هشام أيوب موسى
01/05/2009, 07:53 PM
(( جسدي خِرقَـةٌ تُخاطُ إلى الأرض
فيا خائطَ الخلائقِ خِـطني ))
أبو العلاء المعري
((جسدي... خِرقَـةُ تبرٍ.. !! ))
شامخاتٌ كالرَّواسي
هذه الأرواحُ
في عِـطرِ انشراحْ ..
إنَّـها وردةُ روضٍ و نُجيماتُ صَـباحْ
سِـحرُهـا جوهرةُ الأسرارِ
لمَّـا تُكتَشفْ في خِـدرِها الأشباحْ
رائِعاً كالوردةِ الحمراءِ ـ يا أنتَ ـ الذي
في شُرفةِ الأحلامِ ضوءْ..
عائِــداً من نسجِ تِـبرِ الأرضِ
مُلتفَّـاً على عُـري البداياتِ التي خالطَها
سِــرٌّ مُبــاحْ
أخضراً كنتَ و كان الحُــبُّ فينا
كـــدَمٍ ينزفُـهُ جُـرحُ قصيدِ الإشتِـهاءْ ..
لتردَّ الكونَ خلفي
و تصلي بي إماماً
حين دثَّـــرتَ فؤادي بوفاءْ ..
رُوحي الأنقــى سحابٌ
حلَّقَـتْ حيثُ الصَّـــفاءْ..
و شفيفٌ هو قلبي
مثلَ مـــــــــــــاءْ ..
راحَـتـي..
قبضةُ كَــفِّ الـــحُـــبِّ حُبَّـاً
و أنا مثلكَ أتلو شهوةَ الشعرِ على أنقاضِ صدقٍ و مثـالْ
أتهادى لخيالاتِ التَّصابي
فدمائي لا تشيخْ
و خلايا نبضِ حرفي لا يناديها ارتحالْ
و شعوري في اعتدالْ
و إلتقائي حولَ جيناتي احتفالْ
طينتي..من رعشةِ الأمشاجِ لحناً
و حنيناً عانَقَ الأنوارَ
في عُمرِ الغيابْ ..
إنَّـهـا أُنشودةُ الذكرى
و تاريخُ الصِّعابْ
لأِراني حاملاً سحري معي
و اللحظةَ الحُبلـى
بأوجاعِ الإيابْ ..
جَـسدي .. عُشبُ جِـنانِ الأرضِ
في كينونةِ اللُّـقيا
على خَـطٍّ حضاريٍّ مُساويْ ..
جَـسدي .. مُضغَـةُ روحٍ
خَـطَّ آلاها وليُّ الحمدِ
مُـذْ شَـكَّلَ أشيائي و ذرَّاتــي و بُنياني
خَـلايا عَلقاتي .. طيني اللازِبَ شِعراً
أو كمَنْ خالَـطَـهُ النُّـورُ السَّـماويّْ ..
جَـسدي .. خِرقَـةُ تبرٍ
لونُها طهرٌ بآياتِ الرِّياضْ ..
نُسِـجَـتْ من فاضلِ الطِّـينِ ارتضاها خيرُ راضْ ..
لكأنِّـي سُبحةٌ في يدِهِ
قد سَـبَّـحـتْ
إذْ خاطَ نسريني
و أهداني البياضْ ..
*******
30 / 10 / 2008 م
عقيل اللواتي
************************************************** *****
((جسدي... خِرقَـةُ تبرٍ.. !! ))
//////////////////////////////////////
أيها الشاعر عقيل اللواتي الذي بدأ في بيت شعر للشاعر الكبير ابو العلاء المعري صاحب فلسفة خاصة بالحياة وصاحب حكمة شعرية بليغة ، ومن البداية نجد شموخك مثل شموخه في النفس والروح ، أبياتك هي عبارة عن فلسفة ذاتية تعتمد على الايحاء والرمز وهي قصيدة تعبر عن نفثات وجدانية عميقة أمتلأت بها أسفار الذات .
شامخاتٌ كالرَّواسي
هذه الأرواحُ
في عِـطرِ انشراحْ ..
إنَّـها وردةُ روضٍ و نُجيماتُ صَـباحْ
سِـحرُهـا جوهرةُ الأسرارِ
لمَّـا تُكتَشفْ في خِـدرِها الأشباحْ
رائِعاً كالوردةِ الحمراءِ ـ يا أنتَ ـ الذي
في شُرفةِ الأحلامِ ضوءْ..
عائِــداً من نسجِ تِـبرِ الأرضِ
مُلتفَّـاً على عُـري البداياتِ التي خالطَها
سِــرٌّ مُبــاحْ
أخضراً كنتَ و كان الحُــبُّ فينا
كـــدَمٍ ينزفُـهُ جُـرحُ قصيدِ الإشتِـهاءْ ..
لتردَّ الكونَ خلفي
و تصلي بي إماماً
حين دثَّـــرتَ فؤادي بوفاءْ ..
رُوحي الأنقــى سحابٌ
حلَّقَـتْ حيثُ الصَّـــفاءْ..
و شفيفٌ هو قلبي
مثلَ مـــــــــــــاءْ ..
وهنا نجد اغراق في الذاتية والهموم التي تشكل لنفسها عالماً فريداً تعبر فيه عن رهافة القلب لدى الشاعر من تجليات روحانية ونفسية ، وتستمد تجرية الشاعر من ينابيع فلسفية وحكمة بالغة وحزن شفيف وايضاً هناك توحد بين الذات والموضوع والارتحال في عوالم خاصة يصنعها الشاعر بكلماته ويحاول استشراق آفاق المجهول والرغبة العارمة في الأفضاء بمكنون الذات وأنتظار ما لا يجيء .
راحَـتـي..
قبضةُ كَــفِّ الـــحُـــبِّ حُبَّـاً
و أنا مثلكَ أتلو شهوةَ الشعرِ على أنقاضِ صدقٍ و مثـالْ
أتهادى لخيالاتِ التَّصابي
فدمائي لا تشيخْ
و خلايا نبضِ حرفي لا يناديها ارتحالْ
و شعوري في اعتدالْ
و إلتقائي حولَ جيناتي احتفالْ
هنا نجد الوهج الوجداني متجاوزة لمفردات الواقع الحسي فهنا الشاعر لا يقارب الاشياء ولكن يلامس مشاعر الناس ويشعر شعوراً قوياً بحياتهم واحلامهم وهو يعيش في هذا العالم الفلسفي الذي ارتضاه لنفسه . والقصيدة لا يوجد فيها سمات محددة لشخصيات او مكان محدد او زمان يحدده الشاعر بل تطلق هذه القصيدة في اطار تجريدي وهو شعر صادق من داخل الذات والذات هي مرآة النفس ومرآة الحياة بي كل اشكاله وحرارته وتدفقه ونبضه
طينتي..من رعشةِ الأمشاجِ لحناً
و حنيناً عانَقَ الأنوارَ
في عُمرِ الغيابْ ..
إنَّـهـا أُنشودةُ الذكرى
و تاريخُ الصِّعابْ
لأِراني حاملاً سحري معي
و اللحظةَ الحُبلـى
بأوجاعِ الإيابْ ..
جَـسدي .. عُشبُ جِـنانِ الأرضِ
في كينونةِ اللُّـقيا
على خَـطٍّ حضاريٍّ مُساويْ ..
جَـسدي .. مُضغَـةُ روحٍ
خَـطَّ آلاها وليُّ الحمدِ
مُـذْ شَـكَّلَ أشيائي و ذرَّاتــي و بُنياني
خَـلايا عَلقاتي .. طيني اللازِبَ شِعراً
أو كمَنْ خالَـطَـهُ النُّـورُ السَّـماويّْ ..
جَـسدي .. خِرقَـةُ تبرٍ
لونُها طهرٌ بآياتِ الرِّياضْ ..
نُسِـجَـتْ من فاضلِ الطِّـينِ ارتضاها خيرُ راضْ ..
لكأنِّـي سُبحةٌ في يدِهِ
قد سَـبَّـحـتْ
إذْ خاطَ نسريني
و أهداني البياضْ ..
أن الأنجاز الحقيقي للشاعر يتمثل في طاقته اللغوية حيث يستخدم بناءُ لغوياً ممتميزاً يقوم على الايحاء والرمز والتكثيف وتراسل الحواس وتجاوز الدلالات الوضعية على مستوى التركيب والصورة لان المفردادت هنا تعبر عن دلالات تخترق الامتداد الوجداني والنمو الشعوري والمنحنى النفسي وهي تتجمع لتشكل حالة من الوعي الذهني والتأمل التجريدي البعيد داخل السياق الشعري وهي هذه المفردات بطاقتها الايجائية تتفاعل داخل النسق اللغوي وتكتسب حيوية مدهشة وتتجاوز الواقع وتوغل في التجريد لتبقى هناك فواصل بين الشاعر المبدع والمتلقي .. وهنا نجد ان للتشكيل الشعري عند الشاعر عقيل اللواتي تتخذ منحى جدلياً في العلاقة بين التراكيب المختلفة وتتحول الى ذاتية تعبر عن وعي الشاعر بذاته وارتحالها نحو عوالم اخرى في المطلق والمجهول ، وبعضها يفتقد الروابط المنطقية فيها وتغيرت دلالاتها لتولد دلالة جديدة وهي تكريس الاحساس بالاسرار والاشباح والعوالم الغير مرئية .
وأن أستخدام اللغة المجازية على هذا النحو هو من قبيل استشراق آفاق المجهول واطلاق لقوى الذات المبدعة للشاعر عقيل في الافصاح عن مكنوناتها وارتياد مناطق غامضة في النفس البشرية لا يستطيع العقل البشري الاحاطة به ، لذا نرى لجوء الشاعر الى الصورة المكثفة والرمز حيث يضحى الغموضوا لكثيف وسيلة فنية تعمل على اثراء الدلالة الشعرية وتعميقها .. وهنا نجد ابداع الشاعر عقيل اللواتي حيث مزج بين نفسية ابو العلاء المعري هنا في شعره من حيث تجاوز الحس الخارجي الذي يدرك بالبصر وانما مصدرها الوعي الذهني والاستنباط الذاتي والدخول الى النبع الذاتي الثري وتجاوز الواقع الى عوالم اخرى في ابداع الصورة وتشكيلها ضمن صور جديدة غير مسبوقة من قبل .
أن هذه القصيدة بما تحمله من لغة مجازية وصور توليدية تجسد احساس الشاعر بذاته ورغبتها العارمة في تحطيم القيود والانطلاق من الجسد والتراب ( خرقة تبر ) الى تحطيم القيود ورؤية جديدة تزيد الوعي بالحياة وتعمق هذا الاحساس بها وتزيد من استشراق الآفاق المجهولة في النفس وفي العالم والتواصل مع الاخر .
هي قصيدة وارفة وجميلة ولها عددة قراءات لما تحويه من فلسفة عابقة بتكوين النفس من خيال وواقع .
مع الاحترام
هشام
فيا خائطَ الخلائقِ خِـطني ))
أبو العلاء المعري
((جسدي... خِرقَـةُ تبرٍ.. !! ))
شامخاتٌ كالرَّواسي
هذه الأرواحُ
في عِـطرِ انشراحْ ..
إنَّـها وردةُ روضٍ و نُجيماتُ صَـباحْ
سِـحرُهـا جوهرةُ الأسرارِ
لمَّـا تُكتَشفْ في خِـدرِها الأشباحْ
رائِعاً كالوردةِ الحمراءِ ـ يا أنتَ ـ الذي
في شُرفةِ الأحلامِ ضوءْ..
عائِــداً من نسجِ تِـبرِ الأرضِ
مُلتفَّـاً على عُـري البداياتِ التي خالطَها
سِــرٌّ مُبــاحْ
أخضراً كنتَ و كان الحُــبُّ فينا
كـــدَمٍ ينزفُـهُ جُـرحُ قصيدِ الإشتِـهاءْ ..
لتردَّ الكونَ خلفي
و تصلي بي إماماً
حين دثَّـــرتَ فؤادي بوفاءْ ..
رُوحي الأنقــى سحابٌ
حلَّقَـتْ حيثُ الصَّـــفاءْ..
و شفيفٌ هو قلبي
مثلَ مـــــــــــــاءْ ..
راحَـتـي..
قبضةُ كَــفِّ الـــحُـــبِّ حُبَّـاً
و أنا مثلكَ أتلو شهوةَ الشعرِ على أنقاضِ صدقٍ و مثـالْ
أتهادى لخيالاتِ التَّصابي
فدمائي لا تشيخْ
و خلايا نبضِ حرفي لا يناديها ارتحالْ
و شعوري في اعتدالْ
و إلتقائي حولَ جيناتي احتفالْ
طينتي..من رعشةِ الأمشاجِ لحناً
و حنيناً عانَقَ الأنوارَ
في عُمرِ الغيابْ ..
إنَّـهـا أُنشودةُ الذكرى
و تاريخُ الصِّعابْ
لأِراني حاملاً سحري معي
و اللحظةَ الحُبلـى
بأوجاعِ الإيابْ ..
جَـسدي .. عُشبُ جِـنانِ الأرضِ
في كينونةِ اللُّـقيا
على خَـطٍّ حضاريٍّ مُساويْ ..
جَـسدي .. مُضغَـةُ روحٍ
خَـطَّ آلاها وليُّ الحمدِ
مُـذْ شَـكَّلَ أشيائي و ذرَّاتــي و بُنياني
خَـلايا عَلقاتي .. طيني اللازِبَ شِعراً
أو كمَنْ خالَـطَـهُ النُّـورُ السَّـماويّْ ..
جَـسدي .. خِرقَـةُ تبرٍ
لونُها طهرٌ بآياتِ الرِّياضْ ..
نُسِـجَـتْ من فاضلِ الطِّـينِ ارتضاها خيرُ راضْ ..
لكأنِّـي سُبحةٌ في يدِهِ
قد سَـبَّـحـتْ
إذْ خاطَ نسريني
و أهداني البياضْ ..
*******
30 / 10 / 2008 م
عقيل اللواتي
************************************************** *****
((جسدي... خِرقَـةُ تبرٍ.. !! ))
//////////////////////////////////////
أيها الشاعر عقيل اللواتي الذي بدأ في بيت شعر للشاعر الكبير ابو العلاء المعري صاحب فلسفة خاصة بالحياة وصاحب حكمة شعرية بليغة ، ومن البداية نجد شموخك مثل شموخه في النفس والروح ، أبياتك هي عبارة عن فلسفة ذاتية تعتمد على الايحاء والرمز وهي قصيدة تعبر عن نفثات وجدانية عميقة أمتلأت بها أسفار الذات .
شامخاتٌ كالرَّواسي
هذه الأرواحُ
في عِـطرِ انشراحْ ..
إنَّـها وردةُ روضٍ و نُجيماتُ صَـباحْ
سِـحرُهـا جوهرةُ الأسرارِ
لمَّـا تُكتَشفْ في خِـدرِها الأشباحْ
رائِعاً كالوردةِ الحمراءِ ـ يا أنتَ ـ الذي
في شُرفةِ الأحلامِ ضوءْ..
عائِــداً من نسجِ تِـبرِ الأرضِ
مُلتفَّـاً على عُـري البداياتِ التي خالطَها
سِــرٌّ مُبــاحْ
أخضراً كنتَ و كان الحُــبُّ فينا
كـــدَمٍ ينزفُـهُ جُـرحُ قصيدِ الإشتِـهاءْ ..
لتردَّ الكونَ خلفي
و تصلي بي إماماً
حين دثَّـــرتَ فؤادي بوفاءْ ..
رُوحي الأنقــى سحابٌ
حلَّقَـتْ حيثُ الصَّـــفاءْ..
و شفيفٌ هو قلبي
مثلَ مـــــــــــــاءْ ..
وهنا نجد اغراق في الذاتية والهموم التي تشكل لنفسها عالماً فريداً تعبر فيه عن رهافة القلب لدى الشاعر من تجليات روحانية ونفسية ، وتستمد تجرية الشاعر من ينابيع فلسفية وحكمة بالغة وحزن شفيف وايضاً هناك توحد بين الذات والموضوع والارتحال في عوالم خاصة يصنعها الشاعر بكلماته ويحاول استشراق آفاق المجهول والرغبة العارمة في الأفضاء بمكنون الذات وأنتظار ما لا يجيء .
راحَـتـي..
قبضةُ كَــفِّ الـــحُـــبِّ حُبَّـاً
و أنا مثلكَ أتلو شهوةَ الشعرِ على أنقاضِ صدقٍ و مثـالْ
أتهادى لخيالاتِ التَّصابي
فدمائي لا تشيخْ
و خلايا نبضِ حرفي لا يناديها ارتحالْ
و شعوري في اعتدالْ
و إلتقائي حولَ جيناتي احتفالْ
هنا نجد الوهج الوجداني متجاوزة لمفردات الواقع الحسي فهنا الشاعر لا يقارب الاشياء ولكن يلامس مشاعر الناس ويشعر شعوراً قوياً بحياتهم واحلامهم وهو يعيش في هذا العالم الفلسفي الذي ارتضاه لنفسه . والقصيدة لا يوجد فيها سمات محددة لشخصيات او مكان محدد او زمان يحدده الشاعر بل تطلق هذه القصيدة في اطار تجريدي وهو شعر صادق من داخل الذات والذات هي مرآة النفس ومرآة الحياة بي كل اشكاله وحرارته وتدفقه ونبضه
طينتي..من رعشةِ الأمشاجِ لحناً
و حنيناً عانَقَ الأنوارَ
في عُمرِ الغيابْ ..
إنَّـهـا أُنشودةُ الذكرى
و تاريخُ الصِّعابْ
لأِراني حاملاً سحري معي
و اللحظةَ الحُبلـى
بأوجاعِ الإيابْ ..
جَـسدي .. عُشبُ جِـنانِ الأرضِ
في كينونةِ اللُّـقيا
على خَـطٍّ حضاريٍّ مُساويْ ..
جَـسدي .. مُضغَـةُ روحٍ
خَـطَّ آلاها وليُّ الحمدِ
مُـذْ شَـكَّلَ أشيائي و ذرَّاتــي و بُنياني
خَـلايا عَلقاتي .. طيني اللازِبَ شِعراً
أو كمَنْ خالَـطَـهُ النُّـورُ السَّـماويّْ ..
جَـسدي .. خِرقَـةُ تبرٍ
لونُها طهرٌ بآياتِ الرِّياضْ ..
نُسِـجَـتْ من فاضلِ الطِّـينِ ارتضاها خيرُ راضْ ..
لكأنِّـي سُبحةٌ في يدِهِ
قد سَـبَّـحـتْ
إذْ خاطَ نسريني
و أهداني البياضْ ..
أن الأنجاز الحقيقي للشاعر يتمثل في طاقته اللغوية حيث يستخدم بناءُ لغوياً ممتميزاً يقوم على الايحاء والرمز والتكثيف وتراسل الحواس وتجاوز الدلالات الوضعية على مستوى التركيب والصورة لان المفردادت هنا تعبر عن دلالات تخترق الامتداد الوجداني والنمو الشعوري والمنحنى النفسي وهي تتجمع لتشكل حالة من الوعي الذهني والتأمل التجريدي البعيد داخل السياق الشعري وهي هذه المفردات بطاقتها الايجائية تتفاعل داخل النسق اللغوي وتكتسب حيوية مدهشة وتتجاوز الواقع وتوغل في التجريد لتبقى هناك فواصل بين الشاعر المبدع والمتلقي .. وهنا نجد ان للتشكيل الشعري عند الشاعر عقيل اللواتي تتخذ منحى جدلياً في العلاقة بين التراكيب المختلفة وتتحول الى ذاتية تعبر عن وعي الشاعر بذاته وارتحالها نحو عوالم اخرى في المطلق والمجهول ، وبعضها يفتقد الروابط المنطقية فيها وتغيرت دلالاتها لتولد دلالة جديدة وهي تكريس الاحساس بالاسرار والاشباح والعوالم الغير مرئية .
وأن أستخدام اللغة المجازية على هذا النحو هو من قبيل استشراق آفاق المجهول واطلاق لقوى الذات المبدعة للشاعر عقيل في الافصاح عن مكنوناتها وارتياد مناطق غامضة في النفس البشرية لا يستطيع العقل البشري الاحاطة به ، لذا نرى لجوء الشاعر الى الصورة المكثفة والرمز حيث يضحى الغموضوا لكثيف وسيلة فنية تعمل على اثراء الدلالة الشعرية وتعميقها .. وهنا نجد ابداع الشاعر عقيل اللواتي حيث مزج بين نفسية ابو العلاء المعري هنا في شعره من حيث تجاوز الحس الخارجي الذي يدرك بالبصر وانما مصدرها الوعي الذهني والاستنباط الذاتي والدخول الى النبع الذاتي الثري وتجاوز الواقع الى عوالم اخرى في ابداع الصورة وتشكيلها ضمن صور جديدة غير مسبوقة من قبل .
أن هذه القصيدة بما تحمله من لغة مجازية وصور توليدية تجسد احساس الشاعر بذاته ورغبتها العارمة في تحطيم القيود والانطلاق من الجسد والتراب ( خرقة تبر ) الى تحطيم القيود ورؤية جديدة تزيد الوعي بالحياة وتعمق هذا الاحساس بها وتزيد من استشراق الآفاق المجهولة في النفس وفي العالم والتواصل مع الاخر .
هي قصيدة وارفة وجميلة ولها عددة قراءات لما تحويه من فلسفة عابقة بتكوين النفس من خيال وواقع .
مع الاحترام
هشام