المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سيّد البيد محمد الثبيتي


فاطمة أسعد
05/16/2011, 05:08 PM
ولد الشاعر محمد عواض الثبيتي عام 1952م في منطقة الطائف. حصل على بكالوريوس في علم الاجتماع وعمل في وزارة التربية والتعليم.
أعماله الشعرية: عاشقة الزمن الوردي ، تهجيت حلما .. تهجيت وهما، بوابة الريح ، التضاريس، موقف الرمال.
أصدر النادي الأدبي في حائل مؤخراً أعماله الكاملة في مجلد واحد، يضم جميع إنتاجه الشعري.
حصل على عدد من الجوائز أهمها:

• الجائزة الأولى في مسابقة الشعر التي نظمها مكتب رعاية الشباب في مكة سنة 1397هـ. عن قصيدة "من وحي العاشر من رمضان" .
• جائزة نادي جدة الثقافي عام 1991 عن ديوان (التضاريس).
• جائزة أفضل قصيدة في الدورة السابعة لمؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري عام 2000 م، عن قصيدة (موقف الرمال.. موقف الجناس).
• جائزة ولقب ( شاعر عكاظ) عام 2007م في حفل تدشين فعاليات مهرجان سوق عكاظ التاريخي الأول

انتقل إلى رحمة الله في 14 من يناير هذا العام - رحمه الله رحمة واسعة

فاطمة أسعد
05/16/2011, 05:17 PM
من روائعــــــــــــــه

تحية لسيد البيد


سَتَمُوتُ النُّسُورُ التي وَشَمَتْ دَمَكَ الطفلَ يوماً
وأنتَ الذي في عروقِ الثرى نخلةٌ لا تَمُوتْ
مَرْحَباً سَيَّدَ البِيدِ ..
إنَّا نَصَبْنَاكَ فَوقَ الجِرَاحِ العَظِيمَةِ
حَتَّى تَكُونَ سَمَانَا وصَحْرَاءَنَا
وهَوانَا الذِي يَسْتَبِدُّ فَلاَ تَحْتَوِيهِ النُعُوتْ
سَتَمُوتُ النُّسُورُ التي وَشَمَتْ دَمَكَ الطفلَ يوماً
وأَنْتَ الذي فِي حُلُوقِ المَصَابِيحِ أغْنِيَةٌ لاَ تَمُوتْ
مَرْحَباً سَيَّدَ البِيدِ ..
إنَّا انْتَظَرْنَاكَ حَتَّى صَحَونَا عَلَى وقْعِ نَعْلَيكَ
حِينَ اسْتَكَانَتْ لِخُطْوَتِكَ الطُّرُقَاتُ
وألْقَتْ عليكَ النوافذُ دفءَ البيوتْ

سَتَمُوتُ النُّسُورُ التي وَشَمَتْ دَمَكَ الطفلَ يوماً
وأَنْتَ الذي فِي قُلُوبِ الصَّبَايَا هَوىً لاَ يَمُوتْ

فاطمة أسعد
05/16/2011, 05:31 PM
موقف الرمال


ضَمَّنِي،
ثُمَّ أَوقَفَنِي فِي الرِّمَالْ
ودَعَانِي:
بِمِيمٍ وحَاءٍ ومِيمٍ ودَالْ
واسْتَوى سَاطِعَاً فِي يَقِينِي،
وقَالْ:
أَنْتَ والنَّخْلُ فَرْعَانِ
أَنْتَ افْتَرَعْتَ بَنَاتَ النَّوى
ورَفَعْتَ النَّواقِيسَ
هُنَّ اعْتَرَفْنَ بِسِرِّ النَّوى
وعَرَفْنَ النَّوامِيسَ
فَاكِهَةَ الفُقَرَاءِ
وفَاكِهَةَ الشُّعَرَاءِ
تَسَاقَيتُمَا بِالخَلِيطَينِ:
خَمْراً بَرِيئاً وسِحْراً حَلالْ
****
أَنْتَ والنَّخْلُ صَنْوانِ
هَذَا الذي تَدَّعِيهِ النَّيَاشِينُ
ذَاكَ الذي تَشْتَهِيهِ البَّسَاتِينُ
هَذَا الذي
دَخَلَتْ إلَى أَفْلاكِهِ العَذْرَاءْ
ذَاكَ الذي
خَلَدَت إلَى أَكْفَالِهِ العَذْرَاءْ
هَذَا الذي فِي الخَرِيفِ احْتِمَالٌ
وذَاكَ الذي فِي الرَّبِيعِ اكْتِمَالْ
****
أَنْتَ والنَّخْلُ طِفْلاَنْ
واحِدٌ يَتَرَدَّدُ بَينَ الفُصُولِ
وثَانٍ يُرَدِّدُ بَينَ الفُصُولْ:
أصَادِقُ الشَّوارِعْ
والرَّمْلَ والْمَزَارِعْ
أصَادِقُ النَّخِيلْ
أصَادِقُ المَدِينَةْ
والبَحْرَ والسَّفِينَةْ
والشَّاطِئَ الجَمِيلْ
أصَادِقُ البَلابِلْ
والمَنْزِلَ المُقَابِلْ
والعَزْفَ والهَدِيلْ
أصَادِقُ الحِجَارِةْ
والسَّاحَةَ المُنَارَةْ
والمَوسِمَ الطَّوِيلْ
***
أَنْتَ والنَّخْلُ طِفْلانِ
طِفْلٌ قَضَى شَاهِداً فِي الرِّجَالِ
وطِفْلٌ مَضَى شَاهِراً لِلجَمَالْ
***
أَنْتَ والنَّخْلُ سِيَّانِ
قَدْ صِرْتَ دَيدَنَهُنَّ
وهُنَّ يَدَاكْ
وصِرْتَ سِمَاكاً عَلَى سَمْكِهِنَّ
وهُنَّ سَمَاكْ
وهُنَّ شَهِدْنَ أفُولَ الثُّرَيَّا
وأَنْتَ رَأَيتَ بُزُوغَ الهِلاَلْ
***
تَسْرِي الدِّمَاءُ مِنَ العُذُوقِ
إلَى العُرُوقْ
فَتَنْتَشِي لُغَةُ البُرُوقْ:
• أَيُّ بَحْرٍ تُجِيدْ
أَيُّ حِبْرٍ تُرِيدْ
• سَيِّدِي لَمْ يَعُدْ سَيِّدِي
ويَدِي لَمْ تَعُدْ بِيَدِي

قَالَ:
أنتَ بعيدٌ كأَنَّكَ مَاءُ السَّمَاءْ
قُلْتُ:
إنِّي قرِيبٌ كأنِّيَ قَطْرُ النَّدَى
أَلْمَدَى والمَدَائِنُ
قَفْرٌ وفَقْرُ
والجَنَى "والجَنَائِنُ "
صِبْرٌ وصَبْرُ
وعَرُوسُ السَّفَائِنِ
لَيلٌ وبَحْرُ
ومِدَادُ الخَزَائِنِ
شَطْرٌ وسَطْرُ

قَالَ:
يَا أَيُّهَا النَّخْلُ
يَغْتَابُكَ الشَّجَرُ الهَزِيلْ
ويَذُمُّكَ الوتَدُ الذَّلِيلْ
وتَظَلُّ تَسْمُو فِي فَضَاءِ اللَّهِ
ذَا طَلْعٍ خُرَافِيٍّ
وذَا صَبْرٍ جَمِيلْ

قَالَ:
يَا أَيُّهَا النَّخْلُ
هَلْ تَرْثِي زَمَانَكَ
أَمْ مَكَانَكَ
أَمْ فُؤَاداً بَعْدَ مَاءِ الرُّقْيَتَينِ عَصَاكْ
حِينَ اسْتَبَدَّ بِكَ الهَوى
فَشَقَقْتَ بينَ القريتَينِ عَصَاكْ
وكَتَبْتَ نَافِرةَ الحروفِ ببَطْنِ مكَّةَ
والأَهِلَّةُ حولَ وجهِكَ مُسْتَهِلَّةُ
والقَصَائِدُ فِي يديكَ مصَائِدُ
واللَّيلُ بَحْرٌ لِلهَواجِسِ والنَّهَارُ
قَصِيدَةٌ لاَ تنتمِي إلاَّ لبَارِيهَا
وبَارِي النَّاي

يَا طَاعِناً فِي النَّأي
إسْلَمْ ،
إذَا عَثَرَتْ خُطَاكْ
واسْلَمْ ،
إذَا عَثَرَتْ عُيُونُ الكَاتِبِينَ عَلَى خَطَاكَ
ومَا خَطَاكْ ؟!
أَنِّي أحَدِّقُ فِي المَدِينَةِ كَي أَرَاكَ
فَلا أَرَاكْ
إلاَّ شَمِيماً مِنْ أَرَاكْ .

( 2 )

أَمْضِي إلَى المَعْنَى
وأَمْتَصُّ الرَّحِيقَ مِنَ الحَرِيقِ
فَأَرْتَوِي
وأَعِلُّ
مِنْ
مَاءِ
المَلاَمِ

وأَمُرُّ مَا بَينَ المَسَالِكِ والمَهَالِكِ
حَيثُ لاَ يَمٌّ يَلُمُّ شَتَاتَ أَشْرِعَتِي
ولاَ أفقٌ يَضُمُّ نثارَ أَجْنِحَتِي
ولاَ شَجَرٌ
يَلُوذُ
بِهِ
حَمَامِي

أَمْضِي إلَى المَعْنَى
وبينَ أَصَابِعِي تَتَعَانَقُ الطُّرُقَاتُ
والأَوقَاتُ، يَنْفَضُّ السَّرَابُ عَنِ الشَّرَابِ
ويَرْتَمِي
ظِلِّي
أَمَامِي

أَفْتَضُّ أَبْكَارَ النُّجُومِ
وأَسْتَزِيدُ مِنَ الهُمُومِ
وأَنْتَشِي بِالخَوفِ حِينَ يَمُرُّ مِنْ
خَدَرِ
الورِيدِ
إلَى
العِظَامِ

وأَجُوبُ بَيدَاءَ الدُّجَى
حَتَّى تُبَاكِرُنِي صَبَاحَاتُ الحِجَا
أَرِقاً
وظَامِي
• إنِّي رَأَيتُ.. أَلَمْ تَرَ !؟
• عَينَايَ خَانَهُمَا الكَرَى
وسُهَيلُ أَلْقَى فِي يَمِينِ الشَّمْسِ
مُهْجَتَهُ وولَّى، والثُّريّا حَلَّ في
أَفْلاَكِهَا
بَدْرٌ
شَآمِي

يَا بَدْرَهَا
وهُدَى البَصِيرَةْ
يَا فَخْرَهَا
وهَوى السَّرِيرَةْ
يَا مُهْرَهَا
وحِمَى العَشِيرَةْ
يَا شَعْرَهَا
ومَدَى الضَّفِيرَةْ
***
فِي سَاحَةِ العَثَرَاتِ
مَا بَينَ الخَوارِجِ والبَوارِجِ
ضَجَّ بِي
صَبْرِي
وأَقْلَقَنِي
مُقَامِي

فَمَضَيتُ لِلْمَعْنَى
أُحَدِّقُ فِي أَسَارِيرِ الحَبِيبَةِ كَي أُسَمِّيَهَا
فَضَاقَتْ
عَنْ
سَجَايَاهَا
الأَسَامِي
أَلْفَيتُهَا وطَنِي
وبَهْجَةُ صَوتِهَا شَجَنِي
ومَجْدُ حُضُورِهَا الضَّافِي مُنَايَ
ورِيقُهَا
الصَّافِي
مُدَامِي

ونَظَرْتُ فِي عَينِ السَّمَا
فَخَبَتْ شَرَارَاتُ الظَّمَا
وانْشَقَّ
عَنْ
مَطَرٍ
غَمَامِي

لِلبَائِتِينَ عَلَى الطَّوى
والنَّاشِرِينَ لِمَا انْطَوى
والنَّاظِرِينَ
إلَى
الأَمَامِ
لِلنَّخْلِ لِلكُثْبَانِ لِلشِّيحِ الشَّمَالِيِّ
ولِلنَّفَحَاتِ مِن رِيحِ الصَّبَا
لِلطَّيرِ فِي خُضْرِ الرُّبَى
لِلشَّمْسِ
لِلجَبَلِ
الحِجَازِيِّ
ولِلبَحْرِ
التِّهَامِي

فاطمة أسعد
07/10/2011, 11:53 PM
أيا دار عبلة عمت صباحا

غريقٌ بليلِ الهزائمِ سَيفِي
ورُمحي جَريحٌ
ومُهْرِي على شَاطئِ الزَّمنِ العربيِّ
يَلُوكُ العنانَ
أعَانقُ في جسدي شبحاً
مُثخناً بالجراحِ
ومرْثيَّةً للكميّ الذي ضاعَ من يدهِ
الصولجانْ

وفي كلِّ يومٍ
أموتُ على الطُّرقاتِ
ويفترسُ الجدريّ ملامح عِشقي
ويَمسخ لونِي
كأنَّ حصانِيَ لم يعزفِ الموت
لحناً فريداً
وحرباً عوانْ

كأنّي لم ألق في ماء دجلةَ
والنيلِ
حزن الصحاري
ولم أسقِ من عرق الشمسِ
تيما..
وزحلةَ..
والقيروانْ

***
كتبتُ على صفحات البيارقِ
ملحمةً من دمي
وألبست أرصفة الوطن المتمرّدِ
ثوباً قشبياً من الأرجوانْ

ولِي في ضمير الأوابدِ
يومانِ:
يومٌ تَسَلَّقْتُ فيهِ عيونَ
الصَّبايا
ويومٌ "بِجفر الهباءةِ"
تَحملُ أوزارَهُ غطفانْ
***
ترى يا ابنةَ العمِّ
ماذا جرى؟
وهل حَمَدَ القوم عند الصباحِ
السُّرى
وداحس !؟
ماذا دهاه
أما زالَ يحجل من كبوات الرّهانِ
ويمسح آثامهُ في جبينِ
الزّمانْ
***
أيا دار عبلة
عمتِ صباحاً
ويا دِمَن الذكريات الحبيبة
مَن غالَ في صدرك الصبوات
وذرّ على شعرك الذهبي
الرمال
أيا دار عبلة
فوق ضباب البنادق
ينزحُ وجهك
ترفل فيه المآتم
والفرح الجاهليّ
أيا دار عبلة
يا ألماً مبهماً
ويا حلماً يستقرّ على قمِّة
الجرحِ
واللحظة العاثرةْ
يعاقر فيك التفاهات قومي
ويدعون في كلّ نازلة
عنترةْ
فإن كنت بين الطلائع
أزجر عنهم زحف المنايا
فمَنْ للميامنِ..
والقلبِ...
والميسرةْ
***
على ساعدي يورق الجدبُ
يَخْضر في ظلِّه مولدي
قفي يا ابنة العمِّ
لُمِّي بقايا دمائي
من الوحلِ
واحتضني صبري السرمديّ
قفي يا ابنة العمِّ
ها أنا أنقع أوردتي في جراح
الليالي
وأصرخ واعبلتاهْ !!
وها أناذا
أتمدّد فوق بقايا رفاتي
وأصرخ... واعبلتاه !!

محرّم 1403 هـ