أيهم سليمان
01/04/2009, 02:07 AM
مهرجان المسرح الأردني الخامس عشر.. مكاشفة
الحكايا الاعلامي - عرار
http://www.sha3erjordan.net/images/library/3arar-2-1-2008.jpgتحقيق : إبراهيم السواعير - طالب مسرحيّون ومتابعون بالتحقق من القيمة الفنيّة لعروض مهرجان المسرح الأردني في دوراته المقبلة، وتوخي الموضوعية بحجب المشاركات الأردنيّة في المهرجان، إلى جانب عروض عربية ضيفة؛ إن لم تحقق الشروط الدنيا من متطلبات العرض، والاتفاق على مكاشفة؛ يجري فيها تقييم العروض المرشحة عربياً عن طريق لجنة مشاهدة، تنأى عن كوتات المشاركة ، و التأهب لردّ الزيارة .
مدير المهرجان د.سالم الدهام وافق على كثير من مطالب المسرحيين وأقرها؛ مورداً أن ميزانية المهرجان لهذا العام كانت أقل من 300 ألف دينار، وهي تقارب موازنة المهرجان في العام الماضي؛ رغم أنّ مجاميع المهرجان في دورته الرابعة عشرة من ضيوف وصحفيين وفرق مشاركة ولجان عاملة توازي مثيلاتها في العام الماضي؛ مع الأخذ في الحسبان ارتفاع الأسعار والغلاء الذي عم مختلف مناحي الحياة هذا العام، ما عكس ارتفاعاً في كلف مفردات المهرجان وخدماته المشتراة، مبيّناً أنّ إدارة المهرجان ولجنته المالية كان لها الدور الأكبر في ضبط نفقاته وتقليصها إلى أبعد حد ممكن.
وأوضح الدهام أن كلفة الفندق انخفضت عما كان متوقعاً؛ معتقداً أن إنجاز المهرجان بهذه الكلفة المتواضعة قياساً إلى ارتفاع الأسعار بنسبة لا تقل عن 50 في المئة، يؤكد سلامة الخطة المالية والإدارية له؛ موضحاً أن المكافآت لم تزد على 12 في المئة من إجمالي موازنة المهرجان؛ مبيناً أنها نسبة معقولة قياساً على كثرة العاملين فيه. ودلل بحجم المنفق على مسرحية تكتيك لعبد المنعم عمايري، التي افتتحت مهرجان دمشق المسرحي الأخير، التي بلغت 8 مليون ليرة سورية؛ أي ما يعادل 120 ألف دينار أردني.
الحديد: إشراك النقابة
من جهته، طالب نقيب الفنانين المخرج شاهر الحديد أن تُراقب العروض التي تأتينا مراقبةً حازمةً؛ فإن كانت ذات سويّةً فنيّةً قبلناها، وإلا ما المانع أن نسدّ عليها الطريق؟!.
وتساءل: هل يعني دعمنا الفنان الأردني ألاّ نتحقق من صلاحيّة ما يقدّمه؛ كان الأَوْلى أن تُعرض الأعمال قبيل المهرجان في أكثر من محافظة لنتعرف إلى أخطائنا ونعالجها قبل أن نخرج بها على الضيوف مرةً واحدة؛ وكنا نتمنى أن نصل إلى وضعٍ مريح على الأقل؛ غير أن العروض بالمجمل لم تلبّ ما كان متوقّعاً؛ والأمل هو أن نصل إلى صيغةٍ مع وزارة الثقافة بحيث لا تعرض مسرحية دون المرور بقنواتها المعهودة؛ علماً أن وزارة الثقافة لم تتوانَ في الدعم السخي؛ لكن المسألة هي في وقت التكليف المتأخر.
وأضاف أنّ المسرح في الأردن قطع شوطاً جيداً؛ غير أننا نريد منه أن يتأطّر أكثر، خصوصاً أنه كان في بداياته يُنظر إليه على أنه عيب ، أو ترف. وتابع أنّ العمل الجيد يفرض نفسه، وأن أعمال الهواة والاستناد فقط إلى السمعة العالية لا يصنع فنّاً مسرحياً منافساً يتجدد، ونحن في الأردن ليس عيباً أن ننتقد أنفسنا قبل أن ينتقدنا الضيوف العرب؛ لكن هذا لا يعني أن هنالك عروضاً جيدة في المهرجان، مع أن المجمل يشير إلى عكس ذلك.
وقال إنّ اليد الواحدة لا تستطيع التصفيق؛ وأملَ أن تكون لنقابة الفنانين في العام المقبل اليد الطولى في المهرجان، ودعا الوزارة لدعم المسرحية الأكثر نجاحاً منذ بداية العام، لا أن تكون بروفات العمل الأردني تجري والضيوف قد حلّوا والمهرجان قد بدأت عروضه.
وبخصوص كلفة المهرجان قال إنّ مبلغ الثلاثمئة ألف دينار هو مبلغٌ كافٍ؛ وقد رفع الدعم من ألفي دينار إلى 15 ألف دينار، وكان القصد هو صناعة النجوم أو اكتشافهم، وعلى لجنة المشاهدة أن تكون أكثر موضوعيةً، وألا تعتمد سياسة تكرار الوجوه والعروض دون التحقق منها.
غنّام: غياب النقد
أكد المخرج غنام غنام أنه لا بد من سياسة واضحة للمشاركات الأردنية، خصوصا إذا ما وضعنا في الحسبان أن العروض العربية المرشحة يجب أن تكون قد اختبرت بالعرض في بلادها، ويكون اختيارها بناء على العرض لا على النص (مثلاً) كما يحدث عندنا، وبالتالي لا بد من أن يتم الاختيار من عروض سبق اختبارها، وأن لا يكون العرض الأول في المهرجان، لأي كان، وهذا لا يعني أن مسرحيات أردنية لم تكن أفضل من العربية.
وقال: يجب أن لا نغيب التجارب الناضجة عن المهرجان بحجة إعطاء الدور للتجارب الشابة، فأنا مع التجارب الشابة، ومع منحها فرصة في المهرجان إلى جانب التجارب التي تمتاز بالنضج. فالصورة المتحصلة في المهرجان يجب أن تصور محصلة الجهود المسرحية الأردنية بشكل عام متراكم، لا بشكل جزئي. ولو كنت إدارياً لكلفت أصحاب التجارب المهمة تكليفاً وأعفيتهم مشقة الدخول في الاحتكام للجان انتقاء، خصوصا أنهم يمتلكون رؤية استراتيجية محترمة للمسرح الأردني.
وحول المشاركات الخارجية نصح أن تخضع للمشاهدة والرفض والقبول، حتى يعفى المهرجان من نصف الهبوط، ونرتقي بمستواه، مدللاً: لا يعني ترشيح دولة ما لعرضها، أنه امتلك الحق في أن يرهق مهرجاننا بوجوده. كما أن وجود لجنة رقابة ترفض وتقبل يعطي المهرجان أهمية وثقلاً، فتصبح المشاركة في المهرجان أشبه بعلامة الجودة يعتز حاملها بأن عرضه كان مقبولاً في مهرجان المسرح الأردني.
وبين أن المهرجان لم يحمل خلال أسبوعين أكثر من عرضين أو ثلاثة عروض معقولة، وهذه نتيجة حرمت الذائقة المسرحية من الارتقاء، وحرمتنا الفعل النقدي من المجال الحيوي الذي ينتعش فيه.
حتى على صعيد الندوات النقدية، قال غنام إنه لا يستطيع الإقرار بخبرة كل من أتيحت له الفرصة أن يُسجل باحثاً فيها؛ وبالتحديد في موضوع المرأة والمسرح، وإنه مع التدقيق في الباحثين والأبحاث بشدة أكثر من التشديد على العروض. وقال: ربما هذا هو ما جعل ندوة استماع شهادات المكرمات أثرى وأقرب لنفوس المنتدين، الذين عبروا عن ذلك صراحة. وأجاب حول مدى استنفاد العروض العربية والمحلية نفسها في خطابها السياسيّ؛ لترتدّ إلى خطابها الذّاتيّ، الإنسانيّ: من قال إن الخطاب السياسي استنفد، أو أنه لا يقبع في عمق الخطاب الذاتي، أو أنه نقيض الإنساني؟! مبيّناً أنه لا يؤمن بهذا التضييق على الإبداع، فالمبدع حر في التعبير عن اللحظة من خلال ذاته وعن ذاته من خلال اللحظة.
أما في ما يتعلق بغاية المهرجانات التأشير على عرض أو عرضين فقط؛ فقال: من المؤكد أن هذا هو عزاء فقط، فالمفترض أن المهرجان الأردني يشبه كأس الكؤوس أو بطولة أبطال الدوري، ويفترض أن يكون الضعف في عرض أو عرضين، لا أن يكون الجيد كذلك.
في ما يخص انسحاب العائلة ؛ بوصفه مؤشراً على سياسة مسرحية غير ملائمة، نفى غنام ذلك بقوله: لأن العرض المسرحي لا يجب أن يكون مصمماً ليرضي الجميع، وإذا اصطدم بذائقة وأفكار بعضهم فهذا لا يعني مشكلة كبرى، معترضاً على تسميات مسرح العائلة ، أو سواها من التصنيفات.
وحول لغة المهرجان قال: أنا مع اللغة الأبلغ توصيلاً، فإذا كانت الإيماءة أبلغ من القول، فليذهب الحوار المنطوق ولتأتي الجملة الحركية، وإذا كانت الموسيقى أبلغ فلتتقدم ولتتقهقر اللغات الأخرى، شريطة أن تكون اللغة المتقدمة فصيحة، بليغة، واضحة، غير ملتبسة، وإلا فالحركة الملتبسة والإيماءة الغامضة لغة متلعثمة، مليئة بالتأتأة.
أما الاختصاص، فقال غنام إنه مهم، والتخصيص مهم أيضا، فعنونة المهرجان، تعني وضوح برنامجه، وتعني نسقاً ونظاماً وروحاً وانسجاماً، أما خلط المستويات والخبرات والمناهج فهو ما يؤدي إلى خلط في المحصلة، وانطلاقاً من ذلك ختم بأن مهرجاننا بحاجة إلى تحديد ملامح، ونسق وأهداف.
القصص: العرض الأميز
الناقدة والمخرجة المسرحية مجد القصص انطلقت في تقييمها للمهرجان من أنّها لا تستطيع القول إنّ دورته قد تمت بنجاح على جميع مستويات الفعاليات المقدمة فيه كما تتمنى؛ فقد تباينت في شكل الدورة، ومع أنها نجحت على الصعيد التنظيمي والإداري، ونجحت في محور المرأة والمسرح والندوات الرئيسة التقييمية للعروض؛ إلا أنها تعثرت قليلاً في نوعية العروض المقدمة.
وأضافت: حتى في قضايا التنظيم، لدينا بعض التحفظات، وإذا كنا ننتقد، فإن الهدف هو البناء وليس الهدم، ونحن نسعى من وراء النقد لكي تتهافت على مهرجاننا العروض والنجاحات؛ انطلاقاً من كونه قيمة فنية عالية وعربية، ويحتشد المهتمون والمتخصصون للقدوم إليه.
ومن حيث التنظيم قالت: موعد المهرجان دائماً يُحدد في الرابع عشر من تشرين الثاني من كل عام، وبما أنه كذلك فإننا نستطيع تهيئة أنفسنا له مبكراً، وهو ما نأمله في دوراته المقبلة.
وتمنت عطاءً وزارياً نختار من خلاله فندقاً قريباً من مركز المدينة، ليطلع عليها الزائرون؛ لأن التنقل كان صعباً، وقالت: إذا تمكنا من العمل للمهرجان قبل ثلاثة أشهر منه فإنّ نجاحاً يمكن استغلاله، كما أنّني أتمنى على الوزارة أن تعمل على إنشاء إدارة مستقلة لمهرجان المسرح الأردني، بميزانية مستقلة؛ وأتمنى ألا نحمّل موظفي الوزارة أعباء المسرح إضافة لأعباء الوزارة.
وفي ما يخص العروض، بيّنت القصص أنه لا بد من فتح الباب، ليس فقط للوزارات في الدول الشقيقة، وإنما أيضاً للفرق الخاصة؛ متمنيةً ألا نقبل عرضاً من أي دولة إلا بعد التمحيص والتدقيق بعيداً عن البروتوكولات والمجاملات التي لا نستطيع الركون إليها في الساحة الإبداعية.
واقترحت أن يُطلب من الدول المشاركة ثلاثة عروض واختيار لجنة محايدة ذات ذائقة نقدية معروفة بحياديتها، معترفةً أننا إن نحن فقط اعتمدنا على ترشيحات الوزارات من دون تمحيص فإنّ العروض الضعيفة سترسل إلى الأردن، والقوية إلى القاهرة، والأقوى والأميز إلى قرطاج!
أما على صعيد نشرة المهرجان التي تعودنا عليها دائماً في ألق - والقول للقصص- نتبادل فيها الخبرات بأقلام عربية وأردنية؛ فجاءت هذا العام لتقع -باستثناءات قليلة- في مطب غياب الناقد الحقيقي عنها ، مضيفةً أن النشرة بقيت بعيدة عن دورها في نقد العروض وتبادل الخبرات والتعريف بمسرحيينا؛ واتجهت إلى النكتة والبسمة والسخرية.
وتساءلت: إذا لم تحقق عروضنا الحد الأدنى من شروط قبولها فلم لا نحجبها؟!.. مضيفةً: نعاني في الأردن من ندرة النقد المسرحي؛ فهو في معظمه انطباعي؛ وإذا كانت غايتنا فقط التأشير على عرض أو عرضين ناجحين فهذا يعني أننا نتجه نحو الوراء. أما انسحاب العائلة فمؤشر يجب أن نعترف به، خصوصاحين يقول الجمهور كلمته وتنسحب العائلات بالجملة.
الدهام: موضوعية الحوار
يقول الدهام: ما أسهل أن يصيبنا الزهو فنخدع أنفسنا قائلين إنّ المهرجان قد نجح! وما أيسر أن يغمطنا الآخرون المهرجان، فيقولون: فشل المهرجان ولم يحقق أهدافه! مضيفاً أن المسألة ليست على هذا النحو أو ذاك؛ فالنجاح نسبي قياساً إلى الظروف العامة والإمكانات المتاحة والوقت المبذول وغير ذلك. كما أنّ الفشل النسبي لا ينفصل عن نسبته إلى جملة الظروف والأحوال السابقة.
وتابع حول تقييمه للمهرجان: يمكن القول إنّ الأهداف العامة له قد تحققت، فقد شاهدت على مدى أربعة عشر يوماً عروضاً مسرحية عربية ومحلية تراوحت ما بين مسرح جاد وهادف توفر على الشروط والمواضعات الفنية المسرحية، وأخرى اجتهد فيها مقدموها؛ فنجحت في جوانب وأخفقت في أخرى؛ موضحاً أنّ العرض المسرحي مزيج بين جهود كثيرة تتوزع بين مؤلف النص وممثليه ومخرجه الذي يعيد إنتاجه ليقدمه على الخشبة برؤية مخالفة أو موافقة لوجهة نظر المؤلف، وربما يدخل بينهما ما يعرف ب الدراماتورج ، وهو بيت الخبرة الذي ينير الأفق المعتم للمخرج في جوانب كثيرة تعينه على بلورة رؤيته الإخراجية بشكلٍ أعمق وأنضج.
وقال: ثمة عروض مسرحية أُنتجت لتُستهلك كوجبة سريعة الهدف منها سدّ الجوع وملء البطن. والحقيقة أنّ مثل هذا التجاوز والحضور بين أعمال جادّة وأخرى هامشية يحدث في جميع المهرجانات التي لا تحدد الملامح العامة لما تريد وتترك الأمر مفتوحاً باتجاه ما يجود به الخيّرون ، مستدركاً أنه لا يقصد ب الملامح العامة وضع شروط مقيدة لحركية الإبداع المسرحي، بل أطر عامة متعددة يمكن الاتكاء عليها، كأن تكون العروض المسرحية ذات مضامين إنسانية عامة بعيدة عن الإسقاطات المحلية والتاريخية والجغرافية أو إيمائية حركية سينوغرافية أكثر منها حوارية مثرثرة أو واقعية اجتماعية تمثل خصوصية محلية أو غير ذلك. موضحاً أنّ ذلك يمكن أن يتم دون تحديد صارم من خلال تقديم جوائز تدفع بالاتجاهات المطلوبة، كأن تكون ثمة جائزة في دورة مسرحية ما لأفضل تشكيل سينوغرافي، وأخرى لأطول عرض وأقصر نص، وأخرى لأطول أداء تمثيلي، وأخرى لأفضل نص واقعي، وهكذا بحسب ما نريد من المهرجانات.
وتابع الدهام: لا بدّ أن تكون ثمة بدائل يمكن الاختيار من بينها، مؤكداً أنّ المشاركات العربية لا بد أن يتم التعامل معها في الدورات القادمة من خلال الطلب إلى الجهات المعنية بترشيح خمسة عروض مثلاً تكون أنتجت وشوهدت من قبل، كما يمكن الركون إلى خبراء مسرحيين من الموثوق بعدالتهم ونزاهتهم، وفي الوقت نفسه إحاطتهم وموسوعيتهم ووزنهم على الساحة المسرحية في بلدانهم ليرشحوا للمهرجان أعمالاً جادةً أو ليُستشاروا في ما وردته من أعمال بلدانهم. بمعنى آخر: لا بد منم البحث عن وسائل وأدوات تمكّن من تجويد المشاركات الشقيقة أو المشاركات المحلية؛ وأوضح الدهام أنه جرى العمل على استقطاب عدد كبير من المشاريع المسرحية، وتشكلت اللجان الفنية المتخصصة لاختيار الأنسب منها، وبحسب تلك اللجان فإنّ ما قدّم في المهرجان كان أفضل الموجود.
ونقل الدهام أنّ مستوى الرضا عما قُدم من مسرحيات أردنية في المهرجان بحسب متابعاته ورصده لردود الفعل خلال انعقاد المهرجان وبعده تجاوزت 75 في المئة، وهذه نسبة جيدة، قائلاً: صحيح أن بعض الأعمال كانت دون المستوى المطلوب، إلا أن هناك أعمالاً ناجحة بكل المقاييس، حيث حققت حضوراً وقبولاً لا يمكن تجاهلهما.
وأضاف: لعل المهرجان برمّته، بنجاحاته وإخفاقاته، بما له وما عليه، لا يقل مستوى عن المهرجانات العربية التي أتيحت لنا الفرصة لحضورها أو متابعتها من خلال وسائل الإعلام المختلفة. وعن دور الوزارة قال: لا تتحمل وزارة الثقافة مسؤولية اختيار مشروع مسرحي لم يرق لمستوى أذواق النقاد والمتابعين، وإن كان ثمة من يتحمل هذه المسؤولية فهي اللجان المتخصصة التي أكدت أنها اختارت مشاريع ورقية، لكن مسؤوليتها تظل قائمة في كل الأحوال، فمن واجبها متابعة هذه المشاريع وهي تُترجم إلى عروض مسرحية أولاً بأول.
وتعجب الدهام: ليس من حق أحد أن يحكم بمفرده على نجاح جهد جماعي ضخم كهذا الجهد دون أن يكون قد تابع ورصد مفردات هذا المشروع منذ بدايته حتى نهايته، فالنقد الشفهي الانتقامي غير المستند إلى منهج علمي دقيق لا يمكن قبوله.
وأعجب من ذلك- والقول للدهام- أن نجد نفراً آخر من الناس يحصر اهتمامه في مفردة شكلية بروتوكولية كحفل الافتتاح والختام وخروج الناس من المسرح ودخولهم إليه، وعدم وجود ورد أحمر على الزاوية اليمنى للطاولة ووجود مقاعد مخملية حمراء في الصفوف الثلاثة الأولى فقط، وعدم وجود قهوة وشاي مجاناً في لوبي الفندق إلى آخره من الاهتمامات؛ معرباً عن أسفه بأنّ ذلك يمكن أن يكون متقصداً أصلاً ليغيب الضوء عن الجهد المبذول في الورش المسرحية التي استمرت لعشرة أيام والندوات الفكرية التي امتدت طيلة أيام المهرجان، وكذلك الندوات التطبيقية والتقييمية التي ناقشت العروض المسرحية وقيّمتها، ونشرة المهرجان التي واكبت فعالياته وأهدافه على مدى أربعة عشر يوماً، والندوات التكريمية والكتب المسرحية التي طُبعت ووُزعت أثناء فترة المهرجان، والسهر على راحة الضيوف والمشاركين ونقلهم وتعريفهم بمعالمنا الثقافية والسياحية وإجابة طلباتهم التي لا تنتهي وكل هذا الجهد الإداري المبذول.
وقال: لا أزعم أن المهرجان كان خالياً من الهنات و نقاط الضعف؛ فربما لو لم أكن مديراً له وطُلب إلي أن أقيّمه لما عدمت العثور على بعض المثالب، مثل الضغط الشديد على المسرح الرئيس في المركز الثقافي الملكي وعدم استيعابه لجميع العروض، وفي الوقت نفسه عدم وجود مسارح جاهزة بذات المستوى التقني والفني. وزاد الدهام: كما أنني سأنتقد تواضع أسطول النقل من السيارات الصغيرة لخدمة الضيوف، وربما انتقدت بعض العروض المسرحية المشاركة في المهرجان، خصوصا العربية منها، وعدم وجود جمهور متخصص كافٍ في الندوات الفكرية يوازي الجهد المبذول، وكذلك ضعف التغطية الإعلامية المتلفزة الفضائية وغير ذلك.
واستدرك: هذه أمور عادية تحدث في عدد كبير من المهرجانات؛ مبيّناً: بالأمس كنا في مهرجان دمشق المسرحي؛ وربما كان من أقدم المهرجانات المسرحية العربية إذ كانت أول دورة له عام 1968، وقد واجهنا بعض من المشكلات التي أشرت إليها آنفاً، لكن هذا لا ينقص من أهمية المهرجان والجهود الدؤوبة المخلصة المبذولة لإنجاح فعالياته، ولم يسمع منا الأخوة هناك إلا الشكر والثناء.
واعترف الدهام أن هناك إشكالات تواجه الحركة المسرحية عموما والأردنية خصوصا، ومنها عدم وجود كتاب مسرحيين ألمعيين بما يكفي لنشوء نهضة مسرحية؛ فهم قلة قليلة، ومهما قيل عن هامشية النص في العمل المسرحي إزاء ما أسبغ على المخرج في أدبيات النقد المسرحي من قدرة خارقة على بث روح الحياة في أي نص مسرحي مهما كان ضعيفاً أو هزيلاً لتدب الحياة فيه من جديد.. ساخطاً: هذا هراء؛ فالمخرج لو كان يمتلك مثل هذه القدرة لما كان ثمة حاجة به للمؤلف المسرحي أصلاً.. ولو كان المخرج على هذه الدرجة من الأهمية لما برزت الحاجة للدراماتورغ الذي يعينه على رتق رؤيته الإخراجية وحبكها وشد خيوطها بشكل أفضل.. وقال: نعم يمكن أن يكون دور المخرج مهماً في بلورة وجهة نظره، لكن بالاستناد إلى وجهة نظر المؤلف أولاً، وربما كان قادراً على زحزحتها يمنة أو يسرة فتنفلت منه لمسة جمالية تعيد تجميل العرض المسرحي بإيحاءات جديدة أكثر جمالاً لم تكن واردةً من قبل، مضيفاً: إنه يقوم بعملية ترميم وجراحة تجميلية؛ لكن الجراحة التجميلية أحياناً تخلق قبحاً لا يغادر وجه العمل أبداً.
وأضاف: إن اشتراك أطراف عديدة في العمل المسرحي سواء المؤلف من خلال النص أو المخرج أو الممثلين أو مصمم السينوغرافيا، كل ذلك يجعل عملية التطوير ضرورية في كل الاتجاهات فعلى المخرج أن يبدع في توزيع الأشياء داخل الفضاء المسرحي بما يعينه على تجسيد أفكاره الخلاقة وكذا الحال بالنسبة لمصمم السينوغرافيا؛ فعليه أن يقدم كل ما يحمل وجهة نظر ناطقة تجسد البعد الرؤيوي للعمل ليقف مع النص جنباً إلى جنب في تشكيل الخطاب المسرحي الذي يمكن أن يستحيل صورة بصرية أكثر منه قولاً وحواراً.
وختم الدهام بأنّ علينا أن نتلمس الحلقات الضعيفة في فقرات العمل المسرحي، ونصب الجهد عليها من خلال الندوات المتخصصة والكتب المدعومة والمنتجة من الوزارة، والاستعانة بجميع المتخصصين لتقديم رؤاهم العملية للنهوض بالحركة المسرحية من خلال ورشات خاصة، ليصبح المسرح كائناً موضع اهتمام حقيقي نشهد تعافيه وتقدمه ومن ثم مساهمته في تبوء دوره الطليعي في رفد الحركة الثقافية المجتمعية وتنوير الناس وتبصيرهم برسالته الهادفة.
الملكاوي: المركز الإعلامي
الزميل محمد الملكاوي مدير المركز الإعلامي، مستشار وزيرة الثقافة الإعلامي، قال: أستطيع أن أناقش أيّ معترض على نشرة المهرجان؛ ولأنها جزئية من المركز الإعلامي الذي وفرته الوزارة فإنّ الإنصاف يقتضي على كل من ينتقدنا إعلاميين أن يسأل كيف كنا فريقاً متكاملاً، نسعى لتوفير كل ما من شأنه أن يسهل مهام الضيوف العرب، بل وحتى الصحفيين الذين يبثون أخبارهم لصحفهم؛ فقد حجزت الوزارة في الفندق قاعة خاصة بالإعلاميين، بعيدة عن الضوضاء، موفّرة بأحدث أجهزة الحاسوب، بحيث كان الجميع شاكراً، ينجز عمله بحرية تامة، وكان يقوم معنا في جلب أخبار النشرة فريق من خيرة زملائنا الصحافيين والإعلاميين، وكانت الصحف العربية تأخذ أخبارنا أولاً بأول عن طريق الذين استضفناهم بدعوات رسمية لتغطية فعاليات المهرجان.
أما فيما يخص النشرة، فردّ الملكاوي بقوله: مع أننا لا ندعي الكمال، غبر أننا اتبعنا قواعد مهنية وعلمية انبنت على تخصص من يكتبون فيها، وخبرتهم الصحافية أولاً والمسرحية والثقافية ثانياً، كما تأسست على زوايا لطيفة يكتب فيها الصحفيون ملاحظاتهم الناقدة أو الواصفة لما يشاهدونه وتقع أعينهم عليه؛ سعياً وراء تقويم الضعف أو التنبيه لحالة أو إنصاف عرض أو خلق حراك أو سِجال.
وأضاف الملكاوي: احتوت النشرة، كذلك، على حوارات مع ضيوف عرب ومحليين، بل ومشاركات بأقلامهم، فهم لهم الحق في أن يكتبوا وينقدوا، وبلغت الشفافية في النشرة أننا نشرنا ردوداً من فنانين احتجوا على ظاهرة، أو ناقشوا قضية، ونشرنا لآراء عربية متخصصة في النقد نقدت عروضنا نحن والعروض المشاركة؛ فهي شفافية قلما تتوافر في كثير من المهرجانات، وقال: أذكر أن الجميع كان سعيداً بهذا الجهد وكانت النشرة غالية في يد قارئيها، وكنا لم نقصّر في الاستماع لأي زائر. وقال إن النشرة كانت تطبع في أوقاتها ولا تتأخر عن يد القارئ في المركز الثقافي الملكي أو أي مكان آخر، وكانت تطبع بشكل لائق وبورق مصقول. وختم بقوله: أما التغطيات الصحفية فكانت تتم أولاً بأول، وكانت تُنقل فيها رؤى المخرج والممثل والمشاهد والمهتم، إضافة لنظرة الصحفي نفسه.
الحكايا الاعلامي - عرار
http://www.sha3erjordan.net/images/library/3arar-2-1-2008.jpgتحقيق : إبراهيم السواعير - طالب مسرحيّون ومتابعون بالتحقق من القيمة الفنيّة لعروض مهرجان المسرح الأردني في دوراته المقبلة، وتوخي الموضوعية بحجب المشاركات الأردنيّة في المهرجان، إلى جانب عروض عربية ضيفة؛ إن لم تحقق الشروط الدنيا من متطلبات العرض، والاتفاق على مكاشفة؛ يجري فيها تقييم العروض المرشحة عربياً عن طريق لجنة مشاهدة، تنأى عن كوتات المشاركة ، و التأهب لردّ الزيارة .
مدير المهرجان د.سالم الدهام وافق على كثير من مطالب المسرحيين وأقرها؛ مورداً أن ميزانية المهرجان لهذا العام كانت أقل من 300 ألف دينار، وهي تقارب موازنة المهرجان في العام الماضي؛ رغم أنّ مجاميع المهرجان في دورته الرابعة عشرة من ضيوف وصحفيين وفرق مشاركة ولجان عاملة توازي مثيلاتها في العام الماضي؛ مع الأخذ في الحسبان ارتفاع الأسعار والغلاء الذي عم مختلف مناحي الحياة هذا العام، ما عكس ارتفاعاً في كلف مفردات المهرجان وخدماته المشتراة، مبيّناً أنّ إدارة المهرجان ولجنته المالية كان لها الدور الأكبر في ضبط نفقاته وتقليصها إلى أبعد حد ممكن.
وأوضح الدهام أن كلفة الفندق انخفضت عما كان متوقعاً؛ معتقداً أن إنجاز المهرجان بهذه الكلفة المتواضعة قياساً إلى ارتفاع الأسعار بنسبة لا تقل عن 50 في المئة، يؤكد سلامة الخطة المالية والإدارية له؛ موضحاً أن المكافآت لم تزد على 12 في المئة من إجمالي موازنة المهرجان؛ مبيناً أنها نسبة معقولة قياساً على كثرة العاملين فيه. ودلل بحجم المنفق على مسرحية تكتيك لعبد المنعم عمايري، التي افتتحت مهرجان دمشق المسرحي الأخير، التي بلغت 8 مليون ليرة سورية؛ أي ما يعادل 120 ألف دينار أردني.
الحديد: إشراك النقابة
من جهته، طالب نقيب الفنانين المخرج شاهر الحديد أن تُراقب العروض التي تأتينا مراقبةً حازمةً؛ فإن كانت ذات سويّةً فنيّةً قبلناها، وإلا ما المانع أن نسدّ عليها الطريق؟!.
وتساءل: هل يعني دعمنا الفنان الأردني ألاّ نتحقق من صلاحيّة ما يقدّمه؛ كان الأَوْلى أن تُعرض الأعمال قبيل المهرجان في أكثر من محافظة لنتعرف إلى أخطائنا ونعالجها قبل أن نخرج بها على الضيوف مرةً واحدة؛ وكنا نتمنى أن نصل إلى وضعٍ مريح على الأقل؛ غير أن العروض بالمجمل لم تلبّ ما كان متوقّعاً؛ والأمل هو أن نصل إلى صيغةٍ مع وزارة الثقافة بحيث لا تعرض مسرحية دون المرور بقنواتها المعهودة؛ علماً أن وزارة الثقافة لم تتوانَ في الدعم السخي؛ لكن المسألة هي في وقت التكليف المتأخر.
وأضاف أنّ المسرح في الأردن قطع شوطاً جيداً؛ غير أننا نريد منه أن يتأطّر أكثر، خصوصاً أنه كان في بداياته يُنظر إليه على أنه عيب ، أو ترف. وتابع أنّ العمل الجيد يفرض نفسه، وأن أعمال الهواة والاستناد فقط إلى السمعة العالية لا يصنع فنّاً مسرحياً منافساً يتجدد، ونحن في الأردن ليس عيباً أن ننتقد أنفسنا قبل أن ينتقدنا الضيوف العرب؛ لكن هذا لا يعني أن هنالك عروضاً جيدة في المهرجان، مع أن المجمل يشير إلى عكس ذلك.
وقال إنّ اليد الواحدة لا تستطيع التصفيق؛ وأملَ أن تكون لنقابة الفنانين في العام المقبل اليد الطولى في المهرجان، ودعا الوزارة لدعم المسرحية الأكثر نجاحاً منذ بداية العام، لا أن تكون بروفات العمل الأردني تجري والضيوف قد حلّوا والمهرجان قد بدأت عروضه.
وبخصوص كلفة المهرجان قال إنّ مبلغ الثلاثمئة ألف دينار هو مبلغٌ كافٍ؛ وقد رفع الدعم من ألفي دينار إلى 15 ألف دينار، وكان القصد هو صناعة النجوم أو اكتشافهم، وعلى لجنة المشاهدة أن تكون أكثر موضوعيةً، وألا تعتمد سياسة تكرار الوجوه والعروض دون التحقق منها.
غنّام: غياب النقد
أكد المخرج غنام غنام أنه لا بد من سياسة واضحة للمشاركات الأردنية، خصوصا إذا ما وضعنا في الحسبان أن العروض العربية المرشحة يجب أن تكون قد اختبرت بالعرض في بلادها، ويكون اختيارها بناء على العرض لا على النص (مثلاً) كما يحدث عندنا، وبالتالي لا بد من أن يتم الاختيار من عروض سبق اختبارها، وأن لا يكون العرض الأول في المهرجان، لأي كان، وهذا لا يعني أن مسرحيات أردنية لم تكن أفضل من العربية.
وقال: يجب أن لا نغيب التجارب الناضجة عن المهرجان بحجة إعطاء الدور للتجارب الشابة، فأنا مع التجارب الشابة، ومع منحها فرصة في المهرجان إلى جانب التجارب التي تمتاز بالنضج. فالصورة المتحصلة في المهرجان يجب أن تصور محصلة الجهود المسرحية الأردنية بشكل عام متراكم، لا بشكل جزئي. ولو كنت إدارياً لكلفت أصحاب التجارب المهمة تكليفاً وأعفيتهم مشقة الدخول في الاحتكام للجان انتقاء، خصوصا أنهم يمتلكون رؤية استراتيجية محترمة للمسرح الأردني.
وحول المشاركات الخارجية نصح أن تخضع للمشاهدة والرفض والقبول، حتى يعفى المهرجان من نصف الهبوط، ونرتقي بمستواه، مدللاً: لا يعني ترشيح دولة ما لعرضها، أنه امتلك الحق في أن يرهق مهرجاننا بوجوده. كما أن وجود لجنة رقابة ترفض وتقبل يعطي المهرجان أهمية وثقلاً، فتصبح المشاركة في المهرجان أشبه بعلامة الجودة يعتز حاملها بأن عرضه كان مقبولاً في مهرجان المسرح الأردني.
وبين أن المهرجان لم يحمل خلال أسبوعين أكثر من عرضين أو ثلاثة عروض معقولة، وهذه نتيجة حرمت الذائقة المسرحية من الارتقاء، وحرمتنا الفعل النقدي من المجال الحيوي الذي ينتعش فيه.
حتى على صعيد الندوات النقدية، قال غنام إنه لا يستطيع الإقرار بخبرة كل من أتيحت له الفرصة أن يُسجل باحثاً فيها؛ وبالتحديد في موضوع المرأة والمسرح، وإنه مع التدقيق في الباحثين والأبحاث بشدة أكثر من التشديد على العروض. وقال: ربما هذا هو ما جعل ندوة استماع شهادات المكرمات أثرى وأقرب لنفوس المنتدين، الذين عبروا عن ذلك صراحة. وأجاب حول مدى استنفاد العروض العربية والمحلية نفسها في خطابها السياسيّ؛ لترتدّ إلى خطابها الذّاتيّ، الإنسانيّ: من قال إن الخطاب السياسي استنفد، أو أنه لا يقبع في عمق الخطاب الذاتي، أو أنه نقيض الإنساني؟! مبيّناً أنه لا يؤمن بهذا التضييق على الإبداع، فالمبدع حر في التعبير عن اللحظة من خلال ذاته وعن ذاته من خلال اللحظة.
أما في ما يتعلق بغاية المهرجانات التأشير على عرض أو عرضين فقط؛ فقال: من المؤكد أن هذا هو عزاء فقط، فالمفترض أن المهرجان الأردني يشبه كأس الكؤوس أو بطولة أبطال الدوري، ويفترض أن يكون الضعف في عرض أو عرضين، لا أن يكون الجيد كذلك.
في ما يخص انسحاب العائلة ؛ بوصفه مؤشراً على سياسة مسرحية غير ملائمة، نفى غنام ذلك بقوله: لأن العرض المسرحي لا يجب أن يكون مصمماً ليرضي الجميع، وإذا اصطدم بذائقة وأفكار بعضهم فهذا لا يعني مشكلة كبرى، معترضاً على تسميات مسرح العائلة ، أو سواها من التصنيفات.
وحول لغة المهرجان قال: أنا مع اللغة الأبلغ توصيلاً، فإذا كانت الإيماءة أبلغ من القول، فليذهب الحوار المنطوق ولتأتي الجملة الحركية، وإذا كانت الموسيقى أبلغ فلتتقدم ولتتقهقر اللغات الأخرى، شريطة أن تكون اللغة المتقدمة فصيحة، بليغة، واضحة، غير ملتبسة، وإلا فالحركة الملتبسة والإيماءة الغامضة لغة متلعثمة، مليئة بالتأتأة.
أما الاختصاص، فقال غنام إنه مهم، والتخصيص مهم أيضا، فعنونة المهرجان، تعني وضوح برنامجه، وتعني نسقاً ونظاماً وروحاً وانسجاماً، أما خلط المستويات والخبرات والمناهج فهو ما يؤدي إلى خلط في المحصلة، وانطلاقاً من ذلك ختم بأن مهرجاننا بحاجة إلى تحديد ملامح، ونسق وأهداف.
القصص: العرض الأميز
الناقدة والمخرجة المسرحية مجد القصص انطلقت في تقييمها للمهرجان من أنّها لا تستطيع القول إنّ دورته قد تمت بنجاح على جميع مستويات الفعاليات المقدمة فيه كما تتمنى؛ فقد تباينت في شكل الدورة، ومع أنها نجحت على الصعيد التنظيمي والإداري، ونجحت في محور المرأة والمسرح والندوات الرئيسة التقييمية للعروض؛ إلا أنها تعثرت قليلاً في نوعية العروض المقدمة.
وأضافت: حتى في قضايا التنظيم، لدينا بعض التحفظات، وإذا كنا ننتقد، فإن الهدف هو البناء وليس الهدم، ونحن نسعى من وراء النقد لكي تتهافت على مهرجاننا العروض والنجاحات؛ انطلاقاً من كونه قيمة فنية عالية وعربية، ويحتشد المهتمون والمتخصصون للقدوم إليه.
ومن حيث التنظيم قالت: موعد المهرجان دائماً يُحدد في الرابع عشر من تشرين الثاني من كل عام، وبما أنه كذلك فإننا نستطيع تهيئة أنفسنا له مبكراً، وهو ما نأمله في دوراته المقبلة.
وتمنت عطاءً وزارياً نختار من خلاله فندقاً قريباً من مركز المدينة، ليطلع عليها الزائرون؛ لأن التنقل كان صعباً، وقالت: إذا تمكنا من العمل للمهرجان قبل ثلاثة أشهر منه فإنّ نجاحاً يمكن استغلاله، كما أنّني أتمنى على الوزارة أن تعمل على إنشاء إدارة مستقلة لمهرجان المسرح الأردني، بميزانية مستقلة؛ وأتمنى ألا نحمّل موظفي الوزارة أعباء المسرح إضافة لأعباء الوزارة.
وفي ما يخص العروض، بيّنت القصص أنه لا بد من فتح الباب، ليس فقط للوزارات في الدول الشقيقة، وإنما أيضاً للفرق الخاصة؛ متمنيةً ألا نقبل عرضاً من أي دولة إلا بعد التمحيص والتدقيق بعيداً عن البروتوكولات والمجاملات التي لا نستطيع الركون إليها في الساحة الإبداعية.
واقترحت أن يُطلب من الدول المشاركة ثلاثة عروض واختيار لجنة محايدة ذات ذائقة نقدية معروفة بحياديتها، معترفةً أننا إن نحن فقط اعتمدنا على ترشيحات الوزارات من دون تمحيص فإنّ العروض الضعيفة سترسل إلى الأردن، والقوية إلى القاهرة، والأقوى والأميز إلى قرطاج!
أما على صعيد نشرة المهرجان التي تعودنا عليها دائماً في ألق - والقول للقصص- نتبادل فيها الخبرات بأقلام عربية وأردنية؛ فجاءت هذا العام لتقع -باستثناءات قليلة- في مطب غياب الناقد الحقيقي عنها ، مضيفةً أن النشرة بقيت بعيدة عن دورها في نقد العروض وتبادل الخبرات والتعريف بمسرحيينا؛ واتجهت إلى النكتة والبسمة والسخرية.
وتساءلت: إذا لم تحقق عروضنا الحد الأدنى من شروط قبولها فلم لا نحجبها؟!.. مضيفةً: نعاني في الأردن من ندرة النقد المسرحي؛ فهو في معظمه انطباعي؛ وإذا كانت غايتنا فقط التأشير على عرض أو عرضين ناجحين فهذا يعني أننا نتجه نحو الوراء. أما انسحاب العائلة فمؤشر يجب أن نعترف به، خصوصاحين يقول الجمهور كلمته وتنسحب العائلات بالجملة.
الدهام: موضوعية الحوار
يقول الدهام: ما أسهل أن يصيبنا الزهو فنخدع أنفسنا قائلين إنّ المهرجان قد نجح! وما أيسر أن يغمطنا الآخرون المهرجان، فيقولون: فشل المهرجان ولم يحقق أهدافه! مضيفاً أن المسألة ليست على هذا النحو أو ذاك؛ فالنجاح نسبي قياساً إلى الظروف العامة والإمكانات المتاحة والوقت المبذول وغير ذلك. كما أنّ الفشل النسبي لا ينفصل عن نسبته إلى جملة الظروف والأحوال السابقة.
وتابع حول تقييمه للمهرجان: يمكن القول إنّ الأهداف العامة له قد تحققت، فقد شاهدت على مدى أربعة عشر يوماً عروضاً مسرحية عربية ومحلية تراوحت ما بين مسرح جاد وهادف توفر على الشروط والمواضعات الفنية المسرحية، وأخرى اجتهد فيها مقدموها؛ فنجحت في جوانب وأخفقت في أخرى؛ موضحاً أنّ العرض المسرحي مزيج بين جهود كثيرة تتوزع بين مؤلف النص وممثليه ومخرجه الذي يعيد إنتاجه ليقدمه على الخشبة برؤية مخالفة أو موافقة لوجهة نظر المؤلف، وربما يدخل بينهما ما يعرف ب الدراماتورج ، وهو بيت الخبرة الذي ينير الأفق المعتم للمخرج في جوانب كثيرة تعينه على بلورة رؤيته الإخراجية بشكلٍ أعمق وأنضج.
وقال: ثمة عروض مسرحية أُنتجت لتُستهلك كوجبة سريعة الهدف منها سدّ الجوع وملء البطن. والحقيقة أنّ مثل هذا التجاوز والحضور بين أعمال جادّة وأخرى هامشية يحدث في جميع المهرجانات التي لا تحدد الملامح العامة لما تريد وتترك الأمر مفتوحاً باتجاه ما يجود به الخيّرون ، مستدركاً أنه لا يقصد ب الملامح العامة وضع شروط مقيدة لحركية الإبداع المسرحي، بل أطر عامة متعددة يمكن الاتكاء عليها، كأن تكون العروض المسرحية ذات مضامين إنسانية عامة بعيدة عن الإسقاطات المحلية والتاريخية والجغرافية أو إيمائية حركية سينوغرافية أكثر منها حوارية مثرثرة أو واقعية اجتماعية تمثل خصوصية محلية أو غير ذلك. موضحاً أنّ ذلك يمكن أن يتم دون تحديد صارم من خلال تقديم جوائز تدفع بالاتجاهات المطلوبة، كأن تكون ثمة جائزة في دورة مسرحية ما لأفضل تشكيل سينوغرافي، وأخرى لأطول عرض وأقصر نص، وأخرى لأطول أداء تمثيلي، وأخرى لأفضل نص واقعي، وهكذا بحسب ما نريد من المهرجانات.
وتابع الدهام: لا بدّ أن تكون ثمة بدائل يمكن الاختيار من بينها، مؤكداً أنّ المشاركات العربية لا بد أن يتم التعامل معها في الدورات القادمة من خلال الطلب إلى الجهات المعنية بترشيح خمسة عروض مثلاً تكون أنتجت وشوهدت من قبل، كما يمكن الركون إلى خبراء مسرحيين من الموثوق بعدالتهم ونزاهتهم، وفي الوقت نفسه إحاطتهم وموسوعيتهم ووزنهم على الساحة المسرحية في بلدانهم ليرشحوا للمهرجان أعمالاً جادةً أو ليُستشاروا في ما وردته من أعمال بلدانهم. بمعنى آخر: لا بد منم البحث عن وسائل وأدوات تمكّن من تجويد المشاركات الشقيقة أو المشاركات المحلية؛ وأوضح الدهام أنه جرى العمل على استقطاب عدد كبير من المشاريع المسرحية، وتشكلت اللجان الفنية المتخصصة لاختيار الأنسب منها، وبحسب تلك اللجان فإنّ ما قدّم في المهرجان كان أفضل الموجود.
ونقل الدهام أنّ مستوى الرضا عما قُدم من مسرحيات أردنية في المهرجان بحسب متابعاته ورصده لردود الفعل خلال انعقاد المهرجان وبعده تجاوزت 75 في المئة، وهذه نسبة جيدة، قائلاً: صحيح أن بعض الأعمال كانت دون المستوى المطلوب، إلا أن هناك أعمالاً ناجحة بكل المقاييس، حيث حققت حضوراً وقبولاً لا يمكن تجاهلهما.
وأضاف: لعل المهرجان برمّته، بنجاحاته وإخفاقاته، بما له وما عليه، لا يقل مستوى عن المهرجانات العربية التي أتيحت لنا الفرصة لحضورها أو متابعتها من خلال وسائل الإعلام المختلفة. وعن دور الوزارة قال: لا تتحمل وزارة الثقافة مسؤولية اختيار مشروع مسرحي لم يرق لمستوى أذواق النقاد والمتابعين، وإن كان ثمة من يتحمل هذه المسؤولية فهي اللجان المتخصصة التي أكدت أنها اختارت مشاريع ورقية، لكن مسؤوليتها تظل قائمة في كل الأحوال، فمن واجبها متابعة هذه المشاريع وهي تُترجم إلى عروض مسرحية أولاً بأول.
وتعجب الدهام: ليس من حق أحد أن يحكم بمفرده على نجاح جهد جماعي ضخم كهذا الجهد دون أن يكون قد تابع ورصد مفردات هذا المشروع منذ بدايته حتى نهايته، فالنقد الشفهي الانتقامي غير المستند إلى منهج علمي دقيق لا يمكن قبوله.
وأعجب من ذلك- والقول للدهام- أن نجد نفراً آخر من الناس يحصر اهتمامه في مفردة شكلية بروتوكولية كحفل الافتتاح والختام وخروج الناس من المسرح ودخولهم إليه، وعدم وجود ورد أحمر على الزاوية اليمنى للطاولة ووجود مقاعد مخملية حمراء في الصفوف الثلاثة الأولى فقط، وعدم وجود قهوة وشاي مجاناً في لوبي الفندق إلى آخره من الاهتمامات؛ معرباً عن أسفه بأنّ ذلك يمكن أن يكون متقصداً أصلاً ليغيب الضوء عن الجهد المبذول في الورش المسرحية التي استمرت لعشرة أيام والندوات الفكرية التي امتدت طيلة أيام المهرجان، وكذلك الندوات التطبيقية والتقييمية التي ناقشت العروض المسرحية وقيّمتها، ونشرة المهرجان التي واكبت فعالياته وأهدافه على مدى أربعة عشر يوماً، والندوات التكريمية والكتب المسرحية التي طُبعت ووُزعت أثناء فترة المهرجان، والسهر على راحة الضيوف والمشاركين ونقلهم وتعريفهم بمعالمنا الثقافية والسياحية وإجابة طلباتهم التي لا تنتهي وكل هذا الجهد الإداري المبذول.
وقال: لا أزعم أن المهرجان كان خالياً من الهنات و نقاط الضعف؛ فربما لو لم أكن مديراً له وطُلب إلي أن أقيّمه لما عدمت العثور على بعض المثالب، مثل الضغط الشديد على المسرح الرئيس في المركز الثقافي الملكي وعدم استيعابه لجميع العروض، وفي الوقت نفسه عدم وجود مسارح جاهزة بذات المستوى التقني والفني. وزاد الدهام: كما أنني سأنتقد تواضع أسطول النقل من السيارات الصغيرة لخدمة الضيوف، وربما انتقدت بعض العروض المسرحية المشاركة في المهرجان، خصوصا العربية منها، وعدم وجود جمهور متخصص كافٍ في الندوات الفكرية يوازي الجهد المبذول، وكذلك ضعف التغطية الإعلامية المتلفزة الفضائية وغير ذلك.
واستدرك: هذه أمور عادية تحدث في عدد كبير من المهرجانات؛ مبيّناً: بالأمس كنا في مهرجان دمشق المسرحي؛ وربما كان من أقدم المهرجانات المسرحية العربية إذ كانت أول دورة له عام 1968، وقد واجهنا بعض من المشكلات التي أشرت إليها آنفاً، لكن هذا لا ينقص من أهمية المهرجان والجهود الدؤوبة المخلصة المبذولة لإنجاح فعالياته، ولم يسمع منا الأخوة هناك إلا الشكر والثناء.
واعترف الدهام أن هناك إشكالات تواجه الحركة المسرحية عموما والأردنية خصوصا، ومنها عدم وجود كتاب مسرحيين ألمعيين بما يكفي لنشوء نهضة مسرحية؛ فهم قلة قليلة، ومهما قيل عن هامشية النص في العمل المسرحي إزاء ما أسبغ على المخرج في أدبيات النقد المسرحي من قدرة خارقة على بث روح الحياة في أي نص مسرحي مهما كان ضعيفاً أو هزيلاً لتدب الحياة فيه من جديد.. ساخطاً: هذا هراء؛ فالمخرج لو كان يمتلك مثل هذه القدرة لما كان ثمة حاجة به للمؤلف المسرحي أصلاً.. ولو كان المخرج على هذه الدرجة من الأهمية لما برزت الحاجة للدراماتورغ الذي يعينه على رتق رؤيته الإخراجية وحبكها وشد خيوطها بشكل أفضل.. وقال: نعم يمكن أن يكون دور المخرج مهماً في بلورة وجهة نظره، لكن بالاستناد إلى وجهة نظر المؤلف أولاً، وربما كان قادراً على زحزحتها يمنة أو يسرة فتنفلت منه لمسة جمالية تعيد تجميل العرض المسرحي بإيحاءات جديدة أكثر جمالاً لم تكن واردةً من قبل، مضيفاً: إنه يقوم بعملية ترميم وجراحة تجميلية؛ لكن الجراحة التجميلية أحياناً تخلق قبحاً لا يغادر وجه العمل أبداً.
وأضاف: إن اشتراك أطراف عديدة في العمل المسرحي سواء المؤلف من خلال النص أو المخرج أو الممثلين أو مصمم السينوغرافيا، كل ذلك يجعل عملية التطوير ضرورية في كل الاتجاهات فعلى المخرج أن يبدع في توزيع الأشياء داخل الفضاء المسرحي بما يعينه على تجسيد أفكاره الخلاقة وكذا الحال بالنسبة لمصمم السينوغرافيا؛ فعليه أن يقدم كل ما يحمل وجهة نظر ناطقة تجسد البعد الرؤيوي للعمل ليقف مع النص جنباً إلى جنب في تشكيل الخطاب المسرحي الذي يمكن أن يستحيل صورة بصرية أكثر منه قولاً وحواراً.
وختم الدهام بأنّ علينا أن نتلمس الحلقات الضعيفة في فقرات العمل المسرحي، ونصب الجهد عليها من خلال الندوات المتخصصة والكتب المدعومة والمنتجة من الوزارة، والاستعانة بجميع المتخصصين لتقديم رؤاهم العملية للنهوض بالحركة المسرحية من خلال ورشات خاصة، ليصبح المسرح كائناً موضع اهتمام حقيقي نشهد تعافيه وتقدمه ومن ثم مساهمته في تبوء دوره الطليعي في رفد الحركة الثقافية المجتمعية وتنوير الناس وتبصيرهم برسالته الهادفة.
الملكاوي: المركز الإعلامي
الزميل محمد الملكاوي مدير المركز الإعلامي، مستشار وزيرة الثقافة الإعلامي، قال: أستطيع أن أناقش أيّ معترض على نشرة المهرجان؛ ولأنها جزئية من المركز الإعلامي الذي وفرته الوزارة فإنّ الإنصاف يقتضي على كل من ينتقدنا إعلاميين أن يسأل كيف كنا فريقاً متكاملاً، نسعى لتوفير كل ما من شأنه أن يسهل مهام الضيوف العرب، بل وحتى الصحفيين الذين يبثون أخبارهم لصحفهم؛ فقد حجزت الوزارة في الفندق قاعة خاصة بالإعلاميين، بعيدة عن الضوضاء، موفّرة بأحدث أجهزة الحاسوب، بحيث كان الجميع شاكراً، ينجز عمله بحرية تامة، وكان يقوم معنا في جلب أخبار النشرة فريق من خيرة زملائنا الصحافيين والإعلاميين، وكانت الصحف العربية تأخذ أخبارنا أولاً بأول عن طريق الذين استضفناهم بدعوات رسمية لتغطية فعاليات المهرجان.
أما فيما يخص النشرة، فردّ الملكاوي بقوله: مع أننا لا ندعي الكمال، غبر أننا اتبعنا قواعد مهنية وعلمية انبنت على تخصص من يكتبون فيها، وخبرتهم الصحافية أولاً والمسرحية والثقافية ثانياً، كما تأسست على زوايا لطيفة يكتب فيها الصحفيون ملاحظاتهم الناقدة أو الواصفة لما يشاهدونه وتقع أعينهم عليه؛ سعياً وراء تقويم الضعف أو التنبيه لحالة أو إنصاف عرض أو خلق حراك أو سِجال.
وأضاف الملكاوي: احتوت النشرة، كذلك، على حوارات مع ضيوف عرب ومحليين، بل ومشاركات بأقلامهم، فهم لهم الحق في أن يكتبوا وينقدوا، وبلغت الشفافية في النشرة أننا نشرنا ردوداً من فنانين احتجوا على ظاهرة، أو ناقشوا قضية، ونشرنا لآراء عربية متخصصة في النقد نقدت عروضنا نحن والعروض المشاركة؛ فهي شفافية قلما تتوافر في كثير من المهرجانات، وقال: أذكر أن الجميع كان سعيداً بهذا الجهد وكانت النشرة غالية في يد قارئيها، وكنا لم نقصّر في الاستماع لأي زائر. وقال إن النشرة كانت تطبع في أوقاتها ولا تتأخر عن يد القارئ في المركز الثقافي الملكي أو أي مكان آخر، وكانت تطبع بشكل لائق وبورق مصقول. وختم بقوله: أما التغطيات الصحفية فكانت تتم أولاً بأول، وكانت تُنقل فيها رؤى المخرج والممثل والمشاهد والمهتم، إضافة لنظرة الصحفي نفسه.