المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كلمات منفية


الدكتور علي زعيتر
01/06/2009, 06:45 PM
أجمل الكلمات لم تولد بين شفتي بعد، ولم تلبس قماط الألفاظ حبراً بعد،
وأرق التعابير لا زالت منفية بين الضباب المكتنف قيود حروفها وبين السراب المرسوم ظلا لنفسي.
فإلى أن يضع الله رحمته فوق يباس لغتي، أرفع في محراب صمتك كل كياني وعموم كوني....
وتحتضر ما ترسبت في أعماقي من وعود. وتنتحر ما ارتسمت على شفتي من أنغام، وتموت ما رفرفت في مخيلتي من أحلام.
وأعود غريباً، دمعة أخرى تنحرها الأيام في عيني وتصلبها وساماً على خدي، وسكين آخر تغمده الأزمنة في أحشائي، وتقدس له الأوجاع في فؤادي تعاويذ. عذاب آخر يستيقظ دمعاً في جفني، وحسرات أخرى تلتهب صرخات فوق شفتي. وكأن الأيام كلها سواء في حياتي، وكأن للشقاء موعداً تنتظر زوبعته أوراق عمري.
كنت ... أتمنى لو تتحطم أشرعة الصمت الراسية فوق خلجان لسانك، وتنكسر أجنحة الحيرة التائهة بين الكلام وسكوتك، كنت ولا تزالي وحيدة نعم وحيدة تبحثين عن نور من السماء يأتي يكشف ظلمات نفسك الحزينة، لكي تستكين روحك!!!
عندما احترق الشوق انطفأت آخر الرغبات البشرية فيّ...
على فراشي، ليس من أحد سواي يحطمه التيه.. أقبع الآن حيث تختفي حتى أصوات النسيان في غرفتي المظلمة، وفي أديم الليل تدثرني جلابيب الرهبة، وأتدافع على برج الاعتزال.. والخوف، شوق سرمدي أرتديه لتتلاحم الفحمة في كل زواياي..
وروحي شجيرات تتمايل في وجه الرياح.. أشواك تترامى في أحضان عاطفتي.. فوخز من أشواك فكر وحدود، تلك الأنثى المتحررة المتحجرة في آن واحد.. ووخز من المكوث في أغوار أشواقي المريرة، ووخز آخر من عالم الحنين إليك، وفي كل آن يزمجر وجداني بالداخل ( أني بحاجة إليك )
إنني الآن في ربيعي الأربعين، أحاكي بدموعي قطرات مطرية عذبة، قد تسامرت معك وبك.. وجعلت الصمت يتكور على ذاتي.. أتقلب يمنة ثم يسرة.. أمتد، وأنكمش.. وكلما خطت ثوباً غدا أوهن من بيت العنكبوت.. كم وددت أن ينطلق لساني ليتلاقى فكري بفكرك بعد أن اجتث الصدأ من جذوره وأقوى.. لكنني أخشى ألا تفهميني فأسقط.. لأنني منذ أن أحببتك وأنا أرتدي فراء قنفذ بالمقلوب، ومن الغريب أنني الآن أتحاشى وخز أشواكه وليس من قبل..
لولا الظلام ما كانت النجمة لتبدي واضحة في عنان السماء.
لا.. لا أريد، أن أرتدي ثوباً فصلته أيد الآخرين، ما دمتِ معي فهذا يذيب جبالي الجليدية بهدوء لليأس الذي أكتنفه، ولكن الخوف من النتيجة، وعدم مقدرتي على تكسير جبال المبدأ والأعراف الغارقة في الزمن، يجعلني غير قادر على التحقيق. فلارمي كل شيء في سلة مهملات الحاضر.
هذا المطلب الذي ينسل كل آن في فكري للتحليل كما ينسل الآن ضوء حبك في شقوق صدري وقلبي.. مرة يجعلني أوافقه بخوف وتزلزل، ومرة أخرى يجعلني أعود على عقبي، فأسقم متشح بالصفرة ذابلا ،منهارا، مرتعشا لقسوة الظلمة الحجرية التي تتسلق سلالمي الصغيرة فتجثم على صدري دون اكتراث منك للألم الذي أعاني منه.
إن تراكم جليد كلامك أحيانا، حرارتي لاتكفي لإذابته، وإن معاولي الكبيرة صعب أن تكسر حجريته، يجعلني الآن أشخص منهجك الطبيعي والغير الطبيعي أحيانا الذي يلغي مبدأ السكون والاستقرار، وأقرر عدم الاستسلام لما تريدين، ومواجهة انتظارك سواء قبلت أم لا.

هشام أيوب موسى
01/06/2009, 08:50 PM
هو بوح شفيف من القلب الصادق في نبضاته وارتعاشة روحه ، كنت أترنم على كلماتك فهي مشاعر أنسانية تفوح منها العبير والمسك .
وحرارة تكفي لاذابة جبال من الجليد .

مع الاحترام

هشام

الثلاثاء 10 محرم 1430

زينة عادل
01/08/2009, 10:00 PM
الدكتور علي الزعيتر

جميل همسك به الجمال زمر زمر

دمت بكل الحب

ليلى العيسى
01/12/2009, 10:48 AM
د.علي
مررتُ من هنا .. لأرى أحرفا مقمطة بالبديع
دمت تفيض علينا إبداعا
تحيّة،