يسري راغب
01/15/2009, 10:58 AM
ابنة الأحلام
اعتراها الحزن الشديد , وغاصت في الآلام بعد التشريد فبحثت عن المأوي الذي يوفر لها الحد الأدنى من الأمان , وحلمت في عقلها الصغير ذكريات مريرة عن طفولة لم تعش فيها سوي الخيال في وحدة وانطواء ..!
ولم يكن هناك أمامها شئ سوي الانتظار الثقيل , في أيام وأسابيع وشهور تمر عليها عادية لا تغيير فيها ولا جديد , وتقوقعت علي نفسها وخواطرها وهي ترمق قريناتها من الحي المجاور يمرحن بحرية وانطلاق .
وكان السؤال الملح دائما علي أفكارها إلي أين سيأخذني التيار ؟؟ وإلي متى يسيرني التيار علي هواه ..؟ وهل أنا مخيرة أم مسيرة في هذه الحياة ..؟ ويجتاحها شعور بالسجن الثقيل الذي يحيطها ولا تجد في حياتها غير زنزانة كبيرة ستحولها الأيام إلي زنزانة صغيرة بعد الزواج .
فمتى تلوح فرصة الثورة والتمرد علي القوالب الساكنة عند فتاة تشعر بأنها إنسانة من الدرجة الثانية منذ الميلاد وغيرها ممن هن أقل منها جمالا وذكاء , يعشن الحياة بكل سلبياتها وإيجابياتها يعشنها بحرية كاملة ويكفي أنهن عشن أعمارهن بلا أي تعقيدات فالطفولة هي البراءة عندهن , والحرمان عندها والصبا هو المرح والفرح عندهن , والكبت والانطواء عندها .. أما المراهقة والشباب فهو الحب والجمال عندهن , والتقوقع والانغلاق علي الذات عندها .. تبآ لها من الحياة ..
وقبل أن يدب اليأس في أوصالها , وقد تأخر وصول الزوج القادر علي نقلها إلي حياة أخري تفجر فيها بعض كبتها العاطفي , وجدت نفسها بين الرجال , فخرجت إلي الميادين العامة , وتنقلت بين المعسكرات في ثورة شعبية عارمة , جعلتها تشعر بأن لها دورا مهما في الحياة , ولو أنه دور عادي شاركتها إياه المئات من الفتيات وهي في أحلامها تعيش القدرات غير العادية في التوجهات , لكن الدور محطة في طريقها نحو تحقيق الذات باجتهاد , حتى حل موعد الهجمة الشرسة والحصار على المخيمات طوال ستة وخمسين يوما بلا طعام أو شراب تحت وابل من القذائف والقنابل والرصاص التي هدمت البيت وقتلت الكثير من الجيران ة الأقارب والأحباب , فكانت اللوعة والآلام والأحزان بداية الطريق نحو هجرة ثانية إلي الشرق البعيد عن مكان الميلاد وشما على القلب ونقشا في العقل رغم آمال النعمة والثراء .
وهي منذ الطفولة تحلم بالنعمة والثراء وعندما تأتي إليها تكون هي بعيدة عن مكان الطفولة والميلاد فماذا لو أتى نصيبها مع النعمة والثراء في وطنها لكي تعوض سنوات الشقاء والحرمان في طفولتها المعذبة بين الصديقات الأصدقاء .
وظلت حريصة علي أن لا تبدد النعمة التي حلت عليها حتى يأتي اليوم الذي تعود فيه إلي محل ميلادها بثروة تحسدها عليها قرينات الأمس المتعجرفات المغرورات ..!
وطال انتظارها لهذا اليوم الموعود , فأصبح حلما بالنسبة إليها فنبذته وكرهته , لأن الأحلام منذ الطفولة مصدر لعذابها , ودلالة علي تقوقعها وانكفائها فإلى متى تستمر الأحلام تطاردها بلا رحمة أو شفقة .
فزاحمت الناس , لتتخلص من الأحلام واجتهدت ليكون لها مكان تحت الشمس , واهتمت بالفعل بالتألق بالبهجة وبالإشراق .
وطمع فيها الرجال .. وجدوها جذابة وذكية وجميلة ولا حقوها بما لا تقبله على نفسها أو ترضاه لحياتها .. كلهم يريدها لنفسه جارية أو تابعة لماذا ؟؟ النعمة والثراء بين يديها فلماذا تستعبد نفسها للرجال ولماذا يتحكم في مصيرها وحياتها أي رجل مهما كان شأنه وعلت مكانته ..! ولماذا لا تتحكم هي في مصير الرجال وحياتهم ؟؟ يكفي ما مر عليها من سنوات التحكم التي عاشتها ..؟؟ وليكن ما تبقي لها من العمر أمرآ في يدها , لها الحل والربط .
ولها القرارات .. ونجحت في أن تغوص بحرية مع هذه الخواطر الجزئية والقوية على مجتمع لا يؤمن بدور مثالي لفتاة مهما كانت درجات تفوقها الإنساني ... فكيف إذا كانت هذه الفتاة هي ابنة الأحزان , ابنة الطفولة المحرومة والشباب المقيد , والمواطنة التابعة لأوطان أخرى لا تعترف لها بحقها في استخدام مواهبها باقتدار .
فعادوتها الأحزان ورأت الحياة سوداء وكل القيم فيها بالية مكسورة الأساس , لم يكن أمامها سوى حل واحد للقضاء على هذا الاستهتار بها وقدراتها وهو صعب المنال حقيقة .. لكنه مع ذلك يستحق المثابرة والاجتهاد رغم كل الأشياء لأنه يمثل نهاية الأحزان بوجود وطن لها يحميها من لقب التابعة أو الجارية ويؤمن لها قدرا كبيرا من حرية التنقل وحرية العمل وحرية الارتقاء , فيا وطنا حققته قبل الميلاد , انتظرك بصبر وشغف منذ الميلاد , روحي معلقة في هواك , وسافرت إليك في الأحلام , فليكن جسدي فداك , وغايتي أن أعانق ثراك .... وكانت علي موعد مع الوطن تتجرد من كل الأحزان .
اعتراها الحزن الشديد , وغاصت في الآلام بعد التشريد فبحثت عن المأوي الذي يوفر لها الحد الأدنى من الأمان , وحلمت في عقلها الصغير ذكريات مريرة عن طفولة لم تعش فيها سوي الخيال في وحدة وانطواء ..!
ولم يكن هناك أمامها شئ سوي الانتظار الثقيل , في أيام وأسابيع وشهور تمر عليها عادية لا تغيير فيها ولا جديد , وتقوقعت علي نفسها وخواطرها وهي ترمق قريناتها من الحي المجاور يمرحن بحرية وانطلاق .
وكان السؤال الملح دائما علي أفكارها إلي أين سيأخذني التيار ؟؟ وإلي متى يسيرني التيار علي هواه ..؟ وهل أنا مخيرة أم مسيرة في هذه الحياة ..؟ ويجتاحها شعور بالسجن الثقيل الذي يحيطها ولا تجد في حياتها غير زنزانة كبيرة ستحولها الأيام إلي زنزانة صغيرة بعد الزواج .
فمتى تلوح فرصة الثورة والتمرد علي القوالب الساكنة عند فتاة تشعر بأنها إنسانة من الدرجة الثانية منذ الميلاد وغيرها ممن هن أقل منها جمالا وذكاء , يعشن الحياة بكل سلبياتها وإيجابياتها يعشنها بحرية كاملة ويكفي أنهن عشن أعمارهن بلا أي تعقيدات فالطفولة هي البراءة عندهن , والحرمان عندها والصبا هو المرح والفرح عندهن , والكبت والانطواء عندها .. أما المراهقة والشباب فهو الحب والجمال عندهن , والتقوقع والانغلاق علي الذات عندها .. تبآ لها من الحياة ..
وقبل أن يدب اليأس في أوصالها , وقد تأخر وصول الزوج القادر علي نقلها إلي حياة أخري تفجر فيها بعض كبتها العاطفي , وجدت نفسها بين الرجال , فخرجت إلي الميادين العامة , وتنقلت بين المعسكرات في ثورة شعبية عارمة , جعلتها تشعر بأن لها دورا مهما في الحياة , ولو أنه دور عادي شاركتها إياه المئات من الفتيات وهي في أحلامها تعيش القدرات غير العادية في التوجهات , لكن الدور محطة في طريقها نحو تحقيق الذات باجتهاد , حتى حل موعد الهجمة الشرسة والحصار على المخيمات طوال ستة وخمسين يوما بلا طعام أو شراب تحت وابل من القذائف والقنابل والرصاص التي هدمت البيت وقتلت الكثير من الجيران ة الأقارب والأحباب , فكانت اللوعة والآلام والأحزان بداية الطريق نحو هجرة ثانية إلي الشرق البعيد عن مكان الميلاد وشما على القلب ونقشا في العقل رغم آمال النعمة والثراء .
وهي منذ الطفولة تحلم بالنعمة والثراء وعندما تأتي إليها تكون هي بعيدة عن مكان الطفولة والميلاد فماذا لو أتى نصيبها مع النعمة والثراء في وطنها لكي تعوض سنوات الشقاء والحرمان في طفولتها المعذبة بين الصديقات الأصدقاء .
وظلت حريصة علي أن لا تبدد النعمة التي حلت عليها حتى يأتي اليوم الذي تعود فيه إلي محل ميلادها بثروة تحسدها عليها قرينات الأمس المتعجرفات المغرورات ..!
وطال انتظارها لهذا اليوم الموعود , فأصبح حلما بالنسبة إليها فنبذته وكرهته , لأن الأحلام منذ الطفولة مصدر لعذابها , ودلالة علي تقوقعها وانكفائها فإلى متى تستمر الأحلام تطاردها بلا رحمة أو شفقة .
فزاحمت الناس , لتتخلص من الأحلام واجتهدت ليكون لها مكان تحت الشمس , واهتمت بالفعل بالتألق بالبهجة وبالإشراق .
وطمع فيها الرجال .. وجدوها جذابة وذكية وجميلة ولا حقوها بما لا تقبله على نفسها أو ترضاه لحياتها .. كلهم يريدها لنفسه جارية أو تابعة لماذا ؟؟ النعمة والثراء بين يديها فلماذا تستعبد نفسها للرجال ولماذا يتحكم في مصيرها وحياتها أي رجل مهما كان شأنه وعلت مكانته ..! ولماذا لا تتحكم هي في مصير الرجال وحياتهم ؟؟ يكفي ما مر عليها من سنوات التحكم التي عاشتها ..؟؟ وليكن ما تبقي لها من العمر أمرآ في يدها , لها الحل والربط .
ولها القرارات .. ونجحت في أن تغوص بحرية مع هذه الخواطر الجزئية والقوية على مجتمع لا يؤمن بدور مثالي لفتاة مهما كانت درجات تفوقها الإنساني ... فكيف إذا كانت هذه الفتاة هي ابنة الأحزان , ابنة الطفولة المحرومة والشباب المقيد , والمواطنة التابعة لأوطان أخرى لا تعترف لها بحقها في استخدام مواهبها باقتدار .
فعادوتها الأحزان ورأت الحياة سوداء وكل القيم فيها بالية مكسورة الأساس , لم يكن أمامها سوى حل واحد للقضاء على هذا الاستهتار بها وقدراتها وهو صعب المنال حقيقة .. لكنه مع ذلك يستحق المثابرة والاجتهاد رغم كل الأشياء لأنه يمثل نهاية الأحزان بوجود وطن لها يحميها من لقب التابعة أو الجارية ويؤمن لها قدرا كبيرا من حرية التنقل وحرية العمل وحرية الارتقاء , فيا وطنا حققته قبل الميلاد , انتظرك بصبر وشغف منذ الميلاد , روحي معلقة في هواك , وسافرت إليك في الأحلام , فليكن جسدي فداك , وغايتي أن أعانق ثراك .... وكانت علي موعد مع الوطن تتجرد من كل الأحزان .