حنان حسنى
01/24/2011, 01:29 PM
يافع
إذا فقدْ وُلِدَ يافع لرجل وامراة من اليهود في أورشليم وكانت اسرته من الوثنيين يعبدون تمثال لاله ممسوخة تسمى كريشا يذبحون ويتقربون لها, كان الأب يسمى "لادى" والأم أسمها "مادينا".
كان لادى من قطاع الطرق وكما هو معروف انه على مر الأزمنة والعصورقد يوجد القتلة والمجرمين وقطاع الطرقولكن لادى كان قاتلا سفاحا لا يتورع عن الفتك باى بشر يقف فى طريقه. وقد كانت الأسفار عبر الطرق خطرة بسبب قطاع الطرق القتلة من أمثال لادى. جمع لادى الأوباش من أمثاله و كونوا فريق من الواعرين وكان عدد الأوباش خمسة هم أندى , هيرو , ادرى و عارف و خامسهم كان لادى.
ترك لادى أورشليم واتجه جنوبا يبغى ان يلتقى بقافلة تجارية تكون كنز ثمين له و لشله المجرمين تبعاته.
وكانت مادينا شيطانه رجيمة وكانت تتميز بجمال خارق ودلال شديد لا ينافسهما غير مكرها المكين. وكانت تعيش حياة "الوثنيين" الشهوانية الطليقة.
ألتقت مادينا بلادى فى أحدى رحلاته حيث كان يجوب البلاد بحثا عن سرقة مميزة, بعد أن صار معروفا فى أورشليم و المناطق المجاورة. كان لادى يستريح من وعرة الطريق تحت شجيرة بينما رفاقه يجوبون المنطقة بحثا عن الطعام ثم قام ليجلب الماء من البئرالتي رأها فى البعد وسط البرارى في مكان قصي في مزرعة متهالكة ..
كانتحياته والى الأن قاسية حياة القتلة السفاحين , لا تحتمل المفأجات ولا التغيير ينام كي يصحو .. ويصحو كي ينام يقضي وقته في السرقة والقتل ولا يفوق ليلا من الخمر والعاهرات . تفزع للحظات وتملكه الرعب من صوت قادم من البئر ف.تقدم ناحية البئرفإذا بصوت امرأة , فحسبه صوت جنية المزارع المشهورة أو , قال فى نفسه "ربما احدى النساء قد سقطت في البئر رغم كونالبئر مهجور.".
فقرب نظره من الفوهة وإذا بصوت ينادينه " يا أنت " .. فزع لادى أى فزع و تسمر فى مكانه فى الوقت الذى كان عليه أن يهرب من هذا الرعب اللحظى.
ثم رأي امرأة ليست كنساء الدنيا في هيئة غريبة فأنقذها بأن أنزل لها حبلا ولكنها لم تحتاج الى هذا الحبل بل صعدت الى أعلى فى يسر ..
وعندما صعدت اليه لمست وجهه لمسة ساحرة يقشعر لها الأبدان لمسة جنية ليست لبنت إنسان وإن كانت قريبة منها من حيث الإحساس ، ولكن من حيث المفعول فهى أكثر إثارة وأكثر تملكا للمشاعر. وفجأة رأيت السماء والارض والشجر و كأنها ليست السماء والارض والشجر وان هذا الجسد ليس جسدى
وسألها: "من أنت؟"
فقالت : "اسمع مني "
نظر اليها نظرة الولهان :" قولى ما شئت"
فتسائلت "وتفعل ما أقول"
أجاب دون تفكير "أه يافاتنة , أأمرى أطيع , أشيرى أنفذ"
فى خضم هذه اللحظات , كان عارف راجعا بشاه سرقها من راع بعيد وهاله المنظر الموصوف فتسمر فى مكانه والقى حمله يقول: "نعوذ بكبير هذا الوادي و بأعزّ أهل هذا المكان، و بعظماء هذا الوادي، و سيد هذا الوادي من شرِّ ما فيه،" و ركع شاخص العينين.
نظرت مادينا الى عارف و ضحكت ضحكة ساحرة "لا تخف .. ما عساك؟"
ارتعد عارف " سيدتى الرحمة .. الرحمة .. المغفرة"
تساءلت مادينا بدهاء " ترى .. ما فعلت يصلح له الرحمة؟"
أجاب عارف معترفا " العفو أنا أثم"
صرخ لادى فى عارف :" ما بالك يارجل تدلى بأعترافك , أنك تجلب السيف"
وأكمل لادى " المغفرة لا تطلب من الحسناوات"
ابتسمت مادينا فتمادى هو " انما الحسناوات خلقن للهوى"
امتقع عارف : " ولكن لكنها شيطانة.."
غضبت مادينا " مه انا لست بشيطانة"
عارف: " إذن كيف تطفين فوق الماء"
نظر لادى الى قدميها ووجدها فعلا طافية فوق الماء وتحول حمرة وججه الى صفرة الموت " إذن كيف أشيطانة أنت؟"
نظرت مادينا اليه بعمق " ولو كنت أتنكرنى؟
لادى "لا لا .. لا أنكرك أبدا هذه روحى ملك لكى"
انتفض عارف واقفا "أتبيع روحك للشيطان الا هذا"
لادى يرد ساخرا " الم نتبع شياطينا الم نبع ارواحنا منذ الأزل"
ركض عارف هاربا الى حيث أخذ يبحث عن بقية الواعرين و اختفى فى الأفق .
التفت لادى الى مادينا و بدا جادا " و الأن من أنت لو كنت شيطانة كان بها ولكن لو إنك إنسية يجب ان نختبىء "
نظرت اليه فى تساؤل " ماذا تعنى ؟"
أجابها فى صلاته "ذهب عارف وسيأتى برجال أشرار سيقتلونك لو أنك أنسيه أو يحرقونك لو أنك ساحرة نجاتك الوحيدة أن تكونى شيطانة"
أضطربت مادينا " وماذا أنت فاعل بى؟"
"فاتنتى أنا ملك لكى"
"الا تخاف منى ربما أكون شيطانة؟"
"لا أخاف غير عيناكى يا ساحرتى"
أجابت مادينا فى أستسلام "إذن يجب ان نختبىء"
تنفس لادى الصعداء كونه إنتزع منهاأعتراف بإنها من بنات الإنسان و صحب مادينا من يدها وشدها بقوة فى إتجاه العربة و فك لجام الفرس و وضع بقية التبن فى الخلف و ساعد مادينا على الصعود. لكز الفرس بقوة فصهل عاليا ووثب وثبة قوية شدت العربة للأمام. وأثناء ضربه للجياد بالسوط شد لجام الفرسين فجأوة فزمئرا حتى توقفا ووثب لادى على الشاه التى نبذها عارف و سلبها ووضعها فى العربة وربط قدميها وشدهما الى يديها.
أخذ يضرب الجياد بالسوط ضرب قائد ماهر جعل الخيل تطير بالعربة ومادينا تمسك بجنبات العربة وهى أجمل ما تكون
" إذن أنت جني؟"
"ربما ولكن تُراك تريدنى انسية"
"ولما يا صاحبة الحسن"
"حتى أقع فى هواك"
أجاب لادى "يمكن للجن ان يقع في عشق الانس تماما كما يعشق بنو الانسان بعضهم بعضا لا تقلقى أنا سبى لك فى جميع الأحوال" وأستطرد " ولكن لو لم تكونى من الجن لديك كثيرا من الأشياء التى تحتاج تفسير"
تساءلت مادينا "مثل ماذا؟"
أبتسم لادى "السير على الماء مثلا"
"أه , يجب أن أكون جنية , حتى أسير على الماء!"
أسهب لادى "أعتقد هذا وجمالك أيضا يحتاج الى تفسير"
يقطع سياق الحديث صوت عال مخيف , تضطرب مادينا " ما هذا؟"
"لا تقلقى وتتعبين هذه الرأس الجميلة , لابد أنه عارف عاد مع الباقين ولم يجدونا" وأكمل لادى” ولا وجدوا العربة أيضا" .
*********
ظل لادى يحرك العربة بمُلاينة الجياد مرة و بضربهم بالسياط مرة اخرى, الى أن أدركهم الليل و أغمقت السماء وكانا قد سارا مسافة أربع ساعات ولم يُعد يُسمع فى البرارى أى أصوات غير أصوات حوافر الجياد. توقف لادى و نظر الى المحبوبة الغير متوقعة " فاتنتى ماذا تبغين, بعض الراحة و بعض الأكل؟" تخرج مادينا زجاجة نبيذ من تحت سترتها و تقول ضاحكة " وبعض الخمر أيضا"
لادى يترجل من العربة و يتجه بجسده ناحية مادينا ليرى عينيها تضيئان ظلمة الوادى و يفكر كيف له أن يقع فى غرامها بهذه السرعة المذهلة لمن هم مثله وكيف أنها تملكت فؤاده.
يمد يده ناحيتها ولكنها لا تستجيب فيقول لها "عجبا, أعطنى يدك حتى أساعدك على النزول"
"لا لا, أساعد نفسى"
وتمسك مادينا بالجانب الأيسر من العربة و تنزل منها لتقف قبالة لادى المشدوه
فيتساأل "لماذا لم تتركينى اساعدك؟"
نظرت الناحية الأخرى وقالت " لم يلمسنى الرجال من قبل"
نظر اليها غير مصدقا و قال مستهزءا " لم يلمسك الرجال, ظننتك خابرة الهوى"
"لا لادى لم أخبره, تظننى عاهرة!"
"أنا ...... "
"يالهى ظننتنى عاهرة مثلما يظن الناس"
تستطرد مادينا " لأننى وحيدة أعيش البرارى"
يطرق لادى خجلا " أظن هذا"
مادينا تجيب فى غضب "لو أنى غانية , مالى أجوب الوديان والبرارى"
يرد لادى " ربما ...."
"ربما ساحرة"
يوافق لادى على كلامة و يحرك رأسه موافقا و يقول " أو كيف تفسرين السير على الماء, ا نبية أنتِ"
تبتسم مادينا و تقول مغردة "عزيزى, إنه ليس بماء, أنها خدعة تعلمتها من ربونى حيث أعطانى لوح شفاف أضعه على البئر وأسير فوقه فيعطوننى المارة من الخيرات أو يتركون أشياءهم و يهربون"
ثم تتنهد عميقا ثم تستطرد "لقد هربت من القرى و المدن لأننى لست بعاهرة, فقط أردت الأنتظار الى أن ألقاك"
لادى يقول خجلا "حبيبتى عذرا سامحينى جمالك يفوق الوصف أعذرينى "
أخذ لادى ينظر أليها و أشاحت بنظرها بعيدا , فسألها لادى محاولا تخفيف حدة الموقف "ما رأيك فاتنتى فى شواء لذيذ, لحم يشوى بالطريقة التى تبغين"
مادينا تنظر اليه فى غفان و تسامح "ولكننى جائعة جدا.... " تكمل فى أصرار "جائعة الأن"
لادى يستخرج بعض الخبز الجاف وبعض الجبن المطبوخ من داخل علبة خزين فى جانب العربة " اليكى حبيبتى الى أن ينضج الشواء"
أخذ لادى يجهز المكان وبأ يوقد النار بحرفية و سهولة , خبط حجرين ببعضهما خبطة واحدة سريعة فأنطلقت شرارة كافية لإيقاد النار , ثم أخد يجمع بعض الحطب المتناثر و أستقرت النار مشتعلة . جلسا الحبيبان سويا أمام النار يتدفئان بلظاها .
يتبع
إذا فقدْ وُلِدَ يافع لرجل وامراة من اليهود في أورشليم وكانت اسرته من الوثنيين يعبدون تمثال لاله ممسوخة تسمى كريشا يذبحون ويتقربون لها, كان الأب يسمى "لادى" والأم أسمها "مادينا".
كان لادى من قطاع الطرق وكما هو معروف انه على مر الأزمنة والعصورقد يوجد القتلة والمجرمين وقطاع الطرقولكن لادى كان قاتلا سفاحا لا يتورع عن الفتك باى بشر يقف فى طريقه. وقد كانت الأسفار عبر الطرق خطرة بسبب قطاع الطرق القتلة من أمثال لادى. جمع لادى الأوباش من أمثاله و كونوا فريق من الواعرين وكان عدد الأوباش خمسة هم أندى , هيرو , ادرى و عارف و خامسهم كان لادى.
ترك لادى أورشليم واتجه جنوبا يبغى ان يلتقى بقافلة تجارية تكون كنز ثمين له و لشله المجرمين تبعاته.
وكانت مادينا شيطانه رجيمة وكانت تتميز بجمال خارق ودلال شديد لا ينافسهما غير مكرها المكين. وكانت تعيش حياة "الوثنيين" الشهوانية الطليقة.
ألتقت مادينا بلادى فى أحدى رحلاته حيث كان يجوب البلاد بحثا عن سرقة مميزة, بعد أن صار معروفا فى أورشليم و المناطق المجاورة. كان لادى يستريح من وعرة الطريق تحت شجيرة بينما رفاقه يجوبون المنطقة بحثا عن الطعام ثم قام ليجلب الماء من البئرالتي رأها فى البعد وسط البرارى في مكان قصي في مزرعة متهالكة ..
كانتحياته والى الأن قاسية حياة القتلة السفاحين , لا تحتمل المفأجات ولا التغيير ينام كي يصحو .. ويصحو كي ينام يقضي وقته في السرقة والقتل ولا يفوق ليلا من الخمر والعاهرات . تفزع للحظات وتملكه الرعب من صوت قادم من البئر ف.تقدم ناحية البئرفإذا بصوت امرأة , فحسبه صوت جنية المزارع المشهورة أو , قال فى نفسه "ربما احدى النساء قد سقطت في البئر رغم كونالبئر مهجور.".
فقرب نظره من الفوهة وإذا بصوت ينادينه " يا أنت " .. فزع لادى أى فزع و تسمر فى مكانه فى الوقت الذى كان عليه أن يهرب من هذا الرعب اللحظى.
ثم رأي امرأة ليست كنساء الدنيا في هيئة غريبة فأنقذها بأن أنزل لها حبلا ولكنها لم تحتاج الى هذا الحبل بل صعدت الى أعلى فى يسر ..
وعندما صعدت اليه لمست وجهه لمسة ساحرة يقشعر لها الأبدان لمسة جنية ليست لبنت إنسان وإن كانت قريبة منها من حيث الإحساس ، ولكن من حيث المفعول فهى أكثر إثارة وأكثر تملكا للمشاعر. وفجأة رأيت السماء والارض والشجر و كأنها ليست السماء والارض والشجر وان هذا الجسد ليس جسدى
وسألها: "من أنت؟"
فقالت : "اسمع مني "
نظر اليها نظرة الولهان :" قولى ما شئت"
فتسائلت "وتفعل ما أقول"
أجاب دون تفكير "أه يافاتنة , أأمرى أطيع , أشيرى أنفذ"
فى خضم هذه اللحظات , كان عارف راجعا بشاه سرقها من راع بعيد وهاله المنظر الموصوف فتسمر فى مكانه والقى حمله يقول: "نعوذ بكبير هذا الوادي و بأعزّ أهل هذا المكان، و بعظماء هذا الوادي، و سيد هذا الوادي من شرِّ ما فيه،" و ركع شاخص العينين.
نظرت مادينا الى عارف و ضحكت ضحكة ساحرة "لا تخف .. ما عساك؟"
ارتعد عارف " سيدتى الرحمة .. الرحمة .. المغفرة"
تساءلت مادينا بدهاء " ترى .. ما فعلت يصلح له الرحمة؟"
أجاب عارف معترفا " العفو أنا أثم"
صرخ لادى فى عارف :" ما بالك يارجل تدلى بأعترافك , أنك تجلب السيف"
وأكمل لادى " المغفرة لا تطلب من الحسناوات"
ابتسمت مادينا فتمادى هو " انما الحسناوات خلقن للهوى"
امتقع عارف : " ولكن لكنها شيطانة.."
غضبت مادينا " مه انا لست بشيطانة"
عارف: " إذن كيف تطفين فوق الماء"
نظر لادى الى قدميها ووجدها فعلا طافية فوق الماء وتحول حمرة وججه الى صفرة الموت " إذن كيف أشيطانة أنت؟"
نظرت مادينا اليه بعمق " ولو كنت أتنكرنى؟
لادى "لا لا .. لا أنكرك أبدا هذه روحى ملك لكى"
انتفض عارف واقفا "أتبيع روحك للشيطان الا هذا"
لادى يرد ساخرا " الم نتبع شياطينا الم نبع ارواحنا منذ الأزل"
ركض عارف هاربا الى حيث أخذ يبحث عن بقية الواعرين و اختفى فى الأفق .
التفت لادى الى مادينا و بدا جادا " و الأن من أنت لو كنت شيطانة كان بها ولكن لو إنك إنسية يجب ان نختبىء "
نظرت اليه فى تساؤل " ماذا تعنى ؟"
أجابها فى صلاته "ذهب عارف وسيأتى برجال أشرار سيقتلونك لو أنك أنسيه أو يحرقونك لو أنك ساحرة نجاتك الوحيدة أن تكونى شيطانة"
أضطربت مادينا " وماذا أنت فاعل بى؟"
"فاتنتى أنا ملك لكى"
"الا تخاف منى ربما أكون شيطانة؟"
"لا أخاف غير عيناكى يا ساحرتى"
أجابت مادينا فى أستسلام "إذن يجب ان نختبىء"
تنفس لادى الصعداء كونه إنتزع منهاأعتراف بإنها من بنات الإنسان و صحب مادينا من يدها وشدها بقوة فى إتجاه العربة و فك لجام الفرس و وضع بقية التبن فى الخلف و ساعد مادينا على الصعود. لكز الفرس بقوة فصهل عاليا ووثب وثبة قوية شدت العربة للأمام. وأثناء ضربه للجياد بالسوط شد لجام الفرسين فجأوة فزمئرا حتى توقفا ووثب لادى على الشاه التى نبذها عارف و سلبها ووضعها فى العربة وربط قدميها وشدهما الى يديها.
أخذ يضرب الجياد بالسوط ضرب قائد ماهر جعل الخيل تطير بالعربة ومادينا تمسك بجنبات العربة وهى أجمل ما تكون
" إذن أنت جني؟"
"ربما ولكن تُراك تريدنى انسية"
"ولما يا صاحبة الحسن"
"حتى أقع فى هواك"
أجاب لادى "يمكن للجن ان يقع في عشق الانس تماما كما يعشق بنو الانسان بعضهم بعضا لا تقلقى أنا سبى لك فى جميع الأحوال" وأستطرد " ولكن لو لم تكونى من الجن لديك كثيرا من الأشياء التى تحتاج تفسير"
تساءلت مادينا "مثل ماذا؟"
أبتسم لادى "السير على الماء مثلا"
"أه , يجب أن أكون جنية , حتى أسير على الماء!"
أسهب لادى "أعتقد هذا وجمالك أيضا يحتاج الى تفسير"
يقطع سياق الحديث صوت عال مخيف , تضطرب مادينا " ما هذا؟"
"لا تقلقى وتتعبين هذه الرأس الجميلة , لابد أنه عارف عاد مع الباقين ولم يجدونا" وأكمل لادى” ولا وجدوا العربة أيضا" .
*********
ظل لادى يحرك العربة بمُلاينة الجياد مرة و بضربهم بالسياط مرة اخرى, الى أن أدركهم الليل و أغمقت السماء وكانا قد سارا مسافة أربع ساعات ولم يُعد يُسمع فى البرارى أى أصوات غير أصوات حوافر الجياد. توقف لادى و نظر الى المحبوبة الغير متوقعة " فاتنتى ماذا تبغين, بعض الراحة و بعض الأكل؟" تخرج مادينا زجاجة نبيذ من تحت سترتها و تقول ضاحكة " وبعض الخمر أيضا"
لادى يترجل من العربة و يتجه بجسده ناحية مادينا ليرى عينيها تضيئان ظلمة الوادى و يفكر كيف له أن يقع فى غرامها بهذه السرعة المذهلة لمن هم مثله وكيف أنها تملكت فؤاده.
يمد يده ناحيتها ولكنها لا تستجيب فيقول لها "عجبا, أعطنى يدك حتى أساعدك على النزول"
"لا لا, أساعد نفسى"
وتمسك مادينا بالجانب الأيسر من العربة و تنزل منها لتقف قبالة لادى المشدوه
فيتساأل "لماذا لم تتركينى اساعدك؟"
نظرت الناحية الأخرى وقالت " لم يلمسنى الرجال من قبل"
نظر اليها غير مصدقا و قال مستهزءا " لم يلمسك الرجال, ظننتك خابرة الهوى"
"لا لادى لم أخبره, تظننى عاهرة!"
"أنا ...... "
"يالهى ظننتنى عاهرة مثلما يظن الناس"
تستطرد مادينا " لأننى وحيدة أعيش البرارى"
يطرق لادى خجلا " أظن هذا"
مادينا تجيب فى غضب "لو أنى غانية , مالى أجوب الوديان والبرارى"
يرد لادى " ربما ...."
"ربما ساحرة"
يوافق لادى على كلامة و يحرك رأسه موافقا و يقول " أو كيف تفسرين السير على الماء, ا نبية أنتِ"
تبتسم مادينا و تقول مغردة "عزيزى, إنه ليس بماء, أنها خدعة تعلمتها من ربونى حيث أعطانى لوح شفاف أضعه على البئر وأسير فوقه فيعطوننى المارة من الخيرات أو يتركون أشياءهم و يهربون"
ثم تتنهد عميقا ثم تستطرد "لقد هربت من القرى و المدن لأننى لست بعاهرة, فقط أردت الأنتظار الى أن ألقاك"
لادى يقول خجلا "حبيبتى عذرا سامحينى جمالك يفوق الوصف أعذرينى "
أخذ لادى ينظر أليها و أشاحت بنظرها بعيدا , فسألها لادى محاولا تخفيف حدة الموقف "ما رأيك فاتنتى فى شواء لذيذ, لحم يشوى بالطريقة التى تبغين"
مادينا تنظر اليه فى غفان و تسامح "ولكننى جائعة جدا.... " تكمل فى أصرار "جائعة الأن"
لادى يستخرج بعض الخبز الجاف وبعض الجبن المطبوخ من داخل علبة خزين فى جانب العربة " اليكى حبيبتى الى أن ينضج الشواء"
أخذ لادى يجهز المكان وبأ يوقد النار بحرفية و سهولة , خبط حجرين ببعضهما خبطة واحدة سريعة فأنطلقت شرارة كافية لإيقاد النار , ثم أخد يجمع بعض الحطب المتناثر و أستقرت النار مشتعلة . جلسا الحبيبان سويا أمام النار يتدفئان بلظاها .
يتبع