المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عبثا


خديجة قرشي
01/02/2009, 04:31 AM
عبثـــــا ...



اقشعر بدنها خوفا ودهشة، سحبت الغطاء الصوفي المزركش وغطت أطرافها اتقاء برد قارس وتوجسا من حديث لا نهائي.
ساد الصمت وعم الهدوء المكان المظلم إلا من خيوط ضوء ترسلها شمعة تحتضر..
عالم موحش وأجناس غريبة تشاركها وحدتها، بين النوم واليقظة، تنتصب أمامها في لحظة تفقد فيها الحركة والقدرة على الاستغاثة..
قشعريرة تخترق جسدها، تجردها من ملامحها، تحكي بصمت وخوف قصة الجنية الحسناء التي تسكن "البالوعة" في أقصى فناء الدار.

عانس تنتظر طائر أحلامها، قالت لها وزيرة الشغل والزواج أنه سيأتي بعد ثلاثة أيام أو شهور أو قرون، ولم لا؟ إنها تنتظر وسوف تنتظر..
عاطل وعدته الوزيرة بان يحصل على شغل، سيمتلك سيارة جديدة، زوجة حسناء لن تصلح إلا للتباهي بها .. إنه ينتظر، ما ألذ الانتظار.. ما ألذ الاحتضار..
وزيرة متواضعة هي، لا تحب الاستعلاء، لا مكتب لها، لا كراسي، لا أوراق ولا أقلام بل مجرد جمر، لسان قرد، رأس ثعبان وبخور وكلمات لن تجد لها مرادفا إلا في قاموس الشياطين والجن..

عانس تنتظر، تعلق أحلام صباها على ذنب فأر وترمي نفسها في سجن انتظار مقيت..
أماني جوفاء.. وآمال كاذبة وأوهام..

عبثا تمطر السماء، والأرض أمنا تعاني الجدب والشتات، تعاني الموت والدمار، في كل زاوية من زوايا المدينة، مكتب لوزيرة لا تحب الاستعلاء، تمارس طقوسها في الخفاء، وتترك الأحلام الخضراء مشنوقة بين الأرض والسماء.

عبثا .. عبثا تمطر السماء.

خديجة قرشي

غفران طحّان
01/15/2009, 03:56 AM
خديجة..نص وجداني راقي
يحتاج إلى لمساتٍ خفيفة من روحك
وسيعلق على جيد القصّة

وليس عبثاً سقوط المطر
معه ..أبشري بالنقاء
والخصوبة

مودتي لروحك

عماد تريسي
01/15/2009, 06:36 AM
و ما أكثر ما تعبث هذه " الوزيرة " و رفيقاتها في أحلام الناس !
لكنَّها ما استوزرت إلّا لإنصات البعض لـِ " قراراتها "
و تصديقهم لعبثيتها و شرائهم من أوهامها !!!!

جميل هذا القص و هو يتصدى لحالاتٍ اجتماعية
قد لا تكون معاينة للعموم , لكنها واقعٌ يشف عن
كارثة جهل البعض و تصديقهم للأوهام . . .

بوركتِ أختي الراقية خديجة .


مودتي

نادية الزوين
02/15/2009, 12:49 AM
لمست انثى راقصة هنا رغم وجعها
كل الترحيب بنبضك

ناهدة حجازي
02/15/2009, 04:41 PM
وأي عبث هذا ،،

يحيل الأحلام إلى أوهام

والحياة إلى قطار موت بطيء


خديجة ،،


كم سرني المرور هنا


محبتي ،،