المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صالح الهجر.. يُحيك سجاداً من الحروف المتحركة


مصطفى صالح
04/11/2011, 06:35 AM
صالح الهجر.. يُحيك سجاداً من الحروف المتحركة
دمشق
تشرين ابواب
السبت 1 آب 2010
علي الراعي
تعددت التسميات، التي أطلقت على الأعمال التشكيلية، والذي كان الحرف حاملها الجمالي بالدرجة الأولى، فمن اللوحة الحروفية، إلى اللوحة الخطية، ومن ثمّ كان التوقف – لبعض الوقت- عند رسم الحروف بشكلٍ جميل، وكما اختلفت التسميات، كذلك اختلفت الاتجاهات، في التعامل مع هذا الحرف تشكيلياً، بين من نظر إليه بشكلٍ وصل حد القداسة، فكان أن جمده بشكله المقروء، ومنهم من حطّم حالة القراءة، وصولاً لفضاء من التجريد، ولم يبق خلالها سوى الحالة اللونية، وبعض ثالث جسّد من خلال الحروف أشكال وأشكال من التجسيد الإنساني، والنباتي، والحيواني، وبعض رابع اعتمد على طاقة الحرف الداخلية، وفجر تلك الطاقة تأويلاً ولوناً وتكوين، ورغم هذا التعدد في الاشتغال على الحرف، والتنويع عليه تشكيلياً، فإنه لم يفرز سوى القلة، أو الندرة من الفنانين، في مقابل كثرة الخطاطين، وحسب.
هم من الندرة، بحيث لانستطيع أن نعدد لدينا في سورية، أكثر من عدد أصابع اليد الواحدة، غير أن اليوم، نستطيع بعد مشاهدة معرض الفنان صالح الهجر في صالة ال(فري هاند) مؤخراً، أن نستعير عدد واحد من أصابع اليد الثانية، لنضيفه إلى مجموع الفنانين التشكيليين القلة، الذين أجادوا رسم الحروف بشكلٍ جميل. ‏
أول مايلفت انتباه المتلقي للوحة الهجر، هو جمعه إلى حدٍّ بعيد، بين اتجاهات الحرف المختلفة، ليصل إلى حالة بصرية، ليست كولاجاً، بقدر ماهي عملية بناء، للوصول لحالة بصرية خاصة بالفنان ذاته، وهي هذه الحالة النسيجية البصرية، التي يذهب باتجاهها، حالة يبدو الهجر فيها حائك من طراز نادر، ليقدم في النهاية بساطات، أو سجاجيد ملونة متشابكة بالحروف، تماماً كتشابك الخيوط ومزجها، وتناغمها، بحيث يصر على حضور حراك ما في اللوحة، من خلال السعي لإيجاد حروف متحركة، وليست جامدة كأقوال مأثورة، أو أمثال في حالة جمودها الأبدية، رغم اعتماد بعض لوحاته الحروفية على بعضها – الأمثال والأقوال المأثورة - غير أنه نجا من قوالبها الجامدة منذ أبد الدهر، عندما زحزح ذلك الجمود القهري الذي يُسجن حياتنا بكثير من البلادة، وكان شغل الهجر، وكأنه حطم قضبان التقاليد، لا ليرميها، بقدر ماكان هاجسه إعادة توليدها من جديد، بتشكيلات بعيدة عن جو القضبان، لأجواء أكثر حرية، من خلال الاعتماد على حركة التموج، الذي لايوقف من مدها إلا صخور الشاطئ، لكنها تبقى على حالتها الأبدية في صراعها معها. ‏
وحتى، وإن بقي شيء من الحروف المقروءة في لوحة الفنان الهجر، غير أنه نادراً، مايتركها على حالة ثباتها من المظاهر الديوانية القديمة، وأنما يجعل لها فضاءً ملوناً من الحروف، لتبدو اللوحة، سواء بالكتل اللونية الخطية، أو بالفضاء الحروفي البسطي- فضاء اللوحة أو خلفيتها- أقرب إلى مهرجان من الحروف الملونة، وهو الذي قلما يترك لوناً غائباً عن لوحته، يصر على حضورها، إصراره على حضور الحروف نفسها كلها. ‏
مستفيداً من جرس الحروف، ومن موسيقاها، من تأويلات الحرف، وما تعنيه أشكاله سواء لجهة الحالة البصرية، أو الحالة الفلسفية، أو المثيولوجية. من هنا إصرار الهجر، على تناغم اللون مع التكوين، ومع تأويلات الحرف، كإضفاء الألوان الباردة، على الحروف الرومانسية والتخيلية، إن جاز القول، أو إضفاء الألوان الحارة والدافئة على الحروف التي توحي بالقوة والعاطفة والانفعال، وكذلك التكوين المرافق، الذي أما يأتي كموجٍ خفيف، بمعنى يأخذ حالة انبساطية واسعة، أو التكوين العمودي، الذي يحاكي شموخ فرس، أو تكوين جدران، وغير ذلك من أشكال الممانعة والصد، أو الالتفاف، والحضن، و..غير ذلك. ‏
وكما هو الحرف كائن، يُشكّل الكلمات والحروف والجمل، و..يُصوتّها، كذلك هو كائن لمهمات جمالية أخرى، قد تكون أكثر جلاء، وإن ببلاغة مغايرة، وذلك بما تفيضُ به روح هذا الكائن، من خبايا يكتنزها في تفاصيل ليونته وقساوته، و..في منحنيات الخطوط، في استقاماتها وانبساطاتها، في توزيع النقاط، إن كانت فوق الحروف أم تحتها، ومن وقع صوتها أيضاً. ذلك ماحاول الهجر أن يفتش عنه، عن هذه البلاغة البصرية، والتي وجد معظمها في تشكيلاته الخطية الأخيرة.

مريم علي
04/11/2011, 06:39 PM
الأستاذ الكريم مصطفى صالح،
شوقتنا في هذا الوصف الدقيق لننظر عن كثب إلى هذا الإبداع المتميز
تمنيت لو كان هناك نموذجاً للمبدع صالح الهجر
لأشبعت فضولنا بذلك
كن بخير
مودّة وياسمين

مصطفى صالح
04/12/2011, 01:37 AM
شكرا لك أستاذة مريم على طيب مرورك ودمت بخير

تغريد العماوي
09/07/2011, 12:48 PM
فن جميل وراقي
وإليكم نموذجا من اعمال الفنان صالح الهجر
*
***
*
http://im2.gulfup.com/2011-04-09/1302318988551.jpg
تحياتي وتقديري