المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : غزه تحت حراب المحتلين


يسري راغب
12/29/2008, 07:13 AM
احتلال الصهاينه غزه عام1967
لقد كان شيئا مريعا بالنسبة لجماهير الضفة والقطاع أن ينتقلوا بين يوم وليلة من حالة التفاؤل إلى حالة انعدام الوزن أو لنسمها حالة التشاؤم الأكبر ، لقد قتل في نفوسهم الأمل الذي كان يحدوهم نحو نصر قريب ، وفت عظيم ..!! فبعد أن كانوا يتسارعون لحمل السلاح ، وبعد أن كانوا يطلقون الرصاص في الهواء ابتهاجا لقرب يوم الفتح العظيم ، وبعد أن كانت أحاديثهم حول البيارة المفقودة والأرض المزروعة في فلسطين الحبيبة ، وحول المنزل الذي يملكون كيف كان وكيف أصبح .. والحديث عن التشفي في الصهاينة اليهود ونيل الثأر من هزائم وصمتنا بالضعف وجعلتنا نخشى الفضيحة والعار .
بعد هذا كله ... كانت الهزيمة قاسية ومرة ..
وكان الاحتلال مخيفا .. رهيبا .. مرعباً ...
فلقد كسر الاحتلال كل النفوس ..فذل الشجعان .. واقلق الضعفاء وغير المشاعر .. فانعدمت الأحاسيس وتفرقت فأصابها التشتت والانقسام ..
وحطمت الآمال فتوقف الخيال عن الحركة .. وبدا الواقع المادي يواجه الناس فيحرق فيهم الإبداع ويوقف نمو العقل والتفكير ..!!
لقد ولدت الهزيمة تلك العوامل النفسية المريرة وخاصة إذا وضعنا عامل الخوف من إرهاب المحتلين في الباب الأول من توقعات الناس وخاصة أهل القطاع الذين ذاقوا مذابح 1956 ..!!
والخراب الواضح بعد المعارك التي دامت ستة أيام في المنازل والعمارات ، وفي اقتحام بعض المباني والمزارع ، وحرقها ، وقتل شبابها ، حتى أنه في إحدى المناطق قتلت قوات الاحتلال سبعة عشرة شابا خلال دقيقة ونصف فقطكما أن الغرور الواضح على جنود الاحتلال ، كان يثير الخوف لدى الأهالي ، وسيارات العسكريين تمر وهي محملة بالجنود المخمورين وهم يرددون أغانيهم ويقذفون المارة العرب بعبارات التهكم والسخرية وزجاجات الكوكا كولا الفارغة ..!!
كما أن هؤلاء الجنود لم يراعوا مشاعر الأهالي ، فكانوا يقومون بتبادل الحب والغرام في الشوارع دون إحساس بمشاعر الأهالي أو نسائهم ..
كما أن هذه القوات استخدمت الكثير من المنازل كمقر لإقامتها وخربت ما فيها وعبثت بممتلكات أهاليها ، وكان أي إنسان يعارضهم لا يجد حوله سوى القتل بالإضافة إلى أن كثيرين من أصحاب المحلات التجارية وجدوا محلاتهم مفتوحة ومكسورة أبوابها ومسروقة محتوياتها .. وحتى بعد فتحهم لمحلاتهم كانوا يرغمون على بيع الحاجيات والنثريات مجانا وبدون مقابل لجنود الاحتلال ..!!
كل هذه الأعمال كانت تزيد الخوف لدى جماهير الأرض المحتلة .
وأننا نستطيع القول فإن الخوف من المحتلين تولد من جراء الصدمة التي كانت نتيجة للنكسة العسكرية المريعة التي ظهرت واضحة بعد الاحتلال مباشرة . ولقد زاد الخوف بعد الاحتلال مباشرة .
ولقد زاد حدة الخوف من المحتلين أكثر وأكثر ، حتى حرمت قوات الاحتلال في قطاع غزة الآلاف من شباب قطاع غزة ونقلتهم إلى أماكن مجهولة غير معروفة لأهليهم وذويهم الذين اعتقدوا بأنهم لن يروا أبنائهم مرة أخرى وانهم ذهبوا ولن يعودوا ..
ثم ماذا حصل بعد هذا كله ..؟؟
بعد الإرهاب الجديد .. وبعد هذه التصفية الجماعية لشباب غزة ..؟ هل كانت هذه البداية هي الاستمرار في حكاية الاحتلال ..؟
أم كانت هناك بداية أخرى ..؟؟
هل فكرتم معي في كيفية هذه البداية ..؟؟
هل هو الإرهاب .. أو صمت أو خضوع من جانب الأهالي ..؟؟ نعم هناك إرهاب من لون جديد .. مفتوح الحملة وأقوى أثرا في نفوس الأهالي ..!! فكيف كان هذا الإرهاب .. كيف واجه الأهالي الاحتلال ..؟ تلك قصة طويلة عاشتها جماهيرنا وهي تواجه الاحتلال ...</i>

يسري راغب
12/29/2008, 07:14 AM
الناس والاحتلال في غزة ..:
كانت النكسة بداية قاسية وصدمة مروعة لأهلنا في الأرض المحتلة فقد كانوا يعيشون على أمل الانتصار واكتساح تل أبيب والعودة إلى فلسطين وكان كل خوفهم في أن المحتلين الصهاينة سيتاح لهم أن يتشفوا فيهم ويهتكوا أعراضهم ويسفكوا دماءهم .
فقد كانت تجربة العدوان الغاشم سنة 1956 ليست ببعيدة عن الأذهان ، وكانت مصدر قلقهم الوحيد على أرواح أبنائهم وأخواتهم من الرجال والشباب وكان الموقف بعد الاحتلال سئ للغاية فلسطينيا وعربيا .
* فان العدو يحتل الآن كل فلسطين وبقع أخرى من أراضي عربية أتاحت له استراتيجية عسكرية حيث أصبحت بينه وبين الدول العربية حواجز طبيعية جبلية ومائية .
* هذا التحرك جعل العدو الصهيوني واثقا من نفسه وبالتالي إعطاه المزيد من الغرور في مواجهة القوى العربية المهزومة مما جعله يتشبث بالأرض المحتلة .
* أن تشبث العدو بالأرض المحتلة لا ينطلق حقيقة من فكرة انه خائف على وجوده من القوى العربية وإنما لينطلق أساسا لكي يمهد لتحقيق الحلم الصهيوني في بناء دولتهم الحلم من النيل إلى الفرات .. ولذا فهو يضع العقبات أمام أي مساعي دولية منذ اللحظة الأولى للاحتلال .. وأول هذه العقبات إعلانه عن ضم القدس إلى كيانه المزعوم ، ثم يطالب باستسلام عربي كامل حتى قبل أن يتنازل عن الانسحاب عن شبر واحد من الأرض المحتلة عام 1967 .
• إن تشبث العدو بالأرض المحتلة جعلته يخطو نحو أهالي الأراضي المحتلة خطوات أكثر اتزانا وتعقلا مما كانت عليه عام 1956 ، حيث أنه في 1956 لم يكن ليفكر في التشبث بالأرض المحتلة ، قدر ما كان يريد المحافظة على كيانه الذي لم يكن قد مضى على إنشاءه ثمان سنوات آنذاك ، ولكن الآن على ما يبدو وبعد نكسة 1967 يفكر في المزيد من الأرض .. والتفكير في المزيد من الأرض لا بد أن يتبعه التفكير في أهل هذه الأرض ، و الوسائل التي يمكن فيها طردهم أو إسكاتهم .. وفي كلا الحالتين فالمحتل في حاجة إلى إرضاء أهل الأرض المحتلة ..

ولكن هذه الألاعيب الصهيونية لم تكن ببعيدة عن أذهان المواطن في الأرض المحتلة .. وهم فلسطينيون وعرب وهم أول الناس الذين يهمهم أن يحافظوا على هويتهم الفلسطينية وتراثهم العربي وأن يموتوا في سبيل ذلك مهما زادت التضحيات ..
</i>

يسري راغب
12/29/2008, 07:16 AM
التطويع المرفوض في بداية الاحتلال

• إن العدو الصهيوني اعتقد أن انتهاء المعارك في يونية1967 كان يعني بالنسبة له نهاية كل شيء فلسطيني أو عربي من أجل فلسطين .. فهو يملك كل فلسطين ويضغط على أنفاس ثلاث دول عربية هي الأردن ومصر وسوريا ن كما ترى لبنان نفسها في ظل مثل ذلك الوضع أنها مثل الدمية في يد الطفل يلعب بها وقتما يشاء ، وهي التي اختارت لنفسها مثل هذا الوضع وبالتالي كان طبيعيا أن تختار لنفسها موقفا استسلاميا من العدو الصهيوني ..
• الشعب الفلسطيني ليس كله تحت نير الاحتلال ولو أن كل فلسطين محتلة بعد نكسة 1967 ، فمجموعات من هذا الشعب منتشرة في أنحاء البلدان العربية ، وهذا يربط أهل الأرض المحتلة بذويهم في الخارج ويجعلهم أكثر تشبثا بمقاومة الاحتلال وطرده من أرضهم .
• إن قيام قوات الاحتلال بعمليات الترحيل الجماعية لشباب قطاع غزة ورجالها ، لم تكن تعني بالنسبة لأهل غزة غلا شيء واحد هو أنه لا سبيل أمامهم إلا الموت في سبيل وطنهم لأنهم في ظل هذا الاحتلال يعيشون الانتحار البطيء والفلسطيني لن يفعل هذا أبداً .

حاول العدو الصهيوني منذ بداية الاحتلال ضرب الأهالي ببعضهم البعض ، مستغلا بذلك الوضع الفلسطيني الاجتماعي العشائري والوضع الفلسطيني السياسي بين لاجئين ومواطنين ، واعتقد أنه ينجح في ذلك في الشهور الأولى للاحتلال ، ولكنه تجاهل أو نسى الارتباط المصيري بين أهل الداخل وذويهم في الخارج ، وتجاهل الارتباط القومي والإحساس الوطني من جماهير الأرض المحتلة وأهل غزة بالذات الذين عاشوا بداية إنشاء الكيان الفلسطيني وفي مقدمته إنشاء جيش التحرير الفلسطيني . وبالتالي فان الاحتلال وجد نفسه بعد فترة ليست قصيرة في مواجهة مقاومة مسلحة وعنيفة من أهل الأرض المحتلة وفي غزة بالذات استمرت طيلة سنوات الاحتلال منذ بدايته وحتى الآن سنة 1975 ، ولكن ما هي الأساليب التي اتبعها العدو الصهيوني مع أهلنا في الأرض المحتلة لكي يتمكن من تحقيق هدفه في بداية الاحتلال غلا وهو إسكاتهم أو إرغامهم على الرحيل من أرضهم .. أهم هذه الأساليب هي :..
• طرد كل الشبان القادرين على حمل السلاح والمشتبه في أنهم سيكونوا خنجرا في قلبهم أو المدربين على السلاح من رجال المقاومة الشعبية وجيش التحرير الفلسطيني ففي خلال شهر يوليو 1967 تم طرد 10000 شاب من قطاع غزة عبر قناة السويس ، وقد كان أغلب هؤلاء يشكلون نواة الثورة خارج الأرض المحتلة ليعودوا إلى أهليهم في الداخل يحملون معهم تباشيرها .
• استمالة زعماء العشائر ووجهاء وأعيان مخاتير الأرض المحتلة ومحاولة استرضاءهم أو إرضائهم ، لكي يحققوا معهم فكرة إقامة دويلة مستقلة من الضفة والقطاع تحت إشرافهم ، ولكنهم ووجهوا بالرفض القاطع حتى من هذه الفئة التي لا تملك أي تصنيف فكري أو مبدئي وإنما تملك فقط التصنيف الاجتماعي العشائري ، الذي ظهر هذه المرة تصنيفا مقيدا حيث تنافس زعماء العشائر على إثبات وطنيتهم عن غيرهم من العشائر أملا في أن يجدوا المديح والثناء بعد عودة الإدارة العربية إلى القطاع والأرض المحتلة ..

يسري راغب
12/29/2008, 07:17 AM
وهذه المواقف الوطنية العشائرية نبعت من الخلفيات التالية في اعتقادي :..
1- أن هناك فئة من الوجهاء والأعيان وزعماء العشائر التي حملت على عاتقها تبعية قيادة الحركة الوطنية الفلسطينية قبل النكبة ضد الاحتلال البريطاني والتي كانت تتبع الهيئة العربية العليا ورئيسها أمين الحسيني ، هذه الفئة تريد لتاريخها الوطني أن يظل نقيا وصامدا وواضحا كما أنها تريد أن تقف بالإصابة على قيادة الحركة الوطنية الفلسطينية وأنها الأفضل من غيرها والأكثر وطنية رغم أن هذه الفئة لا تملك فعليا سوى التجربة والإصابة الوطنية .
2- عن الفئة الثانية هي فئة الوجهاء والأعيان والبرجوازيين وبعض المثقفين الذين ارتبطوا بالحكومات العربية قبل النكسة ، والذين يدينون بالولاء لتلك الحكومات العربية التي أعطتهم شرف القيادة الوطنية الاجتماعية على الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع . وطبيعة هذه الفئة طبيعة أنانية و مصلحية لأن هذه الفئة تمثل فئة برجوازية من التجار وكبار الملاك ، وبعض المثقفين الانتهازيين ، والذين قفزوا إلى ناصية القيادة الاجتماعية للشعب الفلسطيني دون أي تاريخ وطني سابق ، أو نضال سياسي يثبت أصالتهم الوطنية .. ولذا فإننا نرى من هؤلاء وفي بداية الاحتلال تخاذلا وطنيا عميقا حيث اتجهوا بتفكيرهم المصلحي الأناني نحو الاحتلال أكثر من غيرهم .. غلا أنهم وجدوا أنفسهم بعد اشتعال الثورة في الأرض المحتلة محاصرين وطنيا من جميع فئات الشعب في الداخل فبدأوا يتراجعون شيئا فشيئا ليحافظوا على أنفسهم جماهيريا ، وليثبتوا ولو لنفسهم احترامهم لذاتهم الفلسطينية ةاستمرار ولائهم القومي .. وأظهروا مواقف وطنية واضحة خصوصا بعد حرب أكتوبر المجيدة سنة 1973 ، وللحق والتاريخ أقول أن هذه الفئة تمثل مجموعة الانتهازيين الفلسطينيين .
3- إن الفئة الثالثة هي فئة المثقفين والمفكرين الفلسطينيين وطلائع المقاومة الفلسطينية المسلحة وهي التي ظهرت بعد النكسة لترسم المرحلة الثالثة في تاريخ الشعب الفلسطيني بصبغتها الاستقلالية والنضالية المسلحة .. هذه الفئة هي التي أعادت بناء التشكيل الاجتماعي الفلسطيني وهي أيضا التي غيرت من البناء السياسي المتمثل في م ت ف وهي التي عبر نضالها المسلح وقيادتها للجماهير الفلسطينية التي تقاوم الاحتلال في الداخل والخارج استحقت أن تستلم قيادة الشعب الفلسطيني بجدارة .وهي اجتماعيا مزيج من الوطنيين البرجوازيين والمفكرين السياسيين .. وسياسيا تنتمي إلى التنظيمات الفلسطينية التي بدأت في الظهور مع أوائل الستينات مطالبة بان يتسلم الشعب الفلسطيني ناصية الأمور في قضية فلسطين وعلى راس هذه التنظيمات الفلسطينية حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح . هذا التصنيف الاجتماعي السياسي الفلسطيني هو الذي واجه الاحتلال ورفض بالترابط والارتباط ، وبالمقاومة والنضال أي خضوع واستكانة . . وبالتالي أوقع كل المتآمرين في شبكته كأي صياد ماهر لا يصطاد إلا التماسيح واعتقد أن الصياد الماهر في هذا التصنيف الاجتماعي السياسي الفلسطيني كان متمثلا في قيادة حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح التي تسلمت قيادة م ت ف بعد استقالة رئيسها السابق احمد الشقيري

يسري راغب
12/29/2008, 07:18 AM
قطاع الموت

ففي البداية بدأ مقاومته للاحتلال بالمظاهرات السلمية والاحتجاج على استمرار الاحتلال الصهيوني في مايو ويونيه عام 1967 بمدن نابلس ورام الله وجنين وطولكرم وغزة وخان يونس ثم في سبتمبر وأكتوبر 1968 بعد حريق المسجد الأقصى بالقدس ..
• مع هذه المظاهرات كانت التنظيمات الفدائية قد أخذت طريقتها نحو جماهير الأرض المحتلة وانضم إليها كل فئات الشعب الفلسطيني ، بل إن أول شهيد من قياديي حركة فتح في قطاع غزة كان ينتمي إلى عائلة من أكبر عائلات في قطاع غزة بالإضافة إلى كونه شخصياً ينتمي إلى فئة المثقفين الوطنيين ألا وهو الشهيد "شوقي الفرا" ..
• وكان هذا بمثابة إعلان جماهيري أمام العالم كله برفض الاحتلال بل وبمقاومته ..
• الأمر الذي دفع المحتلين إلى العودة إلى طبيعتهم الإرهابية النازية وبدءوا يواجهون جماهيرنا بالاعتقال والتعذيب الوحشي والإرهاب الجسدي والطرد الإجباري والنفي في صحراء سيناء … الخ
• فازدادت حدة المقاومة بين أهلنا ضد الاحتلال ففي يناير عام 1969 بدأت المظاهرات في قرية رفح احتجاجاً على اعتقال رجالها وأبنائها بعد مقتل ضابط صهيوني على أيدي الفدائيين ، وكانت المظاهرة نسائية واجهها العدو الصهيوني ببنادقه الرشاشة فقتل وجرح 14 امرأة فلسطينية وفي نفس الوقت كانت المحاكم العسكرية في غزة تحكم على ثلاث نساء فلسطينيات بالسجن مدة تتراوح بين 3سنوات و 7سنوات ، وتدمير عدة منازل في خان يونس وغزة لأن أصحابها من رجال المقاومة الفلسطينية وبدأت الثورة الطلبة ، وجمعت من حولها كل جماهير القطاع ضد هذه الإجراءات التعسفية الإرهابية ،فتظاهرت بنات غزة من مدارسهن ، واستجاب لهم كل الطلاب في كل مدارس القطاع النائي واستمرت هذه المظاهرات الصاخبة التي صاحبتها عمليات عسكرية وفدائية ناجحة من المنظمات الطلابية التي تكونت في الفترة من يناير يوليه سنة 1969 واستعان المحتلين لمواجهة هذه الثورة الجماهيرية الطلابية بجنود المظلات الذين بدأوا في اقتحام المنازل ليلا ونهارا ، وضرب المواطنين المارة في الشوارع في كل وقت وآن ، وعاد حظر التجول مرة أخرى من الساعة الخامسة مساء إلى الساعة الخامسة صباحا ، وبدأ الناس ينامون على صوت القنابل ويعيشون نهارهم على صوت الهتافات من الطلبة والتفت جماهير الأرض المحتلة حول أبناءها الطلاب الثانويين الذين تحولوا إلى قادة المقاومة الفلسطينية ، ثم تحولوا إلى فدائية ينفذون العمليات ضد وجود الاحتلال وأشكال وجوده من عربيات عسكرية أو مجندين أو مكاتب عمل أو مكاتب جوازات أو خونة أو مأجورين وجمع الناس المال للفدائيين ، وأصبح كل بيت من بيوت الأهالي بمثابة قاعدة منطلقة الفدائي ينفذ عملية بنجاح وبعود إليها سالما .
• وبدأت السجون والمعتقلات تكتظ بالمواطنين الأشراف والفدائيين الجرحى والشهداء الذين تمثل بجثثهم وبدأ العدو برسم خبطا جديدا في حياة المواطنين ومصائرهم إما السجون أو القابر أو الرحيل ، وهذا كله كأن يمثل للتربية يعيشون المقاومة الأمل في أنهم انتصروا على الاحتلال وقضوا على كل أهدافه وأنهوا وجوده الاعتباري … لقد أصبح القطاع محكوماً ليلاً من الفدائيين ونهاراً من قوات الاحتلال المفزوعة المرعوبة من قنابل الفدائيين .
• ولقد بدأت تخطو الثورة نحو الوصول إلى مرحلة الثورة الشعبية في منصف عام 1969 ، فالجميع مع المقاومة والكل يساند المقاومة ويدعمها ويباركها ..الصغار والكبار ..والرجال والنساء ..والعمليات تتزايد ..والغرور من النصر الزائف فينتهي أمام الفدائي الفلسطيني…وكان الناس في قطاع غزة .. كل الناس .. يحلمون بأحلام جميلة عن الثورة وعن ما تحققه لهم من كسب وانتصار كبيرين .. وعندما يطالب الثوار بالإضراب .. ينفذ الإضراب تنفيذاً حرفياً .. وعندما يطلب من الأهالي المساعدة بالمال والكساء والمسكن يقدم لهم كل شيء بسعادة وسرور كبيرين ..
• هذه الثورة الفلسطينية أزعجت كل الاستعماريين وجعلتهم يجهزون لها المؤامرات تلو المؤامرات ، فلم يعد الصهاينة وحدهم بقادرين على مواجهة هذه الثورة ، ولا بد من مساعدة أمريكا لهم والرجعية العربية في الأردن … وبالتالي كان التخطيط الصهيوني الاستعماري لقتل هذه الثورة ، والقضاء على هذا الشعب العظيم … وبدأت المؤامرة بمبادرة ــــ الوهمية … وأعقبتها مجازر أيلول عام 1970 الدامية ضد الثورة .. وتلتها مجازر جرش وعجلون لطرد الثورة من الأردن في يوليو عام 1971 وفقدت الثورة أكبر مواقعها الحساسة والمؤثرة ضد العدو ضمن المخطط الصهيوني –الرجعي- الاستعماري الذي ما فتئ يفكر الثورة وضربها بعد الأردن في لبنان أيضاً ويستخدم في هذا حزب الكتائب المتآمر ..
• ومنذ مجازر أيلول عام 1970 أصبح قطاع غزة وحده يقاتل …الثورة في الأردن مشغولة عن تنفيذ عملياتها على نهر الأردن بمواجهة النظام الأردني العميل الذي كان مصمما على طرد الثورة من الأردن ونجح في ذلك بعد مجازر جرش وعجلون في يوليو1971 فصمتت الثورة على نهر الأردن ... والثورة ممنوعة من حرية الحركة في الجولان بأوامر من القيادة السورية ..والمدفعية السورية صامتة صمتا مريعا منذ وقف إطلاق النار في يوليو سنة 1967 ..وفي جيش ناعم صغير …وحزب يميني ملعون ..يقف بالمرصاد
• لي نشاط فدائي فلسطيني فيوقفه ..ويرفض أي تحرك عربي لحماية الحدود ضد العدو..ووقف إطلاق النار مستمر على جبهة قناة السويس منذ أغسطس سنة 1970 يعد الاتفاق على تنفيذ مبادرة روجرز الأمريكية بموافقة سوفيتية …!!وقطاع غزة يقتل ويقتل ويموت ويميت …وهو في هذا يسطر ملحمة شعبية خالدة ..والجميع يمجد في غزة متفرجا فقط …!! أفلا يستحق قطاع غزة بعد هذا الصمود وتلك المقاومة وهذا الانتصار على الاحتلال أن يسمى "قطاع الموت "…</i>

يسري راغب
12/29/2008, 07:20 AM
لقد تحركت قبور الشهداء في غزة وألقت بشهاداتها إلى الجميع في العالم تقول لهم :"نحن الشعب الذي لا يموت حتى ولو دفن في القبور " وأصبحت الناس جماعات جماعات ترد على قبور الشهداء الناطقة تستلهم منها الصبر والصمود وتعدها باستمرار المقاومة والنضال … وأصبح أهلنا في القطاع يعيشون المقاومة فينظرون إلى غيرهم فيجدون أهلنا في الضفة فيهم من السلبية ما لا يطيقونه …ويجدون في العرب عبارات التكريم والتمجيد،مشاهدتهم وهم يموتون وفي النهاية يجدون أنفسهم يزرعون ليحصد غيرهم …!!
فتقع البلبلة في نفوسهم وتهدأ مقاومتهم .. ثم لا يلبثوا أن يعودوا إلى وعيهم يقينهم إلى أنهم أهل الثورة ..فإذا كان غيرهم قد نسيها فإنهم لن ينسوها ويعودوا يشعلون القطاع بالنار والبارود مرة أخرى …تلك هي ملحمة الناس والاحتلال في غزة …غزة الثورة .
</i>
ومنذ ذلك الوقت وغزة تمشي على الشهاده والاستشهاد
فكان قرار العدو الصهيوني
باحراقها
فهل تحترق