المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اسمعوا .. و اعوا ! بقلم / أسماء عايد


د.أسماء عايد
01/10/2009, 02:31 AM
اسمعوا .. و اعوا !

تم نشرها بجريدة المصريون و جريدة شباب مصر


اصحىيانايم، وحّد الدايم ، و قول نويت بكرة إن حييت : الشهر صايم ، والفجر قائم ،و رمضان كريم . و فى بغداد ، كان ابن نقطة ينادىلايقاظ الخليفة الناصر لدين الله العباسى ، و يقول : " يا نياما قوما .. قوما للسحور قوما " .
المسحراتى أو المنادى : هى تلك الشخصية الشعبية التراثية التى ينتظرها الناس كل رمضان لايقاظهم وقت السحور .. شخصية لطيفة تؤدى دورها - لمدة 30 يوم - عن طريق النداء و قرعالطبلة .

لو تخيلنا أن بعض القرى، أصاب أهلها الصمم ، و جثمت على صدرها أمية الفكر ، حتىإن الوجع الذليل استفحل ، و سرى فى أوصالها ! فهل النداء قادر على ايقاظ أهل القرى و إن نادينا ليل نهار ؟ أم ستذهب الكلمات و الهتافات كـنفخة فى رماد أو صرخة فى واد ! هل يجدى الضرب فى حديد بارد ؟ أو ينفع تحريك جسد هامد !
قديما قال الشاعر :

لقد أسمعت لو ناديت حيا *** و لكن لا حياة لمن تنادى

و نار لو نفخت بها أضاءت *** و لكن أنت تنفخ فى رماد

و لأن الغد بيد الله وحده ، أىأن النتائج مجهولة ، و لا يمكن معرفتها ، لذا علينا أن نعمل اليوم .. من الآن .. و أول قرار اتخذته هو أن أبتلع صمتى الذى أصبح يرتد ضجيجا مدويا يجرح حنجرتى و يشوه معالم الحرية فى قلبي .
قررت أن أشترى طبلة كبيرة، فى حجم طاولة المفاوضات التى يلتف حولها العرب فى قممهم و مؤتمراتهم الطارئة . أشترى عصا كبيرة ، ربما فى حجم تلك التى تستخدم لتأديب المعتقلين فى السجون العربية ، أو حتى سجون الدول المتقدمة مثل سجن أبو غريب !
قررت أن أجوب البلاد لأنادى " اسمعوا و اعوا " و إن كان كلامى مكررا ، ففى الإعادة إفادة . قررت ذلك لأن على كل منا أن يؤدى دوره فى ايقاظ بعض المواقف العربية المتقاعسة .. لايقاظ أبله هنا و متواطئ هناك ! لايقاظ إعلام فاسد مقزز ، باتت مهمته التنويم المغناطيسى الساذج ، فى الوقت الذى يعتدى فيه على الأمة العربية الإسلامية .
أقول قولى هذا و نحن نودع عام 2008 و نستقبل سنة ميلادية جديدة و هجرية أيضا ، أقول قولى هذا بعد أيام قليلة من رشق صاحب البيت الأبيض بحذاء الصحفى العراقى ، فرفع العالم الرايات البيضاء فرحة بالانجاز ، رقصنا ، و هللنا و تعالت التكبيرات ، و كأننا حررنا فلسطين المحتلة ! أو مثلا أعدنا فتح ملف صدام لرفع الخزىو العار عن وجه أمة تعفر وجهها فى التراب و الوحل ، بمحاكة رئيس دولة بلا آدمية .
أما كان أجدر بنا إعدام الصهاينة و الأعداء الحقيقيّن - أىإعدام أنفسهم و احتقارها ألف مرة و مرة لأنهم سمحوا لأنفسهم بالسطو علينا و فرض نجاستهم على أوطاننا البهية .
لا أعرف ما الذى يحمله لنا العام الجديد ؟! بتنا نخاف من المجهول .. نخاف جدا !!
هل سيحمل لنا المزيد من الانشقاقات التى تسارعت و تيرتها فى المشهد العراقى ! هل ستنزلق لبنان و تغوص أكثر فى اشتباكات طائفية ، و التى تعيد أمام أعيننا مشاهد الحرب الأهلية التى فرقت البلد لأعوام طويلة !. هل سيصبح أوباما ابن إفريقيا ديموقراطيا حقيقيا !. هل يحمل لنا المزيد من الجوع و الفقر المضنى فى مصر !. هل سنظل نحصد أرواح آلاف المصريين سنويا الناجم عن حوادث الطرق نتيجة انعدام النظام ، و تفشى الفوضى - رغم قانون المرور الجديد ! هل ستزداد نسب التحرش بالفتيات و التى بلغت أقصاها مؤخرا ، وإن دلت على شىء فإنما تدل علىإنعدام الرجولة -عند البعض- و انهيار قيم الدين داخل الفرد و الأسرة و المجتمع .
هل ستنتهي مجازر الإبادة الجماعية فى غزة الماضية فى قتل أهلنا فى فلسطين الحبيبة ، و فى تدمير المساجد و الجامعات و المستشفيات هناك ؟!

أقول قولى هذا و استغفر الله لى و لكم ، من كل صمت و خنوع سكن الضلوع ، من كل حرية جائعة التهمت خيراتنا و براكتنا ، من كل عدو محتل شرد أمتنا و قتل أطفالنا و شيوخنا و انتهك عرضنا و أرضنا ، من كل الذى نهش فينا الكرامة و هتك الضمير و بصق على تاريخنا و حاضرنا .
أقول قولى هذا .. ليتهم يسمعوا و يعوا قبل أن يخدعوا أكثر فأكثر .


بقلم / أسماء عايد

هشام أيوب موسى
01/10/2009, 08:34 PM
الأخت د. أسماء عايد
/////////////////////////////

مقال موغل في الوجع والالم .. وتحمل في الزوايا التهكم اسلوب بارع ومتقن في نسج الكلمات ووضع النقاط .


مع الاحترام

هشام