المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سيرة الشاعر أحمد مطر


زينب الحافظ
11/11/2008, 08:50 PM
أحمد مطر

- ولد أحمد مطر في مطلع الخمسينات في قرية (التنومة)، إحدى نواحي (شط العرب) في البصرة . وعاش فيها مرحلة الطفولة قبل أن تنتقل أسرته ، وهو في مرحلة الصبا ، لتقيم عبر النهر في محلة الأصمعي .

- وفي سن الرابعة عشرة بدأ مطر يكتب الشعر ، ولم تخرج قصائده الأولى عن نطاق الغزل والرومانسية ، لكن سرعان ما تكشّفت له خفايا الصراع بين السُلطة والشعب ، فألقى بنفسه ، في فترة مبكرة من عمره ، في دائرة النار ، حيث لم تطاوعه نفسه على الصمت ، ولا على ارتداء ثياب العرس في المأتم ، فدخل المعترك السياسي من خلال مشاركته في الاحتفالات العامة بإلقاء قصائده من على المنصة ، وكانت هذه القصائد في بداياتها طويلة ، تصل إلى أكثر من مائة بيت ، مشحونة بقوة عالية من التحريض ، وتتمحور حول موقف المواطن من سُلطة لا تتركه ليعيش . ولم يكن لمثل هذا الموقف أن يمر بسلام ، الأمر الذي اضطر الشاعر ، في النهاية ، إلى توديع وطنه ومرابع صباه والتوجه إلى الكويت ، هارباً من مطاردة السُلطة .

- وفي الكويت عمل في جريدة ( القبس ) محرراً ثقافياً ، وكان آنذاك في منتصف العشرينات من عمره ، حيث مضى يُدوّن قصائده التي أخذ نفسه بالشدّة من أجل ألاّ تتعدى موضوعاً واحداً ، وإن جاءت القصيدة كلّها في بيت واحد . وراح يكتنز هذه القصائد وكأنه يدوّن يومياته في مفكرته الشخصيّة ، لكنها سرعان ما أخذت طريقها إلى النشر ، فكانت ( القبس ) الثغرة التي أخرج منها رأسه ، وباركت انطلاقته الشعرية الانتحارية ، وسجّلت لافتاته دون خوف ، وساهمت في نشرها بين القرّاء .

- وفي رحاب ( القبس ) عمل الشاعر مع الفنان ناجي العلي ، ليجد كلّ منهما في الآخر توافقاً نفسياً واضحاً ، فقد كان كلاهما يعرف ، غيباً ، أن الآخر يكره ما يكره ويحب ما يحب ، وكثيراً ما كانا يتوافقان في التعبير عن قضية واحدة ، دون اتّفاق مسبق ، إذ أن الروابط بينهما كانت تقوم على الصدق والعفوية والبراءة وحدّة الشعور بالمأساة ، ورؤية الأشياء بعين مجردة صافية .

- وقد كان أحمد مطر يبدأ الجريدة بلافتته في الصفحة الأولى ، وكان ناجي العلي يختمها بلوحته الكاريكاتيرية في الصفحة الأخيرة .

- ومرة أخرى تكررت مأساة الشاعر ، حيث أن لهجته الصادقة ، وكلماته الحادة ، ولافتاته الصريحة ، أثارت حفيظة مختلف السلطات العربية ، تماماً مثلما أثارتها ريشة ناجي العلي ، الأمر الذي أدى إلى صدور قرار بنفيهما معاً من الكويت ، حيث ترافق الاثنان من منفى إلى منفى . وفي لندن فَقـدَ أحمد مطر صاحبه ناجي العلي ، ليظل بعده نصف ميت . وعزاؤه أن ناجي ما زال معه نصف حي ، لينتقم من قوى الشر بقلمه .

- ومنذ عام 1986، استقر أحمد مطر في لندن ، ليُمضي الأعوام الطويلة ، بعيداً عن الوطن مسافة أميال وأميال ، قريباً منه على مرمى حجر ، في صراع مع الحنين والمرض ، مُرسّخاً حروف وصيته في كل لافتـة يرفعها

زينب الحافظ
11/11/2008, 08:51 PM
لافتات


المؤلف : أحمد مطر
الطبعة الأولى : نوفمبر – تشرين ثانٍ 1984م .
حقوق الطبع محفوظة للمؤلف
أعدّ المادة وراجعها حسب النص الأصلي : صالح زيادنة
........
مدخل

سبعون طعنةً هنا موصولةَ النَّزْفِ
تُبدي .. ولا تُخفي
تغتالُ خوفَ الموتِ في الخوفِ
سَمَّيتُها قصائدي
وسَمِّهَا يا قارئي : حتفي !
وسَمِّنِي .. مُنتحراً بخنجرِ الحرفِ
لأنني , في زمنِ الزَّيْفِ
و العيشِ بالمزمارِ والدّفِ
كشفتُ صدري دفتراً
و فوقَهُ
كتبتُ هذا الشعرَ بالسيفِ !
====================
طبيعة صامتة

فى مَقْلَبِ القِمَامَهْ
رأيتُ جثةً لها ملامحُ الأعرابْ
تَجَمَّعَتْ من حَوْلها " النسورُ " و " الدِبَابْ "
و فوقَها علامَةْ
تقولُ : هذي جيفةٌ
كانتْ تُسَمَّى سابقاً ...كرامَهْ
====================
قطع علاقة

وَضَعوا فوقَ فمي كلبَ حِراسهْ
و بَنَوا للكبرياءِ
في دمي , سوقَ نِخَاسَهْ
و على صحوةِ عقلي
أمروا التخديرَ أن يسكُبَ كاسَه
ثم لما صحتُ :
قد أغرقني فيضُ النجاسَهْ
قيل لي : لا تتدخّلْ في السياسهْ
* * *
تدرُجُ الدبابةُ الكسلى على رأسي
إلى بابِ الرئاسهْ
و بتوقيعي بأوطاني الجواري
يعقد البائعُ والشاري مواثيقَ النخاسه
و على أوتار جوعي
يعزفُ الشبعانُ ألحانَ الحماسه !
بدمي تُرسم لوحاتُ شقائي
فأنا الفنُّ ..
وأهلُ الفنِّ ساسَهْ
فلماذا أنا عبدٌ
والسياسيون أصحابُ قداسَهْ ؟
* * *
قيلَ لي :
لا تتدخّلْ في السياسَهْ
شيَّدوا المبنى .. وقالوا :
أبعِدوا عنه أساسَهْ !
أيّها السادةُ عفواً ..
كيف لا يهتزُّ جسمٌ
عندما يفقد راسَهْ ؟!
====================
قلة أدب

قرأتُ في القُرآنْ :
" تَبَّتْ يدا أبي لَهَبْ "
فأعلنتْ وسائلُ الإذعانْ :
" إنَّ السكوتَ من ذَهَبْ "
أحببتُ فَقْري .. لم أَزَلْ أتلو :
" وَتَبْ
ما أغنى عَنْهُ مالُهُ و ما كَسَبْ "
فصُودِرَتْ حَنْجَرتي
بِجُرْمِ قِلَّةِ الأدبْ
وصُودِرَ القُرآنْ
لأنّه .. حَرَّضَني على الشَّغَبْ !
====================
على باب الشعر

حينَ وقفتُ ببابِ الشِّعْر
فَتَّشَ أحلامي الحُرَّاسْ
أمَروني أنْ أَخْلَعَ رأسي
وأريقَ بقايا الإحساسْ
ثم دَعَوني أنْ أكتُبَ شِعراً للناسْ
فخلعتُ نِعالي في البابِ
وَقلتُ :
خلعتُ الأخْطَرَ يا حُرَّاسْ
هذا النعلُ يدوسُ
ولكِنْ ..
هذا الرأسُ يُداسْ !
====================
يقظة

صَباحَ هذا اليَومْ
أيقظني مُنَبّهُ الساعهْ
وقالَ لي : يا ابنَ العَرَبْ
قَدْ حَانَ وقتُ النّومْ
====================
الصدى

صَرَخْتُ : لا
من شِدّةِ الألَمْ
لكنْ صدى صوتي
خافَ منَ الموتِ
فارتدَّ لي : نَعَمْ !
====================
عدالة

يَشْتِمُني
وَيَدّعي أنَّ سكوتي
مُعْلِنٌ عن ضَعْفِهِ !
يَلطمُني
وَيَدّعي أنَّ فَمي قامَ بلطمِ كفِّهِ !
يطعنني
وَيَدّعي أنَّ دَمي لَوَّثَ حَدَّ سَيْفِهِ !
فأُخْرِجُ القانونَ من مُتْحَفِهِ
وأمسحُ الغبارَ عَن جَبينِهِ
أطلُبُ بَعضَ عَطْفِهِ
لكنَّهُ يَهرُبُ نحو قاتلي
ويَنْحني في صَفِّهِ
* * *
يَقولُ حِبري وَدَمي :
لا تندهِشْ
مَنْ يَمْلِكُ " القانونَ " في أوطانِنا
هُوَ الذي يملِكُ حَقَّ عَزْفِهِ !
====================
التهمة

كُنْتُ أسيرُ مُفْـرَدَاً
أحمِـلُ أفكـاري معـي
وَمَنطِقي وَمَسْمَعي
فازدَحَمَـتْ
مِن حَوْليَ الوجـوه
قالَ لَهمْ زَعيمُهمْ : خُـذوه
سألتُهُـمْ :
ما تُهمتي ؟
فَقِيلَ لي :
تَجَمُّعٌ مشبــوه !
====================
خطاب تاريخي

رأيتُ جُرذاً
يخطُبُ اليومَ عن النَّظافَهْ
ويُنْذِرُ الأوساخَ بالعِقَابْ
وحَوْلَهُ
يُصَفِّقُ الذُّبَابْ
====================
نبـوءة

إسمعـوني قَبْـلَ أن تَفتَقـدوني
يا جَماعَــهْ
لَسْـتُ كذّابـاً ..
فمـا كانَ أبي حِزْبَـاً
ولا أُمّـي إذاعَـهْ
كُلُّ ما في الأمـرِ
أنَّ العَبـْـدَ
صلّـى مُفْـرداً بالأمسِ
في القُدسِ
ولكـنَّ " الجَماعـَهْ "
سيُصَلّونَ جَماعَــهْ !
====================

زينب الحافظ
11/11/2008, 08:53 PM
رقاص الساعة

منذُ سِنينْ
يترنَّحُ "رقَّاصُ الساعَهْ "
يضرِبُ هامَتَهُ بيسارٍ
يضرِبُ هامَتَهُ بيمينْ
والمِسكينْ
لا أَحَدٌ يُسْكِتُ أوجاعَهْ
* * *
لو يُدرِكُ رقَّاصُ الساعَهْ
أنَّ الباعَهْ
يعتقدونَ بأنَّ الدمعَ رنينْ
وبأنَّ استمرارَ الرقصِ دليلُ الطاعَهْ
لتوقَّفَ في أول ساعَهْ
عن تطويلِ زمانِ البؤسِ
وكشَّفَ عن سكّينْ
* * *
يا رقَّاصَ الساعَهْ
دَعْنا نقلب تاريخ الأوقاتِ بهذي القاعَهْ
ونُدَجّنُ عَصْرَ التدجينْ
ونؤكد إفلاسَ الباعَهْ
* * *
قفْ .. وتأمَّلْ وَضْعَكَ ساعَهْ
لا ترقصْ ..
قَتَلتْكَ الطاعَهْ
يا رقَّاصَ الساعَهْ !
====================
قَلـم !

جَسَّ الطبيبُ خافقـي
وقـالَ لي :
هلْ ها هُنـا الألَـمْ ؟
قُلتُ له : نعَـمْ
فَشَـقَّ بالمِشْـرَطِ جيبَ مِعْطَفـي
وأخْـرَجَ القَلَــمْ !
* * *
هَـزَّ الطّبيبُ رأسَـهُ .. وَمَالَ وابتَسَـمْ
وَقالَ لـي :
ليسَ سِـوى قَلَـمْ
فَقُلتُ : لا يا سَيّـدي
هـذا يَـدٌ .. وَفَـمْ
رَصـاصَــةٌ .. وَدَمْ
وَتُهمَـةٌ سـافِرةٌ .. تَمشي بِلا قَـدَمْ !
====================
عائدون

هَرِمَ الناسُ .. وكانوا يرضَعونْ
عندما قالَ الـمُغَنِّي :
عائِدونْ
يا فلسطينُ وما زال الـمُغَنِّي يتغنّى
وملايين اللحونْ
في فَضَاءِ الجُرحِ تَفْنَى
واليتامى .. مِن يَتامى يُولَدون
يا فلسطينُ وأربابُ النضالِ المدمنونْ
ساءَهمْ ما يَشهدونْ
فَمَضوا يَستنكِرونْ
ويخوضونَ النضالاتِ
على هَزِّ القَناني
وعلى هَزِّ البُطونْ !
عائِـدونْ
وَلَقدْ عادَ الأسى للمرةِ الألفِ
فلا عُدْنا ..
ولا هُمْ يَحزنون !
====================
قبلة بوليسيّة

عِنـدي كَلامٌ رائِـعٌ لا أستَطيعُ قولَهْ
أخـافُ أنْ يزْدادَ طيني بَلّـهْ.
لأنَّ أبجَديّتي
في رأيِ حامـي عِـزّتي
لا تحتـوي غيرَ حروفِ العِلّـهْ !
* * *
فحيثُ سِـرتُ مُخْبِرٌ
يُلقـي عَلَيَّ ظِلّـهْ
يَلْصِـقُ بي كالنّمْلَـهْ
يبحثُ في حَقيبـتي
يسبـحُ في مِحـبرَتي
يطْلـعُ لي في الحُلْـمِ كُلَّ ليلهْ !
حتّى إذا قَبّلتُ- يوماً - زوجَـتي
أشعُرُ أنَّ الدولَـهْ
قَـدْ وَضَعَـتْ لي مُخْبِرَاً في القُبلـهْ
يَقيسُ حَجْـمَ رغبَـتي
يطْبَعُ بَصْمَـةً لها عن شَفَتي
يرْصـدُ وَعْـيَ الغَفْلَـهْ !
حتّى إذا ما قُلتُ يوماً جُملـهْ
يُعْلِنُ عن إدانتي
ويطرحُ الأدلّهْ !
* * *
لا تسخروا منّي فَحتّى القُبْـلهْ
تُعَـدُّ في أوطانِنـا
حادثَـةً
تَمسُّ أمْـنَ الدولَـهْ !
====================
الثور والحظـيرة

الثورُ فرَّ من حظيرةِ البَقَـرْ
الثورُ فَـرْ
فَثارتْ العُجـولُ في الحَظيرهْ
تبكي فِـرارَ قائدِ المَسيرهْ
وشُكِّـلَتْ على الأَثَـرْ
مَحكَمـةٌ.. ومؤتَمـرْ
فقائلٌ قالَ : قَضَـاءٌ وَقَـدَرْ
وقائلٌ : لقَـدْ كَفَـرْ
وقائلٌ : إلى سَـقَرْ
وبعضُهمْ قالَ : امنَحـوهُ فرصَـةً أخـيرهْ
لَعَلّـهُ يعـودُ للحظـيرهْ
وفي خِتـام المؤتَمــرْ
تقاسَمـوا مَرْبِطَـهُ .. وجَمّـدوا شَعيرَهْ
* * *
وبعـدَ عامٍ ، وقَعَتْ حادِثَـةٌ مُثيرهْ
لم يَرجِـعِ الثَّـورُ
ولكـنْ
ذَهَبتْ وراءهُ الحَظـيرهْ !
====================
قمم باردة

قمّةٌ أخرى ..
وفي الوادي جياعٌ تتنهَّدْ
قمّةٌ أخرى ..
وقَعْرُ السهلِ أَجْرَدْ
قِمَّةٌ أعلى .. وأَبْرَدْ
يا مُحَمَّدْ
يا مُحَمَّدْ
يا مُحَمَّدْ
ابعثِ الدفءَ
فقد كادَ لنا عُزَّى ..
وكِدنا نتجَمَّد !
====================
الأضحية

حيَن وُلدتُ
ألفيتُ على مهدي قيدا
ختموه بوشمِ الحريَّهْ
وعبارات تفسيريَهْ :
يا عبدَ العُزَّى ..كُـنْ عبْدَا
* * *
وكبِرْتُ ، ولم يكبُرْ قيدي
وهَرِمْتُ .. ولم أتركْ مهدي
لكنْ لـمّا تدعو المسؤوليَهْ
يطلبُ داعي الموتِ الرَّدَّا
فأكونُ لوحدي الأضحيَّهْ !
رُدّوا الإنسانَ لأعماقي
وخُذوا من أعماقي القِردا
أعطوني ذاتي
كي أَفْني ذاتي
رُدُّوا لي بَعضَ الشخصيَّهْ
كيفَ تفورُ النارُ بصدري
وأنا أشْكو البردا
كيفَ سَيومضُ برقُ الثأرِ بروحي ..
ما دُمْتُم تخشونَ الرعدا ؟
كيفَ أُغَنِّي ..
وأنا مشنوقٌ أتدلّى
من تحتِ حبالي الصوتيَّهْ
* * *
كيْ أفهمَ معنى الحُريَّهْ
وأموتَ فداءَ الحريَّهْ
أُعطوني بعضَ الحريَّهْ
====================
====================
رؤيا إبراهيم

يا مولانا ابراهيمْ
اغمد سكِّينَكَ للمَقْبَض
واقبِضْ أجْرَكَ من أصحابِ الفيلْ
لا تأخذك الرأفةُ فيهِ
بدينِ البيتِ الأبيضْ !
نَفِّذْ رؤياكَ ولا تجنحْ للتأويلْ
لن ينزلَ كبشٌ .. لا تأملْ بالتبدسلْ
يا مولانا
إنْ لم تذبحْهُ نذبحْكَ
فهذا زمنٌ آخر
يُفدى فيهِ الكبشُ
بإسماعيلْ !
====================
الصحو في الثمالة

أكادُ لِشدَّةِ القهرِ
أظنُّ القَهْرَ في أوطانِنا
يشكو من القهرِ !
َولي عُذْري
لأنّي أتّقي خَيْري
لكي أنجو مِنَ الشَّرِّ
فأنكر خالق الناس
ليأمن خانِقُ الناسِ
ولا يرتابُ في أمري
لأنَّ الكُفْرَ في أوطاننا
لا يُورث الإعدامَ كالفِكْرِ !
أحيي ميْت إحساسي
بأقْداحٍ من الخمرِ
فألعن كلَّ دسّاسٍ وَوَسْوَاسٍ وخنَّاسِ
ولا أخشى على نَحْري
من النحرِ
لأنَّ الذنبَ مُغْتَفَرٌ
وأنتَ بحالةِ السُّكْرِ !
* * *
ومن حِذْري
أُمارسُ دائماً حُرَّيةَ التعبيرِ
في سرِّي
وأخشى أنْ يبوحَ السِرُّ
بالسَّـرِّ
أَشُكُّ بِحَرِّ أنفاسي
فلا أُدنيهِ من ثَغري
أَشُكُّ بصمتِ كُرَّاسِي
أَشُكُّ بنقطةِ الحِبْرِ
وكلِّ مساحةٍ بيضاءَ
بينَ السَّطْرِ والسَّطْرِ
ولستُ أُعَدُ مجنوناً
بعصرِ السحْقِ والعَصْرِ
إذا أصبحتُ في يومٍ
أَشُكُّ بأنّني غيري
وأنّي هاربٌ مِنّي
وأنّي أقتفي أثري ..
ولا أدري
* * *
إذا ما عُدّت الأعمارُ
بالنُـعْمى وباليُسْرِ
فعُمري ليس من عُمري !
لأنّي شاعرٌ حُرٌّ
وفي أوطاننا
يمتَدّ عُمرُ الشاعرِ الحرِّ
إلى أقصاهُ بين الرَّحْمِ والقبرِ
على بيتٍ من الشِّعْرِ !
===========

زينب الحافظ
11/11/2008, 08:55 PM
رؤيا إبراهيم

يا مولانا ابراهيمْ
اغمد سكِّينَكَ للمَقْبَض
واقبِضْ أجْرَكَ من أصحابِ الفيلْ
لا تأخذك الرأفةُ فيهِ
بدينِ البيتِ الأبيضْ !
نَفِّذْ رؤياكَ ولا تجنحْ للتأويلْ
لن ينزلَ كبشٌ .. لا تأملْ بالتبدسلْ
يا مولانا
إنْ لم تذبحْهُ نذبحْكَ
فهذا زمنٌ آخر
يُفدى فيهِ الكبشُ
بإسماعيلْ !
====================
الصحو في الثمالة

أكادُ لِشدَّةِ القهرِ
أظنُّ القَهْرَ في أوطانِنا
يشكو من القهرِ !
َولي عُذْري
لأنّي أتّقي خَيْري
لكي أنجو مِنَ الشَّرِّ
فأنكر خالق الناس
ليأمن خانِقُ الناسِ
ولا يرتابُ في أمري
لأنَّ الكُفْرَ في أوطاننا
لا يُورث الإعدامَ كالفِكْرِ !
أحيي ميْت إحساسي
بأقْداحٍ من الخمرِ
فألعن كلَّ دسّاسٍ وَوَسْوَاسٍ وخنَّاسِ
ولا أخشى على نَحْري
من النحرِ
لأنَّ الذنبَ مُغْتَفَرٌ
وأنتَ بحالةِ السُّكْرِ !
* * *
ومن حِذْري
أُمارسُ دائماً حُرَّيةَ التعبيرِ
في سرِّي
وأخشى أنْ يبوحَ السِرُّ
بالسَّـرِّ
أَشُكُّ بِحَرِّ أنفاسي
فلا أُدنيهِ من ثَغري
أَشُكُّ بصمتِ كُرَّاسِي
أَشُكُّ بنقطةِ الحِبْرِ
وكلِّ مساحةٍ بيضاءَ
بينَ السَّطْرِ والسَّطْرِ
ولستُ أُعَدُ مجنوناً
بعصرِ السحْقِ والعَصْرِ
إذا أصبحتُ في يومٍ
أَشُكُّ بأنّني غيري
وأنّي هاربٌ مِنّي
وأنّي أقتفي أثري ..
ولا أدري
* * *
إذا ما عُدّت الأعمارُ
بالنُـعْمى وباليُسْرِ
فعُمري ليس من عُمري !
لأنّي شاعرٌ حُرٌّ
وفي أوطاننا
يمتَدّ عُمرُ الشاعرِ الحرِّ
إلى أقصاهُ بين الرَّحْمِ والقبرِ
على بيتٍ من الشِّعْرِ !
====================
الجزاء

في بلادِ المُشْرِكينْ
يَبْصُقُ المرءُ بوجهِ الحاكِمينْ
فَيُجَازى بالغرامهْ !
ولَدَيْنا نحنُ أصحاب اليمينْ
يبصقُ المرءُ دَمَاً تحتَ أيادِي المُخْبِرِينْ
ويرى يومَ القِيامَهْ
عندما ينثُرُ ماءَ الوردِ والهيلِ
- بلا إذْنٍ -
على وجهِ أميرِ المؤمنينْ !
====================
على باب الحضارة

يُريدونَ مِنّي بُلوغَ الحضارَهْ
وكُلُّ الدروبِ إليها سُدى
والخُطى مُستعارَهْ
فما بيننا ألفُ بابٍ وَبابْ
عَليها كلابُ الكِلابْ
تَشمُّ الظُنونَ وتسمعُ صمتَ الإشارَهْ
وتقطعُ وقتَ الفراغِ بقطعِ الرِقابْ
فكيفَ سأمضي لِقَصْدي
وَهُمْ يُطلقونَ الكِلابَ على كُلِّ دربٍ
وَهُمْ يَربطونَ الحِجارَهْ !
* * *
يُريدونَ مِنّي بُلوغَ الحضارَهْ
وما زلتُ أجهلُ دربي لبيتي
وما زلتُ أجهلُ صوتي
وأُعطي عظيمَ اعتباري لأدنى عِبارهْ
لأنَّ لساني حِصاني
- كما عَلَّموني -
وأنَّ حِصَاني شديدُ الإثارَهْ
وأنَّ الإثارةَ ليستْ شطارهْ
وأنَّ الشطارةَ في رَبْطِ رأسي بصمتي
وربطِ حصاني
على بابِ تلك السّفارهْ
.. وتلك السّفاره !
====================
الله أعلم

أيُّها الناسُ اتَّقوا نارَ جهنَّمْ
لا تُسيئوا الظنَّ بالوالي
فسوءُ الظّـنِّ في الشَّرْعِ مُحَرّمْ
أيّها الناسُ أنا في كُلِّ أحوالي
سعيدُ ومُنَعَّـمْ
ليسَ لي في الدربِ سفَّاحٌ
ولا في البيتِ مأتَـمْ
ودَمِي غير مُبَاحٍ وفمي غير مُكَمَّـمْ
فإذا لم أتكلَّمْ
لا تُشِيعوا أنَّ للوالي يداً في حَبْسِ صوتي
بل أنا يا ناسُ أَبْكَـمْ
قلتُ ما أعلمُه عن حالتي
واللهُ أعلمْ !
====================
القُرصـان

بَنينـا مِن ضحايـا أمْسِنا جِسْـرا
وقَدّمنا ضحايـا يومنِـا نَذْرا
لنلقى في غَـدٍ نصْـرا
ويمَّمْنـا إلى المسْـرى
وكِدْنـا نَبلُغُ المسْـرى
ولكـنْ قامَ عبـدُ الذّاتِ
يدْعـو قائلاً : صَـبْرا
فألقينـا بِبابِ الصّبر قَـتْلانا
وقلنا : إنّـهُ أدرى
وبعْـدَ الصّبرِ
ألفَينـا العِـدَا قد حَطّمـوا الجِسـرا
فقُمنا نطْلُبُ الثّأرا
ولكـنْ قامَ عبـدُ الذّاتِ
يدعـو قائلاً : صبْـرا
فألقينا بِبابِ الصّبرِ آلافـاً مِنَ القتلى
وآلافـاً مِن الجرحـى
وآلافـاً مِـن الأسـرى
وهَـدَّ الحِمْـلُ رحْـمَ الصّبرِ
حتّى لم يُطِـقْ صَبـرا
فأنجَـبَ صبرُنا : " صـبرا " !
وعبـدُ الذّاتِ
لمْ يُرجِـعْ لنا مِن أرضِنا شِـبرا
ولَمْ يَضمَـنْ لِقتـلانا بها قَبْرا
ولمْ يُلقِ العِـدَا في البحْـرِ
بلْ ألقى دِمانا وامتَطـى البحْرا
فسًبحـانَ الذي أسْـرى
بعبـدِ الذَّاتِ
مِن صَـبرا إلى مِصـرا
وما أَسْرى بهِ للضَفّـةِ الأُخـرى !
====================
أصفار

قرأتُ في الجَـرائدْ
أنَّ " أبا العوائدْ "
يبحثُ عن قريحةٍ تنبحُ بالإيجارْ
تُخْرجُ أَلْفَيْ أَسَدٍ من ثُقْبِ أنفِ الفارْ
وتحصدُ الثلجَ من المواقِدْ !
ضحكتُ من غبائِهِ
لكنني قبلَ اكتمالِ ضَحْكتي
رأيتُ حولَ قَصْرِهِ قوافِلَ التُجَّارْ
تنثرُ فوقَ نعلِهِ القصائدْ !
* * *
لا تعجبوا إذا أنا وقفتُ في اليسارْ
وَحْدِي
فَرُبَّ واحدْ
تكثرُ عن يمينهِ قوافلٌ
ليستْ سوى أصفارْ
====================
اللعبة

عَلى رُقْعَةٍ تحتويها يَدانْ
تَسيرُ إلى الحربِ تِلكَ البَيَادِقْ
فَيَالِقٌ تَتْلُو فيالِقْ
بلا دافعٍ تَشْتَبِكْ
تَكرُّ .. تَفرُّ
وتَعْدو المنايا على عَدْوِها المرتبكْ
وتهوي القِلاعُ
ويعلو صهيلُ الحِصانْ
ويَسْقُطُ رأسُ الوزيرِ المنافقْ
وفي آخرِ الأمْرِ
.. يَنْهَارُ عَرْشُ المَلِكْ
وبينَ الأسى والضَّحِكْ
يموتُ الشُّجاعُ بذَنْبِ الجَبَانْ
وتطوي يدا اللاعِبَيْنِ المكانْ !
* * *
أقولُ لجدّي :
لماذا تموتُ البيادقْ ؟
يقولُ : لينْجُو المَلِكْ
أقولُ : لماذا إذنْ لا يموتُ الملكْ
لحقْنِ الدَّمِ المنسفِكْ ؟!
يقولُ : إذا ماتَ في البدءِ
لا يَلْعَبْ اللاعبانْ !
====================
عاش .. يسقط

يا قدسُ معذرةً ومثلي ليسَ يعتذرُ
ما لي يدٌ في ما جرى فالأمرُ ما أمروا
وأنا ضعيفٌ ليسَ لي أثَرُ
عَارٌ عَلَيَّ السّمْعُ والبَصَرُ
وأنا بسيفِ الحرفِ أنتحرُ
وأنا اللهيبُ .. وقادَتي المطرُ
فمتى سأستعرُ ؟!
* * *
لو أنَّ أربابَ الحِمَى حَجَرُ
لحملتُ فأساً دونها القدرُ
هوجاءَ لا تُبقي ولا تَذَرُ
لكنّما .. أصنامُنا بَشَرُ
الغدرُ منهم خائفٌ حَذِرُ
والمكْرُ يشكو الضَّعْفَ إنْ مَكَرُوا
فالحربُ أغنيةٌ يجنُّ بلحنها الوَتَرُ
والسِّلْمُ مُخْتصرُ
ساقٌ على ساقٍ
وأقداحٌ يُعْرَشُ فوقها الخَدَرُ
وموائدٌ من حولِها بَقَرُ
.. ويكونُ مؤتمرُ !
* * *
هِزِّي إليكِ بجذعِ مؤتمر
يُساقط حولكِ الهَذَرُ
عَاشَ اللهيبُ
.. ويسقطُ المطرُ !

زينب الحافظ
11/11/2008, 08:56 PM
الحيّ الميت

المُعجزاتُ كلُّها في بَدَنِي
حيٌّ أنـا
لكنَّ جِلْدي كَفَنِي !
أسيرُ حيثُ أشتهي
لكنَّني أسيرْ !
نِصْفُ دَمِي ( بِلازِما )
ونصفُـهُ خَفِـيرْ
مع الشهيقِ دائماً يَدْخُلُنِي
ويُرْسِـلُ التقريرَ في الزفيرْ !
وكلُّ ذَنْبِي أنَّنِي
آمنتُ بالشِّعْرِ . . وما آمنتُ بالشعيرْ
في زمـنِ الحميرْ !
====================
بين يَدَي القدس

يا قُدسُ يا سيدّتي .. مَعذِرةً
فَليسَ لي يَدانْ
وليسَ لي أسلحةٌ
وليسَ لي مَيدان
كلُّ الذي أملِكُهُ لِسان
والنطقُ يا سيّدتي أسعارُه باهِظةٌ
والموتُ بالمجَّانْ !
* * *
سَيّدتي أحرجْتِني
فالعمرُ سعرُ كِلْمةٍ واحدةٍ
وَ ليسَ لي عمرانْ
أقول نِصْفُ كِلْمةٍ
ولعنةُ اللهِ على وسْوَسَةِ الشيطانْ :
جاءَت إليكِ لِجنةٌ
تَبيضُ لجنتيْن
تُفقّسانِ بعدَ جَولتيِن عَنْ ثَمانْ
وبالرفاءِ والبنين
تكثُرُ اللجانْ
ويسحقُ الصبرُ على أعصابِه
وَ يرتدي قميصَهُ عثمانْ !
* * *
سَيدّتي ..
حَي على اللجانْ !
====================
المسرحية

مقاعدُ المسرحِ قد تنفعلْ
قد تتداعى ضجراً
قد يعتريها المللُ
لكنها لا تفعلُ
لأنَّ لحماً ودَمَـاً من فوقِها
لا يفعلُ
* * *
يا ناسُ هذي فرقةٌ
يُضربُ فيها المثَـلُ
غباؤها مُعَقَّـلٌ
وعقلُها مُعتقلُ
والصدقُ فيها كَذِبٌ
والحـقُّ فيها باطِـلُ
يا ناسُ لا تُصفّقوا
يا ناسُ لا تُهلّـلوا
ووفِّروا الحبَّ لمن يستأهلُ
فهؤلاءِ كالدُّمَى : ما ألَّـفُوا
ما أخْرَجوا ، ما دقَّـقوا ، ما غَربلوا
وفي فُصُولِ النَّـصِّ لم يُعَدِّلوا
لكنّهم ..
قد وضعوا الديكورَ والطلاءَ
ثُمَّ مَثَّـلوا !
وهكذا ظلَّ الستارُ يَعملُ
يُرْفعُ كلَّ ليلـةٍ عن موعِدٍ
.. وفوقَ " عُرقوبِ " الصباحِ يُسْـدَلُ
وكلَّما غَـيَّرَ في حوارِهِ الممثِّلُ
ماتَ . . وجاءَ البَدَلُ !
مهزلةٌ مُبْكيةٌ .. لا يحتويها الجَدَلُ
فالكُلُّ فيها بَطَـلٌ ..
وليسَ فيها بَطَـلُ !
* * *
عوفيت يا جمهورُ يا مُغَفَّـلُ
لا ينظف المسرح
إنْ لم ينظفِ الممثّلُ
====================
انحنـاء السنبلة

أنا مِـن تُرابٍ ومَـاءْ
خُـذوا حِـذْرَكُمْ أيُّها السّابِلَـهْ
خُطاكُـم على جُثّتي نازِلَـهْ
وصَمـتي سَخــاءْ
لأنَّ التُّرابَ صَميمُ البقـاءْ
وأنَّ الخُطى زائِلَـهْ
ولَكنْ إذا ما حَبَستُمْ
بِصَـدري الهَـواءْ
سَـلُوا الأرضَ
عنْ مبدأ الزّلزلَـهْ !
* * *
سَلُـوا عنْ جنونـي ضَميرَ الشّتاءْ
أنَا الغَيمَـةُ المُثقَلهْ
إذا أجْهَشَتْ بالبُكاءْ
فإنَّ الصّواعقَ
في دَمعِها مُرسَلَهْ !
* * *
أجلً إنّني أنحني
فاشهدوا ذُلّتي الباسِلَهْ
فلا تنحني الشَّمسُ
إلاّ لتبلُغَ قلبَ السماءْ
ولا تنحني السُنبلَهْ
إذا لمْ تَكُن مثقَلَهْ
ولكنّها سـاعَةَ الإنحنـاءْ
تُواري بُذورَ البَقاءْ
فَتُخفي بِرَحْـمِ الثّرى
ثورةً .. مُقْبِلَـهْ !
* * *
أجَلْ .. إنّني أنحني
تحتَ سَيفِ العَناءْ
ولكِنَّ صَمْتي هوَ الجَلْجَلَـهْ
وَذُلُّ انحنائـي هوَ الكِبرياءْ
لأني أُبالِغُ في الإنحنـاءْ
لِكَي أزرَعَ القُنبُلَـهْ !
====================
بيت وعشرون راية

أُسْرَتُـنا بالغةُ الكَرَمْ
تحتَ ثراها غَنَمٌ حلوبةٌ
وفَوقَهُ غَنَمْ
تأكُلُ من أثدائِها وتشربُ الألَـمْ
لِكَي تفوزَ بالرضى
من عَمِّـنا صَنَمْ !
* * *
أُسْرَتُـنا فريدةُ القِيَـمْ
وُجودُها : عَدَمْ
جُحورُها : قِمَمْ
لاءاتُها : نَعَمْ
والكلُّ فيها سادةٌ
لكنَّهم خَدَمْ !
* * *
أُسْرَتُـنا مُؤمِنَـةٌ
تُطِيلُ من رُكوعِها
تُطِيلُ من سُجودِها
وتَطْلُبُ النَّصْـرَ على عدوِّها
من هيئةِ الأُمَـمْ !
* * *
أُسْرَتُـنا واحدةٌ
تجمعُها أصالـةٌ ولَهْجَةٌ .. ودَمْ
وبيتُنا عشرونَ غُرفةً بِـهِ
لكنَّ كلَّ غُرْفَـةٍ من فوقِها عَلَمْ
يقولُ :
إنْ دَخَلْتَ في غرفَتِـنا
فأنتَ مُتَّهَـمْ !
* * *
أُسْرَتُـنا كبيرةٌ
وليسَ من عافِيَـةٍ
. . أنْ يكبُرَ الوَرَمْ !
====================
جاهلية

في زمانِ الجاهليَّـهْ
كانتِ الأصنامُ منْ تَمْرٍ
وإنْ جاعَ العِبادْ
فلهمْ منْ جُثَّةِ المَعبودِ زادْ
وبعصرِ المَدَنِيّه
صارتِ الأصنامُ
تأتينا منَ الغربِ
ولكنْ .. بثيابٍ عربيَّـهْ
تَعبدُ اللهَ على حرفٍِ
وتَدعو للجِهـادْ
وتَسبُّ الوَثنيَّـهْ !
وإذا ما استفحلتْ
تأكُلُ خَيراتِ البِلادْ
وتُحَلِّي بالعبادْ !
* * *
رَحِمَ اللهُ زمانَ الجاهِلِيَّـهْ !
====================
بلاد العرب

بَعْدَ أَلْفَيْ سَنَـةٍ
تنهضُ فوقَ الكُتُبِ
نبذةٌ
عن وَطَنٍ مُغتربِ
تاهَ في ارضِ الحضاراتِ
من المَشْرِقِ حتّى المغرِبِ
باحِثاً عن دَوْحَـةِ الصِدقِ
ولكِنْ
عندما كَادَ يراها
حَيَّـةً .. مدفونـةً
وَسْطَ بحارِ اللهبِ
قُرْبَ جُثمانِ النبي
ماتَ مشنوقاً عليها
بحبالِ الكَذِبِ !
* * *
وَطَنٌ
لم يَبْقَ من آثارِهِ
غير جدارٍ خَرِبِ
لم تزلْ لاصِقَةًً فيـهِ
بقايـا
من نِفاياتِ الشعاراتِ
ورَوْثِ الخُطَبِ
" عاش حزبُ ال…
يسقُطُ الخا…
عائدو...
والموتُ للمُغْتصبِ " !
وعلى الهامشِ سَطْرٌ :
أَثَـرٌ ليسَ له اسمٌ
إنَّما كانَ اسمُهُ يوماً
.. بلادَ العَرَبِ !
====================
بدعة

بِدْعَـةٌ
عِنْدَ وُلاةِ الأمْرِ
صَارَتْ قاعِـدَهْ
كُلُّهم يَشْتِمُ أمريكا
وأمريكا
إذا ما نَهضوا للشَّتْـمِ
تبقى قاعِدَه
فإذا ما قَعَدوا
تنهضُ أمريكا لتبني
.. قاعدةْ !
====================
اكتشاف

الأعادي
يَتَسَلَّـونَ بتطويعِ السكاكينِ
وتطبيعِ الميادينِ
وتَقْطيعِ بلادي .
وسلاطينُ بلادي
يَتَسَلَّـونَ بتضييعِ الملايينِ
وتجويعِ المساكينِ
وتقطيعِ الأيادي .
ويفـوزونَ
إذا ما أخطأوا الحُكْمَ
بأجْرِ الاجتهادِ !
* * *
عَجَبَـاً ..
كيـفَ اكتشفتمْ
آيـةَ القطعِ
ولم تكتشِفوا رَغْمَ العوادي ،
آيَـةً واحدةً
من كلِّ آياتِ الجهادِ !
====================
صدمة

شَعَرْتُ هذا اليومَ
بالصَّـدْمَـهْ
فعندما
رأيتُ جاري قادِمَـاً
رفعتُ كَفِّي نَحْوَهُ
مُسَلِّمَاً
مُكتفِياً بالصمتِ والبَسْمَـهْ
لأنني أعلمُ أنَّ الصمتَ
في أوطانِـنا . . حِكْمَـهْ
لكنَّـهُ ردَّ عليَّ قائلاً :
عليكمُ السلامُ والرحمـهْ
ورغمَ هذا
لم تُسَجَّلْ ضِـدَّه تُهمَـهْ !
* * *
الحمدُ للهِ على النِعمَـهْ
مـنْ قالَ ماتَتْ عنـدنا
حُريّــةُ الكِلْمَـهْ !
====================
علامات على الطريق

تِهْتُ عن بيتِ صَديقي
فسألتُ العابِريـنْ
قِيلَ لي : إمْشِ يَساراً
سترى خَلْفَكَ بعضَ المُخْبريـنْ
حُدْ لدى أوَّلِهمْ
سوفَ تُلاقي مُخْبِرَاً
يَعْمَلُ في نَصْبِ كَمِيـنْ
إتَّجِـهْ للمخبرِ البادي أمامَ المخبرِ الكامِنِ
واحْسِبْ سبعةً .. ثُمَّ تَوَقّـفْ
تَجِدِ البيتَ وراءَ المخبرِ الثامنِ
في أقصى اليميـنْ !
* * *
حَفِظَ اللهُ أميرَ المخبرينْ
فلقد أتْخَمَ بالأمنِ بِلادَ المسلميـنْ
أيًّها الناسُ اطمَئِنُّـوا
هذهِ أبوابُكم محروسةٌ في كُلِّ حِيـنْ
فادْخُلُوها بسلامٍ .. آمنين !
====================
إن الإنسان لفي خسر

" والعَصْر ..
إنَّ الإنسانَ لَفِي خُسْر "
في هذا العَصرْ
فإذا الصُّبْحُ تَنَفَّسَ
أذَّنَ في الطرقاتِ نِبَاحُ كلابِ القَصرْ
قبلَ أذانِ الفجرْ
وانغَلَقَتْ أبوابُ يَتَامى ..
وانفَتَحَتْ أبوابُ القَبرْ !
====================
تساؤلات

كيفَ سندخُلُ حَرْبَـاً هذي المَـرَّهْ
ما دامتْ أُمّتُنا الحرّهْ
تُنجِبُ عَشرةَ أبطالٍ
كي نَقتُلَ منهمْ عشرهْ ؟
كيفَ سنجني ثَمراً
والبذرةُ ما زالتْ بِذرهْ ؟
كيفَ سنجني شَهْـدَاً
والبَدْرَةُ في يدنا مُرّهْ ؟
يا وَعْدَ اللهِ .. ويا نَصرَهْ
كيف ستسلمُ هذي الجَـرَّهْ ..
ما دام الإنسانُ لدينا
يُولَدُ يحملُ قَبْـرَه ؟!
====================
زنزانة

صَدْرِي أنا زنزانَـةٌ
قُضبانُها ضُلوعي
يَدَهَمُها المخبرُ بالهُلوعِ
يقيسُ فيها نِسْبَـةَ النقاءِ
في الهواءِ
ونسبةَ الحُمْـرَةِ في دِمَائي .
وبعدما يرى الدُخَانَ ساكِنَـاً
في رِئَتِي
والدّمَ في قلبيَ كالدموعِ
يَلومُني
لأنّني مُبَذِّرٌ في نِعْمَـةِ الخُضوعِ !
* * *
شُكراً طويلَ العُمرِ
إذْ أَطَـلْتَ عُمْرَ جُوعِي
لو لم تَمُتْ
كلُّ كُرَيَّـاتِ دَمي الحَمْرَاءِ
من قِلَّـةِ الغِذَاءِ
لانْتَشَلَ المخبرُ شيئاً من دَمِي
ثم ادَّعَى بأنني .. شيوعي !
====================
أين المفر ؟

المرءُ في أوطانِـنا
مُعْتَقَـلٌ في جِلْدِهِ
منذ الصِّـغَرْ
وتحتَ كلِّ قطرةٍ من دَمِـهِ
مُخْتَبِـيءٌ كلبُ أَثَـرْ
بَصْماتُهُ صُـوَرْ
أنْفَاسُـهُ صُـوَرْ
أحلامُـهُ صُـوَرْ
المرءُ في أوطانِـنا
ليسَ سوى إضْبَـارَةٍ
غِلافُـها جِلْدُ بَشَـرْ
أينَ المَفَـرْ ؟
* * *
أوطانُـنا قِيَـامَةٌ
لا تحتوي غير سَقَرْ
والمرءُ فيها مُذْنِبٌ
وذَنْبُـهُ لا يُغْتَفَرْ
إذا أَحَـسَّ أو شَعَـرْ
يشنُقُـه الوالي .. قضاءً وقَدَرْ
إذا نَظَرْ
تَدْهَسُـهُ سيَّارةُ القَصْرِ .. قضاءً وقَدَرْ
إذا شَـكَا
يُوضَعُ في شَرَابِـهِ سُـمٌّ
.. قضاءً وقَدَرْ
لا دَرْبَ .. كلا لا وَزَرْ
ليس من الموتِ مَفَرْ
يا رَبَّـنا
لا تَلُمِ الميّتَ في أوطانِنا إذا انتحَرْ
فكلُّ شيءٍ عندنا مُـؤَمَّـمٌ
حتى القضاءُ والقَدَرْ !
====================

زينب الحافظ
11/11/2008, 09:01 PM
صور للشاعر أحمد مطر


http://www.9ll9.com/up/uploads/07e51203c4.jpg



http://www.khayma.com/salehzayadneh/poets/ahmad_matar/ahmad_matar2.jpg

عبداللطيف أحمد فؤاد
02/20/2009, 04:26 AM
شكرا على الموضوع القيم

صلاح أبو لاوي
04/08/2009, 08:21 PM
شكرا يا زينب فقد أعدتني إلى المربع الأول من حزني عليه
للشاعر أن يموت حيث شاء
وللقارئ أن يشعل روحه هنا
دمت بخير