هشام أيوب موسى
01/22/2009, 12:02 PM
الأخ الشاعر الناقد نواف بن حسن الحارثي
///////////////////////////////////////////
لك المدائح ... هو عنوان قصيدة الشاعر نواف والعنوان هو رمح القصيدة ومفتاحها وخص بهذا العنوان الى أبطال غزة ورجالها وشهداءها الأبرار... وعدد أبيات القصيدة ( 23 ) بيت من الشعر تلخص ( 22 ) بيت عدد أيام الحرب الهمجية الصهيونية على غزة وصمود الأهل هناك واليوم الثالث والعشرون هو يوم أنتصار المقاومة ووقف أطلاق النار من قبل المحتل المعتدي ، فكانت عدد أبيات القصيدة بعدد الأيام التي ناضل فيها الشعب هناك ضد قوات الأحتلال الغازية .
ونقف عند البيت الأول :
أنرجعُ فجر أمتنا وليدا = ومجداً – قد أضعناه – تليدا
أنرجعُ : هنا فعل مضارع مزيد مرفوع بالضمة والفاعل ضمير مستتر تقديره (( نحن )) وهنا نتمعن في رؤية الشاعر لوضع هذه الكلمة وهذا الفعل في مقدمة القصيدة كأنه يذكرنا بأنفسنا نحن من نستطيع أن نرجع فجر هذه الأمة وليداً من المحاق ، والدليل هذه الفئة القليلة التي أنتصرت على جيش كامل مجهز بكل انواع العتاد والسلاح براً وبحراً وجواً ، وهنا تركيز من الشاعر على هذه الأمة (( نحن )) كي تعود الى أصوالها وعزتها ، وهذا ما يؤكده في البيت الثاني حيث يذكرنا بالمجد الذي ضاع .. هذا المجد القديم التليد هل نستطيع أن نرجعه نحن .
ونتابع مع الشاعر حيث يذكر الأحلام وتفرقها وتوزعها الرياح ونقوم على جمعها ولكن هذه الاحلام لا تعطينا الا الوعود تلو الوعود .
ويخاطبنا الشاعر امانة كم من اللوعة أصابت أجسادنا وقلوبنا بهذه الأحلام الكبيرة التي لا نحصد غير الوعود منها وأن حلم أمتنا بالوحدة وتحرير فلسطين سيبقى مطارد من زاوية الى زاوية أخرى ونحن الآن نلوم التاريخ على ضياح كل فلسطين من البحر الى النهر واضعين أسباب الضياع على الأجداد واليوم والحال أمامنا وكأن الزمان يعود من جديد بكل أسقاطاته من الحرب على قطاع غزة ونحن في صف المتفرج ولا نحرك ساكناً لهذا فأن الأجيال القادمة سوف تقف نفس وقفة الأمس وتلعن صمت هذا الجيل أمام هذه المجزرة التي حدثت وهذا البيت الخاص يحمل أعجازاً في الصورة الشعرية وحكمة زمانية :
فكم جيل سيأتي يزدرينا = ويلعن صمتنا زمنا مديداً
وسوف يذكر هذا الجيل أو الاجيال القادمة أن شعب غزة قد مات مظلوم وكان ينادي على أمة العرب ، ولكن جلسنا أمام الشاشات نتفرج على حمامات الدماء دون ان نهب لنجدة الأهل هناك تحت ذرائع مختلفة وساذجة .
ونكمل في ابيات القصيدة ذات الرؤى الواضحة والتي تتحدث عن تفرق العرب في الارض وان المفاهيم تغيرت فأصبح الكرم يصيب كل مخادع وغشاش ، وصعر ساسة الفسق الخدودا كناية عن الكبر والتعجب والازدراء من هذه الفئة القليلة المقاومة في اخر المعاقل ، وهذا الكبر أصاب أصحاب السياسة من هذه الحرب .
وهؤلاء الهمج من الغرب واليهود الذين صادروا حق هذا الشعب في تقرير مصيره وفي الحياة ومن صدقهم من الغوغاء من العرب العاربة التي تركض وراء زيف اليهود والدسائس الذين لا رحمة في قلوبهم او لا انسانية لهم ، وان هذا العدو الحاقد الذي مزق وحدة العرب وقوتهم قد تربى على الغدر والخديعة ونقض العهود ، وان الحكومات المستسلمة لهم توقع كل يوم اتفاقيات تنازل تلو التنازل ولكن العدو يطالب بالمزيد في كل يوم من تنازل عن الحقوق وعن الشعوب وعن الارض .
وأن القصيدة بشكل عام تمر على أزمة الوضع الراهن الذي تمر به الأمة العربية وتضعنا أمام المفاجآت المتلاحقة ، وهذه الابيات المقنعة للمتلقي لا تحتاج الى تفصيل يتقصى خطابها الشعري المحكم والمقنع ويتمتع بمصداقية عالية من الشاعر كما في بقية ابيات القصيدة الى النهاية .
ولقد كرس الشاعر جل طاقته لأعادة التاريخ الى نصابه الحقيقي ويمكن للمتلقي قراءة النص من طريقة الكلمات الظاهرية ذاتها وهي المغزى الاول والاخير الذي جاء نطقها في واقعة غزة والظروف التي تحيط بها وهنا يكون النص الشعري بوصفه حادثة ذات خصوصية حسية ومكانية الى جانب كونها محطة تاريخية محفورة في الذاكرة وعلى صفحات الانسانية ، وهذا ما جعل النص الشعري للشاعر نواف يشكل جزء لا يتجزأ من قدرته على أيصال المعنى والمغزى الى القارىء العادي والمتلقي المثقف بكل سهولة ويسر وحيث سكب الشاعر النص في الابيات بالصور الشعرية المؤثرة والدلالات العميقة والدعوة الى الحرية وطلب الشهادة والقبض على العقيدة وعن حالة الأنهزام للنظام العربي في حالة غزة حيث كرس الشاعر من البيت العاشر الى نهاية القصيدة لبيان هذه الصورة بأسلوب رائع مدعم بالحكمة والصور والدعوة الى الجهاد فهو الطريق الوحيد للنصر واعادة الحقوق الى اهلها وتمجيد شهداء وابطال غزة .
أبداع نلاحظه في مختلف الابيات الشعرية للقصيدة من دلالالية الايحاء وصوراً شعرية وتصوير البطولة في نص متحرك وحكمة بلاغية وأستشراق آفاق المجهول والتفاعل داخل النص الواحد وأكساب الكلمات حيوية مدهشة على مستوى التراكيب والمفردات وهي تكرس الاحساس بالنصر والغد القادم بالعز لهذه الأمة .
مع الاحترام والتقدير
هشام
الخميس 26 محرم 1430
///////////////////////////////////////////
لك المدائح ... هو عنوان قصيدة الشاعر نواف والعنوان هو رمح القصيدة ومفتاحها وخص بهذا العنوان الى أبطال غزة ورجالها وشهداءها الأبرار... وعدد أبيات القصيدة ( 23 ) بيت من الشعر تلخص ( 22 ) بيت عدد أيام الحرب الهمجية الصهيونية على غزة وصمود الأهل هناك واليوم الثالث والعشرون هو يوم أنتصار المقاومة ووقف أطلاق النار من قبل المحتل المعتدي ، فكانت عدد أبيات القصيدة بعدد الأيام التي ناضل فيها الشعب هناك ضد قوات الأحتلال الغازية .
ونقف عند البيت الأول :
أنرجعُ فجر أمتنا وليدا = ومجداً – قد أضعناه – تليدا
أنرجعُ : هنا فعل مضارع مزيد مرفوع بالضمة والفاعل ضمير مستتر تقديره (( نحن )) وهنا نتمعن في رؤية الشاعر لوضع هذه الكلمة وهذا الفعل في مقدمة القصيدة كأنه يذكرنا بأنفسنا نحن من نستطيع أن نرجع فجر هذه الأمة وليداً من المحاق ، والدليل هذه الفئة القليلة التي أنتصرت على جيش كامل مجهز بكل انواع العتاد والسلاح براً وبحراً وجواً ، وهنا تركيز من الشاعر على هذه الأمة (( نحن )) كي تعود الى أصوالها وعزتها ، وهذا ما يؤكده في البيت الثاني حيث يذكرنا بالمجد الذي ضاع .. هذا المجد القديم التليد هل نستطيع أن نرجعه نحن .
ونتابع مع الشاعر حيث يذكر الأحلام وتفرقها وتوزعها الرياح ونقوم على جمعها ولكن هذه الاحلام لا تعطينا الا الوعود تلو الوعود .
ويخاطبنا الشاعر امانة كم من اللوعة أصابت أجسادنا وقلوبنا بهذه الأحلام الكبيرة التي لا نحصد غير الوعود منها وأن حلم أمتنا بالوحدة وتحرير فلسطين سيبقى مطارد من زاوية الى زاوية أخرى ونحن الآن نلوم التاريخ على ضياح كل فلسطين من البحر الى النهر واضعين أسباب الضياع على الأجداد واليوم والحال أمامنا وكأن الزمان يعود من جديد بكل أسقاطاته من الحرب على قطاع غزة ونحن في صف المتفرج ولا نحرك ساكناً لهذا فأن الأجيال القادمة سوف تقف نفس وقفة الأمس وتلعن صمت هذا الجيل أمام هذه المجزرة التي حدثت وهذا البيت الخاص يحمل أعجازاً في الصورة الشعرية وحكمة زمانية :
فكم جيل سيأتي يزدرينا = ويلعن صمتنا زمنا مديداً
وسوف يذكر هذا الجيل أو الاجيال القادمة أن شعب غزة قد مات مظلوم وكان ينادي على أمة العرب ، ولكن جلسنا أمام الشاشات نتفرج على حمامات الدماء دون ان نهب لنجدة الأهل هناك تحت ذرائع مختلفة وساذجة .
ونكمل في ابيات القصيدة ذات الرؤى الواضحة والتي تتحدث عن تفرق العرب في الارض وان المفاهيم تغيرت فأصبح الكرم يصيب كل مخادع وغشاش ، وصعر ساسة الفسق الخدودا كناية عن الكبر والتعجب والازدراء من هذه الفئة القليلة المقاومة في اخر المعاقل ، وهذا الكبر أصاب أصحاب السياسة من هذه الحرب .
وهؤلاء الهمج من الغرب واليهود الذين صادروا حق هذا الشعب في تقرير مصيره وفي الحياة ومن صدقهم من الغوغاء من العرب العاربة التي تركض وراء زيف اليهود والدسائس الذين لا رحمة في قلوبهم او لا انسانية لهم ، وان هذا العدو الحاقد الذي مزق وحدة العرب وقوتهم قد تربى على الغدر والخديعة ونقض العهود ، وان الحكومات المستسلمة لهم توقع كل يوم اتفاقيات تنازل تلو التنازل ولكن العدو يطالب بالمزيد في كل يوم من تنازل عن الحقوق وعن الشعوب وعن الارض .
وأن القصيدة بشكل عام تمر على أزمة الوضع الراهن الذي تمر به الأمة العربية وتضعنا أمام المفاجآت المتلاحقة ، وهذه الابيات المقنعة للمتلقي لا تحتاج الى تفصيل يتقصى خطابها الشعري المحكم والمقنع ويتمتع بمصداقية عالية من الشاعر كما في بقية ابيات القصيدة الى النهاية .
ولقد كرس الشاعر جل طاقته لأعادة التاريخ الى نصابه الحقيقي ويمكن للمتلقي قراءة النص من طريقة الكلمات الظاهرية ذاتها وهي المغزى الاول والاخير الذي جاء نطقها في واقعة غزة والظروف التي تحيط بها وهنا يكون النص الشعري بوصفه حادثة ذات خصوصية حسية ومكانية الى جانب كونها محطة تاريخية محفورة في الذاكرة وعلى صفحات الانسانية ، وهذا ما جعل النص الشعري للشاعر نواف يشكل جزء لا يتجزأ من قدرته على أيصال المعنى والمغزى الى القارىء العادي والمتلقي المثقف بكل سهولة ويسر وحيث سكب الشاعر النص في الابيات بالصور الشعرية المؤثرة والدلالات العميقة والدعوة الى الحرية وطلب الشهادة والقبض على العقيدة وعن حالة الأنهزام للنظام العربي في حالة غزة حيث كرس الشاعر من البيت العاشر الى نهاية القصيدة لبيان هذه الصورة بأسلوب رائع مدعم بالحكمة والصور والدعوة الى الجهاد فهو الطريق الوحيد للنصر واعادة الحقوق الى اهلها وتمجيد شهداء وابطال غزة .
أبداع نلاحظه في مختلف الابيات الشعرية للقصيدة من دلالالية الايحاء وصوراً شعرية وتصوير البطولة في نص متحرك وحكمة بلاغية وأستشراق آفاق المجهول والتفاعل داخل النص الواحد وأكساب الكلمات حيوية مدهشة على مستوى التراكيب والمفردات وهي تكرس الاحساس بالنصر والغد القادم بالعز لهذه الأمة .
مع الاحترام والتقدير
هشام
الخميس 26 محرم 1430