أحمد فؤاد
01/13/2009, 11:03 AM
قراءة في قصة " الرحيل " للكاتب فيصل الزوايدي
بقلم / أحمد فؤاد
رابط القصة
http://www.al7akaia.com/forums/showthread.php?t=1664
العنوان
"الرحيل" جاء اختيارك لعنوان قصّتك مُوفّق إلى حد كبير ، فالعنوان هُنا يضع القارئ في حالة تأهّب للدخول إلى القصة ، مع إضافة لمحة ألم مُتوَقّعة لإقتران الرحيل غالباً بالألم ، أو بمعنى أدق بالشجن
المُقدّمة
بداية القصة هنا كانت قطعة نثرية رمزية ، و من وجهة نظري الشخصية أن البدايات من هذا النوع لا تخدم القصة القصيرة ، لأنه ما أضفته في الواقع ، يدخل تحت بند المُقدّمة التي تصلح لبداية كتاب أو رواية ، بيد أنها لا تُقدّم للقارئ شيئاً قبل شروعه في القراءة ، بل على العكس قد تأتي بنتيجة سلبية لكونها تقوم بنوع من التشتت ، خصوصاً لوقوعها بعد العنوان الشيّق ، فأصبحت كحاجز يفصلها عن البداية الحقيقية للقصة. على كل حال هذه مُجرد وجهة نظر شخصية قد أكون على خطأ فيها أو على صواب.
البداية
بداية القصة جاءت على قدر كبير من الحرفية ، و نجحت ببراعة في الإفلات من براثن ملل المُقدّمة ، الذي يقع فيه العديد من الكُتّاب ، فجاءت البداية سلسة تجعل القارئ يدخل إلى القصة في هدوء جميل و فوري.
النص
حقيقة... أذهلتني قدرتك على تطويع النص الأدبي ، و تحويل المُفردات البلاغية و الأساليب الإبداعية إلى نثريات دُمجت بعناية لتحيك لنا نصّاً رائع قوي اللغة و قوي الأسلوب ، يجعل القارئ يسبح في كل صورة بلاغية على حده. كما كنت رائعاً في إختزالك الرائع للحلم في جملتك بالإضافة إلى سرعة التنقّل بين الأحداث و الشروح ، و تعريف أبطال القصة بشكل سريع عملي غير مُخلّ لبناء القصة ، مما أبعد الملل عن النص.
الشخصيّات
كان تقديم الشخصيّات حقاً رائع ، و نسبة التركيز كانت عالية ،برغم قِلّة السرد ، و يرجع ذلك لتحرّك الكاميرا الداخلية بين النص
النهاية :
جاءت نهاية النص بارعة الإحكام ، فهي جاءت بعيدة عن جميع التوقّعات ، بل و خارج الزمن الحدث الفعلي للقصة ، فجاءت لمسة انتقالك الزمني خفيفة غير مُتكلّفة ، كما أنها تجبر القارئ على أخذ هُدنة مع نفسه للتفكير و الإبتسام رغماً عنه على تلك النهاية السعيدة و الغير متوقّعة.
روح النص / حركة الكاميرا
اسمح لي أن أقدّم جزءاً غير مرئي في قصّتك ، قد لا ينتمي للأدب النثري بشكل خاص ، و لكنه ينتمي لأدب القصة أو أدب التصوير . أعجبني جداً حركة الكاميرا الداخلية في الأحداث ، بدايةً من بداية القصة ، حيث تأتي الكاميرا بكادر عريض للصحراء ، و أكاد أسمع صوت الريح و أشعر بلهيب البرد على حد تعبيرك. ثم تتحرك الكاميرا في روعة و هي تنتقل بين أبطال القصة لتلقي الضوء على البعض و تلقي مزيداً من الضوء على البعض الآخر، حتى التفاصيل الدقيقة لم تتركها ، و جاءت روعة تحرّكها في سرعتها الرشيقة مع دمج أحداث الحاضر مع الذكرى الماضية (Flash Back) في أسلوب لم يشوبه خطأ
كما أعجبني انتقالات الكاميرا (Transitions) ، و ذلك في النقطتين التاليتين:
1. أسلوب المزج (Dissolve)الذي تم استخدامه في مزج أزمنة القصة الثلاثة ، ذكريات البطل وهو طفل صغير امتزجت مع حاضر القصة ، و انتهت بزمن البطل الذي يحكي منه روايته في الحقيقة. جاء المزج رائع جداً و هي تقنية قلّما أراها بعيني في نص أدبي مكتوب.
2. أما ما أثار دهشتي بالفعل فهو روعة استخدامك للكاميرا في النهاية ، فاستخدامك لمفهوم القطع القافز و هو أحد أساليب التلاشي المتقاطع المُباشر( القطع المُباشر ) 0 (Cross- Fade)، حيث كانت لقطة وقوع القدح في مشهد النهاية ، هي أقوى لقطة في القصة ككل.
و المفاهيم المذكورة أعلاه تتضح في المعلومات أدناه.
طريقة "المزج Dissolve" التي تستعمل كثيرا لتدعيم وحدة الفيلم . وفي هذه النقلة تتلاشى الصورة السابقة تدريجيا من على الشاشة في نفس الوقت الذي تحل فيه الصورة الجديدة محلها تدريجيا أيضاً*
القطع المُباشر حيث تحل على الفور صورة محل صورة سابقة ، ويمكن أن يستخدم القطع المباشر لاحلال موضوع معين مكان موضوع آخر داخل مشهد أو لتغيير المشاهد إلى زمان أو مكان مختلف تماما . ومعظم نقلات هذا النوع تمتاز بالتنوع الذي أجيد إعداده حيث يعطي الحوار أو العناصر المرئية في نهاية اللقطة مؤشرا لما يأتي في اللقطة التالية. صيغة أخرى للقطع المباشر هي القطع القافز حيث يستبعد جزء من الحدث ويرى المشاهد جزء فحسب من هذا الحدث*
* المراجع
1. التذوق السينمائي ، تأليف : آلان كاسبيار ، ترجمة : وداد عبدالله
2. تعريف النقد السينمائي ، تأليف علي شلش
3. دليل الناقد الفني ، تأليف : د.نبيل راغب
أحمد فؤاد
بقلم / أحمد فؤاد
رابط القصة
http://www.al7akaia.com/forums/showthread.php?t=1664
العنوان
"الرحيل" جاء اختيارك لعنوان قصّتك مُوفّق إلى حد كبير ، فالعنوان هُنا يضع القارئ في حالة تأهّب للدخول إلى القصة ، مع إضافة لمحة ألم مُتوَقّعة لإقتران الرحيل غالباً بالألم ، أو بمعنى أدق بالشجن
المُقدّمة
بداية القصة هنا كانت قطعة نثرية رمزية ، و من وجهة نظري الشخصية أن البدايات من هذا النوع لا تخدم القصة القصيرة ، لأنه ما أضفته في الواقع ، يدخل تحت بند المُقدّمة التي تصلح لبداية كتاب أو رواية ، بيد أنها لا تُقدّم للقارئ شيئاً قبل شروعه في القراءة ، بل على العكس قد تأتي بنتيجة سلبية لكونها تقوم بنوع من التشتت ، خصوصاً لوقوعها بعد العنوان الشيّق ، فأصبحت كحاجز يفصلها عن البداية الحقيقية للقصة. على كل حال هذه مُجرد وجهة نظر شخصية قد أكون على خطأ فيها أو على صواب.
البداية
بداية القصة جاءت على قدر كبير من الحرفية ، و نجحت ببراعة في الإفلات من براثن ملل المُقدّمة ، الذي يقع فيه العديد من الكُتّاب ، فجاءت البداية سلسة تجعل القارئ يدخل إلى القصة في هدوء جميل و فوري.
النص
حقيقة... أذهلتني قدرتك على تطويع النص الأدبي ، و تحويل المُفردات البلاغية و الأساليب الإبداعية إلى نثريات دُمجت بعناية لتحيك لنا نصّاً رائع قوي اللغة و قوي الأسلوب ، يجعل القارئ يسبح في كل صورة بلاغية على حده. كما كنت رائعاً في إختزالك الرائع للحلم في جملتك بالإضافة إلى سرعة التنقّل بين الأحداث و الشروح ، و تعريف أبطال القصة بشكل سريع عملي غير مُخلّ لبناء القصة ، مما أبعد الملل عن النص.
الشخصيّات
كان تقديم الشخصيّات حقاً رائع ، و نسبة التركيز كانت عالية ،برغم قِلّة السرد ، و يرجع ذلك لتحرّك الكاميرا الداخلية بين النص
النهاية :
جاءت نهاية النص بارعة الإحكام ، فهي جاءت بعيدة عن جميع التوقّعات ، بل و خارج الزمن الحدث الفعلي للقصة ، فجاءت لمسة انتقالك الزمني خفيفة غير مُتكلّفة ، كما أنها تجبر القارئ على أخذ هُدنة مع نفسه للتفكير و الإبتسام رغماً عنه على تلك النهاية السعيدة و الغير متوقّعة.
روح النص / حركة الكاميرا
اسمح لي أن أقدّم جزءاً غير مرئي في قصّتك ، قد لا ينتمي للأدب النثري بشكل خاص ، و لكنه ينتمي لأدب القصة أو أدب التصوير . أعجبني جداً حركة الكاميرا الداخلية في الأحداث ، بدايةً من بداية القصة ، حيث تأتي الكاميرا بكادر عريض للصحراء ، و أكاد أسمع صوت الريح و أشعر بلهيب البرد على حد تعبيرك. ثم تتحرك الكاميرا في روعة و هي تنتقل بين أبطال القصة لتلقي الضوء على البعض و تلقي مزيداً من الضوء على البعض الآخر، حتى التفاصيل الدقيقة لم تتركها ، و جاءت روعة تحرّكها في سرعتها الرشيقة مع دمج أحداث الحاضر مع الذكرى الماضية (Flash Back) في أسلوب لم يشوبه خطأ
كما أعجبني انتقالات الكاميرا (Transitions) ، و ذلك في النقطتين التاليتين:
1. أسلوب المزج (Dissolve)الذي تم استخدامه في مزج أزمنة القصة الثلاثة ، ذكريات البطل وهو طفل صغير امتزجت مع حاضر القصة ، و انتهت بزمن البطل الذي يحكي منه روايته في الحقيقة. جاء المزج رائع جداً و هي تقنية قلّما أراها بعيني في نص أدبي مكتوب.
2. أما ما أثار دهشتي بالفعل فهو روعة استخدامك للكاميرا في النهاية ، فاستخدامك لمفهوم القطع القافز و هو أحد أساليب التلاشي المتقاطع المُباشر( القطع المُباشر ) 0 (Cross- Fade)، حيث كانت لقطة وقوع القدح في مشهد النهاية ، هي أقوى لقطة في القصة ككل.
و المفاهيم المذكورة أعلاه تتضح في المعلومات أدناه.
طريقة "المزج Dissolve" التي تستعمل كثيرا لتدعيم وحدة الفيلم . وفي هذه النقلة تتلاشى الصورة السابقة تدريجيا من على الشاشة في نفس الوقت الذي تحل فيه الصورة الجديدة محلها تدريجيا أيضاً*
القطع المُباشر حيث تحل على الفور صورة محل صورة سابقة ، ويمكن أن يستخدم القطع المباشر لاحلال موضوع معين مكان موضوع آخر داخل مشهد أو لتغيير المشاهد إلى زمان أو مكان مختلف تماما . ومعظم نقلات هذا النوع تمتاز بالتنوع الذي أجيد إعداده حيث يعطي الحوار أو العناصر المرئية في نهاية اللقطة مؤشرا لما يأتي في اللقطة التالية. صيغة أخرى للقطع المباشر هي القطع القافز حيث يستبعد جزء من الحدث ويرى المشاهد جزء فحسب من هذا الحدث*
* المراجع
1. التذوق السينمائي ، تأليف : آلان كاسبيار ، ترجمة : وداد عبدالله
2. تعريف النقد السينمائي ، تأليف علي شلش
3. دليل الناقد الفني ، تأليف : د.نبيل راغب
أحمد فؤاد