مشاهدة النسخة كاملة : محمد سعيد الحبوبي
عماد تريسي
12/22/2008, 03:28 PM
::: يا يوسف الحسن فيك الصب قد ليما :::
يا يوسف الحسن فيك الصب قد ليما
فأن رأوك هووا للأرض تعظيما
لُحْ كوكباً وإمشِ غُصناً والتفِتْ ريما
فأن عداكَ آسمها لم تعدك السيما
وجه اغرّ وجيدٌ زانه جِيدُ
وقامة ٌ تخجل الخطيّ تقويما
يامن تجلّ عن التمثيل صورته
أأنتَ مثَّلتَ روح الحسن تجسيما
نطقت بالشعر سحراً فيك حين بدا
هاروت طرفُكَ يُنشي السحر تعليما
فلو رأتك النصارى في كنائسها
مصوراً رّبعت فيكَ الأقانيما
إذا سفرتَ تولىَّ المتقيّ صنَماً
وإن نظرتَ توقى ٌ الضيغمُ الريما
مَن لي بألمي نعيمي بالعذاب به
والحبّ ان تجد التعذيب تنعيما
لو لم تكن جنة الفردوس وجنته
لم يسقني الريق سلسالا وتنسيما
ألقى الوشاحَ على خِصر ٍ توهمٌه
فكيف وشٌحَ بالمرئيُ موهوما
ورجَّ احقاف رمل ٍ في غلائلِهِ
يكاد ينقدّ عنها الكشح مهضوما
ان ألٌم َالحِجل ساقيه فلا عجبٌ
فقد شكى من دقيق الدرز تأليما
الردف والساق رداً مشَيِهِ بهرا
والدرع منقدّة والحجل مفصوما
في وجهه رُسمت آيات مصحفه
تُتلى ولم يخش قاريهن تأثيما
ذي نون حاجبه لو حاؤه آتصلت
في ميم مبسمه لم تعدُ حاميما
ولحن معبد يجري في تكلٌمِهِ
إنْ أدمجَ اللفظ ترقيقاً وتَرخيما
يانازلي الرمل من نجد احبكم
وان هجرتم ففيما هجركم فيما
ألستُمُ انتُمُ رَيحانَ أنفسُنا
دون َ الرياحينَ مَجنيٌاً ومَشموما
إن ينأ شخصكم فليدنو طيفكمُ
لو أن للعين إغفاءً وتَهويما
هل توردون ظمآءً عذب منهلِكُم
أمْ تصدرون الاماني حِوٌماً هِيما
لي بينكم لا أطال الله بينكمُ
غضيض طرفٍ يردّ الطرف مسجوما
انا رضيع هواه منذ نشأتِهِ
ونشأتي لم تردني عنه مفطوما
ما حلتُ عنه ولا عن عهد صبوته
وان أطال الجفا عزماً وتَصميما
حرمَّت وصلي كما حللتَ سفكَ دَمي
صدقتُ شرعك تحليلا وتَحريما
ياجائراً وعلى عَمْدٍ أحَكُمٌهُ أعدِلْ
وجرْ بالذي ولاّك تحكيما
لك الصبا والجوى لي والعُلى لعَلي
وقل (لهادي) الهدى طرداً وتقسيما
عماد تريسي
12/22/2008, 03:30 PM
::: يامُعير الغصن :::
يامُعير الغصن قداً اهيفا
ومعير الريم مرضى الحدق
هل الى وصلك من بعد الجفا
بلغلة ٌ تنعشُ باقي رمقي
**** ****
همتُ في حبك والحبّ هيام
فلي اللومُ ولا لوم ٍ عليكْ
وتعاصيتُ على داعي الغرام
فوقعتُ اليوم طوعاً في يديك
كلّما رمتُ أعاصيكَ الزمام
جذبتني سورة الحبّ اليك
وإذا جال فؤادي وقفا
حول مغناك فلم ينطلق
وعلى نادي هواك اعتكفا
فغدى مأمنه في فرق
**** ****
أنت ياذا الدلّ والحسن البديع
لي بثّ لْك لو تسمعه
بنتَ عن جنبي وقد كنت الضجيع
فنبا بعدك بي مضجعه
قد وصلت الحبل في الفي شفيع
وبلا ذنب بدا تقطعه
**** ****
انّ من راع فؤادي بالجفا
كلّف القلب بما لم يطق
آه من ذي قوة قد ضعُفا
بالهوى ليت الهوى لم يُخلق
**** ****
بتُ من حبّك ذا طرف قريح
محرقي وجدي ودمعي غامري
خضل الأردان ذا قلب جريح
أتحرَّى كل برق حاجري
مالقى القيسان قيس بن ذريح
ما ألاقيه وقيس العامري
لا ولا عروة فيما سلفا
بعض ما لاقيتُ في الحب لقي
ليت دين الحبّ لمّا خُلقا
لم تقم بيعته في عنقي
**** ****
اصبحتْ روحي في مثل الخلال
مذ تلاشى الجسم في علّته
وانا اصبحت عن شخصي مثال
بارزاً للناس في صورته
مَن رآني خالتي طيف الخيال
وآعتراه الشكُ في يقظته
**** ****
اثرَ النمل على صُمّ الصفا
تركتْ مقلته من رمقي
لستُ الحاه على ما اتلفا
انّما اشكره في ما بقي
**** ****
خلق الرحمن جسمي والضنا
ناظري والدمع قلبي والوجيب
مقلتي والسهد روحي والعنا
اضلعي والوجد لبّي واللهيب
سبعة في سبعة قد قرُنا
ان هذا لهو الخلق العجيب
**** ****
وعلى الوفُق جرى ما آختلفا
دأبُها جار ٍ بهذا النّسق
حسبي الله جسيباً وكفى
من تباريح أهاجتْ حُرقي
**** ****
فآسقني كاساً وخذ كاساً اليك
فلذيذ العيش ان نشتركا
وإذا جدتَ بها من شفيتك
فآسقنيها وخذ الأولى لكا
او فحسبي خمرة من ناظريك
أذهبتْ نسكي وأضحتْ منسكا
وآغتنم صفوك قبل الرنق
ان صفا العيش فما كان الصفا
او تلاقينا فقد لا نلتقي
عماد تريسي
12/22/2008, 03:31 PM
::: ياغزال الكرخ :::
هزَّت الزورآء اعطاف الصَفا
فصفت لي رغدةُ العيش الهَني
فارعَ مِن عهدك ما قد سَلفا
وأعِدْ يافتنة َ المُفتَتِن
**** ****
عارض الشمسَ جبيناً بجبين
لنرى أيكما أسنى سَنا
وآسب في عطفك عطفَ الياسمين
وآنثن غصناً إذا الغصنُ انثنى
حبَّذا لو قلبُك القاسي يلِين
انما عطفك كان الأليَنا
فانعطفْ أنت اذا ما انعطفا
قدُّك المهزوز هزَّ الغُصنا
انّ في خدّك روضاً شغفا
مقلة الرآئي وكفَّ المجتنى
**** ****
ياغزال الكرخ واوجدي عليك
كاد سري فيك أن يُنتَهكا
هذه الصهبآء والكأسُ لديك
وغرامي في هواك إحتَنكا
فآسقني كأساً وخُذْ كأساً اليك
فلذيذ ُ العيش أن نشتركا
إترع الأقداح راحاً قرقفاً
وآسقني وآشرب او آشرب واسقني
فلمُاك العذبُ أحلى مرشفا
من دم الكرم ومآء المُزن
مِن طُلا فيها الندىُّ ابتسما
إذ سرتْ تأرجُ في نشر العبير
أطلعتْ شمس سناها أنجما
مِن حباب ولها البدرُ مُدير
والسما أرضٌ أو الأرض السما
إذ غدتْ تلك كهذي تستنير
في ربوع ألبستها مطرفا
أنملُ الزهر من الوشي السنى
وحمامُ البُشر فيها هَتَفا
مُعربا في لحنه ِ لم يلحنِ
**** ****
وُحميا الكاس لما صفقَتْ
أخذتْ تجلى عروساً بيدَيه
خلتها في ثغره قَد عُتقتْ
زمناً واعتُصرتْ من وجنتيه
مِن بروق بالثنايا ائتلَقَتْ
في عقيق الجزع أعنى شفتيه
كشف سترَ الدجى فانكشفا
وانجلى الأفق بصبح بينّ
اكسبتنا إذ سقتنا نطفا
خفة الطبع وثقل الألسن
**** ****
أيها العذال كفّوا عَذلَكُم
بالهوى العذري عذري اتضحا
وامنحوا يا اهل نجد وصلكم
مستهاما يتشكى البرحا
واذكروني مثل ذكراي لكم
ربّ ذكرى قرّبتْ من نزحا
الوفا ياعرب يا اهل الوفا
لا تخونوا عهد مَن لم يَخُنِ
لا تقولوا صدّ عنا وجفا
عندكم روحي وعندي بدَني
عماد تريسي
12/22/2008, 03:32 PM
::: شمس الحمياّ :::
شمس الحمياّ تجلتْ في يد الساقي
فشعَّ ضوء سَناها بين آفاق
سترتها بفمي كي لا تنمّ بنا
فأججتْ شُعلة ً مابينَ آماقي
تشدو أباريقها بالسكب مفصحة
يشرى السليم فهذي رقية الراقي
خذها كواكب أكواب ٍيشعشعُها
ما يحتسي الطرف من أقداح أحداق
تسعى اليك بها خود مراشفها
أهنى وأعذب ممّا في يد الساقي
ماشاك عقرب صدغيها مُقبٌلها
الا ومن ريقها يُرقى بدرياق
مسودَّة الجعد لو لا ضوء غرّتها
لَما هَدَتني إليها نارَ أشواقي
يهدي اليك بمرآها ومسمعها
جمال يوسف في الحان اسحاق
هيفآء لو لا كثيب من روادفها
فرَّ النطاقان من نزع وإقلاق
ماهَّبت الريح الا آستمسكتْ بيديْ
تِربٍ لها وإعتراها فضلُ إشفاق
قالت خذي بيدي فالريح قد خفقتْ
تهدُّني بنسيم هب َّ خفٌاق
جال الوشاح بكشحيها متى نهضتْ
تسعى اليك وضاق الحجلُ بالساق
لا تلبس الوشي الاّ كي يزان بها
كما يُزان سواد الكحل بالماق
تزيد حسناً اذا ما زدتها نظراً
كالروض غبَّ رفيف القطر مهراق
تلك التي تركت جسمي بها مَرضا
وحرضت كي تذيبَ القلب أشواقي
وآستجمعتْ واثقات الحسن فآجتمتْ
لها المودّة من قلبي واعلاقي
ضممتُها فتثنٌتْ وهي قائلة
بالغنج رفقا لقد قصَّمتَ اطواقي
رقتْ محاسنها حتى لو آتْخذتْ
عرشا بناظرتي لم تدر آماقي
وبتُ أسقي وباتت وهي ساقيتي
نحسو الكؤس ونسقي الارض بالباقي
في مربع نسجتْ ايدي الربيع له
مطارف الزهر من رَندٍ وطبَّاق
تشدو العنادل في ارجائه طربا
والغصن يسحب فيه ذيل اوراق
كأنما النرجس الغضُّ الجنيّ به
نواظر خُلقتْ من غير أحداق
والنهر مطٌرِدُ والزهر منعكِسُ
والناي ما بَينَ تقييدٍ وإطلاقِ
عماد تريسي
12/22/2008, 03:33 PM
::: أغارَ الحُسنْ :::
أغار الحُسن وجنتهُ لهيبا
ليمنع نَمل عارضه دَبيبا
وافرغه الصبا قًمرا فلمٌا
تلظّت نار وجنته أذيبا
اذا آسترشفت من برد الثنايا
أخاف ُعليه ِمن نفسي لهيبا
تغنى حجله فحسبتُ غصناً
ثنتهُ صباً فاوقع عندليبا
اذا هضم الصبا كشحيه أوفى
بردفٍ ماج مرتجاً كثيبا
فها انا منثنٍ ادنو اليهِ
اذا ما اهتز معتدلاً رطيبا
وهل انا راجع بعناق ِ ظَبيُ
رشاً قد تيم الرشَأ الرَبيبا
فانعم ما على الغبراء عيشٌ
محبٌ بات مُعتنقا حَبيبا
سفرت لناظري زهراً مندٌى
فدع لي طيب نشرك ان يطيبا
إذا منه أنستَ غريب حُسنٍ
أتاكَ بغيرهِ حُسناً غريبا
وتحسب وجهه قمرا فيرنو
فتحسب لحظهُ سيفَاً قشيبا
اذا رمتُ السلوَّ اشتد وجدي
وزاد على الوجيبِ بهِ وَجيبا
وعيشك أيها الرشأ المفَدٌى
لعيشي دون وصلك لن يطيبا
ولست امدُّ لي امداً بعيداً
اذا ما كنت لي فيهِ قَريبا
فذات الطوق لو نظرت اليهِ
لاصبح جيدها منهُ سَليبا
وصورٌ قرطه صنما فخَرٌتْ
له الاصداغ تعبده صَليبا
متى ما كافر الظلماء يدعو
لمرسل شعره لبى مُجيبا
فلمٌا لاحَ حيٌرَ كُل لُبٍ
فلم تر عند مرآه لبيبا
رشاً تعشو النواظر منهُ نوراً
فلا اخشى بنظرتهِ الرقيبا
أغار الشمس لما واجَهتهُ
بمطلعِها فودٌت أن تغيبا
واخجل قرصها فاحمرَّ حتى
حسبتُ شعاعها الكف الخضيبا
ولاح لها بمطلعها اضطراب
اتنحو الافق ام تنحو المغيبا
هوىً قد ضاق صدر الصب فيه
ولازمه فعاد به رحيبا
اقام بعينه فغدى سُهاداً
وحلَّ بقلبه فغدى وجيبا
فلست ترى الهوى الا غريبا
ولا معنىً به الا غريبا
ولستُ اقول هذا الشعر الا
فخارا او عتاباً او نسيبا
واني قد قرضت الشعر حسناً
لذكرك ألا لان ادُعى أديبا
ولستُ كسائر الشعراء شعري
تعوٌدَ أن يُثاب ولا يُثيبا
لقد سفرت به الظلماء حتى
غدى وضح الصباح بها قشيبا
عماد تريسي
12/22/2008, 03:34 PM
::: تبسٌم كالبرق :::
تبسَّم كالبرق لمَّا آئتلق
رشاً خاتَل القلب حتى آعتلقْ
ولاحَ لنا مرسلاً شِعره
فكانَ الضياء وكان الغسَقْ
كأنَّ سنا نوره صارِمُ
اصيب الصباحُ به ِ فآنفَلَقْ
فما حاكَ من شعره مطرفاً
من الليل ِ الاّ وفيه إنخَرَق
بدى والثريَّا بأفق السما
كعنقود فاكهة في طَبق
فأخجل بدر السما وجههُ
فذا الطلّ راشح ذاكَ العَرق
وجنَّ سهيل الى وجنتَيه
فها هو في الافق ِ رهن القلق
يجورُ النطّاق على خصرهِ
فها هو منذعر المنتطَق
بخَدٌيهِ وردُ زها زهرَهُ
لِما قد سقَته القلوب العلق
أقام به خالّه حارساً
يذود عن الزهر سحر الحدق
فصُنه بنهديك هب إنٌهُ
صَلا نار خدّيك حتى احترق
فقد ماج ماء الصبا فيهما
ألم تخشَ ان يعتريه الغَرقْ
رشاً خامر السكر إخلاقَهُ
فبات يُرى فيه مثل النَزقْ
ثناياهُ والواو من صِدغِه
هما علَّمانيَ عطف النسَق
فبتُ ّ ومن ريقهِ خمرتي
ولم أحتسي كاس ساق ٍ رَهَق
ولم اسأم ِ الراح لكنّني
تركتُ الرقيق َ بأخذ الأرقّ
سقى بقعة الكرخ من ملعبٍ
ملث القطار مُديم الغَدَق
سكوب يحاكي بتسكابِه
غُروب السواقي اذ ما اندفق
فلي عندها لا درتْ عُذ ّلي
فتاة ٌ تضيء ضياء الفلق
على انها لم تنلني سِوى
شهيّ المقّبل والمُعتنَق
وكنّا رضيعي لبان الهوى
لنا كلُ ّ ما راق منه ورَق
ومذ جاء حق الحجى بالمشيب
وكان الصبا باطلاً قد زهق
لَوتْ جيدَها والهوى عاكِف
وذلك باق ٍ بقاء الرَمَق
ومذ فلق الشَّيب قد حفّ بي
تلَتْ قُل اعوذ بربّ الفلق
عماد تريسي
12/22/2008, 03:35 PM
::: في صباه :::
هَلْ إنعَقدَت أكاليل الشِعور
على غير ِالأهِلٌةِ والبِدورِ
وهَلْ سَفِرَتْ براقِعُ مِنْ شقِيقٍ
عَلى الوَجناتُ مِنْ نار ٍونور
خدودٌ بالجمالِ مورداٌتُ
والحاظ فترنَ عن الفتورِ
وأجسامُ تَكادُ تَذوبُ لُطفاً
باكبادٍ تقِدٌ مِنَ الصخورِ
وانسُ من ظباء الحي تعدوا
أنيساتُ المجالس غيرَ نورِ
تبرٌجها الملاعِبُ والمَلاهي
مفضضٌة المَباسم والنحورِ
فما ادري ثغوراً من عِقودٍ
تُفَصٌل أم عِقوداً مِنْ ثغُورِ
معاطفَهنٌ أغصان المَغاني
وأوجُهُهُنٌ أقمارَ الخِدورِ
جُزِينَ الرمل في أحقافِ رَملٍ
تَكاد تَسِلٌ أثناء الخِصورِ
وارَّجن الحمى باريج مِسكٍ
ركَبْنَ حقاقَه فوقَ الصِدور
مراشِفَهُنٌ والمُقَل السَواهي
تُريكَ الحُسنَ في جورٍ وجور
وفي وجناتهن رياضُ حُسنٍ
واقمارٌ فمن نور ونور
فلم نعرف محولاً في ربوع
ولم ندرك سراراً في شهور
ومخطفة الحشا تختال تيهاً
كخوط البان في كفٌي هَصور
إذا بَرَزت أذالَتْ ليل شِعرٍ
فتبرز بالستور ِ مِنَ الستور
ولو سَفِرَت لَجَلٌلَها سناها
فتحجب بالسفور ِ عَن السِفور
ترى نظري اذا طلَعَتْ إليها
على صدق ِ الهَوى نظَر الغيور
تُعاطيني على نَغم الأغاني
وتشُدٌني على نَطَف الخِمور
حمياَّ عتقَّ العصَّار منها
مجدَدٌةُ البَشاشة والسِرور
أضَأنا في سَناها وأستَنِرنا
فما ندري العشىّ من البِكور
لَقَدْ لَمَعَتْ بمُرتَبَعي فأضحى
سَواءُ طُورَ سيناءُ وطوري
اذا نَظرَتَ نمير الماءَ قالتْ
فَغضٌ الطَرف إنٌكَ مِنْ نمير
عماد تريسي
12/22/2008, 03:36 PM
::: سائق العيس :::
سائقَ العيس هَلْ تُريح الرِكابا
حيثُ رَبعي أُمَيمَة و رَبابا
فلتلك الرسوم تحكي خطوطاً
ولتلك الديار تحكي الكِتابا
علَّنا ان نبِلٌ حَرٌ غليل
زادَ بالبَينِ حُرقةً وألتهابا
حيثُ تغدو مدامعي كقطارٍ
وجفوني تروح تحكي السحابا
سائلا ً والمجيب سائل دمعي
هل ترى ويك سائل قد اجابا
مَن عذيري من العذول سحيرا
اذ رأى الدمع ليس يفنى إنصِبابا
كيفَ أصغي لِعاذلٍ لَستُ أدري
خطأً قال في الهوى أمْ صوابا
ليس يرجو بذاك قرب حبيب
كيف ترجو من الحبيب إقتِرابا
سلبَ القلب طرفه إذ رَماني
سهم عشقٍ مسدداً فأصابا
لا تلوماه سالباً ولتلوما
اظلعي حيث أمكنَتهُ إستلابا
قد اصيب الفؤاد بالعشق لَّما
خفت للعين اذ رنت أن تُصابا
اين تلك القباب من ارض نجدٍ
أترى البين حلّ تلك القبابا
لك في الحيّ نظرة لمهاتٍ
راهب الدير لو رآها تصابى
لو رأى الغصن قدَّها ما تثنٌى
حين تهتزّ نشوة وشبابا
عماد تريسي
12/22/2008, 03:37 PM
::: ناعس الأجفان :::
حَّتام ياقلبُ وراء الملاح
تصفق من وجدك راحاً براح
كم راعك الوجدْ وكم جئتني
من مرهف الاجفان تشكو الجراح
جدّ الهوى ياقلب فاجرع به
كاس حمام ما به من مزاح
من حامل شكوى ضعيف الهوى
من ناعس الاجفان شاك السلاح
ياصاحب الخصر النحيل الذي
يحكي خيالا منه بالطيف لاح
اوهى قواه الثقل من ردفه
فراح يشكو ضعفه للوشاح
تفديك نفس الصب مهلا فقد
افسدت من كان حليف الصلاح
كم بت من لوعة يوم النوى
مطارحا بالنوح ذات الجناح
حتى خفى النجم وغاب الدجى
وقبلت عيني محيا الصباح
يامدلّجا ينشر طيب الكرى
على الروابي حين يطوي البطاح
ان شمت ذاك البرق من حيهم
او شمَّ عرنينك طيب الرياح
فاخضع وجز في حيهم ناشدا
قلبا معنى بالثنايا اراح
اسكره الشوق فاضحى لِقى
يحسبه الرائون نشوان راح
يرتاع من قدٍّ تثنى ولا
يروعه في الحرب هزّ الرماح
بات اسير الوجد لم يفده
فادٍ ولا منت عليه الملاح
يقذفه الوجد بكف الجوى
ولو قضى نحبا به لاستراح
عماد تريسي
12/22/2008, 03:38 PM
::: حادي الضعون :::
من نازح يحدو العراقَ ضعونهُ
قلب سرى لَّما اهاج شجونه
ومودع ٍ للركبِ وَدَّ بانهُ
لو قد اسالَ مع الدموع عيونه
لم تقطعَ الاظعان مِيلاً في السّرُى
الا وكحَّل بالسهادِ جفونه
قطعت بهم سهل الغميم وحزنه
فسقى الغميم سهوله وحزونه
مِن كل اوطف ماتغنىَّ رعدهُ
الا وارخص بالدموع ِ شؤونه
فترى الدموع تخاله بحراً طَمى
وترى الحُمول تخالهن سفينه
وذكرت في ذي البان ميس قدودهم
فغدوت من شغَف اضمَّ غصونه
قالوا اشابَ البين ُ مِفرق رأسه
صدَقوا ولكنَ قد اشابَ عيوْنه
ياقلبُ حسبُك بالغرام رهينة ً
شط َّ الغريم وما قضاكَ ديونه
لم ينُسني عنه السرور بعودتي
ان سرّ من خلق الهوى محزونه
كلا ولا النكبات تطرق ساحتي
اذ ليس غادي القلب الا دونه
وكأنني من حيّ قومي سامرٌ
حَسب النقا بالاجرعينَ حجونه
فلأ نهكن القلبَ من حسراتهِ
يوم التَّرحُل او يجنَ جُنونه
ما عاطشٌ اورى الاوامُ بقلبه
لَهَباً وقد شرب الاوام عُيونه
حتى اذا وجد المعينُ بقربه
وجد الرّ ُكيَّ وقد اضلّ معينه
فغدى يعضُ على الا ناملُ حسرة
نَدَماً ويصفِق بالشمال يمينه
وغدى يكذبُ بالحياة لنفسه
لَّما حدى حادي الضُعون ضُعونه
عماد تريسي
12/22/2008, 03:39 PM
::: أيّها الساقي :::
ايّها الساقي ومن خمر اللمى
نشوتي فآذهبْ ببنت العنَبِ
أين هذا الخمر من ذاك الرضاب
وهو عذب للمعنىّ وعَذاب
فآسقنيها من ثناياها العَذاب
****
وآطفِ فيها من فؤادي الضرما
واقض هذا اليوم فيها أرَبي
قد فديتُ الغيد لماَّ ان بدتْ
ولها الاغصان طوعا سجدت
وبها الاقمار في الليل آهتدت
****
مثل ما عادَ نهاري مُظلِما
من أثيث الجعد يالِلعَجَبِ
تعقد الزنار في حلّ العهود
مذ ارتهم حسن هاتيك النهود
ولها الاصنام قد خرْت سجود
****
مثل ما فيها عبدتُ الصنَما
وهواها اليوم امسى مذهبي
****
نسج الحسن لها برد الدلال
فبدتْ تختال في عزّ الجمال
غار منها الغصن اذ مالتْ فمال
وقلوب الناس أمست حُوَّما
فوق خدّيها وفيها الأشنَبِ
****
مالتِ النفس اليها فلستْ
مَنْ به للنوم عيناي قَلتْ
وكؤوس الموت فيها قد حلتْ
وعليه لم ازلْ ابكي دَما
وهو لاهٍ لم يزل باللعَبِ
****
فآسعديني ياابنة الدوح فقدْ
قطع الصد لأحشائي وقَدْ
ولهيبُ الشوق في قلبي إتٌقَدْ
وجفون العين تحكي الدِيَما
وهي لم تطمع بطفو اللهَبِ
****
ياحمام الدوح بالله أعدْ
سجعك اليوم لصبّ وأجد
ان تكن مثلي مهجوراً فزدْ
رّبما يطفي غليلي رّبما
سجعك اليوم بلحن مُطرِبِ
****
ياحمام أنَّ في وادي العقيقْ
لا ارى لي غيرك اليوم صديقْ
فمتى من سكرة الحب تَفيقْ
والى ما فيه تخشى اللُّوَّما
وتراعي نظرة المرتَقِبِ
****
ياحمامٌ لم ترعْه بالفراق
جيرةٌ تعقد بالهجر النطاق
انت والغصن بضمّ وعناق
وبأسر الريم اصبحت وَما
دفعت عني سرايا العَربِ
عماد تريسي
12/22/2008, 03:40 PM
::: لُح كوكباً :::
لُحْ كوكباً وإمشِ غُصناً والتفِتْ ريما
فأن عداكَ آسمها لم تعدك السيما
وجه اغرّ وجيدٌ زانه جِيدُ
وقامة ٌ تخجل الخطيّ تقويما
يامن تجلّ عن التمثيل صورته
أأنتَ مثَّلتَ روح الحسن تجسيما
نطقت بالشعر سحراً فيك حين بدا
هاروت طرفُكَ يُنشي السحر تعليما
فلو رأتك النصارى في كنائسها
مصوراً رّبعت فيكَ الأقانيما
إذا سفرتَ تولىَّ المتقيّ صنَماً
وإن نظرتَ توقى ٌ الضيغمُ الريما
مَن لي بألمي نعيمي بالعذاب به
والحبّ ان تجد التعذيب تنعيما
لو لم تكن جنة الفردوس وجنته
لم يسقني الريق سلسالا وتنسيما
ألقى الوشاحَ على خِصر ٍ توهمٌه
فكيف وشٌحَ بالمرئيُ موهوما
ورجَّ احقاف رمل ٍ في غلائلِهِ
يكاد ينقدّ عنها الكشح مهضوما
ان ألٌم َالحِجل ساقيه فلا عجبٌ
فقد شكى من دقيق الدرز تأليما
الردف والساق رداً مشَيِهِ بهرا
والدرع منقدّة والحجل مفصوما
في وجهه رُسمت آيات مصحفه
تُتلى ولم يخش قاريهن تأثيما
ذي نون حاجبه لو حاؤه آتصلت
في ميم مبسمه لم تعدُ حاميما
ولحن معبد يجري في تكلٌمِهِ
إنْ أدمجَ اللفظ ترقيقاً وتَرخيما
يانازلي الرمل من نجد احبكم
وان هجرتم ففيما هجركم فيما
ألستُمُ انتُمُ رَيحانَ أنفسُنا
دون َ الرياحينَ مَجنيٌاً ومَشموما
إن ينأ شخصكم فليدنو طيفكمُ
لو أن للعين إغفاءً وتَهويما
هل توردون ظمآءً عذب منهلِكُم
أمْ تصدرون الاماني حِوٌماً هِيما
لي بينكم لا أطال الله بينكمُ
غضيض طرفٍ يردّ الطرف مسجوما
انا رضيع هواه منذ نشأتِهِ
ونشأتي لم تردني عنه مفطوما
ما حلتُ عنه ولا عن عهد صبوته
وان أطال الجفا عزماً وتَصميما
حرمَّت وصلي كما حللتَ سفكَ دَمي
صدقتُ شرعك تحليلا وتَحريما
ياجائراً وعلى عَمْدٍ أحَكُمٌهُ
أعدِلْ وجرْ بالذي ولاّك تحكيما
لك الصبا والجوى لي والعُلى لعَلي
وقل (لهادي) الهدى طرداً وتقسيما