه.
3- في القصيدة الفصيحة الأمثلة كثيرة والمتتبع لقصائدي يدرك ذلك خاصة في تناول العشق.
4- المجموعة القصصية (امرأة بزي جسد) فنتازيا أطلق عليها مجنونة في غرابة الطرح، أعالج واقعا مرا أهزأ منه أحيانا وأصالحه مرات أخرى.. من القصص الناقدة قصة (مقلوب سائق) في نفس المجموعة.. ومن العنوان يظهر التمرد على الشكل حيث أن السيارة هي الراكب والراكب هو سيارة الأجرة، تستأجره السيارة ليقلها إلى مكان ما أو جهة محددة.. ومن خلال أنواع السيارات وماركاتها اشتغلت على الطبقات الاجتماعية في المجتمع ودورها في الحياة.كما اشتغلت على المسكوت عنه في الطبقات الراقية في المجتمع والمخفي منها.
5- قصة (امرأة بزي جسد) التي أخذت المجموعة اسمها تمردت المرأة حتى على جسدها الذي رفضته لعبوديته لواقع يسحق إنسانيتها ويجعلها مجرد آلة.
وهكذا تأتي باقي القصص..
6- في المجموعة القصصية (نقط) اشتغال على المحرم والمسكوت عنه بأسلوب مختلف ، يتحدث عن ضمائرنا الهشة التي تبيع الأطفال إلى الشوارع وتصلي في المسجد في الوقت ذاته..تناقض الشخصيات في المجموعة بين المادي والموروث الديني الذي لا نطبقه إلا على المرأة حين نتكلم باسم الدين.
7- روايتي (السماء تعود إلى أهلها) عالم فاضح لقبح المجتمع وعوراته الأخلاقية والعقائدية والمبدئية سواء الحزبية أو الدينية وفشل تطبيق النظرية الحزبية وانعكاسها سلوكيا على الفرد المنتمي.
شارع (أجورد رود) في لندن كنت أذهب إليه في الأسبوع ثلاث مرات وأقرأه قراءة الروائية الباحثة عن أدق التفاصيل حتى عدد حركات الأرجل وطريقة اختلافها في السير.. وتناولت المخفي في العلاقات وطبائع المارة والجالسين في المقاهي.. من خلاله ومن خلال البطل الرسام الذي يعيش في لندن وعجزه في رجولته ويده بسبب تعذيبه في السجن تناولت التناقض بين شخصية المنتمي الرافض المهزوز جراء ما عانى في السجن.. وتحدثت عن سجن النساء والتقيت بسجينات سياسيات وغير سياسيات لأكتب ما لم أره بعيني والذي اعتبره صديق لي فبركة روائية لعدم تصديقه بما يحدث داخل السجون لكن حين أرسلت له فلم المحكمة التي عرضت قطع ثلاثة رؤوس لثلاثة شباب بعد قطع لسان أحدهم اقتنع الصديق غير المقتنع.
تناولت الواقع برؤية الروائية المجددة اللاعبة على الفنتازيا المثيرة، ومنها استخرجت بطلتين غير حقيقيتين .. هما صورتان رسمهما الفنان ليكمل معرضه في لوحته الأخيرة التي تحتوي غانيتين واحدة شقراء تمثل الغرب وأخرى سمراء تمثل العراق أرضه السمراء.. أطلق لغانيته حرية الخروج من الإطار لأنهما طلبتنا منه ذلك لمعرفة عالمه.. مع الشخصيتين تنقلت إلى بيوت الدعارة وذوي الأموال المنثورة على الراقصات والسهرات الماجنة والعري الجسدي و الشذوذ الجنسي..
وربطت بين الشذوذ الجسدي والسياسي لأني أجدهما مرتبطان ارتباطا كليا مع بعضهما.
س129: د. محسن العوني: بريق الواجهة لا يخفي القلق / الرعب الوجودي المزمن المتعاظم لدى الفنان والمبدع ..لو حدثتنا الشاعرة وفاء عبد الرزاق عن ملامح ذلك القلق / الرعب في مدونتها الشعرية ؟
ج129: الرعب الوجودي متمثل في رجحان كفة الشر على الخير...
في عالمنا المادي أجد كل الأمور مرعبة أو تسير في طريقها إلى ذلك.. بين الولادة، الحياة، والموت نختار أما التحدي من أجل الخلود أو الموت.و علينا كمبدعين أن نحيا...وكي نحيا نحتاج إلى المزيد من المعرفة كي نتعامل كشعراء بوجدانية الشاعر مع معطيات الحياة الجديدة.. بين الحركة والثبات شعرة على المبدع اكتشافها كي لا يقع في الضياع المادي لاستجاباته اليومية. على الشاعر اقتناص لحظته الأبدية رغم السوداوية التي يعيشها بتأثير عالم المادة الجاف على الحياة.
القلق في الشعر مزمار كما تفضلت حضرتك وقنديل يخترق المدلهم ..
عني شخصيا تخيفني الحياة رغم ما فيها من بهرجة أو تزويق لامع لكنها تخفي خلفه وجها قاتما ، تغيرت الغايات فبالتالي تغيرت المفاهيم.
الصداقة أصبحت غير حقيقية ومن الصعب تجد صديقا يطيل البقاء على صداقة أكثر من سنة إلا نادرا..العلاقات بين الأبناء ولآباء مادية قاتلة إذ لم تعد الأسرة كالسابق تجتمع كلها على وجبة غداء مثلا تتناول الفرح في كاس مشتر.. كل له حياته السريعة وخصوصيته.
أجد ما لا أجده في العيون الحاضنة لوجوهنا بترحابها الحقيقي.. بل العكس بمجرد أن تدير ظهرك جاءك الطعن ومن الأقربين..
يحسدونك حتى على أبسط مزاياك الإنسانية التي يفتقدونها وهي البراءة الأولي في العلاقات.ويعتبرونك متخلفا أو بسيطا..
كل هذا يشكل قلقا إبداعيا علي نقله والكتابة عنه لخطورته لأنه أصبح أخطبوطا يمد أرجله ليطوقنا.
جسدت ذلك في قصيدة بيت الطين..
ووجنتـُك ِ الحقلُ
لماذا حلبتِ ياسمينـَها؟
لماذا تركتِ الريحَ تشربـُهُ؟
أجبتـُهُ :أمومة ُعمري مالحٌ صبرُها
لمْ أنتبه أنـِّي أشربُ البحرَ
لم انتبه أنـِّي أُرْضِعُ الريحَ
لم أنتبه أنَّ ابنتي جرعة ٌفاسدة ٌ
ربـَّما حكمة ُالصمتِ لهُ
بابـُكِ حين طرقتـُهُ
لم انتبه أنـِّي امرأة ُالظلام ِ
وسُمرتي قـُفلُ الخطى
أُقتـَلـَعُ من رئتي حين أحادثهُ
بابـُكِ لم تنمْ غابتـُهُ
ما زلتُ واثقة ً أنـَّهُ المجيبُ.
كيف يكون الصبر مالحا والريح تشرب الياسمين،، كما أن خوفي من واقع مالح جعلني أتصور أني اشرب البحر وابنتي جرعة فاسدة.. ليس أكثر من هذا الوصف خوفا من قبح يحيط بنا ومن عوج يقتلع أبوابنا ويهبنها لامرأة الظلام كي ترقص على إيقاع حزننا.
ثم في قصيدة (هل أنت الصامت شيطنة والمتلطع)
وصفت الطفل الذي لم أعرف وجهته أهو ذاهب أم آت إلا من قدم واحدة تقدمت فأدركت انه ترك الضوء باتجاه كثافة الظلام.
أتغافلُ سنة ً صامتة ً
أم لخدعة ِالسنينِ تنجذبُ؟
ألكَ حلـُمُ غاباتٍ يشدُّ بأسكَ
أم الغاباتُ سفرٌ لظلـِّكَ
وحكاية ُالنار للـَّهبِ؟
أيـُّها الصَّافنُ شيطنة ً
الهاربُ بنفسِكَ إليكَ
هل هذت البيوتُ حين تركتـَها؟
أتـُراها انتبهتْ أنـَّها وحدُها؟
غرفتـُكَ التي جنـَّتْ جـُدُرُها
ابتسمتْ
وأنتَ تحكـٌّها برأس ِالقلمِ
ربـَّما اختنق السرير بضياعهِ
أو كمَّمَ صوتـَهُ البردُ
أنت كلُّ ُعائلتهِ
أظـِّنــُّهُ خاصَمَ أعزلَ السؤال
وتكاثرَ أسئلة ً:
صبحُهُ
عصرُهُ
ليلـُهُ
كلُّ اليومِ
أمس
أين اختبأ؟.
قـَبْلُ أمس ِ
قَــَـبْلـهُ
مـَنْ أمـّهُ؟
هل السُّقوفُ أخوتـُهُ؟
لعلـَّني أجيئـُها، تجيئـُني
نجيئـُكَ بدءَ نهر مخالف ٍطبيعتـهُ
شاءتْ فاتحتـُهُ
أن تجري متصاعدةً
وعلى غـُرَّة السماء ترسمُ خصراً
كما أنتَ الآن يقولُ للقمم العاريات:
تروَّضي أو ائلفي وجهَ المطر.
س130: د. محسن العوني: يذهب هشام شرابي إلى أن الاضطهاد والظلم في المجتمع العربي مسلّط على الحلقة الأضعف ..الطفل ..المرأة ..الفقير ..تعليقك على هذا الرأي ..وهل يمكن أن تضيفي إلى هذه القائمة أو تحيّنيها ..لأنها تعود إلى عقود خلت ..؟
ج130: المضطهدون دائما الأضعف في المجتمع وتحديدا الأطفال والنساء على المستوى الفسيولوجي لكن هناك اضطهاد عرقي ومذهبي والأقوى يأكل الضعيف.. أما التأثير السلبي من كل أنواع الاضطهاد يقع على الطفل والمرأة .. وكُتبت مواضيع كثيرة تخص المرأة وحقها في نيل كرامتها كاملة متحدية قوالب الاضطهاد الموروثة والمكتسبة .. وكذلك نجد كثيرين يطالبون بحق الطفل في حرية وكرامة كي نصنع عالما إنسانيا راقيا..
في مجتمعنا العربي كل المقدسات والعرف والتقاليد اختصت في المرأة..عطرها عورة،، وجهها عورة،، صوتها عورة،،لكن لا أحد بين المضطهدين يقول : ما هذا التخلف؟ ويسأل ويحتج.. لأنهم وضعوا التحريم الخاص بالمرأة في ورقة المقدَّس والمقدس صعب المساس في ما يطرحه الرجل في المقدس لأنه مقدس وبالتالي الحد على من يحتج،، وتحليل قتله.
س131: د. محسن العوني: كيف تنظر الشاعرة وفاء عبد الرزاق إلى واقع العلاقة بين المثقف والمؤسسة الرسمية في العالم العربي؟ وإلى أيّ حد يمكن أن تخدم هذه العلاقة الإبداع والثقافة؟
ج131: أية علاقة مباشرة مشروطة من المؤسسة الثقافية الرسمية على المنجز الإبداعي لا تخدم الثقافة بل تجعلها بين قوسي الشرط والتنفيذ وإلى أي حد ومدى وصل إليه المطيع الباصم بعشرته...
العلاقة دائما في توجس وريبة والذي تعترف فيه المؤسسة الرسمية دون اللجوء إلى شروطها لا بد أن يكون قد انتزع هذا الاعتراف بمنجز له قيمته واعترفت بقدرته جهات عالمية إبداعية حتى تعترف المؤسسة الرسمية بانتمائه إلى أرضه وعروبته وعرقه ودينه.
...........................
خاص بالمثقف
الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها. (عدد خاص: ملف: تكريم الأديبة وفاء عبد الرزاق، من: 05 / 11 / 2010)
غازي رغدان
12/04/2010, 05:55 PM
خاص بالمثقف:الحلقة العاشرة من الحوار المفتوح مع الاديبة وفاء عبد الرزاق، لمناسبة تكريمها من قبل مؤسسة المثقف العربي، وفيها تجيب الكاتبة على اسئلة الشاعر: شاكر الغزي.
شاكر الغزي: شاعر / العراق:
الأديبة العراقية والمبدعة الجميلة وفاء عبد الرزاق تحية إجلال وإكبار لقلمك وما يسطر، سأطرح بعض الأسئلة الخفيفة لئلا أثقل عليك :
س132: شاكر الغزي: كلمة (الشعر) ما تعريفها في قاموس وفاء؟
ج132: الشعر بكاء حبيس في أضلع وفاء،، قسوة حزن وفراق، نار تسري من القلب إلى القلب،،طفل،،نبتة جدار،، طفل،، ماء،، شجرة..
كل ما يمت للحياة بصِلة هو الشعر.
س133: شاكر الغزي: ما رأي وفاء الأديبة بالنقد حالياً؟ العربي عموماً والعراقي خصوصاً؟
ج133: قبل أن نحدد قيمة النقد العربي والعراقي علينا البحث في ماهية الأدب و قيمته الجمالية..
هل كل ما نقرأه من نصوص نثرية أو شعرية هي أدب بمعنى الأدب الفني أو نقول عن رواية إنها رواية أدبية؟
هل كل ما ينشر في المواقع الثقافية بُنسب إلى الفن الأدبي أو له فنه الخاص كونه بعيد كل البعد عن مفهومنا للأدب؟ وهل نطلق عليه فنا أم هذرا وهلوسة كلامية؟
للأدب الفني الجميل نقاده.. متذوقون ومتعايشون مع ضربة الأصابع وهي تنقر على آلة الكلمة لتعزف قصيدة أو قصة تحيلنا إلى وجود ناقد حقيقي تساقط على نهر الكلام كقطرات المطر واحدة تلو الأخرى كما تساقطت لمسات الشاعر وقطرات الأديب لتخلقان نصا ببعده الجمالي ومتعته الجمالية ونشوته.
نوعية هذا الناقد نادرة فأغلبهم يحاسب النص وفق مقاييس ثابتة بينما النص متحرك وثائر، هنا يُبدي رأيا مغايرا للنص حتما، عليه البحث عن ميزان المعيار الفني لتلك اللحظة والثانية والتي خلقت النص وليس على معياره خارج النص وبعين أخرى غير عين المبدع،، بهذه الحالة سيحصر نفسه بزاوية ضيقة لا تتشابه وزوايا الإبداع...
لا يختلف النقد العربي عن العراقي.. كنت أتابع النقود التي يكتبها حسين سرمك في المثقف فأجد لها تأثير مباشر وغير مباشر علي أنا الشاعرة والقارئة العادية....المباشر يلتقي مع قارئة متابعة بينما غير المباشر يقترب مني أكثر في البحث عن قدسية النص الداخلية التي عكست صورها على المرئي بتكثيف الحزن والطرب، لا يضع قيمه كحسين سرمك الناقد بل تتسع حدقته المدركة لتعطيني برهانا على أن النص فنا أدبيا علينا الوقوف إليه إجلالا.
س134: شاكر الغزي: هناك من يرى أن النقد حالياً قائم على مبدأ (أكتب عني وأكتب عنك) !! ألا تعتقدين أن التردي في نوعية المنتج الأدبي سببه تردي نوعية الناقد؟!
ج134: كلاهما يتبع الآخر.. بسبب وجود ناقد غير مخلص مع ذاته ومع الآخرين،، قُدمت نصوص لا تستحق القراءة وكتب عنها مطولات أوقعت الكاتب نفسه في إشكالية فهم الأرضية التي يقف عليها .
قد نكتب إعجابا لكن ليس على حساب النص .. أما مهمة الناقد مختلفة عما نكتبه من إعجاب.
ثم لماذا يلجأ الناقد إلى نص مترد ليكتب عنه؟
صدقني ما تعج به المواقع والمكتبات سببها وجود مثل هذا الناقد، وعليه تقع عاقبة انتشار نصوص لا إحساس فيها بالحياة.
الفيس بوك بؤرة للتردي الآن وعلى النقاد الحقيقيين التصدي لها.. أتابع شعراء لا اسميهم بشعراء ينثرون كلاما متفرقا على أنه قصيدة نثرية ومليئة بالأخطاء النحوية والإملائية،،واقرأ معجبين لهم وبما ينشرونه.. ترى هل الذوق العام تردى هو الآخر؟ أم هناك أمية ثقافية؟ وعلى عاتق من يقع التنوير؟
س135: شاكر الغزي: ما رأيك بالقصيدة العمودية الحديثة؟ هناك جماعة يكتبون القصيدة العمودية الحديثة بطريقة مغايرة لما هو معروف وسائد (أقصد من حيث التركيب) تسمى (جماعة قصيدة الشعر) . هل قرأت لهم؟ وما رأيك؟
س135: نعم قرأت لهم وأسعدتني تجاربهم،، كما استمعت إلى قصائدهم مباشرة في أماس شعرية ومنها الأمسية التي أقامها معرض كتاب الشارقة هذا العام للشاعر نوفل أبو رغيف وأعجبت جدا بأسلوبه الحديث وصوره الجميلة التي من واقع عصرنا بحيث رأيت الجرح يغرد كطائر وسمعت الطائر يئن كجريح..
لا أختلف مع العمود الشعري أو القصيدة الحرة، اختلافي في ما هية الشعر وليس في إطاره، وجماعة قصيدة الشعر هم مني وأنا منهم كوننا نبحث عن الجمال .هذا التشكيل الشبابي الجديد قدم رؤية جديدة للقصيدة لحقت بها رؤية نقدية. لا يعني أني أكتب قصيدة النثر لا أتوافق مع جماعة قصيدة الشعر..كلانا باحث ومجدد.
س136: شاكر الغزي: يعتقد بعض من ساجلتـُهم أن الشعر لن يكون قادراً على مواكبة تطورات الحياة وما يستجدّ فيها من أحداث؟ كيف تردين أنت؟
ج136: الشعر يعني الحياة والإنسان الذي يحمل في داخله أمانة فنية ليخلق لنا متعتها حتما يكون عايش تدفقها السريع فهو منها،، ويكتب عن ذاته فيها .. بعضهم أصابه الخذلان نتيجة الحروب وانعكاساتها على الواقع، لكن حتى صمته وخذلانه معايشة من نوع آخر.. للصمت لغته أيضا كما الليل له لغة يدركها الصامتون المتأملون.
س137: شاكر الغزي: ما سبب ابتعاد عامة الناس عن الشعر برأيك؟ لاحظت أن معظم من يشتري كتب الأدب وخاصة الشعر هم الأدباء (الشعراء) أنفسهم ! أما قيل إذا كان جمهور الشعر هم الشعراء فقد مات الشعر؟ ألم تلاحظي أن معظم الأماسي الشعرية يحضرها الشعراء فقط؟
ج137: لنقدم لهم شعرا جميلا أولا ثم نسألهم أين أنتم منا...
الابتعاد له أسباب كثيرة أولها الغث المخزي.
وثانيهما الإعلام،، فهو ينقل إلينا الأمسيات الشعرية مجرد حدث خبري ولا يخصص برنامجا ثقافيا نتواصل من خلاله مع الشعراء،، ونستمع إليهم شرط أن تقدم الجيد ولا تفسد الذائقة.
وثالثهما المؤسسات الثقافية الرسمية ووزارة التربية،، والأخيرة أجدها مقصرة في خلق ذوقا عاما لمفهوم الجمال وتذوقه في كل الفنون.
س138: شاكر الغزي: لأيّ متلقي تكتب وفاء عبد الرزاق؟ وما معيار نجاح المنتج الأدبي برأيك؟ الإنتشار عند عامة الناس وتقبلهم له أم رضاء النقاد، ورضاء النقاد غاية لا تدرك؟
س138: لا أفكر بالمتلقي حين أكتب أو بالقارئ لو فكرت مات النص لأني لا أدخل العقل وقت الخلق،، الخلق سماء وطائر يحط كيفما شاء، ولأنه ليس بطائر عادي اترك له حرية اختياره في التحليق والحط ..حين أفق من جولتي وأقرأ نصي جديا بعين الناقدة أدرك تماما أنه سيعجب المتلقي بقوة لأنني رضيت عليه،، ومن خلال تجربتي أتضح لي ذلك جليا،،أي نص أشعر برضا تجاهه يتقبله الجمهور بحب لسبب بسيط.. يجد نفسه فيه وهذا راجع إلى أنني أكتب الذاتي الذي ذاب فيه العام.
معيار المنتج رضا المبدع، ذائقته،، موقفه الإنساني المتعلق كليا بموقفه الأدبي... إرضاء الناس غاية لا تُدرك.. والرضا نسبي.. بالنسبة لي أرضي نفسي ومبدئي وأخلاقي أولا وأقدم منتجي للقارئ وعليه الاختيار.
س139: شاكر الغزي: في خضم الصراعات الهائجة .. كيف تنظر وفاء لقصيدة النثر؟ ولماذا تكثر من كتابتها؟
ج139: لماذا نقول صراع؟
لنقل مجادلة من أجل الشعر ومن يريد المصارعة ليجعل له حلبة وعضلات.. الإبداع يخلق تساؤلات وهذه حالة صحية وإن اختلفنا معها أو وقفنا ضدها بالنتيجة نحن نسأل ونبحث عن الجمال..
قصيدة النثر أصعب بكثير مما نتوقع ..فهي خالقة إيقاعها الخاص، غير الإيقاع المتعارف عليه .. هي بذاتها لغة كونية ..الشعر ليس بعدد الضربات أو التفعيلات، بل التخيل الذي لا يقف عند حدود معينة وكلنا يعرف خصائص الشعر(الخيال، الإحساس،اللغة، الرؤية الشفافة وجمالية التركيب في الصورة)...وسوزان برنار أضافت الكثافة في استخدام اللفظ تركيبيا وسياقيا.
أكتب قصيدة النثر لأنها تستخرج مني الصفات التي ذكرتها وتشعل في داخلي بذرة التكوين الشعري وتتركني أفعل صدمتي في المتلقي تصاعديا.... حتى أصل خاتمة القصيدة فأضرب ضربتي القوية..وترى ذلك واضحا في نهايات قصائدي.
س140: شاكر الغزي: هل تكتبين القصائد العمودية (الشطرين)؟ أو بمعنى آخر لماذا لا تستهويك كتابتها؟
ج140: بطبيعتي أحب التحرر ولا أهوى القيود كما لا أهوى من يُملي علي شروطه وإن استمعت إليه بصمت، في النتيجة لا أحقق إلا ما أراه مناسبا حسبما أراه أنا .. واقترابي من قصيدة النثر ناتج عن توافقها مع طبعي .
س141: شاكر الغزي: نصحت شباب القصيدة الشعبية بأن (يتشربوا بموازين الشعر الشعبي جيدا ويكتبوا قصائد متعددة الأوزان ....) لماذا تؤكدين على الوزن في الشعر الشعبي وتتركينه في الشعر الفصيح؟ وما رأيك بكتابة قصيدة نثر شعبية؟
ج141: يبدو لم يصل إلى حضرتك جوابي سابقا عن القصيدة الشعبية.. قلت أرى أغلب الشعراء الشباب يكتبون على وزن النصاري بينما في الشعر الشعبي أوزان كثيرة فلماذا يجعلون قصائدهم على رتابة واحدة تُشعر المتلقي في الملل.. كما قلت عليهم تجاوز الموجود وخلق أوزانهم الخاصة وصورهم الخاصة.. ركزت على كلمة( خلق) بمعني تجديد غير مألوف في القصيدة الشعبية..
كتبتُ قصيدة النثر في الشعبي في ديواني (وقوَّسَت ظهر البحر) الصادر سنة 2000 وأعدتُ طباعته نسخة ثانية 2010، واشتغلت على بناء القصيدة الحديثة فصيحا باللهجة الدارجة.. والاشتغال جاء ابتداء من عنوان الغلاف إلى عدد القصائد وشكلها حيث كانت بشكل قطرات تكونت من ست وستين قطرة،، منها القصير جدا على شكل الومضة ومنها متوسط بعدد أربعة أو خمسة أسطر والقليل منها جاء نوعا ما طويلا. ثم لحقتها بديوان( عبد الله نبتة لم تُقرأ في حقل الله)،، ثم ديوان( تبللت كلي بضواك).
نماذج من القطرات:
(قطرة 25)
ضاع عمري؟
لا
شلون يضيع
وهوّا منّچ نرجسة
وشْوَيّة
حِزنْ
لفلف فراگ ملبّسة
ضاع
لو ماع؟
موعة گطيرة مطر
بنهِدْ جوري منعِّسة
ضاع؟
وهوَّ يضيع عمره
الـِّلي بحليبچ غمّسه؟ .
(قطرة 27)
أنساچ
وارجع انسى شگّد نسيت
وشگّد متت لـمّن نسيتچ
وشگّد
فرح بيچ ودفو
يختصر كل حليب بنِهدْ حوّا .
س142: شاكر الغزي: أي كتاب المثقف (من الجنسين) تقرأين له أكثر؟
ج142: أقرأ الشعر تحديدا والنقد،،.. أقرأ كل ما ينشر في هذين المضمارين.. كما يشدني المترجم منه.
والمواضيع الأخرى التي أتابع فيها ما يجري في واقعنا العراقي والعربي.
س143: شاكر الغزي: هل تعتقدين أن الإنترنيت مفيد في نشر الإنتاج الأدبي؟ أرى أن الكثير من النصوص تنشر ولا تقرأ؟ ثم لا توجد هناك سلطة قامعة لا تخاف في الشعر لومة لائم ترفض المنتجات الهابطة؟
ج143: أجيب على الشق الأخير من سؤالك لأنني أجبت على الشقين الأولين سابقا.
مؤسف جدا انتشار النص الهابط واللوم يقع على أصحاب المواقع في إثراء مواقعهم بالجميل والرصين.. علما أن فيهم أي أصحاب المواقع لا علم له في الشعر إطلاقا.
س144: شاكر الغزي: ألا تعتقدين أن النقد الآن يعتمد على الأسماء وليس الإبداع؟ سمعت أحد الشعراء يملي شروطه على الناقد .. بحجة أنه يوضح له مستغلقات النص؟!
ج144: إذا حضرتك سمعت أحد الشعراء يملي شروطه على الناقد لتوضيح مستغلقات النص، أنا سمعت ناقدا يملي على المبدع ويحدد له ثمن الكتابة عنه.. كما سمعت من ناقد يضع كل كتاباته النقدية تحت قدمي شاعرة شرط أن تكون خاصة له... سحقا لثلاثتهم...
س145: شاكر الغزي: أيّ النصوص التي قدمت لتكريمك (شعراً ودراسات) أعجبتك أكثر؟ (الأول والثاني فقط من كل صنف)
ج145: كل من كتب حرفا واحدا أنا مدينة له ومن كتب لي كلمة ملك روحي دهرا.. طبعا لسنا هنا على شاكلة الناقد الأخير.
...............................
ملاحظة: يمكنكم توجيه الاسئلة للمحاور عن طريق اميل المثقف
almothaqaf@almothaqaf.com هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
...........................