المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ديواني الأول /رحيق الغمام/ وهو من إصدارات ملتقى الحكايا الادبي


محمد إقبال بلو
09/16/2011, 07:40 PM
رحيق الغمام


شعر





محمد إقبال بلو






الإهداء
إلى الذي صنع مني شاعراً .. والدي رحمه الله
إلى التي صنعت مني رجلاً .. والدتي رحمها الله
إلى التي كانت وما تزال لحروفي حبراً ولقصائدي ورقاً .. زوجتي


الشكر
إلى أخي الذي لم تنجبه أمي .. الأستاذ أيهم سليمان
رئيس مجلس إدارة ملتقى الحكايا الأدبي
مدير عام ملتقى الحكايا الأدبي
إلى أستاذي الذي كان معي خطوة بخطوة على طريق الشعر .. الشاعر زهير هدلة المدير التنفيذي لملتقى الحكايا
إلى أخي الذي وقف إلى جانبي دائماً ..
الدكتور عبد العليم بلّو


التقديم
محمد إقبال بلو شاعر تعرفت إليه في ملتقى الحكايا الأدبي وشدتني قصائده العذبة ،وروحه الوثابة للتطور ، وأكثر ما ميزه إخلاصه لأصدقائه ومحبته للشعر وهاهو يطل علينا وعلى الوسط الأدبي من خلال عمل أدبي جميل هو كتاب : (رحيق الغمام) هو الاسم الذي اختاره الشاعر لباكورة أعماله ولا أدري لم اختار هذا الاسم ؟ ولمَ حمل الغمام كل هذا العبق؟! هل حبه لأبويه اللذين تركاه وهو في بداية حياته وذكرياته معهما ، أب محب للعلم والشعر , وأم متفانية في حبها لأولادها معطاء بلا حدود . أم حبه لأسرته التي كونها زوج تحتمل شاعراً، والحياة مع الشاعر ـ كما يعترف هو ـ صعبة وأبنائه الذين زينوا حياته,!! أم هي المرأة التي لا تغادر قصيدة من قصائده؟!
في رحيق الغمام تتعدد الأنثى وتبدو بأكثر من صورة عند الشاعر فالأنثى أم رحلت عنه وهو لم يرتو من حنانها وكأني به يسترجعها كل لحظة ليطلب نصحها

(ورحلت عن سهلي وريف قصائدي
فبكت جبال الشعر ما بين الغمامْ
أهواك أمي يا رحيقا ًطار للأعلى بخاراً
غار من سربِ الحمامْ
أهواك مثل سنابل نُثِرَتْ على كفّ التراب فأثمرتْ فيضَ الهيامْ)
وعندما يحاصره البؤس يسلم للحلم روحه فيبقي الباب مفتوحا علها تعود ليرتمي بين أحضانها يشكو لها همومه وجفاء زمانه
تركتُ البابَ مفتوحاً
وظلّ الحزنُ مفتوحاً
فتلكَ خزانةُ الأحزانْ
همستُ أجابني صوتٌ
فصحتُ بحرقةِ المشتاقْ
:أتت أمي أتت أمي

والأنثى مدينة عربية تنتهك في النهار وتغتال دون مغيث ولكنها (غزة) مدينة البطولة التي لا تذل
أنت أنثى علّمتْ كل الغزاة الطامعينْ
أن غصن الياسمينْ
قد يهزّ الأرض هزّا
وهي الأنثى عنوان الرجولة :
غزة الأنثى وعنوان الرجوله
يا شموخاً زان أشجار البطوله
يا حريقاً حين يعلو وهجه
يهتزّ جوف الأرض كالنار الجميله
والأنثى بمعناها الدلالي "المرأة" لها المساحة الشاسعة من شعر إقبال وله فلسفة خاصة في جمال المرأة
فضيحتي أني ( أشوف ) الحب في كل الجسدْ
أقيم طقس الشعر في أعلى الرخامْ
نقشاً على جلد المرايا
فوق أعصاب الخزامى
في غضاريف العظامْ
وحبه للمرأة عاصف وهو كثير الانجذاب لها حتى وإن كانت أنثى ورق، أنثى حلم، وهم :
يا أنت يا أنثى العبقْ
يا حرقة القلب الذي
شوقاً لعينيك احترقْ
يا دمعة في الليل تهمي من يدي
فوق الورقْ
هذا التعلق بالأنثى لم يكن لينسيه أسرته وأنى له أن ينسى وهو الطيب الحنون فهاهو يلوح لابنه الذاهب إلى المدرسة
تلوّح راحة الكفِّ
كأن الكون مجروحاً
يودعني
وتلمع في العيون يدٌ
يضيء الورد فسحتها
تودّع آخر الصيفِ
أما الابنة فلها حضور خاص عند الشاعر :
يا حفنة مني أحبكِ
لست أدري كيف صرتِ الماءَ
في غيمي
وإزهار النباتْ
تغفين حول فصاحتي
فيضجُّ في قلمي الشعورْ
يا كوكباً ثبُتتْ أناملهُ على ورقي
وصرت على جناحيهِ أدورْ
في رحيق الغمام يتجلى إقبال شاعراً رقيقاً محباً، عاشقاً متمرساً يضع للعشاق نظريات الحب ولكنه لا يخفي خيباته التي تبدو جلية عندما يحاول معاقرة فرح ما
فمن بؤس إلى بؤسِ
ومن موت إلى موتِ
ومن حلم إلى حلم إلى أملِ
ويبقى الواقع المنسوج من دمنا
كتمثال بلا سمع ولا حس ولا مقلِ
في رحيق الغمام يخلص إقبال لشعره أكثر مما يخلص لجغرافيته التي لا يقصدها إلا عندما يحتاج لإكمال صورته الشعرية فهو يستنجد بحقائقها العلمية لتساعده في تكوين صورة مبهرة شعريا أو تأكيد فكرة ما
أرى الشطآن تهجر بحرها خوفاً من المدِّ
من الأسماك إن طارتْ إلى غيماتهانزقاً من الجهدِ
من النسمات إن عصفتْ
وأرّقها جنون البرق والرّعْد
إقبال شاعر رقيق عذب الكلام جميل الصورة ولكنه عندما يثور غاضبا لأمته يفقد شعره الكثير من ميزاته وتغدو القصيدة خطبة جافة
بهزّةٍ أرضيّة ستُهدَمُ
لتعلموا.. لتعلموا..
يا أيها الكفار منكم يثربُ
ستنجلي .. وبالجهاد تغلِبُ
لأنكم بالسلم لا.. لن تذهبوا ..
فأبشروا بذي الفقار بينكمْ
مشرّقُ مغرّبُ
(رحيق الغمام )باكورة أعمال الشاعر محمد إقبال بلو ،يتبرج فيه الحب ويتلون وتكثر الصور الملفتة بألوانها المختلفة ، تشدنا قاتمة زاهيةً . كتاب يبشر بشاعر كبير تطاوعه القصائد حتى تنساب الكلمات بين يديه كالرمل بين الأصابع لتشكل قصائد وقصائد ،لابد أن يكون لصاحبها شان كبير في الساحة الأدبية ...

زهير محمد هدلة
شاعر وناقد سوري
عضو جمعية الشعر في اتحاد الكتاب العرب
المدير التنفيذي لملتقى الحكايا الأدبي
28/11/2010



رحيق الغمام

ورحلتِ عن فجري النّدي
عن زقزقات الحب في ثغر الصباحْ
عن وشْوَشاتِ الزّرعِ حين تضمّهُ
نسماتُ عطرٍ
داعبتْ شمس الأقاحْ
ورحلت عن فنجانيَ الغافي بقهوتهِ
فزال أريجهُ
وتكسّرتْ لغة الحوار بهمسهِ
وتمزّق اللهبُ الدفينُ على حكاياتِ الغدِ

* * *

ورحلت عن دفئي
فذابت دمعتي
دون احتراقْ
سقطت على خدّي
وسالتْ كالدماءِ على جراحاتِ الفراقْ
سقطتْ على صدري بقوّةِ نيزكٍ
فتفجّرَ البركانُ من غليانها
وتبعثر النبض الحزين على شفاه الموقدِ

* * *

ورحلت عن ذكر الحروف بسورة الإنسانِ
يا من درستِ شرائعَ الحبّ النقيِّ بسورةِ الإخلاص واليا سينِ
بالقرآنِ
يا من غفا التسبيح في شفتيك بعد رقادها
فازدان وجهك بالصلاة على النبي العدنانِ
فبدا الصفاء على جبينك مثلما تصفو القلوبُ لفرحةٍ بالموعدِ
* * *

ورحلت عن سهلي وريف قصائدي
فبكت جبال الشعر ما بين الغمامْ
أهواك أمي يا رحيقا ًطار للأعلى بخاراً
غار من سربِ الحمامْ
أهواك مثل سنابل نُثِرَتْ على كفّ التراب فأثمرتْ فيضَ الهيامْ
أهواك أمي
قد رحلْتِ ولم أزلْ طفلاً حديث المولدِ

* * *

ورحلت عن ذاتي فطرت ممزقاً
مثل النوارس حين تفقد عشّها في شاطئ الزمن البعيدْ
مثل البحار إذا علا أسماكَها موجٌ
تَعلّقَ فيه إعصارٌ عتيدْ
مثل المحيطِ شمالَنا
إنْ ذابَ في أحشائهِ بعضُ الجليدْ
فأضعتُ أمسي من غدي

* * *


ورحلت عن فجري الندي
عن بوح أحلامي وآمال الغدِ
عن رقصة النار الجميلة بيننا في الموقدِ
عن رنّةٍ لي كل يومٍ
إنْ تأخرَ بانتظاري موعدي
عن بهجة حُدِّثت عنها
عندما ألمُ المخاضِ علا صراخَه مولدي
عن كل أيامي
وعن صبحي
وعن ليلي مسائي
عن خريفي عن شتائي
عن حياتي عن غدي

خزانة الأحزان

وأفتحُ بابَ غرفتِها
فيبكي كلُّ ما حولي
وتذرفُ دمعها الجدرانْ
تموت بحسرةِ المشتاقِ نرجسةٌ
فتهجرُ قبرَها الألوانْ
ويشهدُ (تَخْتُها ) أني
سقطتُ عليهِ منْ ألمي وأحزاني
وكادتْ تسقطُ الحيطانْ
بكيتُ بكيتُ ثم بكيتُ فاهتزتْ
بآذاري جميعُ شقائقِ النّعمانْ
فحقلُ الوردِ فارقَها
وأمي لنْ تعانقَها
وطولُ البعدِ محتومٌ
ولنْ يأتي غداً نيسانْ
عباءتُها غدتْ لوناً
يجوبُ الغرفةَ الثكلى
يقبّلُ كلّ ما فيها
فيطفي زهوةَ الألوانْ
خزانتُها تحدقُ بي
تعاتبني
وتفتحُ وحدَها الأبوابْ
تعالَ انظرْ
بكتْ بالداخلِ الأثوابْ
تركتُ البابَ مفتوحاً
وظلّ الحزنُ مفتوحاً
فتلكَ خزانةُ الأحزانْ
همستُ أجابني صوتٌ
فصحتُ بحرقةِ المشتاقْ
أتت أمي أتت أمي

ودمعي جُنّ في الأحداقْ
نظرتُ وخافقي حيرانْ
أصبتُ بفقدِ ذاكرتي
وصرتُ أُذكّرُ النّسيانْ
سمعتُ الصوتَ ثانيةً
بها يتحدثُ القرآنْ




طفولة

صباح الخير يا أبتِ
وهمّ إلى معانقتي
بسمت له فقبّلني
ووشوشني
أحبك يا أبي جداً
وضم جميع أجزائي
براحة كفه البيضاءْ
ألا تكفي من الدنيا عبارته
وضمّته
وقبلة ثغره الطاهرْ
ألا تكفي ابتسامتهُ
لتحيي داخلي الشاعرْ
ويسألني :
أبي أتحب والدتي
أقول نعم
فيرقص حوله العصفورْ
ويكبر رأسه المغرورْ
يصفقُ لي
يهنئني إذ انتصرتْ رغائبه
يعبر عن رضاه يقولُ :
/ هَيْ ماما /
يحلّق فرحة فوقي
يلف يدورْ
يودعني على البابِ
بــ / باي بابي /
وأمشي خطوة فأراه يوقفني
لتبقى ها هنا أبتِ
يحار النطق في شفتي
فأحمله .. أقبّله
وأمضي صامتاً دوماً
وتغفو في فمي لغتي



الحصار 2

في سما عينيك أغرقْ
وبزيتون المحار الحرّ
حين الشمس تعلو فوق أجفان الروابي
أتمزقْ
كلما أمطرتِ من شَعرك فجراً
يتجلى فيّ عجزي
ترعد الدنيا بأعصابي فأصعقْ
كيف ضُمّتْ في ذراعيك جسورٌ
تحمل الأنباء عن حب مقدسْ
كيف علمت العذارى
أن في خديك قمحاً لا يُدَنّسْ
كيف ألهبتِ النجومْ
وسَقيتِ المجد أزهاراً نمتْ فوق الغيومْ
كيف صار البرتقالْ
سيداً في الحرب ما بين التلالْ
كيف عانقت المحالْ
كيف أشعلت بأفكاري مضامين السؤالْ
صرت في قلبي وميضاً
وبأعناق الأعادي صرتِ غزه
صرت زلزالاً عنيفاً في خلايا خوفهم لا يستكينْ
رعبهم كابوسهم
هل تعرفينْ
أنت أنثى علّمتْ كل الغزاة الطامعينْ
أن غصن الياسمينْ
قد يهزّ الأرض هزّا
حجبوا عنك الدواءْ
واستباحوا في الشرايين الدماءْ
سرقوا من نسغ خديك الغذاءْ
مزّقوا حتى الرداءْ
ولو اسطاعوا لقاموا
بانتزاع الغيث من حضن السماءْ
ثم قالوا أن من هذا الدمارْ
والحريق المرّ في حلق الحصارْ
سوف يُعْلون البناءْ
كذبوا فالحقد يعلوهم كذيّاك الحذاءْ
غزة الأبطال هيا
حطمي الأسوار من صخر وفولاذ وحقدْ
علميهم أن صلب الأنبياءْ
سيزيد الدين إصراراً وعِنْدْ
علميهم أن جرحاً نازفاً من صدر طفلٍ
يملأ الدنيا انفجارات ورعدْ
أشعلي النار على أبوابهمْ
ولتحمليهم جثثاً ماتت من الرعب خلاياها
وخانت كل عهدْ
هكذا الثورة تدمي كل شيطان ووغدْ
جبهة العرب أسميكِ
ليبقى في سماء العرب شيء مرتفعْ
فالنسور استوطنت أعشاشها تحت الترابْ
والجيوش استُهلكَتْ ما عاد فيها مخلص أو مندفعْ
غزة الأنثى وعنوان الرجوله
يا شموخاً زان أشجار البطوله
يا حريقاً حين يعلو وهجه
يهتزّ جوف الأرض كالنار الجميله
ثورة الحق ستحظى ذات يومٍ
بانفعالات القبيله
ثورة الحق ستحيا كل يومٍ
رغم أنف المعتدينْ
ثورة الحق ستبقى ياسميناً
في زمان الكوكائينْ
ثورة الحق اشتعال دائم عبر السنينْ







الشعر أزهار تبعثرَ نحلُها
الشعر يعبث بالخيالْ
ويدور مابين الظلالْ
ويلملم الأحلام إن سقطت هنا
ليتم جمع نسائهِ .. زوجاتِهِ
في ساحة المطر المعبأ بالسلالْ
الشعر يشرب كل يوم دمعةً
من حضن عين أنجبت فيض الدموعْ
تكفيه سكراً ليلة أو ليلتينْ
تكفيه إلهاماً ليحيي في النهار قصيدتينْ
تكفيه إيحاء ليذهب للفضاء ويلتقي أفق الرجوعْ
الشعر مثل عواطفي متناقضٌ
لا يستقر على وطنْ
لا يربط الأحداث في سير الزمنْ
لا يكتفي بالقبلة الخرساء في نزق الشفاهْ
لا يكتفي بالنظرة العصرية الملساء أو ( بوس ) الجباهْ
الشعر مثل عواطفي متناقضٌ
لا يكتفي بمساحة صغرى إذا كبر الشجنْ
الشعر ممحاة تنظف كل أخطائي التي ولدت هنا
و تصوغ من شري سلاماً كي أعود إلى ( أنا )
وتمدد الحب الذي يحيا بزاوية بعيداً عن هنا
بلهيبها الثوري تدنو من وريقاتي أنا
تحتك في سطري فتحرق أضلعي بغبارها
ومن الرماد يطل لون أزرقُ
من كل زاوية يسير إلى شفاهي يرتمي شوقاً إليْ
فأقبل الأوراق ثانية ليخرج من جذور السطر إحساس نقيْ
وهنا سيعلن فرحتي بوح من الشعر البهيْ
الشعر إبني زوجتي أختي أخي أمي أبي
الشعر بيتي موطني أرضي ثيابي غرفتي
الشعر في عقلي يراقص فكرتي
يحكي لها عن قصتي عن دمعتي عن خيبتي
تبكي فيشعلُ دمعُها أوزانَهُ
فتسيل قطرات الحروف كأنها حبر حكى أحزانَهُ
الشعر يمشي في فروع أزقتي
يستنشق العطر المقفى من دمي
يروي حكاياتي القديمة عن غراماتي و عن حريتي
ويقبل الأرض التي سالت حروفاً من يدي
الشعر مثلي يستحيل شفاؤه من همهِ
يبكي كثيراً ثم يبْسُم لحظةً
يتوسد الأرق الغبي لأنه كره المنامات المريضة في سرير الاضطهادْ
يتلمس الموت اشتياقاً للحياة المستحيلة للجمادْ
يترقب الأنثى التي تأتي بعشق كالرحيق إلى سوادات الحدادْ
الشعر مجنون على ورقي استعاد كيانهُ
رشف النضارة من فمي
صنع القرارات الشجاعة من جحيم تمردي
قرأ الحضارة في جبيني ثم عمر معبدي
الشعر مشكلتي التي أحببتها
وحبيبة أنا خنتها و أحبها
الشعر أزهار تبعثرَ نحلُها من كأسها و تويجها
ومضى ليصنع من خلاصتها العسلْ





إلى ديوان عينيك
دعيني أكتب الشعرا
ومن عينيك أختار الحروفَ
وأصنع الفكرا
دعيني اليوم محتاراً
أضيع ببسمة الشفتينِ
أرسم فوق آلامي
شعاعاً
زنبقاً عطرا
ففي عينيك أشرعة
زوارق لست أنساها
بها قد سافرت روحي
وهدب علمت قلبي
عبارات
تميت الصدر و الصبرا
ففي عينيك كل قصائد الدنيا قد اجتمعت
لتركع بين جفنيها
وتفخر أنها دعيت
لمؤتمر
أقيم بساحة الألق
بقرب حديقة العبق
بعين من حرائقها
بدت كحلاوة الشفق
******
دعيني أرشف الدمعات من عينيك سيدتي
لأسكر سكرة كبرى
لأسكر مثلما سكرت شراييني
بفرقتها
لأسكر مثلما
هام العبير على ضفائرها
دعيني أسكب الدمعات في كأسي
فترياقي ملوحتها
ودفئي في سخونتها
ووجدي في حرائقها
حياتي في تساقطها
وموتي في تساقطها

******
حبيبة قلبي السمراء
وأرض قصائدي الخضراء
تعالي واشربي حبري
ففيه وضعت أطناناً من العطر
من الأشواق و الهمسات
من حبي
من الكلمات و الشعر
تعالي واقرئي رجلاً
رمى التاريخ من شباك غرفته
و أرسله إلى المنفى
تعالي واقرئي رجلاً
أراد كتابه حراً فأحرقه
تبخر وهج أحرفه
فأمسكه
ولملمه
وعاد به
إلى ديوان عينيك
إلى صفحات خديك
إلى حلم رآه بجلد زنديك
إلى طوق
توقد بين نهديك
******
تعالي عانقي الحمى على صدري
وموتي بين أجزائي
فموتك لن يمزقني
فقد مزقت آلافاً من المرات سيدتي
تعالي واملئي روحي
تعابيراً
جنون الشعر يذبحني
وتخذلني عباراتي
تعالي علمي قلمي أحاسيساً
ليكتبها
تعالي واملئيه هوى
تعالي أشعلي ورقي
و غوصي في مخيلتي
تعالي أطفئي نزقي
رجوتك مرة أخرى
فبعد الألف لن أرجوك سيدتي
تعالي مزقي شفتي
تعالي قبلي حرفي
وكوني لحن أغنيتي
وكوني أنت سيدتي

ستمطر السماء

كهمزة فوق الألفْ
كالرأس في أعلى الكتفْ
كالحب عن فاء الوفا لا ينصرفْ
كالشمس وقت الظهر تعلو في السما لا تنحرفْ
ككل شيء ثابتٍ
شعري أنا لا يختلفْ
توهجت كأسي
فطارت أحرفي فوق الهضابْ
تبخرت كالماء من بحري على شكل ضبابْ
تكاثفت فوق الثريا وارتدت ثوب السحابْ
فأثمرت حبات عطر ومطرْ
تشكّلتْ كِلْماتُها رسائلاً
بين نجوم وقمرْ
فأزهرت قصائدي من ذنبها كل الثوابْ
حرية الحرف أنا
والحاء قبل الباء حب أولً
في واحتي زهر الهوى مثل الهوى لا يذبلُ
مجنون ليلى من جنوني يعقلُ
لا تسألوا
نساء شعري بالجمال الأجملُ
تعلموا مني الغزلْ
تعلموا عدّ الثواني بالقبلْ
فإنني فوق الشفاهْ
أسمو كشمسٍ بالجباهْ
وإنني بالحب لا أخشى أحدْ
فضيحتي أني ( أشوف ) الحب في كل الجسدْ
أقيم طقس الشعر في أعلى الرخامْ
نقشاً على جلد المرايا
فوق أعصاب الخزامى
في غضاريف العظامْ
حلمت بالأنثى التي
(مستفعلنْ ) فيها تنامْ
تشمّ حبر الوجد من شطآنها
تقول في أحضانها كل الكلامْ
أدخن القصائد العذراء في مقهى المساءْ
وأرشف الأوزان من فنجانها
في عتمة البن الذي
أضناه إعلان الولاءْ
حرفي يذيب السكر المدفون في قاع الإناءْ
فألتقي حبيبتي متى أشاءْ
والحب أينما أشاءْ
وإن عشقت مرةً
فمن صدى فمي
ستمطر السماءْ








الحلم
كعصفور يطير الحلم من قفص الخيالاتِ
يرفرف عالياً حتى
إذا خشي السقوط على حقائقهِ
تعلق بالسحاباتِ
يموسقنا
يزقزق في مسامعنا
ويكسر حاجز الصمتِ
ويعلن أننا موتى
وأن الحلم لن ياتي
وأن الشمس إن بزغتْ ستنقلنا
إلى ليل يشابه ظلمة الأمسِ
فمن بؤس إلى بؤسِ
ومن موت إلى موتِ
ومن حلم إلى حلم إلى أملِ
ويبقى الواقع المنسوج من دمنا
كتمثال بلا سمع ولا حس ولا مقلِ
ونبقى في المناماتِ
نطير إلى الغماماتِ
وندفن همنا بيدٍ
مشردة المساماتِ
لنبقى مثلما كنا
ولن تتغير الأحوالْ
لأن الخبز لا يأتي من الأحلام والآمالْ
ولن تنمو السنابل من قصائدنا
لأن الشعر محض خيالْ
لأن الشعر محض خيالْ
الفراشة

وجريئة الشفتينِ تلتهم الصباح ببسمة بيضاءَ
تتقمص الألوان من سحب تعرت في السماءِ
كأنها سفن عذارى تشتهي الإغواءَ
تتقرط الشمس المزخرفة الأشعةِ
تلبس النور العريقَ وتسكن الأجواءَ
تدنو إلى الأفكارِ ترشف بوحها
تثب اللمى نحو البلاغةِ كالجنونِ إذا غزا الأنحاءَ
هذي الفراشة والرحيق على الشفاهِ معطر بالمسكِ
يبدع في فمي الأهواءَ
يا شعر قل لي هل ستٌصْمِتُني الحروفُ وتدّعي
أن الفصاحة أسكرت بالزنجبيلِ
وقُيّدَتْ بالياسمين غصونها
وتشابكت أوراقها في دفتري
يا شعر هل ستبعثر الأفكار والأشياءَ
خذني إلى بيت يعيش بداخلي
فلقد تشرّدت السطور بكوكبي
صارت خطوطاً سُمّيتْ طولاً وعرضاً
قُسّمتْ شرقاً وغرباً
سُوِّرتْ أرضاً فأرضاً
سيدي يا شعر أنت فهل وجدتَ دواءَ
اسكب من القمر الخجول فراشتي
فلقد لمحت شعاعها عند العبورِ وشَكّلتْ أضواءَ
عربية الأنفاس تفهم قصتي
تشتاقني ... أشتاقها وأذوب بين حروفها إغراءَ
يتوقد المعنى على حركاتها
يتسلل الإحساس من خلجاتها عبقاً
يزاحم صمته الإيحاءَ
هي جدتي وأنا أبوها والهوى هي في دمي
وقصائدي في حضنها وكأنها تتلمس الأبناءَ
أأحبها؟..
هذا فؤادي بالنقاط السمرِ مشتعل الجوى
يهمي كما المطر الفصيح على ضفائرها يعلّق عطرهُ
ليطير من أشواقه إنشاءَ
خذني إليها أسترد شجاعتي
فأنا بدون جناحها يا سيدي
لن أبلغ العلياء




القصيدة الأخيرة

أكتب قصيدتك الأخيرةَ
فالحروف تلعثمتْ
والنطق صار كأنه إصغاءُ
لا أنت من صنع الحروفَ
ولا التي قد ألهمتك بحبها حوّاءُ
لا الشعر يقطر من غيومك كالندى
لكنك المصنوع من شعرٍ
به تتعانق الأصداءُ
أرعدتَ فوق حقول بوحك مجهشاً
كل البلاغة بين أحضان السنابلِ
ترشف اللغة العتيقة من شِباك جذورها
فنما بهمسك للعلاء الماءُ
وسكبت بالزهر المطرز بالخرافات القديمة لونهُ
راحَقْتَهُ
فتعطرَتْهُ الديمة الزرقاءُ
يا مدهش القمر المضيء ببسمة وضاءةٍ
أشرق فمن عينيك تنهمر النجوم على البيادرِ
والشموع تذوب تحت بريقها
وامسح دموع النجمتين عن الفضاءِ
فإن وجهك إن قَمُرْتَ ضياءُ
وانسَ الحبيبة إنها ما أشعلت فيك المعاني
إنما أنت الذي أورقت حباً ملؤه إنشاءُ
أوهمت روحك أنها حول الحطامِ
تلملم النزق القديمَ
فكنت في حلم الغرام كمن غفا
ليشاهد الحسناء في زيّ النساء جميعهنَّ
فبالغت في سترها الأشياءُ
لكنه الكابوس خلف ستائر الجفن الممزقةِ التي
أخفت عن العينين نور الشمسِ
فاحتالت على أشواقها الأضواءُ
يا أيها الرجل المحدبُ
فوق مرآة عكست على حرائقها الدموعَ
فأصبحتكَ جهنما
( كن بلسماً إن كان دهرك أرقما )
كن للحياة نضارة مهما تكسرت البحارُ
وفُجِّرَتْ ذراتها
وتطايرت وكأنها البيداءُ
يا شاعر المطر المنسق كالزهورِ
على تلال اللوحة السمراءِ
مهما خانت السمراءُ
كن في صميم اللون مثل حقيقةٍ
عاشت لكل الكونِ
كي لا تُفْقَد الأجزاءُ
فالحب فيك عقيدة قدسيةٌ
بحروفها تتوحد الأشياءُ









المعلقة / 1 /

كتاب خًطّهُ الوجدُ
وحرف ضاع في الآفاق منهزماً
بدا في بوحه البعدُ
وكل مسيرة الأيام متعبةٌ
فلا أوطان تهنأ بي
ولا أفكار تفهمني
ولا أنثى أرى نفسي بعينيها
إذا طارت عصافيري
وغابت قبل أن تشدو
أقبل كف أحلامي
ليرضى الحلم عن نفسي
ليغفر كل خاطرةٍ
على مجذاف إلهامي
تعربد دونما خوفٍ
تثورُ تثورُ كالإيمان حين يصيبه الزهدُ
وأبتاع ابتساماتي
من الأزهار من حانوت ضحكتها
من القمر الذي
بسماء نافذتي
يُسَطّر آخر الضوءِ
ويغرف دمعة العشاق من فمها
ويمضي تاركاً روحي
على أطيافها تغفو
على التظليل والفيءِ
يصاب الليل بالأرقِ
وحتى الفجر لا يأتي
ويصبح يابساً ورقي
ويخرج أصغر الأشياء إن أقبلتُ
من شيئي
يفر الدفء من دفئي
وأبقى في معلّقتي
أعلق كومة الآمال في سجادة الشفقِ
غبار لوّن الأفقَ
الذي يحتار في أفقي
فهل ما زلت منبوذاً
وهل أصبحت لامرئي
رغيف الخبز أخفاني
بفجوته التي خلقت على النارِ
وغطاني
لئلا يظهر العملاق من ظلي
ويصرخ مثل أفكاري
رغيف الخبز مجنونٌ
مُنَرْجَسةٌ رغائبهُ
ومن ألف من الأعوام فاوضني على قلمي
على خبزي
على عندي وإصراري
فلم أقبل بهدنتهِ
فخطط لي
وحاك طحينه المصنوع من سمٍّ على عنقي
وظل بقسوة يرنو
إليّ كأنه ثأري
وغطاني وأشعاري
أنا والحب متهمان في قفص من الرملِ
فإن حاولت أن أمضي لجنتهِ
غُمِرْت وزيد لي حملي
وإن صمتت أحاسيسي بكى شوقاً
لما أحويه في قلبي من الغزلِ
تفرق بيننا الذراتُ
تقتل كل رغبتنا
وتسحق متعة الوصلِ
فهل أبقى على رئتين خاويتينِ
أم أحيا على القتلِ
كطير صاده المطرُ
وقفت على حكاياتي
أجفف دمع أجنحتي
وأذرف قصة الوطنِ
الذي انهارت جوانبه من السيلِ
وأذكر قبل تهجيري
صلاح الدين ذاك القائد العربي
أليس أخي
أليس أبي
ألم يُرْجع لنا القدسا
فهل نحتاج تاريخاً
يعاد لنصنع الأمسا
سأصرخ كلما صرخت مآذننا
عسى الأيام والتاريخ والإنسان تصرخ بي
تقدمْ
إننا بالحق لا نخشى
هنا
جناً ولا إنسا
أناملنا تضيع بلا خواتمها
ويبقى الحب دون ندى
فلا إزهار أو إخصاب في أرضٍ
يموت ترابها كمدا
فهل نرقى بأمتنا
ونمسح بانتفاضتنا
جداول غصة الشهدا
وننزع عن ضمائرنا
حبال الذل والمسدا
فيمسي النيل مبتسماً
ويضحك للدنى بردى





أنثى الورق

يا أنت يا أنثى العبقْ
يا حرقة القلب الذي
شوقاً لعينيك احترقْ
يا دمعة في الليل تهمي من يدي
فوق الورقْ
تشكل الدوائرا
كأنها عند السقوط حائره
وتحفر الدفاترا
وتملأ السطر نزقْ
فكيف تغفو آمنه
على السرير ساكنه
والليل يكسوه الأرقْ
يا أنت يا أنثى العبقْ
كوني لأيامي الندى
كوني لزلاتي الهدى
كوني لصوتي كالصدى
كوني لآفاقي الشفقْ
كوني لشعري نبضهُ
فالشعر من صدري انبثقْ
يا أنت يا عطر الحبقْ
إني أحب أن أرى
عينيك إن جاء الكرى
ظلاً على خد الثرى
شيئاً مهماً منك أو لا شيءَ
من باقي الورى
علّي أضيء بالألقْ
من مقلتيك إن ذوى
عني البريق وانطلقْ
يا أنت يا أنثى الورقْ
يا أنت يا راهبةً
عشقتها
فانهار قلبي وانصعقْ








خيبة

قنديل يأسي بصيص ما به أملُ
فالنار تخذله والقلب والمــــــقلُ

والليل يطفئه حقداً كأنهــــــــــما
ضدان بين شراييــــني ليقتتلوا

والنحل يلسع جلدي كي يعذبني
فلا يذوق فمي من بعده العسلُ

أواه يا قلب كم حُمّلتَ من ألـــمٍ
وكم نسوك بلا نبض إذ ارتحلوا
وكم شربتَ ميـــاه السيل مختنقاً
وكم ضَخَخْتً لهم عطراً ليغتسلوا

ودع فؤادك إن الحـــب معتقلُ
(وهـــل تطيق وداعاً أيها الرجلُ)

واسبح مع الحلم المنهار بينكما
أغرق مشاهده .. فالحلم مفتعلُ

واكسر قواربـــه فالموج ملتهبٌ
غيظاً يطير بلا عقـــــل ويشتعلُ

وامسح قصائد حب كنت تكتبــــها
على الشراع .. فقد ثارت بها الجُملُ

نم في غروبك عند الأفق منهزماً
كأنــــك الشعر إذ يمضي به الأجلُ

واحصد من الرئة السوداء خيبتها
كما سيحصد منك الخيبةَ الأمــلُ

هــــذي الحياة عذابات تؤقلمــــنا
فنحسب العـــضّ تقبيـــلاً ونحتفلُ





ظلي

تبعثر الظل حتى تهـــتُ عن ذاتي
وصرت أبحث عن فحوى معاناتي

وصارت الشمس ترفو نفسها خجلاً
من الشعاع الذي يغزو خيـــــالاتي

وذابت الريح في قلبي تبـــــــرّده
فجلد ناريَ قد أضنى مسامـــــاتي

شعري توقد وانهالت مدامعـــــــهُ
على خدود سطورٍ من كتـــــاباتي

الحــــرف يبرق في عينيَّ مشتعلاً
صـــدى القصائد تمثال لصرخاتي

والحــــب يكتبني شوقاً علــى شجرٍ
من البيـــــــــان على أغصان أبياتي

يا أيــــها الظل قم واجمع لُقى لغتي
فالأبجـــــــدية مني نبـــض إنبــــاتِ

لتمرع الصفحة الحيرى بأوردتي
ويزهر الضوء من شَتْلات لوحاتي

يا سيد الفيء أنت الفيء إن غُمرتْ
نفسي بحَرٍّ أتى من صلب آهــــــاتي

من يفقد الظل لن يحظى بأمنيـــــــةٍ
ولن يرى لبقــــــــاهُ أي إثبــــــــــــــاتِ

يشتاق قلبيَ لقيـــــــــــاها ويتعـبـــهُ
توحد الشمس فيــــها دون إفـــــلاتِ

وأرقب السحــــب الزرقـــــاء علّ بها
غيــــــم يدلّــــي ظلالاً من ظـــــلالاتي

لأقطف الوردة السمــــــراء منتشيــــاً
بالعطر حين تُصَفّيهِ سحابـــــــــــاتي


أقبـــــل البرعم المجنون مبتـــــكراً
كل الطرائق في إنعـــــــاش أشتاتي

يا أيها الظل لا ترحـــــــل وتتركني
هويتي أنت .. جزء من حكــــــاياتي
لي في شموخك ذكرى لا تفارقني
كنبرةٍ علقت في حبــــــل أصواتِ

كن لي رفيقاً يزيل الهم من حلـــــمي
وإن رأيتُ كوابيساً مواســــــــــاتي

أشرق مع النور صبحاً حيث تحملنا
يـــــد الحيـــــاة إلى تاريخنـــــا الآتي

لنكتب العطر حبــراً من تخيّــــــــلنا
ويغمر اللون شطــــــــــآن المســاحاتِ

ونزرع الضوء في أحضاننا ثمـــراً
حتى يجيء قطاف الظل في الـــــذاتِ










مستنقع

لأنني في حلكة الشبابْ
أعيش في مستنقعٍ
بلا ثيابْ
يضج بالأوراق والأعشابْ
لأنني رغم الخرابْ
قررت أن أقوم بالأسبابْ
لأنني سئمت من هذا العذابْ
سأمسح النوافذ المهترئه
وأفتح الأبوابْ




انقلاب

خرجت من زنزانتي المصدّعه
كنجمة تحررت من قوقعه
بحثت عن قصيدة لا تنحني حروفها
كتبت بيتاً واحداً
مسحت عنه أدمعه
لبسته ولم أزلْ
شهيد هذي المعمعه



لصوص

يعيش فوق سطح بيتنا لصوصْ
وكلما أبحرت في قصيدةٍ
خوفاً عليها منهُمُ
ببحرها أنا أغوصْ
وأخرج المحار من كفوفها
وأمسح الغبار عن رفوفها
أنقشها على الغيومْ
أجعلها وسادة تحت النجومْ
أنام في أحضانها
ففوق بيتنا لصوصْ
تعلموا أن يسرقوا منا النصوصْ

كبرعم زرع الشجر

يا جملة رُسمتْ بما
ألقاه قلبيَ من صورْ
حبري يجف مداده لكنه يبقي الأثرْ
أنا بالهوى متفرد في لحظتي
فالشمس تغزلني على أحداقها
حتى تصير قصائدي نصف القمرْ
أبني قلاعي بالغرام لأنني
في قلعة الحب الشهي كما المطرْ
يا طفلة أحببت برق عيونها
والرعد زلزلني على أجفانها
فانهار في صدري الحصار وما انكسرْ
لكنني بالصبر أصنع واحتي
أترقب الإيحاء ما بعد السحرْ
إن كنت في ناري هشيماً مضرماً
فأنا انبعاثات الدخان على جبين الموقد الظمآنِ
أرشق بسمة مرت بقربي بالحذرْ
سمراء حبك أزمة نفسيةٌ
صنعتْ حروفي من بكاءٍ مستعرْ
هذا القصيد يدور ما بين الشفاهِ
كخمرة دارت برأس العندليب فما صبرْ
قنديل زهري يجعل الكأس المقلَّ
كأنهر فيها الثمالة ترتوي مني العبرْ
إن كنت أرضاً أخصبت قيعانها
فأنا سأمسي في رباك كبرعم زرع الشجرْ
وسأجعل الأرض الظليلة كالسماء ببرقها
لتكون للنجمات خلان السهر
أنا شاعر عرف اللآلئ بالبحار وصاغها
كشفاه عذراء بقلب من حجرْ
يا من على أجفانها رقصت سيوفٌ
من معارك وحدتي قد جُرِّدَتْ
حتى ظننت بأنني فوق السيوفِ
كفارس حين انتصرْ
أدمنت حبك مثل أغنيةٍ
بلحن لا تغيره السنونُ
ولا تشوهه الفكرْ
كتراثنا يروى على كل الشفاهِ
ولا يزول من الحروف جمالهُ
كالإرث تنقله الحياةُ
على جراحات الأُسرْ
لن يستكين الوجد في لغة الهوى
فالشوق يثمرهُ هوىً
والبعد يشعلهُ جوىً
والليل يلقيه على سمع الهدوءِ
كشعرنا لما انهمرْ
يا مزنةً
ضخت من القلب المعلق بالسماء دموعهُ
حتى تساقط قلبها فوق الحقولِ
لتمرع الأرض الخجولة بالسنابل والزهرْ
حبي إليك أصونهُ
كالطفل حين استشهدت عيناه صوناً للحجرْ
حمل القضية بين كفيه بصدقٍ
مثلما عيناي تحمل صورة الأرض المقدسةِ المفتتة البصرْ
يا رعشة بالقلب زلزلت الظلامَ
فأشرقت حلكاتها
حتى ظننت الليل تاريخاً ويضنيه القِصَرْ
حبي إليك سيستقر لينتهي في إرثنا
عهد التشرد والتمزق والسفرْ











كفاه الحب

تبسم الضوء إذ ألقت تحيتها
فأبرقت لغة الأشواق إنشاءَ

واستسلم الليل للأقمار محتفظاً
بماء وجهه إعلاناً وإخفاء

وطارت الغيمة الزرقاء معلنة
صفاء قلب كفاه الحب إرواء

قالت مساؤك خير بعد أن عزفت
برقصة الطرف ألحاناً وأصداء

وأتبعتها بهمس فيه رفرفة
كعندليب شدا واهتز إغراءَ

حطت على غصن غض فأزهرها
وبعثر العطر إلهاماً وإطراءَ

هي الحبيبة والتاريخ يجمعنا
بصفحة الحب حاء عانقت باء

كالأرض حين تضم الحقل ينبتها
الْوجد الذي يتغنى الحب والماء

تحنو على الزرع أُم في محبتها
فيض من السحر يبني الخير وضاء

هذي الحبيبة بالخدين تغرسني
كشمعة غرست في الليل أضواءَ

زيتونة في تلال أنجبت وطناً
يضيء مشكاته الصدق الذي جاء
تفيض ساقية الألوان من يدها
التي نمت بتراب فاض إغواء

بنت العروبة سمراء تزينها
تلك العيون كحبر الشعر سوداء

يا قصة سكنت في دفتري حقباً
حتى استحالت سطوري منك غناء

في مقلتيك ينام البدر معترفاً
لولاهما لاختفى ليلاً وما ضاء

يا أبجدية شعر عاشق دَنِفٍ
توسلتْ ألفاً واسترحمت ياء

الله يعلم أني فيك منشغلٌ
يقدر الأمر في حرفين لو شاء





كمشكاة يضيء بريقها أمي

فقدت نضارة الحلمِ
وطعم الصبح والبن الذي يسري
بفنجان يزخرف نكهة الإشراق في روحي
فقدت الزهرة البيضاء في شباك أيامي
فقدت الكون إذ رحلتْ إلى أكوانها أمي
غفت كالبدر إذ يغفو على سرر السماء كأنه عطرٌ
توسد غيمة بالطهر قد عبقتْ
وأغمضتِ العيون على مسافات من الإيمان باللهِ
من التسبيح والقرآن بعد أواخر الليلِ
من الدعوات تلقيها على الأزهار والجدران والنسمات والأمطار والسيلِ
غفت والموت يحضنها
يحلّق فوقها ألق على الوجنات مرتسمٌ
رضا يكسو ملامحها
يضيء الوجه بالنورِ
كأن بِكَوْنها شيء يشابه جنة الحورِ
بتسليم وإقرار بحق الموت معلنةً رضاها
فارقت زمناً من التفكير والإرهاق والهمِّ
لتلقى الله باسمةً
على قرآنها أمل ورحمة خالق الأممِ
لقد رحلت وحزن لون الدنيا ولونني
ففي أشيائها أرنو مشاهد من حكايانا
وفي الشرفات قد ألقى فناجيناً
من الحب الذي بالقهوة السمراء قد داوى خلايانا
وقرب الباب أذكر كم وقفنا دون أن نخفي خفايانا
نبوح بكل ما فينا من القلبِ
ونغمس لقمة بالزيت والحبِّ
كمشكاة يضيء بريقها أمي
على نفسي على روحي على دمّي
تودعني ابتسامتها
تلاحقني أياديها بدعواتٍ
عساه الرزق يتبعني .. عسى الإيمان يغمرني
أغيب وكفها مرفوعة لله في صدق وإخلاصٍ
بأن يا رب وفقهُ .. ويسّر أمره أبدا
لقد كانت تسربلني بنظرتها التي صنعت من العبقِ
وتحرسني بدعوات على الطرقِ
فكانت مسكني دوماً .. وإن سافرت كالأفقِ
وبعد رحيلها ضاعت حكاياتي
وشردني على سطر الزمان الحزن حين فُصِلْت عن ذاتي
ولم أرمق بغرفتها سوى دمع يقطّر جبهة الحيطانْ
ويصبغ أوكسجين دمي بلون ينزف الأحزانْ
فأصمت برهة حتى يفيض الهطل من سحبي التي تغفو على العينين منهكةً من الحرمانْ
وأذكر نبرة الصوتِ
وأسمعها صدى يتوطن الأشياء في البيتِ
فهذي قصة الأكوانْ
وهذي سيرة الإنسانْ
سأتلوها على صمتي
وأدعو أن يقربني إلى أحضانها الرحمنْ
فلقياها
جدير أنْ .. أمنّي النفس بالموتِ



(والقمر قدرناه منازل)

قمر توسد نجمة وغفا
أضفى عليها نورُه شغفا

فتوحد الحلمان بينهما
حتى البريق امتد والتحفا

باحت له شوقاً فباح لها
أشواقه وبعشقه اعترفا

وبكى فسال وميضه ولهاً
وحكى وكَلَّ حديثُه لهفا

قالت ووجد فوق وجنتها
يا سيدي .. القلب قد وقفا

مزقتَه حباً فكيف به
يستجمع الخلجات إن رجفا

فدنا إليها رقة وهوى
ورفا جراح القلب ثم شفى

صلى بعينيها العشاء على
سجادة الطهر الذي اعتكفا

ودعا عسى أن يستجاب له
حد التوسل .. دمعه ذرفا

حتى المجرة حوله وقفتْ
والليل حارَ وإذ به انتصفا

والنجمة الولهى سرتْ خجلاً
والبدر من غليانه انكسفا

حيرى تفارق وجه كوكبها
خفر يزيد بهاءها شرفا

وتضرج البدر الحزين أسى
واشتد فيه اليأس فانخسفا


وتفرق الضوءان بعدهما
عند الوداع بحرقة حلفا

أن لا يموت الحب بينهما
فالحب يخلد إن هما ائتلفا

قمر توسد نجمة وغفا
والله قدّر أمره .. وكفى






وانهار سور الدمع

هذا المساء تعطرت لغة الهوى
بشقائق الريحانِ
فشربت من مقل الندى
كأساً
وزدت بثانِ
هذا المساء وجدت ماء سلسبيلاً صافياً
متدفقاً
من بسمة الألوانِ
هذا المساء وجدت خمرة صحوتي
حتى استفاقت في دمي
أشجاني
هذا المساء أرادني أن ألتقي حزناً
وحباً مستحيلاً جاءني
ليطول حزن زماني
لم تترك العينين صورتُها
ولا همساتُها
نبض الشفاه إذا تحدثت اللمى
يعطي فؤادي رعشةً
ليدقّ كالأوزانِ
أنّى التفت فوجهها
متبسمٌ حزناً
كأنه من ثرى أجفاني
أنى نظرتُ
فوشوشات بريقها
تعطي عيوني حرقة النيرانِ
حتى إذا أغمضت قلبي لحظةً
فتحت عليه ربوعُها
كل النوافذِ
واصطلت عينانِ
هي كالقصيدة تدخل الأنفاسَ
تسحر روحُها
كل الحروف الساكنات على ذرى الإيمانِ
وأنا الذي رضع المحبةَ
منذ أول لحظةٍ
من حضن أمنيةٍ
وصدر أمانِ
قد متُّ حين اصفر تموزٌ بها
وتأرجحتْ كالغصنِ
يابسةَ الشذى
قد متُّ بين حرائقي ودخاني
وانهار سور الدمعِ حول مدينتي
وبدأت أسمع ضجة مقتولةً
وسكبت مني
دمعة البستانِ
يا قلب لا تجزع فروحك نبضها
والنبض حولكَ
يجمع الألحان بالألحانِ
هو عشقك القاسي يعذّب نفسهُ
وكأنه يهوى العذابَ
وفكرةَ الحرمانِ
تمشي على غيمي
فأحرق ما تبقى من صدى
حتى أذوب تبخراً بمكاني
علّ ارتفاعي للفضاء يحيلني
قمراً يترجم قصة الهذيانِ
أنا عاشق لبتولَ
يصعب وصلها
أنا في محبتها أنا
كمن استحبّ عبادة الأوثانِ
فاغفر شذوذ عقيدتي
يا رب
هذي دعوة الحيرانِ
كل العذاب خلقتَ فيَّ
وإنني
أحتاج حقاً رحمة الرحمنِ



وتصعد روحي

وتصعد روحي إلى الجنة العاليه
وتحمل بين سواد الخطايا
زهور الخزامى .. وسلة حبٍّ
وبعض القصائدِ
والياسمينْ
تطير سنيناً ... تطير سنينْ
تجوب فضاء الخيال كطير سجينْ
فلا تتهاوى الكواكبُ
أو يتعالى الجبينْ
ويبقى الشرود على وجنتيها
كأقنعة باليه
كبركة ماء تخطت زمان النقاءِ
وصارتْ تسدّ فم الساقيه
تحدق بين الكواكبِ
بحثاً عن اللونِ
تسرق من ومضات الضياءِ
رغيفاً وسكرْ
لتقتات شيئاً
وتعلوَ أكثرْ
تنوء الضفائر دون مرايا
وتمسي الشفاه زجاجاً مكسّرْ
وترمي زهور الخزامى
لتعلوَ أكثرْ
وكل دقيقه
بألف طريقه
تقيس مسافتها الباقيه
وتلقى نجوماً
تغرد فوق سحاب المجرّه
تُسلّم مره
وتصرخ مره
إلى أن رأت نجمة زاهيه
وطارت لتعرف منها هيَ
وتسألها عن طريق السعادةِ
حيث القصائد تحيا طويلا
فقالتْ:
تعالي وصلي بحضن الخميله
تعالي فإني انا الجنة الساميه
فتثمر روحي الخزامى
وشوقاً كشوق العذارى القدامى
وتجري كبرق إلى القافيه
ويقرأ الخد

لقلبي الشوق يا أنثى سحرت بها
وللعيون صراعات مع الطيــفِ

لقلبي النبض يسرع في ملاحقتـي
والضغط يصعد تسبيحاً إلى الألفِ

فالحب يشرب من عمري ثمالتـهُ
ليسكر الشعر من تنهيدة الصـيفِ

والروح مدمنــة للعشـق ينهـكهــا
عطر على جيدك الممشوق كالسيفِ

بــل أنــت سيــدتي روح مطــهرةٌ
بالضوء تزهو وفيها القلب يستشفي

سيسهر الليل صب قد يذوب هوى
ويكتب الوجد من إشراقة الحرفِ

ويقـــرأ الخـــد ديــــواناً تخيــــّـلهُ
وينهل الشعر من ( تدبيلة ) الطرفِ

كـــــأن في جلدك القمــــحي أغنيــةً
مكتــــوبة بنسيـــم هــبّ من كـــفّي

إن قـــلت أعشقـــها ما زدتها شرفاً
فالقـــول فيها ومهما طال لـن يكفي
يطير الحمام .. يحط الحمام /2/

تعالي فإن الحياة بعيداً عن الحزن ليست حياةْ
وشمس الصباحِ
إذا لم تهبها قناديل عينيك لوناً
سيصبح كل الوميض كحبر دواةْ
تعالي لأنك أنت التمزق فوق الأثيرِ
وقلبيَ طير يحب التشردَ..
يهوى الشتاتْ
تعالي ليبدأ يوم تناضل فيه الحجارةُ
تزهر باسمك كل حصاةْ
تعالي بكل خشوع وكل سجودٍ
كفاتحة لا تصحّ بلاها طقوس الصلاةْ
تعالي وكل التحرر يسكن في راحتيكِ
وبين حروفك حاء وراء ياء وتاءْ
يحبك كل الرجال وتعشق لون شموخك بعض النساءْ
وحيكي لعرس الحياة جراح الشهيدْ
فأنت بكارة هذا الوجودِ
وأنت التعفف مهما أزيلتْ ستائر زيف القضيةِ
عن قسمات الجليدْ
هلمي لوجنة طفل تورّد دُرّاقها قبل بدء الربيعِ
وألقت عليها البرودة نكهة صدقٍ
فحمرة وجه البراءة أخفت سواد الشقاءِ
لتشعل ناراً عسى أن تضيء بطُورِ العروبةِ
بعض الحقيقه
فهذي الشقيقه
وتلك الصديقه
كأن القضية بعض التماثيل تجمع ديوان زيف على الطاولات الأنيقه
تعالي لأنك دون الجميعِ
وجدتك أنقى وأسمى رفيقه
تعالي كما جئت يوماً على صهوات الخيولِ
أميرة سيف وأنثى تطير بألف ضفيره
قطعت مياه المضيقِ بجسر من الحبِّ
عُمِّد فوق المحيطينِ
كنت على دولة التضحيات كأبهى سفيره
تعالي كغيم يبشر بالأمسيات المطيره
تعالي فقد ذاب قلب الدماء العطيره
إليك أقدم كل ولائي
حروفي .. دمائي
وربطة خبزي التي تشترينيَ كل صباحٍ
وأهجر خوفي ليعلو ندائي
إليك سأرسل برقية من دعائي
فهل يا حبيبة قلبي
سترضين بي عاشقاً مستهامْ
ليبقى الحمام يطير من الشعرِ ثم يحط عليهِ
ويبقى لدرويش صوت يغني
يطير الحمامُ .. يحط الحمامْ
يطير الحمامُ .. يحط الحمامْ






يا حفنة مني

كفراشة بيضاء طارتْ
من جناح الياسمينْ
لبست ستائر عطره القدسيِّ
في دَلّ ولينْ
سكبت عليه من البياضِ
ثمالة الطهر الثمينْ
سالت على الشمس الحنونِ
كدفقة شعريةٍ
هطلت على كل البقاعِ
كقطرة سحريةٍ
مسحت من الرأس الصداعَ
كحبة من أسبرينْ
هل تعرفينْ
هل تعرفين بأنك المزن التي
وقفت على ظلي
فأصغى في ثبات للخطى
جَمُدتْ خلاياه
فأيقن أنه ما عاد يؤمن بانقلابات الفصولْ
ما عاد يؤمن بالشعاعِ
وبالشروق وبالأفولْ
ما عاد يقنع بالتحرك كيفما شاءت
شموع الليلِ وارتعش الفتيلْ
هل تعلمينْ
هل تعلمين بأن كل براءة الدنيا
استقرت في مداراتي
وأتعبها الرحيلْ
لما لمست صباحك الموهوبَ
أَدْركَ أنني أطفو على إشراقة الوجه الرقيقِ
ولا أبالي بالمواعيد المهمةِ
أرفض التحديقَ
في ساعات منزلنا التي تطفو على الجدرانِ
تأمر بالذهاب إلى صراعات الحياةْ
أرنو إلى عينيكِ
حيث يصيبني الأملُ
المكون من بريقٍ في ثواني الالتفاتْ
يا حفنة مني أحبكِ
لست أدري كيف صرتِ الماءَ
في غيمي
وإزهار النباتْ
تغفين حول فصاحتي
فيضجُّ في قلمي الشعورْ
يا كوكباً ثبُتتْ أناملهُ على ورقي
وصرت على جناحيهِ أدورْ
كفراشة بيضاء صارتْ
سكّراً يعطي الحلاوة للبحورْ
حطتْ على روحي كأرشق بسمةٍ
رسمت ملامحُها على وجهي الحبورْ
حمداً وشكراً للذي أعطى فؤادي طفلةً
في حقل خديها ملايين الزهورْ





الشمس

الشمس تشرق كل يوم مرتينْ
لا تحسبوا أني جُننتُ
وان شِعري طار من عقلي
فإن الشمس في عينيّ حقاً
تعتلي أفق القوافي مرتينْ
ليس انفعالاً ما أقولُ
ولا شرود قصيدةٍ
سكرت مع الأوزان من خمر الحروفِ
وإنما شيء يؤكد أنني
قبّلتُ ثغر الشمسِ حين شروقها
فتكسرت بين الجبال حيِيّةً
ثم استعادت وعيها
وعلتْ لتشرق مرة أخرى
على شفة البيانْ
سمراء سمّرها الشعاعُ
فأومضت بيني
وماجت كالشقاء على تجاعيد الزمانْ
تتقرّط الإغراء تومض بالدلالِ
وتسكب العبق المضيء على يديَّ
لأغسل الجلد المزخرف باشتعالات المكانْ
يشتد وقع خطا فؤاديَ
أسمع الأصوات من صدري
كأن كتيبة الجيش القديمِ تحركتْ
نحو الوقيعةِ
تصهل الخيل الأصيلة في دمي
وتدور في رئتي الثوانْ
شمسي تسخن كوكب الوجد العريقِ
تغازل البحر المضرّج بالملوحةِ
ترسم الأحلام في حلو المشاهدِ
في منامات الحسانْ
كوني سيغرق بالبهاءْ
وحروف شعري سوف تطبخها النساءْ
فأنا وشمسي لم نزلْ
شيئين متحدين في مجموعة الحب النقيّ
وكوكبين يراقصان شموخ أجرام السماءْ
الشمس تشرق كل يوم مرتينْ
لكنها لم تحترف طرق الغيابْ
لم تحترف لغة التخفي
خلف أسراب السحابْ
الشمس تبقى الشمسُ
مهما لُوِّنَتْ
بجرائم الليل السداسيّ النجومْ
الشمس كل حقيقة عاشت على مرّ الزمانْ











مسافر إلى مدرسته

تلوّح راحة الكفِّ
كأن الكون مجروحاً
يودعني
وتلمع في العيون يدٌ
يضيء الورد فسحتها
تودّع آخر الصيفِ
أرى روحي تذوب ببرق عينيهِ
يطيّرها بخديهِ
يلامس وجهها خوفاً
من الريح التي تهتزّ غاضبةً
ليطرد غيمة الخوفِ
يراقبني ببسمته التي حارت بأفكاري
يجوب ملامحي
بحثاً عن الحبِّ
يحسّ بما اعترى قلبي
فألمح دمعة هربت من الجفنينِ
مالحةً
تخرّش وجنة الصبحِ
الذي رقصت قصائدهُ
تطرّز ( قَبّة ) الثوبِ
تطاردني ابتسامتهُ
تطاردهُ
ويمضي مسرعاً حتى
يزيّنَ قاعة الصفِّ


مودة لا تنتهي

إليك يا حبيبتي المُعتّقه
يا نسمة تعلّقتْ على خدود زنبقه
يا نكهة الوجد التي تجتاحني
تلعثم الأشواق في أنشودتي
كأنها على فمي معلّقه
إليك من دفاتري
قصيدة مجنونة
أفكارها رغم جنوني كلها منمّقه
تطير في خواطري
زوارقي
تبعثر الأمواج من مشاعري
وتلثم الخلجان من حرائقي
فنار حبي تحت بحري مُوقَده
بركانها يغلي مياهي وأنا
في فُوَّهات صدرهِ
أزيد حراً مَوْقِده
أزيده حرارةً
يزيدني حماسة
وكلما أثار فيّ رغبة مجنونة
أعود نحو زورقي
أترجم الجنون شعراً عاقلاً
أعيد جمع أحرفي
وفكرتي الممزقه
إليك يا نصف الأنا
إليك يا حقلاً
رحيقي من معاناتي -جنى
إليك يا أرضاً على أعشابها
ينمو اخضراري
مثلما ينمو على الشمس السنا
إليك إخلاص الشهيدْ
يا وطناً أعاد لي بعض الأغاني
بعد أن مات النشيدْ
خذي بلاغات الدنا
من عَبرتي
فإنني في زمن الجريمة الموثّقه
يحق لي
أن ألقيَ الشعر على نفسي
كأي امرأة مطلقه
ولا يحق لي أنا
أن أنجب الحروف كيفما أشاءْ
أن أحتفي بقبلةٍ
بلا دماءْ
أن ألتقيك مرةً
كشاعر حرٍ
أبى أن يستحيل حرفهُ
جريدة مسفوحة تحت الحذاءْ
الثورة الكبرى على كل القيودْ
بداية جيدة لقلعة فكريةٍ
حراسها
جميع أنواع الورودْ
فالفكر لا يحتاج (آر بي جي)
ولا يحتاج مدفعاً ولا جنودْ
الفكر حقلٌ
إن زرعناه شموخاً سيجودْ
الفكر أرضٌ
إن سقيناها دمانا ستعودْ
الفكر يا حبيبتي
حب يفوق حبّنا
الفكر يا قصيدتي
أن تحفظي كل العهودْ
أن ترسمي مودةً
لا تنتهي
بين الحديث والعمودْ





كلمات للحب والحرية

على أفق المساءاتِ
أرى المستقبل الآتي
أرى شمساً تغيب خيوطها خجلاً
من التاريخ والذّكرى
من الإنسان في حرب الُّلقَيْماتِ
من الأزهار إذْ طُلِيَتْ
بألوانٍ مزيّفةٍ
وسال العطر داخلها
كنفط في أنابيبٍ مزخرفةٍ
بأشكال الصراعاتِ
أرى الشطآن تهجر بحرها خوفاً من المدِّ
من الأسماك إن طارتْ إلى غيماتها
نزقاً من الجهدِ
من النسمات إن عصفتْ
وأرّقها جنون البرق والرّعْدِ
من الآهِ .. من الصبرِ
من الإرهاب والقهرِ
من التّكرار والعدِّ
كإنسان وجدت وداعتي كَذِبَا
وجدت النار تعصف بي
فخفتُ اليوم من غضبي إذا غضِبَا
قرأت الموت في عينيَّ مراتٍ
فلم أخجلْ
وعزرائيل وشوشني
سيأتي يومك الموعود صدّقني
فثارتْ كل ثائرتي
ولم أقبلْ
جلبت حدائقَ الزّهراء للحُلُمِ
سبحتُ بِدَلْوِ لذّاتي
حضنت النّهدَ في شبقٍ
طردت الحكمة البلهاء من كتبي
قتلت الشعر في قلمي
طلبت القمح من كِسْرى
فقايضني
رغيف الخبز بالعَلَمِ
صحوتُ هنيهة فإذا عصافيري تطير إلى مواطنها
وتهجرني
وأكوابي تَفِرُّ اليوم من خمري
وتلعنني
ولم أرمق سوى عاري يصفّقُ لي
يؤيّدني
ألا أغضبْ ؟!
أنا العربيُّ مهما ذلّني الدّهرُ
كلؤلؤةٍ
يغطّيها بكلّ مياهه البحرُ
سأكسر قيد قوقعتي
بكل عزيمتي سأغوص للأعلى
نعم سأغوص للأعلى
سأخرق كل قانونٍ يؤيّد فكرة الْجَذْبِ
سأمحو كلّ (فِزْياءٍ)
تساند فكرة التهجير والسلبِ
أنا عُمَر أنا خالدْ
أنا في الحرب لا أخشى من التّنّين والماردْ
أنا من أمطرتْ سفني
مياه البحر في مدريدْ
أنا من شيّد الصلواتِ في غرناطة الكبرى
بحب الله والإنسان بالتقوى
نشرت عقيدة التوحيدْ
على أفق المساءاتِ
ستُقْرَأُ بعض ألحاني وأبياتي
سيحكي الغربُ عن شمسٍ
أضاءتْ ظلمة الليلِ
عن الحرية الأنثى
عن الحبّ الذي من صلبه حَمَلتْ
عن الطفلِ
عن الطفل الذي لا يرهبُ السّجّانَ والسجنَا
يقول الحق لا يخشى سوى الله
يصون الحقل أو يفنى
يعانق حبة القمحِ
ويطحنها
ويمزجها بماءٍ ثمّ بالملحِ
ليصنعَ خبزه الخالي
من البترولِ والقيْحِ
ويغرس قبضةَ العَلَمِ
فتثمر حقل ليمونٍ
وتفاح وزيتونٍ
بطعم العزّ والشممِ
كما سأغوص للأعلى
سيبدأُ من ذرى القممِ
فهذا الطفل معجزةٌ
لأنه قمّة الهرمِ

نبض لا يموت

من وجهها الغافي على خد القمرْ
من شَعرها المطليّ بالشمس الخجولة حين زخرفها الخفرْ
من مقلتين أضاءتا زمن انقطاع الكهرباءْ
من وجنتين احمرتا عشقاً على شفة بلون الكبرياءْ
من كل نهد ظامئٍ
كرّمتُ شِعري بالمئات من الصورْ
فأنا بكل رجولتي وصراحتي عندي اعترافْ
لولا أنوثتها فقدتُ رجولتي
لولا الهبوب بخصرها
والسكّر المعصور من كرم اللمى
لفقدت كل رجولتي
وخشيتُ حتى الاعترافْ
ماذا أقول عن التوحّد إن تعانقت الضلوعْ
حتى التنفس بالرّئاتِ
تشابكت فيه الفراشة والشموعْ
الزند يفرش حولها أغصانهُ
يستبدل الشّعر المقفى بالمثنى والجموعْ
لتدور دائرة الهوى
وتدور في رأسي الحروف بلا هجوعْ
متمرّد قلمي على كل الجلودْ
فالنار والثورات تربط شأنهُ
بمصير حلمات النهودْ
طفل أنا أكل التشرد لونَهُ
ما عاد يفرحه البكاءْ
طفل أنا
عرف الحقيقة ثم أعلن ما يشاءْ
أعلنتُ أنّ طفولتي لن تنتهي
مادام في الأرض استواءْ
أعلنت أني قد لمستُ بأحرفي وقصائدي
كل القواقعِ والنساءْ
متمرد قلمي كسيل لا تكبّله الجبالْ
كمذنب جاب الفضاء ولا يزالْ
كضفيرة رَسَمَتْ على خدّ الرياح جنونها
كمحبة تنمو بقلبٍ لا تقيّدهُ الشرايين الصغيرة والحبالْ
متمرد في الحب يصنع من جحيم البُعد أشواق النّدى
من صمته المذبوح يخترع الصّدى
يترنّمُ الشِّعْر المعتّق في القلوبْ
ويخط كل حروفه ببراعة تضفي النقاءَ على الذنوبْ
أنا معجبٌ بأصابعي وبعزفها عبر اليراعْ
أنا معجب بالسطر كيف يقودني نحو القصيدة في علوٍّ وارتفاعْ
أنا معجب بالمُلْهِماتِ جميعهنْ
فأنا سكبت الشعر كل الشعرِ فيّ لأجلهنْ
عشرون ألفاً من نسائك يا نزارْ
جَعَلوك شمساً فاق وهج شعاعها شمس النّهارْ
مايا وماري كالنساء جميعهنْ
لكنك المجنونُ شعراً
تكتب العشق المقدّس من رضاب شفاههنْ
أنا معجب بالملهمات جميعهنْ
لكنني أهوى التي من نهدِها تَلِدُ الجملْ
إن أقبلت تمشي إلَيّ تفيض أنهار العسلْ
إن جرّدتْني من ملابسها التي....!!
يتسمّر الزمن الخجولُ ويرتمي الجوري على خدِّ المُقَلْ
أنثاي أنثى جمّعَتْ أوصافها
من كل فاتنة على سطح البسيطةِ أينعتْ
من كل خصر دار حولي أو ثبتْ
من كل مرآة أزاحتْ صورتي .. وتخيّلتْ
أنثاي أنثى قد ولدت لأجلها
وأعيش عمريَ بينها
وأذوب مثل البحر بين رمالها
أنثاي مأساة أخوض كفاحها
أنثاي أرض حرّةٌ تتنفّس الحريّة السمراءَ من صدري ومن رغباتها
أنثاي أحلام أُقيمتْ في مدائنها البيوتْ
أنثاي أقوى من قلاع سُوّرت بخيوط بيت العنكبوتْ
أنثاي نبض لا يموتْ
أنثاي حقّ لا يموتْ
رسالة

رسالة إلى الطغاة سُطِّرتْ
وحبرها هو الدمُ
حروفها من الحجرْ
نقاطها نار على رؤوسهم ..
كما المطرْ
أوراقها عليهِمُ
بهزّةٍ أرضيّة ستُهدَمُ
لتعلموا.. لتعلموا..
يا أيها الكفار منكم يثربُ
ستنجلي .. وبالجهاد تغلِبُ
لأنكم بالسلم لا.. لن تذهبوا ..
فأبشروا بذي الفقار بينكمْ
مشرّقُ مغرّبُ
لأنكم بدون حد السيف لن تستسلموا
لأنكم في أرضنا جحافلٌ
يقودها لصٌ.. مريض .. مجرمُ
لتعلموا..
بأننا إذا كُسرْنا مرّةً
فبعدها.. ألف من الثورات منا تقدِمُ
ولا ينام قمحنا في مائنا
إن لم تفرّوا .. تُهزَموا
لتعلموا
حطين سوف تزهرُ
وليل أحْدٍ شمسه ستقمرُ
وحقدكم سينتهي
وعين جالوتٍ رؤوسكم بها ستثمرُ
ويبدأ القطاف في مواسم البطولة المقدسه
ستحتمون بالشجرْ
كأنكم بلا أثرْ
وتختفي نجومكم على غروب نجمة مسدسه
تأملوا .. تحدثوا .. وصرّحوا..
وأكدوا .. وهددوا ..
توعدوا .. تكلموا... توهموا..
توهموا بأنكم براعم الخلودْ
وأن الموت قبلكمْ
يفرّ يا ثمودْ
لِتحذروا بركاننا
إذا يثور مرّةً
سينزع القلوب عنكم والجلودْ
فأبشروا .. هذي الوعودْ
نزفها إليكمُ .. لتعلموا..
ستهجرون بيتنا
وكوخنا القديمْ
وترهبون رعدنا
وصرخة الهزيمْ
ستخرجون من شذى ليموننا
وحقلنا العظيمْ
فمن جذور ديننا
ستولد النتائج العذراء من رَحْم السببْ
تبت يداكم مثلما تبّت يدا أبي لهب



بعد رحيل الثوار

حبك مثل وكالات الأنباءِ
يعبث في أقصر أحلامي
يحكي بتفاصيلي
يتخلل أصغر أجزائي
يدخل في رئتي نيكوتيناً
يسكن في ألوان دمائي
يدمن كل خلاياي الحمراءِ
يرسمني في كل الأحقابِ
على لوحات علقها اللون المائيُّ
على الأشياءِ
يتسلل في أقدم أعضائي
يحتل خلايا المخِّ
وصفْحات الإنشاءِ
حبك مثل النشرات الجوية في تلفازي
يكذب أحياناً
يتخطى كل حدود المعقولِ
فيمطر صيفاً
حين تجف الغابة في أنحائي
حبك (فِزْياءٌ)
(كِمياءٌ)
نحوٌ .. صرفٌ
كل بلاغات الكتّابِ
وكل نتاجات العلماءِ
حبك عصفورٌ
فرَّ إليّ من الغاباتِ
أتاني في ظلمة صحرائي
غنى لي
أضحكني .. أبكاني
بعثر أقلامي عُشّاً
غرّدني .. قام بإغرائي
حبك طفل أعند من أفكاري
يصمت .. يرفضُ أي حوارِ
يكشفني
يكشف أسراري
حبك ثورات بقيتْ
بعد رحيل الثوّارِ
حبك يغلي كالبابونجِ في إبريقي
يتحدى الزعتر والملّيسةَ
يشتَمُّ حقولي
يصنع رائحة الشعراءِ
يمسح من جوالي كل الأرقامِ
وكل بطاقات الأسماءِ
حبك يا أنثى رجلٌ أعتمد عليهِ
أهرب من أحقاد القلب إليهِ
أخفي رأسي في لحظات الرعب القاتلِ
بين جناحيهِ
أصنع منه الدولةَ
كل السٌلْطةِ
بعض الأمنِ
وأنجب منهُ وزرائي
حبك صاروخ نوويٌّ
فجّر ذرات الطلع بأزهاري
حول كل الطاقات المكبوتة شعراً
يقصف كالرعد فراغات الأجواءِ
حبك غارٌ
ينبت من أغصان الحريّةِ
حين تُكَسّر صدر الثلجِ
ويُعْلَن عن توريقي بشتائي
حبك أعنف من زلزالٍ نام طويلاً
ثم استيقظ من أدوائي
حبك تاريخ مكتوبٌ
منذ ولادات الأشياءِ
قصة شعب حر تُبْكى
كل مساءِ
كل مساءِ



ملحمة عشقية


ويقفز من يدي قمر لخديها
تضيء براعم النشوة
فتحلو مثلما الحلوى
وأسقط فوق أوراقي
بلا حول ولا قوة
فقد فتنت عباراتي
بقد البسمة الحلوه
ألعثم خطوتي الأولى
أجرجرها
أقرّب من شوارعها
أرى وطنا تهدهده ضفائرها
أرى شمسا تنام بفرقة الشعرِ
يسيل الوهج شلالا
على حقلين من عطرِ
أشد الخطوة الأخرى
فتسحرني حواجبها التي تغفو على مقل من الزهرِ
كشباكين قد هربا من الجنه
إلى عصر من الإيمان بالفتنه
إلى كونين من طهر
إلى زمن من الصفوه
من التقديس والتقوى
وصلت إلى أساورها التي التفت على الصفصاف عارية
كلبلاب تعلق في حبائله
ليعلو دونما وقت
ليبدأ ساعة التسبيح مبتهلا
على جذع من التاريخ مقطوع بلا جدوى
نظرت لقمة البحر الذي يطفو على الصدر
الذي يعلو على الخصر
وفي الأعلى وفي الأعلى
وجدت شقائق النعمان
قد صلَت علانيةً
صلاة الليل في حبٍّ
على سجّادة الغزل
وصار اللؤلؤ الأحمرْ
كبركان إذا أزهرْ
قرأت الكون في شغف فمادت قامة السكرْ
كأن الأرض قد رجفت
من البرق الذي ينساب من شفتين مفعمتين بالأحمرْ
كأن اللوز خجلان من السكر
كأن الزيت مشتاق إلى الزعترْ
رشفت رحيقها المصنوع من طلع معتقة
فصرت كمن أتى ذنبا من الحب الذي يغفرْ
على عنق من المرمر
عصرت الوجد إذ يُعصرْ
وقبلت المسامات التي جفت حدائقها من العبقِ
رسمت بسمرة الليل اشتياق الأفق للشفقِ
وبين تلال كوكبها زرعت الشعر من شفتي
كي ينمو بنهديها
كمحصول على بيدرْ
مزجت النهد بالعسلِ
كمرآة يمازجها
خيال في ربا أملِ
كهمسات بنى العشاق قلعتها
من الغزلِ
وبعد الصمت ألقاها فتمحوني ابتسامتها
كخط كان مرسوما على دفترْ
وتمضي الصفحة السمراء من كراسة الشعر
وأبقى مثل أرملةٍ
بِلا وطن ولا رجلِ
وأبقى دونما كوثرْ
فهل حورية البحرِ
مضت لتغوص في البدرِ
وهل ما نلته حلما
تلاشى دون أن أدري
وهل حوريتي الحلوه
مضت في حضرة الصحوه
انا المجنون أعشقها
بلاحول
ولاقوه
بلا حول ولا قوة

















ثورة الحب والحرف

كغزال يــمر بيــــن خيالـــــــــي
دون وصـــل بخافــقي لا يبـــالي

يســـرق الألــوان التي أذهلتــني
من قناديـــل أسطــري ومقــالي

ويعــدّ الأبيـــات بــيتــاً فـبيــتــاً
ليخبيـــها فـي جفــون الليــــالي

حيث تصحــو المحــسّنـات بسهدٍ
والبــلاغــات تحـتـفـي فــي دلالِ

آســري ذلـك المــتــيّـم شـــهـــداً
قــد نــما فـي مرابــعـي وتـلالـي

ينـطــق السـحــر تــارة ثم يمضي
يتــدلـى من معـجزات خيـــــــالي

يصـعـد الغيــم ثـم يصنــع هطـلـي
مــن بــخــار مكــلـــل بالــجــبــالِ

هـــل رأى الشـعــر فــيّ ما لا أراهُ
فـــدنــا مني واستــراح ببــــــــــالي



أم تــراءت لــه الحيـــاة بعــقــلي
فــغــزاني كــمــثل أي احتــــلالِ

إيـــه يا شـعر أنت قلبـي وروحـي
مـــــــزج اللــه فيك كل انفعــالي

كلـــما أشـرق الـمســاء التــقـيـنـا
كشـــعاع يحـــطّ فــوق الهـــــلالِ

كنجـــــوم تعلقـــت في فضـــــاءٍ
ضمّـــها شـوقاً لاهــباً كاشتــعــالِ

نكــتب النــاس والحــياة بِعَيْــــــنٍ
دمعـــها نزف من نــزوف القتــالِ


نلتقـــي الهـــمّ في حــوار طويـــــلٍ
نرجئ الهـــمّ بالحبالِ الطّــوالِ

عـقـــدة الحبـــل تخنق الصوت مـنـّا
فتثـــور الحـــروف ضـــدّ الحبــــالِ

أيهــــا البــحـر لا تلمــنـي لأنـــــــي
رُمْــتُ في مائـــك الطهور غلالـــي

حسب روحي أن في صفائك ذابتْ
ملـــحك الأبيض استـمـال سلالــي


صـــبّ لي كأســـك المعبـــأ عشـقاً
فرحـيـقــي مـن كأسـك المُـتـَلالــي

يا خفــــيفاً أثـــرت كـل انفــعالـــي
فالتقـــى فيــك واقــعي وخيــــــالي










الشهيد

أصرخ فصوتك لا يزال الأشجعا
حتى تهز بما صرخت الأضلعا

ألهم فضاءك جملة من ثورةٍ
تسمو بفكره كي يطير ويبدعا

وارسم حروفك موجة صوتيةً
بثّ الإله جموحها .. كي تقنعا


واصمد فأنت العز في زمن الهوا
نِ وأنت أنت إذا صرخت به وعا

طرْ من خيولك أسرج الحلم القديـ
ــم فأنت كنت بما حلمت الأروعا

يا أيها الرجل المشكل من ترا ..
بٍ لا يجف نزيفه كي يمرعا

اصرخ وزمجر وانفجر فالكون دو
نك لن يضيء على الورى أويسطعا

أكشف عن الوجه النقي حجابهُ
لا تنفع الوجه الشهيد الأقنعه
شاهدت سيفك مغمداً من برهةٍ
والآن ألمحه عرينك رافعا

وزرعت بالقمر البعيد بريقهُ
من بعد كبوته جعلته يانعا

علمت شمس العرب كيف شروقها
وخبزت من دفء الوميض طلائعا

حضرت إفطار الشموخ مسخّناً
بازيز آمال الرجال موقّعا

الأرض تفخر أن أتى من صلبها
رجل يصلّب دون أن يتوجعا

حلق بروحك عالياً كحمامةٍ
ضحت بعش ناعم كي تهجعا

إن كانت الأنهار تعطينا الميا
هَ فأنت كنت لما شربنا المنبعا

حرية الإنسان عطشى للحيا
ةِ رويتها كأساً بروحك مترعا


يا أيها الجرح المعطر بابتسا
متهِ أراك كمن أحب المبضعا


علم شعوب العرب درساً من ضميـ
ــر الحب والإيمان جاء موسعا

أنت المعلم والعروبة معهدٌ
طلابه نجب إذا الله دعا








قمحية الخدين

قمحية الخدينِ
يا سِكّيرة شربتْ حروفي وارتوتْ بقصائدي
هاتي بقايا ما ارتشفتِ فإنني
أحتاج كل ثمالة فاضت من الثغر العقيقْ
أحتاج منك رعايةً
حتى أمرَّ بضفتي ذاك الطريقْ
فأنا أسير بلا هدى
أجري وألهث هارباً
من فيض وجد لا يعطره الندى
جفت حدائق وحدتي
وانهارت الكلمات ما بين الدفاتر والصدى
أعطي دمي لوناً يعكرُ صفوهُ
فالأحمر الفتان فوق شفاهك استعرت قلائدهُ
على أنسام لوحة عاشقٍ
ضوءٌ يسير إليّ ثم يصدني ليلٌ
فأغرق في ينابيع الرحيقْ
يا أنت يا رئة الغريقْ
هاتي التنفس من يديكِ
فإنني
أدمنت شم الورد من كفين مفعمتين بالصبح الأنيقْ
إني عشقتك واقتربت من المحيط إلى المضيقْ
لا تجزعي فأنا أحبكِ
لست أمزح في عباراتي
وأهذي
إنما يهذي بقربكِ ذلك القلب الرقيقْ
إني عشقتك منذ أن كان الصباح ملوناً بالشمسِ
حول خمائل الساحاتِ
ينشد بعض دقاتٍ
كنبضٍ لا تكبله القواعد أو تقيده العِظاتْ
أوتذكرين الرعشة البيضاء فوق فم الجملْ
حيث الطيور تعلقت في عشها
بين السقوط وبينها
حرفٌ يهدد بالغزلْ
أوتذكرين اللحظة القصوى
التي ولدت من الدهر المشكل من ثوان جمعت أحلامها
من غفوة الوجه الأنيقْ
قمحية الخدين لا تستنكري شعري
فإني قد خلقت من الأديمِ
ولم يزل في خافقي بعض الهوى
ولتعلمي
أن المسافة لن تفرق بين نهدين استعدا للحياةِ
على جفون قصيدةٍ
قطفت من الصدر الحريقْ











بلا عنوان

هاتي حروفي فالهوى ما عاد يؤمن بالقمرْ
هاتي من الشعر النفيس سطوره السكرى
فإني كنت في بعض المحافل جملة عبرت على كف الصورْ
قد كنت أغرق بالشعاع على يديك
وأختفي بين المسام
هنيهةً
لكنني أشرقت من عينيك مقتول البصرْ
تتحدث الكلمات أنفاسي المقطعة البلاغةِ
تشهق اللغة الشهية بين أحضاني
أذوب بها
كشمع ذاب في صدر الفراشةِ
مؤمناً ثم انتحرْ
يا بنت عم البنِّ
إني قد شربت ثمالة الفنجان من عينيكِ
حتى صار إدماني قديمٌ
مثل إدمان العنادل للشجرْ
فدعي فؤادي في صبابته قتيلاً
وامسحي عن خد أشعاري ملايين الدررْ
عودي لقصرك واهجري قبري
فكل تراب أنقاضي يثور مع الحرائق ِ
يسكب الحمى على مدّ النظرْ
عودي لقصرك إنني أخشى عليك من القبيلةِ
حين تعلم عن جنوني
أو تقابل بالجرائد بعض أذيال الخبرْ
عودي
لأنك لن تري موتي البطيءَ
ولو وقفت على جبينيَ لحظةً
لعرفت أن برودة النجوى
ستجمد قبل أن تعلو يديك على يديَّ
لأنني قد مت حين رسمتِ في رأسي وشاحاً
من حريرٍ
قُدَّ من شَعرِ الغجر








الفهرس
الموضوع الصفحة
- تقديم 3
- رحيق الغمام 12
- خزانة الأحزان 17
- نعمة الله 20
- الحصار 2 22
- الشعر أزهار تبعثر نحلها 27
- إلى ديوان عينيك 31
- ستمطر السماء 37
- الحلم 41
- الفراشة 43
- القصيدة الأخيرة 46
- المعلقة /1/ 50
- أنثى الورق 52
- خيبة 60
- ظلي 63
- مستنقع 68
- انقلاب 69
- لصوص 70
- كبرعم زرع الشجر 71
- كفاه الحب 76
- كمشكاة يضيء بريقها أمي 80
- والقمر قدرناه منازل 84
- وانهار سور الدمع 88
- وتصعد روحي 93
- ويقرأ الخد 96
- يطير الحمام .. يحط الحمام 2 98
- يا حفنة مني 102
- الشمس 106
- مسافر إلى مدرسته 110
- مودة لا تنتهي 112
- كلمات للحب والحرية 2 117
- نبض لا يموت 123
- رسالة 128
- بعد رحيل الثوار 132
- ملحمة عشقية 137
- ثورة الحب والحرف 140
- الشهيد 146
- قمحية الخدين 151
- بلا عنوان 155
- الفهرس 158

سارة مرتضى
09/16/2011, 08:06 PM
مبارك لك هذا الإنجاز شاعرنا المتألق
لقد حصلت على نسخة منه كـ هدية ثمينة أشكرك عليها
عقبى لإصدارت أخرى
مع تمنياتي لك بكل التوفيق والنجاح فأنت تستحقهما
تقديري وياسميني لك