المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القنبلة


يسري راغب
01/02/2009, 04:39 AM
الاحتلال والقنبلة ..!!

الذكريات المريرة عام 1956 لا تزال عالقة في الأذهان الدماء , وتدمير المنازل وإحراق العمارات زال مرتسما في العقول . والمحتلون قادمون . وزادت القلوب في سرعتها .. والدة سامر تصرخ في وجهه مطالبة إياه بإحراق كل ما في مكتبته الصغيرة من صور ودفاتر لها صلة بالقومية العربية , حتى لا يهجم اليهود علي المنزل فيجدون تلك الأشياء ويعتدون عليه بسببها .. وسامر يجمع الصور ويحاول تخبئتها تخت فراشه , فتراه والدته فتصرخ بصوت عال . حرق كل هذا يا إبن ..
فيرد عليها : لا لن أحرقها .. لقد تعبت في تجميعها عامين متتالين والآن تريدين مني إحراقها في ثانية .. لا لن أحرقها ..!! فتتوسل إلية والدته .. أحرقها.. أحرقها .. سوف يأتي اليهود , وإذا وجدوها لن يرحموك أبدآ .. وقال لوالدته .. ما رأيك لو وضعتها في كيس من النايلون تحت الأرض ولن يحفروا في الأرض فهزت رأسها وهي تقول :
بسرعة لندفنها مع بندقية والدك .. أسرع قبل أن يدفن والدك البندقية .. ووسط الظلام كان شقيقه الأكبر يقوم بدفن البندقية في الجدار فصرخ فيه إياك أن أراك ثانية .. وهرول سامر إلي الداخل كسير القلب .. ولم يستفق إلا في الصباح ووالدته تهزه برفق لتوقظه من نومه فسألها : ماذا حدث .. نحن في إجازة بسبب الحرب .. هل انتصرنا .. هل سيعيدون لجنة الامتحانات .. لم كل هذه العجلة ..!! وردت أمه بأسى:
لا ولكن اليهود في الشوارع بمدرعتهم .. ويطالبون بالاستسلام .. وعيون الأهالي من وراء النوافذ تراقب مشيتهم تراقب تحركهم ..
وفجأة تسمع طلقات نارية سريعة .
لم تمر دقيقة علي الطلقات حتي ارتفع صراخ النسوة .
إنه صوت أم ثائر .. جدة " سامر " .
ماذا حدث ...؟ صرخت أم سامر ..
يا خراب ديارنا .. أمي بتصرخ .. وصرخت : أبويا .. أخويا..
وتبع الصرخة صوت قنبلة , ثم صوت طلقات نارية لم تنقطع والكل يسأل ماذا حدث .. حتى زادت حدة الاشتباكات ..
ولم يصبر سامر وصعد إلي سطح المنزل , وأخذ يحفر في جدار المنزل الخارجي ليسحب البندقية التي رأي والده يخفيها ليلة أمس ..
فانطلقت عدة رصاصات في اتجاهه , وسقط إلي أسفل , وقبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة فتح عينه وهو فوق السطح ورأي خاله " ثائر " صارخا وفي يده قنبلة خرج بها إلي الشارع وقذفها وهو يقول أيها المحتلون .. أيها السفاحون .. اخرجوا من أرضنا .. ورمى القنبلة ..!!

إبتسام إبراهيم تريسي
01/03/2009, 12:24 AM
مرحباً أخي يسري
أحياناً تتغلب الفكرة على السرد حتّى أن سطوعها في ذهن الكاتب يشرق على النص بقوة لا يحتملها القص ، وتخطف متعة الفن على حساب الواقع بقسوته الصارخة .
شكراً أخي يسري على تسجيلك لتلك الحادثة، التي لم تعد الآن تعني شيئاً أمام فيض القتل والتدمير، وهول ما نراه في الفضائيات .
أصبح الماضي باهتاً بكل مجازره أمام التطور الوحشي لآلة القتل الإسرائيلية .
ألا لعنة الله على القتلة .
وأيد الله أبطالنا في الأرض المحتلة بجنود من عنده ، ينصرهم الله إن شاء ، فهو قادر على كل شيء .
الله معكم يا أهلنا في فلسطين كلها .

يسري راغب
01/03/2009, 01:03 AM
الاديبه العزيزه
ابتسام
كانت القنبله بداية الحكايات التاليه
والتي جاءت بغزة من الحصار الى النار
قصة ملحمة هي نادره
منذ ستون عام وغزة اشلاؤها ممزقه
لك كل المودة ودعواتكم الطيبه لنا

دكتور/ محمد فؤاد منصور
04/04/2009, 08:18 PM
أخي يسري
لقطة من أدب المقاومة أبدعتها ورسمت تفاصيلها بإتقان ، ربما فقط لم يعجبني أن المقاتل أخفى سلاحه في الجدار ، وأنت تعرف أنه في أدبيات الشجاعة العربية يموت المقاتل ولايتخلى عن سلاحه إلا حين يتخلى عن آخر نفس في الحياة .. كنت اتمنى لو ركزت على هذا المفهوم أكثر .. إعتزازي بك وبكل أهلنا تحت الحصار وأهلاً بأدب المقاومة الذي يشحذ العزائم ..
مودتي الدائمة وأرق تحياتي.

يسري راغب
09/15/2009, 11:33 PM
الاستاذ القدير
الاديب والروائي الكبير
دكتور محمد فؤاد منصور الموقر
احترامي
وكل التقدير لمرورك الراقي الانيق
وقصة عن اول عمليه ضد الاحتلال في غزه من الواقع كتبتها حدثت عام 1967
اما الذي اخفى البندقيه فقد كان والد الشاب المقاوم وقبل ان يستقر الاحتلال في غزه
كان الكل يحسب حساب التفتيش في البيوت بعد ان يستقر المحتل ولذا اخفى الجميع اسلحتهم الى وقت احتاجوه للمقاومه فا خرجوه
دمت متالقا
دمت بقامتك العاليه غاليا عاليا
دمت سالما منعما وغانما مكرما