مشاهدة النسخة كاملة : شاعر السيف والقلم / محمود سامي البارودي
ماجى فهمى
01/04/2009, 07:13 AM
قصيدة : آهٍ من غربَة ٍ وفقد حبيبٍ
آهٍ من غربَة ٍ وفقد حبيبٍ
أَوْرَثَا مُهْجَتِي عَذاباً مَكِيثَا
لا تسلنى عمَّا أقاسى ، فإنِّى
بينَ قومٍ لا يفقهونَ حديثا
.
ماجى فهمى
01/04/2009, 07:16 AM
قصيدة : ألمْ يأنِ أنْ يرضى عنِ الدهرِ مغرمُ
ألمْ يأنِ أنْ يرضى عنِ الدهرِ مغرمُ
أَمِ الْعُمْرُ يَفْنَى وَالْمآرِبُ تُعْدَمُ؟
أُحَاوِلُ وَصْلاً مِنْ حَبِيبٍ مُمَنَّعٍ
وَبَعْضُ أَمَانِي النَّفْسِ غَيْبٌ مُرَجَّمُ
وَمَا كُلُّ مَنْ رَامَ الْعَظَائِمَ نَالَهَا
وَلاَ كُلُّ مَنْ خَاضَ الْكَرِيهَة َ يَغْنَمُ
يَسُرُّ الْفَتَى مِنْ عِشْقِهِ مَا يَسُوؤُهُ
وَ في الراحِ لهوٌ للنفوسِ وَ مغرمُ
وَ لوْ كانَ للإنسانِ علمٌ يدلهُ
على خافياتِ الغيبِ ما كانَ يندمُ
كتمتُ الهوى خوفَ الوشاة ِ ، فلمْ يزلْ
بِيَ الدَّمْعُ حَتَّى بَانَ مَا كُنْتُ أَكْتُمُ
وَكَيْفَ أُدَارِي النَّفْسَ وَهْيَ مَشُوقَة ٌ
وَأَحْلُمُ عَنْهَا وَالْهَوَى لَيْسَ يَحْلُمُ؟
وَتَحْتَ جَنَاحِ اللَّيْلِ مِنِّي ابْنُ لَوْعَة
يَرِقُّ إِلَيْهِ الطَّائِرُ الْمُتَرَنِّمُ
إِذَا مَدَّ مِنْ أَنْفَاسِهِ لاَحَ بَارِقٌ
وَإِنْ حَلَّ مِنْ أَجْفَانِهِ فَاضَ خِضْرِمُ
وَ إنَّ التي يشتاقها القلبُ غادة ٌ
لَهَا الرُّمْحُ قَدٌّ، وَالْمُهَنَّدُ مِعْصَمُ
يَنُمُّ بها صُبْحٌ مِنَ الْبِيضِ أَزْهَرٌ
وَيَكتُمُهَا نَقعٌ مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمُ
إِذَا رَاسَلَتْ كَانَتْ رِسَالَة ُ حُبِّهَا
بضربِ الظبا توحى ، وَ بالطعنِ تعجمُ
لَهَا مِنْ دِمَاءِ الصِّيدِ فِي حَوْمَة ِ الْوَغَى
شرابٌ ، وَ منْ هامِ الفوارسِ مطعمُ
فتلكَ التي لاَ وصلها متوقعٌ
لَدَيْنَا، وَلاَ سُلْوَانُهَا مُتَصَرَّمُ
علقتُ بها ، وَ هيَ المعالي ، وَ قلما
يَهِيمُ بِهَا إِلاَّ الشُّجَاعُ الْمُصَمِّمُ
هوى ، ليسَ فيهِ للملامة ِ مسلكٌ
وَلاَ لاِمْرِىء ٍ نَاجَى بِهِ النَّفْسَ مَأَثَمُ
تلذُّ بهِ الآلامُ وَ هيَ مبيرة ٌ
وَيَحْلُو بِهِ طَعْمُ الرَّدَى وَهْوَ عَلْقمُ
فمنْ يكُ بالبيضِ الكواعبِ مغرماً
فإنيَ بالبيضِ القواضبِ مغرمُ
أَسِيرُ وَأَنْفَاسُ الْعَوَاصِفِ رُكَّدٌ
وَأَسْرِي وَأَلْحَاظُ الْكَوَاكِبِ نُوَّمُ
وَ ما بينَ سلَّ السيفِ وَ الموتِ فرجة ٌ
لدى الحربِ إلاَّ ريثما أتكلمُ
أنا المرءُ لا يثنيهِ عما يرومهُ
نَهِيتُ الْعِدَا وَالشَّرُّ عُرْيَانُ أَشْأَمُ
أُغِيرُ عَلَى الأَبْطَالِ وَالصُّبْحُ أَشْهَبٌ
وَ آوي إلى الضيفانِ وَ الليلُ أدهمُ
وَيَصْحَبُني فِي كُلِّ رَوْعٍ ثَلاَثَة ٌ:
حُسَامٌ، وَطِرْفٌ أَعْوَجِيٌّ، وَلهْذَمُ
و ينصرني في كلَّ جمعٍ ثلاثة ٌ :
لسانٌ ، وَ برهانٌ ، وَ رأيٌ محكمُ
فما أنا بالمغمورِ إنْ عنَّ حادثٌ
و لاَ بالذي إنْ أشكلَ الأمرُ يفحمُ
لساني كنصلي في المقالِ ، وَ صارمي
كغربِ لساني حينَ لمْ يبقَ مقدمُ
إذا صلتُ فدتني " فراسٌ " بشيخها
وَ إنْ قلتُ حياني " شبيبٌ " وَ " أكثمُ "
فَلاَ تَحْتَقِرْ فَضْلَ الْكَلاَمِ؛ فَإِنَّهُ
مِنَ الْقَوْلِ مَا يَبْنِي الْمَعَالِي، وَيَهْدِمُ
وَمَا هُوَ إِلاَّ جَوْهَرُ الْفَضْلِ وَالنُّهَى
يسردُ في سلكِ المقالِ ، وينظمُ
فَمَا كُلُّ منْ حَاكَ الْقَصَائِدَ شَاعِرٌ
وَلاَ كُلُّ مَنْ قَالَ النسِيبَ مُتَيَّمُ
فَإِنْ يَكُ عَصْرُ الْقَوْلِ وَلَّى ، فَإِنَّنِي
بِفَضْلِي ـ وَإِنْ كُنْتُ الأَخِيرَ ـ مُقَدَّمُ
.
ماجى فهمى
01/04/2009, 07:19 AM
قصيدة : ألا بأبى مَنْ حُسنهُ وحديثهُ
ألا بأبى مَنْ حُسنهُ وحديثهُ
إِذَا مَا الْتَقَيْنَا لَذَّة ُ الْعَيْنِ وَالسَّمْعِ
رَأَى مُقْلَتِي تَرْعَى رِيَاضَ جَمَالِهِ
فعاقَبها حَدَّينِ: بالسُهدِ والدمعِ
.
ماجى فهمى
01/04/2009, 07:21 AM
قصيدة : ألا هتفَت بالأيكِ ساجِعة ُ القُمرِ
ألا هتفَت بالأيكِ ساجِعة ُ القُمر
فَطُف بالحُميَّا ، فهى ريحانة ُ العُمرِ
وإن أنتَ أترَعتَ الأباريقَ فلتَكن
سُلاَفاً، وَإِيَّاكَ الْفَضِيخَ مِنَ التَّمْرِ
فقاتلة ُ العُرجونِ للفاقدِ النَّدى
وصافية ُ العُنقودِ للماجدِ الغَمرِ
مُوَرَّدَة ٌ، تَمْتَدُّ مِنْهَا أَشِعَّة ٌ
تَدورُ بِها فى ظلِّ ألوية ٍ حُمرِ
إذا شجَّها السَّاقونَ دارَ حبابُها
عَليها ، كما دارَ الشَّرارُ على الجَمرِ
ثَوتْ فى ضميرِ الدَّهرِ والجوُّ ظُلمَة ٌ
بِلا كوكب ، والأرضُ تَسبحُ فى غَمرِ
فجاءت ، ولولا عَرفُها وبريقُها
لَكَانَتْ خَفاً بَيْنَ الدَّسَاكِرِ كَالضَّمْرِ
تُزَفُّ بأَلْحَانِ الْمَثَانِي كُئُوسُهَا
كَمَا زُفَّتِ الْحَسْنَاءُ بِالطَّبْلِ وَالزَّمْرِ
كُمَيْتٌ جَرَتْ في حَلْبَة ِ الدَّهْرِ، فَانْطَوَتْ
ثَميلَتُها ، والخيلُ تُحمَدُ بالضُّمرِ
فكَم بينَ آصالٍ أدَرنا كئوسَها
وَبَيْنَ لَيَالٍ مِنْ كَوَاكِبِها نُمْرِ
إِذَا أَنْتَ قَامَرْتَ الزَّمَانَ عَلَى الْمُنَى
بِمَا دَارَ مِنْ أَقْداحِها فُزْتَ بِالْقَمْرِ
فخُذ فى أفانينِ الخلاعة ِ والصِّبا
ودَعنى مِن زَيدِ النُّحاة ِ ومِن عَمرِ
أولئكَ قَومٌ فى حُروبٍ تفاقمَتْ
ولكِن خَلَتْ مِن فَتكة ِ البيضِ والسُمرِ
فَمَا تَصْلُحُ الأَيَّامُ إِلاَّ إِذَا خَلَتْ
قُلُوبُ الْوَرَى فِيها مِنَ الْحِقْدِ وَالْغِمْرِ
وَلاَ تَتَعَرَّضْ لامْرِىء ٍ بمَسَاءَة ٍ
ولا تحتلِبْ ضَرعَ الشِقاقِ ، ولا تَمرِ
ولا تَحتَقِر ذا فاقة ٍ بينَ طِمرهِ
فَيَا رُبَّ فَضْلٍ يَبْهَرُ الْعَقْلَ في طِمْرِ
وكيفَ يعيشُ المرءُ فى الدّهرِ آمناً
وَلِلْمَوْتِ فِينا وَثْبَة ُ اللَّيْثِ وَالنِّمْرِ؟
وَمَا أَحْسَبُ الأَيَّامَ تَصْفُو لِعاقِلٍ
ولَكِن صفاءَ العيشِ لِلجاهلِ الغًمرِ
سَعَيْتُ فَأَدْرَكْتُ الْمُنَى في طِلابِها
وكُلُّ امرئٍ فى الدَّهرِ يَسعى إلى أمرِ
.
ماجى فهمى
01/04/2009, 07:24 AM
قصيدة : ألا ، منْ معيني على صاحبٍ
ألا ، منْ معيني على صاحبٍ
جرعتُ بصحبتهِ العلقما ؟
يَسُوءُ الْخَلِيلَ، وَيُؤْذِي الْجَلِيـ
ـسَ ، وَ يأنفُ إنْ زلَّ أنْ يندما
يلومُ على غيرِ ذنبٍ جرى
وَ يغضبُ منْ قبلِ أنْ يفهما
فَإِنْ قُلْتُ: «مَهْلاً» لَوَى شِدْقَهُ
وَإِنْ لَمْ أُجِبْ قَوْلَهُ بَرْطَمَا
لَهُ جَهَلاَتٌ تُمِيتُ الرِّضَا
وَحُمْقٌ يَكَادُ يُسِيلُ الدِّمَا
يكابرُ في الحقَّ إنْ مضهُ
وَلاَ يَدَعُ الظَّنَّ أَوْ يَأْثَمَا
فَلاَ أَنَا مِنْهُ أَرَى رَاحَة ً
وَلاَ أَنَا عَنْهُ أَرَى مَنْسِمَا
تبدلَ أنسي بهِ وحشة ً
وَعَادَ نَهَارِي بِهِ مُظْلِمَا
فلا رحمَ اللهُ يوماً جرى
عَلَيَّ بِهِ طَائِراً أَشْأَمَا
.
ماجى فهمى
01/04/2009, 07:27 AM
قصيدة : ألا ، إنَّ أخلاقَ الرجالِ وَ إنْ نمتْ
ألا ، إنَّ أخلاقَ الرجالِ وَ إنْ نمتْ
فأربعة ٌ منها تفوقُ على الكلَّ :
وَقَارٌ بِلاَ كِبْرٍ، وَصَفْحٌ بِلاَ أَذى ً
وَجُودٌ بِلاَ مَنٍّ، وَحِلْمٌ بِلاَ ذُلِّ
.
ماجى فهمى
01/04/2009, 07:29 AM
قصيدة : ألا قل لقومٍ شامتينَ تربَّصوا
ألا قل لقومٍ شامتينَ تربَّصوا
تَهَزُّمَ شَرٍّ بِالْمَنِيَّة ِ كارِثِ
أرى سِترَ خطبٍ قد ترفَّعَ وانبرَت
تلوحُ لهم منهُ وجوهُ الحوادثِ
.
ماجى فهمى
01/04/2009, 07:32 AM
قصيدة : ألائمتِى كُفِّى الملامَ عنِ الَّذى
ألائمتِى كُفِّى الملامَ عنِ الَّذى
أُحاوِلهُ من رحلة ٍ وسِفارِ
فلولا سُرَى البّدرِ المُنيرِ لَعاقَهُ
عنِ التِّمِّ لبثٌ فى مَغيبِ سِرارِ
.
ماجى فهمى
01/04/2009, 07:35 AM
قصيدة : أليلَى ! ما لِقلبِكِ ليسَ يَرثِى
أليلَى ! ما لِقلبِكِ ليسَ يَرثِى
لِما ألقاهُ مِنْ ألَمِ الفِراقِ؟
كَتَمْتُ هَوَاكِ حَتَّى نَمَّ دَمْعِي
وَذَابَتْ مُهْجَتِي مِمَّا أُلاقِي
وَرَقَّتْ لِي قُلُوبُ النَّاسِ حَتَّى
بَكى لِى كلُّ ساقٍ فَوقَ ساقِ
تَلُومِيني عَلَى عَبَراتِ عَيْنِي؟
وَلَوْلاَ الْحُبُّ لَمْ تَجْرِ الْمَآقِي
وَمِنْ عَجَبِ الْهَوَى يَا لَيْلُ أَنِّي
فَنِيتُ صَبَابَة ً وَهَوَاكِ بَاقِي
وَمَا إِنْ عِشْتُ بَعْدَ الْبَيْنِ إِلاَّ
لِما أرجوهُ مِن وشكِ التَلاقِى
ولَولا أنَّنى فى قَيدِ سُقمٍ
لَطِرْتُ إِلَيْكِ مِنْ فَرْطِ اشْتِيَاقِي
.
ماجى فهمى
01/04/2009, 07:37 AM
قصيدة : أليسَ منَ العدلِ أن تسمعا ؟
أليسَ منَ العدلِ أن تسمعا ؟
فأشكُو إليكَ نَموماً سَعَى
أَطَاعَ لَهُ الْمَاءُ حَتَّى اسْتَقَى
وَأَمْكَنَهُ الرِّعْيُ حَتَّى رَعَى
أتاكَ فأغشيتَهُ مَنزِلاً
رَحِيباً، وَأَرْعَيْتَهُ مِسْمَعَا
فأبدَعَ ما شاءَ فى فِرية ٍ
تَأَنَّقَ فِي صُنْعِهَا وَادَّعَى
صَناعُ اللِّسانِ ، خَلوبُ البيا
نِ، يَخْلُقُ مِنْ ضِحْكِهِ أَدْمُعَا
حَرِيصٌ عَلَى الشَّرِّ، لاَ يَنْثَنِي
عنِ القصدِ ما لمْ يَجدْ مَنزَعا
يَسِيرُ مَعَ الرِّفْقِ، حَتَّى إِذَا
تَمكَّنَ مِنْ فُرصَة ٍ أَوضَعا
وَمَا كَانَ لَوْلاَ خِلاَجُ الظُّنُونِ
لِيَرْغَبَ فِي الْقَوْلِ، أَوْ يَطْمَعَا
ولا وحِفاظِكَ ، وهوَ اليميـ
ـنُ ما حُلتُ عَنْ عَهدِكُمْ إِصبَعا
وَلَكِنَّهَا نَزَغَاتُ الْوُشَاة ِ
أصابَتْ هوى ً ، فلوَتْ أخدعا
وَلَيْسَ مَلاَمِي عَلَى مَنْ وَشَى
ولكِنْ مَلامِى علَى مَنْ وَعى
أَيَجْمُلُ بِالْعَهْدِ أَنْ يُسْتَبَاحَ
لِواشٍ ، ولِلوُدِّ أنْ يُقطعا ؟
فَشَتَّانَ مَا بَيْنَنَا فِي الْوِدَا
دِ: خِلٌّ أَضَاعَ، وَخِلٌّ رَعَى
ومن أشرَكَ النَّاسَ فى أمرِهِ
دَعَتهُ الضَّرورَة ُ أن يُخدعا
فَخُذها إليكَ عِتابيَّة ً
تَرُدُّ عَصِيَّ الْمُنَى طَيِّعَا
ولولا مَكانُكَ من مَهجتى
لما قلتُ لابنِ عِثارٍ لَعا
.
ماجى فهمى
01/04/2009, 07:40 AM
قصيدة : أمولاى ، دُم لِلملكِ رَبًّا تسوسُهُ
أمولاى ، دُم لِلملكِ رَبًّا تسوسُهُ
بِحِكْمَة ِ مَطْبُوعٍ عَلَى الْحِلْمِ وَالْبَاسِ
ولا زالتِ الأعيادُ تَجرى سُعودها
عَلَيْكَ، وَتَحْظَى مِنْ عُلاَكَ بِإِينَاسِ
فلولاكَ ما فازَتْ يَدُ القُطرِ بالمُنى
ولا نشأتْ روحُ العَدالة ِ فى النَّاسِ
وَهذَا لِسَانُ الشُّكْرِ يَدْعُ ومُؤَرِّخاً
حَوَى الْعِيدُ أَنْوَاعَ الْفَخَارِ بعَبَّاسِ
.
ماجى فهمى
01/04/2009, 07:42 AM
قصيدة : أبابلُ رَأى َ العينِ أم هذهِ مِصرُ
أبابلُ رَأى َ العينِ أم هذهِ مِصرُ
فإنِّى أرى فيها عيوناً هى َ السِحرُ
نَوَاعِس أَيْقَظْنَ الْهَوَى بِلَوَاحِظٍ
تَدِينُ لَهَا بِالْفَتْكَة ِ الْبِيضُ وَالسُّمْرُ
فليسَ لعقلٍ دونَ سُلطانِها حِمى ً
ولا لفؤادٍ دونَ غِشيانِها سِترُ
فَإِنْ يَكُ مُوسى أَبْطَلَ السِّحْرَ مَرَّة ً
فذلِكَ عصرُ المعجِزاتِ ، وذا عصرُ
فَأَيُّ فُؤادٍ لاَ يَذُوبُ صَبَابَة ً وَمُزْنَة ٍ
عَيْنٍ لاَ يَصُوبُ لَهَا قَطْرُ؟
بِنفسى وإن عَزَّت على َّ ربيبة ٌ
مِنَ العينِ فى أجفانِ مُقلتِها فَترُ
فَتَاة ٌ يَرِفُّ الْبَدْرُ تَحْتَ قِناعِها
وَيَخْطِرُ في أَبْرَادِهَا الْغُصُنُ النَّضْرُ
تُرِيكَ جُمانَ الْقَطْرِ في أُقْحُوَانَة ٍ
مُفَلَّجَة ِ الأَطْرَافِ، قِيلَ لَهَا ثَغْرُ
تَدِينُ لِعَيْنَيْهَا سَوَاحِرُ «بَابِلٍ»
وتسكرُ من صَهباءِ ريقتها الخَمرُ
فيا ربَّة َ الخِدرِ الَّذى حالَ دونَهُ
ضَراغِمُ حربٍ ، غابَها الأَسَلُ السُمرُ
أَمَا مِنْ وِصَالٍ أَسْتَعِيدُ بِأُنْسِهِ
نَضَارَة َ عَيْشٍ كَانَ أَفْسَدَهُ الْهَجْرُ؟
رضيتُ منَ الدُّنيا بِحبِّكَ عالماً
بِأنَّ جُنُونِي في هَوَاكِ هُوَ الْفَخْرُ
فلا تَحسبى شوقى فُكاهة َ مازحٍ
فما هُوَ إلاَّ الجمرُ، أو دونهُ الجمرُ
هوى ً كضميرِ الزندِ ، لو أنَّ مَدمعى
تَأَخَّرَ عَنْ سُقْيَاهُ لاَحْتَرَقَ الصَّدْرُ
إِذَا مَا أَتَيْتُ الْحَيَّ فَارَتْ بِغَيْظِها
قُلُوبُ رِجَالٍ حَشْوُ آماقِها الْغَدْرُ
يَظُنُّونَ بِي شَرّاً، وَلَسْتُ بِأَهْلِهِ
وظَنُّ الفتى مِن غيرِ بيِّنة ٍ وِزرُ
وماذا عليهِم إن ترنَّمَ شاعِرٌ
بِقَافِيَة ٍ لاَ عَيْبَ فِيها، وَلاَ نُكْرُ؟
أفى الحقِّ أن تبكِى الحمائمُ شَجوها
ويُبلى فلا يبكِى على نَفسهِ حُرُّ ؟
وأى ُّ نَكيرٍ فى هوًى شبَّ وقدهُ
بِقَلْبِ أَخِي شَوْقٍ فَبَاحَ بِهِ الشِّعْرُ؟
فَلا يَبْتَدِرْنِي بِالْمَلاَمَة ِ عَاذِلٌ
فإنَّ الهوى فيهِ لمُعتذرٍ عُذرُ
إذا لم يَكن لِلحُبِّ فضلٌ على النُّهى
لما ذَلَّ حَى ٌّ لَلهوى ولَهُ قَدرُ
وَكَيْفَ أَسُومُ الْقَلْبَ صَبْراً عَلَى الْهوى
وَلَمْ يَبْقَ لِي فِي الْحُبِّ قلْبٌ وَلا صَبْرُ؟
لِيهنَ الهوى أنِّى خضَعتُ لِحُكمهِ
وَإِنْ كَانَ لِي فِي غَيْرِهِ النَّهْيُ والأَمْرُ
وإنِّى امرؤٌ تأبى لى الضَّيمَ صولة ٌ
مَوَاقِعُهَا فِي كُلِّ مُعْتَرَكٍ حُمْرُ
أَبِيٌّ عَلَى الْحِدْثَانِ، لاَ يَسْتَفِزُّنِي
عَظيمٌ ، ولا يأوى إلى ساحتى ذعرُ
إذا صُلتُ صالَ الموتُ مِن وكراتهِ
وإن قُلتُ أرخى مِن أعنَّتهِ الشِعرُ
.
ماجى فهمى
01/04/2009, 07:48 AM
قصيدة : أتاني أنَّ عبدَ اللهِ أصغى
أتاني أنَّ " عبدَ اللهِ " أصغى
إِلَى وَاشٍ؛ فَغَيَّرَهُ عَلَيَّا
وَمَا عَهْدِي بِهِ غِرّاً، وَلَكِنْ
تَوَلَّتْ أَمْرَ فِطْنَتِهِ الْحُمَيَّا
فقلتُ لهُ : تثبتْ تلقَ رشداً
فَكَمْ مِنْ سُرْعَة ٍ وَهَبَتْكَ غَيَّا
فَإِنَّكَ لَوْ عَرْفتَ وِدَادَ قَلْبِي
إليكَ ، لجئتَ معتذراً إليا
.
ماجى فهمى
01/04/2009, 08:08 AM
قصيدة : أترى الصبا خطرتْ بوادي المنحنة ؟
أترى الصبا خطرتْ بوادي المنحنة ؟
فجنتْ عبيرَ المسكِ منْ ذاكَ الجنى ؟
مَرَّتْ بِنَا طَفَلَ الَعَشِيِّ، فَمَا دَرَى
أحدٌ بسرَّ ضميرها إلاَّ أنا
و تحملتْ سرَّ الهوى ؛ فترددتْ
بِرَسَائِلِ الأَشْوَاقِ فِيمَا بَيْنَنَا
عبقتْ غلائلها بنشرِ عرارة ٍ
بَدَوِيَّة ٍ، بِسِوَى الأَنَامِلِ تُجْتَنَى
تَحْمِي مَنَابِتَهَا قَسَاوِرُ غَارَة ٍ
يَجِدُونَ صَعْبَ الْمَوْتِ خَطْباً هَيِّنَا
منْ كلَّ مشتملٍ بشعلة ِ صارمٍ
أمضى منَ الأجلِ الوحيَّ إذَ ادنا
وَ بمسقطِ العلمينِ جؤذرُ كلة ٍ
يُصْمِي بِنَظْرَتِهِ الأُسُودَ إِذَا رَنَا
صنعَ الوشاة ُ لهُ حديثاً كاذباً
فقسا عليَّ ، وَ كانَ سهلاً لينا
مَاذَا عَلَيْهِ ـ وَلاَ أُرِيدُ مَلاَمَة ً ـ
لَوْ جَادَ مَعْهَا بِالتَّحِيَّة ِ أَوْ كَنَى ؟
إني لأقنعُ منْ هواهُ بنظرة ٍ
تُرْوِي الْغَلِيلَ مِنَ الصَّدَى لَوْ أَمْكَنَا
أخنى عليَّ معَ الزمانِ ، وَ ليتهُ
لما أساءَ الدهرُ صنعاً أحسنا
وَرَأَى الْمَشِيبَ تَلَوَّنَتْ أَلْوَانُهُ
في عارضيَّ منَ الأسى ؛ فتلونا
وَالْمَرْءُ فِي الدُّنْيَا رَهِينُ حَوَادِثٍ
تودى بجدتهِ ، وَ تلبسهُ الضنى
ليتَ المشيبَ تأخرت أيامهُ
حَتَّى أَفْوزَ مِنَ الشَّبِيبَة ِ بِالْمُنَى
.
ماجى فهمى
01/04/2009, 08:10 AM
قصيدة : أبَى الضَّيمَ ، فاستلَّ الحُسامَ وأصحرا
أبَى الضَّيمَ ، فاستلَّ الحُسامَ وأصحرا
وَذُو الْحِلْمِ إِنْ سِيمَ الْهَوَانَ تَنَمَّرَا
وَطَارَتْ بِهِ في مُلْتَقَى الْخَيْلِ عَزْمَة ٌ
أَعَادَتْ خَبِينَ الصُّبْحِ بالنَّقْعِ أَكْدَرَا
فردَّ ذبابَ المشرفِى َّ مُثلَّما
وَغَادَرَ صَدْرَ السَّمْهَرِيِّ مُكَسَّرَا
جِلادُ امرئٍ آلى بِقائمِ سيفهِ
عَلَى الْمَجْدِ أَنْ يُولِيهِ نَصْراً مُؤَزَّرَا
جَدِيرٌ إِذَا مَا هَمَّ أنْ يَكْسُوَ الْقَنَا
وبيضَ الظُبا ثَوباً مِنَ الدَمِ أحمرا
وَمَا كُلُّ مَنْ سَاسَ الأَعِنَّة َ فَارِساً
وَلاَ كُلُّ مَنْ نَاشَ الأَسِنَّة َ قَسْوَرَا
.
ماجى فهمى
01/04/2009, 08:15 AM
قصيدة : أبَى الضَّيمَ ، فاستلَّ الحُسامَ وأصحرا
أبَى الضَّيمَ ، فاستلَّ الحُسامَ وأصحرا
وَذُو الْحِلْمِ إِنْ سِيمَ الْهَوَانَ تَنَمَّرَا
وَطَارَتْ بِهِ في مُلْتَقَى الْخَيْلِ عَزْمَة ٌ
أَعَادَتْ خَبِينَ الصُّبْحِ بالنَّقْعِ أَكْدَرَا
فردَّ ذبابَ المشرفِى َّ مُثلَّما
وَغَادَرَ صَدْرَ السَّمْهَرِيِّ مُكَسَّرَا
جِلادُ امرئٍ آلى بِقائمِ سيفهِ
عَلَى الْمَجْدِ أَنْ يُولِيهِ نَصْراً مُؤَزَّرَا
جَدِيرٌ إِذَا مَا هَمَّ أنْ يَكْسُوَ الْقَنَا
وبيضَ الظُبا ثَوباً مِنَ الدَمِ أحمرا
وَمَا كُلُّ مَنْ سَاسَ الأَعِنَّة َ فَارِساً
وَلاَ كُلُّ مَنْ نَاشَ الأَسِنَّة َ قَسْوَرَا
.
ماجى فهمى
01/04/2009, 08:59 AM
قصيدة : أتُرى الحمامَ ينوحُ من طربٍ معى
أتُرى الحمامَ ينوحُ من طربٍ معى
وَنَدَى الْغَمَامَة ِ يَسْتَهِلُّ لِمَدْمَعِي؟
مَا لِلنَّسِيمِ بَلِيلَة ٍ أَذْيَالُهُ؟
أَتُرَاهُ مَرَّ عَلَى جَدَاوِلِ أَدْمُعِي؟
بل ما لِهذا البرقِ مُلتهِبَ الحشا ؟
أَسَمَتْ إِلَيْهِ شَرَارَة ٌ مِنْ أَضْلُعِي؟
لم أدرِ هل شعرَ الزمانُ بِلوعتى
فرثى لَها ، أم هاجتِ الدُنيا مَعى ؟
فالغيثُ يَهمى رِقَّة ً لِصبابتى
وَالطَّيْرُ تَبْكِي رَحْمَة ً لِتَوَجُّعِي
خَطَرَاتُ شَوْقٍ، أَلْهَبَتْ بَجَوَانِحِي
نَاراً يَدِبُّ أَزِيزُهَا فِي مِسْمَعِي
وَجَوًى كَأَطْرَافِ الأَسِنَّة ِ، لَمْ يَدَعْ
لِلصَّبْرِ بَيْنَ مَقِيلِهِ مِنْ مَفْزَعِ
يأهلَ ذا النادى ! أليسَ بكم فتى ً
يَرثى لويلاتِ المشوقِ المولعِ ؟
أَبْكِي، فَيَرْحَمُنِي الْجَمَادُ، وَلاَ أَرَى
خِلاًّ يَرِقُّ إِلَى شَكَاتِي، أَوْ يَعِي
فإذا دَعوتَ بِصاحبٍ لم يَلتفِتْ
وإذا لجأتَ إلى أخٍ لم ينفَعِ
وَمِنَ الْعَجَائِبِ أَنَّنِي أَشْكُوُ الْهَوَى
والذنبُ لى فى كُلِّ ما أنا مُدَّعِى
قَدْ طَالَمَا يَا قَلْبُ قُلْتُ لَكَ احْتَرِسْ
أَرَأَيْتَ كَيْفَ يَخِيبُ مَنْ لَمْ يَسْمَعِ؟
أوقعتَ نَفسكَ فى حبائلِ خُدعة ٍ
لاَ تُسْتَقَالُ، فَخُذْ لِنَفْسِكَ أَوْ دَعِ
يا ظبية المقياس ! هذا مَدمعى
فرِدِى ، وهذا روضُ قلبى فارتعى
إن كانَ لا يرضيكِ إلاَّ شِقوتى
فلقد بلغتِ مُناكِ مِنها ، فاقنَعى
أنا منكِ بينَ صبابة ٍ لاتنقضِى
أيَّامها ، وغواية ٍ لم تُقلعِ
فثِقى بِما تمليهِ ألسنة َ الهوى
وَهْيَ الدُّمُوعُ، فَحَقُّهَا لَمْ يُدْفَعِ
لاتحسبى قولى خديعة َ ماكرٍ
إِنَّ الْوَفِيَّ بعَهْدِهِ لَمْ يَخْدَعِ
إِنِّي لأَقْنَعُ مِنْ هَوَاكِ بنَظْرَة ٍ
وَأَعُدُّهَا صِلَة ً إِذَا لَمْ تَمْنَعِي
هَذِي مُنَايَ، وَحَبَّذَا لَوْ نلْتُهَا
عَنْ طِيبِ نَفْسٍ، فَهْيَ أَكْبَرُ مُقْنِعِ
.
ماجى فهمى
01/04/2009, 09:44 AM
قصيدة : أحببتُ منْ والى علياً رغبة
أحببتُ منْ والى " علياً " رغبة ً
في فضلهِ ، وَ كرهتُ منْ عاداهُ
هُوَ ذَلِكَ الْحَبْرُ الَّذِي مَنْ أَمَّهُ
نالَ الرضا ، وَ أجيبَ منْ ناداهُ
وَ كفى بسبطيهِ إماما رحمة ٍ
نَالاَ مِنَ الرِّضْوَان مَا قَصَدَاهُ
قَدْ عَزَّ مَنْ وَالاهُ فِي الدُّنْيَا، وَفِي
يَوْمِ الْحِسَابِ، وَذَلَّ مَنْ بَادَاهُ
فَاقْصِدْ لَهُ، وَاعْرِفْهُ، وَاسْتَمْسِكْ بِهِ
تَلْقَ الْهُدَى ، وَكَفَى الْمُرِيدَ هُدَاهُ
وَ إذا عرتكَ ملموٌ ، فاهتفْ بهِ
تَسْمَعْ بِقَلْبِكَ حَيْثُ كُنْتَ صَدَاهُ
.