المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حديث الزيزفون..


غفران طحّان
01/21/2009, 02:44 AM
لروحك غاليتي ابتسام
وشاية ياسمين.. وزيزفون
أرجو أن يليق النص بروحك الغالية

حديث الزيزفون...

كانت منهمكةً في إزالة الغشاوة عن عينيّ...و مباغتتي بواقع ما أعيشه من وهم ...هي دائماً تتقن لملمة الروح...وإسعاف شظايا الأمل...
وإذ بفتاةٍ صغيرة تقدّم لها حزمة من الأعواد نبتت عليها أوراقٌ صغيرة يميل لونها إلى الأخضر الفاتح...عليها اتكأت أزهار صفراء صغيرة جدّاً...تفوح منها رائحة مميّزة...رائحة ذكرى قديمة كقدم الزمن...كان لها أن تجرأت على الدخول إلى ذاكرتها...واستباحة عينيها بشيء من الفرح الحزين...قالت:
- يااااالله....إنّه الزيزفون.....!!!
وأطلقت تنهيدة ممتلئة بالحب...وسافرت بروحها في تلافيف ماضٍ جميل...

أثار اهتمامي هذا المشهد بحميميّته...فانبرى فضولي قائلاً:
- ما بال الزيزفون...حتّى جعلك تشتعلين شوقاً هكذا...؟؟!!
ظننتها ستخبرني بقصّة حبٍّ عاشتها تحت عناقيد الزيزفون...وبين روائحه...فلطالما اقترن الحبّ عندي بشجرةٍ ما...أو رائحةٍ ما...

نظرت قبالة عينيها لاستنطاق الذكرى...لأجدني أراها قد استحالت طفلةً متوردة الخدّين...وعلى ظهرها تمتد ضفائرمغزولة بحنان...تربت بحنوٍ على ظهرها كلّما تحركت...

طفلةً أدمنت رائحة الزيزفون المبعثر بجمال على شبابيك غرف النوم...

طفلةً تتقن الحب...وتعزفه على نغمةٍواحدة((والدي رحمة الله عليه))
إذاً...كلّ هذا الشوق الذي التمع في عينيها هوإلى ذكرى ذلك الأب...الغائب عن زمانها...الحاضر في عينيها...
لقد رأيته حقّاً ماثلاً لحظتها في دمعةٍ صغيرةٍ أبى كبرياؤها أن يسمح لها بالانحدار..
قالت وشعاع عينيها ينهمر تجاه شخص تربع السماء حبّاً:





- لقد زرع أبي الزيزفون في كلّ مكان...وجعل من رائحته شراباً طهوراً يسقي أرواحنا...ويروينا في ظمأ الشوق إليه..

كانت كلّما تحدثت عنه زادتني شوقاً إلى المزيد...عظيمٌ هذا الحب الجارفالمعقود بلحمة الأبوّة...أجدني أدمن الإصغاء إلى الصدق في كلماتها...

قالت: ((جعلوالدي رحمة الله عليه من الثقة جسراً عبرناه إلى الحريّة...فعرفنا معناها...وأدركنا قيمتها...وعشناها حقاً...كنّا نلوذ إليه لنطفئ في رضا عينيه ما احترق من آمالنا...

كان جبلاً من الحب...نتصاغر أمامه...لنكبر فيه ومعه))

لم تكن دهشة...لم يكن استغراباً...بل كان شيء من الحبّ تسرّب إليّ وحرّك فيّ بعضاً من الفرح الحزين...وكأنّ العدوى قد انتقلت إليّ...
كنت وكأنّي أسمعها تهمس ف يرئتي...إليك المزيد من الحبّ الحقيقي...
قالت: ((كان أباً لكلّ أصدقائي ...يلجؤون إليه ِإذا عزّ الدواء...يهديهم الشفاء في دعوة...ضحكة...وهو يربت على كتفا لخيبة في عيونهم...يغمرهم بشيء من الأمن...
صدقيني...إلى اليوم مازالت قصصه تتردد على ألسنتهم...فتجود أرواحهم بالدعاء له...وعيونهم برحمات عليه))
لم أتجرّأ على مقاطعتها أبداً...بل لتتابع زرع شتلات الصدق في داخلي.
قالت: ((لم يقدّر لعينيه أن تغمر بفيض الدمع أمامنا إلا عندما وقف أخي على جبهة القتال في حرب تشرين...فكان بكاؤه خوفاً عليه وعلى الوطن...
وعندما انهمرت عيناه بدمعها في المرّة الثانية...أحسست بها تسعى لعناق الأرض...يومها خشيت عليه
ولكنّه أبٌ يبكي ابناً اختاره الله ليكون طيراً من طيور الجنّة...
بعد تلك الحادثة...انكفأ والدي على نفسه...وصارت الكلمات تموت قبل أن تلدها شفتاه...قرن نفسه بالدعاء..وقراءةالقرآن...إلى أن توفّاه المولى إلى جواره))
صمتت قليلاً وكأنها قد استرجعت صورته مسجى في كفنه...
أنا أيضاً رأيته في عينيها مكسوّاً بالبياض...ورائحة المسك و الزيزفون تفوح من جسده
تابعت((كنت أجلس بجواره عندما يصاب بالحمّى...أترك كلّ مايشغلني عنه وأتابع تجرّؤها عليه...وافتعالها لهذيانه...لا أرفع بصري عنه حتّى يرتدّصاحياً...ولكنّه في ذلك اليوم أبى إلاّ أن يختار الرحيل..))
وانهمرت في صمتها بكاءً...
وبكيت...وأنا أدعو الله أن يغمرني بعمرٍ مديدٍ ينال والدي الغالي
إذن...
لقد رحل ذلك الأب عن الوجود...محمّلاً بالزيزفون والدعاء...
ولكنّ رحيله كان من أجل الأجمل...من أجل برٍّ تمثّل فيها...وتجلّى بصدقٍ في كلماتها...فلا تتمخض شفتاها بالحديث عنه إلا لتلد بهذه العبارة الرائعة
((والدي رحمة الله عليه))







ولكنّه يرحل عنّي الآن...أشعر به يطوف حولي..حاملاً عطر زيزفون...وابتسامة رضا...

وبضع كلماتٍ صادقات أودعها في قلبي أمانة.







غفران طحّان

دكتور/ محمد فؤاد منصور
01/21/2009, 05:09 PM
عزيزتي غفران
..دائماً تأخذنا لغتك الآسرة وسردك المتقن لنحلق في أجواء رومانسية حالمة حيث تسكن أرواحنا إلى رائحة الأماكن أو عبق الذكريات .. وهكذا اصطبغت قصتك بذلك الحزن الخفي والشجن الشفيف الذي يتغلغل في أرواحنا .. لكنني لاأدري لماذا شعرت أنك لم تكتبي القصة الأصلية التي شرعت في كتابتها وانطلقت تتحدثين عن ذكريات ذلك الأب الحاني ..فالبداية كانت شخصية لديها هموم تؤرقها ،وقبل أن نتفهم طبيعة هذه الأزمة بدأت الصديقة التي جاءت تخفف عنها في سرد ذكرياتها عن الأب الراحل .. ربما هذه هي الفكرة الأساسية التي أردتها .. لاحزن يبقى للأبد وسنظل نعيش مع الراحلين من خلال ذكريات الأماكن والأشياء .. إن كان ذلك كذلك فلابأس .. لك أيتها الغالية أرق تحياتي.

إبتسام إبراهيم تريسي
01/23/2009, 12:43 AM
مرحباً غفران ...
أولاً ، أشكرك على الإهداء ، أم أنّها ابتسام أخرى ؟ ليست مشكلة، كلّ نص نقرؤه لنا فيه حصة ، إمّا من شجنه ، أو عذوبته، أو لغته .
في البداية أقول لك : "راجعي نصوصك بعد نشرها، لأنّ الكيبورد عندك فيه مشكلة ، وربما المشكلة أثناء النقل ، لا أدري تأتي الكلمات موصولة ببعضها أحياناً ، فلا ترهقيني بالتدقيق يا غالية !
القصّة ـ كما قال أخي محمّد ـ انحرفت عن مسارها قليلاً ، وغرقت في الشجن والرومانسية .
وهذا يعني ـ حسب رأي الدكتور محمّد ـ أنّ عليك إعادة صياغة القصّة ، بحيث تتناول شخصية واحدة ، الصديقة أو الصديقة ، فأيُّ الصديقتين ستختارين ؟
أمامي إذاً نصان ، متداخلان ، الراوية وصديقتها ، كلتاهما عاشت تجربة فقد الوالد، الراوية كانت تندهش من مشاعر صديقتها ، لكن عندما عاشت التّجربة ذاتها ، مرّ أمامها ذلك الشريط، وأعادت لنا حكاية صديقتها، فقط لتخبرنا كيف تفكّر هي في هذه اللحظة، وكيف تحسّ .
القصّة أخذت منحىً رومانسياً بعيداً عن فجيعة الموت ، ذكّرني بتلك النصوص الهادئة العميقة لأوائل كتّابنا " جبران والمنفلوطي" .
أعتقد أنّك نجحت في تقديم نصٍ مختلف ، يحمل بصمته ، لن أقول بصمة غفران ، لأنّك في بداية حياتك ، وربّما تجدين أسلوبك الخاص مستقبلاً .

غفران طحّان
01/23/2009, 03:27 AM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة دكتور/ محمد فؤاد منصور http://www.al7akaia.com/forums/al7kaya/buttons/viewpost.gif (http://www.al7akaia.com/forums/showthread.php?p=22669#post22669)
عزيزتي غفران
..دائماً تأخذنا لغتك الآسرة وسردك المتقن لنحلق في أجواء رومانسية حالمة حيث تسكن أرواحنا إلى رائحة الأماكن أو عبق الذكريات .. وهكذا اصطبغت قصتك بذلك الحزن الخفي والشجن الشفيف الذي يتغلغل في أرواحنا .. لكنني لاأدري لماذا شعرت أنك لم تكتبي القصة الأصلية التي شرعت في كتابتها وانطلقت تتحدثين عن ذكريات ذلك الأب الحاني ..فالبداية كانت شخصية لديها هموم تؤرقها ،وقبل أن نتفهم طبيعة هذه الأزمة بدأت الصديقة التي جاءت تخفف عنها في سرد ذكرياتها عن الأب الراحل .. ربما هذه هي الفكرة الأساسية التي أردتها .. لاحزن يبقى للأبد وسنظل نعيش مع الراحلين من خلال ذكريات الأماكن والأشياء .. إن كان ذلك كذلك فلابأس .. لك أيتها الغالية أرق تحياتي.



أيّها العزيز.. وجداً

هذه القصّة بالذات من القصص القريبة إلى قلبي
ليس لأنّها الأرقى
أو الأحلى..

فقط لأني كتبتها كما أحسستها تماماً
كما جرت تماماً..

أما وجود صوتين في المتن السردي..فهذا ليس غريباً على القصّة القصيرة
كانت هي..وكنت أنا..صوتين مختلفين..يتحدثان عن الموقف كلّ برؤية خاصة

ربّما لم أوفق تماماً في دمج الرؤيتين
وأظنني كذلك..

أبي الغالي
أشكرك كل الشكر على هذه الصراحة التي نبهتني إلى الموضوع

كنت هنا..فسرى الهم عن روحي
وفي الروح لك مستقر

دمت لي فرحاً
تقبّل الياسمين

مودتي لروحك

غفران طحّان
01/23/2009, 04:47 AM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبتسام إبراهيم تريسي http://www.al7akaia.com/forums/al7kaya/buttons/viewpost.gif (http://www.al7akaia.com/forums/showthread.php?p=23076#post23076)
مرحباً غفران ...
أولاً ، أشكرك على الإهداء ، أم أنّها ابتسام أخرى ؟ ليست مشكلة، كلّ نص نقرؤه لنا فيه حصة ، إمّا من شجنه ، أو عذوبته، أو لغته .
في البداية أقول لك : "راجعي نصوصك بعد نشرها، لأنّ الكيبورد عندك فيه مشكلة ، وربما المشكلة أثناء النقل ، لا أدري تأتي الكلمات موصولة ببعضها أحياناً ، فلا ترهقيني بالتدقيق يا غالية !
القصّة ـ كما قال أخي محمّد ـ انحرفت عن مسارها قليلاً ، وغرقت في الشجن والرومانسية .
وهذا يعني ـ حسب رأي الدكتور محمّد ـ أنّ عليك إعادة صياغة القصّة ، بحيث تتناول شخصية واحدة ، الصديقة أو الصديقة ، فأيُّ الصديقتين ستختارين ؟
أمامي إذاً نصان ، متداخلان ، الراوية وصديقتها ، كلتاهما عاشت تجربة فقد الوالد، الراوية كانت تندهش من مشاعر صديقتها ، لكن عندما عاشت التّجربة ذاتها ، مرّ أمامها ذلك الشريط، وأعادت لنا حكاية صديقتها، فقط لتخبرنا كيف تفكّر هي في هذه اللحظة، وكيف تحسّ .
القصّة أخذت منحىً رومانسياً بعيداً عن فجيعة الموت ، ذكّرني بتلك النصوص الهادئة العميقة لأوائل كتّابنا " جبران والمنفلوطي" .
أعتقد أنّك نجحت في تقديم نصٍ مختلف ، يحمل بصمته ، لن أقول بصمة غفران ، لأنّك في بداية حياتك ، وربّما تجدين أسلوبك الخاص مستقبلاً .



غاليتي ..طبعاً الإهداء لك
تستحقين الأجمل
واخترت هذا النص..
سأقول لك لماذا..بيننا:D
""
مشكلة النشر هنا عندي تكمن في الخط..هذا الخط هو المفضل عندي..
ولكنه وكما أرى مرفوض هنا من قبل المتصفح في الحكايا..أعدك..سأغير الخط عندي قبل أن أنشر في المرة القادمة
""
هنا ..وكما قلت للدكتور محمد..كتبت النص كما أحسسته
كما جرى واقعاً..
بيني وبينها..توسعت مجالات الرؤى..وحامت روح ذلك الغائب بيننا
رأيته..حقاً يومها..

فقررت أن أجرب كتابة الواقع كما عشته
ولنجرب..ففي القصّة مكان واسع ..ولها صدر رحب
""
غاليتي
في الله أحبك
تقبّلي الياسمين

أيهم سليمان
01/31/2009, 06:51 PM
غفران
أيتها الأديبة البليغة
كان حديث الزيزفون .. أم كان حديث قلب صادق أثاره الزيزفون في النفس فجعله ينسج خيوط القصة
بديعة لغتك و آسرة يا غفران
أنا هنا أحييك و أنتظر منك المزيد
دمت بخير
ود

غفران طحّان
02/03/2009, 01:45 AM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أيهم سليمان http://www.al7akaia.com/forums/al7kaya/buttons/viewpost.gif (http://www.al7akaia.com/forums/showthread.php?p=25517#post25517)
غفران

أيتها الأديبة البليغة
كان حديث الزيزفون .. أم كان حديث قلب صادق أثاره الزيزفون في النفس فجعله ينسج خيوط القصة
بديعة لغتك و آسرة يا غفران
أنا هنا أحييك و أنتظر منك المزيد
دمت بخير
ود


حضورك هو البديع
وكلماتك الغالية تزين النص
فيرفل بها فرحاً
كل الود أستاذ أيهم
تقبّل الياسمين
مودتي لروحك

بسام الرومي
02/03/2009, 06:54 AM
جميل قلمك ايتها المبدعة

لروحك كل الود

بسام

عماد تريسي
02/03/2009, 10:45 AM
أخيتي الراقية غفران ,

سأعود إلى هذه الدوحة و لا ريب ,

فقط أحببت إلقاء التحية على عجالة
قبل انقطاع التيار الكهربائي

دومي بكل التألق


مودتي

ريما إبراهيم فائق
02/03/2009, 01:42 PM
لغة شاعرية مؤثرة .
و نصة جميل كجمال روحك .
سلمت يمناك .

غفران طحّان
02/04/2009, 01:56 AM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بسام الرومي http://www.al7akaia.com/forums/al7kaya/buttons/viewpost.gif (http://www.al7akaia.com/forums/showthread.php?p=26225#post26225)
جميل قلمك ايتها المبدعة

لروحك كل الود

بسام



أشكر مرورك الجميل الهادئ أخي بسام
دمت بخير
تقبّل الياسمين
مودتي

غفران طحّان
02/04/2009, 01:59 AM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عماد تريسي http://www.al7akaia.com/forums/al7kaya/buttons/viewpost.gif (http://www.al7akaia.com/forums/showthread.php?p=26258#post26258)


أخيتي الراقية غفران ,

سأعود إلى هذه الدوحة و لا ريب ,

فقط أحببت إلقاء التحية على عجالة
قبل انقطاع التيار الكهربائي

دومي بكل التألق


مودتي


يااااه أيّها الجميل
طال غيابك عني

مرورك يعني لي الكثير
دمت نقاءً أخي الراقي
مودتي حتماً لروحك
تقبّل الياسمينبانتظار عودتك

غفران طحّان
02/04/2009, 02:02 AM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ريما إبراهيم فائق http://www.al7akaia.com/forums/al7kaya/buttons/viewpost.gif (http://www.al7akaia.com/forums/showthread.php?p=26316#post26316)
لغة شاعرية مؤثرة .
و نصة جميل كجمال روحك .
سلمت يمناك .



شكراً ريما على المرور الجميل
دمت نقاءً
مودتي لروحك الجميلة
تقبّلي الياسمين