المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حنيني اليك


الدكتور علي زعيتر
12/27/2008, 12:48 AM
كيف يمكن أن نعرف الحنين ؟
هل له في لغتنا مرادف يشبهه ؟
عشرات الكتب حولي أبحث فيها عن معنى قريب للحنين .. كنت قد ألقيتها في لا مكان حين مزجنا الزمان و المكان معا و لبسناهما … و اليوم أستعيدها من مكان قصي .. مكان لا يرتبط بالزمان ، لذا فهو مكان خارج أسطورتنا.
ذات يوم ملبد بالغيوم والبرد حين كنا بمكان ليس كالمكان أتذكرين؟ قلت لي إنك تشعرين بالحنين حين أبتعد عنك ..فالتمعت ابتسامة الشمس وصبت فوق هامتينا الدفء .. و من يومها ارتبط الحنين عندي بابتسامة الشمس ..
ليس في هذه الكتب شيئا يربط الشمس بالحنين .. وعندما كنت أفتش في عقلي عن معنى للحب دق قلبي فعرفت أني أخطأت طريقي وفتشت في مكان لا علاقة له بالحب .
قلت لي ذات مساء عبر (الانترنت) و نحن نطارد فراشات خيالنا الفضية، يوم قلت لك إني أحبك كحب قيس وروميو، وبأني رجل خلق لغير هذا العصر أتذكرين:
قلت لي: مغرم أنت بالبحث عن مترادفات الكلمات!!
قلت لي : أنا أحبك .. فلماذا تبحث عن معنى للحب إذا كان حبي لك يشبه الأسطورة؟
قلت وكنت تضحكين :
إنّك لن تجدي في كل كتب اللغة أن الحب أسطورة ..تفسيري الوحيد لكل شيء هو ما أشعر به ..
حين نحبس المشاعر في سطور الكتب نكون كمن يعبئ شعاع الشمس في قنينة ..
مستحيل يا حبيبتي .. مستحيل كالمستحيل .. هل للمستحيل معنى في قواميس اللغة يشبه أن نفترق ؟
ليس في كل هذه الكتب شيئا واحدا يجمع في معناه ضدين .. فكيف جمع المستحيل فراقنا و بقاءنا معا ؟
عقلك وعقول الآخرين كانت دوما بالمرصاد لعلاقة قيل: إنها المستحيل لكن المستحيل في عُرف من ؟
كان المستحيل عُرف العقل .. فلماذا تركنا لهذا العقل الذي يتربص بنا أن يتحكم في شيء لا يملك أن يتحكم فيه و لا ينبغي له .. لكننا لسنا وحدنا ..
هذا ما قلته وأنا احتضن ألماً بلا معنى ، ألم من استجاب لحكم قاض لا يقبل النقض أو الاستئناف …
لماذا قبلت بحكم العقل .. عقلك.. بحكم كل العقول الجامدة ؟
لماذا قبلت أن تمنحي حبنا الواعد كبشاً ذهبيّاً من آهات قلوبنا الملتاعة ؟
لا لم يكن أبدا من حقك! .. لم يكن ينبغي لك ولا ينبغي لهم ..
لكنك رغم كل اعتراضات الكون التي سجلتها بين يديك يا عيوني ..
رغم كل صرخات الرفض الملتاعة نفذت الحكم ..
قلت لي: لابد من أن نحكم العقل .. وأن نعمل ( كونترول )
تبا لك وتبا للعقل … لماذا أدخلته في قضيتنا .. لم يكن أبدا طرفا فيها ..
لم يكن له علينا أية سلطة، كنا الجنون، إن شاءوا أن يطلقوا هذا اللقب الفخم على علاقتنا، كنا الجنون .. الجنون … الجنون …
لا مكان لعقل في بحر من جنون ..
فمتى تسلل هذا العقل الى علاقتنا ؟
متى دق الباب و من فتح له ؟
وأين كنت أنا حين فعلها ؟
أين كان العقل حين نسجنا ..
وجدلنا ...
وبنينا ..
ومزجنا...
وخلطنا ...
وغرزنا في النخاع حبنا .. ؟
أين كان العقل حين تركنا البذرة تنمو، و تركنا وليد حبنا يغدو يافعا قويا ؟
كيف هان عليك حبنا الجميل .. كيف استطعت أن تنزعي الشجرة العزيزة من جذورها لتلقي بها في أتون النار ؟؟
أوصال من كنا ندفئ ببعضنا ؟
حب مستحيل …
ما أغباها من كلمة!! ما ألعنها من كلمة !!
من ذا الذي يملك أن يومئ إلى النجمة ويرمي لاقتها بالسماء بالمستحيل ؟
أو من يملك أن يقبض على القمر بتهمة التلصص على الكون والناس نيام ..
كنت جبانة أيتها الحبيبة البعيدة .. كنت جبانة ولم أكن يوما كذلك ..
وقفت أمام جميع رجال العالم أحمي حبي ، كنت أحميه منهم و نسيت أن أحميه منك .. ما أغباني..
كنت أغلف ضعفك بالأعذار حتى لا يموت الحب ..
لقد صالحت الدنيا أيّتها الغبية حين أحببتك .. صالحتها ، أحببتها .. اقتربت منها و جعلت منها أختاً وصديقة ..
لم يكن فيها ما يثير حفيظتي .. كنت أعتقد أنّ الحب قد ملأ قلبي حتى فاض فلم يعد هنالك من مكان لأية تفاصيل غبية ..
آه...
وألف آه أطلقها في عتمة ذات شهود ...
أتدرين ؟ لقد خاصمت عقلي بعد فراقنا ..
لم أعد اعترف بوجوده .. أتسلى بعناده .. أتسلى بعصيان أوامره ..
لكن خصمي عنيد .. إنه يسكنني .. يحرك قوى الرفض داخلي .. يؤلب علي الدنيا .. يؤلب علي نفسي …
يغلبني في كل يوم عشرات المرات .. يسيرني رغم جنوني ..
الوخز في رأسي إحدى حيله لفصمي عن ذاتي .. لخلعك من قلبي ..
وقلبي .. ذاك الصغير الذي يعيشني .. كم يعذبني .. كم يؤلمني بكاؤه .. لم
تفلح معه الهدهده .. لا ولا المدارة .. أربت عليه في كل ليلة .. وأسقيه دواء النوم السحري .. فلا ينام ..
يظل يدق صدري ويركله ويقف للنوم بالمرصاد …رغم ضعفه .. رغم جرحه ..
إلا أنه مازال قويا .. أقوى مني .. أقوى من إرادتي ، لا املك أبدا أن أسكته ..
وأنت أيتها الكتب الغبية ألا تملكين مرادفا مقنعا للحنين ؟

في 27/8/2005

صفاء حجازي
01/03/2009, 12:12 PM
واي

ما أجملها

إغراق في الجمال والله


دمت رائعا يا د. علي

الدكتور علي زعيتر
01/04/2009, 07:35 PM
( واي )

شهادة اعتز بها من ناقدة خبيرة

أشكرك ايتها القادمة من بحر الغياب

دمتي لنا عزيزتنا الغالية الاستاذة صفاء حجازي

مع مودتي

ليلى العيسى
01/04/2009, 09:52 PM
و من يملكُ لهذا الماردِ العظيمِ مرادفًا؟
هذا الماردُ الّذي بعدَ كلّ فراقٍ يخرجُ من قمقمهِ السحريّ
لتستحيلُ معه القوى ... لِضعفٍ لذيذْ
د. علي زعيتر
نصّ برغم كثافةِ الحنينِ فيه .. يبدو متألقا كنجمٍ في ليلةٍ ظلماءْ
دمت بكلّ خيرْ ،

فداء عيسى
01/05/2009, 02:02 AM
بالنسبةِ لي .. الأنينُ هوَ دائماً رفيقُ الحنينْ ..

تُراكَ تَئِنُّ حنيناً ..؟؟
أم تحِنُّ أَنيناً ..؟؟

د. علي .. أثملتني فترَنَّحتُ بينَ سطوركَ حنيناً ...

الدكتور علي زعيتر
01/06/2009, 07:28 PM
بالنسبةِ لي .. الأنينُ هوَ دائماً رفيقُ الحنينْ ..

تُراكَ تَئِنُّ حنيناً ..؟؟
أم تحِنُّ أَنيناً ..؟؟

د. علي .. أثملتني فترَنَّحتُ بينَ سطوركَ حنيناً ...


شوق واحتراق والم ولذة
ذاك الذي اسمه
الحنين

اشكر مرورك اختي الغالية فداء

مع مودتي