المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أراك عصي الدمع ...أبو فراس الحمداني


حسين عابدين
12/31/2010, 01:13 AM
أَراكَ عَصِيَّ الدَمعِ شيمَتُكَ الصَبرُ
أَما لِلهَوى نَهيٌ عَلَيكَ وَلا أَمرُ
بَلى أَنا مُشتاقٌ وَعِندِيَ لَوعَةٌ
وَلَكِنَّ مِثلي لايُذاعُ لَهُ سِرُّ
إِذا اللَيلُ أَضواني بَسَطتُ يَدَ الهَوى
وَأَذلَلتُ دَمعاً مِن خَلائِقِهِ الكِبرُ
تَكادُ تُضيءُ النارُ بَينَ جَوانِحي
إِذا هِيَ أَذكَتها الصَبابَةُ وَالفِكرُ
مُعَلِّلَتي بِالوَصلِ وَالمَوتُ دونَهُ
إِذا مِتَّ ظَمآناً فَلا نَزَلَ القَطرُ

حَفِظتُ وَضَيَّعتِ المَوَدَّةَ بَينَنا
وَأَحسَنَ مِن بَعضِ الوَفاءِ لَكِ العُذرُ
وَما هَذِهِ الأَيّامُ إِلّا صَحائِفٌ
لِأَحرُفِها مِن كَفِّ كاتِبِها بَشرُ

بِنَفسي مِنَ الغادينَ في الحَيِّ غادَةً
هَوايَ لَها ذَنبٌ وَبَهجَتُها عُذرُ

تَروغُ إِلى الواشينَ فِيَّ وَإِنَّ لي
لَأُذناً بِها عَن كُلِّ واشِيَةٍ وَقرُ
بَدَوتُ وَأَهلي حاضِرونَ لِأَنَّني
أَرى أَنَّ داراً لَستِ مِن أَهلِها قَفرُ
وَحارَبتُ قَومي في هَواكِ وَإِنَّهُم
وَإِيّايَ لَولا حُبَّكِ الماءُ وَالخَمرُ
فَإِن يَكُ ماقالَ الوُشاةُ وَلَم يَكُن
فَقَد يَهدِمُ الإيمانُ ماشَيَّدَ الكُفرُ
وَفَيتُ وَفي بَعضِ الوَفاءِ مَذَلَّةٌ
لِإِنسانَةٍ في الحَيِّ شيمَتُها الغَدرُ
وَقورٌ وَرَيعانُ الصِبا يَستَفِزُّها
فَتَأرَنُ أَحياناً كَما أَرِنَ المُهرُ
تُسائِلُني مَن أَنتَ وَهيَ عَليمَةٌ
وَهَل بِفَتىً مِثلي عَلى حالِهِ نُكرُ
فَقُلتُ كَما شاءَت وَشاءَ لَها الهَوى
قَتيلُكِ قالَت أَيَّهُم فَهُمُ كُثرُ
فَقُلتُ لَها لَو شِئتِ لَم تَتَعَنَّتي
وَلَم تَسأَلي عَنّي وَعِندَكِ بي خُبرُ
فَقالَت لَقَد أَزرى بِكَ الدَهرُ بَعدَنا
فَقُلتُ مَعاذَ اللَهِ بَل أَنتِ لا الدَهرُ
وَما كانَ لِلأَحزانِ لَولاكِ مَسلَكٌ
إِلى القَلبِ لَكِنَّ الهَوى لِلبِلى جِسرُ
وَتَهلِكُ بَينَ الهَزلِ وَالجَدِّ مُهجَةٌ
إِذا ماعَداها البَينُ عَذَّبَها الهَجرُ
فَأَيقَنتُ أَن لاعِزَّ بَعدي لِعاشِقٍ
وَأَنَّ يَدي مِمّا عَلِقتُ بِهِ صِفرُ
وَقَلَّبتُ أَمري لا أَرى لِيَ راحَةً
إِذا البَينُ أَنساني أَلَحَّ بِيَ الهَجرُ
فَعُدتُ إِلى حُكمِ الزَمانِ وَحُكمِها
لَها الذَنبُ لاتُجزى بِهِ وَلِيَ العُذرُ
كَأَنّي أُنادي دونَ مَيثاءَ ظَبيَةً
عَلى شَرَفٍ ظَمياءَ جَلَّلَها الذُعرُ
تَجَفَّلُ حيناً ثُمَّ تَرنو كَأَنَّها
تُنادي طَلاً بِالوادِ أَعجَزَهُ الخُضرُ
فَلا تُنكِريني يا اِبنَةَ العَمِّ إِنَّهُ
لِيَعرِفُ مَن أَنكَرتِهِ البَدوُ وَالحَضرُ
وَلا تُنكِريني إِنَّني غَيرُ مُنكِرٍ
إِذا زَلَّتِ الأَقدامُ وَاِستُنزِلَ النَصرُ
وَإِنّي لَجَرّارٌ لِكُلِّ كَتيبَةٍ
مُعَوَّدَةٍ أَن لايُخِلَّ بِها النَصرُ
وَيارُبَّ دارٍ لَم تَخَفني مَنيعَةٍ
طَلَعتُ عَلَيها بِالرَدى أَنا وَالفَجرُ
وَحَيٍّ رَدَدتُ الخَيلَ حَتّى مَلَكتُهُ
هَزيماً وَرَدَّتني البَراقِعُ وَالخُمرُ
وَساحِبَةِ الأَذيالِ نَحوي لَقيتُها
فَلَم يَلقَها جافي اللِقاءِ وَلا وَعرُ
وَهَبتُ لَها ما حازَهُ الجَيشُ كُلَّهُ
وَرُحتُ وَلَم يُكشَف لِأَبياتِها سِترُ
وَلا راحَ يُطغيني بِأَثوابِهِ الغِنى
وَلا باتَ يَثنيني عَنِ الكَرَمِ الفَقرُ
وَما حاجَتي بِالمالِ أَبغي وُفورَهُ
إِذا لَم أَفِر عِرضي فَلا وَفَرَ الوَفرُ
أَسِرتُ وَما صَحبي بِعُزلٍ لَدى الوَغى
وَلا فَرَسي مُهرٌ وَلا رَبُّهُ غَمرُ
وَلَكِن إِذا حُمَّ القَضاءُ عَلى اِمرِئٍ
فَلَيسَ لَهُ بَرٌّ يَقيهِ وَلا بَحرُ
وَقالَ أُصَيحابي الفِرارُ أَوِ الرَدى
فَقُلتُ هُما أَمرانِ أَحلاهُما مُرُّ
وَلَكِنَّني أَمضي لِما لايُعيبُني
وَحَسبُكَ مِن أَمرَينِ خَيرَهُما الأَسرُ
يَقولونَ لي بِعتَ السَلامَةَ بِالرَدى
فَقُلتُ أَما وَاللَهِ مانالَني خُسرُ
وَهَل يَتَجافى عَنِّيَ المَوتُ ساعَةً
إِذا ماتَجافى عَنِّيَ الأَسرُ وَالضَرُّ
هُوَ المَوتُ فَاِختَر ماعَلا لَكَ ذِكرُهُ
فَلَم يَمُتِ الإِنسانُ ماحَيِيَ الذِكرُ
وَلا خَيرَ في دَفعِ الرَدى بِمَذَلَّةٍ
كَما رَدَّها يَوماً بِسَوءَتِهِ عَمروُ
يَمُنّونَ أَن خَلّوا ثِيابي وَإِنَّما
عَلَيَّ ثِيابٌ مِن دِمائِهِمُ حُمرُ
وَقائِمُ سَيفٍ فيهِمُ اندَقَّ نَصلُهُ
وَأَعقابُ رُمحٍ فيهِمُ حُطَّمُ الصَدرُ
سَيَذكُرُني قَومي إِذا جَدَّ جِدُّهُم
وَفي اللَيلَةِ الظَلماءِ يُفتَقَدُ البَدرُ
فَإِن عِشتُ فَالطَعنُ الَّذي يَعرِفونَهُ
وَتِلكَ القَنا وَالبيضُ وَالضُمَّرُ الشُقرُ
وَإِن مُتُّ فَالإِنسانُ لابُدَّ مَيِّتٌ
وَإِن طالَتِ الأَيّامُ وَاِنفَسَحَ العُمرُ
وَلَو سَدَّ غَيري ماسَدَدتُ اِكتَفوا بِهِ
وَما كانَ يَغلو التِبرُ لَو نَفَقَ الصُفرُ
وَنَحنُ أُناسٌ لا تَوَسُّطَ عِندَنا
لَنا الصَدرُ دونَ العالَمينَ أَوِ القَبرُ
تَهونُ عَلَينا في المَعالي نُفوسُنا
وَمَن خَطَبَ الحَسناءَ لَم يُغلِها المَهرُ
أَعَزُّ بَني الدُنيا وَأَعلى ذَوي العُلا
وَأَكرَمُ مَن فَوقَ التُرابِ وَلا فَخرُ
.

سارة مرتضى
12/31/2010, 01:33 AM
حسين عابدين
مساؤك الياسمين
إنتقاء أكتر من رائع
كللمات كـ بصمة مضيئة تُحفر بالذاكرة
من القلب شكرا لك
وآلاف التحايا

مريم علي
12/31/2010, 03:05 AM
مُعَلِّلَتي بِالوَصلِ وَالمَوتُ دونَهُ
إِذا مِتَّ ظَمآناً فَلا نَزَلَ القَطرُ

قصيدةٌ مدهشة أحفظ مطلعها
وكيف لا يحفظها من يتجوّل بين حروفها ليلتذّ بهذا الإبداع
يرتدي فيها الشاعر ثوب النرجسية ويأبى التصريح بما ألمّ به

أخي حسين،
شكراً لهذا الاختيار
شكراً لتواجدك بيننا

لكَ الودّ
وحدائق الجوري

سيرين عبد النور
12/31/2010, 04:45 PM
والله مابرحتَ تذكر ابو فراس الحمداني

حيثما تكون

حتى اعتقدتُ انك

مرسال اشتياقه ولوعته حين لايستطيع اذاعه سره لغادته

سلمت يدااك ,,, مررت وطاب لي الوقوف

بين أزاهيرانتقاءك الجميل

حسين عابدين
01/02/2011, 12:15 AM
حسين عابدين
مساؤك الياسمين
إنتقاء أكتر من رائع
كللمات كـ بصمة مضيئة تُحفر بالذاكرة
من القلب شكرا لك
وآلاف التحايا




يسعدني جدا


بل يشرفني أن متواضع منقولنا قد راق لأميرة المكان


تحياتي لك بعدد


النجوم

حسين عابدين
01/02/2011, 12:20 AM
قصيدةٌ مدهشة أحفظ مطلعها
وكيف لا يحفظها من يتجوّل بين حروفها ليلتذّ بهذا الإبداع
يرتدي فيها الشاعر ثوب النرجسية ويأبى التصريح بما ألمّ به
أخي حسين،
شكراً لهذا الاختيار
شكراً لتواجدك بيننا
لكَ الودّ
وحدائق الجوري



وشكر لك مريم لأطرائك على مواضيعنا البسيطه

وأسعدني جدا مرورك الانيق

وأسعدني جدا تواجدي بين هذه النخبه



دمت بخير ولك من بلاد الزنبق احلى ورودها

حسين عابدين
01/02/2011, 12:23 AM
والله مابرحتَ تذكر ابو فراس الحمداني
حيثما تكون
حتى اعتقدتُ انك
مرسال اشتياقه ولوعته حين لايستطيع اذاعه سره لغادته
سلمت يدااك ,,, مررت وطاب لي الوقوف
بين أزاهيرانتقاءك الجميل

والله أني لأعشق كل أبياتها
أنا بصراحه لاأعتقد أن هناك شاعر اعلى من المتنبي
لكن لهذه القصيده وقع خاص ففيها الرجوله والشوق والحنين والحب والقوه وكل مايخطر ببالك بلغة سهله وقويه..
اسعدني جدا مرورك رحاب سيدة الأماكن على متواضع منقولنا

نبيلة حمد
02/26/2011, 08:11 PM
أستاذي الكريم :
برغم صعوبة التدريس في الثانوية ..ألا أني أجد نفسي محلقة في سماء فريدة كلما شرعت في قراءة تجليات أبي فراس على قلوبنا في هذه المعزوفة الرائعة في قصيدته السخية بمشاعر ساحرة .. وأجدني أتهادى في نهر رائق كلما بدأت في شرح الصور الشعرية لطلابي ..كم هو مبدع هذا الشاعر الحمداني الذي أهدانا أحاسيسه لتكون نابضة عبر الزمان ..لوحة فنية تذهلك بسحر ألوانها وانسجام معانيها ..تحية لك على هذا الاختيار الرائق

حسين عابدين
03/03/2011, 11:43 PM
أستاذي الكريم :
برغم صعوبة التدريس في الثانوية ..ألا أني أجد نفسي محلقة في سماء فريدة كلما شرعت في قراءة تجليات أبي فراس على قلوبنا في هذه المعزوفة الرائعة في قصيدته السخية بمشاعر ساحرة .. وأجدني أتهادى في نهر رائق كلما بدأت في شرح الصور الشعرية لطلابي ..كم هو مبدع هذا الشاعر الحمداني الذي أهدانا أحاسيسه لتكون نابضة عبر الزمان ..لوحة فنية تذهلك بسحر ألوانها وانسجام معانيها ..تحية لك على هذا الاختيار الرائق



قالوا: بدأ الشعر العربي بأمير "امرؤ القيس" وأنتهى بأمير"ابي فراس"
فهو أمير بمعنى الكلمه




سيدتي في هذه القصيده من التعابير ماتعجز عنه حروف العربيه ,ولو لم يقل سوى "تكاد تضئ النار بين .." لكفاه ..





مرورك وسام أتقلده سيدتي