المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القصيدة - الشاعر معين بسيسو


عبير عبد الواحد
12/31/2011, 05:47 AM
http://www.youtube.com/watch?v=qWOZ0THwsjA&feature=related
القصيدة// الشاعر معين بسيسو
-----------
سَفَرٌ
سَفَرْ
موجٌ يُتَرْجِمُني إلى كلِّ اللّغاتِ
ويَنكسِرْ
موجاً على كلِّ اللّغاتِ
وانْكسِرْ
وَتَراً
وَتَرْ
سَفَرٌ
سَفَرْ
سُفنٌ كلابُ البحرِ أشرعةُ السُّفُنِ
وطنٌ يُفتِّشُ عَنْ وطنْ
زَمَنٌ
زَمَنْ؟
الهُدْهُدُ المخْصِيُّ كاتِبُهُ
وحاجِبُهُ ذُبابهْ
زمنٌ تكون به وحيداً
كالفراشة في سحابهْ
ياَ من يعلّمني القراءة والكتابهْ
ياَ من يُسمِّنُني بأشرعتي وأجنحتي
لسكينِ الرّقابهْ
تحيا الكتابهْ
تحيا الرّقابهْ
يحيا على فميَ الحجرْ
سَفَرٌ
سَفَرْ
* * *
مَطَرٌ على الشبّاكِ
في لون البنفسجِ والخُزامى
مَطَرٌ على المرآة
في لونِ الدّوالي والنّدامى
مَطَرٌ على البحرِ المسيّجِ
زبدٌ وعوسجْ
موجٌ يُعبّىءُ بالنّوارسِ
لي المُسدّسِ
طلْقةٌ في القلْبِ
نوْرسْ
يَا يَا زمانَ الماءِ
سكّينٌ هو القنديلَ
سكّينٌ
إذا اشْتعلَ الفتيلُ
دَمِي يسيلْ
جبريلٌ يَا جبريلُ
يَا جبريلْ
لا وطنٌ ولا تنزيلٌ
شجرٌ على الأمواجِ أشرعة الرّحيلْ
* * *
شجرٌ على الشبّاكِ يفتحههُ
ويدخل في دمي
شجراً
ويخرجُ من دمي
شجراً
شجرْ
ظلٌّ على الأمواجِ
ساعة حائط
راحت تدق الموجَ في قلبي
إبرْ
اللّيلُ مُرْ
الحبرُ مُرْ
اللّيلُ قرّْ
الرّيحُ صرّْ
أصابعُ الكفّينِ طيْرْ
النّجمُ ذئبْ
البحرُ كلْبْ
الشّمسُ نحلهْ
دارتْ ودارتْ فوق رأسِي
تطمئِنُّ وتبتعِدْ
زبدٌ
زبدْ
تفاحةٌ مثقوبة بفراشةٍ
وفراشةٌ مثقوبة برصاصةٍ
ورصاصة مثقوبة بجرادةٍ
حطّت على كفّي
وأضناها السَفَرْ
سَفَرٌ
سَفَرْ
البرقٌ شوكٌ في يديَّ
الرّعدُ عُشْبْ
غَزالةُ الأمطارِ تركض في المرايا المغلقهْ
يَا كمْ رضَعْتُ من المرايا
وانْكسرْتُ على المرايا
وانفجرتُ على المرايا
بُرْعُمًا في مِشْنَقَهْ
هذا الدّخانُ يفيضُ ملءَ يَديْكِ
ليس سوى حليبِ المحرقهْ
فخُذي من الطّاحون ما تعطيهِ
رملاً أو ضباباً
الآن كيفَ ترى لأرضكَ؟
كلّما زدّتَ اقترَاباَ
كلّما زدّتَ إغتراباَ؟
الآن كيفَ تَرَى لِنَجْمِكَ
كُلَّما زادَ ابْتِعَاداَ
كلّما زدْتَ امتداداَ
موجةٌ أُخرى وساقِيَّتي تدورُ
وفي دمي تمشي يدايْ
أمشي تُخبِّئني يدايْ
أمشي وتسبقني يدايْ
أمشي وتتبعَنْي يدايْ
أمشي وتكتبني يدايْ
أمشي وتقرأني يدايْ
أمشي وتذبحني يدايْ
فَيَا يديَّ
ويَا يديْ
وأظلّ أصرُخُ ياَ يديَّ
ويا أنا
صارَ الشِّراعُ قناعَ وجْهِي
من أناَ؟
القَرْمَطِيُّ؟
البَرْمَكِيُّ؟
القُرْطُبِيُّ؟
اللَّيْلَكِيُّ؟
الزِّنْبَقِيُّ؟
الدَّائِرِيُّ؟
اللَّوْلَبِيُّ؟
الأمْرِيكِيُّ؟
السُّوفْيَتِيُّ؟
أظلُّ أصْرُخُ والشِّراعُ قناعُ وجهي
من أناَ؟
طارت أنا
حطّتْ أنا
طارَ الحجلْ
حطَّ الحجلْ
طارتْ نعمْ
حطّتْ نعمْ
لا. لا. لا. لا
لا. نعمْ
نعمْ. لا
لا. نعمْ
طارَ الحجلْ
حطَّ الحجلْ
سَفَرٌ
سَفَرْ
* * *
سلاماً أيّها المتراسُ
إن ضاقتْ بكَ المُدُنُ
فما ضاقت بكَ السُّفُنُ
ويا قدماً زرعتُ القمحَ فيها
وهي ترتحِلْ
شراييني التي قُطعتْ
شراييني التي تصلُ
لماذا لم أزلْ حيّاً؟
أنا المطعون بالزيتونِ والعَنْبِ
أ ساعةُ حائطٍ للنَّارِ
في السُّحُبِ؟
أ تمثالٌ من اللَّهبِ؟
على قدميهِ قربانٌ من الحطب؟
أم الكبشُ الذي تركوهُ
للمَعْزَى من العربِ؟
وأين غزالةُ العربِ؟
وأيْنَ يمامةُ العربِ؟
ورُمحُ الدّولةِ العربِي؟ِ
وترسُ الدّولةِ العربِي
وشمسُ الدّولةِ العربِي؟
الكتابُ الأخضَرُ العربِي؟
وسَيْفُ الدّولةِ العربِي؟
إذا جئناهُ معتصِماً
وجدْناهُ أباَ لهَبِ؟
وخُذْ ماَ شئْتَ من حمّالةِ الخَطَبِ
من الخَطَبِ
وخُذْ ماَ شِئتَ من خُطبِ
معلَّبةٍ
كَماَ السّرْدينُ في العُلبِ
عُراةٌ كالمرايا
ما لها كفنٌ
وجلاّدٌ جوارِبُهُ
هي الوطنُ
أُبْرُكْ على الجرْحِ واشْرَبْ
أيُّها الجملُ
لقدْ عطشتَ طويلاً أيُّها الجملُ
لقدْ مشيْتَ طويلاً أيُّها الجملُ
لقدْ صَبَرْتَ طويلاً أيُّها الجملُ
فَهَوْدَجٌ أنت للسُّلطانِ مُرتحِلُ
وأنتَ قربانُ من حطُّوا
ومن رحلوا
لا شارِعُ لكَ فيهِ
شُبّاكٌ
ولا وطنُ
لكَ فيه لاَ بطلُ
ولاَ وثَنُ
عطشانُ لاَ عودُ ماءٍ
أنتَ تملِكُهُ
لكنْ لِخِطْفِكَ يمْشي البحْرُ
والسُّفنُ
جَوْعَانُ وهو عَلَى السِكِّينِ
سُنْبُلَةٌ
عُرْياَنُ وهو عَلَى صَحْرَائِهِمْ
غُصْنُ
والشَّمْسُ دُودَةُ قَزٍّ
كُلُّ ماَ سَكَبَتْ
مِنَ الحرِيرِ لَهُمْ
لكِنْ لَكَ الكَفَنُ
تُهدِي الجَرْحَ لَهُمْ طيْراً وفاَكِهةً
أمّا هديّتُهُمْ
فالمذبحُ العفِنُ
/
/
/