المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عالمها


أحمد عيسى
07/18/2011, 11:56 PM
ارتاحت على كرسيها الخشبي ، جربت أن تميل برأسها لتترك شعرها يتراقص حرا ساقطا على إحدى جانبيه والهواء القادم من المروحة يفعل به ما يشاء
ابتسمت وقالت :
- ها قد رأيتني فهل أعجبتك ؟
لم يرد ، لم ترَ ما يدل أنه يستمع لصوتها ، أو أنه قد سرته صورتها ، الشاشة أماها فارغة من كل شيء سواها
أغلقت المتصفح بينها وبينه ، أسبلت جفنيها لحظات :
- هل أنا حقاً جميلة ؟
تساءلت ، أدارت رأسها في فضاء غرفتها ، لا يجيبك الا الصمت المطبق يا (أميرة)
من جانب الشاشة برز صديق قديم ، اقتحمت عليه متصفحه ، قالت بحروف أرادتها صارخة :
- لم يعجبه شكلي ، ألم أخبرك يا أيمن !
ردت حروف أخرى على الجانب الآخر :
- يبدو أنك لا تعرفين قيمة نفسك ، أنت جميلة وأنا أعرف يقيناً أنه يحبك .
- اذن ، لماذا لم يرد ؟، كأن صورتي سببت له صدمة !
الحروف الرتيبة تتساقط :
- انه الدلال لا أكثر ، لا يريد أن يبدي انبهاراً، يريد أن يبدو هادئاً أمام مفاجأة الجمال الذي قد يكون توقع أقل منه بكثير .
تقول :
لكنه كعادته يا صديقي ، يعرف ما أقول قبل أن أفعل ، يشعر بي دون أن أدري ، ألا تعلم أنه حاول مازحاً أن يستنتج شكلي ، فعرف أنني سمراء ، وخمن أن شعري أسود طويل ، بل وعرف لون عيوني العسلية ، فكيف لا يتوقع شكلي وهو الذي حفظني دون أن يراني ؟
الحروف المتساقطة تواصل :
- عندما يدخل في المرة القادمة ستعلمين أنني على حق يا عزيزتي
- أشكرك صديقي ، أشكرك بصدق ، والله لو أن لي أخاً لما أحبني ببراءة مثلك .
الحروف تنسحب ، تتوارى مع خروج المتصل عن وجوده الأثيري ، تقف ( أميرة ) أمام مرآتها ، تتأمل جسدها الممشوق ، تعدل من تسريحة شعرها ، وهندامها ، أنتِ على ما يرام ، لقد أعجبتِ أمير الحب ، حتماً فعلتِ .
هو أميرك الذي لا تعرفين اسمه بعد ، تفضلين ويفضل أن تبقى الأسماء هكذا ، فقط أمير وأميرة ، فقط عالم واحد ، ووجود واحد ، انه يحب ما تحبين ، ويكره ما تكرهين ، يهتم بالأدب مثلك ، يعشق الفن مثلك ، يحب من أغاني أم كلثوم الأغنية الوحيدة التي لا تملين من سماعها ليل نهار ، أغداً ألقاك ، يا خوف فؤادي من غدٍ ..
انه نديمك وصديقك وحبيبك ، أي حياة يمكن أن تعيشيها لو تزوجك ، لو عاش معك تحت سقف واحد ، يشاركك اهتماماتك وطموحاتك ورغباتك ..
تنبيه بجانب الشاشة الأيمن يوقظها من غفوتها في لجة أحلامها ، إنها (هيام) صديقتها عبر الأثير ، تكتب (أميرة) :
- لقد رآني يا صديقتي ، كنت معه وكان معي
تكتب هيام :
- افتحي الكاميرا لي صديقتي ، أريد أن أرى ما شاهده حبيب القلب .
تفتح أميرة كاميرتها ، تتراقص أمامها وتكتب :
- كنت هكذا ، لكنه ذهب فجأة ، ربما لم يعجبه شكلي ، وربما حدث لديه طارئ ، لا أعلم .
تكتب هيام :
- هل كنت هكذا ، بهذا الثوب ، هل تظنين نفسك في المدرسة ؟
جانب الشاشة يحمل اسماً آخر ، اسماً وهمياً غريباً اقتحم عالمها منذ فترة ، ظنته صديقاً طيباً، قبل أن يبدأ في معاكستها بطريقة فجة ، كشفت عن قبحه وسوئه ، تكتب أميرة لصديقتها :
- لقد دخل هذا السخيف الذي حكيت لك عنه ، اسمه (ماتريكس ) وها هو يعاكس بطريقة مقرفة .
تكتب هيام :
- احظريه فوراً يا صديقتي ، لا يستحق هذا السخيف عقاباً آخر .. ليت كل الرجال وسيمين ورومانسيين مثل أميرك يا أميرة .
تترك أميرة هذا الغريب بحاله ، تبتسم للكاميرا أمامها ، وتكتب :
- دعينا منه الآن ، وأخبريني لماذا لم يعجبك شكلي ؟
تقول هيام :
- صديقتي ، أي قميص هذا الذي ترتدينه بلونه الأزرق المدرسي ، يجب على أمير أن يراك أنثى مغرية ، يشعر أنها هي من سيقضي معها بقية حياته ، أظهري له جمالك ، أنوثتك ، فكي أزرار قميصك قليلاً ، أظهري بعضاً من كبريائك أمامه ، كوني له أميرة رغباته ، لكي ينحني على ثغرك مقبلا مستسلما .
نظرت أميرة للكاميرا ، ابتسمت ، فكت زر قميصها ، الأول ، الثاني ، ظهر بعضٌ من صدرها ، منكمشاً خجولاً يكاد يتساقط منها ، شعرت برجفة في أوصالها ، قشعريرة باردة تمر عبر أطرافها ، تراجعت الى الوراء ،
أعادت أزرارها بأصابع مرتعشة ، قالت بصوت عال :
- من أخبرك أنني أميرة ، ان هذا الاسم كان له وحده ، أمامكم جميعاً أنا أخرى ، كنت له أميرة لأنني أحببته ، كنت له أميرة لأنني عشقت كلماته ودفء مشاعره ، من أخبرك ؟
أنت تعرفينه ، أنت على علاقة به ، هل تخونين صديقتك ، تحدثي ان صمتك يقتلني ..
صرخت ، بكل صوت تملكه ، أمسكت مكبر الصوت في يديها ، ضربت بأزرارها على لوحة مفاتيحها حتى كادت تقتلعها ، مع انتفاضتها ، صرخت بكل وجدانها :
- لن أموت بعدك
نظرت الى الأسفل ، حيث أصابعها المرتجفة ، ابتلعت لعابها ، رددت :
- نعم ، لن أموت بعدك
بدأت تلغي أميرها من عوالمها ، تضغط زر الحذف وهي تنتفض ، تنكمش ، وتتضاءل لوحة الأزرار أمامها ، وخلف أمير الحب رحلت هيام وصديقها أيمن ، وخلفهم ذاب ماتريكس واختفت معاكساته السخيفة ، كانت الرسائل تصلها من كلٍ منهم :
- أنا كل عالمك .
- لا حياة لك دوني .
لم تبال أصابعها بما ترى أعينها ، كانت تواصل ثورتها ، تكمل رحلة التخلص من كل شيء في عالم كاد يغرقها ..
وحين جلست على الأريكة أمام تلفازها والجسد يرتجف هلعا ،
كان التلفاز يبث أخبار ثورة أخرى .

مريم علي
07/19/2011, 10:41 PM
كما تتصاعد الأمور بسرعة في "عالمها"
تهدأ بسرعة عجيبة أيضاً .. وتتلاشى من الذاكرة سريعاً
هو ذاك العالم المشحون ابلكذب والافتراء والخديعة
نفسه لم ولن يتغيَر
عسى أن تفهم أميرتنا ذلك .. فتحاول أن "تتغيّر"
أسلوب جميل وسرد أنيق
تحية لروحك .. وود

ليلى رابح
11/21/2011, 12:21 AM
[,انه ذلك العالم الافتراضي العجيب: يستدرجنا لدخوله, يصبغ شكلنا وشخصيتنا بالوان نختارها ونحبها ويحلق بنا في عوالم ننبهر بها لكن في لحضة ودون سابق انذار يصفعنا صفعة قوية توقظنا وتفتح اعيننا على واقع كنا نهرب منه.
نص سلس بمعني قوية.
تقبل استاذ احمد عيسى تحياتي وتقديري[/

لطيفة الوجدان
11/26/2011, 07:43 PM
نص رائع واقعيته الممعنة
تكسبه جمالية طبيعية
نص سلس مسترسل المعاني
كدفقة شعورية متتابعة
سلمت يداك
ودمت متألقا