مشاهدة النسخة كاملة : ديوان سميح القاسم
عماد تريسي
01/02/2009, 12:58 PM
http://www.adab.com/photos/32786893.jpg
يعد سميح القاسم واحداً من أبرز شعراء فلسطين، وقد ولد لعائلة درزية فلسطينية في مدينة الزرقاء الأردنية عام 1929، وتعلّم في مدارس الرامة والناصرة. وعلّم في إحدى المدارس، ثم انصرف بعدها إلى نشاطه السياسي في الحزب الشيوعي قبل أن يترك الحزب ويتفرّغ لعمله الأدبي.
سجن القاسم أكثر من مرة كما وضع رهن الإقامة الجبرية بسبب أشعاره ومواقفه السياسية.
· شاعر مكثر يتناول في شعره الكفاح والمعاناة الفلسطينيين، وما أن بلغ الثلاثين حتى كان قد نشر ست مجموعات شعرية حازت على شهرة واسعة في العالم العربي.
· كتب سميح القاسم أيضاً عدداً من الروايات، ومن بين اهتماماته الحالية إنشاء مسرح فلسطيني يحمل رسالة فنية وثقافية عالية كما يحمل في الوقت نفسه رسالة سياسية قادرة على التأثير في الرأي العام العالمي فيما يتعلّق بالقضية الفلسطينية.
مؤلفاته
1_ أعماله الشعرية:
مواكب الشمس
أغاني الدروب
دمي على كتفي
دخان البراكين
سقوط الأقنعة
ويكون أن يأتي طائر الرعد .
رحلة السراديب الموحشة
طلب انتساب للحزب /
ديوان سميح القاسم
قرآن الموت والياسمين
الموت الكبير
وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم
ديوان الحماسة
أحبك كما يشتهي الموت .
الجانب المعتم من التفاحة، الجانب المضيء من القلب
جهات الروح
قرابين .
برسونا نون غراتا : شخص غير مرغوب فيه
لا أستأذن أحداً
سبحة للسجلات
أخذة الأميرة يبوس
الكتب السبعة
أرض مراوغة. حرير كاسد. لا بأس
سأخرج من صورتي ذات يوم
السربيات:
إرَم
إسكندرون في رحلة الخارج ورحلة الداخل
مراثي سميح القاسم
إلهي إلهي لماذا قتلتني؟
ثالث أكسيد الكربون
الصحراء
خذلتني الصحارى
كلمة الفقيد في مهرجان تأبينه
أعماله المسرحية:
قرقاش
المغتصبة ومسرحيّات أخرى
الحكايات:
إلى الجحيم أيها الليلك
الصورة الأخيرة في الألبوم
أعماله الأخرى:
عن الموقف والفن / نثر
من فمك أدينك / نثر
كولاج / تعبيرات
رماد الوردة، دخان الأغنية / نثر
حسرة الزلزال / نثر
الأبحاث:
مطالع من أنطولوجيا الشعر الفلسطيني في ألف عام / بحث وتوثيق
الرسائل:
الرسائل/ بالاشتراك مع محمود درويش
عماد تريسي
01/02/2009, 01:07 PM
::: أشد من الماء حزنا :::
أشدُّ من الماء حزناً
تغربت في دهشة الموت عن هذه اليابسه
أشدُّ من الماء حزناً
وأعتى من الريح توقاً إلى لحظة ناعسه
وحيداً. ومزدحما بالملايين،
خلف شبابيكها الدامسه..
*
تغرٌبت منك. لتمكث في الأرض.
أنت ستمكث
(لم ينفع الناس.. لم تنفع الأرض)
لكن ستمكث أنت،
ولا شيء في الأرض، لاشيء فيها سواك،
وما ظل من شظف الوقت،
بعد انحسار مواسمها البائسه..
*
ولدت ومهدك أرض الديانات،
مهد الديانات أرضك،
مهدك. لحدك.
لكن ستمكث في الأرض. تلفحك الريح طلعا
علي شجر الله. روحك يسكن طيرا
يهاجر صيفا ليرجع قبل الشتاء بموتي جديدي..
وتعطيك قنبلة الغاز إيقاع رقصتك القادمه
لتنهض في اللحظة الحاسمه
أشد من الماء حزنا
وأقوى من الخاتمه..
*
لك المنشدون القدامى. لك البيد. لاسمك
سر الفتوحات. لاسمك جمر الهواجس تحت
الرماد.. وأنت افتتحت العصور الحديثة بالحلم.
كابدت علم النجوم وفن الحدائق
وأتقنت فقه الحرائق
وداعبت موتك: حرى جهاز التنفس،
للدورة الدموية ماتشتهي.
وأيقنت أنك بدء.. ولا ينتهي
ولاينتهي.. ويضيق عليك الخناق ولاينتهي
وتتٌسع الثغرات الجديدة في السقف
جدران بيتك تحفظ عن ظهر قلب
وجوه القذائف
وأنت بباب المشيئة واقف
وصوتك نازف. وصمتك نازف
تلم الرصاص من الصور العائليه
وتتبع مسرى الصواريخ في لحم أشيائك المنزليه
وتحصي ثقوب شظايا القنابل
في جسد الطفلة النائمه
وتلثم شمع أصابعهما الناعمه
على طرف النعش،
كيف تصوغ جنون المراثي؟
وكيف تلم مواعيد قتلاك في طرق الوطن الغائمه؟
وتحضن جثة طفلتك النائمه؟
*
أشد من الماء حزنا
وأوضح من شمس تموز. لكنٌ نضج السنابل
يختار ميعاده بعد عقم الفصول.
إذن فالتمس في وكالة غوثك شيئا من الخبز.
وانس الإدام قليلا.. تحر التقاويم: يوما فيوما.
وشهرا فشهرا. وعاما فعاما. تحر المناخ المفاجيء،
قبل انفجار ندائك. أنت المنادي وأنت المنادي
وأنت اشتعلت. انطفأت.. ابتدأت.
انكفأت.. وأنت اكتشفت البلاد.. وأنت
فقدت البلادا!
أشد من الماء حزنا.
*
يؤجٌلك الموت . تمسح جسمك بالزيت كاهنة
كرٌستٍها العصور لأجلك أنت. لأجلك تولد
في البحر والبر عاصفة لا تسمى
وتزحف في جسد الأرض حمى
لينهض فيك كسيحاً. ويبصر أعمي
وحولك ما خلق الله من كائنات غرائب
ومن يصنعون العجائب
لهم ٍ قصب السبق دون سباقي. لهم ما تتيح المقاعد
للمقعدين. لهم جنة رحبة في الزحام الفقير وفي ورد
مستنقعات الأزقٌة. تحت صفيح الأنيميا وبين
خيام التخلف والجهل. في رقة القمع. هم نخبة
الرق. أسياد زوجاتهم في المحافل. زوجات أسيادهم
في القرار الصغير الصغير
لهم ما يتيح الجلوس المدرب. ساقا علي الساق.
كفا علي الخد. تحت حزام المدير
وتحت حذاء معالي الوزير
لهم قوتهم دون كد. وميراثهم دون جد وجد.
لهم أن يكونوا العقارب في القيظ،
أو أن يكونوا الأرانب في الزمهرير.
لهم زغب القاصرات وريش النعام الوثير
وأوقاتهم من حديد. وأعباؤهم من حرير
وأنت على ملتقى الليل بالفجر. والبحر بالبر
والجهر بالسر. تقتح باب السؤال الكبير
وتغلق باب الجواب الأخير
أشد من الماء حزنا
أشد من الماء والرمل حزنا.
*
تصلي كثيرا
تصلي طويلا
تصلي
وفي موعد النجمة الضائعه
يضيع نداء المؤذن في جلبة السير،
يعلق غيم الدخان بجلبابه. ويعود إلي البيت،
مختنقا. حانقا من زحام الخلائق. تحتج
زوجته الرابعه
'غسلت ثيابك فجرا. وها أنت ترجع
متسخا بالسناج.. ترفق قليلا. ترفق
بخادمة المنزل الطائعه'!
تصلٌي
ويسقط رأس الموظف فوق ملفاته ميتا.
خانه قلبه. والمرتٌب خان العيال. وخان
المدير الأمانه
وخانت جيوب الرئيس جيوب الخيانه
ودارت. ودارت.. ودارت على نفسها الأسطوانه
تنح إذن. أو تفجر كما ينبغي. لا صراط هناك
ولا مستقيم هنا.. شاهدى أنت.. لكنٍ لمن سوف
تشهد؟ أية محكمة لم تطأها الرشاوي؟ وأي
القضاة البريء؟
تنح تفجر. تنح. تفجر. تفجر. لعل انفجارا
يضيء
وكل انطفاء مسيء مسيء
وكل سكوتي كلامى بذيء!
*
هنا أنت. حولك هذا الجدار الكثيف
وهذا الهمود الكفيف وهذا الخمود المخيف
وحول جنونك تقعي الملايين حول الملايين.
فوق الملايين. تحت الملايين. تمضي إلي الذبح. قطعان ماعز
وتولد للذبح قطعان ماعز
ويعلو بكاء الرجال الرجال،
ويوغل صمت النساء النساء
وفوق صراخ القبور وتحت أنين العجائز
شعوب مسمنة للولائم في العيد
من عاش يخسر سر الحياة
ومن مات بات علي الموت حرا وحيا
وما كان بالأمس عارا محالا
هو اليوم شأن صغير وجائز
فحاذر. وحاذر
زمانك وغدى وغادر
تنح. وغادر
'إلي حيث ألقت..'
فلا الأهل أهلى. ولا الدار دارى. ولا أنت أنت..
وما من أواصر
تدور عليك الدوائر
عليك تدور الدوائر
وما من بشير ولا من بشائر
تنح. وغادر
'إلى حيث ألقت..'
أشد من الماء حزنا.
*
يطول ارتباك المؤرخ في الدغل. أقنعة
تستبيح أدق التفاصيل. فوضى تحيل
طقوسا مرتبة للصدف
وبضع ضباع تحيط بمائدة الطيبات
مناديلها البيض تحضن أعناقها المشعرات.
ضباع تمد سكاكينها وتشرع شوكاتها للطعام الشهي.
وقد أتخمتها بقايا الجيف
ضباع. ضيوف الشرف
ضباع. لماذا أواني الخزف؟
وهذا الترف؟
لماذا؟
*
وتعقد محكمة العدل ظلما. على باب محكمة الأمن غدرا
سواسية أنت والماثلون أمام القضاء بتهمتك
الأزلية. أنت وجلادك الأزلي سواسية.
عند محكمة العدل والأمن. يغفي القضاة على ريش
رشواتهم. ومحامي الدفاع شريك محامي النيابة
في صفقات السياحة والنقل. فانس الشهود.
شهادتهم لا تجوز. هم الصم والبكم والخرس. أقوالهم
لا تقال. شهادتهم لا تجوز
فكيف تفوز؟ وذنبك باسم العدالة واضح
وجرم العدالة دونك.. فاضح
فكيف تفوز؟ وكيف تفوز
ومن سيفك الرموز؟
*
جباه مبقعة بالسجود القديم لفرعون واللات
لا للإله الذي أنت تعبد! لا تصغ للقول: إن البلاد العراق
وإن العراق
بلاد النفاق
مياه المحيط نفاق ورمل الصحاري نفاق
وماء الخليج نفاق. ونفط العروق النفاق
وزرع البلاد وضرع البلاد
لماذا؟ لماذا العراق
وانت ونخل العراق
أشد من الماء حزنا
أشد من الماء والرمل حزنا
أشد من الماء والرمل والنخل حزنا.
*
من الماء كانت هموم السحاب
ومن سمك القرش كانت هموم 'قريش'
وكنت من الماء أنت
ومن سمك القرش كنت
تمهل قليلا. تمهل كثيرا. تمهل
همومك أولها ما احتملت
وآخرها ما جهلت
تمهل.
*
ومن أرض بابل تمضي إلى أرض بابل
وحيدا تشيد أبراج حزنك في برج بابل
وتخرج منك القبائل
وتعبر فيك القوافل
محملة باليتامى.. ومثقلة بالأرامل
وحيدا بعريك تحت السماء البعيده
وحيدا. كثير الأبوات،
لكنٍ لأم وحيده
لهاجر ضائعة في الرمال
مشردة عن حقول السنابل
ونبض الجداول
أشد من الماء والرمل حزنا.
*
على ظهرك الآن ترقد. بين الحياة القليلةً
والموت يأسا.
يطلٌ من السقف 'فاوست' القديم. ويسخر منك.
'تبيع كما شئت. أولا تبيع كما شاء شيطانك الذهبي.
وفرصتك الذهبية.. لا.. لن تكون الأخيرة.
سوق هي الأرض والناس لا تشتري أو تبيع
سوى سقط أرواحها.. ولديها شياطينها المنتقاة
علي كيفها!'.. ويقهقه 'فاوست' الخبيث.
يقهقه مزدريا ما تحب ومحتقرا ما تخاف
ومستمتعا بانهيار الضعاف
ومنتظرا خصب أيامه المقبلات علي عربات الجفاف
وأنت علي ظهرك الآن.. ما بين بين
من الأين توغل في ألف أين
*
وها أنت خلف الزجاج المصفح. مقهاك سيارة
الليموزين الوحيدة. سافر إذن في عروقك.
واتبع دخان سجائرك الفاخره
ولا تتبع الطرق الظاهره
قناع وراء قناع
تحاصر أوجه أحوالك الخاسره
وأسراب نمل تحاصر
أشجارك الخاسره
وأحلامك الخاسره
وليل سميك يحاصر أقمارك الخاسره
وأيامك الخاسره
وحزن أشد من الليل ليلا
يحاصر قهوتك الفاتره
وأنت.. أشد من النمل حزنا
أشد من الليل حزنا
أشد من الماء والحزن حزنا..
*
لغيرك أن يتلهى بسخف التفاصيل.. حسبك أنت اكتمال
الفجيعة. جيماً من الجهل.. جيماً من الجبن. جيماً
من الجوع. تختصر الأبجديه
وتهوي النيازك في ساحة البيتً. تحفر في مسكب الورد
قبرا. وتهتز جدران بيتك خوفا. وتحضن ما
ظل من صور عائليه
وما ظل من قسمات الهويه
لغيرك ما يتراءى على شرفة الأكاديميا ومختبر البحث
والمقعد الجامعي الوثير
وتبقى أخيرا. مع اللحظات الأخيرة. من بعض عمر قصير
أمام التفاصيل. خلف التفاصيل.. تبقي أخيرا وتبقي
بعيدا،
ويبقي..
ملاك مريض يلوب علي سطح بيتك. من وسلوي على نار سيناء. هذا الشٌواء اللذيذ امتحانك. فامضغ
إذا شئت زهدك. وانس القرابين. كل عرائسك
الفاتناتً طعامى لأسماك قرش. فلا النيل يطلب
لحم العذاري. ولا الخصب رهن ابتهالاتك الخاويه
هنا حجر الزاويه
وأنت تلوب ملاكا مريضا على باب شعبك
والريح باردة قاسيه
ولا كلب ينبح
لا باب يفتح
لا إنس. لا جن. القلب يمنح راحة رحمته الحانيه
وأنت غريب هنا. ووحيد هناك
أشد من الماء حزنا.
*
تفقد مع البرق أطراف جسمك. وانهضٍ.. عسيرى نهوض
البراكين بعد الخمود الممل.. عسيرى نهوض الضحايا
ولا تنتظر جسدا في خداع المرايا
ووهم المرايا
تفقد شرايين قلبك
وأرجاء رعبك
وحطم سراب المرايا
وغادر مع البرق أطلال حبك
حزينا. حزينا. أشد من الحزن حزنا.
*
لك الثائرون علي ساعة لاتدور. لك الشهداء.
احترس من هواة الكلام المنمق. حاذر
مراثي الصياغات بالضوء والصوت واللون.
حاذر طقوس البلاغة رقصا علي الدم. أنت تغربت
عن جوقة السيرك. لم يغوك السير فوق الحبال
ولا قفزة البهلوان
وأنت تغرب فيك الزمان
وأنت تغرب عنك المكان
وآب الطغاة
وغاب الحواة
لتمكث وحدك في ساحة الأفعوان
مليكا بلا صولجان
وطفلا.. ولا والدان
وحيدا.. غريبا.. حزينا
أشد من الماء حزنا.
*
لًمن علب الأدويه؟
لمنٍ سترة الصوف والأغطيه؟
لمنٍ هاتف الأمبولانس؟ وعنوان عائلة
الصيدلي المناوب؟ أنت تناور نأي
المدي ودنو الأجل!
لماذا؟ وكيف؟ وأين؟ وهل!
دع الأحجيه
وأسئلة القلق المزريه
فما أبدى في أزل
وألف نبي وصل
وقبلك ألف نبي رحل
أشد من الماء حزنا
أشد من الحزن حزنا
أشد من الموت حزنا.
ہ
فراشة روحك تخفق مبهورة بالرحيقي الشهي
علي فمك الأرجواني.. سيارة تسبق الضوء
في الشارع العام. تضرب عصفورة. يتناثر
في الريح ريش الأغاني القديمةً. فيلم قديم
على شاشة التلفزيون. 'فاتن' تخفق مثل
الفراشة بين ذراعي 'فريد' وأنت مريض
بما يحدث الآن.. أنت مريض. فراشة روحك
تخفق. رفٌ العصافير يخفق. قلبك مازال
يخفق. ما يحدث الآن موتى سريع يمر ببطء.
وقلبك يخفق بين العصافير والريح. ما يحدث الآن
لا يحدث الآن. عرض جديد لفيلمي قديم على شاشة
القلب. يعرض قبل حليب فطورك. فيلم قديم. وأنت
مريض. وأنت حزين
أشد من الماء حزنا.
*
تبوح لفرشاة أسنانك المرهقه
بأسرار عزلتك المطبقه
وتكتب بالمشط شيئا علي صفحات البخار.
تراك تدون فوق المرايا وصيتك المقلقه؟
أتغسل جسمك أم أنت تغسل روحك؟
حمامك اليوم طقس غريب. وروبك
يلقي عليك بنظرته المشفقه
وتزلق بين الأصابع صابونه اليأس.. ينهمر
الماء دون انقطاع علي ظهرك المنحني بالهموم
وتطبق جدران حمامك الضيقه
أتغسل جسمك. أم أنت تغسل روحك؟
وتفتح فيها جروحك
وترسم في رغوة الموت عمرا يضيق،
وترسم فوق البخار ضريحك؟
وينهمر الماء دون انقطاعي.
وأنت. أشد من الماء حزنا.
*
أتعرف؟ أخطأت حين قرأت الحياة بحبك
وأخطأت حين رأيت الوجود بقلبك
ولا. لا تقل لي 'البصيرة'. للمرء عينان
والقلب واحد
فكيف تجيد حساب المواجد؟
وكيف تحب كما ينبغي أن تحب؟ ومن لا يري يتعثر
في تعتعات الرؤى وشعاب المقاصد
فجاهد. كما ينبغي أن تجاهد!
تأمٌل بعينين مفتوحتين وقلبي بصير.
تأمٌلٍ. وكابًدٍ!
كما ينبغي. لا تكرر حماقة! 'سيزيف'. قف
في أعالي العذاب. تأمل. وراجع
وطالع. وتابع.
وشاهد!
وصارع.
حزينا. قويا كصمت المعابد
حزينا. أشد من الماء حزنا.
على الدرج اللولبيٌ غبار يغطي الرخام
المؤدي إلي باحة البرج. صمت الغبار
الكثيف دليل: هنا غربة الروح عن جسمها.
لم تطأ قدم من زماني بعيد مداخل هذا المكان
البعيد
ويا أيهذا المليك السعيد
لبؤسك آثار طيري علي قمة البرج. كيف
تقمصت هذا الغراب الوحيد؟
وها أنت يا أيهذا الغراب الوحيد الوحيد
سرقت لمنقارك الكهل تفاحة من غبار
وأنثاك ترقد في قرنة من صدوع الجدار
تئن معذبة والهه
وتشكو لقرنتها التافهه
وما من عطوري. ولا من بخوري. ولا فاكهه
وهذا الغبار
يقيم الظلام
دليلا: هنا غربة الروح عن جسمها
ومرساك ليلا علي صخرة في خليج الزمان
ومرسي الطلول على وشمها
أشد من الماء حزنا
ومن وحشةً السنديان..
*
ويروي الرواة: نشرت قميصك شمسا علي القطب
راقبت ذعر الثعالب والفقمات. ورعبك
في حضرة الدىب. لكن تجاهلت. أنت تجاهلت
صدٍع الجليد وما يفعل الطقس بالطقسً.. أنت تجاهلت
يأس الأوزون وطيش دخان المصانع. هل تستغيث؟
بمن تستغيث. وشمس قميصك تعلو. وتهوي جبال الجليدً
وتعلو مياه البحار
ويعلو علي المد مد الهلاك
وينأى جناح الملاك
وتدنو رياح الدمار
وأنت علي قمةً الأرض تقبع
لا نوح يشفع
لا فلك ينفع
لا غصن زيتونة في المدار
وأنت علي قمة الموت تذوي
وتطوي القميص على محنة القطب. تطوي
وتهوي
غريبا.. حزينا.
أشد من الماء حزنا.
*
يشاؤك صمتك: وعدا
يشاؤك صوتك: رعدا
يشاؤك وجهك: نورا
يشاؤك روحك: ليلا
يشاؤك ورد الحديقة: طلعا
يشاؤك كهف الجبال: صديقا
يشاؤك سخط البراكين: صنوا
يشاؤك قلبك: سهلا
تشاؤك زيتونة الدهر: حلما
يشاؤك صخر التلال: رفيقا
تشاؤك سنبلة الحب: حقلا
يشاؤك قلب التراب: شهيدا
يشاؤك أهلك: عيدا
وماذا تشاء سوى ضجعةً الموت حرا طليقا
حزينا. أشد من الموت حزنا
أشد من الماء والموت حزنا؟
*
هناك. على سطح ليلاك قناصة معجبون بليلاك
لكنهم يرقبون قدومك في موعد الحب والقنص
(business before pleasure)
وهم معجبون بجبهتك العاليه
مناظيرهم تترصٌد. حمي بنادقهم تتوعد. توق
أصابعهم يتنهد. في لهفة الصلية التاليه
وأنت تلوب عليها
وترفع عينيك كفي صلاة إليها
من الحاجز العسكري القريب
وينقذك الحاجز العسكري وألفاظ حراسه النابيه
وأغلاله القاسيه
من اللحظةً الداميه
يؤجلك الموت. لكن لموتي جديدي على موعد الحب
والقنص.. في فرصة ثانيه
وتبقي على الحاجز العسكري. سجينا حزينا
أشد من السجن حزنا
أشد من السجن والماء حزنا.
*
دع الرقم حرا طليقا. يفيض وينمو علي خانة الصفر.
لاتمتحن دورة الأرض من بادئ البدء. من خانة
الصفر. للكون أرقامه، والمدار
يفضل حسن الجوار
إذن. فاقترب من فضاء تجوب مغاليقه السفن الآهله
برواد لغز الوجود وأسراره الهائله
وبارك ملائكة الإنس والجن.. بارك
مدينة أشواقك الفاضله
وصادق تضاريس أرقامك القاحله
لعل شفيعا من الورد ينمو عليها
وحلما قديما يعود إليها
ضعً الرقم والحلم بين يديها
وغادر هواجسك الآفله؟
وأنت تموت وتذكر
كانت بلادى. وكانت قباب. وكانت قناطر
وكانت خيول. وكانت صبايا.. وكانت بيادر
تموت وتذكر
مرت جيوش. ومرت نعوش. وذابت نقوش
وغابت أواصره
وتذكر. تذكر. فصلا عجيبا
وتذكر. ليس شتاء
وليس ربيعا
ولا هو صيف
وليس خريفا
وما من شروقي. وما من غروبي
وما من وجوهي. وما من كلام
وما من ضياء، وما من ظلام
وتسأل: هل كان ذاك سلام الحروب؟
وهل تلك كانت حروب السلام؟
وتسأل كيف تموت وتذكر
طفلا عجوزا
وشيخا طفولته لم تغادر
عذاب القباب وصمت المقابر
وأنت علي الصبر صابر
وحيدا حزينا.
أشد من الماء حزنا.
*
مفاتيح بيتك أرهقها اللغز.. مفتاح قلبك: هل
يعرف الحب حقا؟ ألم يقتل الحزن حبك؟ ماذا
تكون كراهية المتعبين الذين أحبهم الظلم؟ ماذا
يكون إذن مطهر النار؟ ماذا تقول مفاتيح بيتك
هذا المهدد بالهدم، تحت كراهية الظالمين الذين
أحبهم الحب؟ كيف نحب إذن مبغضينا؟¬
تقول مفاتيح بيتك يصمت مفتاح قلبك: هل
أعرف الحب؟!
تبكي عذابا وخوفا: أحب المحبين حقا ولا أكره المبغضين
أعني إلهي! أعني علي محنة المؤمنين
أعني على لعنة العاشقين
أحب المحبين حقا. ولا أكراه المبغضين
أعني إلهي. أعني علي
وأطلق لساني. وحرر يدي
وحرر مفاتيح بيتي
ومفتاح قلبي
أغثني إلهي. أغثني ضعيفا. أغثني قويا
أغثني حزينا.
أشد من الماء حزنا.
*
بك استأنست نخلة الشغف العاليه
وزيتونه في المدى باقيه
ورشت عليك نساء الزمان
أرز الأغاني
وورد الخصوبة والعافية
وأم طموحك حشد الإرادات
واخضوضرت باسمك الباديه
فماذا عليك إذا غار رمل السراب
من الماء في البركة الصافيه؟
أتحزن؟ والشمس مصباح روحك
في عتمة العتمة الطاغيه
وشمس المسوخ شحوب ضئيل
تنوس شرارته الكابيه..
أتحزن؟ ليس لك الحزن. فاحزن
لأنك تحزن.. واعبر إلي الضفة الثانيه!
لك الآن أن تتحرر منك وتنجو منك
وتغرب عنك. لك الآن أن تستحم بعيدا
وأن تستجم بعيدا وأن تلفظ الزحمة الخانقه
إلى لحظة واثقه
علي شاطئ السخط. تجلس منحني الظل. تشرب
ماء المحيط بمصاصة الكوكا كولا. وتشرب ماء
الخليجً. وتشرب رمل الصحاري. وحيدا غريبا.. علي
شاطئ الخلق. إلا من الحزن والنفط والكوكا كولا!
تمر بك السحب الماطره
وترفع أنظارها عنك.. تحبس أمطارها عن بذور
الشياطين في أرضك الكافره
وتنهض فيك الزلازل. أنت هو الكهف. أهلك
عادوا نياما إليك. تحاصرك السرنمات. وتغفي
الزلازل. مقياس 'ريختر' يسقط في لحظة حائره
على الحد. بين خمود البراكين فيك. وبين شرايينك الثائره
على الحد.. مابين حزني وحزني
أشد من الماء حزنا..
وهذا قميصك رايتك المتربه
وغيمتك الطيبه
وتعرف كل المشاجب ياقة حسرته المتعبه
وتعرف أسراره المرعبه.
قميصك؟ أم جلدك الحي؟.. هذا المعلق
بين السماوات والأرض؟ تلك عروقك أم
هي خيطانه المجدبه؟
قميصك أم جلدك الحي؟... سيان. أدخلك الله
في التجربه!
وأدخلك الله في التجربه!
وطوق النجاة قريب بعيد
وأنت شريد طريد
وربطة عنقك أنشوطة المشنقه
وكل القضاة أدانوك. فالجأ إلي حكم
أفكارك المسبقه
ومتراس خانتك الضيقه!
وحيدا.. حزينا. تسافر في رحلة نادره
وتسقط طائرة في الهزيع الأخير من الليل
ركٌابها يسلمون جميعا وينجو من الموت طاقمها.. أنت وحدك
موتا تموت. نجوم الملائكة البيض حولك
مشفقة. تستغيث بها. لا ترد وتمضي إلي شأنها.
تتساءل في سر موتك: لكن لماذا أنا دون غيري
أموت؟ وتهمس أعماقك الخاسره:
لأنك شخص غريب علي هذه الطائره
ولم تعرف الطائره
ولم تصنع الطائره
وما أنت فيها ولست عليها،
سوي ذرة في المدى عابره..
لأنك شيء بلا آصره
بعيد.. على مقربه
وأدخلك الله في التجربه
وحيدا حزينا
*
يقول صغار الرواة: أصابتك بالعين نورية تائهه
وتروي الأساطير أنك أقلقت قيلولة الآلهه
وأغضبت حاكمك العسكري
وأنت صبي
بصرخةً حريةً تافهه
يقول الرواة وتروي الأساطير.. أصغ ولا تصغ.
كلٌ الممرات تفضي إلي البيت. والبيت يفضي إلي السجن .
والسجن يفضي إلي القبر. لكن نورية الباب
عمياء، كيف تصيبك بالعين؟ والباب ظل كما كان
من قبل أن تقرع الباب. ظل حجابا يجب السماء عن
الأرض لا. لا تصدق كلام الرواة ولا ما تقول
الأساطير. أنت ولدت من الحزن. في الحزن للحزن.
أنت ولدت لتمكث في الأرض. لكن لتمكث فيها قتيلا
حزينا أشد من الحزن حزنا
أشد من الماء حزنا..
أشد من الرمل حزنا
أشد من النخل حزنا
وأدخلك الله في التجربه
أشد من الموت حزنا
أشد من الحزن حزنا
وأدخلك الله في التجربه
أشد من الرمل والنخل والحزن والموت حزنا
بعيدا.. على مقربه
وأدخلك الله في التجربه
أشد من الماء حزنا
أشد من الماء حزنا
أشد من الماء حزنا
أشد من ال..............
عماد تريسي
01/02/2009, 01:10 PM
::: ما زال :::
دم أسلافي القدامى لم يزل يقطـــرُ منّي
و صهيل الخيل ما زال ، و تقريعُ السيوفْ
و أنا أحملُ شمساً في يميني و أطــوف
في مغاليــقِ الدّجى.. جرحاً يغنـّي !!
عماد تريسي
01/02/2009, 08:43 PM
::: لأننــا :::
أحسُّ أننا نمــوت
لأننا..لا نتقن النّضال
لأننا نَعيد دون كيشوت
لأننا... لهفي على الرجال!
عماد تريسي
01/02/2009, 08:44 PM
::: في القرن العشرين :::
أنا قبل قرونْ
لم أتعوّد أن أكره
لكنّي مُكره
أن أُشرِِعَ رمحاً لا يَعيَى
في وجه التّنين
أن أشهر سيفاً من نار
أشهره في وجه البعل المأفون
أن أصبح ايليّا (1) في القرن العشرين
***
أنا.. قبل قرون
لم أتعوّد أن أُلحد !
لكنّي أجلدْ
آلهةً.. كانت في قلبي
آلهةً باعت شعبي
في القرن العشرين !
***
أنا قبل قرون
لم أطرد من بابي زائر
و فتحت عيوني ذات صباح
فإذا غلاّتي مسروقه
و رفيقةُ عمري مشنوقه
و إذا في ظهر صغيري.. حقل جراح
و عرفت ضيوفي الغداّرينْ
فزرعوا ببابي ألغاماً و خناجر
و حلفت بآثار السكّينْ
لن يدخل بيتي منهم زائر
في القرن العشرين !
***
أنا قبل قرون
ما كنت سوى شاعر
في حلقات الصوفيّينْ
لكني بركان ثائر
في القرن العشرين
..................
(1) نبيّ يهوديّ حارب الأوثان، و ينسب إليه أنّه قتل كهنة بعل
عماد تريسي
01/02/2009, 08:45 PM
::: أمطار الدم :::
((النار فاكهة الشتاءْ))
و يروح يفرك بارتياحٍ راحتين غليظتينْ
و يحرّك النار الكسولةَ جوفَ موْقدها القديم
و يعيد فوق المرّتين
ذكر السماء
و الله.. و الرسل الكرامِ.. و أولياءٍ صالحين
و يهزُّ من حين لحين
في النار.. جذع السنديان و جذعَ زيتون عتيـق
و يضيف بنّاً للأباريق النحاس
و يُهيلُ حَبَّ (الهَيْلِ) في حذر كريم
((الله.. ما أشهى النعاس
حول المواقد في الشتاء !
لكن.. و يُقلق صمت عينيه الدخان
فيروح يشتمّ.. ثم يقهره السّعال
و تقهقه النار الخبيثة.. طفلةً جذلى لعوبه
و تَئزّ ضاحكةً شراراتٌ طروبه
و يطقطق المزراب.. ثمّ تصيخ زوجته الحبيبة
-قم يا أبا محمود..قد عاد الدوابّ
و يقوم نحو الحوش.. لكن !!
-قولي أعوذُ..تكلمي! ما لون.. ما لون المطر ؟
و يروح يفرك مقلتيه
-يكفي هُراءً.. إنّ في عينيك آثار الكبَر ؟
و تلولبت خطواته.. و مع المطر
ألقى عباءته المبللة العتيقة في ضجر
ثم ارتمى..
-يا موقداً رافقتَني منذ الصغر
أتُراك تذكر ليلة الأحزان . إذ هزّ الظلام
ناطور قريتنا ينادي الناس: هبوا يا نيام
دَهمَ اليهود بيوتكم..
دهم اليهود بيوتكم..
أتُراك تذكرُ ؟.. آه .. يا ويلي على مدن الخيام !
من يومها .. يا موقداً رافقته منذ الصغر
من يوم ذاك الهاتف المشؤوم زاغ بِيَ البصر
فالشمس كتلة ظلمة .. و القمح حقل من إبر
يا عسكر الإنقاذ ، مهزوماً !
و يا فتحاً تكلل بالظفر !
لم تخسروا !.. لم تربحوا !.. إلا على أنقاض أيتام البشر
من عِزوتي .. يا صانعي الأحزان ، لم يسلم أحدْ
أبناء عمّي جُندلوا في ساحة وسط البلد
و شقيقتي.. و بنات خالي.. آه يا موتى من الأحياء في مدن الخيام !
ليثرثر المذياع (( في خير )) و يختلق (( السلام )) !!
من قريتي.. يا صانعي الأحزان ، لم يَسلم أحدْ
جيراننا.. عمال تنظيف الشوارع و الملاهي
في الشام ، في بيروت ، في عمّان ، يعتاشون..
لطفك يا إلهي !
و تصيح عند الباب زوجته الحبيبه
-قم يا أبا محمود .. قد عاد الجُباة من الضريبه
و يصيح بعض الطارئين : افتح لنا هذي الزريبه
أعطوا لقيصر ما لقيصر !!
***
و يجالدُ الشيخ المهيب عذاب قامته المهيبه
و تدفقت كلماته الحمراء..بركانا مفجّر
-لم يبق ما نعطي سوى الأحقاد و الحزن المسمّم
فخذوا ..خذوا منّا نصيب الله و الأيتام و الجرح المضرّم
هذا صباحٌ.. سادن الأصنام فيه يُهدم
و البعلُ.. و العزّى تُحطّم
***
و تُدمدم الأمطارُ..أمطار الدم المهدوم.. في لغةٍ غريبهْ
و يهزّ زوجته أبو محمود.. في لغة رهيبه
-قولي أعوذُ.. تكلّمي !
ما لون.. ما- لون المطر ؟
-. . . . .
ويلاه.. من لون المطر !!
عماد تريسي
01/02/2009, 08:47 PM
::: أطفال سنة 1948 :::
كَوَمٌ من السمك المقدّد في الأزقة . في الزوايا
تلهو بما ترك التتار الانكليز من البقايا
أُنبوبةٌ.. و حطام طائرةٍ.. و ناقلةٌ هشيمه
و مدافع محروقة.. و ثياب جنديٍّ قديمه
و قنابل مشلولة.. و قنابل صارت شظايا
***
((يا اخوتي السمر العراة.. و يا روايتيَ الأليمه
غنّوا طويلاً و ارقصوا بين الكوارث و الخطايا ))
لم يقرأوا عن (( دنُ كشوت )) و عن خرافات القتال
و يجنّدون كتائباً تُفني كتائب في الخيال
فرسانها في الجوع تزحف.. و العصيُّ لها بنادق
و تشدّ للجبناء، في أغصان ليمونٍ، مشانق
و الشاربون من الدماء لهم وسامات الرجال
***
يا اخوتي !
آباؤنا لم يغرسوا غير الأساطير السقيمه
و اليتم.. و الرؤيا العقيمه
فلنجنِ من غرسِ الجهالة و الخيانة و الجريمه
فلنجنِ من خبز التمزّقِ.. نكبة الجوع العضال
***
يا اخوتي السمر الجياع الحالمين ببعض رايه
يا اخوتي المتشرّدين و يا قصيدتيَ الشقيّه
ما زال عند الطيّبين، من الرثاء لنا بقيّه
ما زال في تاريخنا سطر.. لخاتمة الروايه !
عماد تريسي
01/02/2009, 08:48 PM
::: غرباء ..! :::
و بكينا.. يوم غنّى الآخرون
و لجأنا للسماء
يوم أزرى بالسماء الآخرون
و لأنّا ضعفاء
و لأنّا غرباء
نحن نبكي و نصلي
يوم يلهو و يغنّي الآخرون
***
و حملنا.. جرحنا الدامي حملنا
و إلى أفق وراء الغيب يدعونا.. رحلنا
شرذماتٍ.. من يتامى
و طوينا في ضياعٍ قاتم..عاماً فعاما
و بقينا غرباء
و بكينا يوم غنى الآخرون
***
سنوات التيهِ في سيناءَ كانت أربعين
ثم عاد الآخرون
و رحلنا.. يوم عاد الآخرون
فإلى أين؟.. و حتامَ سنبقى تائهين
و سنبقى غرباء ؟!
عماد تريسي
01/02/2009, 08:50 PM
::: القصيدة الناقصة :::
أمرُّ ما سمعت من أشعارْ
قصيدةٌ.. صاحبها مجهول
أذكر منها، أنها تقول:
سربٌ من الأطيارْ
ليس يهمّ جنسُه..سرب من الأطياء
عاش يُنغِّمُ الحياه
قي جنَّةٍ..يا طالما مرَّ بها إله
***
كان إن نشنَشَ ضَوءْ
على حواشي الليل..يوقظ النهار
و يرفع الصلاه
في هيكل الخضرة، و المياه، و الثمر
فيسجد الشجر
و يُنصت الحجر
و كان في مسيرة الضحى
يرود كل تلّة.. يؤم كل نهرْ
ينبّه الحياة في الثّرى
و يُنهِض القرى
على مَطلِّ خير
و كان في مسيرة الغيابْ
قبل ترمُّد الشعاع في مجامر الشفق
ينفض عن ريشاته التراب
يودّع الوديان و السهول و التلال
و يحمل التعب
و حزمة من القصب
ليحبك السلال
رحيبةً..رحيبةً..غنيّة الخيال
أحلامُها رؤى تراود الغلال
و تحضن العِشاشُ سربَها السعيد
و في الوهاد، في السفوح، في الجبال
على ثرى مطامحِ لا تعرف الكلال
يورق ألف عيد
يورق ألف عيد..
***
و كان ذات يوم
أشأم ما يمكن أن يكون ذات يوم
شرذمةٌ من الصّلال
تسرّبت تحت خِباءِ ليلْ
إلى عِشاشِ.. دوحها في ملتقى الدروب
أبوابها مشرّعةْ
لكل طارقٍ غريب
و سورها أزاهرٌ و ظل
و في جِنان طالما مرَّ بها إله
تفجّرت على السلام زوبعهْ
هدّت عِشاشَ سربنا الوديع
و هَشَمتْ حديقةً.. ما جدّدت (( سدوم ))(1)
و لا أعادت عار (( روما )) الأسود القديم
و لم تدنّس روعة الحياه
و سربُنا الوديع ؟!
ويلاه.. إنّ أحرفي تتركني
ويلاه.. إنّ قدرتي تخونني
و فكرتي.. من رعبها تضيع
و ينتهي هنا..
أمر ما سمعت من أشعار
قصيدة.. صاحبها مات و لم تتم
لكنني أسمع في قرارة الحروف
بقيّة النغم
أسمعُ يا أحبّتي.. بقيّة النغمْ
عماد تريسي
01/02/2009, 08:51 PM
::: بوابة الدموع :::
أحبابنا.. خلف الحدود
ينتظرون في أسى و لهفة مجيئنا
أذرعهم مفتوحة لضمنا لِشَمِّنا
قلوبُهم مراجل الألم
تدقّ.. في تمزّق أصم
تحارُ في عيونهم.. ترجف في شفاههم
أسئلة عن موطن الجدود
غارقة في أدمع العذاب و الهوان و الندم
***
أحبابنا.. خلف الحدود
ينتظرون حبّةً من قمحهم
كيف حال بيتنا التريك
و كيف وجه الأرض.. هل يعرفنا إذا نعود ؟!
يا ويلنا..
حطامَ شعب لاجئ شريد
يا ويلنا.. من عيشة العبيد
فهل نعود ؟ هل نعود ؟!
عماد تريسي
01/02/2009, 08:53 PM
::: صوت الجنة الضائع :::
صوتها كان عجيباً
كان مسحوراً قوياً.. و غنياً..
كان قداساً شجيّاً
نغماً و انساب في أعماقنا
فاستفاقت جذوة من حزننا الخامد
من أشواقنا
و كما أقبل فجأة
صوتها العذب، تلاشى، و تلاشى..
مسلّماً للريح دفئَه
تاركاً فينا حنيناً و ارتعاشا
صوتها.. طفل أتى أسرتنا حلواً حبيباً
و مضى سراً غريبا
صوتها.. ما كان لحناً و غناءاً
كان شمساً و سهوباً ممرعه
كان ليلا و نجوما
و رياحاً و طيوراً و غيوما
صوتها.. كان فصولاً أربعه
لم يكن لحناً جميلاً و غناءا
كان دنياً و سماءا
***
و استفقنا ذات فجر
و انتظرنا الطائر المحبوب و اللحن الرخيما
و ترقّبنا طويلا دون جدوى
طائر الفردوس قد مدّ إلى الغيب جناحا
و النشيد الساحر المسحور.. راحا..
صار لوعه
صار ذكرى.. صار نجوى
و صداه حسرةً حرّى.. و دمعه
***
نحن من بعدك شوق ليس يهدا
و عيونٌ سُهّدٌ ترنو و تندى
و نداءٌ حرق الأفقَ ابتهالاتِ و وجْدا
عُدْ لنا يا طيرنا المحبوب فالآفاق غضبى مدلهمّه
عد لنا سكراً و سلوانا و رحمه
عد لنا وجهاً و صوتا
لا تقل: آتي غداً
إنا غداً.. أشباح موتى !!
عماد تريسي
01/02/2009, 08:54 PM
::: أنتيــجونا :::
أنتيــجونا
((ابنة أوديب_ الملك المنكوب_التي رافقته في رحلة العذاب..
حتّى النهاية ! )) (1)
خطـوه..
ثِنْتـان..
ثلاث..
أقدِمْ.. أقدِمْ !
يا قربانَ الآلهة العمياء
يا كبشَ فداء
في مذبحِ شهواتِ العصرِ المظلم
خطـوه..
ثِنْتـان..
ثلاث..
زندي في زندك
نجتاز الدرب الملتاث !
***
يا أبتاه
ما زالت في وجهك عينان
في أرضك ما زالت قدمان
فاضرب عبر الليلِ بِأشأمِ كارثةِ في تاريخ الإنسان
عبرَ الليل.. لنخلق فجر حياه
***
يا أبتاه !
إن تُسْمِـلْ عينيك زبانيةُ الأحزان
فأنا ملءُ يديك
مِسرَجَةٌ تشربُ من زيت الإيمان
و غداً يا أبتاه أُعيد إليك
قَسَماً يا أبتاه أُعيد إليك
ما سلبتك خطايا القرصان
قسماً يا أبتاه
باسم الله.. و باسم الإنسان
***
خطـوه..
ثِنْتـان..
ثلاث..
أقدِمْ.. أقدِمْ !
...........................................
(1) انتيجونا هي بطلة المسرحي الاغريقي سوفرخليس، التي تمثل رمز الوفاء للأب. و التضحية في سبيله. طلت تقود خطوات أبيها الأعمى، الملك أوديب ، إلى أن حكم عليها بالإعدام.
عماد تريسي
01/02/2009, 08:56 PM
::: أكثر من معركة :::
في أكثر من معركةٍ دامية الأرجاءْ
أشهر هذي الكلمات الحمراء
أشهرها.. سيفاً من نارِ
في صفِّ الإخوة.. في صفِّ الأعداء
في أكثر من درب وعْرِ
تمضي شامخةً.. أشعاري
و أخافُ.. أخاف من الغدرِ
من سكين يُغمد في ظهري
لكني، يا أغلى صاحب
يا طيّبُ.. يا بيتَ الشعرِ
رغم الشكّ.. و رغم الأحزانِ
أسمعُ.. أسمعُ.. وقع خطى الفجرِ!
رغم الشكّ.. و رغم الأحزانِ
لن أعدم إيماني
في أنّ الشمس ستشرقُ..
شمس الإنسانِ
ناشرةً ألوية النصرِ
ناشرةً ما تحمل من شوقٍ و أمانِ
كلماتي الحمراء..
كلماتي.. الخضـراء !
عماد تريسي
01/02/2009, 08:58 PM
::: الساحر والبركان :::
((أسطورة مهداة إلى الحكم العسكري))
و شَعوذَ الساحر فانطلقْ
من قُمقُمِ البحار.. ماردٌ صغير
يريد للزورق.. أن يقبّل الغرق
يريد للحريّة الحمراء
أن تقطن في كوخ.. من الورق
يريد للجذور أن تحيا بلا شجر
يريد للأشجار أن تحيا بلا ثمر
يريد للإنسان أن يموت في الحياة!
يريد أن...
و انفجر البركان !
و التهمت ساحِرَهُ النيران
فعاد للقمقمِ يستجير
بساحرٍ جديد
بساحرٍ.. ليس له وجود !!
عماد تريسي
01/02/2009, 08:59 PM
::: السلام ... :::
ليُغنِّ غيري للسلامْ
ليُغنِّ غيري للصداقة، للأخوّةِ، للوئامْ
ليُغنِّ غيري.. للغراب
جذلانَ ينعقُ بين أبياتي الخراب
للبوم.. في أنقاضِ أبراجِ الحمام !
ليُغنِّ غيري للسلام
و سنابلي في الحقل تجهشُ بالحنين
للنورج المعبود يمنحها الخلود من الفناء
لصدى أغاني الحاصدين
لِحُداء راعٍ في السفوح
يحكي إلى عنزاته.. عن حّبّه الخَفِرِ الطموح
و عيونهِا السوداء.. و القدِّ المليح
***
ليُغنِّ غيري للسلام
و العينُ ما عادت تبلُّ صدى شُجيرات العنب
و فروعُ زيتوناتها.. صارت حطب
لمواقد اللاهين.. يا ويلي.. حطب!
و سياجُنا المهدودُ أوحشهُ صهيل الخيل في الطِّفلِ المهيب
و الُجرن يشكو الهجرَ.. و الإبريقُ يحلم بالضيوف
بالـ (( يا هلا )) ! .. عند الغروب
و رؤى البراويز المُغَبَّرةِ الحطيمه
تبكي على أطرافها، نُتفٌ من الصور القديمة
و حقائبُ الأطفال... أشلاءٌ يتيمه
لبثت لدى أنقاض مدرسةٍ مهدّمةٍ حزينه
ما زال في أنحائها.. ما زال يهزاُ بالسكينه
رَجعٌ من الدرس الأخير..
عن المحبة و السلام !!
***
ليُغنِّ غيري للسلام
و هناك.. خلف حواجز الأسلاك.. في قلب الظلام
جثمت مدائن من خيام
سُكّانُها..
مستوطنات الحزن و الحمّى، و سلّ الذكريات
و هناك.. تنطفئ الحياة
في ناسِنا..
في أبرياء.. لم يسيئوا للحياة !
و هنا... !
هَمَت بيّارةٌ من خلقهم.. خيراً كثير
أجدادهم غرسوا لهم..
و لغيرهم، يا حسرتي، الخير الكثير
و لهم من الميراث أحزان السنين !
فليشبع الأيتام من فضلات مأدبة اللئام !!
***
ليُغنِّ غيري للسلام..
و على ربى وطني، و في وديانه.. قُتِل السلام ؟
(الأسطر الثمانية الأخيرة من هذه القصيدة محذوفة بالشكل التالي:
)x x x x x x x x
لا نُصبَ.. لا زَهرةَ.. لا تذكار
لا بيتَ شعرٍ.. لا ستار
لا خرقة مخضوبة بالدم من قميص
كان على إخوتنا الأبرار
لا حَجَرٌ خُطّت به أسماؤهم
لا شيءَ.. يا للعار
***
أشباحُهم ما برحت تدورْ
تنبش في أنقاش كَفْر قاسم القبور
(الأسطر الثمانية الأخيرة من هذه القصيد أيضاً محذوفة بإشارة الرقيب الصهيوني...)
عماد تريسي
01/02/2009, 09:01 PM
::: روما :::
روما احترقت قبل قرون
لكنَّ الجدرَ الضارب في أرضهْ
لم يفقد في النكبة معنى نبضه
روما عادت.. يا نَيرون ..
عماد تريسي
01/02/2009, 09:02 PM
::: كرمئيل :::
كرمئيــل
((مدينة الحقد و الجوع و الجماجم))
صباحَ مســاء
يطالعنا.. و جهُها و السماء
و نبسمُ.. لا بسمةَ الأغنياء
و لكنها بسمةُ الأنبياء
تَحدّاهم صالبٌ تافه
يغطي الشموس.. ببعض رداء !
***
غداً.. يا قصوراً رست في القبور
غداً يا ملاهي,, غداً يا شقاء
سيذكر هذا التراب، سيذكرُ
أنّا منحناهُ لون الدماء
و تذكر هذي الصخور رعاةً
بنوها أدعيةٍ من حداء
و تذكر أنّا..
***
هنا سِفرُ تكوينهم ينتهي
هنا.. سفر تكويننا.. في ابتداء !
عماد تريسي
01/02/2009, 09:07 PM
::: من وراء القضبان :::
السجين الأول
دوريّة البوليس لا تنامْ
ما فتئت تبحر في مستنقع الظلام
تجوس كل قرية.. تطرق كل بابْ
و تَنْكُتُ العتمةَ في الأزقة السوداء
من غيظها.. تكاد أن تُقلّب الجيوب
لعابرٍ.. كان لدى أصحاب !
***
((يا بيتنا الوديع,, يا شبّاكنا المضاء
((ما أجمل السلامَ في حَلْقةِ أصدقاء
((يطالعون الشعرَ، يشربون، يَرَون من النّكات
((ما يُضحك الأحياءَ من بليّةِ الحياة !
((محارب مخضّبُ لواء
((سلاحه.. أشعار
((تقطر من حروفها الدماء !
***
و داهمت مجلسَهم دوريةُ البوليس
لتلقيَ القبضَ على محارب وِجهتُهُ النهار
. . . . . . . . . . . . .
و باتت الخمرة في الكؤوس
(حذف الرقيب الصهيوني المقطعين الثاني و الثالث من هذه الصفحة و هما على سعة سبع صفحات من الديوان)
عماد تريسي
01/02/2009, 09:08 PM
::: رسالة من المعتقل :::
ليس لديّ ورقٌ، و لا قلمْ
لكنني.. من شدّة الحرّ، و من مرارة الألم
يا أصدقائي.. لم أنمْ
فقلت: ماذا لو تسامرتُ مع الأشعار
و زارني من كوّةِ الزنزانةِ السوداء
لا تستخفّوا.. زارني وطواط
وراح، في نشاط
يُقبّل الجدران في زنزانتي السوداء
و قلتْ: يا الجريء في الزُوّار
حدّث !.. أما لديك عن عالمنا أخبار ؟..؟!
فإنني يا سيدي، من مدّةٍ
لم أقرأ الصحف هنا.. لم أسمع الأخبار
حدث عن الدنيا، عن الأهل، عن الأحباب
لكنه بلا جواب !
صفّق بالأجنحة السوداء عبر كُوّتي.. و طار!
و صحت: يا الغريب في الزوّار
مهلاً ! ألا تحمل أنبائي إلى الأصحاب ؟..
***
من شدة الحرّ، من البقّ، من الألم
يا أصدقائي.. لم أنم
و الحارس المسكين، ما زال وراء الباب
ما زال .. في رتابةٍ يُنَقّل القدم
مثليَ لم ينم
كأنّه مثليَ، محكوم بلا أسباب !
***
أسندت ظهري للجدار
مُهدّماً.. و غصت في دوّامةٍ بلا قرار
و التهبتْ في جبهتي الأفكار
. . . . . . . . . . . . . .. . . . .
أماه! كم يحزنني !
أنكِ، من أجليَ في ليلٍ من العذاب
تبكين في صمتٍ متى يعود
من شغلهم إخوتيَ الأحباب
و تعجزين عن تناول الطعام
و مقعدي خالٍ.. فلا ضِحْكٌ.. و لا كلام
أماه! كم يؤلمني !
أنكِ تجهشين بالبكاء
إذا أتى يسألكم عنّيَ أصدقاء
لكنني.. أومن يا أُماه
أومن.. .. أن روعة الحياه
اولد في معتقلي
أومن أن زائري الأخير.. لن يكونْ
خفّاش ليلٍ.. مدلجاً، بلا عيون
لا بدّ.. أن يزورني النهار
و ينحني السجان في إنبهار
و يرتمي.. و يرتمي معتقلي
مهدماً.. لهيبهُ النهار !!
عماد تريسي
01/02/2009, 09:09 PM
::: يهوشع مات :::
يهـوشع مــات
((على حد ما يبدو من القصيدة، فإن يهوشع هو اللفظ الآخر الذي يقصد به الشاعر به يشوع بن نون، القائد العسكري اليهودي الذي عبر الأردن من تيه سيناء، و احتل أريحا، و أحرقها..{ و كان بعد موت موسى، عبد الرب، أن الرب، كلم يشوع بن نون خادم موسى قائلا*موسى عبدي قد ما
العهد القدم_ يشوع_الأصحاح الأول ))
يا حائرين في مفارق الدروب !
لا تسجدوا للشمسِ
لن يرقى لها صدى صَلاتكم
بينكمُُ و بينها سقفٌ من الذنوب
لا تسكبوا الدموع، لن ينفعكم ندم
الشمس في طريقها.. راسخةُ القدم
لا تركعوا.. لا ترفعوا أيديكم إلى السماء
تدمّرتْ و اندثرت أسطورة السماء
و أطرقتْ على متاه بؤسكم جنازة الهباء
يا حائرين في مفارق الدروب !
أغواركم خاوية.. إلا من الخواء
صلاتكم خاوية.. إلا من الخواء
يا ويلكم ! يا ويلكم
سرعان ما تغوص في أعماقكم
أظافر الغروب !
***
يهوشَعٌ ماتَ
فلا تستوقفوا الشمس، و لا تستمهلوا الغروب
سور أريحا شامخٌ في وجهكم إلى الأبد
يا ويلكم ! يا ويلكم !
سرعان ما تغوص في أعماقكم
أظافر الغروب
يَهوشَعٌ راح.. و لن يؤوب
يهوشع مات !!
عماد تريسي
01/02/2009, 09:11 PM
::: توتم :::
((توتم_رقصة إفريقية. تمثل صراع القبيلة
((مع وحش أسطوري مخيف.. يهاجم مضاربها من
((الغابة و لكنها تنتصر عليه !..
ألسنةُ النارِ تزعردُ في أحشـاءِ الليلْ
و يُدمدم طبلْ
و تهدُّ بقايا الصمت طبولٌ ضارية و صنوج
و يَهيجُ الإيقاعُ المبحوحُ.. يهيج
فالغابة بالأصداء تموج
صرخاتُ وحوشٍ تطفو فوق هدير السيل
و أفاعٍ جائعةٌ تحت الأعشاب العملاقة تنسَلّ
و يُحلّقُ حولَ النار زنوج !
أشباحٌ ترقص حول النار
و إلى أطراف الغابة يمتد الظل
بخطى تترددُ.. هيابه
و يمزّق قلب الليل دويُّ الثار
تَوْتَمْ.. تَوْتَمْ.. تَوْتَم !
و أكفٌ سودٌ تُلهب جلدَ طبول
فتدمدم من ألمٍ.. و تدمدم
دُم دُم.. دُ.. دُ.. دُم
دُم دُم.. دُ.. دُ.. دُم
أحقاد قرون تتضرّم
و يعود يمزق قلب الليل دوي الثار
تَوْتَمْ.. تَوْتَمْ.. تَوْتَم !
و تُشَرّعُ في وهجِ النيران رماح
تنقضّ لتعصر عار عصور الظلمة بالدمّ
((الغابة قبركَ..يا استعمار !!
عماد تريسي
01/02/2009, 09:13 PM
::: باتريس لومومبا :::
باتريــس لومومبا
((شاعر الحرية و رسولها. في مجاهل
غابات الكنونغو الزنجي المعذب ! ))
لاطم الريح بالجناجين.. و اصعد.. يا حبيب الحرية المتمرّدْ
أيهذا النسر الذي راعه العيشُ بوادِ كابٍ.. ذليلٍ.. مقيّد
فتلوّى في بؤرة الوحل و الشوك.. بشوقٍ إلى السنى متوقّد
و أضاءت أحلامُه برؤى موسى، و عيسى، و أمنيات محمد
و أضاءَ الحنينَ للذروة الشماءِ.. بين النجوم.. أعلى و أبعد
فنَزاه للعلاء.. ميناؤه الشمروخ، في قمة الإباء الموطّد
***
يا هتافا، لوقعه زُلزِلَ الكونغو الحزين المعذبُ المستعبَد
أغفلته عصابةٌ ساقت الشعب عبيداً.. لأجنبيّ مسوّد
نسرَ إفريقيا العظيمَ.. نداءُ الشمسِ دوّى على الوجود و أرعد
فاستجبتَ النداءَ.. لبيكِ أمي.. غدا في أفق البطولات موعد
و شددتَ الجناح، في القلبِ نبضٌ لهبيٌ.. و أدمعٌ تتجلّد
بعد عهد من الظلامِ، طويلٍ، في سماء العبيد أشرقت فرقد
فاحمل المشعل العظيم و مزّقْ ما أراد الغزاةُ ليلاً مُخلّد !
عماد تريسي
01/02/2009, 09:15 PM
::: في صف الأعداء :::
أمس استوقفني في الشارع يسأل عن (( بارْ ))
يقضي فيه بقيّةَ ليله
زنجي بحّار
يعمل عتّالا في إحدى سفن الدولار
و تحدّثنـا فإذا بي أستلطف ظلّهْ
_هل نشرب كأساً يا صاحب ؟..
و لدى مائدةٍ واجمةٍ في المقهى الثرثار
كان صديقي يشربُ.. يشربُ باستهتار
هذا الزنجيُّ يحبّ النسيان
فلماذا؟.. من أيةِ أغوار
ينبع هذا الإنسان ؟
_قل لي.. حدّثني عنكم في أميركا الحرّة
عن مدرسة البيِض، كنيستهِم، فندقهم، و عبارات
كتبتْ بالفوسفور و جابت كل الحارات:
((ممنوع إدخال كلاب و يهودٍ و زنوج )) !
_او.. وه.. اتركني باسم الشيطان
هل حولَكَ لي أُنثى؟ فقُبَيْلَ الفجر
سنُسيّبُ هذا الميناء.. و نمضي عبر الأخطار !
_حسناً ! حدثني عن وطنِ النارِ السوداءْ
هل تسمع عن أسدٍ يُصطاد
عن أدغالٍ تهوي تحت الليل رماد
عن حقل مزروع شهداء
عن شعب يَنْبَتُ في أرضٍ
بدماء القتلى مرويّه
عن شمسٍ تولّد حاملةً
خبزاً.. أحلاماً.. حريّه
هل تسمع عن افريقيّة ؟!
_أسمع.. أسمع.. دقات طبول (( السمبا ))
و أرى الحسناء الزنجيّه
تترجرج كالنار الغضبى
في رقصة حبّ دمويّه
_حسناً.. حسناً.. حدّث عن كوبا
هل تعرف شيئاً عن شعبٍ
ما عاد مسيحاً مصلوبا
لو أنشد هذي الليلةَ أغنيّه
_كوبا؟ لو أحمل هذه الليلة قيثاره أغنيّه
فتزاح ستاره
عن جسدٍ بضّ في إحدى الشرفات
***
يا ساقية الحانه
وَيْلمِّكِ.. فارغةٌ كأسي
و أنا ما زلتُ أُحُسُّ على عنقي، رأسي
و رفيقُكِ.. ما لرفيقِكِ أخمدَ ألحانه ؟ ..
أمس استوقفني في الشارع يسأل عن بار
و اليوم صباحاً كان من الأخبار
أمريكيٌ أبيض مات
مات و في شفتيه نداءٌ:
فلتسقط كلمات
كتبت بالدمّ و بالأحزان
فليسقط عارُ الإنسان
يرفعه الفاشست على وحل الرايات
((ممنوع إدخال كلابٍ و يهود و نزنوج )) !
عماد تريسي
01/02/2009, 09:17 PM
::: من أجل :::
من أجــل
من أجل صباح !
نشقى أياماً و ليالي
نحمل أحزان الأجيالِ
و نُكوكِبُ هذا الليل جراح !
***
من أجل رغيف !
نحمل صخرتنا في أشواك خريف
نعرى.. نحفى.. و نجوع
ننسى أنّا ما عشنا فصلّ ربيع
ننسى أنّا..
خطواتٌ ليس لهنّ رجوع !!
عماد تريسي
01/02/2009, 09:18 PM
::: عروس النيل :::
أسمعُهُ.. أسمعُهُ !
عبرَ فيافي القحط، في مجاهلِ الأدغال
يهدرُ، يَدْوي، يستشيط
فاستيقظوا يا أيها النيام..
ولْنبتنِ السدود قبل دهمة الزلزال
تنبهوا.. بهذه الجدران
تنزل فينا من جديد نكبة الطوفان !
***
لمن تُزَيّنونَها.. حبيبتي العذراء !
لمن تبرّجونها ؟
أحلى صبايا قريتي.. حبيبتي العذراء !
حسناؤنا.. لمن تُزَفّ ؟
يا ويلكم، حبيبتي لمن تُزَفّ
لِلطّمْيِ، للطحلب، للأسماك، للصّدف ؟
نقتلها، نُحْرَمُها، و بعد عام
تنزل فينا من جديدٍ نكبةُ الطوفان
و يومها لن يشفع القربان
يا ويلكم، أحلى صبايا قريتي قربان
و نحن نستطيع أن نبتنيَ السدود
من قبل أن يداهمنا الطوفان !
***
بَدارِ.. باسم الله و الانسان
فانني أسمعُهُ.. أسمعُهُ :
و لي أنا.. حبيبتي العذراء !!
عماد تريسي
01/02/2009, 09:19 PM
::: الجنود :::
الجنــود
قوموا اخرجوا من قَبْوِكم، يا أيها النيام !
اليوم للأعراس
دُقّوا له الأجراس
و ارفعوا الأعلام
لاقُوه في حماس
لاقوه بالهتاف.. بالأفراح.. بالأغاني
هبّوا اصنعوا أعظم مهرجانِ
غَطُّوا المدى بأغصنِ الزيتون
و طيّروا الحمام
جاءكم السلام
يا مرحبا.. جاءكم السلام !
نحن على الحدود
نحن على الحدود.. لا ننام
أكُفُّنا لصيقةٌ على مقابض الحديد
عيوننا ساهرةٌ.. تجود في الظلام
قلوبنا تدق في انتظارهم..
أعدائما الغزاة
نحن تعلّمنا.. تعلّمنا..
أن نسلب الحياة !
***
نحن على الحدود.. كالكلاب، كالقرصان !
لا نعرف الهدوء.. لا ننام
فاستقبلوه.. استقبلوا السلام
عاش السلام.. عاش السلام !!
عماد تريسي
01/02/2009, 09:21 PM
::: إلى صاحب ملايين :::
نَمْ بين طيّاتِ الفراش الوثيرْ
نَمْ هانئَ القلب، سعيداً، قريرْ
فكل دنياك أغَاني سرور !
***
المال في كفّيـك نهـر عزير
و القوت، أغلاهُ، و أغلى الخمور
و ألفُ صنفٍ من ثياب الحرير
و الصوف و السجاد، منه الكثير
(( و كادِلاك )).. في رحاب القصور
و الغيد، و اللحن و سحر الدهور !
نَمْ خالياً.. لا قارَبَتْك الشرور
و كلّ ما تبغيه.. حتماً يصير
إن شئت.. فالليل صباح منير
أو شئت.. فالقفر ربيع نضير
و القبر إن ترغبْ.. حياةٌ و نور
و اطلب.. ففي الجلمود يصفو غدير
و الآن ! يا نجلَ العلى يا أمير
يا عالي المقامِ.. يا .. يا خطير
يا تاجَ رأسي.. يا زعيميَ الكبير
إسمحْ لهذا الشيء.. هذا الفقير
إسمح له بكلمةٍ لا تضير
عندي سؤالٌ مثل عيشي حقير
أرجوك أن تسمعه، ألاّ تثور
من أين هذا المال.. يا (( مليونير )) ؟!
عماد تريسي
01/02/2009, 09:22 PM
::: السرطان :::
الســرطان
((إلى قابيل و هابيل العصر اللذين
لم يصرع بعد، أحدهما الآخر !؟؟))
_1_
شواهد الرخام
تجثمُ في الطين، تغطي الشاطئَ المديد
و لم تزل سفائن العبيد
مُثقَلةً بالنارِ، بالسموم، بالحديد
تَمخرُ بحر الدمع و الصديد
و خلفها مدائن الموتى
و الصمتُ، و الخراب، و الدخان
و في مغاور المدى الدفينِ في الظلام
يَعوِي مخاضُ الرعب و القَتامْ
و السرطان يُطفئُ الشمس و يستفيق
يشبّ من شهوتِه حريق
متى تزلزل الوجود صرخة اللئام؟
إلى الأمام.. إلى الأمام !!..
_2_
من ألفِ ألفِ عام
لا يَنْشفُ السكينُ.. و الجراحُ لا تنام
حمائمُ القماش في الفضاء
مطلقة بالمعدنِ الممسوخِ.. بالرياء
و خلف بيرق السلام
تَغلي صنابيرُ الدماء
و يرجف التراب في الأعماق
و يَهْلَعُ الاسفنجُ في القيِعان
و الرعب يُقلِقُ النجوم
و السرطان يطفئُ الشمس و يستفيق
ينتظر الدم المراق
و فُضلة الجذورِ و العظام
من ألف ألف عام
_3_
مفترق الطريقِ
من أين يا قوافلَ الرقيق ؟
في أي شعْبٍ تزحفين ؟
لأي أُفْق ترحلين ؟
تمهلوا يا حاملي الصخور
تمهلوا.. مفترق الطريق
و البحر من ورائكم يموجُ
و العدو من أمامكم يموج
و الشواظ.. و الحريق
يُفَزِّع الغِلال و المروج
و الصخرُ في الأغوار
يضخمُ.. يعلو.. ينذرُ الخليج
و خلفكم، يا ضائعون، ماتت الشطآن
و لم يعد مكان
تُغرَسُ في جراحه شواهد الرخام
خلفكمو لم يبق غير البومِ و الديدانِ و الغربان
و الرّعبِ، و الأوباءِ، و الظلام
و القيظِ، و الصدى، و الازدحام
و خطوة المصير في مفترق الطريق
و السرطان !
يطفئ الشمس و يستفيق !!
عماد تريسي
01/02/2009, 09:24 PM
::: طفل يعقوب :::
((إلى فمك بالبوق، كالنسر على بيت
الرب، لأنهم قد تجاوزوا عهدي،
و تعدوا على شريعتي )).. التوراة
من هذا الصخر.. من الصلصالْ
من هذي الأرض المنكوبه
يا طفلاً يقتُل يعقوبَهْ
نعجن خبزاً للأطفال !
من ترمي في ليلِ الجُبِّ
أُنظر.. و احذر
من حفرة غدرٍ تحفرها في دربي
يا خائنَ عهدِ الربِّ !!
عماد تريسي
01/02/2009, 09:27 PM
::: إقطاع :::
يا ديداناً تحفر لي رمسي
في أنقاض التاريخ المنهار
لن تسكت هذي الأشعار
لن تخمد هذي النار
ما دامت هذي الدنيا
ما دمنا نحيا
في عصر الاقطاع النفسي
فسأحمل فأسي
سأشُجُّ حماقات الأوثان
و سأمضي.. قُدماً، قُدماً، في درب الشمسِ
باسم الله الطيب.. باسم الانسان !!
عماد تريسي
01/02/2009, 09:29 PM
::: الإنسان الرقم :::
رفَعَ المقعدُ لي نظارتيه
سيدي ماذا تريد ؟
و مضى.. بالقلم المسلول، و الوجه الكليل
يحرث الأوراق في صمت بليد
و الحروف الصمّ و الأرقام ثلجٌ في يديه :
سيدي.. ماذا تريد ؟
***
و تنحنحتُ.. أنا أبحثُ عن نفسي هنا
رَقَمي.. خمسةُ آلافٍ و تسعه
***
و مضى يبحث عن خمسةِ آلافٍ و تسعه
ليس يعنيه (( أنا )) !
***
ثم عاد الأخطبوط الأصفر الشاحبُ من وعرِ الرحيل
غاضباً.. بالقلم المسلول و الوجه الكليل :
(( سيدي.. ليس له أي وجود )) !!
***
ثم عاد المقعد الميّتُ يجثو من جديد
كُوَمَ الأوراقِ
يغتالُ الحروفَ السودَ و الأرقامَ في صمتٍ بليد
***
رقمي ليس له أي وجود
و (( أنا )) .. ليس له.. أي وجود !!
عماد تريسي
01/02/2009, 09:31 PM
::: مرثية أغنية قديمة :::
كم استثرتِ عندهم كوامنَ الأشواق
كم كنتِ بينهم حمامة السلام
فعاودتْ قلوبَهم نوازغُ الغرام
و دمعت عيونهم من الفرح
فاختصروا العتاب
و عمّروا مجالس الشراب
***
من سنةٍ.. آخرهم.. يرحمه اللهُ
و يومها..
_و لم يكن يفهم ما تحكين إلاّهُ_
من سنةٍ يرحمكَ الله !
يا طابعاً أهمله البريد
فلن يُعيد
من حلوةٍ جواب
لمدنفٍ مُتيّمٍ.. لن يجمع الأحباب
***
لن تستثيري عندهم كوامنَ الأشواق
لن تبعثي أجدادَنا العشاق
يا جدّةً طاهرةَ الرفات
يا حيّةَ الممات..
يا مَيْتَةَ الحياة !!
عماد تريسي
01/02/2009, 09:32 PM
::: درب الحلوة :::
عيناك!!.. و ارتعش الضياء بسحر أجمل مقلتينْ
و تلفّتَ الدربُ السعيد، مُخدّراً من سكرتين
و تبرّجَ الأُفُقُ الوضيء لعيد مولد نجمتين
و الطير أسكتها الذهول، و قد صدحتِ بخطوتين
و الوردُ مال على الطريق يودّ تقبيل اليدين
و فراشةٌ تاهت إلى خديكِ.. أحلى وردتين
ثم انثنيت للنور في عينين.. لا.. في كوكبينْ
و نُحَيْلةٌ همْتْ لتمتص الشذى من زهرتين
رحماك!.. ردّيها.. و لا تقضي بموتي مرتين
فأنا.. أنا دوّامةٌ جُنّت ببحرٍ من لُجين
أصبحتُ، مذ نادى بعينيك السبيل.. كما ترين
سُكْرٌ غريب الخمر.. منكِ.. اجتاحني قلباً و عين
ماذا؟.. أحُلماً ما أرى.. أم واقعاً.. أم بين بين
يا طلّة الأسحار قلبي ذاب في غمّازتين
و ثوى هنالك ناسكاً، ما حمّلَ المعبودَ دَين
يا حلوة العينين، إنكار الهوى زورٌ، و مَيْن
فتشجّعي .. و بقبلةٍ صغرى أبيعك قبلتين
و تشجّعي .. و الحبّ يخلقُ هيكلاً من هيكلين
إن تعطِني عيناكِ ميعاداً ألمّ الفرقدين
أيكون من حظي لقاءٌ يا ترى ؟ و متى ؟ و أين ؟
عماد تريسي
01/02/2009, 09:34 PM
::: غوانتانامو :::
هنا يَفسُدُ الملحُ. يأسنُ ماءُ الينابيعِ. يؤذي النسيمُ. ويُعدي الغمامُ
هنا تثلجُ الشمسُ. مبخرةُ الثلجِ تُشعلُ شعرَ الحواجبِ والأنفِ. تدنو الأفاعي. وينأى الحمامُ
هنا يسهرُ الموتُ في اليومِ دهراً. وروحُ الحياةِ تنامُ نهاراً ودهراً تنامُ
بكاءُ الرجالِ هنا. وبكاءُ النساءِ. ليضحكَ ملءَ البكاءِ لئامٌ لئامُ
هنا غوانتانامو..
وجوهٌ وما من وجوهٍ. وصوتٌ ولا صوتَ. والوقتُ لا يعرفُ الوقتَ. لا ضوءَ. لا همسَ. لا لمسَ. لا شيءَ. لا شمسَ. ليلٌ. وليلٌ يجبُّ النهارْ
وقيدٌ يُسمَّى السِّوارْ
وقيدٌ دماءٌ. وقيدٌ دمارْ
وراءَ الجدارِ. وراءَ الحديدِ. وراء الجدارْ
هنا قلقٌ لا يفيقُ. هنا أرقٌ لا ينامُ
هنا غوانتانامو..
تدفُّ رفوفُ العصافيرِ رُعباً. وتخفقُ أجنحةُ الموتِ في فخِّ أسلاكِهِ الشائكهْ
ويسطو طنينُ الذبابِ على ثَمَرِ الأعينِ الهالكهْ
وتعلو على لهبِ الدمِّ والدّمعِ أبخرةٌ فاتكهْ
ويهوي الظلامُ
هنا غوانتانامو..
أتعلمُ أُمُّكَ أنّكَ تذوي حنيناً إليها؟ أتعلمُ أمّكَ يا أيّهذا الأسيرُ الغريبْ
أتعلمُ أنّك تلمحُ في الموتِ كفَّ الطبيبْ
أتعلمُ أمكَ أنكَ في ربقةِ الأسرِ تحلمُ حرّاً
بدفءِ يديها
وتبكي عليكَ. وتبكي عليها
وأنّك تدعو وتدعو. وأنّ السماواتِ لا تستجيب
لأنك في غوانتانامو
وبعضُ الدّعاءِ مَلامُ..
تضنُّ القلوبُ بأسرارها. ويبوحُ المسدَّسُ. ما الحلُّ؟
يا جنرالَ الظلامِ . ويا سيّدَ النفطِ والحلِّ والرّبطِ . ما الحلُّ
يا سيّدَ البورصةِ الخائفهْ
ويا قاتلَ الوقتِ في رَحْمِ ساعاتِنا الواقفهْ
إلى أين تمضي جنائزُ أحلامِك النازفهْ
إلى أين يمضي السلامُ؟
إلى أين يمضي الكلامُ؟
إلى غوانتانامو..
تعيشُ اللغاتُ هنا. وتموتُ اللغاتْ
على الملحِ والدمعِ والذكرياتْ
وتؤوي بقايا الرفاتِ بقايا الرفاتْ
وأحذيةُ الجندِ لا تستريحُ. وقبضاتُهم لا تريحُ. وما من شرائعَ. ما من وصايا. ولا دينَ. لا ربَّ. لا شرقَ. لا غربَ. ما من حدودٍ. وما من جهاتْ
هنا كوكبٌ خارجَ الأرضِ. لا تُشرقُ الشمسُ فيه. وما من حياةٍ عليه. وما من حروبٍ. وليسَ عليه سلامُ
هنا كوكبٌ خارجَ الجاذبيَّهْ
وما من معانٍ إلهيَّةٍ تدَّعيهِ
وما من رؤىً آدميَّهْ
ظلامٌ
ظلامٌ
ظلامُ
هنا.. غوانتانامو..
جناحُ الفراشةِ ينسى زهورَ الربيعِ. جناح الفراشةِ ينسى الربيعَ القديمَ الجديدَ القريبَ البعيدَ. ويسقطُ في النارِ. لا طَلْعَ. لا زرعَ. كفُّ الأسيرِ جناحُ الفراشةِ. مَن أشعَلَ النارَ في البدءِ؟ مَن أرهبَ النسمةَ
الوادعَهْ
ومن أرعبَ الوردةَ الطالعهْ
لتسقطَ كفُّ الأسيرِ. ويسقطَ قلبُ الطليقِ. على لهبِ الفاجعَهْ
ويرحلَ بالراحلينَ المقامُ
إلى غوانتانامو..
كلامٌ جميلٌ عن العدلِ والظلمِ. والحربِ والسلمِ. في مجلسِ الحسنِ والصونِ والأمنِ. في كافيتيريا الرصيفِ. وفي البرلمانِ. وفي المهرجانِ. وبين القضاةِ. وفي الجامعاتِ. كلامٌ غزيرٌ. وحلوٌ
مريرٌ. ومَرَّ الكرامِ يمرُّ عليه الكرامُ
ويمضي الصدى. ويضيعُ الكلامُ
ولا شيءَ يبقى سوى.. غوانتانامو..
ويبقى غبارٌ على صُوَرِ العائلهْ
ووجهٌ يغيبُ رويداً رويداً. وتشحُب ألوانُه الحائلهْ
وسيّدةٌ عُمرُها ألفُ عُمرٍ. تقاومُ قامتُها المائلهْ
لترفعَ عينينِ ذابلتينِ إلى صورةِ الأُسرةِ الذابله
"تُرى أين أنتَ؟"
"متى ستعودُ؟"
"وهل ستعودُ قُبيل رحيلي؟"
"لأمِّك حقٌّ عليكَ. ترفَّقْ بأمِّك يا ابني. تعالَ قليلاً. ألستَ ترى أنّني راحلهْ؟"
"تُرى أين أنتَ؟"
وتجهلُ أُمُّ الأسيرِ البعيدِ مكاناً بعيداً
يسمُّونَهُ غوانتانامو
وتبكي.. وتبكي عليها العنادلُ. تبكي النسورُ. ويبكي اليمامُ..
هنا وطنُ الحزنِ من كلِّ جنسٍ ولونٍ. هنا وطنُ الخوفِ والخسفِ من كلِّ صنفٍ. هنا وطن السحقِ والمحقِ والموتِ كيف تشاءُ المشيئةُ موتٌ ترابٌ. وموتٌ رخامُ
هنا غوانتانامو
أراجيحُ ضوءٍ شحيحٍ عقاربُ ساعتِهِ المفلتهْ
ورقّاصُ ساعتِهِ الميّتهْ
هنا غوانتانامو
يغنّي المغنّي الأسيرُ دماً. يا صديقي المغنّي
لجرحِكَ إيقاعُ جرحي
لصوتِكَ أوتارُ حزني
لموتِكَ ما ظلَّ لي من حياتي
وما ظلَّ للموتِ منّي
وكلُّ زمانٍ هُلامُ
وكلُّ مكانٍ هُلامُ
سوى غوانتانامو..
لبرجِ المراقبةِ الجهْمِ أن يستثيرَ الرياحَ وأن يستفزَّ الجهاتْ
وللحارسِ الفظّ أن يشتُمَ الأمَّهاتْ
وللثكناتِ .. وللأسلحهْ
ممارسةُ الحلمِ بالمذبحهْ
وللزيتِ والشَّحم والفحمِ أن تتحدّى طموحَ الزهورِ
وأن تتصدّى لتوقِ النباتْ
وللقبضاتِ. وللأحذيهْ
معاقبةُ الأغنيهْ
وقمعُ الصَّلاةْ
هنا ما يشاءُ النِّظامُ
وفوضى تُرتِّبُ فوضى
ويُسكِتُ جوعاً صِيامُ
هنا غوانتانامو..
ينامون بين الأسرَّةِ والريحِ. أهدابُهم في النجومِ. وأطرافُهم في مياهِ المحيطِ. ينامونَ صفراً عُراةً وسوداً وبيضاً عراةً وسُمراً عُراةً. لحافُ السماءِ غطاءٌ ثقيلٌ. ينامون بين شفيرِ الجحيمِ وحبلِ الخلاصِ.
وهل من خلاصٍ سوى ما تُتيحُ حبالَ المشانقِ؟ هل من خلاصٍ سوى ما تُتيحُ حبالُ المشانقِ؟ مَن يُصدرُ الحُكمَ يا حضراتِ القضاةِ الغزاةِ الطغاةِ؟ ينامون أسرى الحنينِ وأسرى الجنونِ. ولا نومَ . لا صحوَ. ما
من أسِرَّهْ
سوى شُهُبٍ من شظايا المجرَّهْ
وما من لحافٍ سوى ما يُهيل القتامُ
على غوانتانامو
وأكفانِ حزنٍ. ونيرانِ حَسْرَهْ
هنا غوانتانامو
تقولُ الدساتيرُ ما لا تقولُ البنادقْ
تقولُ المغاربُ ما لا تقولُ المشارقْ
تقولُ الأراجيحُ ما لا تقولُ المشانقْ
يقولُ الأساطينُ في فنِّ قتلِ المحبَّةِ. ما لا
تقولُ أناشيدُ عاشقْ
فماذا يقولُ لنا الاتهامُ؟
وماذا يقولُ لنا غوانتانامو؟
وماذا يقولُ رمادُ المحارِقِ. ماذا يقولُ رمادُ المحارقْ؟
وماذا يقولُ زجاجُ النوافذِ للشمسِ والريحِ؟ ماذا
يقولُ القميصُ العتيقُ لعاصفةِ الرملِ والثلجِ؟ مِن
أينَ تأتي الأفاعي إلى غُرفِ النّوم؟ ما يفعلُ الطفلُ
بالقنبلهْ
وكيف يردُّ الذبيحُ على الأسئلهْ
وماذا تقولُ لصاعقةٍ سُنبُلهْ
وماذا تقولُ الصبيّةُ بعد اقتناصِ أبيها
وكيف يجيبُ الغُلامُ
على غوانتانامو؟
لأنَّ دماءَ المسيحِ تسحُّ على شُرفةِ الأرضِ
من شُرفةِ الآخرهْ
لأنَّ دموعَ النبيّينَ تنفعُ إن لم تعُدْ تنفع الآصرهْ
وتَشفع للأُممِ الصابِرهْ
لأنّ الخليقةَ مؤمنَةٌ أوّلَ الأمرِ بالله. موعودةٌ
آخرَ الأمرِ بالرحمةِ الغامرهْ
لأنّ النفوسَ البسيطةَ طيّبةٌ غافرهْ
فهل تتخلَّى السماءُ؟ وهل يستريحُ الأنامُ
إلى الصمتِ والموتِ في غوانتانامو؟
لإيكاروسِ العصرِ حكمةُ ذيذالوسِ العصرِ..
O.k... فهمنا الرسالةَ. لكنَّ أجنحةَ الطائراتِ الرهيبةِ أقوى من الرّيشِ والريحِ. أسرعُ من نبضةِ القلبِ في قلعةِ البنتاغونِ القصيَّهْ
ويسقطُ إيكاروسُ العصرِ. تسقطُ حكمةُ ذيذالوسِ العصرِ،
بين المارينـزِ وحاملةِ الطائراتِ العصيَّهْ
وتبقى التفاصيلُ. لكنْ تضيعُ القضيَّهْ
ويبقى الحلالُ. ويبقى الحرامُ
ويبقى النـّزيفُ على غوانتانامو..
متى تسقطُ الكأسُ من كفِّ يوضاسَ؟ أين الوصايا؟ وأين المرايا؟ أليسَ هنا أَحَدٌ؟ أين أنتم؟ وهُم؟ أين نحنُ؟ وأين قضاةُ النظامِ الجديدِ؟ ألم يفرغوا من طقوسِ العشاءِ الأخيرِ؟ ومن خطّةِ الضَّربِ والصَّلبِ؟ أين رُعاةُ
الحقوقِ؟ وأينَ حُماةُ الحدودِ؟ ألم يشبعوا من طعامِ العشاءِ الأخيرِ؟ ألم يكفِهم جسدي خبزهم ودمي خمرهم؟ يتخمونَ على رسلِهم. يثملونَ على رِسلِهم. يصخبونَ. وشاهدةُ القبرِ بينهم المائدهْ
ووجبتُهم جثّتي الخامدهْ
هنا غوانتانامو
هنا تتهاوى النواميسُ. يسقطُ سرُّ اللّغاتِ. هنا تتشظّى الجراحُ. هنا تتلظّى الرياحُ. متى تنهضُ الشمسُ من قبرِها؟
متى تُسفرُ الأرضُ عن فجرِها؟
متى تتصدَّى حياةٌ لموتٍ؟ متى تتحدّى الحروبَ السلامُ؟
كفى غوانتانامو
كفى غوانتانامو
كفى غوانتانامو
كفى
عماد تريسي
01/02/2009, 09:36 PM
::: البيان قبل الأخير :::
البيان قبل الأخير عن واقع الـحال مع الغزاة الّذين لا يقرأون
----------------
لاَ. لاَ تَعُدُّوا الْعَشَرَهْ..
يَوْمُ الْحِسَابِ فَاتَكُمْ
وَبَعْثَرَتْ أَوْقَاتَكُمْ
أَرْقَامُهَا الْمُبَعْثَرَهْ
فَلاَ تَعُدُّوا الْعَشَرَهْ...
تَدَفَّقُوا مِنْ مَجْزَرَهْ
وَانْطَلِقُوا فِي مَجْزَرَه
أَشْلاَءُ قَتْلاَنَا عَلَى نَهْرِ الدِّمَاءِ قَنْطَرَهْ
فَلاَ تَعُدُّوا الْعَشَرَهْ..
تَزَوَّجُوا دَبَّابَةً
وَأَنْجِبُوا مُحَنْزَرَهْ
وَحَاوِلُوا
وَعَلِّلُوا
وَقَاتِلُوا
وَقَتِّلُوا
كُلُّ شَهِيدٍ غَيْمَةٌ
تَصْعَدُ مِنْ تُرَابِنَا
تَهْمِي عَلَى حِرَابِكُمْ
وَمَرَّةً أُخْرَى وَرَاءَ مَرَّةٍ أُخْرَى
يَعُودُ غَيْمَةً مِنْ بَابِنَا
كُلُّ شَهِيدٍ غَيْمَةٌ
كُلُّ وَلِيدٍ شَجَرَهْ
فَلاَ تَعُدُّوا الْعَشَرَهْ..
يَا أَيُّهَا الآتُونَ مِنْ عَذَابِكُمْ
عُودُوا عَلَى عَذَابِنَا
عُودُوا إِلَى صَوَابِنَا
أَلشَّمْسُ فِي كِتَابِنَا
فَأَيُّ شَيْءٍ غَيْرَ هَذَا اللَّيْلِ فِي كِتَابُكُمْ
يَا أَيُّهَا الآتُونَ مِنْ عَذَابِكُمْ
لاَ. لاَ تَعُدُّا الْعَشَرَهْ
وَغَازِلُوا قَاذِفَةً
وَعَاشِرُوا مُدَمِّرَهْ
وَأَتْقِنُوا الْمَكَائِدَ الْمُحْكَمَةَ الْمُدَبَّرَهْ
خُذُوا دَمِي حِبْرًا لَكُمْ
وَدَبِّجُوا قَصَائِدَ الْمَدِيحِ
فِي الْمَذَابِحِ الْمُظَفَّرَهْ
وَسَمِّمُوا السَّنَابِلْ
وَهَدِّمُوا الْمَنَازِلْ
وَأَطْلِقُوا النَّارَ عَلَى فَرَاشَةِ السَّلاَمْ
وَكَسِّرُوا الْعِظَامْ
لاَ بَأْسَ لَوْ تَصِيرُ مَزْهَرِيَّةً
عِظَامُنَا الْمُكَسَّرَهْ
لاَ. لاَ تَعُدُّوا الْعَشَرَهْ
مَنْ أَوْصَدَ السِّحْرَ عَلَى قُلُوبِكُمْ؟
مَنْ كَدَّسَ الأَلْغَازَ فِي دُرُوبِكُمْ؟
مَنْ أَرْشَدَ النَّصْلَ إِلَى دِمَائِنَا؟
مَنْ دَلَّ أَشْبَاحَ الأَسَاطِيرِ عَلَى أَسْمَائِنَا؟
مَنْ أَشْعَلَ الْفَتِيل؟
مَنْ لاَطَمَ الْقَتِيلَ بِالْقَتِيلْ؟
لاَ تَسْأَلُوا
لاَ تَقْبَلُوا
لاَ تَعْبَأُوا بِالدَّمْعَةِ الْمُفَكِّرَهْ
وَلاَ تَعُدُّوا الْعَشَرَهْ..
مِنْ هَهُنَا كَرَّتْ جُيُوشٌ مِثْلَكُمْ
وَهَهُنَا فَرَّتْ جُيُوشٌ قَبْلَكُمْ
فَاقْتَحِمُوا
وَالْتَحِمُوا
وَأَخْطِئُوا
وَاتَّهِمُوا
مَا دَامَ فِي الدُّنْيَا لَكُمْ
قَاضٍ، بِمَا تَرَوْنَهُ حَقًّا وَعَدْلاً يَحْكُمُ
وَنَحْنُ لَسْنَا غَيْرَ اُسْطُوَانَةٍ مُكَرَّرَهْ
أَقْوَالُنَا. فِي عُرْفِكُمْ. مُزَوَّرَهْ
كُوشَانُنَا، شُهُودُنَا، عُقُودُنَا مُزَوَّرَهْ
وَجَدُّنَا مُزَوَّرٌ
وَأُمُّنَا مُزَوَّرَهْ
وَلَحْمُنَا وَدَمُّنَا شَهَادَةٌ مُزَوَّرَهْ
لاَ.. لاَ تَعُدُّوا الْعَشَرَهْ...
جِئْتُمْ
إِذَنْ، فَلْيَخْرُجِ الْقَتْلَى إِلَى الشَّوَارِعْ
وَلْيَخْرُجِ الآبَاءُ وَالأَبْنَاءُ.. لِلشَّوَارِعْ
وَلْتَخْرُجِ الأَقْلاَمُ وَالدَّفَاتِرُ الْبَيْضَاءُ
وَالأَصَابِعْوَلْتَخْرُجِ الْمَكَاحِلْ
وَخُصَلُ النَّعْنَاعِ وَالْجَدَائِلْ
وَلْتَخْرُجِ الأَفْكَارُ وَالأَشْعَارُ وَالآرَاءُ
وَالْفَصَائِلْ
وَلْيَخْرُجِ الْمُنَظِّرُ الْمُبَشِّرُ الْمُقَاتِلْ
وَلْتَخْرُجِ الأَحْلاَمُ مِنْ كَابُوسِهَا
وَلْتَخْرُجِ الأَلْفَاظُ مِنْ قَامُوسِهَا
وَلْتَخْرُجِ الْبُيُوتُ وَالْوَرْشَاتُ والْمَزَارعْ
وَلْتَخْرُجِ الْمِحْنَةُ وَاللَّعْنَةُ لِلشَّوَارِعْ
وَلْتَخْرُجِ النَّكْبَةُ وَالنَّكْسَةُ لِلشَّوَارِعْ
وَلْيَخْرُجِ الدَّجَاجُ وَالسِّيَاجُ لِلشَّوَارِعْ
وَلْتَخْرُجِ الْبُطُونُ وَالأَفْخَاذُ وَالأَحْلاَفُ
وَالأَحْزَابْ
وَلْتَخْرُجِ الأَدْيَانُ وَالشَّرَائِعْ
وَلْتَخْرُجِ الأَشْيَاءُ وَالأَسْمَاءُ وَالأَلْقَابْ
وَلْيَخْرُجِ الْحُبُّ عَلَى أَجْنِحَةِ الضَّغِينَهْ
أَبْيَضَ فِي أَزِقَّةِ الْمُخَيَّمْ
أَسْوَدَ فِي كُوفِيَّةِ الْمُلَثَّمْ
أَخْضَرَ فِي حَارَاتِنَا الْحَزِينَهْ
أَحْمَرَ فِي انْتِفَاضَةِ الْقَرْيَةِ
وَالْمَدِينَهْ
وَلْتَخْرُجِ الأُهْزُوجَةُ الشَّعْبِيَّهْ
وَلْتَخْرُجِ الْقَضِيَّهْ...
حِئْتُمْ
إِذَنْ فَلْتَخْرُجِ السَّاحَاتُ وَالشَّوَارِعْ
فَيْضًا مِنَ النُّورِ
عَلَى الْعَتْمَةِ فِي السَّاحَاتِ وَالشَّوَارِعْ
سَدًّا مِنَ اللَّحْمِ
عَلَى مَدٍّ مِنَ الْفُولاَذِ وَالْمَطَامِعْ
أَلْكُلُّ.. لِلسَّاحَاتِ وَالشَّوَارِعْ
وَالْكُلُّ.. فِي السَّاحَاتِ وَالشَّوَارِعْ
وَلْتُدْرِكِ الْمَصَارِعُ الْمَصَارِعْ
وَلاَ تَعُدُّوا الْعَشَرَهْ
لاَ. لاَ تَعُدُّوا الْعَشَرَهْ...
جِئْتُمْ
إِذَنْ فَلْيَأْخُذِ الْفُولاَذُ مَا يَشَاءْ
وَلْتَأْخُذِ الْهِرَاوَةُ الْحَمْقَاءْ
وَلْيَأْخُذِ الْمَطَّاطُ وَالرَّصَاصْ
وَلْتَأْخُذِ الأَسْلاَكُ وَالْغَازَاتُ مَا تَشَاءْ
أبْرَقَتِ الْكَآبَهْ
فِي أُفُقِ الْكَوَارِثِ الصَّمَّاءْ
وَأَرْعَدَتْ إِرَادَةُ الْخَلاَصْ
فَلْتَخْتَصِرْ تَارِيخَهَا السَّحَابَهْ
وَلْتُمْطِرِ الدِّمَاءْ
وَلْتُمْطِرِ الدِّمَاءْ
وَلْتُزْهِرِ السُّفُوحُ وَالسُّهُولُ وَالْوِدْيَانْ
قَتْلَى وَزَيْتُونًا وَزَعْفَرَانْ
وَلْتَقْدَحِ الشَّرَارَهْ
بِحِكْمَةِ الْحِجَارَهْ
وَلْيَخْتَرِعْ إِنْسَانَهُ الإِنْسَانْ
فَلاَ تَعُدُّا الْعَشَرَهْ
وَلاَ نَعُدُّ الْعَشَرَهْ
تَرَاجَعَ الصِّفْرُ إِلَى الصِّفْرِ
انْطَلِقْ
مِنْ قُمْقُمِ الْمَوْتِ
إِلَى سَمَائِكَ الْمُحَرَّرَهْ
وَأَرْضِكَ الْمُحَرَّرَهْ
عِمْلاَقُنَا مِقْلاَعُنَا
مِقْلاَعُنَا عِمْلاَقُنَا
وَلاَ تَعُدَّ الْعَشَرَهْ
لاَ
لاَ تَعُدَّ الْعَشَرَهْ!!
عماد تريسي
01/02/2009, 09:37 PM
::: ألا تشعرين !! :::
ألا تشعرين؟....
بأنّا فقدنا الكثير.
وصار كلاماً هوانا الكبير.
فلا لهفةٌ .. لا حنين...
ولا فرحةٌ في القلوب، إذا ما التقينا
ولا دهشةٌ في العيون..
ألا تشعرين؟..
بأنّ لقاءاتنا جامدة.
وقُبلاتنا باردة.
وأنّا فقدنا حماس اللقاء
وصرنا نجاملُ في كل شيءٍ.. وننسى
وقد يرتمي موعدٌ.. جثّةٌ هامدة.
فنكذبُ في عُذرنا.. ثم ننسى
ألا تشعرين؟..
بأنّ رسائلنا الخاطفة.
غدت مبهماتٍ .. قصيرة.
فلا حسّ .. لا روح فيها.. ولا عاطفة.
ولا غمغماتٌ خياليةٌ
ولا أمنياتٌ.. ولا همساتٌ مثيرة!
وأن جواباتنا أصبحت لفتاتٍ بعيدة.
كعبءٍ ثقيلٍ..نخلّصُ منه كواهلنا المتعبة.
ألا تشعرين؟..
بدنيا تهاوت.. ودنيا جديدة.
ألا تشعرين ؟..
بأن نهايتنا مرّةٌ .. مرعبة.
لأنّ نهايتنا .. لم تكن مرّةٌ .. مرعبة؟!..
عماد تريسي
01/02/2009, 09:39 PM
::: بطاقات معايدة إلى الجهات الست :::
أُسْوَةً بالملائكةِ الخائفينَ على غيمةٍ خائفهْ
في مَدى العاصفهْ
أُسْوَةً بالأباطرةِ الغابرينْ
والقياصرةِ الغاربينْ
في صدى المدنِ الغاربَهْ
وبوقتٍ يسيرُ على ساعتي الواقفَهْ
أُسْوَةً بالصعاليكِ والهومْلِسّ
بين أنقاضِ مانهاتن الكاذبَهْ
أُسْوَةً بالمساكينِ في تورا بورا،
وإخوتِهم، تحت ما ظلَّ من لعنةِ التوأمينِ،
ونارِ جهنَّمها اللاهبَهْ
أُسْوَةً بالجياعِ ونارِ الإطاراتِ في بوينس إيريسْ،
وبالشرطةِ الغاضبَهْ
أُسْوَةً بالرجالِ السكارى الوحيدين تحت المصابيحِ،
في لندنَ السائبَهْ
أُسْوَةً بالمغاربةِ الهائمينَ على أوجه الذلِّ والموتِ ،
في ليلِ مِلِّيلَةَ الخائبَهْ
أُسْوَةً بالمصلّينَ في يأسهم
والمقيمينَ ، أسرى بيوتِ الصفيح العتيقْ
أُسْوَةً بالصديقِ الذي باعَهُ مُخبرٌ ،
كانَ أمسِ الصديقَ الصديقْ
أُسْوَةً بالرهائن في قبضةِ الخاطفينْ
أُسْوَةً برفاقِ الطريقْ
أُسْوَةً بالجنودِ الصِّغار على حربِ أسيادهم ،
وعلى حفنةٍ من طحينْ
أُسْوَةً بالمساجين ظنّاً ،
على ذمّةِ البحثِ عن تهمةٍ لائقَهْ
أُسْوَةً بالقراصنةِ الميّتينْ
بضحايا الأعاصيرِ والسفنِ الغارقَهْ
بالرعاةِ الذين أتى القحطُ عاماً فعاماً
على جُلِّ إيمانهمْ
وعلى كُلِّ قُطعانهمْ
أُسْوَةً بالشبابِ المهاجرِ سرّاً ،
إلى لقمةٍ ممكنَهْ
خارجَ الجوعِ في وطنِ الفاقةِ المزمنَهْ
أُسْوَةً بالفدائيِّ أَوقَعَهُ خائنٌ في كمينْ
أُسْوَةً بالنواصي التي جزَّها النزقُ الجاهليّ
والرقابِ التي حزَّها الهَوَسُ الهائجُ المائجُ الفوضويّ
أُسْوَةً بالمذيعِ الحزينْ
مُعلناً ذَبْحَ سبعينَ شخصاً من العُزَّلِ الآمنينْ
باسم ربِّ السماءِ الغفورِ الرحيمْ
والرسولِ العظيمْ
والكتابِ الكريمْ
وصراط الهدى المستقيمْ
أُسْوَةً باليتامى الصغارْ
بالمسنّينَ في عزلةِ الزمنِ المستعارْ
بينَ نارٍ وماءٍ.. وماءٍ ونارْ
أُسْوَةً بالجرار التي انكسرتْ ،
قبلَ أن تبلغَ الماءَ ،
في واحةٍ تشتهيها القفارْ
أُسْوَةً بالمياهِ التي أُهرقتْ في الرمالِ ،
ولم تستطعْها الجرارْ
أُسْوَةً بالعبيد الذينْ
أَعتقتْهم سيولُ الدماءْ
ثمَّ عادوا إلى رِبْقَةِ السادةِ المترفينْ
في سبيلِ الدواءْ
وبقايا بقايا غذاءْ
أُسْوَةً بالقوانين ، تقهرها ظاهرَهْ
بالبحارِ التي تدَّعيها سفينَهْ
بالجهاتِ التي اختصرتْها مدينَهْ
بالزمانِ المقيمِ على اللحظةِ العابرَهْ
أُسْوَةً برجالِ الفضاءِ وحربِ النجومِ اللعينَهْ
أُسْوَةً بضحايا الحوادثِ في الطرقِ المتعَبَهْ
وضحايا السلامْ
وضحايا الحروبِ وأسرارِها المرعبَهْ
وضحايا الكلامْ
وضحايا السكوتِ عن القائلينَ بحُكم الظلامْ
وبفوضى النظامْ
أُسْوَةً بالمياهِ التي انحسرتْ ،
عن رمادِ الجفافْ
والجذوعِ التي انكسرتْ ،
واستحالَ القطافْ
أُسْوَةً بالشعوبِ التي أوشكتْ أن تبيدْ
واللغات التي أوشكتْ أن تبيدْ
في كهوفِ النظامِ الجديدْ
أُسْوَةً بضحايا البطالَهْ
يبحثونَ عن القوتِ في حاوياتِ الزبالَهْ
أُسْوَةً بالطيورِ التي هاجرتْ
ثم عادتْ إلى حقلِهَا الموسميّ
في الشمالِ القَصِيّ
لم تجدْ أيَّ حقلٍ.. ولا شيءَ غير المطارْ
والفراشاتُ ظلُّ الفراشاتِ في المشهد المعدنيّ
ظِلُّ نفاثةٍ قابعَهْ
خلفَ نفّاثةٍ طالعَهْ
بعدَ نفّاثةٍ ضائعَهْ
خلفَ نفّاثةٍ راجعَهْ
لم تجدْ غير دوّامةٍ من دُوارْ
أُسْوَةً بغيومِ الشتاءِ على موتها مُطبِقَهْ
بالبراكينِ في آخرِ العمرِ.. مُرهَقةً مُرهِقَهْ
بالرياحِ التي نصبتْ نفسها مشنقَهْ
وتدلَّتْ إلى قبرِهَا
بين قيعانِ وديانها الضيّقَهْ
أُسْوَةً بالشعوبِ التي فقدتْ أرضَها
بضحايا الزلازلِ والإيدز والجوعِ والأوبئَهْ
أُسْوَةً بالبلادِ التي خسرتْ عِرضَها
ومواعيدَ تاريخها المُرجأهْ
في سُدى هيئةِ الأُمم المطفَأَهْ
أُسْوَةً بي أنا
نازفاً جارحا
غامضاً واضِحا
غاضباً جامحا
أُسْوَةً بي أنا
مؤمناً كافراً
كافراً مؤمِنا
أُسْوَةً بي أنا
أرتدي كفني
صارخاً: آخ يا جبلي المُنحني
آخ يا وطني
آخ يا وطني
آخ يا وطني !
عماد تريسي
01/02/2009, 09:40 PM
::: تعالي لنرسم معاً قوس قزح :::
نازلاً كنت : على سلم أحزان الهزيمة
نازلاً .. يمتصني موت بطيء
صارخاً في وجه أحزاني القديمة :
أحرقيني ! أحرقيني .. لأضيء !
لم أكن وحدي ،
ووحدي كنت ، في العتمة وحدي
راكعاً .. أبكي ، أصلي ، أتطهر
جبهتي قطعة شمع فوق زندي
وفمي .. ناي مكسّر ..
كان صدري ردهة ،
كانت ملايين مئه
سجداً في ردهتي ..
كانت عيوناً مطفأه !
واستوى المارق والقديس
في الجرح الجديد
واستوى المارق والقديس
في العار الجديد
واستوى المارق والقديس
يا أرض .. فميدي
واغفري لي ، نازلاً يمتصني الموت البطيء
واغفري لي صرختي للنار في ذل سجودي :
أحرقيني .. أحرقيني لأضيء
نازلاً كنت ،
وكان الحزن مرساتي الوحيدة
يوم ناديت من الشط البعيد
يوم ضمدت جبيني بقصيدة
عن مزاميري وأسواق العبيد
من تكونين ؟
أأختاً نسيتها
ليلة الهجرة أمي ، في السرير
ثم باعوها لريح ، حملتها
عبر باب الليل .. للمنفى الكبير ؟
من تكونين ؟
أجيبيني .. أجيبي !
أي أخت ، بين آلاف السبايا
عرفت وجهي ، ونادت : يا حبيبي !
فتلقتها يدايا ؟
أغمضي عينيك من عار الهزيمة
أغمضى عينيك .. وابكي ، واحضنيني
ودعيني أشرب الدمع .. دعيني
يبست حنجرتي ريح الهزيمة
وكأنا منذ عشرين التقينا
وكأنا ما افترقنا
وكأنا ما احترقنا
شبك الحب يديه بيدينا ..
وتحدثنا عن الغربة والسجن الكبير
عن أغانينا لفجر في الزمن
وانحسار الليل عن وجه الوطن
وتحدثنا عن الكوخ الصغير
بين احراج الجبل ..
وستأتين بطفلة
ونسميها " طلل "
وستأتيني بدوريّ وفلـّه
وبديوان غزل !
قلت لي - أذكر -
من أي قرار
صوتك مشحون حزناً وغضب
قلت يا حبي ، من زحف التتار
وانكسارات العرب !
قلت لي : في أي أرض حجرية
بذرتك الريح من عشرين عام
قلت : في ظل دواليك السبيه
وعلى أنقاض أبراج الحمام !
قلت : في صوتك نار وثنية
قلت : حتى تلد الريح الغمام
جعلوا جرحي دواة ، ولذا
فأنا أكتب شعري بشظية
وأغني للسلام !
وبكينا
مثل طفلين غريبين ، بكينا
الحمام الزاجل الناطر في الأقفاص ، يبكي ..
والحمام الزاجل العائد في الأقفاص
... يبكي
ارفعي عينيك !
أحزان الهزيمة
غيمه تنثرها هبة الريح
ارفعي عينيك ، فالأم الرحيمة
لم تزل تنجب ، والأفق فسيح
ارفعي عينيك ،
من عشرين عام
وأنا أرسم عينيك ، على جدران سجني
وإذا حال الظلام
بين عيني وعينيك ،
على جدران سجني
يتراءى وجهك المعبود
في وهمي ،
فأبكي .. وأغني
نحن يا غاليتي من واديين
كل واد يتبناه شبح
فتعالي . . لنحيل الشبحين
غيمه يشربها قوس قزح !
وسآتيك بطفلة
ونسميها " طلل "
وسآتيك بدوريّ وفلـّه
وبديوان غزل !!
عماد تريسي
01/02/2009, 09:42 PM
::: طائر الرعد :::
و يكون أن يأتي
يأتي مع الشمس
وجه تشَّوه في غبار مناهج الدرس
و يكون أن يأتي
بعد انتحار القحط في صوتي
شيء . . روائعه بلا حدّ
شيء يسمّى في الأغاني
طائر الرعد
لا بد أن يأتي
فلقد بلغناها
بلغنا قمة الموت