عبدالرحمن حلاق
01/10/2009, 01:30 AM
قراءة نقدية عبد الرحمن حلاق
ثنائية الموت والحياة في
(( جذور ميتة ))
للقاصة إبتسام إبراهيم تريسي
الفائزة بالجائزة الأولى في مسابقة دار سعاد الصباح 2002
لا يختلف اثنان في كون القصة القصيرة حكاية لكنها ليست ككل حكاية ، إنها حكاية مختلفة ، حكاية أدبية ذات خطة بسيطة وحدث محدد حول جانب من جوانب الحياة ، يحدد هذا الجانب طبقاً لرؤية الكاتب ونظرته المثالية والرمزية للواقع وليس مطابَقةً للواقع ، ولا تعنى القصة القصيرة بتنمية حدث أو شخصية ولا تسهب في حوار ولا تحتمل الاستطراد في السرد إنها توجز في لحظة واحدة حدثاً مترامي المعاني والدلالات ، وهي في هذا تمتلك القدرة على التشكل كما الماء في أوانيه المستطرقة ، فكما أنه لا شكل محدداً لتواترات الحياة كذلك لا شكل محدداً للقصة القصيرة (( فهي في نمطها الحكائي انعكاس فني لتواترات الحياة ، وهي في نمطها الغنائي انعكاس فني للتغيرات الداخلية والأمزجة والمشاعر ، وهي في نمطيها هذين أضحت صلصالاً صالحاً للتجديد والتجريب تمكن كاتبها من الاستفادة من مختلف معطيات الفنون الأخرى )) . لكن التيمة الأهم تبقى في مدى قدرة الكاتب على التكثيف والإيجاز والاقتصاد في اللغة . ولا يجب أن يغيب عن التفكير الوصول بالقصة إلى لحظة المفارقة حيث يتم فيها تفريغ الذروة وخرق المتوقع . ولأنها تتناول في كثير من الأحيان فكرة أو حالة نفسية أو صورة من صور الحياة ، فلا بد للكاتب من أن يكون شديد الانغماس في الحياة متحسساً لأنفاس شخوصها عالماً بأحوالهم ، عارفاً باللغة وخفاياها ، متمكناً من أساليبها ، وربما نتيجة هذه التعقيدات تهيب الكثير من الأدباء في العالم التعاطي مع هذا النوع من الأدب وحرصوا على تجويده وتنقيحه قبل صدوره .
(( جذور ميتة )) اختارت أقصر الطرق للوصول إلى وعي المتلقي ، فهي وإن كانت تسرد حكايا إلا أنها تنغمس في أوردة الواقع و تستكشف سيرورة الدم الفاسد الذي يجري فيه مع بعض التباين في أساليب السرد والبنى الحكائية ، ومن خلال هذا الاستكشاف تضعنا أمام مجموعة من الأسئلة الوجودية البحتة وتترك لنا حرية الإجابة كما تركت لنا من قبل حرية استنباط السؤال :
لماذا نحب ؟
لماذا ننجب ؟
ما جدوى أن يلتقي عاشقين ؟
لماذا نحيا ؟
وما جدوى الحياة إذا كانت مكللة بكل هذا الموت ؟ أسئلة أمضى الكثير من الفلاسفة ـ وكل الأديان ـ سنوات عديدة في البحث عن إجابات مقنعة لهذا الميّت كي يحيا سنوات عمره ببعض الطمأنينة ، فمن حق هذا الإنسان أن يحيا حياة حرة كريمة ... ولكن ثمة موت يتربص به . ونحن لسنا بصدد مناقشة فكرة الموت في هذا المجال ، فهو من حيث كونه قضاء وقدرا لا يختلف فيه اثنان ، الخلاف من حيث كون الموت ناجم عن قتل معنوي .. عن قمع سلطوي بتعدد مستويات السلطة بدءا بالعادات والأديان والمفاهيم وانتهاء بالسلطة بمفهومها العسكري الحاكم .
ما الذي جعل ابتسام تريسي تستعرض لنا في عشرين قصة جذورا ميتة متيبسة لا تكاد تدفئ لو أضرمت حتى عظام من مات ؟ وكم أداة للقتل مورست في هذه القصص العشرين ضد الحياة ؟ وأخيرا ما الحيوات التي تبحث عنها ابتسام تريسي وتتطلع إليها ؟
بكل بساطة لاتطمع المجموعة بحياة مترفة أو حياة مستحيلة وإنما تبحث عن الطمأنينة في العيش البسيط الكريم ، ولهذا نراها لا تخجل من استعراض ضعف الضحية وبرودة دم القاتل ، أتريدنا المجموعة أن نواجه ضعفنا أم برودة دمنا ، خاصة وأننا نلعب دور الضحية تارة ودور القاتل تارة أخرى أما كيف ذلك فهذا ما يتبدى واضحا من خلال تناوب الرجل والمرأة دور الضحية وإن اصطبغت المرأة بها أكثر من الرجل .
ليس من باب المصادفة على مجموعة بهذا العنوان أن تبدأ باللون الرمادي لون المرض والموت .
وحتى يأخذ الرمادي تكامله ويبين بشكله الواضح كان لا بد من المقطع الثاني أن يأتي على النقيض ولا بد للكاتبة من أن تبرز انطلاقة الطفولة وتفتح أزهار المشمش التي تستقبل فصل الربيع لكنها وكي تحافظ على ديمومة المرض والموت فقد أطرت كل هذا التفتح والحياة بعبارة (( الزمن المقيت )).
واستكمالا لجلال المشهد وإعطائه بعدا روحانيا فقد جمعت بالأخضر مشهد استقبال أحد الحجاج مع مشهد سيرورة نعش الموت .
ويأتي الأصفر ليكلل اللوحة بشحوبه المريض يخطو بتكاسل نحو الموت .
مع اللون الأحمر والذي يفترض أن يشي بدم جديد للحياة حيث يحتفل أحدهم بمولوده نرى الزغاريد تتخذ أشكالا أفعوانية تارة وحلزونية تارة أخرى ، أو أنها تشبه صافرة الإنذار ونرى سعال الطفل الآخر أغرودة تشق الصدر بسبب نقص الأكسيجين . إنها حياة تعطى مقابل حياة تسلب
ونرى في نهاية القصة إطلالة الموت تختال وسط أصوات الدفوف والزغاريد والوجه الشمعي للطبيب والحاضنة الوحيدة التي شغلها ابن السلطة متمثلا بابن مدير المنطقة وصوت المؤذن ينادي على جنازة أخرى ... ومع هذا تبقى محاولة الأم إرجاع طفلها إلى الرحم الالتماعة الوحيدة التي تنبئ بأن ثمة حياة مقابل كل هذا الموت .
إنها ترسم تفاصيل الحياة اليومية لمدينتها بالقدر الذي يبرز حجم كارثة الموت ، وهي كما أسلفت لا تطمع إلا بأن يأخذ طفلها حقه في الحياة لكنه وبموته يصفعنا بأولى أدوات القتل التي يزخر بها مجتمعنا .. التسيب .. واللامبالاة والتخلف والتمييز بين طفل وطفل وإنسان وإنسان .
وإذ يشكل المشفى مكانا للجريمة وأداة بذات الوقت نرى في قصة الحجاب أن القاتل يتمثل في مجموعة المفاهيم الدينية ففي هذه القصة نحن أمام شخصية سي السيد ولكن بشكل مغاير قليلا فهذه المرة السيد رجل محافظ دينيا لدرجة أنه قد يطلق زوجته إذا خبر أنها تحدثت بالتلفون ولو مع ابنها . ثم أنه وبسبب الحلال والحرام ولئلا تنكشف ابنته على أجنبي فقد منع عنها العلاج . وقبل أن تموت جسديا نرى الموت يتبدى بأشكال عديدة .. روتينية الحياة , الخوف الهائل من الأب الأعظم .. ضيق الأفق المعرفي للبطلة وكي يبرز هذا الموت فلا بد من إطلالة على الوجه المشرق للحياة متمثلا بزيارة هذه العائلة لسوريا وزيارة أهلهم وحتى يأخذ الموت وقعا أكبر لابد من تشكيل بؤرة للحياة تتمثل في لقاء البطلة بابن العم وهنا تكمن لحظة الذروة الحياتية حيث يستبشر القارئ بأن ثمة لقاء يبعث على الحياة لكن ملاك الموت وصاحب السلطة العليا أقوى خاصة وأنه تسلح بأم تمثل الطاعة العمياء لسي السيد بالإضافة إلى الحجاب والأب والربو الثالوث القامع لكل أشكال الحياة ، ففي زيارتها لبيت عمها كانت تزور الحياة بكل ضجيجها حيث الشارع والمارة الشرفة والأزهار حتى النباتات الشوكية طرحت ورودها وكان لا بد لمن يمارس الحياة أن يكتوي بنارها وتتمدد شرايين القلب لاستقبال نبض جديد بيد أن الأب وبفهمه المغلق للدين يقف حارسا أمينا على أبواب العالم السفلي المغلق بإحكام . وبما أن الحجاب والأب قد لعبا دورهما بأمانة فقد آن للسلطة الثالثة المتمثلة بالربو أن تمارس دورها .
ليفتك الموت بها أخيرا منتصرا على حب الحياة .. وسط استغراب الأب الذي لم يفهم من أين جاءها الربو والسل وهي الحبيسة لم يسمح للشمس أن تراها ، غير مدرك أنه وبمفاهيمه الدينية كان أداة للقتل .
ولعل أشد ما يؤلم أن يكون الطبيب بإهماله أو خيانته لشرف القسم شريكاً للموت ، إذ هو المخلوق الوحيد على الأرض ترتجى منه الحياة لكن الجشع البشري أكبر من رغبات البشر بالحياة نفسها وبالتالي يتحد هذا الجانب من المجتمع مع عوامل السلطة القامعة / الأب الحجاب المرض / ليشكلوا تحالفا قابلا لولاءات جديدة تمتلك الاستعداد لقمع الحياة . ويبقى كيس القمامة الأسود شاهدا على جريمة التوليد هذه أو قتل الحياة . وإذا كان الموت حتى اللحظة يتمظهر بشكله السريري فإنه في قصة فسحة للموت نرى موتا جديداً من نوع مختلف فالقاتل في هذه القصة ليس سلطة وليس مرضا لكنه الفكر والثقافة عندما تتحجران دون اعتبار للآخر ( صرمايتي الحمراء تقول أننا لن نلتقي فكريا ) رغم الرغبة الجامحة بعقد صلح وصداقة .. خاصة وأن الصداقة تمثل في هذه القصة المقابل الموضوعي للموت المتمثل بالفكر المتصلب ، ولأن إرادة الحياة أقوى دائما فقد وقف هذا المفكر وقفة صدق مع ذاته أمام قبر من كان يود مصادقته عندما كان حيا ويختار في نهاية المطاف أن يكون قبره بجوار قبر صديقه وبذا تنتصر الصداقة ـ الحياة على العداوة الفكرية ـ الموت ، ولكنه انتصار جاء بعد فوات الأوان فما الذي يجدي من تجاور القبور غير العبرة للأحياء بنبذ تلك العلاقة التي كانت بين هذين المتجاورين على اعتبار أن الحياة جديرة بأن تعاش بعيدا عن أدوات القتل المتحجرة في مفاهيم وضعت الحقيقة في محفظة سرية وخبأتها بين طيات الأنا المتضخمة . وتتنامى حدة الموت بشكل أكبر لتشكل في قصة جذور ميتة والتي عنونت الكاتبة المجموعة باسمها نقطة انطلاق عام لفهم المجموعة بأكملها حيث تتحد أدوات القتل وتتجمع حول فريستها التي تصارع عدة أنواع للموت ... على صعيد الجذور وعلى صعيد الجنسية وعلى صعيد حتى الطبيعة التي انهالت على بيتهم المتداعي بأمطارها ولكن تبقى لحظة الحب هي إشراق الحياة الوحيدة والتي سرعان ما تخبو إذ ومع ولادة الحب يفاجئنا الكابوس المرعب بالموت في أبشع صوره فالصغيران قضيا تحت أنقاض البيت فهل ينبئ هذا الموت عن موت جديد ؟ بكل تأكيد نعم فالجذر في المجموعة بأكملها ميت . لهذا نرى تجليات القمع للحياة متمثلة في الموت والمرض و هروب خالد الذي أوهمها بالحب . وحتى في امرأة لكل الفصول ينبري العاشق المخادع ليشكل طرفا في النزاع بين الموت وانطلاقة الحياة حيث تحدد الكاتبة الارتباط بصك الزواج شكلا للحياة متماشية مع المتوسط النزيه للمجتمع إلا أن الربيع يمر عقيما والصيف لن يأتي بأفضل من سابقيه فتقع بذات المطب مع حبيب لكنه هذه المرة محتال ليس إلا ويتابع ما كان ابن عمها بدأه بشكل أو بآخر .
في خريف العمر ابتدأت البطلة ماكان يجب أن تبدأه في ربيعها فقد راحت تبحث عن شكل جديد للحياة يشبع رغبات الجسد الذي تألبت عليه كل القوى القامعة للحياة ... مدركة حدودها عارفة لما تريد فللجسد رغباته الجارفة أحيانا ، وربما كان قرار الخطيئة في هذه اللحظة متعارضا مع مفاهيم المتوسط النزيه لتقاليد المجتمع إلا أنه القرار الوحيد الذي يمنح الحياة لحظة تألق وانطلاق نحو الاستمرارية ، سرعان ما تنطفئ مع تلبد السماء بالغيوم الداكنة ، وهنا تقتنص الكاتبة من عمق الحياة شكلا لموت آخر ، فالشتاء رجل عاجز عنين يمطرها بالذهب وتغمر حياتها بالبحث عن جذوة نار تؤجج بها أغصان الجسد المحكوم بالموت أمام أعين الحياة .
و تؤكد الكاتبة في قصتها المعنونة ( تيودورا ) أن الحياة تنسل من الحب بهدوء عندما لا تكتمل شروطه .. ذات المرأة وقد صرعها الموت مع أنها لم تكن تلك المقبلة على الحياة كما ينبغي فقد بقي الماضي يحدد حركاتها ، بينما انتقل الحب بكل وهجه إلى ساعي البريد الذي قيدته الفوارق الدينية عن أن يتوج هذا المشروع . تماما مثلما تجتمع الفوارق الثقافية ورغبات الزوجة التي لا تحد ليقيدا انطلاقة الحياة في الزوجة الثانية ، ففي ليلة العرس الثاني ، تقف ذكريات العرس الأول والزواج الأول والحياة الأولى حائلا دون انطلاقة مرحلة حياة جديدة وللمرة الأولى تكون المرأة هي الفاعلة في تدمير الانطلاقة مثلما كانت الفاعلة في بنائها أول مرة وإن اجتمعت شراستها وجهله للقضاء عليها فالرجل هنا غير متعلم وربما هذا ما قد يبرر سلوكه اللاإنساني معها في الضرب الذي أدى إلى حالة الشلل لها لكنه في المقابل نراه في قمة عفويته وصدقه في التعامل مع حالتها وإن كان ذلك بسبب شعوره بالذنب وهي حالة إنسانية صرفة . ولعل قصة غير صالح للنشر تكون الوحيدة التي تخرج عن نسق المجموعة فالمرأة وإن كانت غائبة كشخصية لكنها حاضرة وبقوة في صلب القصة بل وهي البطلة فيها ، فالقصة تضج بالحياة وبشكلها الإيجابي . بعيدة عن أدوات القتل المتنوعة .
في قصة دارة المغلقة وسكة سفر نرى أنها بالفعل دائرة مغلقة على الحياة طفولة مشردة وشباب جائع وحب من أجل المال ومجتمع مغلق على كل فنون القهر متوج بمحقق وزنزانة ... وقمع أي محاولة للتغيير . إنه الموت يحكمنا ويتحكم بنا في ظل تفشي قوانين النصب والاحتيال .
أما زواج بالمراسلة قصيدة حب وحياة تخنقها الغربة وعند اتخاذ القرار الصحيح بالعودة وإنهاء هذه الغربة القاتلة يتدخل القدر بسيارة عابرة تطيح بهذا الحلم ليضع بالموت نهاية لحياة لما تبدأ بعد . وتتابع الكاتبة ذات القصة في انكسار الأحلام ولكن من وجهة نظر الزوجة حيث تتوقف الحياة والأحلام ( لكنه الدينار ، والغربة ، وأصحاب الإرث الشرعي ، وأحلامي التي انكسرت في بداية الطريق . )
ترى هل حقا تريد الكاتبة أن تقول لنا وعبر القصص العشرين أن الحياة ما عادت جديرة بأن تعاش ؟ أم أنها وبحس انتقائي صرف أرادت أن تنتقي أبرز أدوات القتل والموت وتصفعنا بها قائلة بهذه تقتلون الحياة ، بغض النظر عن شكل الحياة التي تنادي بها فهذا ليس مهما ، طالما بتنا نستسلم حتى لجرائم القتل الجسدي دون أن يكلف أحدنا نفسه عناء الصراخ في وجه القاتل ، تريدها حياة بالمطلق .
لقد استطاعت الكاتبة أن تجمع بين قدرات الرواية في تقديم اللوحة الإنسانية ـ الاجتماعية الشاملة ضمن تناقضات الوجود ومشكلاته وبين قدرة القصة القصيرة على تقديم (( صورة الانخلاع أو العزلة الفردية ضمن الوجود الاجتماعي الإنساني )) حسب تعبير الناقد محمد كامل الخطيب وذلك عبر لغة سردية متمكنة إلى حد كبير من بناء الحبكة التقليدية البسيطة ، فالقاصة لم تلجأ إلى التجريب والتجريد ولم تسع إلى لغة شعرية للقبض على مشاعر وعواطف المتلقي ، ربما لقناعتها بأن ما يجري على أرض الواقع من جرائم إنسانية كفيل بجعل القارئ يتجه بمشاعره وعواطفه كلياً إلى محتوى المقروء ، فقد صورت الواقع عبر مشاهد تكاد تكون بصرية لتصل إلى مقولة أن الصورة أبلغ من الكلام ، وبذا تحقق الغاية المنشودة من الكتابة أساساً .
وعلى مستوى البناء الخارجي نجد معظم القصص تنوس بين زمنين فقط ، حيث يشكل الحاضر السطح الذي تعوم عليه القصص مثقلة بأدوات القتل والقهر ، بينما يقبع الماضي في عمق الحكاية يتبدى أحيانا في الحالات الاسترجاعية ، ويتماهى الماضي بالحاضر أحيانا مع انتفاء أي نبوءة مستقبلية . وبهذا تحدد الكاتبة روابط إبداعها مع التجربة والواقع من خلال المدرسة الواقعية بوصفها مصطلحا لفترة زمنية من جهة ومن جهة ثانية بوصفها انعكاساً صادقا لليومي والمعاش عبر رؤيا قوامها الهم الإنساني وغايتها الرفض الذي تجلى من خلال استعراضها الجانب المظلم لواقع يحلم بالنهوض .. يحلم بالحب .. يحلم بحياة لا تكون فيها أسباب الموت غير طبيعية .
* جذور ميتة : المجموعة الأولى للأديبة إبتسام إبراهيم تريسي .
ثنائية الموت والحياة في
(( جذور ميتة ))
للقاصة إبتسام إبراهيم تريسي
الفائزة بالجائزة الأولى في مسابقة دار سعاد الصباح 2002
لا يختلف اثنان في كون القصة القصيرة حكاية لكنها ليست ككل حكاية ، إنها حكاية مختلفة ، حكاية أدبية ذات خطة بسيطة وحدث محدد حول جانب من جوانب الحياة ، يحدد هذا الجانب طبقاً لرؤية الكاتب ونظرته المثالية والرمزية للواقع وليس مطابَقةً للواقع ، ولا تعنى القصة القصيرة بتنمية حدث أو شخصية ولا تسهب في حوار ولا تحتمل الاستطراد في السرد إنها توجز في لحظة واحدة حدثاً مترامي المعاني والدلالات ، وهي في هذا تمتلك القدرة على التشكل كما الماء في أوانيه المستطرقة ، فكما أنه لا شكل محدداً لتواترات الحياة كذلك لا شكل محدداً للقصة القصيرة (( فهي في نمطها الحكائي انعكاس فني لتواترات الحياة ، وهي في نمطها الغنائي انعكاس فني للتغيرات الداخلية والأمزجة والمشاعر ، وهي في نمطيها هذين أضحت صلصالاً صالحاً للتجديد والتجريب تمكن كاتبها من الاستفادة من مختلف معطيات الفنون الأخرى )) . لكن التيمة الأهم تبقى في مدى قدرة الكاتب على التكثيف والإيجاز والاقتصاد في اللغة . ولا يجب أن يغيب عن التفكير الوصول بالقصة إلى لحظة المفارقة حيث يتم فيها تفريغ الذروة وخرق المتوقع . ولأنها تتناول في كثير من الأحيان فكرة أو حالة نفسية أو صورة من صور الحياة ، فلا بد للكاتب من أن يكون شديد الانغماس في الحياة متحسساً لأنفاس شخوصها عالماً بأحوالهم ، عارفاً باللغة وخفاياها ، متمكناً من أساليبها ، وربما نتيجة هذه التعقيدات تهيب الكثير من الأدباء في العالم التعاطي مع هذا النوع من الأدب وحرصوا على تجويده وتنقيحه قبل صدوره .
(( جذور ميتة )) اختارت أقصر الطرق للوصول إلى وعي المتلقي ، فهي وإن كانت تسرد حكايا إلا أنها تنغمس في أوردة الواقع و تستكشف سيرورة الدم الفاسد الذي يجري فيه مع بعض التباين في أساليب السرد والبنى الحكائية ، ومن خلال هذا الاستكشاف تضعنا أمام مجموعة من الأسئلة الوجودية البحتة وتترك لنا حرية الإجابة كما تركت لنا من قبل حرية استنباط السؤال :
لماذا نحب ؟
لماذا ننجب ؟
ما جدوى أن يلتقي عاشقين ؟
لماذا نحيا ؟
وما جدوى الحياة إذا كانت مكللة بكل هذا الموت ؟ أسئلة أمضى الكثير من الفلاسفة ـ وكل الأديان ـ سنوات عديدة في البحث عن إجابات مقنعة لهذا الميّت كي يحيا سنوات عمره ببعض الطمأنينة ، فمن حق هذا الإنسان أن يحيا حياة حرة كريمة ... ولكن ثمة موت يتربص به . ونحن لسنا بصدد مناقشة فكرة الموت في هذا المجال ، فهو من حيث كونه قضاء وقدرا لا يختلف فيه اثنان ، الخلاف من حيث كون الموت ناجم عن قتل معنوي .. عن قمع سلطوي بتعدد مستويات السلطة بدءا بالعادات والأديان والمفاهيم وانتهاء بالسلطة بمفهومها العسكري الحاكم .
ما الذي جعل ابتسام تريسي تستعرض لنا في عشرين قصة جذورا ميتة متيبسة لا تكاد تدفئ لو أضرمت حتى عظام من مات ؟ وكم أداة للقتل مورست في هذه القصص العشرين ضد الحياة ؟ وأخيرا ما الحيوات التي تبحث عنها ابتسام تريسي وتتطلع إليها ؟
بكل بساطة لاتطمع المجموعة بحياة مترفة أو حياة مستحيلة وإنما تبحث عن الطمأنينة في العيش البسيط الكريم ، ولهذا نراها لا تخجل من استعراض ضعف الضحية وبرودة دم القاتل ، أتريدنا المجموعة أن نواجه ضعفنا أم برودة دمنا ، خاصة وأننا نلعب دور الضحية تارة ودور القاتل تارة أخرى أما كيف ذلك فهذا ما يتبدى واضحا من خلال تناوب الرجل والمرأة دور الضحية وإن اصطبغت المرأة بها أكثر من الرجل .
ليس من باب المصادفة على مجموعة بهذا العنوان أن تبدأ باللون الرمادي لون المرض والموت .
وحتى يأخذ الرمادي تكامله ويبين بشكله الواضح كان لا بد من المقطع الثاني أن يأتي على النقيض ولا بد للكاتبة من أن تبرز انطلاقة الطفولة وتفتح أزهار المشمش التي تستقبل فصل الربيع لكنها وكي تحافظ على ديمومة المرض والموت فقد أطرت كل هذا التفتح والحياة بعبارة (( الزمن المقيت )).
واستكمالا لجلال المشهد وإعطائه بعدا روحانيا فقد جمعت بالأخضر مشهد استقبال أحد الحجاج مع مشهد سيرورة نعش الموت .
ويأتي الأصفر ليكلل اللوحة بشحوبه المريض يخطو بتكاسل نحو الموت .
مع اللون الأحمر والذي يفترض أن يشي بدم جديد للحياة حيث يحتفل أحدهم بمولوده نرى الزغاريد تتخذ أشكالا أفعوانية تارة وحلزونية تارة أخرى ، أو أنها تشبه صافرة الإنذار ونرى سعال الطفل الآخر أغرودة تشق الصدر بسبب نقص الأكسيجين . إنها حياة تعطى مقابل حياة تسلب
ونرى في نهاية القصة إطلالة الموت تختال وسط أصوات الدفوف والزغاريد والوجه الشمعي للطبيب والحاضنة الوحيدة التي شغلها ابن السلطة متمثلا بابن مدير المنطقة وصوت المؤذن ينادي على جنازة أخرى ... ومع هذا تبقى محاولة الأم إرجاع طفلها إلى الرحم الالتماعة الوحيدة التي تنبئ بأن ثمة حياة مقابل كل هذا الموت .
إنها ترسم تفاصيل الحياة اليومية لمدينتها بالقدر الذي يبرز حجم كارثة الموت ، وهي كما أسلفت لا تطمع إلا بأن يأخذ طفلها حقه في الحياة لكنه وبموته يصفعنا بأولى أدوات القتل التي يزخر بها مجتمعنا .. التسيب .. واللامبالاة والتخلف والتمييز بين طفل وطفل وإنسان وإنسان .
وإذ يشكل المشفى مكانا للجريمة وأداة بذات الوقت نرى في قصة الحجاب أن القاتل يتمثل في مجموعة المفاهيم الدينية ففي هذه القصة نحن أمام شخصية سي السيد ولكن بشكل مغاير قليلا فهذه المرة السيد رجل محافظ دينيا لدرجة أنه قد يطلق زوجته إذا خبر أنها تحدثت بالتلفون ولو مع ابنها . ثم أنه وبسبب الحلال والحرام ولئلا تنكشف ابنته على أجنبي فقد منع عنها العلاج . وقبل أن تموت جسديا نرى الموت يتبدى بأشكال عديدة .. روتينية الحياة , الخوف الهائل من الأب الأعظم .. ضيق الأفق المعرفي للبطلة وكي يبرز هذا الموت فلا بد من إطلالة على الوجه المشرق للحياة متمثلا بزيارة هذه العائلة لسوريا وزيارة أهلهم وحتى يأخذ الموت وقعا أكبر لابد من تشكيل بؤرة للحياة تتمثل في لقاء البطلة بابن العم وهنا تكمن لحظة الذروة الحياتية حيث يستبشر القارئ بأن ثمة لقاء يبعث على الحياة لكن ملاك الموت وصاحب السلطة العليا أقوى خاصة وأنه تسلح بأم تمثل الطاعة العمياء لسي السيد بالإضافة إلى الحجاب والأب والربو الثالوث القامع لكل أشكال الحياة ، ففي زيارتها لبيت عمها كانت تزور الحياة بكل ضجيجها حيث الشارع والمارة الشرفة والأزهار حتى النباتات الشوكية طرحت ورودها وكان لا بد لمن يمارس الحياة أن يكتوي بنارها وتتمدد شرايين القلب لاستقبال نبض جديد بيد أن الأب وبفهمه المغلق للدين يقف حارسا أمينا على أبواب العالم السفلي المغلق بإحكام . وبما أن الحجاب والأب قد لعبا دورهما بأمانة فقد آن للسلطة الثالثة المتمثلة بالربو أن تمارس دورها .
ليفتك الموت بها أخيرا منتصرا على حب الحياة .. وسط استغراب الأب الذي لم يفهم من أين جاءها الربو والسل وهي الحبيسة لم يسمح للشمس أن تراها ، غير مدرك أنه وبمفاهيمه الدينية كان أداة للقتل .
ولعل أشد ما يؤلم أن يكون الطبيب بإهماله أو خيانته لشرف القسم شريكاً للموت ، إذ هو المخلوق الوحيد على الأرض ترتجى منه الحياة لكن الجشع البشري أكبر من رغبات البشر بالحياة نفسها وبالتالي يتحد هذا الجانب من المجتمع مع عوامل السلطة القامعة / الأب الحجاب المرض / ليشكلوا تحالفا قابلا لولاءات جديدة تمتلك الاستعداد لقمع الحياة . ويبقى كيس القمامة الأسود شاهدا على جريمة التوليد هذه أو قتل الحياة . وإذا كان الموت حتى اللحظة يتمظهر بشكله السريري فإنه في قصة فسحة للموت نرى موتا جديداً من نوع مختلف فالقاتل في هذه القصة ليس سلطة وليس مرضا لكنه الفكر والثقافة عندما تتحجران دون اعتبار للآخر ( صرمايتي الحمراء تقول أننا لن نلتقي فكريا ) رغم الرغبة الجامحة بعقد صلح وصداقة .. خاصة وأن الصداقة تمثل في هذه القصة المقابل الموضوعي للموت المتمثل بالفكر المتصلب ، ولأن إرادة الحياة أقوى دائما فقد وقف هذا المفكر وقفة صدق مع ذاته أمام قبر من كان يود مصادقته عندما كان حيا ويختار في نهاية المطاف أن يكون قبره بجوار قبر صديقه وبذا تنتصر الصداقة ـ الحياة على العداوة الفكرية ـ الموت ، ولكنه انتصار جاء بعد فوات الأوان فما الذي يجدي من تجاور القبور غير العبرة للأحياء بنبذ تلك العلاقة التي كانت بين هذين المتجاورين على اعتبار أن الحياة جديرة بأن تعاش بعيدا عن أدوات القتل المتحجرة في مفاهيم وضعت الحقيقة في محفظة سرية وخبأتها بين طيات الأنا المتضخمة . وتتنامى حدة الموت بشكل أكبر لتشكل في قصة جذور ميتة والتي عنونت الكاتبة المجموعة باسمها نقطة انطلاق عام لفهم المجموعة بأكملها حيث تتحد أدوات القتل وتتجمع حول فريستها التي تصارع عدة أنواع للموت ... على صعيد الجذور وعلى صعيد الجنسية وعلى صعيد حتى الطبيعة التي انهالت على بيتهم المتداعي بأمطارها ولكن تبقى لحظة الحب هي إشراق الحياة الوحيدة والتي سرعان ما تخبو إذ ومع ولادة الحب يفاجئنا الكابوس المرعب بالموت في أبشع صوره فالصغيران قضيا تحت أنقاض البيت فهل ينبئ هذا الموت عن موت جديد ؟ بكل تأكيد نعم فالجذر في المجموعة بأكملها ميت . لهذا نرى تجليات القمع للحياة متمثلة في الموت والمرض و هروب خالد الذي أوهمها بالحب . وحتى في امرأة لكل الفصول ينبري العاشق المخادع ليشكل طرفا في النزاع بين الموت وانطلاقة الحياة حيث تحدد الكاتبة الارتباط بصك الزواج شكلا للحياة متماشية مع المتوسط النزيه للمجتمع إلا أن الربيع يمر عقيما والصيف لن يأتي بأفضل من سابقيه فتقع بذات المطب مع حبيب لكنه هذه المرة محتال ليس إلا ويتابع ما كان ابن عمها بدأه بشكل أو بآخر .
في خريف العمر ابتدأت البطلة ماكان يجب أن تبدأه في ربيعها فقد راحت تبحث عن شكل جديد للحياة يشبع رغبات الجسد الذي تألبت عليه كل القوى القامعة للحياة ... مدركة حدودها عارفة لما تريد فللجسد رغباته الجارفة أحيانا ، وربما كان قرار الخطيئة في هذه اللحظة متعارضا مع مفاهيم المتوسط النزيه لتقاليد المجتمع إلا أنه القرار الوحيد الذي يمنح الحياة لحظة تألق وانطلاق نحو الاستمرارية ، سرعان ما تنطفئ مع تلبد السماء بالغيوم الداكنة ، وهنا تقتنص الكاتبة من عمق الحياة شكلا لموت آخر ، فالشتاء رجل عاجز عنين يمطرها بالذهب وتغمر حياتها بالبحث عن جذوة نار تؤجج بها أغصان الجسد المحكوم بالموت أمام أعين الحياة .
و تؤكد الكاتبة في قصتها المعنونة ( تيودورا ) أن الحياة تنسل من الحب بهدوء عندما لا تكتمل شروطه .. ذات المرأة وقد صرعها الموت مع أنها لم تكن تلك المقبلة على الحياة كما ينبغي فقد بقي الماضي يحدد حركاتها ، بينما انتقل الحب بكل وهجه إلى ساعي البريد الذي قيدته الفوارق الدينية عن أن يتوج هذا المشروع . تماما مثلما تجتمع الفوارق الثقافية ورغبات الزوجة التي لا تحد ليقيدا انطلاقة الحياة في الزوجة الثانية ، ففي ليلة العرس الثاني ، تقف ذكريات العرس الأول والزواج الأول والحياة الأولى حائلا دون انطلاقة مرحلة حياة جديدة وللمرة الأولى تكون المرأة هي الفاعلة في تدمير الانطلاقة مثلما كانت الفاعلة في بنائها أول مرة وإن اجتمعت شراستها وجهله للقضاء عليها فالرجل هنا غير متعلم وربما هذا ما قد يبرر سلوكه اللاإنساني معها في الضرب الذي أدى إلى حالة الشلل لها لكنه في المقابل نراه في قمة عفويته وصدقه في التعامل مع حالتها وإن كان ذلك بسبب شعوره بالذنب وهي حالة إنسانية صرفة . ولعل قصة غير صالح للنشر تكون الوحيدة التي تخرج عن نسق المجموعة فالمرأة وإن كانت غائبة كشخصية لكنها حاضرة وبقوة في صلب القصة بل وهي البطلة فيها ، فالقصة تضج بالحياة وبشكلها الإيجابي . بعيدة عن أدوات القتل المتنوعة .
في قصة دارة المغلقة وسكة سفر نرى أنها بالفعل دائرة مغلقة على الحياة طفولة مشردة وشباب جائع وحب من أجل المال ومجتمع مغلق على كل فنون القهر متوج بمحقق وزنزانة ... وقمع أي محاولة للتغيير . إنه الموت يحكمنا ويتحكم بنا في ظل تفشي قوانين النصب والاحتيال .
أما زواج بالمراسلة قصيدة حب وحياة تخنقها الغربة وعند اتخاذ القرار الصحيح بالعودة وإنهاء هذه الغربة القاتلة يتدخل القدر بسيارة عابرة تطيح بهذا الحلم ليضع بالموت نهاية لحياة لما تبدأ بعد . وتتابع الكاتبة ذات القصة في انكسار الأحلام ولكن من وجهة نظر الزوجة حيث تتوقف الحياة والأحلام ( لكنه الدينار ، والغربة ، وأصحاب الإرث الشرعي ، وأحلامي التي انكسرت في بداية الطريق . )
ترى هل حقا تريد الكاتبة أن تقول لنا وعبر القصص العشرين أن الحياة ما عادت جديرة بأن تعاش ؟ أم أنها وبحس انتقائي صرف أرادت أن تنتقي أبرز أدوات القتل والموت وتصفعنا بها قائلة بهذه تقتلون الحياة ، بغض النظر عن شكل الحياة التي تنادي بها فهذا ليس مهما ، طالما بتنا نستسلم حتى لجرائم القتل الجسدي دون أن يكلف أحدنا نفسه عناء الصراخ في وجه القاتل ، تريدها حياة بالمطلق .
لقد استطاعت الكاتبة أن تجمع بين قدرات الرواية في تقديم اللوحة الإنسانية ـ الاجتماعية الشاملة ضمن تناقضات الوجود ومشكلاته وبين قدرة القصة القصيرة على تقديم (( صورة الانخلاع أو العزلة الفردية ضمن الوجود الاجتماعي الإنساني )) حسب تعبير الناقد محمد كامل الخطيب وذلك عبر لغة سردية متمكنة إلى حد كبير من بناء الحبكة التقليدية البسيطة ، فالقاصة لم تلجأ إلى التجريب والتجريد ولم تسع إلى لغة شعرية للقبض على مشاعر وعواطف المتلقي ، ربما لقناعتها بأن ما يجري على أرض الواقع من جرائم إنسانية كفيل بجعل القارئ يتجه بمشاعره وعواطفه كلياً إلى محتوى المقروء ، فقد صورت الواقع عبر مشاهد تكاد تكون بصرية لتصل إلى مقولة أن الصورة أبلغ من الكلام ، وبذا تحقق الغاية المنشودة من الكتابة أساساً .
وعلى مستوى البناء الخارجي نجد معظم القصص تنوس بين زمنين فقط ، حيث يشكل الحاضر السطح الذي تعوم عليه القصص مثقلة بأدوات القتل والقهر ، بينما يقبع الماضي في عمق الحكاية يتبدى أحيانا في الحالات الاسترجاعية ، ويتماهى الماضي بالحاضر أحيانا مع انتفاء أي نبوءة مستقبلية . وبهذا تحدد الكاتبة روابط إبداعها مع التجربة والواقع من خلال المدرسة الواقعية بوصفها مصطلحا لفترة زمنية من جهة ومن جهة ثانية بوصفها انعكاساً صادقا لليومي والمعاش عبر رؤيا قوامها الهم الإنساني وغايتها الرفض الذي تجلى من خلال استعراضها الجانب المظلم لواقع يحلم بالنهوض .. يحلم بالحب .. يحلم بحياة لا تكون فيها أسباب الموت غير طبيعية .
* جذور ميتة : المجموعة الأولى للأديبة إبتسام إبراهيم تريسي .