المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ثلاث قطط وكلب ...!!


ابراهيم عبد المعطى داود
11/11/2008, 08:33 PM
ثلاث قطط وكلب ...!!أسدل الليل أستاره , وهيمن على الكون نعمة السكون , وهبت نسائم معبقة بشذا الأزهار والرياحين , ولاحت النجوم الساهرة كالدرر المنضودة وعلى غير موعد التقى ثلاث قطط وكلب فى الميدان الرئيسى حول المسلة المقدسة , صوّب الكلب عينيه البراقتين واتجه بأذنيه الصغيرتين وكشّر عن أنيابه , وجهّز مخالبه وارتكز نصفه الأسفل على الأرض بينما بقي نصفه الأعلى مرفوعّا فى حالة توثب , وزمجر , لكنه وجل !
إلتفت القطط الثلاث على هيئة نصف دائرة فى وضع قتالى , وانبثق من أعينهم شعاع مخيف , وارتخت الشفة السفلى وارتفعت الشفة العليا فظهرت أنياب حادة , بينما علت اليد اليسرى على الأرض قليلا فلمعت أظافر كخطاطيف ناهشة , وماءوا , وزاموا , لكنهم وجلوا !
ودار الحوار التالى :
القط : مالذى أتى بك إلى هنا ؟؟
الكلب : هذه أرضى ..!!
القط : لا , هذه أرضنا وأرض أجدادنا على مر العصور
الكلب : لا, بل هذه أرضنا نحن وأسأل المسلة المقدسة من أنشأها ؟؟
القط : جدى الأكبر هو الذى أنشأها !
الكلب : جدك الأكبر هو جدى ومنه نسلنا !
القط : ونحن من نكون ؟
الكلب : أنتم رعاع همجيون طردتم أجدادنا !
القط : نحن لم نطرد أجدادكم لكنهم إنتقلوا إلى الميادين الأخرى بحثا عن الماء
الكلب : هل هذا كلام يعقل ؟
القط : هذه هى الحقيقة , اخرج حالا من الميدان
الكلب : لن أخرج , ولن أترك المسلة المقدسة !
القط : حتى المسله المقدسة تزعم انها ملكك يابجح
الكلب : لاتكن شتاما ورفع صوتك لايخيفنى , هل تذكر أخوتك ماذا فعلت بهم ؟
القط : ........................................
الكلب : لاتزال تشتم وتسب , هذه جبلّتك لاتستطيع تغييرها ,
أليس منكم من يقول
إذا قلت المحال رفعت صوتى
وإن قلت اليقين أطلت همسى
القط : نعم من بيننا من قال ذلك , لكنها لغتنا مالك أنت بها ؟
الكلب : لاتهمنى فى شىء , فلي لغتى الخاصة التى أتعبد بها فى مسلتى
المقدسة !
القط : ياه ..ثانى تقول مسلتك المقدسة !!
الكلب : عندى اقتراح
القط : اقترح
الكلب : نجلس سويا ونناقش كل المشاكل
القط : أأخذ رأي أخوتى
وحانت من القط إلتفاتة ناحية أخويه فرأى عجبا ٍ, واحد يغط فى سبات عميق والثانى منهمك فى أكل سمكة فى لهفة محمومة !
وابتسم الكلب ابتسامة خبيثة , وراودته فكرة الهجوم لكن العينين البراقتين والأنياب البارزة , والأظافر الحادة أرهبته .
تمتم فى سرّه :
- هناك وسائل اخرى .ٍ*
ولازال الصراع مستمرا ..
والمسلة المقدسة تصرخ :
واقدساه ...واقدساه ..واقدساه
***************************

ناهدة حجازي
11/12/2008, 04:22 PM
ابراهيم عبد المعطى داود


بـ رمزية متقنة أرّخت الحدث

واعطيت كل شخصية حقها ،،


تحيتي لك ،،

ابراهيم عبد المعطى داود
11/14/2008, 12:33 PM
الأستاذة الفاضلة / ناهده حجازى
تحية عاطرة
هى صرخة مدوية لتدارك مافات والإنتباه لما هو آت
خالص الود والتحية
ابراهيم عبد المعطى داود

دكتور/ محمد فؤاد منصور
11/23/2008, 07:36 PM
الأخ الفاضل أبراهيم عبد المعطى
أعجبتنى جداً هذه المعزوفة الرمزية الجميلة والتى تؤكد قدرتك الهائلة على إمتلاك ناصية الحكى والترميز دون إغراق القارئ فى الغموض والبحث عن المعانى وهى قدرة تحسب لك وتصب فى رصيدك بلاشك ولكن ألا تتفق معى أن حالتنا الراهنة تستدعى أن تكون شخصيات قصتك ثلاث فئران وقط ؟!!..
تحياتى.

ريما إبراهيم فائق
11/23/2008, 09:19 PM
رمزية أصابت الواقع فورا .
لكنها لو بقيت بدون ( واقدساه ) لكانت ألذ وقعا على القارئ .
مميز بأفكارك .... و عرضك .
سلمت يمناك .

يسري راغب
04/05/2009, 04:32 PM
الاديب الروائي
العزيز الغالي
الصديق ابراهيم

التغيير والتنويع في روايتك دليل امتياز
تاخذنا هنا الى عالم القطط والكلاب في صراع على الحقوق

كانك تحاكي بشرا هم امثال شخوصك القططيه في هذه القصه المدهشه
عموما انت مدهش دائما في كل ما تكتبه من قصص وحكايات

مودتي
وكل التقدير

ابراهيم عبد المعطى داود
04/09/2009, 09:33 PM
العزيز د/ محمد فؤاد منصور
تحية عاطرة
نعم من الممكن أن نقول ثلاث فئران وقط ..
ولكنى اخترت الكلب هنا للتحقير ..
أنرت صفحتى بكلماتك الرائعة وتحليلك الجيد
خالص الود والتقدير
ابراهيم عبد المعطى داود

فايزة شرف الدين
04/11/2009, 11:55 AM
أخي الأستاذ / إبراهيم عبد المعطي
مع أول لقاء لك في ملتقي الحكايا .. أجدك مهموما بقضية الأمة العربية الكبرى .. في شكل رمزي سلس وجميل .. أعجبني الحوار الدائر بين الكلب والقطط .. ولكن طالما القصة رمزية وواضح فيها الرمز .. فأنوه إلي جزء من الحوار
الكلب : أنتم رعاع همجيون طردتم أجدادنا !
القط : نحن لم نطرد أجدادكم لكنهم إنتقلوا إلى الميادين الأخرى بحثا عن الماء

فهذه العبارة تعطي حق تاريخي لليهود أنهم أصحاب الأرض ، وتدعم إدعائهم بأنهم بالفعل منشأهم فيها .. بينما هي كانت للعماليق العرب الذين كانوا موجودين بها على الدوام .. ولم يلبث اليهود في أرض فلسطين إلا مددا قصيرة جدا خلال الحقب التاريخية المختلفة .. ثم كان الطرد النهائي لهم منها في حكم الإمبراطور الروماني هادريان .

استمتعت بالقصة وخالص أمنياتي الطيبة