المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حنان ، ستبقى روحك معنا ..


إبتسام إبراهيم تريسي
01/15/2009, 02:38 PM
إنّه يرافقنا في كل خطوة ، وهو أقرب من نبض القلب ، لكننا نكذّب إحساسنا الجارح بقدومه ، ونتحايل عليه بالتشبث بأذيال الحياة .
حين قالت لي بصوت هادئ : ( أشعر أنّي سأموت إن دخلت المستشفى .) أضحكني قولها ، فكثيراً ما شعرت بالموت يلامسني ، ويتغلغل فيّ ، فتطرده روحي بعيداً .
البارحة قالت لي ابنتي : ( ماما عليك الذهاب إلى الطبيب بسرعة ، ألم تقولي إن حنان توفيت إثر سقوطها من الدرج ، وتشكّلت جلطة في ساقها امتدت إلى جسدها! ). ابنتي قالت ذلك بعفوية جارحة ، يبستني قليلاً والماء يتسرب إلى جسدي من البلاط المبلل ، وأنا أزحف إلى مكان أستطيع من خلاله النهوض من الأرض .
حضرت حنان بابتسامتها الرائقة كشمع الأعياد ، نظرت إليّ من فوق ، لم يكن في السقف فتحة ما ، لكنّها كانت هناك ! مدّت إليّ يدها ، وقالت : "انهضي" لم أستطع ، مع هذا أغمضت عيني باطمئنان ، وقلت للموت : أهلاً يا صديقي .
وكنا معاً هناك ، ربما في عكا ، ربما في عمّان ، وربّما في دمشق ، لا أعرف بالضبط ، لكنّا مشينا معاً فوق غمام أبيض ، نغوص أحيانا، ونسبح أخرى ، ثم نزلنا معاً إلى فسحة ترابية تزينها الأشجار ، وضعت فنجان قهوتها على طاولة قريبة ، وراحت ترشف اللون ، وتغمس الريشة في القهوة ، وتطلي اللوحة .
قلت : ألن تنتبهي ، وتغيري هذه العادة ؟
ابتسمت :
ـ لا أدري يبدو أنّي أحبُّ الرسم بالأسود على الأبيض .
قلت :
ـ ولكنك تحبين الألوان ، لوحاتك تنطق بالحيوية .
قالت :
ـ بل بالموت ، ألم تنظري إلى الزوايا ؟
قلت:
ـ أحضرت لك شيئاً .
وأريتها لوحتها على غلاف روايتي .
احتضنتني ، فلم أشعر بثقل جسدها ، ولمس ذراعيها ، كانتا كنسمة ، لا مست خدي قليلاً ، ثمّ ابتعدت بسرعة ، لتختفي في فروع شجرة .
وقفت مذهولة ، لم أصرخ ، لم أنادها ، اكتفيت بدموع هطلت هكذا بصمت ، وأنا ألامس الأثير بشفتين جافتين تماماً .... والماء لا يزال يتسرب تحت جسدي على البلاط الناعم !
ـــــــــــ
نشرت في الحكايا ، قبل الطوفان ...

عبدالوهاب موسى
01/15/2009, 03:03 PM
أول
من يصافح أكفَّ
وفائك الراقى
يا إبتسامة
الحرف الشجى
تقديرى لك

عماد تريسي
01/15/2009, 03:06 PM
ابتسام الوفيِّة

لكِ تحية بحجم صفاء روحكِ و نقاء وفائكِ

و تبقى حنان - و إن رحلتْ - تملأ فضاءات الذاكرة .

رحمها الله و أسكنها الفردوس الأعلى .


مودتي

هشام أيوب موسى
01/15/2009, 03:34 PM
الأخت ابتسام
///////////////////////

وقوع مع ألم وصورة تناقلتها من عنق الزجاجة الى الفضاءات الرحبة والخيالات السارحة ، فكان بين الالم والوقوع شعور تخلل جزئيات الأختراق في الاحداث الساقطة بلونها على الحدث فكانت هذه الرؤية التي فتحت الجراح والحزن والحب .

مع الاحترام
هشام

إبتسام إبراهيم تريسي
01/16/2009, 02:11 PM
مع التقدير والاحترام
عبد الوهاب موسى
عماد
هشام أيوب .
.....
مروركم عطرٌ وألق .
مودّة بيضاء .

غفران طحّان
01/17/2009, 02:46 AM
ابتسام/ غاليتي
سلمت روحك الوفية
أمّا الغياب الذي كلل روحها
فنرجو أن يكون حليفه الجنة
ولنا هنا..ما تركت ..من جمال

مودتي لروحك

أيهم سليمان
02/04/2009, 07:12 PM
ابتسام
ماذا أقول أمام هذا الزخم الهائل من الوفاء
حتما ستبقى روحها النقية بيننا .. و لو فارقتنا جسدا
حنان
هي روح هذا المكان .. هي الروح التي ما فارقتنا قط
بوركت يا ابتسام
و بورك يراعك
ود

ناهدة حجازي
02/06/2009, 11:04 AM
عبيرية الحرف والروح ابتسام


أعدت إلى روحي الكثير من الوفاء والصداقة الجميلة

بـ مروري هنا ،


دمت يا غالية ،،

ورحم الله روح الحكايا "حنان"

إبتسام إبراهيم تريسي
02/09/2009, 04:50 PM
غفران ...
أيهم ....
ناهدة ....
حنان باقية ، ما دمنا نحن هنا ، نسير بهدي روحها ، رحمها الله ، لا أصدّق أنّ سنويتها باتت قريبة !
شكراً لكم جميعاً .

ليلى العيسى
02/15/2009, 03:07 PM
و كأنها بالأمسِ كانتْ بيننَا ،
رحمها الله و أسكنها الفردوسْ .. ما أحزنني حقا في غياب الحكايا القديمة
غيابُ اسمها .. في هذه الجديدة و برغم ذلكْ لا تزال روحها بيننا !
ابتسامْ الحبيبة
دمتِ لنا !

هزار طباخ
02/26/2009, 04:49 AM
ابتسام الرائعة تحيتي

أبكيتني والله

هذه الإنسانة الرائعة الغائبة الحاضرة

غيّبها الموت بين ذراعيه وتركنا ننهل من ذكراها الشيء الكثير

رحمها الله وأشكرك على قطرات الوفاء لراحلتنا الكبيرة

تحيتي ومودتي

هزار

د.محمد إياد العكاري
02/26/2009, 12:58 PM
رحمها الله، وأسكنها فسيح جناته ،وتغمَّدها بدار رضوانه
آثارها وأدبها ، وأخلاقها وحسها،وشعرها وفنها باقٍ باق
لازلت أذكر لوحة الشهيد وتعليقي عليها وماأثاره فيها
رحمها الله..... رحمها الله...... رحمها الله

إبتسام إبراهيم تريسي
02/26/2009, 04:16 PM
حبيبة قلبي يا ليلى ...
أنا وأنت نذكر صورها المرافقة لقصصها ومقالاتها ، ونذكر لوحاتها التي رافقت في فترة أخرى كتاباتها ، كم تألمت حين "فرمتة " جهاز الكمبيوتر ، وضاعت الصور التي كانت تضعها لي على نافذة المحادثة ، ورود وصور لها وصور لضحكات ، وأهم صورة صورة عمار في آخر زيارة لي لها في دمشق .


هزار ،
سلم قلبك يا غالية ، وسلمتِ من كل أذى .

الدكتور إياد ...
أهلاً بك ، مرّة ثانية ودائماً ، أهلاً بكل من عرفها ، واقترب من نبضها ، وأحبّ لوحاتها وكتاباتها .
رحمة الله عليك يا حبة القلب .

إبتسام إبراهيم تريسي
04/11/2009, 02:07 AM
سنة مرت !
رحمك الله يا حنان ...
يا حبة القلب ...
لروحك السلام وجنان النعيم إن شاء الله .

فداء عيسى
05/28/2009, 03:53 AM
أيتها الكبيرةُ بحجم حَنينِك
والقديرةُ بحجمِ محَبَّتنا
والوفيّةُ بحجمِ المدى
لكِ مني عِناقُ وفاءٍ بحجمِ الوفاءِ الذي تحملينَهُ لراحلةٍ غافيةٍ على وريدِ كلماتِك ..
لروح حنان الآغا رحمةٌ وسكينة ..

إبتسام تريسي .. محبتي ..

إبتسام إبراهيم تريسي
05/31/2009, 02:36 PM
يا الله يا فداء
أسبغت عليّ من نبض روحك ، ما تخجل منه روحي !
لك محبة بمقدار دفء قلبك ، وباقة جوري أحمر ، تليق بجمالك .
رحم الله حنان ، أشعر أنّها اللحظة فارقتني ! ولا زلت أسمع نبرة صوتها على الهاتف ، ولا زالت لمسة يدها تهزني، و تشعرني أنّ الأرواح لا تفارق أحبتها .!

رائد أنيس الجشي
09/17/2009, 11:37 AM
شكرا لك ابتسام
للأسف لم أعرف الأديبة والفنانة الفاضلة حنان
ولكن سمعتها ولطفها وحرصها النقدي كان يصلنا
من بعض الإخوة القدماء في الحكايا

هنا ... ذرفتني مع نصك الآخير دمعة دعاء
فشكرا لوفاء حرفك لتلك الروح /الإنسانية التي
انكشفت لي بين طيات سطورك
دمت موفقة أديبتنا الفاضلة

أقتطف
(وضعت فنجان قهوتها على طاولة قريبة ، وراحت ترشف اللون ، وتغمس الريشة في القهوة ، وتطلي اللوحة . )

إبتسام إبراهيم تريسي
09/22/2009, 01:20 AM
أخي العزيز رائد
شكراً لمرورك العطر ...
والرحمة لروح الغالية ، النسمة الرقيقة حنان .
ستبقى في القلب مادمت أحيا .

دأحلام بيضون
12/05/2009, 07:07 PM
ما أروع قلمك أيتها الأديبة الكبيرة الصديقة إبتسام تريسي وأنت تخلدين أكثر الفنانة الخالدة حنان الآغا. ما هذا الخيال الرائع. أنا عديمة الصبر قرأتك، وأردت الإستزادة فكنت في ذلك أبخل مما تصورت.
دمت مبدعة
مودتي لك
أحلام بيضون

إبتسام إبراهيم تريسي
03/31/2010, 02:39 PM
إنّها تطلّ من نافذة الرّبيع ...
وتقرأ أوردتي ،
وريداً وريدا ...
دخلتُ هنا لأقول لها : مازلتِ في القلب ...
فوجدتك دكتورة أحلام ...
صعقني هذا الهطول الدافئ في حروفك ، وأرعشني أنّنا لا نزال نذكر ، ونتنفس ، من جميل حضورها.
كلّما مرّت في ذاكرتي ، أغمض عينيّ على صورتها ، فأراها أقرب من نبض القلب .
دكتورة أحلام ...
هل أعتذر منك ؟
غالباً أنسى مواضيعي التي أنشرها ولا أعود إليها ، وأفاجأ أحيانا بالردود التي لم أرها من قبل . فهل هذا عذر تقبلينه؟
ستقبلينه لأجل حنان ...
روحي ضاقت بدمعها ...
لذا سأعود مرّة ثانية لأكتب لك ....
مودّة بيضاء .

د.مصطفى عراقي
04/23/2010, 03:28 AM
إنّه يرافقنا في كل خطوة ، وهو أقرب من نبض القلب ، لكننا نكذّب إحساسنا الجارح بقدومه ، ونتحايل عليه بالتشبث بأذيال الحياة .
حين قالت لي بصوت هادئ : ( أشعر أنّي سأموت إن دخلت المستشفى .) أضحكني قولها ، فكثيراً ما شعرت بالموت يلامسني ، ويتغلغل فيّ ، فتطرده روحي بعيداً .
البارحة قالت لي ابنتي : ( ماما عليك الذهاب إلى الطبيب بسرعة ، ألم تقولي إن حنان توفيت إثر سقوطها من الدرج ، وتشكّلت جلطة في ساقها امتدت إلى جسدها! ). ابنتي قالت ذلك بعفوية جارحة ، يبستني قليلاً والماء يتسرب إلى جسدي من البلاط المبلل ، وأنا أزحف إلى مكان أستطيع من خلاله النهوض من الأرض .
حضرت حنان بابتسامتها الرائقة كشمع الأعياد ، نظرت إليّ من فوق ، لم يكن في السقف فتحة ما ، لكنّها كانت هناك ! مدّت إليّ يدها ، وقالت : "انهضي" لم أستطع ، مع هذا أغمضت عيني باطمئنان ، وقلت للموت : أهلاً يا صديقي .
وكنا معاً هناك ، ربما في عكا ، ربما في عمّان ، وربّما في دمشق ، لا أعرف بالضبط ، لكنّا مشينا معاً فوق غمام أبيض ، نغوص أحيانا، ونسبح أخرى ، ثم نزلنا معاً إلى فسحة ترابية تزينها الأشجار ، وضعت فنجان قهوتها على طاولة قريبة ، وراحت ترشف اللون ، وتغمس الريشة أديبتنا افي القهوة ، وتطلي اللوحة .
قلت : ألن تنتبهي ، وتغيري هذه العادة ؟
ابتسمت :
ـ لا أدري يبدو أنّي أحبُّ الرسم بالأسود على الأبيض .
قلت :
ـ ولكنك تحبين الألوان ، لوحاتك تنطق بالحيوية .
قالت :
ـ بل بالموت ، ألم تنظري إلى الزوايا ؟
قلت:
ـ أحضرت لك شيئاً .
وأريتها لوحتها على غلاف روايتي .
احتضنتني ، فلم أشعر بثقل جسدها ، ولمس ذراعيها ، كانتا كنسمة ، لا مست خدي قليلاً ، ثمّ ابتعدت بسرعة ، لتختفي في فروع شجرة .
وقفت مذهولة ، لم أصرخ ، لم أنادها ، اكتفيت بدموع هطلت هكذا بصمت ، وأنا ألامس الأثير بشفتين جافتين تماماً .... والماء لا يزال يتسرب تحت جسدي على البلاط الناعم !
ـــــــــــ
نشرت في الحكايا ، قبل الطوفان ...



على غمام أبيض خطوت بعينين مخضلتين تراقب الموت مختبئا في زاوية من زوايا لوحة رسمت بحروف الصدق والحب والوفاء


بوركت يا أديبتنا الغالية
ورحم الله أختنا الجليلة

وجمعنا بها في الرفيق الأعلى

أحمد حسن محمد
05/24/2010, 01:54 PM
أمطرت وفاء

فصارت حقول الواحة خضراء بوجودك ووجود روحها معنا

دام حرفك مخلصًا رائعًا كما كان هنا

ودمتِ بخير

واحترامي

إبتسام إبراهيم تريسي
06/19/2010, 02:36 AM
دكتور مصطفى ...
أخي الشاعر أحمد حسن محمّد ...
أعتذر منكما ، لم أرَ تعليقكما سوى الآن .
روحها ستبقى هنا ...
هي دائما في القلب .
ورد لكما .