المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يوم صلب الحلاج


ناهدة حجازي
11/10/2008, 12:01 PM
http://home.no.net/anyas/anyaflower468.gif



الحسين بن منصور الحلاج
( 254 – 309هـ )



قد قال يوما الحلاج :


أنا من أهوى ومن أهوى أنـا .......... نحن روحـان حـللنا بـدنـا
نحن مذ كنا على عهد الهـــوى .......... نضرب الأمثال للناس بنا



فكان هذا صوت الحسين بن منصور الحلاج ، يشق الغيب بتجلياته الصوفية بعد أن أهدر دمه ..
وصلب حيا وبتر السياف يديه وقدميه ومزق جسده بالسياط .. ثم ظل هكذا حتى اليوم الثالث ..
فقاموا بقطع رأسه وحرق جسمانه .. وذرى رماده في نهر دجله من فوق رأس مئذنة.


هذا هو الحلاج عاشق الحق .. والثائر ضد الفساد .. الراحل في شرايين المجتمع من
أجل الإصلاح .. وزرع شجرة خضراء يأوي في ظلالها الهاربين من القيظ.. وحرائق
الفقر.. والموت.

إلتف حوله الفقراء.. فخرج معهم يقود ثورة ضد الخليفة العباسي "المقتدر"
ويصرخ الحلاج في وجه الأثرياء:
ـ كيف تنعمون في الثراء.. وعلى الأرض يبكي الفقراء جوعا..؟

أشرقت روح الحلاج بتجليات الأيمان..والارتقاء عن هذا العالم، تطهرت روحه
من إغراء الدنيا لتنعم في سماحة العقيدة .. والمكابدة أمام ملذات الواقع وخطاياه.

لم يكن منهج الحلاج الصوفي اعتزاليا .. فرديا .. ولكن كان سلوكا جماعيا إيجابيا
بحيث انه ذاب في الجماهير .. وتقرب منهم .. وتجادل معهم بحرية .. وأعلن عن
آرائه ومواقفه من أعدائه.

استطاعت الدولة أن تقدمه للمحاكمة أكثر من مرة بتهمة "فساد العقيدة" واستمرت
آخر محاكمة لمدة عام وحكم عليه بالموت بعد أن أعلنوا خيانته ظلما وأهدروا دمه.

ومازال بعض الناس يقفون على نهر دجلة حيث صلب الحلاج يتوقعون عودته
أو ينتظرون خروجه إليهم.

حين نقرأ كتاب "الطواسين" الذي يحتوي على شعره ونثره تلمس جوانب هذه
الروح الشفافة في عالم السحر والحب والعشق.

غريب بين المرئي واللامرئي .. المحسوس والمادي .. وصور الحياة من التجسيد
إلى التجريد. وتتألق الحياة أمامك في جوهرها الحقيقي .. شفافة .. نقية .. تفيض
بما في الروح من إيمان وابتهال وفناء.

ويحلق العاشق الصوفي مأخوذا نحو أزمنة أخرى .. وفضاءات شاسعة تتحرر
فيها الروح من أسرها لتذوب في المطلق واللانهائي.
ويعبر الحلاج عن هذا الفناء في المحبوب فيقول :-


فـــإذا أبصــرتـنـي أبصـرتــــــه .......... وإذا أبصــرتــه أبصـــرتنا
أيـــهـا السائـــل عـــن قصــــتنا .......... لـو تـرانــا لم تفـــرق بينــنا
روحه روحي .. وروحي روحــــه .......... من رأى روحين حلت بدنا


إن تجربة الحلاج في التأمل والتوحد مع الكون والسكون ثم الانصهار روحيا في
الكائنات منحته فرصة السمو حتى الإحساس بالغيبوبة عن هذا العالم. وكشف كنوز
المحبة الإلهية بوعي .. تام.

أدرك الحلاج حاجات الآخرين .. تعاطف مع مأساتهم اليومية وعذابهم الذي لا ينتهي ..

الحلاج عاشق .. تفجر العشق من شرايينه وتدفقت أنهار الصفاء والنقاء في صدره.

وحاول أن يشق دربا في وجه الطغاة الذين يحاربون الظل .. والوردة .. والعصافير.

كان الحلاج سنبلة تشع نورا وفكرا نابعا من كتاب الله .. وحين اكتشف منطقة الما بين ..
تلك المساحة بين الضوء والظل .. الحقيقة والخيال .. السماء والأرض .. الحق والباطل
تراكمت معاناته وصار يمشي على جراحاته ونزيفه.

لم يتراجع الحلاج .. ظل يتحدث .. ويكتب شعرا .. ويدعو الناس إلى عناق الطبيعة ..
وفهم لغة الزهور .. وحوار الأشجار. ولكن لم يكن يدري أنهم غارقون في لذة الوهم.

وخاف الحكام .. وارتعدت الدولة .. وفكروا جميعا كيف الخلاص من هذا العاشق الصوفي.

ويقول الحلاج في عشقه لله :
- يا من أسكرني في حبه .. وحيرني في ميادين قربه..

ويرى الحلاج أن الله في كل مكان إلى الحد الذي يسكن الإنسان ، وقد عرف ذلك بمذهب الحلول.

ولكن العلماء قرروا أنه كافر ولا بد أن يقتل.

وصلب الحلاج ..

وإيقاعات لحن الأسى الحزين تتدفق عبر نهر دجلة ..

والطيور في الفضاء تنوح ..

والأشجار تخلع ألوانها وأوراقها ..

والأرض المجهدة بمآسي البشر .. تتنهد في حرقة .. ودم الحلاج ينساب على الأرض ..

واللحن الحزين يتكسر على أفق السماء ..

واللحن الحزين يتلاشى ..

والسكون يسود ....







http://home.no.net/anyas/anyaflower468.gif

اسماعيل الصياح
02/13/2009, 02:01 PM
سيدتي الرائعة
ان انتقاءك لهذا الموضوع يدل على ان باطبك يزخر بالمعارف وانصافك لهذا الرجل الذي ظلم في حياته وبعد صلبه
لهو لجة الحق اتمنى ان تنشري هذا الموضوع في منتديات المنابر الثقافية حيث اعترض معترض على بيتين وردا في قصيدتي
قراءة في طقوس بيضاء المنشورة هنا في الحكايا ايضا وهما:p

قصوا لساني لكي تمضي بعلتها= أسرار قلبي ففاض الغيم من شفتي
فأنبتت ألف حلاج يرتلها =روحي الى الريح والجلاد مأذنتي
محبتي

ناهدة حجازي
02/15/2009, 04:58 PM
سيدتي الرائعة
ان انتقاءك لهذا الموضوع يدل على ان باطنك يزخر بالمعارف وانصافك لهذا الرجل الذي ظلم في حياته وبعد صلبه
لهو لجة الحق اتمنى ان تنشري هذا الموضوع في منتديات المنابر الثقافية حيث اعترض معترض على بيتين وردا في قصيدتي
قراءة في طقوس بيضاء المنشورة هنا في الحكايا ايضا وهما

قصوا لساني لكي تمضي بعلتها= أسرار قلبي ففاض الغيم من شفتي
فأنبتت ألف حلاج يرتلها =روحي الى الريح والجلاد مأذنتي
محبتي






أيها الكريم ،،

كُثر هم الـ يدعون المعرفة والعلم بكافة الأمور

ويعتقدون أن لهم حق الحكم على سرائر الآخرين

ومبادئهم وإيمانهم ،،

رغم أن المعرفة تجبر صاحبها على احترام مبادئ ومعتقدات الآخر

ولو اختلفت معه ،،


جزيل الشكر لـ تزينك صفحتي بـ هذا المرور الطيب