هشام أيوب موسى
01/21/2009, 04:22 PM
الأخ الشاعر الكبير والقدير د.عمر هزاع
//////////////////////////////////////////////////////
طوبى لغزة .... هو عنوان هذه القصيدة السامقة فما معنى كلمة ( طوبى ) هنا حيث وجدت في معناها ما يلي :
وطوبى فعلى من الطيب تقول العرب طوباك وطوبى لك وأما معنى طوبى فاختلف المفسرون فى معنى قوله تعالى طوبى لهم وحسن مآب فروى عن ابن عباس رضى الله عنهما أن معناه فرح وقرة عين وقال عكرمة نعم ما لهم وقال الضحاك غبطة لهم وقال قتادة حسنى لهم وعن قتادة ايضا معناه أصابوا خيرا وقال ابراهيم خير لهم وكرامة وقال ابن عجلان دوام الخير وقيل الجنة وقيل شجرة فى الجنة وكل هذه الأقوال محتملة .
وكل هذه المعاني في وفاق مع غزة فهنا طوبى غزة الطيب وهي الرائحة الزكية وايضاً غزة الفرح والحب وغزة الغبطة وغزة الخير وغزة الكرامة وقيل في طوبى ايضاً هي دوام الخير وقيل غزة الجنة او شجرة في الجنة وهنا نقف أجلالاً لشاعرنا الذي اختار بكل هذه العبقرية هذا العنوان ( طوبى لغزة ) حيث جمع بهذا العنوان كل الصفات الحميدة لغزة الطيب والفرح والغبطة والخير والكرامة والجنة وهي فعلاً كانت بوابة الجنة الى السماء وصعود الشهداء من ارضها الى جنة السماء ، فهذا العنوان كان كبيراً ومعبراً بشكل لافت عن القصيدة ككل .
طُوبَى لِغَزَّةَ ؛ أَسقَطَتْ زَيـفَ القِنـاعْ
رُغمَ اتِّهامِ العِيرِ عَنْ قَصـدِ الصُّـواعْ
كَشَفَتْ نَوايا الطَّامِعِيـنَ وَ أَجهَضَـتْ
بِصُمُودِها حَمـلَ الخِيانَـةِ وَ الخِـداعْ
نَهَضَتْ لِكَبحِ الظُّلمِ فانشَـقَّ الدُّجـى
وَ تَمَخَّضَتْ رِحمُ الظَّلامِ عَنِ الشُّعـاعْ
*****
تتحدث هذه الأبيات الثلاث عن غزة الكيان بكل ما فيها من ارض وشجر وبشر وبكل ما فيها من حب وكرامة بانها أسقطت القناع المزيف عن وجوه الغير برغم الأتهامات لها المزعومة بان غزة هي السبب في كل ما حدث وغزة التي امتصت القهر والصواريخ والفسفور هي السبب وهي تتلقى عن أمة العرب ما لم يتحملوه في ستة ايام فقط وكشفت النوايا السيئة المحاكة في ظلام الكهوف ضدها ولكن المفارقة العجيبة بأن غزة صمدت ودحرت سحر اليهود ودخانهم وقنابلهم وفضحت أذناب الصهيونية التي تعلقت بأن ترفع غزة راية بيضاء وتسلم الارض وتذهب الى البحر لتغسل الجراح وتختفى هو حلم صهيون بأن يختفوا عن الارض وان يتولى البحر مصيرهم ، ولكن خاب الظن فوقفت غزة في وجه الظلم وشقت الفجر لها من رحم الموت والقنابل من رحم السواد وخرج شعاع من غزة يلف كل بقاع الدنيا ويلمس قلوب الأنسانية وخرجت مظاهرات في كل العالم تلعن الظلم وتقف مع الحق لهذا الشعب .
طُوبَى لَها ؛ فَرَقَتْ بِسَيفِ الحَـقِّ بَـي
نَ مُرُوءَةِ الأَبطالِ ؛ وَ الحُمُـرِ الرَّعـاعْ
فامتـازَتِ الحِمـلانُ - تَبًّـا لِلطُّغـا
ةِ - عَنِ الثَّعالِي ؛ وَ الأُسُودُ عَنِ الضِّباعْ
وَ الواثِقُونَ عَنِ الحَيـارَى ؛ وَ الرِّجـا
لُ الغُرُّ - يا أللًَّهُ - عَنْ سَقـطِ المَتـاعْ
ونكمل مع هذه الابيات السامقة حيث يحدثنا الشاعر بأن غزة وهنا تشبيه جميل ( فرقت بسيف الحق ) حيث جعل الشاعر غزة بمثابة فارس عربي يصول ويجول على صهوة التاريخ ويفرق بسيفه بين الأبطال الذين وقفوا معها وبين الحمر الرعاع الذين لاذوا بالصمت وتركوا الفارس يقاتل لوحده ، وتبين للجميع صفان لا ثالث لهم صف الحملان الوديعة وهم ثعالب ماكرة والاسود التي وقفت مع الحق وهم الرجال الواثقون بالنصر او الشهادة ولم تأخذهم الحيرة او الشك في موقف فرض عليهم فلا حيرة اليوم فليس لغزة الا لونين ابيض او اسود وهؤلاء الرجال باعوا الدنيا في سبيل الاخرة ، لذا كسبوا الارض والشعب والتأييد .
طُوبَى ؛ ارتَوَتْ أَرضُ الشَّهادَةِ مِنْ هُطُو
لِ النَّارِ وَ الفُسفُورِ فِي خَيـرِ البِقـاعْ
وَ كَأَنَّهـا كَبـشُ الـفِـداءِ لِأُمَّــةٍ
قَدْ أَدمَنَتْ - مِنْ بَعدِ عِزَّتِها - الضَّياعْ
وَ كَأَنَّهـا رَضِيَـتْ بِدامِيَـةِ المُـنَـى
لِتَجُودَ بِالشَّرَفِ الرَّفِيعِ عَلَـى الرُّقـاعْ
*****
وفي هذه الأبيات يخبرنا شاعرنا المبدع بأن ارض غزة هذه الارض المباركة قد سقتها الاجساد هناك الدم الاحمر القاني بفعل هطول النار على رؤوس الاهل هناك وقنابل الفسفور المحرم دولياً الذي كان يسقط على السكان المدنين دون تفرقة او رحمة .... وكأن غزة هنا كبش فداء لهذه الامة العربية التي كان لها تاريخ كبير بالعزة والدفاع عن عروبتها واسلامها ولكن في هذه الحقبة ( أدمنت ) الضياع والتفرق وكأن الامة العربية رضيت بان تتعرض غزة لكل هذه الوحشية والهجوم البربري كي تجود وبعد شق الأنفس بشرف الدفاع عن هذا القطاع بان تمنح هذا الشرف الحربي وهذا الشرف في الدفاع عن الامة العربية الى الى عديمي الشرف منهم واصحاب الخسة والنذالة .
طُوبَى ؛ وَ غَزَّةُ فِـي النِّضـالِ إِمـارَةٌ
سَادَتْ عَلَى الأَزمانِ مِنْ غَيـرِ اقتِـراعْ
ثَبُتَتْ كَآخِـرِ مَعقِـلٍ , وَ تَجَشَّمَـتْ
صَدَّ الغُزاةِ , لِأَنَّهـا أَقـوَى القِـلاعْ
مُذْ جَلجَلَتْ : ( أللَّهُ أَكبَرُ ) فِي الوَغَى
فَرَّتْ جُيُوشُ البَغِيِ تَلتَمِـسُ الـوَداعْ
وطوبى لغزة الكرامة هذا الشعر وهذه الابيات وهذه الكلمات وهنا يصدح الشاعر ويقول وغزة في النضال إمارة فهي بحق إمارة سادت على الزمن دون ان يكون هناك صندوق اقتراع من البشر فصوت الانسان الحر والشعوب في كل بقاع الارض اثبت للجميع بأن غزة أنتزعت من الزمن هذه الامارة من خلال اصوات البشر المناصرة لها وقلوبهم المنفطرة عليها .. وهي غزة صمدت كآخر معقل للعزة والعروبة والاسلام وصدت الغزاة الحاقدين وهي آخر القلاع آخر السطور آخر الكلام أنتصرت ورفعت راية الله اكبر في ارض المعركة وفرت جيوش البغي والصهاينة تلتمس الوداع والفوز بالحياة .
طُوبَى لَها ؛ رُغـمَ الأُنُـوفِ بِصَبرِهـا
صَدَعَتْ رُؤُوسَ الذُّلِّ فِي كُلِّ اجتِمـاعْ
وَ مَشَتْ تَدُكُّ الظُّلمَ رُغـمَ جُرُوحِهـا
بِحُفـاةِ أَقـدامٍ ؛ وَ أَفـواهٍ جِـيـاعْ
وَ تَـقُـولُ لِلمُتَفَرِّجِـيـنَ بِـأَنَّـهـا
تَستَلهِمُ الإِصرارَ مِـنْ حَـقِّ الدِّفـاعْ
وفي هذه الأبيات نرى قدرة الشاعرة على وضع المفردات والمعاني القوية في النص حيث يخبرنا بأنها رغم الأنواف وهنا تشديد فأن غزة بصبرها في ارض المعركة جعلت الآخرين يصابون بالصداع في كل اجتماع كان يعقد على طاولة التنازل والخداع ، ومع ان جراح غزة كبيرة ولكنها صمدت في مواجة الظلم بأطفال غزة الحفاة والجوع ومع هذا انتصر الجوع على الشبع في معادلة غريبة حدثت في غزة فقط انتصرت راية الانسان على القهر ومن حق الدفاع كانت تتعلم الاصرار على مواجهة الظلم ، هذا الاصرار كان طريق النصر .
طُوبَى لَها ؛ صَوتُ الحَقِيقَـةِ صَوتُهـا
وَ رِجالُها بِالنَّصرِ قَدْ حَسَمُوا الصِّـراعْ
وَ ثَبَاتُهُـمْ فِـي النَّائِبـاتِ يَشُدُّهُـمْ
لِـلأَرضِ . إِنَّ الأَرضَ حَـقُّ لَا يُبـاعْ
وَ المُدَّعُـونَ تَكَشَّفَـتْ سَوءَاتُـهُـمْ
وَ نَبَتْ عَنِ الأَشـرارِ أَسـرارٌ تُـذاعْ
نكمل مع الشاعر د.عمر هزاع بأن صوت الحقيقة هو صوت غزة وأن رجال غزة قد ذاقوا طعم الانتصار وحسموا الصراع بأنتصار النهار وانتصار الخير على الشر وهم رجال الوغى عندما تدق الحرب اوزارها وهم من الارض والى الارض يعودون وان هذه الارض المباركة لا تباع ولا تشترى بل تسقى بالدماء ، وتكشفت خيوط الجريمة البشعة بحق غزة واصبحت الاسرار مكشوفة للجميع وان الشر بكل قوته وجبروته تكسر على صلابة الصخرة الغزية وفي كل يوم وساعة تذاع الاسرار والاخبار المهينة عن الجمع المهزوم واعوانه ممن راهنوا على الهزيمة ورفع الراية البيضاء .
طُوبَى لِغَزَّةَ ؛ فِـي الضَّمِيـرِ تَوَطَّنَـتْ
لَا فِي فِلِسطِيـنَ الأَبِيَّـةِ ؛ وَ القِطـاعْ
وفي نهاية القصيدة يقول الشاعر المبدع طوبى لغزة النصر لغزة الكرامة لغزة الشرف لغزة الشهادة لغزة الخير أنك يا غزة سكنت ضمير الشعوب ، شعوب كل الارض واصبحت في ضمير الانسانية جمعاء وليست فقط في ضمير فلسطين او غزة والدليل هذه المظاهرات التي خرجت تدافع عنك في مواجهة الظلم وفرسان الظلام .
سمات القصيدة الوارفة التي اعتمدت على الايحاء والرمز والصور الشعرية وهي تعبر عن وجدانية الامة والانسانية وهي تمثل قصيدة متقدمة من قصائد المقاومة ومن ثقافة المقاومة وان ارض غزة هي محفزة للشعراء ومحفزة للشعر كي تجوب ارض المعركة مع الرشاش والقنبلة ، ونجد هناك دلالات موضعية تخترق الكلمات مؤشرة الى ارض المعركة وغزة ، وظف الشاعر العناصر اللغوية في تفاعل مع المعنى والمغزى لتوليد صور شعرية مقاومة وتكشف عن رؤية جديدة في ابعادها ومعانيها ، وهناك مؤشرات دالة في ثنايا القصيدة على النصر وتأكيده وايضاً تدعو القصيدة الى عدم طرح الخنوع والهزيمة وانما تدعوا الى ان النصر حصل بفعل الارادة والقوة والبأس الشديد والايمان بالقضية العادلة لهذا الشعب ، وان مشاهد الدمار والقتل والدماء وصرخات النساء وملامح الوجوه الفزعة لم تكن تثني المقاومة عن القتال حتى اخرة قطرة من الدم .
أشكرك على هذه القصيدة السامقة الوارفة بحق
لك مني كل الاحترام والتقدير
هشام
الأربعاء 25 محرم 1430
//////////////////////////////////////////////////////
طوبى لغزة .... هو عنوان هذه القصيدة السامقة فما معنى كلمة ( طوبى ) هنا حيث وجدت في معناها ما يلي :
وطوبى فعلى من الطيب تقول العرب طوباك وطوبى لك وأما معنى طوبى فاختلف المفسرون فى معنى قوله تعالى طوبى لهم وحسن مآب فروى عن ابن عباس رضى الله عنهما أن معناه فرح وقرة عين وقال عكرمة نعم ما لهم وقال الضحاك غبطة لهم وقال قتادة حسنى لهم وعن قتادة ايضا معناه أصابوا خيرا وقال ابراهيم خير لهم وكرامة وقال ابن عجلان دوام الخير وقيل الجنة وقيل شجرة فى الجنة وكل هذه الأقوال محتملة .
وكل هذه المعاني في وفاق مع غزة فهنا طوبى غزة الطيب وهي الرائحة الزكية وايضاً غزة الفرح والحب وغزة الغبطة وغزة الخير وغزة الكرامة وقيل في طوبى ايضاً هي دوام الخير وقيل غزة الجنة او شجرة في الجنة وهنا نقف أجلالاً لشاعرنا الذي اختار بكل هذه العبقرية هذا العنوان ( طوبى لغزة ) حيث جمع بهذا العنوان كل الصفات الحميدة لغزة الطيب والفرح والغبطة والخير والكرامة والجنة وهي فعلاً كانت بوابة الجنة الى السماء وصعود الشهداء من ارضها الى جنة السماء ، فهذا العنوان كان كبيراً ومعبراً بشكل لافت عن القصيدة ككل .
طُوبَى لِغَزَّةَ ؛ أَسقَطَتْ زَيـفَ القِنـاعْ
رُغمَ اتِّهامِ العِيرِ عَنْ قَصـدِ الصُّـواعْ
كَشَفَتْ نَوايا الطَّامِعِيـنَ وَ أَجهَضَـتْ
بِصُمُودِها حَمـلَ الخِيانَـةِ وَ الخِـداعْ
نَهَضَتْ لِكَبحِ الظُّلمِ فانشَـقَّ الدُّجـى
وَ تَمَخَّضَتْ رِحمُ الظَّلامِ عَنِ الشُّعـاعْ
*****
تتحدث هذه الأبيات الثلاث عن غزة الكيان بكل ما فيها من ارض وشجر وبشر وبكل ما فيها من حب وكرامة بانها أسقطت القناع المزيف عن وجوه الغير برغم الأتهامات لها المزعومة بان غزة هي السبب في كل ما حدث وغزة التي امتصت القهر والصواريخ والفسفور هي السبب وهي تتلقى عن أمة العرب ما لم يتحملوه في ستة ايام فقط وكشفت النوايا السيئة المحاكة في ظلام الكهوف ضدها ولكن المفارقة العجيبة بأن غزة صمدت ودحرت سحر اليهود ودخانهم وقنابلهم وفضحت أذناب الصهيونية التي تعلقت بأن ترفع غزة راية بيضاء وتسلم الارض وتذهب الى البحر لتغسل الجراح وتختفى هو حلم صهيون بأن يختفوا عن الارض وان يتولى البحر مصيرهم ، ولكن خاب الظن فوقفت غزة في وجه الظلم وشقت الفجر لها من رحم الموت والقنابل من رحم السواد وخرج شعاع من غزة يلف كل بقاع الدنيا ويلمس قلوب الأنسانية وخرجت مظاهرات في كل العالم تلعن الظلم وتقف مع الحق لهذا الشعب .
طُوبَى لَها ؛ فَرَقَتْ بِسَيفِ الحَـقِّ بَـي
نَ مُرُوءَةِ الأَبطالِ ؛ وَ الحُمُـرِ الرَّعـاعْ
فامتـازَتِ الحِمـلانُ - تَبًّـا لِلطُّغـا
ةِ - عَنِ الثَّعالِي ؛ وَ الأُسُودُ عَنِ الضِّباعْ
وَ الواثِقُونَ عَنِ الحَيـارَى ؛ وَ الرِّجـا
لُ الغُرُّ - يا أللًَّهُ - عَنْ سَقـطِ المَتـاعْ
ونكمل مع هذه الابيات السامقة حيث يحدثنا الشاعر بأن غزة وهنا تشبيه جميل ( فرقت بسيف الحق ) حيث جعل الشاعر غزة بمثابة فارس عربي يصول ويجول على صهوة التاريخ ويفرق بسيفه بين الأبطال الذين وقفوا معها وبين الحمر الرعاع الذين لاذوا بالصمت وتركوا الفارس يقاتل لوحده ، وتبين للجميع صفان لا ثالث لهم صف الحملان الوديعة وهم ثعالب ماكرة والاسود التي وقفت مع الحق وهم الرجال الواثقون بالنصر او الشهادة ولم تأخذهم الحيرة او الشك في موقف فرض عليهم فلا حيرة اليوم فليس لغزة الا لونين ابيض او اسود وهؤلاء الرجال باعوا الدنيا في سبيل الاخرة ، لذا كسبوا الارض والشعب والتأييد .
طُوبَى ؛ ارتَوَتْ أَرضُ الشَّهادَةِ مِنْ هُطُو
لِ النَّارِ وَ الفُسفُورِ فِي خَيـرِ البِقـاعْ
وَ كَأَنَّهـا كَبـشُ الـفِـداءِ لِأُمَّــةٍ
قَدْ أَدمَنَتْ - مِنْ بَعدِ عِزَّتِها - الضَّياعْ
وَ كَأَنَّهـا رَضِيَـتْ بِدامِيَـةِ المُـنَـى
لِتَجُودَ بِالشَّرَفِ الرَّفِيعِ عَلَـى الرُّقـاعْ
*****
وفي هذه الأبيات يخبرنا شاعرنا المبدع بأن ارض غزة هذه الارض المباركة قد سقتها الاجساد هناك الدم الاحمر القاني بفعل هطول النار على رؤوس الاهل هناك وقنابل الفسفور المحرم دولياً الذي كان يسقط على السكان المدنين دون تفرقة او رحمة .... وكأن غزة هنا كبش فداء لهذه الامة العربية التي كان لها تاريخ كبير بالعزة والدفاع عن عروبتها واسلامها ولكن في هذه الحقبة ( أدمنت ) الضياع والتفرق وكأن الامة العربية رضيت بان تتعرض غزة لكل هذه الوحشية والهجوم البربري كي تجود وبعد شق الأنفس بشرف الدفاع عن هذا القطاع بان تمنح هذا الشرف الحربي وهذا الشرف في الدفاع عن الامة العربية الى الى عديمي الشرف منهم واصحاب الخسة والنذالة .
طُوبَى ؛ وَ غَزَّةُ فِـي النِّضـالِ إِمـارَةٌ
سَادَتْ عَلَى الأَزمانِ مِنْ غَيـرِ اقتِـراعْ
ثَبُتَتْ كَآخِـرِ مَعقِـلٍ , وَ تَجَشَّمَـتْ
صَدَّ الغُزاةِ , لِأَنَّهـا أَقـوَى القِـلاعْ
مُذْ جَلجَلَتْ : ( أللَّهُ أَكبَرُ ) فِي الوَغَى
فَرَّتْ جُيُوشُ البَغِيِ تَلتَمِـسُ الـوَداعْ
وطوبى لغزة الكرامة هذا الشعر وهذه الابيات وهذه الكلمات وهنا يصدح الشاعر ويقول وغزة في النضال إمارة فهي بحق إمارة سادت على الزمن دون ان يكون هناك صندوق اقتراع من البشر فصوت الانسان الحر والشعوب في كل بقاع الارض اثبت للجميع بأن غزة أنتزعت من الزمن هذه الامارة من خلال اصوات البشر المناصرة لها وقلوبهم المنفطرة عليها .. وهي غزة صمدت كآخر معقل للعزة والعروبة والاسلام وصدت الغزاة الحاقدين وهي آخر القلاع آخر السطور آخر الكلام أنتصرت ورفعت راية الله اكبر في ارض المعركة وفرت جيوش البغي والصهاينة تلتمس الوداع والفوز بالحياة .
طُوبَى لَها ؛ رُغـمَ الأُنُـوفِ بِصَبرِهـا
صَدَعَتْ رُؤُوسَ الذُّلِّ فِي كُلِّ اجتِمـاعْ
وَ مَشَتْ تَدُكُّ الظُّلمَ رُغـمَ جُرُوحِهـا
بِحُفـاةِ أَقـدامٍ ؛ وَ أَفـواهٍ جِـيـاعْ
وَ تَـقُـولُ لِلمُتَفَرِّجِـيـنَ بِـأَنَّـهـا
تَستَلهِمُ الإِصرارَ مِـنْ حَـقِّ الدِّفـاعْ
وفي هذه الأبيات نرى قدرة الشاعرة على وضع المفردات والمعاني القوية في النص حيث يخبرنا بأنها رغم الأنواف وهنا تشديد فأن غزة بصبرها في ارض المعركة جعلت الآخرين يصابون بالصداع في كل اجتماع كان يعقد على طاولة التنازل والخداع ، ومع ان جراح غزة كبيرة ولكنها صمدت في مواجة الظلم بأطفال غزة الحفاة والجوع ومع هذا انتصر الجوع على الشبع في معادلة غريبة حدثت في غزة فقط انتصرت راية الانسان على القهر ومن حق الدفاع كانت تتعلم الاصرار على مواجهة الظلم ، هذا الاصرار كان طريق النصر .
طُوبَى لَها ؛ صَوتُ الحَقِيقَـةِ صَوتُهـا
وَ رِجالُها بِالنَّصرِ قَدْ حَسَمُوا الصِّـراعْ
وَ ثَبَاتُهُـمْ فِـي النَّائِبـاتِ يَشُدُّهُـمْ
لِـلأَرضِ . إِنَّ الأَرضَ حَـقُّ لَا يُبـاعْ
وَ المُدَّعُـونَ تَكَشَّفَـتْ سَوءَاتُـهُـمْ
وَ نَبَتْ عَنِ الأَشـرارِ أَسـرارٌ تُـذاعْ
نكمل مع الشاعر د.عمر هزاع بأن صوت الحقيقة هو صوت غزة وأن رجال غزة قد ذاقوا طعم الانتصار وحسموا الصراع بأنتصار النهار وانتصار الخير على الشر وهم رجال الوغى عندما تدق الحرب اوزارها وهم من الارض والى الارض يعودون وان هذه الارض المباركة لا تباع ولا تشترى بل تسقى بالدماء ، وتكشفت خيوط الجريمة البشعة بحق غزة واصبحت الاسرار مكشوفة للجميع وان الشر بكل قوته وجبروته تكسر على صلابة الصخرة الغزية وفي كل يوم وساعة تذاع الاسرار والاخبار المهينة عن الجمع المهزوم واعوانه ممن راهنوا على الهزيمة ورفع الراية البيضاء .
طُوبَى لِغَزَّةَ ؛ فِـي الضَّمِيـرِ تَوَطَّنَـتْ
لَا فِي فِلِسطِيـنَ الأَبِيَّـةِ ؛ وَ القِطـاعْ
وفي نهاية القصيدة يقول الشاعر المبدع طوبى لغزة النصر لغزة الكرامة لغزة الشرف لغزة الشهادة لغزة الخير أنك يا غزة سكنت ضمير الشعوب ، شعوب كل الارض واصبحت في ضمير الانسانية جمعاء وليست فقط في ضمير فلسطين او غزة والدليل هذه المظاهرات التي خرجت تدافع عنك في مواجهة الظلم وفرسان الظلام .
سمات القصيدة الوارفة التي اعتمدت على الايحاء والرمز والصور الشعرية وهي تعبر عن وجدانية الامة والانسانية وهي تمثل قصيدة متقدمة من قصائد المقاومة ومن ثقافة المقاومة وان ارض غزة هي محفزة للشعراء ومحفزة للشعر كي تجوب ارض المعركة مع الرشاش والقنبلة ، ونجد هناك دلالات موضعية تخترق الكلمات مؤشرة الى ارض المعركة وغزة ، وظف الشاعر العناصر اللغوية في تفاعل مع المعنى والمغزى لتوليد صور شعرية مقاومة وتكشف عن رؤية جديدة في ابعادها ومعانيها ، وهناك مؤشرات دالة في ثنايا القصيدة على النصر وتأكيده وايضاً تدعو القصيدة الى عدم طرح الخنوع والهزيمة وانما تدعوا الى ان النصر حصل بفعل الارادة والقوة والبأس الشديد والايمان بالقضية العادلة لهذا الشعب ، وان مشاهد الدمار والقتل والدماء وصرخات النساء وملامح الوجوه الفزعة لم تكن تثني المقاومة عن القتال حتى اخرة قطرة من الدم .
أشكرك على هذه القصيدة السامقة الوارفة بحق
لك مني كل الاحترام والتقدير
هشام
الأربعاء 25 محرم 1430