هيفاء فويتي
01/02/2009, 04:24 AM
نحن العرب من نكون
نحن العرب من نكون ..؟
سؤال كان يعبرني بخجل لكنه الآن يواجهني بسطوة عظيمة
نحن العرب في عصرنا الراهن كيف نصف أنفسنا .. وكيف نقيّم فكرنا ولاسيما أننا لم نوفر نظرية فكرية ولا تجربة إنسانية على مدى قرابة عقد من الزمن إلا وأقحمناها في حياتنا.
كلنا الآن غاضب مما يحدث في غزة وهو ذات الغضب حين حدث العدوان على لبنان وذات الغضب حين سقطت بغداد و ما تلاها من أحداث دامية..
ولكنا ببساطة ننفعل من جديد مع غراميات مهند ونور ومن يربح في الدوري الأوربي ومن يفوز بستار أكاديمي..
كلنا نعاود التركيز على شؤوننا الخاصة وتصبح هي الدائرة الكلية ومحور اهتمامنا
وخارج اهتماماتنا الفردية لا يثيرنا سوى صورة البطل ..نهللّ له ونحن جالسين ..ندعو له بالنصر ونتقمّص صورته و نتماهى فيها ونضخّم بإنجازاته ونعادي من يعاديها وكأنه يعادينا شخصياً..
وهذا الأمر سوف نراه عادياً لو كان هذا الأمر نوع من الوفاء لصورة البطل لكن للأسف الشديد ندير ظهرنا بكلّ بساطة لهذا البطل إذا فشل مرة واحدة ..ونثرثر بما فيه الكفاية عن أخطائه ونتبارز بتحليل شخصيته ونطلق عليه من الصفات ما يشاء لعقولنا ..ومن ثمّ نعاود البحث عن أسطورة جديدة تعيدنا إلى التوازن..
أمة وشعب عنوانها التطّرف ..ومعظم التجارب الفكرية التي ابتعدت عن تسييس الأديان والاتجاه نحو مؤسسات إنسانية تفعّل دور الإنسان نجدها تلاقي الفشل..لأن المثقف العربي ببساطة ابتعد عن نبض الشارع العربي.. وانكفأ إلى أبراجه العاجية يستعرض مع من يماثله تجارب إنسانية على امتداد العالم و التي استجلبها كقوالب جاهزة ..
..وغرور هؤلاء المثقفين إن صحّ وصفهم بالغرور جعل التيارات المتشدّدة تظهر بقوة في الشارع العربي.. لأنها لبّتْ حاجة الناس لمن يقودها ويسيطر على كيانها ..لأنَّ الشعب الذي ارتضى أن يكون سائلاً يتخذّ شكل أي إناء يُسكب فيه .. لن يلاقي أصحاب الفكر المتطرف جهداً في قيادته والسيطرة عليه ..وعلى هذا الأساس فإنَّ تجربة أغلب المثقفين اليساريين التي أخفقت لابتعادها عن التحدّث بلغة الشارع جعلت التيارات الدينية هي المحرك الأساسي للشعوب..ولا نرى أملاً بحراك شعبي قادم سوى المحرك الديني.
وعودة إلى ردود فعلنا تجاه الظلم الحاصل في أوطاننا ..فهيّ كلها انفعالية وحماسية وأغلبنا يدعو لتحقيق وحدة عربية ويسمح لنفسه بالحلم قليلا بأن تهبَّ الجيوش العربية كلها وتصحو الأمة كلها لتهزم إسرائيل..
ولكن نغفل دوماً أن هناك معطيات لا تسمح بتحقيق هذا الشعار وهذا الحلم لأننا ببساطة لم نبذل أي جهد في سبيله.
فكلنا ينكفئ إلى دائرته الإقليمية ويبحث عن امتيازات ينافس بها الآخر وجميعنا يرجم الآخر بفشل الأمة ..ولكن لا أحد يقدّم مشروعاً جديّاً ولا مساهمة جديّة في سبيل الحلّ..
اليوم من الضروري أن نتوقف قليلاً مع أنفسنا..ونسأل أنفسنا ما هو محرّك انفعالاتنا ..ولماذا نلهث وراء الأحداث المثيرة نصبّ فيها شحناتنا ثمّ ندير ظهرنا لحدث قادم..
من أيام كان شغلنا الشاغل الزيدي وكلّنا هللّنا وعبرنا عن فرحتنا .. ولكن لا أحد منا يسأل ما مصيره الآن ..وبعد قليل سيصبح نسياً منسياً ..
هل نحن أمة حقاً تحمي شرفائها .. هل انفعالاتنا تقدّم حلولاً..؟
ألم يحن الوقت لنهضة فكرية يكون قوامها فكر وطني ملتزم لا يخضع لانفعالاتنا الطارئة ..فكر ينبذ بكلّ وقت فكر التغييّب والمساجلات بالبديهيات ..
فكرٌ ينصف المظلوم ويسانده دون انتظار المكافآت ..
فكرُ يحمي أصحاب الحق مهما كانت قيمة هذا الحقّ..
فكرٌ لا يشدكّ إلى الوراء بحجة الخوف والحفاظ على المكاسب..
قد يقول البعض أن هذا الفكر مثالياً لكن هو الخلاص الوحيد ..لأننا لو اتقينا شر الأخطار جُبناً فسوف تأتينا ولو تجاهلنا ضياع حقّ أحدنا فسوف يضيع حقنا..
لأننا لا نحيا الأمان في ظلّ قيم مجتمع يهللّ للضحيّة والمظلوم ثم ينام قرير العين مرتاح الضمير..
و حين يتعمم هذا الفكر سيولد الأبطال أصحاء وسنجد صلاح الدين وعمر المختار ويوسف العظمة وعبد القادر الجزائري..وغيرهم يتجولون في شوارعنا مبتسمين.
نحن العرب من نكون ..؟
سؤال كان يعبرني بخجل لكنه الآن يواجهني بسطوة عظيمة
نحن العرب في عصرنا الراهن كيف نصف أنفسنا .. وكيف نقيّم فكرنا ولاسيما أننا لم نوفر نظرية فكرية ولا تجربة إنسانية على مدى قرابة عقد من الزمن إلا وأقحمناها في حياتنا.
كلنا الآن غاضب مما يحدث في غزة وهو ذات الغضب حين حدث العدوان على لبنان وذات الغضب حين سقطت بغداد و ما تلاها من أحداث دامية..
ولكنا ببساطة ننفعل من جديد مع غراميات مهند ونور ومن يربح في الدوري الأوربي ومن يفوز بستار أكاديمي..
كلنا نعاود التركيز على شؤوننا الخاصة وتصبح هي الدائرة الكلية ومحور اهتمامنا
وخارج اهتماماتنا الفردية لا يثيرنا سوى صورة البطل ..نهللّ له ونحن جالسين ..ندعو له بالنصر ونتقمّص صورته و نتماهى فيها ونضخّم بإنجازاته ونعادي من يعاديها وكأنه يعادينا شخصياً..
وهذا الأمر سوف نراه عادياً لو كان هذا الأمر نوع من الوفاء لصورة البطل لكن للأسف الشديد ندير ظهرنا بكلّ بساطة لهذا البطل إذا فشل مرة واحدة ..ونثرثر بما فيه الكفاية عن أخطائه ونتبارز بتحليل شخصيته ونطلق عليه من الصفات ما يشاء لعقولنا ..ومن ثمّ نعاود البحث عن أسطورة جديدة تعيدنا إلى التوازن..
أمة وشعب عنوانها التطّرف ..ومعظم التجارب الفكرية التي ابتعدت عن تسييس الأديان والاتجاه نحو مؤسسات إنسانية تفعّل دور الإنسان نجدها تلاقي الفشل..لأن المثقف العربي ببساطة ابتعد عن نبض الشارع العربي.. وانكفأ إلى أبراجه العاجية يستعرض مع من يماثله تجارب إنسانية على امتداد العالم و التي استجلبها كقوالب جاهزة ..
..وغرور هؤلاء المثقفين إن صحّ وصفهم بالغرور جعل التيارات المتشدّدة تظهر بقوة في الشارع العربي.. لأنها لبّتْ حاجة الناس لمن يقودها ويسيطر على كيانها ..لأنَّ الشعب الذي ارتضى أن يكون سائلاً يتخذّ شكل أي إناء يُسكب فيه .. لن يلاقي أصحاب الفكر المتطرف جهداً في قيادته والسيطرة عليه ..وعلى هذا الأساس فإنَّ تجربة أغلب المثقفين اليساريين التي أخفقت لابتعادها عن التحدّث بلغة الشارع جعلت التيارات الدينية هي المحرك الأساسي للشعوب..ولا نرى أملاً بحراك شعبي قادم سوى المحرك الديني.
وعودة إلى ردود فعلنا تجاه الظلم الحاصل في أوطاننا ..فهيّ كلها انفعالية وحماسية وأغلبنا يدعو لتحقيق وحدة عربية ويسمح لنفسه بالحلم قليلا بأن تهبَّ الجيوش العربية كلها وتصحو الأمة كلها لتهزم إسرائيل..
ولكن نغفل دوماً أن هناك معطيات لا تسمح بتحقيق هذا الشعار وهذا الحلم لأننا ببساطة لم نبذل أي جهد في سبيله.
فكلنا ينكفئ إلى دائرته الإقليمية ويبحث عن امتيازات ينافس بها الآخر وجميعنا يرجم الآخر بفشل الأمة ..ولكن لا أحد يقدّم مشروعاً جديّاً ولا مساهمة جديّة في سبيل الحلّ..
اليوم من الضروري أن نتوقف قليلاً مع أنفسنا..ونسأل أنفسنا ما هو محرّك انفعالاتنا ..ولماذا نلهث وراء الأحداث المثيرة نصبّ فيها شحناتنا ثمّ ندير ظهرنا لحدث قادم..
من أيام كان شغلنا الشاغل الزيدي وكلّنا هللّنا وعبرنا عن فرحتنا .. ولكن لا أحد منا يسأل ما مصيره الآن ..وبعد قليل سيصبح نسياً منسياً ..
هل نحن أمة حقاً تحمي شرفائها .. هل انفعالاتنا تقدّم حلولاً..؟
ألم يحن الوقت لنهضة فكرية يكون قوامها فكر وطني ملتزم لا يخضع لانفعالاتنا الطارئة ..فكر ينبذ بكلّ وقت فكر التغييّب والمساجلات بالبديهيات ..
فكرٌ ينصف المظلوم ويسانده دون انتظار المكافآت ..
فكرُ يحمي أصحاب الحق مهما كانت قيمة هذا الحقّ..
فكرٌ لا يشدكّ إلى الوراء بحجة الخوف والحفاظ على المكاسب..
قد يقول البعض أن هذا الفكر مثالياً لكن هو الخلاص الوحيد ..لأننا لو اتقينا شر الأخطار جُبناً فسوف تأتينا ولو تجاهلنا ضياع حقّ أحدنا فسوف يضيع حقنا..
لأننا لا نحيا الأمان في ظلّ قيم مجتمع يهللّ للضحيّة والمظلوم ثم ينام قرير العين مرتاح الضمير..
و حين يتعمم هذا الفكر سيولد الأبطال أصحاء وسنجد صلاح الدين وعمر المختار ويوسف العظمة وعبد القادر الجزائري..وغيرهم يتجولون في شوارعنا مبتسمين.